الصحافة اليوم 12-6-2023 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 12-6-2023

الصحافة اليوم

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 12-6-2023 سلسلة من الملفات المحلية والإقليمية والدولية.

البناء:

البناءالخامنئي يفتح الباب لاتفاقات حول النووي بشروط… والمقداد للقاء ابن فرحان بعد بلينكن
فرنجية: القوات انتخبت مرشح الممانعة في 2016… و«التيار» يرشح ابن المنظومة وأباها
ثقافة تخويف المسيحيين تجمعهم لاغتيالنا كل مرة… ثم يتقاتلون ويدفع المسيحيون ولبنان الثمن

كتب المحرّر السياسيّ

تبدو التقاطعات بديلاً للتسويات في المنطقة، كما هي بديل للتحالفات في لبنان، ومثلما تقاطع التيار الوطني الحر مع الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وحزب الكتائب، وتجاوز اتهامه لهم بتشكيل منظومة حاكمة حمّلها مسؤولية إفشال عهد الرئيس ميشال عون، وحصر المسؤولية برئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم صدّرها نحو حزب الله بداعي عدم فك التحالف مع الرئيس بري وانتهت برفض سليمان فرنجية بصفته الوكيل الحصري للمنظومة، أما هم ومعهم عدد من نواب التغيير تجاوزوا خصومتهم مع التيار ورئيسه الذي اعتبروا معركتهم معه سبباً للخصومة ثم العداء مع حزب الله، وبذريعة هذه الخصومة صارت المعركة مع فرنجية أولويّة، لكن التيار والتغييريين تقاطعوا على خصومة فرنجية وتسمية المرشح جهاد أزعور، صاحب فلسفة المنظومة المالية سابقاً وفيلسوف إعادة إنتاجها في كنف صندوق النقد الدولي لاحقاً، وعلى عتبة التقاطعات سفك دم التفاهم والتحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وصارت التقاطعات كلمة سرّ المرحلة.

يبدو أن التقاطعات كمصطلح وافد على لبنان من المشهد الدولي والإقليمي، حيث استبدل السعي للتفاهم النووي إلى البحث عن تقاطعات نووية، واستيعض عن السعي لترميم تحالف واشنطن والرياض إلى استبداله بتقاطعات، توسّعت نحو سورية، وربما إيران.

كما هي التقاطعات المحلية تعبير عن العجز عن إنتاج تحالفات وتسويات كذلك هي التقاطعات الدولية والإقليمية، وقد كان لافتاً في كلام الإمام علي الخامنئي أنه أعطى الضوء الأخضر لما وصفه بأنواع من التفاهمات في الملف النووي، واضعاً شرطاً مبدئياً هو الحفاظ على البنية التحتية للصناعة النووية في إيران، ما يعني عدم العودة إلى تفاهم 2015، والبحث عن تقاطعات على خطوات بعينها، مثل مقايضة وقف التخصيب المرتفع لليورانيوم برفع العقوبات التجارية والمصرفية، الذي قال عنه رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية إن هدفه هو رفع العقوبات، أي أنه إذا رفعت العقوبات لا يبقى له وظيفة، وهو ما يبدو أنه تقاطع تمت التوصل إليه ويجري تنفيذ بنوده بهدوء دون ضجيج وسط قلق في كيان الاحتلال، بينما على ضفة موازية يبدو أن تقاطعاً آخر قيد التنفيذ، عبرت عنه المواقف التي أطلقها كل من وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن والسعودي فيصل بن فرحان في مؤتمرهما الصحافي أول أمس، حيث بدا أن هناك ضوءاً أصفر أميركياً لفتح الطريق الموارب امام الخطة السعودية للانفتاح على سورية، على قاعدة عدم تأييد وعدم تعطيل من الجانب الأميركي، بانتظار الترجمة التي سوف تظهر تباعاً بخطوات سعودية سورية يبدو أنها قيد البحث خلال الزيارة التي بدأها أمس، وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد الى الرياض بدعوة من نظيره السعودي فيصل بن فرحان، للمشاركة في اجتماع عربي مع دول الباسفيك يجري على هامشه بحث ثنائي سعودي سوري، واجتماع للجنة العربية المعنية بمتابعة التفاهمات حول سورية.

لبنانياً ورئاسياً، كان الحدث من إهدن، حيث تحدث الوزير السابق والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية، في ذكرى المجزرة التي أودت بحياة والده وعائلته، مطلقاً جملة من المواقف أنهاها بالاستعداد لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية ينتج عن توافق وطني جامع بعد حوار بلا شروط مسبقة، متوقفاً أمام المشهد السياسي والرئاسي، حول توصيف التقاطع ضده، مشبهاً ما يجري اليوم بما جرى في مجزرة 13 حزيران 1978، عندما تمّ اغتيال طوني فرنجية تحت شعار الحفاظ على وحدة القرار المسيحي الذي يشهر سيفه اليوم لقطع رأس سليمان فرنجية واغتياله سياسياً، معتبراً أن الجامع المشترك بين تقاطع اليوم والجبهة اللبنانية يومها، بالسعي لإبقاء المسيحيين تحت ابتزاز ثقافة الخوف، ومخاطبة المسلمين بابتزاز ثقافة الغبن، والسعي للهيمنة والتلويح بالتقسيم عندما تتعذّر الهيمنة، واغتيال وإلغاء أي صوت جدي لزعامة مسيحية تستند إلى ثقافة الاطمئنان والشراكة والأخوة وتتمسك بالوحدة الوطنية.

وسأل فرنجية القوات اللبنانية التي تقول إنها تقف ضده لأنه مرشح حلف الممانعة، ألم تنتخبوا العماد ميشال عون مرشح الممانعة عام 2016، لاستبعادي، وكان حزب الله مع العماد عون ولم يؤيد ترشيحي؟ وسأل التيار الوطني الحر ألم تقفوا ضد ترشيحي بذريعة أنني من المنظومة، فكيف تتبنون ترشيح جهاد أزعور الذي يمثل ابن المنظومة وأباها، ووجّه للتغييريين الذين يشتركون بتقاطع ازعور سؤالين، الأول عن موقفهم من كون أزعور وزير مالية حكومة الرئيس فؤاد السنيورة أي روح المنظومة، والثاني عن تحالفهم مع رئيس التيار الوطني الحر الذي اعتبروا أن ثورتهم موجهة ضده أصلاً في 17 تشرين 2019.

وعشية جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية، أطلق رئيس تيار المردة سليمان فرنجية سلسلة مواقف سياسية كانت بمثابة برنامج رئاسي وترشيح غير معلن، موجهاً رسائل في أكثر من اتجاه لا سيما للقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر ولقوى التغيير، معلناً الانفتاح على الجميع بحال وصل الى رئاسة الجمهورية. وأشار إلى أنه «حان الوقت لطمأنة المسيحيين بأن شريكهم في الوطن لا يريد إلغاءهم، وأنا لا أخجل أنني أنتمي إلى مشروع سياسي، ولكن حلفائي وأصدقائي يعرفون أنني سأكون منفتحاً على الجميع في حال كنت رئيساً».

وأوضح فرنجية في كلمة له في ذكرى مجزرة إهدن أنه “لا شيء يجمع هذا الفريق الا السلبية، وفي عام 2016 رئيس حزب القوات سمير جعجع تحالف مع مرشح حزب الله الرئيس السابق ميشال عون ضدي، ومشكلتهم في أي مرشح مسيحي يأخذ البلد للانفتاح وليس “الكونتون”. وذكر بأنه “لم يتم سؤال أي مرشح آخر غيري عن مشروعه سواء في الاستراتيجية الدفاعية أو النازحين أو الاقتصاد أو غيرها من القضايا”.

ولفت فرنجية الى أن “التيار الوطني الحر” طرح اسم زياد بارود وهو شخص “مرتّب ونعنوع” ومن ثمّ عاد وطرح اسم جهاد أزعور الذي ينتمي إلى المنظومة التي يقول “التيار” إنه لا يريد رئيساً منها. “التيار الحر” يريد مرشحاً من خارج المنظومة ومرشحهم ابن المنظومة ووزير مالية الإبراء المستحيل، وتقاطعوا مع من سمّوهم داعش و”إسرائيل””.

وتوجّه فرنجية لقسم من التغييريين بالقول: “ما تبريركم للشباب كونكم تتقاطعون اليوم مع من عملتم عليهم وعلى فسادهم ثورة”.

وأضاف: “انطلقنا من قناعتنا بالحوار ومستمرّون بهذه القناعة، ولم أفرض نفسي على أحد ولا مشكلة لدينا من الإتفاق على مرشح وطني وجامع”. وأكد أن “علاقتنا بسيدّنا البطريرك مار بشارة الراعي علاقة ودية وممتازة”، وأوضح أن “المبادرة الفرنسية مبادرة براغماتية، وفرنسا مع لبنان، وهي تفتش عن حل واقعي. وهي تعرف لبنان، وهناك من يريد رئيساً يطمئنه”. وقال: “الأربعاء سيذهب الجميع للانتخاب، ولكنني أرى أن من الصعب إنتاج الرئيس أو الوصول إلى رئيس”.

وتابع فرنجية: “أنا ملتزم بالإصلاحات وباتفاق الطائف وبمبدأ اللامركزية الإدارية، وفي قاموسي لا تعطيل في الحياة السياسية والرئيس القوي لا يقول “ما خلونا”. وأكد بأنه “إذا وصلت للرئاسة سأكون رئيساً لكل لبنان ولكل اللبنانيين، ونطلب من الفريق الآخر أن يكون إلى جانبنا للنهوض”.

واعتبر نائب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وائل الحسنية أنّ مجزرة إهدن التي ذهب ضحيتها رئيس المردة طوني فرنجية وزوجته فيرا وابنته الطفلة جيهان والعشرات من أبناء زغرتا، لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية نظراً لبشاعتها ولأنها ارتبطت عضوياً بمشروع هدّام يرمي إلى تقسيم لبنان وتفتيته. والمؤسف أنّ مرتكبيها، يستكملون مشروعهم بمحاولة اغتيال الوزير والنائب السابق سليمان طوني فرنجية سياسياً، وهو الذي نجا من مجزرتهم الوحشية، بما يمثل من نهج رافض للتقسيم ومؤمن بوحدة لبنان.

كلام نائب رئيس “القومي” جاء في تصريح خلال مشاركته على رأس وفد من قيادة الحزب ومسؤوليه في إحياء ذكرى مجزرة إهدن في زغرتا.

ولفت الحسنية إلى أنّ المواقف التي أطلقها اليوم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، في ذكرى مجزرة إهدن، تؤكد بأننا أمام رجل دولة بامتياز، يضع مصلحة بلده وحدة واستقراراً وثوابت فوق كلّ اعتبار. وهذه هي المواصفات التي يجب أن يحظى بها رئيس جمهورية لبنان.

وختم: نقول لمرتكبي مجزرة إهدن، كفى إجراماً، وكفى سيراً في مشروع الفدرلة وتقسيم لبنان… إنّ رهاناتكم خاسرة، فشلتم في السابق وستفشلون اليوم وغداً… وسيبقى لبنان واحداً موحداً.
وفي الذكرى نفسها أشار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي الى أنه “حين تخرج الممارسة السياسية عن سلّم الأخلاق والقيم، تقع الجريمة. الدين يفتح الباب أمام التوبة والغفران لكنه لا يُلغي الخطيئة. مجزرة 13 حزيران تبقى جرحاً عميقاً بذاكرتنا، وذكرى شاهدة على العنف السياسي وأمثولة لتحريم تكرار الجريمة، في مجتمعنا ووطننا، ومهما بلغت درجة الخلاف بيننا، “يلّي سامحوا كبار، وإذا في ناس بعد ما تعلّموا بيبقوا خطر علينا”… وأكد بأن “المهمّ أن نكون جميعنا على مستوى التضحيات والشهادات”.

الى ذلك 48 ساعة تفصلنا عن جلسة انتخاب الرئيس، حيث تكثفت الاتصالات والاجتماعات التي ستبقى مفتوحة بين الكتل النيابية كافة حتى موعد الجلسة، في ظل مفاجآت ستشهدها الجلسة، وفق معلومات “البناء” والتي لفتت الى أن فريق المعارضة والتيار الوطني الحر ورغم كل الدعم والتلاقي الخارجي لم ينجحوا حتى مساء أمس من ضمان 65 صوتاً لأزعور.

وترأس باسيل أمس، اجتماعاً للمجلس الوطني في التيار، وانتهى الى إجماع بتبني القرار المتّخذ على صعيد الهيئة السياسية والمجلس السياسي بالتصويت لأزعور لرئاسة الجمهورية. وأكد المجتمعون، على “ضرورة التزام جميع النواب بالتصويت لأزعور، من دون أي خيار آخر او أي عذر”، مسجلين “امتعاضاً من أن يظهر أي نائب خروجاً عن قرار القيادة وإرادة القاعدة التيارية”، مؤكدين “الالتفاف حول رئيس التيار لترسيخ هذا الموقف”.

إلا أن مصادر إعلامية كشفت بأن مساعي باسيل لحرف الصف الخماسيّ داخل تكتله لم تنجح والنواب الخمسة على مواقفهم من عدم التصويت لأزعور.

وعلمت “البناء” أن تكتل الاعتدال الوطني سيعقد اجتماعاً اليوم بكامل أعضائه من ضمنهم النائب نبيل بدر، بحضور النواب نعمت أفرام وجميل عبود وعماد الحوت الذين انضموا الى التكتل مؤخراً وبمشاركة عدد من نواب التغيير وممثل كتلة صيدا – جزين النائب عبد الرحمن البزري وذلك لاتخاذ قرار حاسم قد يغير مسار ونتيجة الجلسة. وستجري مناقشة تشكيل جبهة تتشكل منها كتل بيضة القبان إضافة الى عدد من نواب تكتل لبنان القوي تضم ما بين ٢٥ و٣٠ نائباً للبحث عن خيارات خارج الاصطفافات القائمة ما سيُحرم، بحسب المصادر، أكثرية الـ ٦٥ نائباً للمرشحين ازعور وفرنجية.

وعلمت “البناء” أن ازعور يجري اتصالات مع عدد كبير من النواب الذين يرفضون التصويت له وحاول إقناعهم بأنه ليس مرشح تحدٍّ او مرشح جهات سياسية معينة ولا مدعوم من الخارج، لكن بعض النواب أبلغوه بعدم التصويت له لأنه مرشح القوات والتيار والرئيس فؤاد السنيورة، وقال له قبل إقفال الهاتف: “الله يسهلك”.

وأكدت مصادر تكتل الاعتدال لـ”البناء” أن التكتل لن ينضمّ لخيار التقاطعات الوهمية والمزيفة وسنبقى خارج الاصطفافات السياسية وسنشارك في الجلسة وسنؤمّن النصاب ونصوّت في الدورة الأولى وسنبقي على خيارنا في الدورة الثانية طي الكتمان وسنجتمع الثلاثاء والأربعاء قبل الجلسة لنقرّر، وقد نتخذ القرار قبل انطلاق الدورة الثانية، إن عقدت.

في المقابل، نفى عضو كتلة صيدا – جزين النائب شربل مسعد أن يكون قرّر التصويت لأزعور، موضحاً لـ”البناء” أن الكتلة ستجتمع اليوم وستعقد اجتماعات مع كتل أخرى وستبقى خارج الاصفافات وسيكون موقفها موحداً وستحسم المرشح الثالث الذي ستصوّت له وليس بالضرورة أن يكون الوزير السابق زياد بارود.

بدوره أشار رئيس تيار “الكرامة” فيصل كرامي، الى أن مرشحي هو سليمان فرنجية وجوّ تكتل التوافق الوطني ذاهب في هذا الاتجاه، ولكن القرار يُتخذ الثلاثاء مساءً.

ورأى أن “فرنجية رجل وطني بامتياز ذهب الى الوحدة حينما ذهب البعض الى التقسيم، وحين ذهب البعض الى الحرب الأهلية ذهب مع رشيد كرامي لتحييد الشمال، حينما ذهب البعض الى “إسرائيل” ذهب هو الى العمق العربي”.

وتابع “لا أرى أن هناك شخصاً غير سليمان فرنجية قادر على الوصول لاستراتيجية دفاعية، ولا هناك غيره قادر على الحل في موضوع النازحين السوريين”.

وأكّد البطريرك بشارة الراعي، خلال عظته في قدّاس إلهي أنّ “اللّبنانيّين المقيمين والمنتشرين، كما سواهم من الدّول المحبّة للبنان، ينظرون إلى الأربعاء المقبل الرّابع عشر من حزيران، وهو يوم يدخل فيه النّواب مجلسهم لانتخاب رئيس للجمهوريّة، بعد فراغ ثمانية أشهر في سدّة الرّئاسة، فيما أوصال الدّولة تتفكّك، والشّعب يجوع، وقوانا الحيّة تهاجر، والعالم يستهجن هذه الممارسة الغريبة للسّياسة في لبنان النّموذج أصلًا بدستوره”.

ولفت الرّاعي إلى أنّ “الشّعب ينتظر انتخاب رئيس للجمهوريّة، ويصلّي لهذه الغاية، فيما الحديث الرّسمي بكلّ أسف، يدور حول تعطيل النّصاب في الجلسة؛ الأمر الّذي يلغي الحركة الدّيمقراطيّة، ويزيد الشّرخ في البلد، ويسقط الدّولة في أزمات أعمق”. وأوضح أنّ “سَعيَنا في البطريركية المارونيّة لدى كلّ الأفرقاء، يهدف إلى انتزاع روح التّحدّي والعداوة وأسلوب الفرض على الآخرين، ونحرص على أن يبقى الاستحقاق الرّئاسي محطّةً في مسار العمليّة الدّيمقراطيّة، المطبوعة بروح الوفاق الوطني والأخوة الوطنيّة، الضّامنة لوحدة لبنان بجميع أبنائه، وإن اختلفوا في الخيارات الانتخابيّة؛ وهذا أمر طبيعي”.

في المقابل شدّدت أوساط الثنائي لـ”البناء” الى أننا نتمسك بفرنجية وكل الحملات الإعلامية والسياسية علينا وعلى فرنجية لن تجدي نفعاً ولن تدفعنا للتخلي عن خيارنا الذي اتخذناه عن قناعة وطنية واستراتيجية، مؤكدة أننا لن نتنازل عن دعم ترشيح فرنجية وبعد جلسة الأربعاء ستتضح الأمور وسندخل في مرحلة جديدة بعد كشف الأحجام والأوزان. وأكدت بأن فريق المعارضة والتيار لن يستطيع تمرير مخطط أزعور لا الآن ولا في المستقبل لأنه مرشح تحدٍّ واستفزازيّ ويفجر الوضع الداخلي، محملة مسؤولية إطالة أمد الفراغ لفريق المعارضة والتيار اللذين تقاطعا على مرشح ليس لهدف سوى كسر فرنجية ولو طال أمد الفراغ. وأكدت الأوساط أن لا رئيس في جلسة الأربعاء ولن يصل رئيس من دون الثنائي حركة أمل وحزب الله مهما تقاطع الخارج والداخل.

إلى ذلك، شدد نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على أن “رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية هو الشخص المؤهل لأن يكون رئيساً للجمهورية، لأنه يمتلك مواصفات وطنية جامعة، ولديه رؤية سياسية واضحة في الحفاظ على التحرير والاستقلال، ودعم السياسات التي تجعل لبنان في الموقع الصحيح، ولديه رؤية إنقاذية يتعاون مع الآخرين من أجل تثبيتها، ولديه انفتاح مع الدول العربية وعلى الدول الأجنبية، وحتى في الداخل، فقد سامح من قتل والده وعائلته، من أجل أن يقدّم نموذجاً كشخص منفتح مع الجميع، وليس لديه مشكلة مع أي أحد. وبالتالي، فإن خيار فرنجية هو خيار راقٍ ومهم، يستطيع أن يقدّم نموذجاً وفائدة في هذا الجو الصعب الموجود في لبنان”.

ولفت خلال اللقاء العام للجان العلاقات في منطقة جبل عامل الأولى، إلى أن “بعض من رفض فرنجية، كانوا يقولون ليس لنا معه مشكلة شخصية، ولكن مشكلتنا معه أنه مع “حزب الله”، وهذا يعني أن هذا البعض لديه معه مشكلة سياسية ليس لأنه مع حزب الله، وإنما لأن فرنجية لا يدخل بالدم في داخل البلد، ولا يعمل وفق التعليمات الأميركية، ولا يبيع دماء الشهداء، ولا يطعن المقاومة في ظهرها. فهذا هو إشكال البعض في لبنان، ومعنى ذلك أن هذا البعض يريد مَن يواجه، وقد أعلن بعضهم أنه يريد مرشح مواجهة، وهنا نسأل، مواجهة مَن ولماذا؟ علماً أن المواجهة يجب أن تكون للاقتصاد المهترئ، وللبلد الذي يزداد وضعه صعوبة، وللفقر الموجود في داخل البلد، وللتعديات الحاصلة على بلدنا من خلال العقوبات ومنع لبنان من أن يتعامل مع دول كثيرة لمصلحة نهضته”.
وأكد قاسم أننا “سنشارك يوم الأربعاء في جلسة انتخاب الرئيس، وسنصوّت لفرنجية، ولكن المقدمات التي حصلت حتى الآن بين الأفرقاء السياسيين، أي قبل جلسة الانتخاب، لم تسلك الطريق السليم المبني على التوافق لإنجاز الاستحقاق في موعده، ولذلك من الصعب أن تكون هناك نتيجة”.

بدوره، لفت المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ أحمد قبلان، إلى أنّه “لأنّ الأمور خطيرة وتاريخيّة، فمن المهمّ أن يفهم اللّبنانيّون الأمور الآتية: أوّلًا، موضوع رئيس الجمهوريّة كبير وخطير وبحجم سيادة لبنان. ثانيًا، لا يمكن تمرير انتخاب رئيس جمهوريّة غير ميثاقي وإلى الأبد. ثالثًا، أصابع الطّبخة الأميركيّة المسمومة مكشوفة، ورئيس بختم أميركي ممنوع. رابعًا، الدّفاع عن استقلال لبنان السّياسي بحجم الدّفاع عن وجود لبنان”.

وشدّد قبلان على أنّ “اللّعبة الشّخصيّة لدى البعض تفضح الكثير من المخفي، وطعن ظهر المقاومة بنسخة الثّنائي الوطني أمر خطير وكبير ومعروف التفاصيل”، مركّزًا على أنّ “معركة رئاسة الجمهورية سياديّة ووطنيّة بامتياز، ولن يمرّ قطوع الرّئاسة من دون حماية الشّراكة الوطنيّة”. وجزم أنّ “السلم الأهلي ضرورة وجوديّة للبنان، وحماية مشروع الدّولة المركزي بحجم حماية لبنان، والتّضحية السّياسيّة وغيرها من أجل لبنان لا حدود لها”.

على صعيد آخر، أفاد مراسل “المنار”، بأن “مواطنين حطّموا زجاج آلية ستورم إسرائيلية معادية بعد رشقها بالحجارة في تلال كفرشوبا، وردّ الجيش الإسرائيلي بإطلاق قنابل غازية”.

اللواء:

صحيفة اللواءفرنجية يكشف عن ترشيح برغماتي: التضحية واردة للمرة الثالثة!
حزب الله مع امتصاص صدمة الأربعاء.. وباسيل يصدر أمر اليوم: أزعور

لم يكسر النائب السابق رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الجرة مع خصومه.
وعلى الرغم من ان كلمته في الذكري الـ45 المجزرة إهدن التي ذهبت بسائر افراد عائلته اختلفت عما كان يسبقها في السنوات الماضية، لجهة شدّ عصب انصاره من باب الجريمة، ووضع خصومه في دائرة الاتهام مجددا، فإنه تصرَّف على خلفية ان فرصته الرئاسة ما تزال ممكنة، على الرغم من الاصطفاف او التقاطع المسيحي للحؤول دون وصوله الى بعبدا، وهو الأمر الذي يكوّن مرارة ليست خافية عنده، فبعد ان حيَّد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، حيث وصف العلاقة معه «بالممتازة»، واصفاً المبادرة الفرنسية «مبادرة براغماتية».

وقال فرنجية: «في حال وصلت لسدة الرئاسة سأكون لجميع اللبنانيين»، متخوفاً من عدم «انتخاب رئيس في هذا الجو»، وذاهبون نحو «خنادق سياسية».

وخارج سياق السجالات التي لم يوفر فيها فرنجية خصومه في القوات اللبنانية ممثلة برئيس الحزب سمير جعجع «بالحنين للكانتونات»، والتيار الوطني الحر، معتبرا ان ازعور هو «ابن المنظومة ووزير مالية الابراء المستحيل»، سائلاً ازعور: «ما هي مشروعك؟ فضلا عن رئيس الكتائب سامي الجميل.

بدا فرنجية مرشحاً برغماتياً، وهو يصارع للمرة الثالثة، فرصة الوصول الى بعبدا، فهو طرح في الـ2005 و2016، والان تبناه «الثنائي الشيعي» مرشحاً وفي المرتين السابقتين انصاع لرغبة فريقه، وانسحب، اما هذه المرة فالموقف مختلف: «فأنا لم افرض نفسي على احد، ولا مشكلة لدينا من الاتفاق على مرشح وطني وجامع».. والأمر الذي يطرح سؤالاً: هل يقبل فرنجية بالتضحية مرة ثالثة..

الأجواء المحيطة بالموقف لا توحي بهذه الوجهة، فهو ماضٍ بترشيحه، بانتظار موقف ما بعد الاربعاء:

1 – حزب الله يعمل على امتصاص صدمة ما يعرف بجلسة الاربعاء في 14 حزيران، ولا يرغب بذهاب الوضع الى مزيد من التأزم، بصرف النظر عن نتائج التصويت بين فرنجية وازعور..

2 – التيار الوطني الحر، الذي يخشى على وحدة كتلته النيابية، اصدر امر اليوم بضرورة التصويت الى الوزير السابق ازعور، ويعلن عن موقف تفصيلي بعد اجتماع تكتل لبنان القوي غداً..

3 – اللقاء الديمقراطي، يسعى رئيسه النائب تيمور جنبلاط الىعقد اجتماع مع الرئيس نبيه بري لكن موعد الاجتماع لم يعقد بعد..

4 – حراك النواب التغييريين، الموزعين بين متحمس لأزعور، والباحث عن مرشح ثالث، قد يكون الوزير السباق زياد بارود، الذي سارع لاستغراب ما قاله عنه فرنجية من انه شخص «مرتب ونعنوع».

مؤكدا في «13 حزيران جاؤوا وكنا نياماً اما اليوم فنحن واعو وما حدث في 13 حزيران لن يكون في 14 حزيران».

بالمقابل، اعتبرت مصادر سياسية ان فرنجية، الذي أبرز في اطلالته وكلمته بالرد على المشككين بمسيحيته وحجم تمثيله الشعبي، وتصويبه على سلوكيات وممارسات خصميه الاساسيين ،سمير جعجع وجبران باسيل الطائفية والسياسية ونهج الفيدرالية التي يتم الترويج له ،وتمسكه باتفاق الطائف وبعروبته، لم يقدم نفسه بالشكل الذي يميزه عن باقي المرشحين الرئاسيين، ويقربه سياسيا وشعبيا إلى اللبنانيين، وغيب التطرق الى برنامجه السياسي التفصيلي،ولاسيما من المشاكل والقضايا المهمة التي تشكل العناوين الخلافية

بين اللبنانيين، وفي مقدمتها، كيفية مقاربته، لسلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية، ومشكلة النازحين السوريين، وخططه بالمرحلة المقبلة لمعالجة الاوضاع الاقتصادية والنهوض بلبنان، واكتفى بعبارات التأكيد الى انتمائه للمشروع السياسي لحزب الله وحلفائه .
ومن وجهة نظر المصادر، عكست كلمة فرنجية بمضمونها تخبطا، واستهداف المرشحين الرئاسيين الاخرين جهاد ازعور وزياد بارود، بالشخصي ، وهي تخرج عن سياق التعاطي بالحملات الانتخابية ، وتعكس مشاعر التوتر التي تنتابه والفريق الذي رشحه، بينما أتى نعته لازعور بالفساد في غير موقعه، باعتبار ان تهم الفساد تلتصق بأقرب المقربين اليه، وزير الاشغال السابق يوسف فنيانوس، والمطلوب بالتحقيقات في ملف انفجار مرفأ بيروت، في حين ان دفاعه المستميت عن سركيس حليس في ملاحقات الفيول المغشوش، يعتبر نقطة ضعف في الاتهامات المشكوك بصحتها،و التي يحاول فيها تشويه صورة ازعور كمرشح رئاسي ينافسه في المنازلة الانتخابية الحامية يوم الأربعاء المقبل.

وشددت المصادر على ان كلمة فرنجية بحيثياتها، لم تحقق له أي نقطة ايجابية دافعه في ترشحه للرئاسة، لان موازين القوى السياسية، ترسم خارج اطار الخطابات والبرامج السياسية للمرشحين، والتي اعطت انطباعا سلبيا عن كيفية تعاطي رئيس تيار المردة تجاه المرشحين الرئاسيين المطروحين، واصرارا على تشويه سمعتهم منذ الان، وتساءلت كيف يكون تصرفه اذا انتخب للرئاسة الاولى؟

ولاحظت المصادر تصاعد حدة الخطابات والمواقف السياسية لحزب الله وحلفائه عشية جلسة الانتخابات الرئاسية، واستعارتها لعبارات التخوين لخصومه السياسيين المعارضين

لترشيح فرنجية، فيما تم الترويج من بعض الابواق، لامكانية تكرار عملية الاعتداء على بيروت وبعض مناطق الجبل في السابع من أيار عام٢٠٠٨، للتهويل على موقف اللقاء الديمقراطي الداعم لترشيح ازعور بمواجهة فرنجية، ما استدعى ردودا وعبارات عالية النبرة على لسان الوزير السابق غازي العريضي في تشييع مسؤول الحزب التقدمي الاشتراكي بالشويفات هيثم الجردي ابو الشهيد.

مجلس التعاون الخليجي

وفي موقف له من لبنان بعد اجتماعه امس، عبر المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي: عن مواقف مجلس التعاون الثابتة مع الشعب اللبناني الشقيق ودعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية. مؤكداً أهمية تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الشاملة التي تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهاب أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا يكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها، ولا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال تستهدف أمن واستقرار المنطقة».

ودعا المجلس «الأطراف اللبنانية لاحترام المواعيد الدستورية وتطلع إلى انتخاب رئيس للبلاد وفقاً للدستور اللبناني، والعمل على كل ما من شأنه تحقيق تطلعات الشعب اللبناني الشقيق في الاستقرار والتقدم والازدهار، مشيداً بجهود أصدقاء وشركاء لبنان لاستعادة الثقة وتعزيز التعاون بين لبنان ودول مجلس التعاون، ودعمهم لدور الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في حفظ الأمن».

وبإنتظار تحديد خيارات الكتل النيابية المستقلة والتغييريين بين اليوم وغداً من انتخاب رئيس الجمهورية، كشف عضو مجموعات التغيير النائب الدكتور الياس جرادة في مؤتمر صحفي في ابل السقي، انه سيصوت للوزير السابق زياد بارود في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية الأربعاء المقبل.

في الانتظار، السفير السعودي وليد البخاري غادر امس الى الرياض للتشاور مع القيادة السعودية في تطورات مسار الاستحقاق الرئاسي.

وبات من المسلم به لدى معظم اطراف قوى المعارضة والثنائي امل وحزب الله وحلفائهم، ان جلسة الاربعاء لن تنتج رئيساً للجمهورية، لأن اياً من المرشحين سليمان فرنجية وجهاد ازعور لن يحصل على عدد اصوات يؤهله للفوز، مايعني العودة الى نقطة الصفر، وبدء البحث عن حلول اخرى تنهي الاصطفافات الكارثية التي اوقفت مسار البلاد سياسيا واقتصاديا ومعيشيا وحياتيا، بإنتظار ما ستحمله المبادرات الجديدة التي يفترض ان تقوم بها الدول المعنية بالوضع اللبناني ولا سيما فرنسا بعد تكليف وزير الخارجية الفرنسية الاسبق جان إيف لودريان الملف اللبناني، عدا بعض المبادرات الداخلية التي يقوم بها اكثر من طرف بهدف الوصول إلى توافق على اسم ثالث خارج الاصطفافات والاتهامات والتشهير.

وتقول مصادر سياسية متابعة: ان ما بعد تكليف لودريان سيكون غير ما قبله.ذلك ان فرنسا خلطت اوراق اللعبة وبدأت تبحث عن مقاربات وحلول جديدة يفترض ان يحملها لو دريان هذا الاسبوع، والارجح بعد جلسة المجلس النيابي الانتخابية يوم الاربعاء المقبل، بعدما تكون قد اتضحت صورة المشهد الانتخابي عبر اوراق التصويت وما يمكن ان يحصده كلٌّ من فرنجية وازعور، ليتم التأكد من ان الرجلين لن يحصدا عدد الاصوات المطلوبة للفوز، او التأكد من الكتل النيابية الكبرى ستفرط نصاب الجلسة اذا حصل احدهما على العدد الكافي. لذلك ستتجه المقاربات الجديدة داخليا وخارجيأ نحو خيار ثالث متوافق عليه.

اما ماذا يحمل لودريان فهذا امر متروك للإتصالات التي باشرتها فرنسا عبر وزيرة خارجيتها كاترين كولونا في الرياض على هامش منتدى «هزيمة داعش» العربي – الدولي، حيث التقت وزراء خارجية لبنان والسعودية وقطر وآخرين ممن لهم «رأي» في الملف اللبناني، وتوافقت معهم على ضرورة إخراج لبنان من مستنقع الاستحقاق الرئاسي الى انتخاب رئيس وتشكيل حكومة تباشر الاصلاحات المطلوبة. ولعل سفر السفير السعودي وليد البخاري الى الرياض «للتشاور» مع القيادة السعودية بعد لقاء كولونا بنظيرها السعودي فيصل بن فرحان، دليل على وجود شيء ما يُطبخ في اروقة الخارج لتجاوز خياري فرنجية وازعور والبحث عن الخيار الثالث المقبول داخلياً.

وذكرت المعلومات ايضاً ان فرنسا ستتواصل مع الجمهورية الايرانية بهدف توسيع التنسيق مع الدول المهتمة بالوضع اللبناني واستقراره، ومن الاكيد ان مروحة اتصالاتها ستشمل الجانب الاميركي، المهتم اصلاً بموضوعي امن الحدود الجنوبية واستقرار وضع حاكمية مصرف لبنان بما يعني الاستقرار النقدي وبالتالي الاقتصادي.

وقد رأس رئيس التيار «الوطني الحر» جبران باسيل امس اجتماعاً للمجلس الوطني في التيار، وانتهى الى إجماع بتبني القرار المتّخذ على صعيد الهيئة السياسية والمجلس السياسي بالتصويت. وأكد المجتمعون، على «ضرورة التزام جميع النواب بالتصويت لأزعور، من دون اي خيار آخر او اي عذر»، مسجلين «امتعاضاً من أن يظهر أي نائب خروجاً عن قرار القيادة وإرادة القاعدة التيارية»، مؤكدين «الالتفاف حول رئيس التيار لترسيخ هذا الموقف».

وفي حراك بكركي، زار رئيس أساقفة طرابلس المارونية المطران يوسف سويف كلّاً من رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي في دارته في طرابلس، والنائب جهاد الصمد موفدا من البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وقال كرامي لـ «اللواء»: ان المطران سويفنقل تمنيات البطريرك بان يستر مجلس النواب بعقد جلسات متتالية حت انتخاب رئيس للجمهورية لأن وضع البلد لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير، واكد ان البطريرك على مسافة واحدة من المرشحين سواء كانوا اثنين او ثلاثة، وانه سيدعو بعد جلسة الانتخاب يوم الاربعاء الى عقد قمة روحية- حوارية لبحث الوضع العام في البلاد وخطوات الخلاص.

ابو صعب: لا يمكن انتخاب رئيس تحدٍ

وفي المواقف، رأى نائب رئيس مجلس النواب ان «التحديات التي يمر بها لبنان ليست سهلة والتغييرات المطلوبة لانقاذ وطننا كبيرة. واعتبر ان ازمتنا اليوم هي اكبر من التي كنا فيها قبل الاربعاء المقبل، واعتبر انه لا يمكن انتخاب بالتحدي. والمخرج – حسب رأيه – ان نجلس معاً، «فالتحدي لن نصل الى حل». داعيا الى لغة حوار بعد ا لانتخاب، و«ما حدا بيقدر يلغي حدا».

الشيخ قاسم: فرنجية لا يعمل وفق التعليمات الأميركية

وقال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: أن بعض من رفض الوزير فرنجية، كانوا يقولون ليس لنا معه مشكلة شخصية، ولكن مشكلتنا معه أنه مع حزب الله، وهذا يعني أن هذا البعض لديه معه مشكلة سياسية ليس لأنه مع حزب الله، وإنما لأن الوزير فرنجية لا يدخل بالدم في داخل البلد، ولا يعمل وفق التعليمات الأميركية، ولا يبيع دماء الشهداء، ولا يطعن المقاومة في ظهرها، فهذا هو إشكال البعض في لبنان، ومعنى ذلك أن هذا البعض يريد من يواجه، وقد أعلن بعضهم أنه يريد مرشح مواجهة، وهنا نسأل، مواجهة من ولماذا، علماً أن المواجهة يجب أن تكون للاقتصاد المهترئ، وللبلد الذي يزداد وضعه صعوبة، وللفقر الموجود في داخل البلد، وللتعديات الحاصلة على بلدنا من خلال العقوبات ومنع لبنان من أن يتعامل مع دول كثيرة لمصلحة نهضته.

جعجع ينتقد التغييريين
رئيس «القوات اللبنانية» سميرجعجع فقد انتقد النواب المترديين وقال خلال عشاء للقوات: من يجب التوقف عند أدائهم هم المستقلون ونواب التغيير المحسوبون على المعارضة، اذ بعد تفاهمنا على ازعور لتسهيل الامور طالَعنا بعضهم بطروحات «عجيبة غريبة» ومنها رفض الاصطفافات الطائفية والمذهبية، ولكن اي انتخابات مهما كان نوعها ستكون وفق اصطفافات معينة وعلى الشخص ان يختار بين مرشحَين على الأقل، اي ان رفضها يعني عدم انتخاب احد. كما ان كل نائب في البرلمان يمثل طائفة معينة «شاء ام ابى»، وبالتالي هؤلاء النواب يتلطون خلف هذه الذرائع لعدم تحمل مسؤولياتهم.

اضاف: ان هناك ايضا من بدأ بطرح اسماء اخرى لن تنال الا بعض الاصوات، ما يعني استحالة وصولها الى سدة الرئاسة، الامر الذي لن يأتي بأي نتيجة سوى عرقلة الانتخابات»، رأى جعجع ان «محور الممانعة عطّل وسيتابع هذا المسار الا اننا لا ندري اذا هؤلاء النواب يدركون انهم في تصرفاتهم هذه يساهمون في ذلك ايضا.

عطية» 10 نواب خيار وسط
وكشف النائب سجعان عطية ان كتلة الاعتدال (7 نواب) مع النائبين عماد الحوت ونبيل بدر، اضافة الى جميل عبود ونعمة افرام (الذي سيصوت لازعور) اضافة الى النائب عبد الرحمن البرزي، وهو العدد 10 الذي سيسير باتجاه بالمرشح الثالث.

وقال شربل مسعد ان كتلة صيدا (3 نواب) تبحث عن خيار ثالث.

جلسة الحكومة غداً
دعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى عقد جلسة  لمجلس الوزراء في السرايا عند الثالثة من بعد ظهر غدٍ الثلاثاء الواقع في 13-06-2023، «للبحث في موضوع النازحين السوريين، وموضوع طلب وزارة العدل الموافقة على عقد اتفاق بالتراضي مع محاميين فرنسيين للمعاونة في الدعوى المقدمة من الدولة الفرنسية في ملف كوساكوفا ورفاقها»، في الدعوة المقامة في فرنسا لإسترداد حقوق الدولة.

ويفترض حسب المعلومات ان يتناول موضوع النازحين الخطوات التي قطعتها خطة العودة موضوع الداتا المحجوز لدى مفوضية شؤون اللاجئين، وتشكيل وفد وزاري لزيارة دمشق لبحث الموضوع، على ان تلي ذلك زيارة وزي المهجرين عصام شرف الدين الى العاصمة السورية للتحضير مع الوزراء السوريين المعنيين في موضوع الزيارة.

الاخبار:

جريدة الاخبار14 حزيران: جلسة الرئيس الإفتراضي؟

الدورة الاولى هي المثلى، لكنها ليست الاهم. ما لم يُنتخب الرئيس بغالبية الثلثين فهو فائز بالغالبية المطلقة في الدورة الثانية او التي تليها. مغزى الدورة الاولى التنافس او الاجماع، ومغزى الدورة الثانية فوز الأقوى. هذه المرة القاعدة مقلوبة. الدورة الاولى هي الاهم لأن لا رئيس بعدها

جزم النائب السابق سليمان فرنجية بما ينتظر جلسة 14 حزيران لانتخاب الرئيس: اولاً بانعقادها واستبعاد تعطيل نصاب التئامها، وثانياً بتمسكه بترشحه في الجلسة وتصويت حلفائه له والاحتكام الى نتائج اقتراع الدورة الاولى، وثالثاً بأن لا رئيس منتخباً ينبثق من الجلسة الثانية عشرة.

نبرة فرنجية مساء امس أوحت بجرعة قوة وتفاؤل يتحضّر بهما لجلسة الاربعاء، مقللاً قلقه من نتائج تصويت الدورة الاولى ما دامت ستقتصر عليها وحدها. بعدها يتفرّق النواب بالطريقة المعتادة: تعذّر وجود 86 نائباً في القاعة لمباشرة اقتراع الدورة الثانية. بذلك تنتهي جلسة 14 حزيران كالتي سبقتها في 19 كانون الثاني الفائت واللواتي سبقتها منذ الاولى في 29 ايلول المنصرم عديمة الجدوى. مع ذلك، مقترناً باصراره على الترشح، لمّح فرنجية الى مفاجآة في الارقام المتداولة سلفاً. بيد ان المفاجأة ليست اكيدة. في ظاهر المنتظر وجود مرشحيْن اثنين فقط. الا ان الورقة البيضاء – لأن الجلسة محكوم عليها سلفاً بالفشل – ستكون كالسابق ثالثة المرشحين.

اكثر من بوانتاج اجري، عند الافرقاء جميعاً، انتهت كلها قبل 48 ساعة من موعد الجلسة الى الجزم بأن ما سيحوزه أزعور يتقدم الأصوات المتوقعة لفرنجية. وصل بعض الحسابات الى تقدير حجميْ المرشحيْن بحصول أزعور على 61 صوتاً حداً اقصى وفرنجية على ما بين 48 الى 53 صوتاً. مؤشر كهذا – اذا صحت جديته – يؤذن سلفاً او يكاد بسقوط المنافسة. اما الباقون الموزّعون على تغييريين ومستقلين المرجح عددهم بين 14 و19 نائباً فمنقسمون على ذواتهم. قاسمهم المشترك رفض التصويت لفرنجية، الا ان ما يفرقهم استعداد بعضهم للذهاب الى خيار الوزير السابق جهاد أزعور وبعض آخر الى اسم ثالث.

بذلك تُقارَب جلسة الاربعاء بين منطقين مختلفين: احدهما اعتقاد فرنجية في ضوء كلامه امس بأن معركته الفعلية في الدورة الثانية عندما يحين اوانها. اما المنطق الآخر المعاكس فيقول بخوض المعارضة المسيحية الجلسة على انها معركة بوانتاج تمهد للفوز بمعركة الانتخاب، وتريد في هذه الجلسة بالذات تسجيل انتصارها على حزب الله قبل اي أحد آخر، بما في ذلك مرشحه الزعيم الزغرتاوي.

ثمة عوامل اضافية تُلحق بجلسة الاربعاء:

1 – بات متفقاً عليه، شبه نهائي، ان انعقادها يقتضي ان يدور من حول مرشحيْن اثنين فقط هما فرنجية وازعور. كان تردد تفاهم أبرمه رافضو كِليْ المرشحيْن يقضي بتصويتهم للوزير السابق زياد بارود على انه ثالث الخيارات، ما لبث ان خابرهم طالباً منهم عدم الاقتراع له في الجلسة. لم يُرد ان يكون مرشحاً افتراضياً اضافياً في منازلة تقتصر على متنافسيْن. كَمَنَ رفضه ايضاً في اظهاره كأنه ينتزع اصوات الفوز من ازعور ويتسبب في خسارته. لا يريد ان يكون على طرف نقيض من المعارضة المسيحية وبين أفرقائها كالتيار الوطني الحر مَن يفضّله مرشح التسوية في مرحلة مأمولة هي ما بعد سقوط المرشحيْن الحاليين.

2 – أعيدت لملمة البيت الداخلي للتيار الوطني الحر بتدخل مباشر من الرئيس ميشال عون. الى الآن على الاقل، الاربعة المحسوب انهم متمردون على قرار رئيس التيار النائب جبران باسيل بعدم التصويت لازعور، أرجعهم الرئيس السابق الى بيت الطاعة. استدعاهم واحداً تلو آخر وأفهمهم بأنهم مدينون بنيابتهم للتيار. بينهم مَن لا يصلح ان يكون مختاراً حتى. انتهى المطاف بانتظامهم ما خلا النائب الياس بو صعب المتفلّت حتى اللحظة من الانضباط والتزام قرار باسيل. مؤدّى ذلك تعزيز حظوظ ازعور بالوصول الى رقم قياسي كان يصعب توقعه قبل اسبوع على الاقل ويقترب من النصف زائداً واحداً.

عون أعاد الاربعة العاصين إلى بيت الطاعة

3 – أضحى من باب لزوم ما لا يلزم التأكيد ان الحقائق الداخلية المطبقة على الاستحقاق لا تقل تأثيراً عن الحقائق الخارجية المتمثلة بالادوار المتفاوتة للاعبين الاقليميين والدوليين كالولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر وايران. احدى ابرز الحقائق الداخلية الصلبة التي افضت الى المعطيات الممهدة لجلسة 14 حزيران، ان ازعور – الذي يُنظر اليه كأنه ذراع اميركية ضد حزب الله – كان الوحيد الذي امكن تقاطع باسيل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عليه. يعرف الاثنان تمام المعرفة ان انتخاب فرنجية رئيساً سيحيلهما كيسيْن سياسييْن. لكل حجته مع ان قاسمهما المشترك الآخر هو العداء الشخصي والسياسي لفرنجية. في حسبان باسيل انه استدرج جعجع الى المرشح الذي كان سبّاقاً الى تسميته وهو ازعور.
في المقابل في حسبان رئيس حزب القوات اللبنانية انه استدرج رئيس التيار الوطني الحر الى المواجهة مع حزب الله وليس الاكتفاء بتفكك تحالفهما. بينما يريد جعجع كسر حزب الله واسقاط مرشحه في آن، يفضّل باسيل اسقاط المرشح دونما كسر الحزب.

اما ما لا يمكن اهماله او تجاهله بإزاء الفريقين المتقاطعيْن، باسيل وجعجع، فهو ان ما بينهما من بغض وكراهية لا يقل عما يضمرانه لفرنجية ان لم يكن اكثر، ويُسر كل منهما الوصول الى يوم يتوقع فيه التخلص من الآخر نهائياً وكلياً.

واقع ما بات عليه الاستحقاق، في معزل عن وجهتيْ النظر هاتين، الدخول جهاراً وفي ضوء النهار في صدام مع حزب الله غير مسبوق في اي وقت مضى. ما لم يُتَح للمعارضة المسيحية الدخول طرفاً فيه في 7 ايار 2008 في مشكلة اضحت فتنة شيعية – سنّية ثم شيعية – درزية، صار متاحاً اليوم في مواجهة غير خافية هويتها على رئاسة الجمهورية، الموقع المعني به المسيحيون قبل اي طرف آخر. ما غدا طبيعياً ان الصدام الجديد هذا مستمر.

في صلب المواجهة الحالية، بعدما أخرج السنّة انفسهم من الاصطفاف فيها بكليتهم وإن هم مشتتون على الكتل، واختار وليد جنبلاط الوقوف وراء خيار نجله النائب تيمور لا تقدّمه عليه بالاصرار على الاقتراع لازعور – وهما متفقان سلفاً على رفض انتخاب فرنجية كل لاسباب مختلفة عن الآخر – لا مفر من الاعتقاد بمؤدى المواجهة هذه الى خيارات صعبة ومكلفة لكليْ الطرفين: ايهما يلوي ذراع الآخر ويصرخ اولاً.

اليوم التالي!

ابراهيم الأمين

باتت سردية المسار الديموقراطي مثيرة للغثيان. وهي سردية لا تخصّ لبنان وحده، بل مسار لم ينتج سوى حزبين في الولايات المتحدة، ويمنع اليمين المتطرف من الفوز بانتخابات فرنسا مثلاً، ويحفظ الممالك التي تقول إن اهل البيعة تشاوروا وأبدوا آراءهم بديموقراطية قبل أن يثبتوا الملك… وقس على ذلك في كل أقاصي الأرض. وآخر تجارب المسار الديموقراطي ما حصل في باكستان أخيراً، حيث لم نسمع من أولياء أمر الديموقراطية موقفاً عمّا يجري مع عمران خان، كما لن نسمع منهم بالتأكيد شيئاً عمّا جرى في مصر، ويجري في السودان، الى آخر المشهد المملّ!

لدينا في لبنان ديموقراطية نموذجية! يمكن لفئة أن ترشح فلاناً لمنصب، وأن تسمّي فئة ثانية مرشحاً آخر، ثم يتداعى أهل الفهم والعلم، ويتنافسون بهدوءـ ويختارون واحداً من الاثنين، فيهبّ الجميع لاحترام النتيجة، ويذهبون الى منزل الفائز، وغداً يوم آخر.

لكن، لندع السذاجة جانباً. إذ لا ينفع الحديث هنا إلا مع من تبقّى من عقلاء القوم. وهؤلاء يمسكون فعلاً بمفاتيح الحرب والسلم في البلاد.

كل مسار لاعقلاني يقود الى فتنة لا عقل فيها. والحديث مع العقلاء، هدفه محدّد، والتنبيه فيه إيقاظ للعقل لا تهديد بالويل والثبور، لأن عظائم الأمور ماثلة أساساً لكل ذي عينين، إلا إذا افترض الناس أنّ الانهيار غير حاصل، وأن الدولة ليست مفكّكة. فمن يتحدثون عن رئيس إنقاذي يدركون أن الإنقاذ ليس مبادرة فردية، ولا قدرة جماعة بحدّ ذاتها، وأن من ارتضى بهذا النظام الطائفي البغيض عليه التقيّد بقواعد اللعبة فيه.

فحقّ الفيتو ليس أمراً عابراً عندما يصدر عن جهة مؤثرة. والدليل على هذا أن من دعم ترشيح سليمان فرنجية يعرف أنه غير قادر على إيصاله الى الرئاسة إذا وضعت قوة وازنة الفيتو عليه، كما جرى مع الرئيس السابق ميشال عون الذي كان يحظى بتمثيل أوسع طائفياً ومناطقياً، ولم يكن ليصل الى الرئاسة لولا سقوط الفيتو من أيدي القوى التي تملك الحق فيه ربطاً بتركيبة النظام…

ثمّة سردية أخرى اسمها الفرض. ثنائي أمل وحزب الله يسعى الى فرض رئيس على اللبنانيين، وعلى المسيحيين خصوصاً. لكن ردّ الرافضين كان أننا سنفرض رئيساً على الثنائي وعلى بقية اللبنانيين. وعندما يحتسب هؤلاء الأصوات، لا يهتمّون حتى لوجود 20% من أعضاء البرلمان لا يدعمون هذا المرشح أو ذاك. إذا نجح حزب الله في استقطاب كتل نيابية الى صفّه وتمكّن من إيصال فرنجية، يكون قد فرض مرشحاً وخالف الأصول الديموقراطية، أما إذا نجحوا هم في حشد الأصوات الكافية لإيصال مرشحهم، فلا يمكن اعتبار رفض الآخرين إلا تصويتاً سلبياً في عملية ديموقراطية بحتة.

لذلك، قبل ساعات من «اليوم العظيم»، حيث يقوى التحشيد ساعة بعد ساعة، وتُشعل النيران في المواقد الطائفية والمذهبية، ويستعد الناس لتلقي صدمات جديدة، ينبغي مخاطبة قلّة قليلة من العقلاء، من بينهم المرشحون أنفسهم، لسؤالهم عن اليوم التالي: ماذا أنتم فاعلون، وهل تعتقدون حقاً بأن الأمور ستمرّ بهدوء، فيتعايش الجميع مع الحدث ويقبلون النتيجة كأمر واقع، وتنطلق عملية الإصلاح وما إلى ذلك من تخيّلات لا صلة لها بحقائق هذه البلاد؟

الفريق الرافض لفرنجية، وعلى رأسه التيار الوطني الحر، حجّته أن المرشح لا قِبل له بأيّ عملية إصلاحية تحتاج إليها البلاد، وأن حزب الله أخطأ ويخطئ لأنه يؤمن بفرنجية، ولأنه لم يضع حداً لحليفه نبيه بري، عدوّ الإصلاح والعائق أمامه برأي التيار.

لكن، هل يؤمن التيار نفسه بأن القوات اللبنانية تمثّل رافعة لعملية الإصلاح، أو أن الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط، مدرسة في التغيير والتطور النوعي، أم أن نحو مئة عام من تجربة الكتائب، بكل صيغها، عنوان للازدهار والترقّي، أو أن حشد الانتهازيّين الذين أُحضروا الى الطاولة نفسها سيشكلون الصخرة التي تتكسر عليها كل محاولات منع بناء الدولة؟

ولنسأل جهاد أزعور نفسه: ألا يعرف، وهو من جرّب آليات الحكم في لبنان في ذروة الصدام السياسي الداخلي والانقسام على وجهة السياسات الإقليمية، أن قواعد اللعبة لم تتغيّر؟ هل يؤمن فعلاً بأنّ من يدعمون وصوله الى بعبدا هم مجرد وسيلة نقل، تنتهي مهمّتهم عند تولّيه الرئاسة، ويتركون له إدارة البلد كما يريد؟ وهل يصدّق، عندما يقول إنه لا يريد وزيراً ولا مديراً ولا موظفاً تابعاً له، أنه سيقدر على اختيار من يجلس في أي حكومة يبقى بيدها القرار النهائي في كل الأمور؟ وهل يعتقد بأن طريقة انتخابه هذه ستفتح له باب المجلس النيابي لمنحه صلاحيات استثنائيةأو يقرّ له صاغراً كلّ ما يفكر فيه من قوانين؟

ساعات فقط لإنقاذ نظامكم الطائفي وهو نفسه ما منح بعضكم حق الفيتو المانع لحكم غير مرغوب فيه

أما في ما يتعلق بجنبلاط: ما الذي يورّثه لنجله تيمور غير ما راكمه من سياسات كارثية، جعلته طرفاً لا تبرز قوته إلا متى التحق بآخرين؟ وما الذي ينتظره لمساعدة القاعدة الاجتماعية التي يمثّلها، وهو الذي خبر خلال السنوات الأربع الماضية في أيّ قاع تعيش، وهل لديه ما يوقف الهجرة التي تهدد الوجود الفعلي لطائفته، أم أنه يعتقد بأن البلاد لا تزال منتجةً لصناديق المهجّرين وبطاقات الدعم من وزارة الصحة أو تجارات محظيّّة؟ وألا يعرف، بصفته خبيراً محلَّفاً في الحروب الأهلية، أنها بردت ولم تسقط أسبابها بعد، أم أنه يعتقد بإمكان العودة بالتاريخ الى لبنان الصغير الذي أنهته عقود التغييرات الهائلة التي أصابت العالم كله؟

هي مجرد ساعات فقط، لكي يحكّم من قرّر المواجهة العقل. أما من يعتقد بأن حكايات الأطفال عن النمل والفيلة قابلة للتطبيق، فلن يعرف الحقيقة إلا إذا نجح في إيقاظ الفيل من نومه. عندها، لن يكون للكلام معنى، ولا حتى للصراخ، فيما يتكسّر كل شيء من حولنا.

أما من يسأل عن مسؤولية الطرف الآخر، أي حزب الله وحركة أمل، فهي قائمة طوال الوقت. والحزب، على وجه الخصوص، يدفع يومياً ثمن عدم إقراره برنامجاً متكاملاً، سواء قرر الدخول الى الدولة أو البقاء خارجها، لذلك لم يعد بإمكانه الصمت حيال المسائل الكبرى التي تتعلّق بوجود لبنان، طالما أنه قرّر، مثل الآخرين، أن لبنان وطني نهائيّ.
مع الأسف، ساعات قليلة فقط، سيتعرّف الناس بعدها إلى حقيقة اليوم التالي لحفلة الجنون هذه!

أزعور تمنّى التأجيل وبري يرفض استقبال جنبلاط… حتى الآن: اجتماعات سعودية – فرنسية عاجلة في باريس

حبس الأنفاس يسيطر على المشهد السياسي وسط حرب نفسية وعدّ للأصوات، واستمرار جهود الفريق «المتقاطع» على دعم الوزير السابق جهاد أزعور، داخلياً وخارجياً، للوصول إلى فارق في الأصوات بينه وبين منافسه سليمان فرنجية، يتيح إطاحة الرجلين معاً، وسط قناعة بأن جلسة الأربعاء لن تخرج برئيس جديد. وسُجّل، أمس، حراك خارجي تمثّل باستئناف الاتصالات الفرنسية – السعودية بشأن الملف اللبناني، مع انتقال المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا إلى باريس برفقة السفير وليد البخاري الذي غادر بيروت أمس إلى الرياض. وفيما يفترض أن تعود السفيرة الفرنسية آن غريو إلى بيروت تمهيداً لجولة اتصالات قبل زيارة مرتقبة للموفد الرئاسي الجديد جان إيف لودريان إلى لبنان بعد جلسة الأربعاء، عُلم أن موفداً قطرياً سيزور بيروت قريباً.

في غضون ذلك، بدأ التوتر السياسي يأخذ أبعاداً حادّة، دفعت ببعض أركان الفريق الداعم لأزعور، ولا سيما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، إلى طرح أفكار ومبادرات لتخفيف التوتر، وليس تعديل الوجهة. وهذا ما دفع بالرئيس نبيه بري إلى رفض استقبال النائب تيمور جنبلاط موفداً من والده، فيما رفض حزب الله «الحديث بالواسطة»، طالما أن المواقف باتت واضحة. وحتى الإشارة التي نقلها جنبلاط وآخرون عن «رغبة» أزعور في تأجيل الجلسة لفترة من الوقت، رفض الثنائي التقاطها، وأبلغ حامليها بأن الجلسة قائمة في موعدها، وأن الثنائي وحلفاءه سيصوّتون لفرنجية، وأن تعاملهم مع الدورة الثانية محكوم بسقف الدستور.

الفريق الداعم لأزعور انكبّ في الأيام الماضية على حشد المزيد من الأصوات. فبعد تثبيت أصوات 32 نائباً أعلنوا موقفهم من منزل المرشح المنسحب ميشال معوض، أضيف إليهم 8 من «اللقاء الديموقراطي»، وأسماء قيل إن البطريركية المارونية «اشتغلت» عليها، كالنائب نعمت أفرام، فيما لا يزال البحث مستمراً مع زميله النائب جميل عبود. فيما نُقل أن النائبين مارك ضو ووضاح الصادق أقنعا زميلهما فراس حمدان بالانضمام إلى هذا الفريق، وأن النائبة بولا يعقوبيان تدرس الانضمام أيضاً مع النائب ملحم خلف. ويتبقّى معرفة العدد الفعلي للأصوات التي سيؤمّنها النائب جبران باسيل من أعضاء تكتل لبنان القوي، خصوصاً أنه تحدّث عن التزام جميع نواب التيار، وأن كتلة الطاشناق التي لم تحسم قرارها بعد أقرب إلى الإجماع المسيحي. وفي حال ثبتت هذه الأرقام، يتحدث فريق أزعور عما لا يقل عن 56 صوتاً قد تزيد إلى 62 صوتاً ربطاً باتصالات تجري مع عدد من النواب المستقلّين. إلا أن مصادر نيابية أكّدت أن «الفريق الداعم لأزعور يستميت لتحصيل 65 صوتاً من دون أن ينجح حتى الآن، وإن كانَ وزير المالية السابق يتقدّم على فرنجية ببعض الأصوات»، مشيرة إلى أن باسيل «فشِل» في إجبار نواب تكتل «لبنان القوي» المعترضين بالالتزام بقرار التيار، وأن هناك ما لا يقل عن أربعة نواب لن يصوّتوا لأزعور بالإضافة إلى نواب الطاشناق».

أما الفريق الداعم لفرنجية، فينطلق من تحالف يضم 45 نائباً يضمون 31 للثنائي مع النائب جميل السيد، وخمسة من كتلة التوافق الوطني، وثلاثة نواب من الشمال، وكتلة فرنجية المؤلّفة من أربعة نواب، ونائبين من تكتل لبنان القوي. وتؤكد مصادر هذا الفريق أن آخرين قد ينضمون يوم الجلسة، وأنهم سمعوا كلاماً ايجابياً من الطاشناق ومن آخرين يُصنّفون في خانة أصحاب الورقة البيضاء.

ومع البوانتاجات المستمرة للفريقين، لا يزال من الصعب تحديد الكتلة المتردّدة بدقة، وسط تفاهم بين رافضي المرشحين على التصويت بورقة بيضاء في الجلسة الأولى، وجهود يبذلها هؤلاء لرفع عددهم إلى أكثر من عشرين صوتاً، ما يفتح الباب أمام البحث في خيار ثالث.

«الفريق الأبيض» يضم نواب صيدا وجزين الثلاثة، أسامة سعد وعبد الرحمن البزري وشربل مسعد، ويفترض أن ينضم إليهم النواب إبراهيم منيمنة وحليمة قعقور والياس جرادة وياسين ياسين ونجاة صليبا وسينتيا زرازير، ونائبان من بيروت هما عماد الحوت ونبيل بدر، وستة من نواب الشمال، إضافة إلى نائبين من الجبل والبقاع، ما يجعل عدد أصوات هذا الفريق يراوح بين 17 و19 نائباً. ويقول العاملون على هذا التجمع إن الهدف ليس التصويت لمرشح بحد ذاته، بل إبلاغ الفريقين الآخرين، بأن الخيار الثالث له حضوره القوي في المجلس، وأنه يجب التفاوض معه للوصول إلى رئيس توافقي من خارج الأسماء المطروحة التي باتت تمثل عنواناً للمواجهة.

عدّ الأصوات مستمر وفريق الورقة البيضاء يحاول تكبير حجمه لفرض خيار ثالث

وعشية الجلسة التي يُراد لها أن تكون جولة لـ«التعليم» على فرنجية بالنقاط، أعلن الأخير للمرة الأولى ترشيح نفسه رسمياً لرئاسة الجمهورية، في ذكرى مجزرة إهدن التي ذهب ضحيتَها والده طوني فرنجية ووالدته وشقيقته وثمانية وعشرون آخرون. وأكّد في القداس الإلهي الذي أقيم في باحة قصر الرئيس الراحل سليمان فرنجية أنه «في 13 حزيران جاؤوا وكنا نياماً. أما اليوم فنحن واعون». منذ عام 1978 حتى اليوم، أشار فرنجية إلى أن المسيحيين هم ضحية الأحزاب المسيحية قبلَ أي أحد، مذكّراً بالحروب التي خاضوها لإلغاء بعضهم البعض، مؤكداً أنه «حان الوقت لطمأنة المسيحيين بأن شريكهم في الوطن لا يريد إلغاءهم، وأنا لا أخجل بأنني أنتمي إلى مشروع سياسي. لكنّ حلفائي وأصدقائي يعرفون أنني سأكون منفتحاً على الجميع في حال كنت رئيساً».

وقال فرنجية: «نحن انطلقنا من قناعتنا بالحوار ومستمرون في هذه القناعة. ولم أفرض نفسي على أحد ولا مشكلة لدينا من الاتفاق على مرشح وطني وجامع». وأكّد أن العلاقة مع البطريرك الراعي «ودية وممتازة»، ووصف المبادرة الفرنسية بأنها «براغماتية، وفرنسا تفتش عن حل واقعي وهي تعرف لبنان، وهناك من يريد رئيس يطمئنه». وشدّد على أنه «ملتزم بالإصلاحات وباتفاق الطائف وبمبدأ اللامركزية الإدارية، وفي قاموسي لا تعطيل في الحياة السياسية، والرئيس القوي لا يقول ما خلّونا».

حصاد متواضع للزيارات الأميركية | ابن سلمان لواشنطن: «التحوّط الاستـراتيجي» خيارنا

بدلاً من أن تؤدّي الزيارات الأميركية المتكرّرة إلى السعودية إلى تحسين العلاقات بين البلدين، يُظهر ما يتسرّب عن مضمون اللقاءات أن الأمور تزداد سوءاً. إذ يتكشّف أن النظام السعودي يذهب بعيداً في تحدّي واشنطن، بل والتلاعب بها، بما يصوّره مدركاً تماماً لنقاط ضعفها في هذه المرحلة من صراع الأقطاب في العالم، ولنقاط قوته التي أتاحت له تحقيق مكاسب كبيرة

يكاد لا يمرّ أسبوع من دون أن يزور مسؤول أميركي كبير، أو وفد، السعودية، حاملاً مقترحات إلى وليّ العهد، محمد بن سلمان، لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدَين. لكن رغم ذلك، ورغم الندم الذي أبدته واشنطن على مقاطعة الرئيس جو بايدن للرجل وسعيها الحثيث لتجاوز هذا الموقف، ما زال التوتّر بينهما يتصاعد. لم يكن مجرّد صدفة، أن تتزامن زيارة وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، إلى السعودية، وهي الأرفع لمسؤول أميركي منذ قمّة جدة الفاشلة بين بايدن وابن سلمان في تموز من العام الماضي، مع ما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن وثائق «ديسكورد» السرّية، من أن ابن سلمان هدّد بعقوبات «مؤلمة» على الولايات المتحدة، ومقاطعة إدارة بايدن، إذا ما نفّذ الأخير وعيده الذي أطلقه في الخريف الفائت، بالانتقام من قرار السعودية خفض إنتاج النفط. فالصحيفة ومالكها جيف بيزوس اللذان يَعتبران أن لهما ثأراً شخصياً لدى الحاكم الفعلي للسعودية، على خلفية مقتل جمال خاشقجي الذي كان كاتب عمود فيها، غير معجبَين بتعامل الرئيس الأميركي المتذبذب مع الرياض.

التهديد الذي أطلقه ابن سلمان كان في ذروة التوتّر في العلاقات، إذ كانت أسعار النفط تشهد ارتفاعات، ما أثار مخاوف الديموقراطيين آنذاك من أن تؤثّر على فرص فوزهم في الانتخابات النصفية. حينها، اعتبرت الإدارة أنها خُدعت من قِبل ابن سلمان، بعدما تلقّت ما اعتبرته تطمينات بعدم الخفض خلال قمّة جدة، فإذا بالخفض المدفوع سعودياً يتجاوز كلّ التوقعات، بما فيها تلك التي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويصل إلى مليوني برميل يومياً. لم ينفّذ بايدن تهديده ذاك، ولا غيره من الوعود التي كان أطلقها بشأن التعامل مع السعودية منذ حملته الانتخابية، وابتلع الإهانة تلو الأخرى، على مدى مسار رئاسته، لكن منذ ذلك الحين، أخذ الموقف الأميركي من ابن سلمان منحى تنازلياً واضحاً. وصار الرئيس يرسل كبار مسؤوليه بانتظام إلى الرجل، من دون أن يحقّق أيّ نتيجة حتى الآن. وتتذرّع أميركا بأن الواقع الجيوسياسي الجديد في العالم، يحتّم عليها بذل الجهد الممكن لكي لا تخسر حلفاء مهمّين كالسعودية في غمرة الصراع القطبي مع الصين وروسيا. وفي النتيجة، تمكّن ولي العهد من التلاعب بالإدارة الأميركية، وفي الوقت نفسه الاستفادة من الصراعات الدولية لتنفيذ سياسة تتيح له تعزيز موقعه كمتسيّد في هذه المنطقة، وكان من بين ما اقتضته هذه السياسة الاتفاق مع إيران، برعاية صينية، والتوجّه نحو الخروج من الحرب اليمنية.

لم ينفّذ بايدن تهديداته ضدّ الرياض، وابتلع الإهانة تلو الأخرى

لم تكن التقييمات التي نشرتها الصحف الأميركية لنتائج لقاء بلينكن – ابن سلمان، مبشّرة أكثر من عشرات اللقاءات السعودية – الأميركية التي سبقته. إذ أظهرت أن السعودية غير معنيّة بالإغراءات الأميركية المتمثّلة بالتصريحات العلنية عن تطوير التعاون الدفاعي، والتسريبات عن إمكانية البحث في شروط سعودية تحدّثت عنها وسائل الإعلام الأميركية ومن بينها مبيعات أسلحة متطوّرة للرياض، وإقامة برنامج نووي سلمي لها، لكن مع ربط ذلك بالتطبيع مع إسرائيل. وقد حسم وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، اتجاه بلاده حين قال لمناسبة زيارة بلينكن، إن التطبيع فوائده محدودة، وإن المملكة ما زالت تركّز على «حلّ الدولتين». والواقع أن المغزى الفعلي لهذا التصريح هو أن التطبيع سيجلب كوارث للنظام السعودي على صعيد علاقته بشعبه، المتردّية أصلاً. وكذلك، ما زالت المملكة ترفض تخييرها أميركياً، بين العلاقة مع واشنطن والعلاقة مع كلّ من الصين وروسيا. فالقرار السعودي بالتحوّط من الاعتماد الأمني التاريخي على الولايات المتحدة، ثابت ولا رجعة فيه، بل إنه صار من الأسس التي يقوم عليها مشروع النظام للمستقبل. والجدير ذكره، هنا أيضاً، أن التنازلات الأميركية لابن سلمان، تشمل وقف استخدام ملفّ «حقوق الإنسان» الذي كانت تشهره واشنطن عندما تريد ابتزاز الرياض، بحيث صارت المطالبة الأميركية تقتصر على الإفراج عن من يحملون الجنسية الأميركية في السجون السعودية، بعدما كانت تشمل كثيرين غيرهم من المعارضين.

ولكن على رغم كلّ ما تقدّم، ما زال الرهان الأساسي للأميركيين يقوم على إنقاذ العلاقة مع الرياض، وما زالوا يعتقدون بإمكانية النجاح. فحتى تهديد ابن سلمان خضع لقراءات متباينة بسبب عدم اتّضاح ظروفه. فثمّة فارق كبير بين أن يكون الرجل قد وجّه هذا التهديد في حضرة أحد المسؤولين الأميركيين الذين زاروه، وبين أن تكون الولايات المتحدة قد علمت به عن طريق التنصّت، وهو ما لا توضحه الوثيقة المسرّبة. في الحالة الثانية قد يُحال الأمر إلى واحد من انفعالات الرجل التي لا يُعوّل عليها كثيراً، ولا تقدّم صورة كاملة لما يجري في العلاقات بين الجانبين. الأهمّ من ذلك أن التفاوض الحقيقي لا يجري على وسائل الإعلام. فثمة ملفّات كثيرة بين السعودية والولايات المتحدة، بعضها يتعلّق بابن سلمان شخصياً، كالملفّ القضائي، وبالموقف الأميركي من حكمه، لم يرِد شيء في شأنها. وبلا شك، تملك الولايات المتحدة الكثير لتتفاوض عليه مع نظام لها مساهمة كبيرة في بنائه واستمراره، وتعرف كلّ تفاصيله، ولديها علاقات واسعة مع كلّ مستوياته، وتستطيع حين تُواجَه باحتمال خسارة العلاقة مع الرياض، أن تضرب وتؤذي، وصولاً حتى احتمال التصفيات الجسدية.

المصدر: صحف