الصحافة اليوم 16-1-2024 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 16-1-2024

الصحافة اليوم

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 16-1-2024 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.

الاخبار:

جريدة الاخبارهوكشتين: ليتراجع حزب الله 7 كيلومترات فقط

كل ما لم يكن في الحسبان ان يسمعه المسؤولون اللبنانيون من الموفد الاميركي الخاص عاموس هوكشتين لدى زيارته بيروت الخميس الفائت، ادلى به امامهم. في الاجتماع الذي ضمه في السرايا مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب الى اعضاء في الوفدين الاميركي واللبناني، لم يتردد في القول: «اذا عاد المستوطن الاسرائيلي الى منزله في الشمال وفتح شباكه في الصباح مَن سيبصر امامه؟ حزب الله».

عبارة صادمة بعدما كانت سبقتها اخرى ليست اقل تأثيراً. طلب من السلطات اللبنانية إبعاد مقاتلي حزب الله سبعة كيلومترات الى وراء الخط الازرق على ان يحل محله الجيش اللبناني «كي يعود المستوطنون. ليس من الضروري ينسحب الى شمال نهر الليطاني حتى».

ثم بلهجة لا تخلو من التهديد المضمر، قال: «سوى ذلك فإن اسرائيل ستشن حرباً على حزب الله الذي عليه ولبنان الاتعاظ مما جرى في غزة».

ما خلا الذي ادلى به الموفد الاميركي، لا فحوى ولا جدوى حتماً من زيارته.

عندما زار رئيس البرلمان نبيه برّي استخدم امامه عبارة غامضة هي «وقف الاعمال العدائية»، لم يعن بها سوى ما اتى على ذكره في السرايا. لم يحمل معه الا رسالة واحدة ثابتة دارت من حولها بضع افكار هامشية: اعادة المستوطنين الاسرائيليين الى مستوطناتهم في شمال الاراضي المحتلة.

اما ما سمعه الزائر الاميركي من المسؤولين اللبنانيين دونما ان يستخلص الجواب الذي يتطلبه، فهو الآتي:

1 ـ ما يجري في غزة يقتضي توقفه كي تقفل جبهة الجنوب. تالياً الحل السياسي في تلك يرتد تلقائياً على شمال اسرائيل بالذهاب بعد وقف النار الى الجلوس الى طاولة التفاوض وايجاد الحلول المناسبة.

2 ـ ما تحتاج اليه اسرائيل جزئياً يطلبه لبنان كلياً، وهو تطبيق كامل للقرار 1701 عند جانبي الحدود اللبنانية – الاسرائيلية. لا تقل الالتزامات والاعباء المترتبة على لبنان لتطبيق القرار كاملاً عن تلك المترتبة على اسرائيل. على ان التطبيق الكامل يقتضي اقترانه بما نص عليه القرار بنفسه في الاصل من خلال تثبيت النقطة B1 في الناقورة غرباً، ذهاباً الى تحرير مزارع شبعا مروراً بالنقاط الحدودية المختلف عليها الـ13 والانسحاب من خراج بلدة الماري المعاد احتلالها عام 2006 بعدما كان شملها التحرير عام 2000. في المقابل تتوقف اسرائيل نهائياً عن انتهاكاتها الجوية والبحرية والبرية، وسبق ان وثّقها لبنان منذ عام 2006 في 30 الف انتهاك. لا يوازي المنطقة المجردة من السلاح سوى وقف الانتهاكات.
3 – في اعتقاد لبنان ان تطبيقاً كاملاً لقرار مجلس الامن هو فرصة حقيقية لاستقرار جدي ودائم عند الحدود الدولية. هو الضامن الفعلي للطرفين لا لأحدهما. على ان توقيت التطبيق اضحى ملازماً لوقف حرب غزة.

4 – المسافة القصيرة التي تريدها اسرائيل لتراجع حزب الله عن الخط الازرق يريدها لبنان كاملة تبعاً لما اورده القرار، وهو منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني ما خلا القوة الدولية والجيش اللبناني على ان يمتد الى مزارع شبعا بتحريرها. اسرائيل غير معنية بتسوية الخلاف اللبناني – السوري على ملكية المزارع.

5 – إظهار هوكشتاين حرصه على امن المستوطنين الاسرائيليين وعودتهم الآمنة الى مستوطناتهم، ليس الاول يسمعه المسؤولون اللبنانيون. يكاد معظم الزوار الدوليين يدلون بدلوهم في الحجة هذه. على ان المرة الاولى كانت عندما افصح عنها الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية جوزيب بوريل في 21 تشرين الثاني الفائت، بانقضاء شهر ونصف شهر على اندلاع حرب غزة، امام بوحبيب في اجتماع بروكسل بقوله له ان عودة المستوطنين الى مستوطناتهم «تتطلب ضمانات آمنة لهم» تطمئنهم الى ان لا يتكرر مع حزب الله ما شهدوه مع حماس منذ 7 تشرين الاول المنصرم. تحدّث يومذاك عن تطبيق القرار 1701 من ثقب الباب، متناولاً الشق المقصور على إبعاد حزب الله ومقاتليه عن الخط الازرق. سمع الوزير اللبناني العبارة نفسها في اجتماع بروكسل من انريكي مورا مساعد بوريل وقناة تواصل الحوار الاميركي – الايراني في جنيف.
لدى زيارته بيروت مجدداً في 6 كانون الثاني، اياماً قليلة قبل هوكشتين، اعاد بوريل تأكيد الموقف نفسه بحصر المشكلة بالقلق على إبعاد المستوطنين عن مستوطناتهم.

6 – ما يستخلصه المسؤولون اللبنانيون مما يسمعونه من الزوار الدوليين وآخرهم الموفد الاميركي الخاص اولوية عودة المستوطنين على الايغال في تنفيذ مجلس الامن على انها همّ اول لدى الغرب كما لدى اسرائيل، فيما بات تنفيذ القرار 1701 مطلباً لبنانياً محضاً. راح بعض هؤلاء يتحدث عنه في حلقات مقفلة، وفق ارقام متفاوتة عن المستوطنين الاسرائيليين تارة 73 الفاً وطوراً 80 الفاً واحياناً مئة الف، انهم يعيشون في الوقت الحاضر مهجّرين من مستوطناتهم على نفقة الحكومة الاسرائيلية في فنادق ومنتجعات ومنازل مستأجرة ما يحتم اعادتهم الآمنة الى بلداتهم. جلّهم من حملة جنسية مزدوجة هددوا بترك البلاد.

احد الاجوبة المدلاة امام هوكشتين في السرايا عند تحدّث عن هذا المطلب وحدد حدود تراجع حزب الله سبعة كيلومترات «فقط لا اكثر لطمأنة المستوطنين»، كان من وزير الخارجية بتأكيده ان تراجع حزب الله يكون تبعاً للتنفيذ الكامل للقرار 1701 باخلاء المنطقة من السلاح «لكنه لن يخرج حتماً كمواطنيْ القرى الحدودية منها. هي مساقطهم. لا ثكن عسكرية لهم في الجنوب. من الطبيعي عندئذ عندما يفتح المستوطن الاسرائيلي شباكه ان لا يبصر سوى حزب الله قبالته. ليبنوا جداراً عظيماً كي لا يبصروه».

«موفد إسرائيل» غادر … وانقطع الاتصال!

بأسرع مما كان متوقعاً، خفتَ وهج زيارة المُوفد الأميركي عاموس هوكشتين إلى بيروت، حتى لدى المتحمّسين له باعتباره «عرّاب التفاهمات الكبرى». المحسوم أن الرجل لم يحضر تلبيةً لدعوة «أصدقائه» من اللبنانيين، ولا انطلاقاً من سعيه الدائم لإثبات نفسه «كرجل الاتفاقات المستحيلة»، وإنما جاء حاملاً طلباً أميركياً واضحاً: «عودة الأمن إلى شمال إسرائيل وإعادة المستوطنين إلى منازلهم».وبأسرع مما كان متوقعاً أيضاً، توقف تبادل الرسائل مع هوكشتين رغمَ الاتفاق على إبقاء باب النقاش مفتوحاً.

ومنذ مغادرته بيروت إلى الولايات المتحدة، لم يُسجّل له أيّ اتصال رسميّ مع أيٍّ من الوسطاء لنقل رسالة أو للحصول على جواب. لذا، فسّر كثيرون الخطوة بأنها قد تكون «التحذير الأخير قبل التصعيد الكبير».

الغارات التي نفّذها العدوّ الإسرائيلي، أول من أمس، على مناطق في الجنوب لم تكُن نسخة مكررة من يوميات التوتر على الحدود، بل حملَت إشارات. فهي أتَت بعد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي تضمّن رداً واضحاً على التهديدات الإسرائيلية وزيارة هوكشتين التي هدفت إلى الفصل بين جبهات الإسناد وما يجري في غزة.

قبلَ زيارة الموفد الأميركي، نُقلت عنه «دردشات» حول نقاط من شأنها أن تكون سبباً لوقف إطلاق النار في الجنوب، وتحديداً حول تثبيت الحدود، وانسحاب إسرائيل من 13 نقطة متنازع عليها بما فيها نقطة الـ B1 عند رأس الناقورة. لكن يبدو أن هناك من أعطى «هذه الدردشات» قيمة أكبر من حجمها الحقيقي، معتقداً أن ذلك من شأنه أن يحرج حزب الله داخلياً، ويتحوّل الى ورقةٍ تُرفَع في وجهه من باب الضغط لدفعه إلى «صفقة» هدفها الوحيد «نأي لبنان بنفسه عمّا يجري في غزة».

لكن هوكشتين خيّب آمال «المُراهنين» عليه، وخصوصاً بعدما اتّضح بأنّ الرجل حينَ حطّ في لبنان لم يتحدث سوى عن بعض الأفكار التي تصبّ في تهدئة الجبهة بهدف إراحة الكيان. وفي الحالتين، كان الجواب عند حزب الله في مكان آخر، وظلّ مرتبطاً بوقف العدوان على غزة، قبل أيّ نقاش. وفي كلمته الأخيرة، الأحد الماضي، أرسى السيد نصر الله معادلة أن «أمن البحر الأحمر وهدوء الجبهة مع لبنان والوضع في العراق مرهونٌ بوقف العدوان على غزّة. أوقفوا العدوان وبعدها لكل حادث حديث».

لم تكُن المرة الأولى التي يسمع فيها هوكشتين أو أيّ موفد أميركي أو أوروبي أو حتى وسيط عربي هذا الشرط. وحين قال الموفد الأميركي ما قاله، سمِع جواباً إضافياً مفاده أن «لا ضرورة للبحث في اتفاق جديد. القرار 1701 موجود، اذهبوا وطبّقوه واضغطوا على إسرائيل لتنفيذه فتحلّ المشكلة…ولكن بعد وقف العدوان على غزة»، تكررت الجملة التي فهم منها هوكشتين أن مقاربته الماكرة «لن تنفع».

أحبط الموفد أصدقاء أميركا في لبنان كونه لم يحمل سوى التهديد من دون أيّ مبادرة

حتى يوم أمس، حاول مواكبون للملف التأكيد أن «الاتصالات لم تتوقف»، وهذا ما لا تبدو عليه الأمور فعلاً، إذ علّق بعض العارفين بالقول: «call was disconnected». وقرأ هؤلاء زيارة هوكشتين من زاويتين لا ثالث لهما: هي تمهيد صريح لما يهدّد به العدوّ الإسرائيلي، من أنه سيشن حرباً على لبنان في حال استمرار تهديد أمن المستوطنين وإلحاق الضرر بهم على الحدود. كما تمثّل الزيارة اعترافاً ضمنياً بأن الولايات المتحدة توفّر التغطية لأيّ عدوان سيحصل، لذا تحاول واشنطن أن تقوم بدور «الناصح» للبنان بعدم الغرق في حربٍ جديدة تستنزفه بشرياً ومادياً وسياسياً، علما أن الأميركيين يعرفون جيداً أنّ أيّ معركة ستُفتح ضد لبنان، ستكون نتائجها على إسرائيل كبيرة جداً، ولا يمكن مقارنتها بحرب تموز عام 2006. مع فارقٍ إضافي، وغير بسيطٍ هذه المرّة، ألا وهو تعدُّد الجبهات والصفعات التي ستنزل على الكيان. ولهذا الغرض، لا تزال واشنطن تتوسط بين لبنان وإسرائيل لفرملة التصعيد.

لكن الموفد الأميركي لم يجِد بين يديه ما يُقنِع المقاومة بما يريده، مكرّراً مرات عدة الحديث عن المرحلة الثالثة في غزة ولم يفلح. حتى الوسطاء الذين التقوا به، وكذلك المسؤولون الرسميون فقد شكّكوا بما تعنيه هذه المرحلة، متسائلين عن ضمانات التزام إسرائيل بها من دون أن تعود لتوسعة الحرب. ومن جملة الأسئلة التي طُرحت عليه، كان عن الضمانات بعدم استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال في لبنان لقادة فلسطينيّين قد تسهِم في تصعيد المواجهة.

لم ترُقْ هوكستين هذه التساؤلات لأنه لم يكن يملِك جواباً عنها. هذا ما أوحى للقوى المعنية في لبنان بأن الرجل آتٍ لتكرار الرسائل التي حملها زملاؤه في الإدارة الأميركية، بما يتحقق مع المصلحة الإسرائيلية من دون زيادة أو نقصان. وهذا ما جعله يغادر one way إلى بلاده مجدداً من دون أن يعرّج على كيان الاحتلال بعدما سمِع الردّ الأولي، الذي قال مطّلعون إنه «أحبط هوكشتين وجعلته يقتنع بأن لا فائدة من مجيئه».

غضب أميركي على ميقاتي وبوحبيب

أثار البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية اللبنانية حول التطورات في البحر الأحمر، استياء الأميركيين الذين عبّروا عن سخطهم وانزعاجهم من خلال رسالة نقلتها السفيرة الأميركية الجديدة في بيروت ليزا جونسون إلى وزير الخارجية عبد الله بوحبيب.

وكان البيان قد عبّر عن «قلق عميق إزاء تصاعد التوترات في مياه البحر الأحمر»، كما نقل دعوة لبنان «المجتمع الدولي وجميع الأطراف في المنطقة إلى العمل معاً من أجل تخفيف حدّة التوترات والحفاظ على الاستقرار الإقليمي وسلامة الملاحة البحرية في البحر الأحمر».

من جهة ثانية، علمت «الأخبار» أنّ هناك انزعاجاً أميركياً من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على خلفية كلامه في الجلسة الأخيرة للحكومة، عن أن «التهدئة في لبنان غير منطقية دون وقف إطلاق النار في غزة»، حيث يعتبر الأميركيون أن هذا الكلام مخالف للجهود التي تقوم بها واشنطن من أجل وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية.

معهد السياسات والاستراتيجيات الإسرائيلي: هل ينبغي شنّ ضربة استباقية شاملة ضد حزب الله؟

في تقرير أعدّه معهد السياسات والاستراتيجيات في كيان الاحتلال، برز تساؤل حول كيفية التعامل مع حزب الله في المرحلة المقبلة، وذلك في ضوء ما يحصل على الحدود منذ اندلاع عملية طوفان الأقصى. التقرير صدر عن معهد قريب من معهد الأمن القومي في كيان العدو، ويُعدّ من المؤسسات المحترفة والمهنية، وهو تقرير تناول مجمل الصراع القائم حالياً، لكن تقديره الخاص بلبنان ينطلق، على ما يبدو، من الخطاب الرسمي لحكومة العدوّ، حيث يبرز هدف إبعاد حزب الله عن الحدود كمهمة أولى. وبالتالي، يتصرّف معدّو التقرير على أساس كيفية التعامل مع الخيارات المتاحة لتحقيق هذا الهدف، سياسياً أو عسكرياً.

وقد ورد في القسم الخاص بلبنان الآتي:«إسرائيل في فخ استراتيجي وعسكري. من ناحية، فإن أحداث السبت الملعون تجبر الجيش الإسرائيلي على تركيز جهوده في غزة على عودة المختطفين وهزيمة حماس، ومن ناحية أخرى فالقتال الذي يدور في الشمال على مدى الأشهر الثلاثة الماضية وإجلاء عشرات الآلاف من السكان من منازلهم، خلقا واقعاً أمنياً ومدنياً مستحيلاً. وحتى الآن، تبنّت إسرائيل سياسة عدوانية في الأراضي المرسومة قياساً على نيران حزب الله. وكان القصد من ذلك، من ناحية، السماح بتركيز المجهود الحربي الرئيسي على غزة. ومن ناحية أخرى، لردع حزب الله عن توسيع القتال مع تحصيل الثمن ومحاولة إبعاده إلى شمال الليطاني. من هنا، يطرح السؤال: كيف يمكن إعادة الأمن إلى سكان الشمال؟

إن الرد الإسرائيلي يجب أن يرتكز على الجمع بين استخدام القوة وتشكيل نظام سياسي جديد. وهذا يشكل تطبيقاً كاملاً وفعالاً للقرار 1701. والخلل يكمن في الخيار المحتمل بأن يعود حزب الله إلى نشر قواته جنوب الليطاني بعد فترة معينة. لذلك يتوجب على الحكومة الإسرائيلية أن تُعدّ خياراً متعدد الأبعاد لتحرك عسكري واسع النطاق ضد حزب الله ، على افتراض أننا في مسار تصادمي شبه مؤكد مع المنظمة. هذا إذا فشل النشاط العسكري والمبادرات السياسية الحالية التي تقودها الولايات المتحدة. ولهذا الغرض، عليها أن تستعدّ لهذا الخيار في النواحي السياسية والعسكرية والمدنية كافةً.

على المستوى المدني، سيكون على الحكومة تحسين جاهزية الجبهة الداخلية وإعداد السكان. وذلك نظراً إلى قدرة حزب الله على إحداث ضرر كبير في العمق الإسرائيلي (150 ألف صاروخ، صاروخ دقيق، طائرات بدون طيار وغيرها)، وهذا من بين أمور أخرى، كفاءة الملاجئ والدفاعات الجوية، وخاصة في الشمال، وغلاف وقائي مثالي للمرافق الأساسية.

على المستويين السياسي والعسكري، سيتعيّن على إسرائيل أن تتأكد من التنسيق الكامل مع الإدارة الأميركية، وهو أمر ضروري على مستويَين رئيسيّين. الأول، ضمان الدعم السياسي للنشاط العسكري المكثف والتوصل إلى تسوية ملزمة «في اليوم التالي». والثاني، ضمان تلقّي مساعدات عسكرية كبيرة، والتي ستكون بالتأكيد مطلوبة لإدارة حملة واسعة النطاق وعالية الكثافة».


عمليات حزب الله متواصلة… وقلق المستوطنين يزداد

لم يكن يوماً الحديث عن فشل حكومة العدو في التعامل مع جبهة لبنان، أكثر حدّة ووضوحاً مما هو عليه اليوم، بعد أكثر من مئة يوم يهاجم فيها حزب الله المواقع والمستعمرات على طول الحدود مع فلسطين المحتلة وفي عمقها.

فيما تزداد يومياً العواقب الوخيمة الناجمة عن استمرار إطلاق الصواريخ المضادّة للدروع وغيرها من العمليات النوعية، ما استدعى مطالبات ملحّة من قبل المستوطنين للمستويات السياسية والعسكرية بالتوقّف عن القول بأن حزب الله مردوع.
ونقلت قناة «كان» العبرية، عن العميد احتياط إفي إيتام، قائد فرقة الجليل سابقاً، أن الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله «طرد إسرائيل من الحزام الأمني (المنطقة المحتلة من جنوب لبنان قبل تحرير أيار 2000)، وفرض عليها الهزيمة في وادي السلوقي (في إشارة إلى عدوان تموز 2006، وتدمير الدبابات الإسرائيلية في وادي الحجير)، كما فرض عليها اتفاق الغاز».

وأضاف: «على مدى سنوات، كان لدى إسرائيل، مفهوم أمني، حيث ارتكبت خطأً خطيراً وعميقاً، وأتاحت لأعدائنا أن يصدّقوا بأننا غير قادرين على الدفاع عن أنفسنا، لذا فإن انتصاراً على الجبهتين بشكل لا لبس فيه في غزة، وبشكل ثقيل وقاسٍ تجاه حزب الله هو محتوم، إن كنا نريد ترميم ثبات أمني معقول».

بدوره، توقّع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إيال حولاتا، أن يصل عدد القتلى في إسرائيل في حال اندلاع حرب مع حزب الله إلى 15 ألفاً. وقالت صحيفة «معاريف» إن الحرب بين إسرائيل وحزب الله» ستكون أكثر فتكاً بكثير من حرب لبنان الثانية».

ودعا رئيس المجلس الإقليمي لمنطقة الجليل الأعلى جيورا زالتس «دولة إسرائيل إلى أن تتحمّل مسؤوليتها وتزيل تهديد الصواريخ»، التي يطلقها حزب الله من جنوب لبنان، معتبراً أن «الواقع في الشمال بالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون في المنطقة الأمنية الإسرائيلية بالنسبة إلى أولئك الذين تم إجلاؤهم، وفي الواقع بالنسبة إلى جميع سكان دولة إسرائيل، هو أمر صعب للغاية». ورأى أن «الوضع وقبل كل شيء يضعف دولة إسرائيل ومكانتها في العالم»، لافتاً إلى أنه «من أجل عدم الانهيار الاقتصادي، يجب على الحكومة أن تضع أهدافاً واضحة وتبدأ في التحرك على الفور».

لكنّ صحيفة «إسرائيل اليوم» قالت في تقرير لمراسلها في الشمال، إنه «بعد أيام من الضباب وانخفاض وتيرة العمليات في الشمال خرج من يقول إنّ حزب الله مردوع، ولكن بمجرد انقشاع الضباب، ظهر حزب الله مرة أخرى».

وأضاف أنه» منذ 7 تشرين الأول، وبينما يهدّد نتنياهو وغالانت نصرالله، ويعدان بأن حزب الله قد ابتعد عن السياج، فإن قوة الرضوان محسوسة هنا كل يوم قبل عدة أسابيع، كان هناك نقاش حول إقامة عائق مادي لوقف حزب الله في إسرائيل، واقترحوا إقامة عائق على بعد نحو 10 كيلومترات من السياج، فيما يعيش عشرات الآلاف من السكان ضمن مدى 10 كيلومترات»، مؤكّداً أنّ حكومة إسرائيل ستتركهم بين الحدود والعائق، أو بعبارة أخرى، بيد حزب الله».

في الأثناء، يواصل حزب الله عملياته وأعلن الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية، استهداف تجمّعات ‏لجنود العدو في محيط ثكنتَي ميتات وراميم، وموقع حانيتا، كما تمّ قصف موقع بركة ريشا مرتين إحداهما بصواريخ بركان، إضافة إلى موقع المطلة والتجهيزات التجسّسية المستحدثة في محيطه، وموقعَي المالكية والسماقة.

إلى ذلك، واصل العدو الإسرائيلي استهداف أطراف عدد من القرى الجنوبية، فقصفت مدفعيته أطراف بلدات الضهيرة والجبين وطيرحرفا وعيتا الشعب وحانين ومركبا ورب ثلاثين وعيترون وطريق العديسة – كفركلا وراشيا الفخار وكفرحمام والناقورة.

اللواء:

صحيفة اللواءترقُب لبناني لتحريك المسار الرئاسي.. وارتياح لخفض التصعيد جنوباً

المفتي دريان ينوِّه بمبادرة السعودية تحريك الملف الرئاسي.. وفرنجية يزور اليرزة عشية عشاء كليمنصو

اتجهت الانظار الداخلية والاقليمية الى منتدى دافوس في سويسرا، حيث يجتمع قادة سياسيون ورؤساء حكومات وشخصيات، ويشارك الرئيس نجيب ميقاتي، الذي غادر امس بيروت لهذه الغاية، وعلى جدول اعماله لقاءات تشمل وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن.

وعليه، تغيب الانشغالات الداخلية على مستوى المعالجة، ويرجح عدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، لاسباب لا تتعلق فقط بغياب رئيس الحكومة، بل ايضاً بعدم جهوزية جملة من المواضيع الملحة للحسم في الجلسة، سواء في ما خص تعيين رئيس للاركان او البت بنسب الزيادات المقترحة على الرواتب.

الا ان المعلومات التي كشفت عنها «اللواء» في عددها امس شغلت الاوساط النيابية والسياسية، لجهة عزم المملكة العربية السعودية تحريك اللجنة الخماسية التي تشارك في عضويتها للملف الرئاسي، والاسراع بانهاء الشغور الرئاسي.

وفي اليوم الاول لعودته من المملكة العربية السعودية، زار السفير وليد بخاري دار الفتوى، والتقى المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، وجرى التداول في القضايا العامة التي تخص لبنان والعدوان الاسرائيلي المستمر على غزة والشعب الفلسطيني.

وجدّد السفير بخاري ان «المملكة مع لبنان شعباً ومؤسسات ولن تألوَ جهداً في تقديم اي مسعى وجهد لحل ما يعانيه لبنان من ازمات متعددة.

واعرب المفتي دريان عن امله في «ان تسفر جهود المملكة واللجنة الخماسية في ايجاد حلّ في اقرب فرصة ممكنة للمساعدة في انتخاب رئيس للجمهورية كخطوة اولى نحو نهوض الدولة ومؤسساتها».

بعد ذلك زار السفير بخاري رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان في منزله باليرزة، وجرى عرض للوضع في لبنان والمنطقة.

عشاء كليمنصو

وعشية العشاء السياسي الذي يجمع رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية مع الزعيم الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، زار فرنجية قائد الجيش العماد جوزاف عون، وجرى البحث في موضوع المؤسسة العسكرية، والمخرج الممكن لتعيينات المجلس العسكري او اقله رئيس الاركان.

وحسب بيان للحزب التقدمي الاشتراكي فإن العشاء العائلي، تناول مختلف الشؤون العامة.

وكان النائب جنبلاط وعقيلته نورا جنبلاط استقبلا في كليمنصو النائب فرنجية وعقيلته ريما فرنجية والنائب تيمور جنبلاط وعقيلته ديانا جنبلاط.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن العشاء العائلي بين آل جنبلاط وآل فرنجية شكل مناسبة للخوض في البحث في عدد من الملفات ووضع إطار لتبادل الرأي وأشارت إلى أنه لا يجوز تحميل هذا العشاء اكثر مما يجب لاسيما بالنسبة إلى الاستحقاق الرئاسي لاسيما ان المجتمعين ركزوا على أهمية إنجاز الاستحقاق الدستوري ولا يمكن إدراج الاجتماع في سياق تبني كتلة الإشتراكي ترشيح فرنجية للرئاسة وفي الأصل لم يكن هدفه الحديث في هذا السياق.

وقالت المصادر أن خشية جنبلاط من اندلاع الحرب حضرت في الاجتماع واعلنت أن موضوع تعيين رئيس هيئة الأركان قاربه الفريقان من ضرورة حسمه ولم يُبدِ رئيس تيار المردة أية ممانعة في هذا الأمر.

إلى ذلك، اعتبرت المصادر أن تمرير هذا الملف وحده في مجلس الوزراء قد يؤدي بالنسبة إلى البعض إلى إشكال، ولذلك يحتاج إلى المزيد من الاتصالات فضلا عن أنه إذا اقرته الحكومة فسيعرضها إلى المزيد من الانتقادات هي بغنى عنها.

ارتياح لجهوزية خفض التصعيد

دبلوماسياً، سلمت السفيرة الاميركية الجديدة في بيروت اوراق اعتمادها لوزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال، على ان تبدأ زيارات التعارف على المسؤولين بعد ذلك.

وحسب ما صرح بو حبيب فإن جونسون ابلغته جهوزية بلادها للتوسط في تخفيض التصعيد واعادة الهدوء والاستقرار الى الجنوب.

تعديلات جذرية على الموازنة

مالياً، عقدت لجنة المال والموازنة جلسة طويلة على فترتين، كشف بعدها رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان ان تعديلات أُدخلت على الموازنة لجهة رفض الضرائب المستحدثة ورفض الرسوم المستحدثة والعشوائية، متطلعاً الى ايجابيات تتعلق بالقطاع العام والقطاع الخاص، كاشفاً عن مؤتمر صحفي يعقده اليوم او غداً للكلام عن التقرير النهائي حول الموازنة.

إضراب لا إضراب؟

تعليمياً، قد تعلن نقابة المعلمين في المدارس الخاصة الاضراب اليوم في ضوء نتائج الاجتماع الذي يعقد في وزارة التربية ويشارك فيه نقيب المعلمين نعمة محفوظ، في حين رحب مجلس الاهل في المدارس الخاصة برد القوانين التي يحتج على ردها المعلمون.

وينفذ الاساتذة المتقاعدون في المدارس الخاصة اعتصاماً عند الواحدة من بعد ظهر اليوم امام وزارة التربية في الاونيسكو، بالتزامن مع الاجتماع الذي دعا اليه وزير التربية عباس الحلبي في مكتبه امين العام المدارس الكاثوليكية الاب يوسف نصر والنقيب محفوظ، والمعروف ان المطلب هو زيادات على الرواتب في صندوق التقاعد أسوة بالمتقاعدين في المدارس الرسمية.

100 يوم من الإسناد

وسجلت جبهة الجنوب امس مائة يوم على اسناد غزة، مع تسجيل اشتداد ضربات المقاومة وتوسع اسرائيلي في استهداف مناطق بعيدة عن نقاط الحدود، كضرب جبل صافي في اقليم التقاح ومناطق اخرى.

وقالت المقاومة الاسلامية ان «مجاهديها استهدفوا انتشاراً لجنود العدو الاسرائيلي في محيط موقع حانيتا بالاسلحة الصاروخية وحققوا فيه اصابات مباشرة.
واعلن الجيش الاسرائيلي عن تنفيذ غارة على خلية تابعة لحزب الله اطلقت صاروخاً مضاداً للدبابات من لبنان على موقع المالكية العسكري.

البناء:

البناءالاحتلال قتل أسراه بالصواريخ بدل استعادتهم… وعملية فدائية طعن ودهس 19

اليمن يبدأ بالردّ على العدوان: استهداف حاملة طائرات وإحراق سفينة أميركيّة

آزينكوت: لنتوقف عن الكذب ونتحلَّ بالشجاعة ونتوجه إلى صفقة تبادل كبيرة

كتب المحرّر السياسيّ

من دون تحقيق أي إنجاز في الميدان، وفي ظل تأكيدات أن من يسيطر على شمال غزة هي المقاومة، أعلن جيش الاحتلال مغادرة قواته منطقة شمال غزة، في أول خطوة عملية تتضمن اعترافاً بالعجز عن إخضاع غزة وهزيمة مقاومتها، بينما الانفصام السياسي يسيطر على خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يوآف غالانت، اللذين يواصلان الحديث عن مواصلة الحرب حتى الانتصار وتحقيق القضاء على حركة حماس وسائر قوى المقاومة.

يحدث ذلك بينما خرجت إحدى الأسيرات في غزة، في شريط مصوّر لقوات القسام تكشف خلاله مقتل أسيرين بصواريخ جيش الاحتلال، ما حرّك الشارع الغاضب أصلاً من أكاذيب القيادات السياسية والعسكرية، حول أولوية الإفراج عن الأسرى من خلال العملية العسكرية، وكل شيء يقول إن العملية العسكرية تقتل الأسرى، بينما كانت تل أبيب تعيش ذعر عملية فدائية نفذها شاب من الضفة الغربية التي تتعرّض كل يوم للانتهاك والإذلال ويذوق أهلها مرارة الاعتداءات التي حصدت مئات الشهداء خلال مئة يوم من الحرب على غزة، وقد أسفرت عملية الطعن والدهس الفدائيّة عن مقتل مستوطنة وإصابة 19 مستوطناً آخر جراح أربعة منهم وصفت بالخطيرة.

على المستوى السياسي كان اللافت الكلام المنسوب لعضو مجلس الحرب رئيس الأركان السابق غادي ايزنكوت الذي خسر ابنه في حرب غزة، حيث أوردت صحيفة يديعوت أحرونوت أن آيزنكوت قال خلال اجتماع للمجلس الوزاري الحربي مساء السبت: “علينا التوقف عن الكذب على أنفسنا، وأن نتحلّى بالشجاعة ونتوجّه إلى صفقة كبيرة تُعيد المختطفين إلى وطنهم”.
وأضاف: “وقتهم (الأسرى) ينفد، وكل يوم يمرّ يعرّض حياتهم للخطر، فلا فائدة من الاستمرار على النمط نفسه الذي يسيرون (السلطات) به مثل العميان، بينما المختطفون هناك. هذا وقت حرج لاتخاذ قرارات شجاعة”.

بالتوازي مع المأزق الإسرائيلي، مأزق أميركي بريطاني بفعل العدوان على اليمن، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف سفينة أميركية اشتعلت فيها النيران، رداً على العدوان الذي استهدف اليمن بغارات أميركية بريطانية قبل يومين، بعدما تعرّضت حاملة طائرات أميركية وفقاً لبيان البنتاغون لصاروخ يمني تمّ إسقاطه بواسطة الطائرات الحربية.

لا يزال كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يتصدّر المشهد الداخلي ويلقي بثقله على الكيان الصهيونيّ وعلى الأميركيين، لا سيما إعلانه بأن رسائل التهديد الأميركية – الإسرائيلية بشنّ عدوان على لبنان لا تخيف حزب الله الجاهز للمواجهة في أي حرب مقبلة.

وكان لافتاً التصعيد الإسرائيلي عقب خطاب السيد نصرالله بشن غارات مكثفة جديدة على مناطق خارج قواعد الاشتباك.

ويشير خبراء عسكريون لـ”البناء” الى أن السيد نصرالله نجح في الحرب النفسية والإعلامية والمعنوية المزدوجة ضد حكومة الحرب الإسرائيلية وجبهته الداخلية لا سيما المستوطنين، وتحديداً المهجرين من غلاف غزة وشمال فلسطين المحتلة وأهالي الأسرى لدى حركة حماس، بهدف الضغط على “إسرائيل” لوقع العدوان على غزة والبدء بعملية التفاوض حول تبادل الأسرى وفك الحصار عن غزة.

وجزم السيد نصرالله الذي تحدّث باسم محور المقاومة بأن الجبهات ستبقى مشتعلة في جنوب لبنان واليمن والعراق حتى يتوقف العدوان على غزة. ولفت الخبراء الى أن حكومة الاحتلال لم يعد لديها خيارات بعد كلام السيد نصرالله سوى الرضوخ لوقف إطلاق النار والتفاوض على تبادل الأسرى ووقف الرهان على استسلام حركة حماس أو إمكانية القضاء عليها تحت ضغط المجازر التي ترتكبها ضد المدنيين من أهل غزة وتهجيرهم. كما أن حكومة بنيامين نتنياهو ستعدّ للألف قبل توسيع العدوان على لبنان، بعد كلام السيد نصرالله الذي حدّد نقاط الضعف لدى العدو ونقاط القوة عند المقاومة بقوله إننا سنخوض الحرب من دون ضوابط وسقوف.

كما يشير الخبراء الى أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب واسعة ضد لبنان في ظل غرقها في مستنقع غزة وبعد الضربات التي تعرضت لها ألوية النخبة، إلا أن الخبراء يحذرون من حماقة يرتكبها نتنياهو للخروج من مأزقه الكبير في غزة.

ولاحظ الخبراء الهدوء والاطمئنان والثقة الذي طغى على خطاب السيد نصرالله ولغة جسده، ما يعكس وفق ما يقول مطلعون على الوضع الميداني للمقاومة لـ”البناء” بأن من يحمي لبنان ليس الأميركيون ولا الأوروبيون بل معادلة الردع التي أرستها المقاومة مع العدو الإسرائيلي.

وهذا ما يمنع الإسرائيلي من توسيع عدوانه على لبنان. ويؤكد المطلعون أن معادلة الردع هذه ثابتة ومحمية وفاعلة ولم تمسّ أو تتضرر. والدليل أن المقاومة ليست مردوعة بل هي من فتحت الجبهة في 8 تشرين الأول الماضي، وأن العدو الإسرائيلي مردوع ويهاب توسيع الجبهة ويبقى ضمن دائرة معينة من القصف، فيما المقاومة تردّ على كل تصعيد.

وواصلت المقاومة قصفها لمواقع الاحتلال، وأعلن حزب الله “استهداف تجمّع لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة ميتات بالأسلحة الصاروخية وحقّق فيه إصابات مباشرة”.

وأعلن استهداف موقع بركة ريشا بالاسلحة المناسبة وموقع المطلة. كما استهدف الحزب مرة ثانية “موقع بركة ريشا بصواريخ بركان وحقق فيه إصابات مباشرة”.

ونشر الإعلام الحربي في الحزب مشاهد من “عملية استهداف المقاومة الإسلامية قوة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في مستوطنة كفر يوفال (إبل القمح المحتلة) عند الحدود اللبنانية الفلسطينية”.

كما نشر مقطع فيديو يحتوي على مشاهد من عملياته العسكرية ضد المواقع الإسرائيلية عند الحدود اللبنانية الجنوبية، تحت عنوان “مئة يوم… وبيننا وبينكم ما بعدها من أيام”.

في المقابل واصل العدو الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، وطال القصف الإسرائيلي تلة حمامص في سردا وسهل مرجعيون. كما قصفت مدفعية الاحتلال المتمركزة أطراف بلدات الضهيرة، الجبين، طيرحرفا، عيتا الشعب، وحانين وشيحين.

وأشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله الى أنّ “التضحيات والأثمان التي نقدّمها اليوم هي أقل بكثير مما يمكن أن ندفعه في بلدنا لو ترك العدو الإسرائيلي ينتصر على الشعب الفلسطيني، وأما الذين يقولون سواء في لبنان أو خارجه بأنّ لا علاقة لنا بما يحدث في غزة، ويمكن الاكتفاء بالتأييد السياسي والإعلامي، هم يغفلون عن أن هذا العدو لا سمح الله لو تمكّن من غزة والقضاء على المقاومة فيها، فإن كل المنطقة ستدفع الثمن، وإن بلدنا لبنان سيكون من أكثر البلدان التي تدفع أثماناً باهظة، وإن جنوبنا سيكون هو المحطة التالية للعدوان الإسرائيلي، ولذلك فإنّ المقاومة استبقت الضربة الاستباقية التي كان يخطط لها العدو، وفاجأناهم قبل أن يفاجئونا، وواجهناهم قبل أن يواجهونا”.

وشدد فضل الله على أن “الأولوية اليوم هي لوقف الحرب والعدوان على غزة، وكل الموفدين الذين يأتون إلينا يسمعون هذا الكلام بالواسطة أو مباشرة، وموقف الدولة اللبنانيّة اليوم يلتقي مع هذا الموقف الذي نعلنه، بأن المطلوب أن تقف الحرب في غزة، وإن كنّا نؤكد دائماً أن من يقرر مصير بلادنا هم أهل بلادنا، وأن العدو الذي لم نسمح له في الميدان أن يحقق أهدافه، لا يمكن لنا أن نسمح بتحقيق أي من أهدافه بالسياسة. فهو المعتدي وهو المحتل، ولن يطمئن مستوطنوه لا بالتهديد ولا بالوعيد ولا بدعوات الحرب، فلقد جرّبوا منذ العام 1978 إلى 82 إلى 93 إلى 96 حتى الـ2006، ولم يأتهم لا طمأنينة ولا أمان”.

على الصعيد الرسمي أشار وزير الخارجية عبدالله بوحبيب بعد لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة السفيرة ليزا جونسون في قصر بسترس الى أننا “تلقينا بارتياح جهوزية الولايات المتحدة الأميركية للتوسط في تخفيض التصعيد وإعادة الهدوء والاستقرار الى الجنوب”.

وأضاف: “نتحاور مع الجانب الأميركي بانفتاح وروح إيجابية للوصول الى حلول مستدامة تحفظ سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وتضمن الحقوق والأمن والاستقرار بالأخص لأهالي الجنوب”.

وبرز حراك للسفير السعودي وليد بخاري الذي زار دار الفتوى وبحث مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان القضايا العامة التي تخص لبنان والعدوان الإسرائيلي المستمر على غزة والشعب الفلسطيني.

وشدّد السفير السعودي في تصريح على “أن المملكة العربية السعودية مع لبنان شعباً ومؤسسات ولن تألو جهداً في تقديم أي مسعى وجهد لحل ما يعانيه لبنان من أزمات متعددة”، معلناً “وقوف المملكة مع القضايا العربية والإسلامية كافة، وبخاصة ما يعانيه قطاع غزة والشعب الفلسطيني من عدوان مستمر على أرضه ومقدساته وشعبه”.

من جهته، أمل المفتي “أن تسفر جهود المملكة واللجنة الخماسية في إيجاد حل في أقرب فرصة ممكنة للمساعدة في انتخاب رئيس للجمهورية لتكون هذه الخطوة الأولى نحو نهوض الدولة ومؤسساتها”.

واستقبل المفتي دريان نواب كتلة “الاعتدال الوطني” الذي زار عين التينة أيضاً، وتم البحث في الشؤون اللبنانية والعربية. وتم “التشديد خلال اللقاء على تحريك الملف الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية والعمل الدؤوب لإنجاز هذا الاستحقاق الذي يتطلب تضافر الجهود لمصلحة لبنان واللبنانيين، وتم التأكيد على أن العدوان الإسرائيلي على غزة وجنوب لبنان والإطاحة بالقرارات الدولية هو من سلسلة الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني”.

وتحدثت مصادر “البناء” عن حراك سعودي في الملف الرئاسي عبر المسؤولين في لبنان وعلى صعيد اللجنة الخماسية التي ستجتمع خلال وقت قريب للبحث في إعادة تحريك استحقاق رئاسة الجمهورية قبيل زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان الى لبنان.

واستقبل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وعقيلته السيدة نورا جنبلاط في كليمنصو، رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية وعقيلته السيدة ريما فرنجية، والنائب طوني فرنجية وعقيلته السيدة لين زيدان، في حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط وعقيلته السيدة ديانا جنبلاط، السيد جوي الضاهر وعقيلته السيدة داليا جنبلاط، وعضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور وعقيلته السيدة زينة حمادة، و”كان بحث على مائدة العشاء في مختلف الشؤون العامة”، بحسب بيان للتقدمي.

وعلمت “البناء” أن اللقاء لم يكن وليد الساعة، بل سبقته سلسلة اتصالات ووساطات عدة من قبل مرجعيات سياسية رفيعة عملت لعقد هذا اللقاء..
وإن سادت اللقاء أجواء عائلية لكن لا يحجب أبعاده السياسية في تقريب وجهات النظر بين جنبلاط وفرنجية للتمهيد لالتقاء الطرفين عندما تنضج ظروف التسوية الرئاسية.
ولفتت المعلومات الى أن أسهم فرنجية لا زالت الأعلى لكونه المرشح الجدّي الأوحد مقابل غياب بقية المرشحين، كما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريحه منذ أيام.

المصدر: صحف