لبنـــان ليــس جنـــة ضريبيـــة            – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

لبنـــان ليــس جنـــة ضريبيـــة           

لبنـــان ليــس جنـــة ضريبيـــة           
منتدى الاقتصاد المصرفي اللبناني في مطلع العام الحالي

انشغل العالم في الاسابيع الفائتة بفضائح ” أوراق بناما “، أي فضائح الجنات الضريبية التي تساهم من جهة في التهرب الضريبي وتأمين ملاذات للاموال غير الشرعية الناتجة عن الفساد والرشى والعمولات وتجارة المخدرات والاسلحة والحسومات النفطية… ومن جهة أخرى تساهم في التخفيف من مستوى الضريبة لكبار الشركات والمصارف العالمية عبر هندسات مالية وضريبية.

د. غازي وزني

حملت ” أوراق بناما ” بعدا سياسيا اذ طالت محيطين للرئيس الروسي و المسؤولين في الصين والبرازيل وايسلندا وبريطانيا ورؤوساء وملوك في المنطقة العربية كما حملت بعدا ماليا اذ أضاءت على التهرب الضريبي الذي يتسبب بخسارة الولايات المتحدة سنويا حوالي 700 مليار دولار والاتحاد الاوروبي حوالي 1000 مليار يورو.

تعتبر الجنات الضريبية ( حوالي 100 أبرزها في الولايات المتحدة الاميركية Delaware) حلقة ضعف في النظام المالي العالمي اذ انها تخرج عن الرقابة والانتظام المالي العالمي وتتسبب بتقلبات حادة في الاسواق المالية العالمية لانها تدير رساميل بقيمة 5000 مليار دولار، 20 % منها من مصادر محظورة اي 1000 مليار دولار و80 % منها من مصادر غيـــر محظـــورة اي 4000 مليــــار دولار ( صناديق التحوط  Hedge fund، صناديق التقاعد…)

يوجد دوليا صعوبات وخلافات في تعريف الجنة الضريبية ولكن في المقابل يوجد توافق على ميزاتها التالية:

– مستوى متدني أو عدم وجود للضرائب ( لا ضرائب على المداخيل، والثروة، والاصول…)

– سرية مصرفية مطلقة

– لا تبادل للمعلومات الضريبية مع الدول الاخرى كما ان التعاون القضائي مع الخارج محدود.

– مرونة شديدة وضعف الرقابة والتدقيق للعمليات المصرفية والمالية ( فتح الحسابات، تحويلات، مدفوعات…)

– تسهيلات في تأسيس الشركات لا سيما شركات الاوفشور ( اخفاء هوية المالكين الحقيقيين لشراء الممتلكات أولفتح حسابات، استخدام اسماء وهمية لتبييض الاموال والمخدرات اضافة الى طابع السرية في المعاملات كما انها تساهم في تسهيل تطوير التجارة العالمية )

فان شركة الاوفشور هي من الشركات المساهمة المسجلة في بلد لا يكون المالك مقيما فيه كما انها لا تمارس اي نشاط اقتصادي في البلد الذي تتخذه مقرا لها.

أما لبنان، فقد أشارت احدى الصحف الدولية انه مهدد في الاشهر القادمة بوضعه على اللائحة السوداء للجنات الضريبية الغير متعاونة لانه لا يحترم بشكل كامل نوعية تبادل المعلومات عند الطلب ولم يوقع على المعاهدة المتعددة الطرف لتبادل المعلومات وفق معايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ولم يتعهد بالانتقال الى تبادل المعلومات تلقائيا في العام 2018.

ولكن في الوقائع فانه لا يمكن اعتبار لبنان بالجنة الضريبية للاسباب التالية:

– مستوى الضرائب مقبول وليس متدني: الضريبة على أرباح الشركات والتوزيع 23.5 % ، على فوائد الودائع 5 % … يصل العبء الضريبي في لبنان الى 18 %.

– السرية المصرفية غير مطلقة وترفع فورا أمام الشبهات والشكوك لعمليات التبييض المالي، اضافة الى ان لبنان يطبق قانون FATCA ويتعاون قضائيا مع الخارج.

– اقرار مجلس النواب مؤخرا قانون لتبادل المعلومات الضريبية عند الطلب مع الخارج وآخر الزامية التصريح عن الاموال المنقولة عبر الحدود.

– العمليات المصرفية مقيدّة  وتحت الرقابة الداخلية للمصارف ( دائرة الامتثال ) لاسيما في عمليات فتح الحسابات والتحويلات اضافة الى ان مصرف لبنان يصدر دوريا تعاميم منسجمة مع التشريعات الدولية وآخرها الطلب من المصارف التوقف عن فتح الحسابات لشركات اسهمها لحامله ووقف العمل بالبطاقات المسبقة الدفع

– اخضاع حسابات شركات الاوفشور لمفوض مراقب اضافة الى تسجيلها  للدوائر الضريبية كما انها تخضع الى ضريبة سنوية مقطوعة قيمتها مليون ليرة، والى الضريبة على فوائد وعائدات وايرادات الحسابات الدائنة

في المحصلة، لبنان ليس جنة ضريبية وفق المعايير الدولية اذ انه يلتزم بالتشريعات الدولية التي تحد من التهرب الضريبي، وتكافح تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وتراقب عن كثب نشاط القطاع المصرفي ونشاط شركات الاوفشور. لذلك من المستبعد وضع لبنان في الاشهر المقبلة على لائحة الدول الغير متعاونة.

 

 

المصدر: خاص