الصحافة اليوم 30-3-2017: الرئيس عون قمّة القمّة.. عودوا للعقل قبل أن نصبح عمولة الحلول ولبنان جاهز لمدّ الجسور – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 30-3-2017: الرئيس عون قمّة القمّة.. عودوا للعقل قبل أن نصبح عمولة الحلول ولبنان جاهز لمدّ الجسور

الصحف المحلية

ركزت افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة في بيروت اليوم الخميس 30 آذار 2017 على اعمال القمة العربية الـ 28 في عمان، في وقت تغرق منطقتنا العربية ببحر من الدماء والدمار والاشلاء المقطعة لامة ميتة، عقدت قمتها على شاطئ بحر ميت، ولكن الابصار كانت شاخصة على عون مد يد العون في كلمته ، فكان قمة القمة… وانطلق قلبه وعقله ولسانه لكلام تاريخي وفقاً لمعادلة فـ “لتسمع الشعوب إن أصاب القادة صممٌ”، على قاعدة “اللهم أشهد أني بلّغت”، سائلاً العرب كلهم انظمة وشعوب لمن نبذل دماءنا في الحروب المنتشرة على مساحة جغرافيتنا؟…  فرمى بالشباك اللبنانية لمد الجسور المقطوعة في منطقتنا العربية، لعل الضمائر في عالمنا العربي تستيقظ من غفوتها وتلتقط شباك الخلاص.

صحيفة النهار* النهار

مرور”قطوع” القمة: جرعة أخرى للتسوية

لعل أفضل ما يمكن اختصاره من نتائج واقعية للمشاركة اللبنانية في القمة العربية التي انعقدت أمس في الاردن يتمثل في عودة لبنان الى هذا المنتدى للمرة الاولى منذ ثلاث سنوات عبر بوابة ملء الشغور الرئاسي. أما في البعد السياسي والديبلوماسي، فان النتيجة الأخرى بدت استكمالا للاولى بمعنى ان حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يرافقه رئيس الوزراء سعد الحريري مكّن لبنان، بالاضافة الى عوامل عربية اخرى تتصل بمناخات القمة، من تمرير “قطوع ” خشي كثيرون قبيل انعقاد القمة احتمال حصوله. ولكن النتيجة جاءت لتجنّب الحكم والداخل السياسي اللبناني “مشروع” مأزق جديد في علاقات لبنان مع الدول العربية وتحديدا الخليجية من خلال تحييد العامل الساخن المتعلق بموضوع التنديد بالتدخل الايراني في الدول العربية الذي، وان لحظه البيان الختامي للقمة، صيغ بادبيات وفرت على لبنان الاحراج نظراً الى خلوه من اي ذكر لـ”حزب الله”.

وتعتقد أوساط ديبلوماسية وسياسية معنية ان تمرير “قطوع ” القمة بالنسبة الى لبنان كان نتيجة تفهم عربي واسع لاوضاعه بما يعد استكمالا لتوفير المظلة التي سهّلت التسوية الرئاسية والحكومية التي بدأت بانتخاب الرئيس عون وتشكيل حكومة الرئيس الحريري، وهو أمر يمكن ان يعتبر بمثابة جرعة منشطة اضافية لهذه التسوية وقت يعاني لبنان ازمات داخلية كثيرة لا تزال تجرجر ذيولها وترسم علامات الارباك على خلفية المشاركة اللبنانية في القمة. لكن الاوساط تلفت من زاوية أخرى الى ان ثمة أولويات أكثر الحاحاً وأهمية جعلت موضوع لبنان وما يعنيه يمر بحد أدنى من الاهتمامات العربية عبر قمة لم تكن نتائجها “مبهرة ” عموما وسط الاجواء المعروفة والصراعات التي تعتمل في المنطقة والكثير من الدول العربية. لذلك تؤكد هذه الاوساط ان القمة خلت من مفاجآت بالنسبة الى لبنان وهو امر قد يتيح للحكم والحكومة ان يعتبراه أفضل الممكن.

وسط هذه الاجواء تميزت الكلمة الاولى للرئيس عون في القمة العربية الاولى التي شارك فيها بمنحى “وجداني ” كما وصفها بنفسه، في حين شكلت من وجهة نظر أوساط سياسية أخرى رسالة واضحة من الحكم عن رغبته في تجسيد دور مختلف للرئاسة اللبنانية عبر تركيز الكلمة في معظمها على الحلول السياسية لصراعات المنطقة وتقديم “النموذج الحواري” اللبناني وسيلة لهذه الحلول. وقد خاطب الرئيس عون الزعماء العرب “سأدع وجداني يخاطب وجدانكم لعلنا نستفيق من كابوس يقض مضاجعنا”، عارضاً للحروب والمجازر في المنطقة العربية. وتساءل: “من ربح الحرب ومن خسر الحرب ؟” وأجاب: “الجميع خاسرون… وجميعنا معنيون بما يحصل ولا يمكن ان نبقى في انتظار الحلول تأتينا من الخارج “.

وفي دعوة الى التزام ميثاق الجامعة العربية ذكر بان هذا الميثاق “يقينا شر الحروب في ما بيننا ويحصن سيادتنا واستقلالنا”، اضف أن الميثاق “يفرض على كل دولة ان تحترم نظام الحكم القائم في الدول الاخرى وتعتبره حقا من حقوقها وتتعهد الا تقوم بأي عمل يرمي الى تغييره”. اما عن واقع لبنان فاثار الرئيس عون مسألة النازحين لافتا الى ان ” لبنان يستضيف اليوم من سوريين وفلسطينيين ما يوازي نصف عدد سكانه”، ودعا الى عودة آمنة للنازحين الى ديارهم.

اما التطور اللافت الذي برز على هامش القمة، فتمثل في مغادرة الرئيس الحريري العاصمة الاردنية مرافقا العاهل السعودي الملك سلمان بن العزيز على الطائرة الملكية الى الرياض، وهي المرة الاولى يزور الحريري الرياض منذ تسلمه مهمات رئاسة الحكومة.

الى “الاستحقاق”

ومع انتهاء القمة، يعود المأزق الانتخابي الى الواجهة وسط معطيات تزداد قتامة عن فرص التوصل الى قانون انتخاب جديد قبل منتصف نيسان كموعد اخير مفترض لتجنب ازمة دستورية وسياسية كبيرة في البلاد.

وقالت مصادر سياسية بارزة لـ”النهار” أمس إن مهلة منتصف نيسان لا تعني ان امكانات التوصل الى قانون جديد ستكون متاحة بل ان مجمل المعطيات تؤكد استبعاد الاختراق في المدى المنظور. ومع انها أكدت ان لا فراغ محتملاً في مجلس النواب “لان لدى رئيس المجلس نبيه بري الفتوى المناسبة ولا شيء اسمه فراغ في السلطة التشريعية”، قالت هذه المصادر ان استبعاد التوصل الى قانون جديد مبني على معطيات تفيد بعدم وجود مصلحة لدى بعض الافرقاء في حصول الانتخابات حاليا. ولوح بري امس بامكان دعوته قريباً الى جلسة مناقشة عامة للحكومة في ملف قانون الانتخاب، وابدى استياءه من “استنكاف الحكومة حتى الان عن التصدي لموضوع قانون الانتخاب الذي هو من اولى مسؤولياتها ومهماتها”، كما جدد التحذير من ان “الوقت صار داهما ولا يجوز الاستمرار على هذا المنوال”.

وفي المقابل، برزت مواقف جديدة لوزير الخارجية جبران باسيل من المأزق الانتخابي اعلنها عقب انتهاء مشاركته في الوفد المرافق للرئيس عون في قمة عمان. وقال في مقابلة تلفزيونية عبر برنامج “بموضوعية” من محطة “ام تي في”: “لدينا ايام قليلة (للتوصل الى اتفاق) والا سنذهب الى الحكومة لاقرار قانون الانتخاب بالتصويت “. وكشف “اننا تبلغنا من حزب الله موافقته على الاقتراح الاخير (الذي طرحه “التيار الوطني الحر” متضمنا نظامي الاكثري والنسبي) مع مطالبة بتغييرين وملاحظة”. وأكد ان “طرحنا الحقيقي هو “الارثوذكسي” لانه يمهد للانتقال من النسبية الطائفية الى النسبية الوطنية والعلمنة”.وشدد على ان لا عودة عن الاتفاق مع “القوات اللبنانية” وانهما متفقان على التحالف الانتخابي المقبل.

صحيفة الاخبار* الاخبار

«عرب واشنطن»: لبيك يا ترامب!

“عرب واشنطن” لبّوا نداءات ترامب: نحو «مصالحة تاريخية مع إسرائيل»!

لم تمت الجامعة العربية بعد. أمرٌ ما كان إلا ليدفع باتجاه الأمل لو كانت الأهداف عربية وموحدة. هناك من أراد تحويل الجامعة إلى أداة بيد «واشنطن ــ ترامب»، وهي في أمسّ الحاجة إليها ضمن ترتيباتها الشرق الأوسطية: تسوية جديدة مع إسرائيل، إلى جانب «مواجهة إيران وتقليص نفوذها». أخفق هؤلاء في بعض الأمور، ونجحوا في أخرى، وظلوا متنبهين إلى أهمية عدم المغامرة في مسائل لم يحسمها «الراعي الأميركي» بعد. نقاط مهمة تضمنها «إعلان عمان». لكن وحده الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، عرف كيف يؤطر خطاب «عرب ــ واشنطن» بلغة دبلومسية رفيعة. قال أمس: «تتردد أحاديث عدة عن السعي لترتيب منطقتنا ومن دون موافقتنا، وبما يخلق أوضاعاً جديدة في الشرق الأوسط… (لكن) الوضع العربي الحالي… ليس مؤهلاً بعد للدخول في أي ترتيبات طويلة الأمد للأمن الإقليمي في ضوء اختلال موازين القوى».

أعادت القمة التي استضافها الأردن في خلال الأيام الماضية الزخم إلى الجامعة العربية، ليس لناحية كونها منظومة تفعّل العمل العربي المشترك، بل لناحية أنها تتحوّل في خلال الظرف السياسي الراهن إلى أداة تُسهم في جمع الموقف حول ما يسعى إليه «الرعاة» الإقليميون، وقبلهم الدوليون.

وبالرغم من تأثير غياب دولة مثل سوريا، إلى جانب عزلة الجزائر وما بدا أنه اختطاف سعودي للموقف العراقي، على موازين القوى داخل المنظمة في خلال القمة الحالية، فإنّ تماهي «إعلان عمان» الذي صدر عقب اختتام القمة لأعمالها، مع توجهات إدارة دونالد ترامب، في الشرق الأوسط، بدا واضحاً.

وفي هذا السياق، شدد «الإعلان» على أنّ «السلام الشامل والدائم خيار عربي استراتيجي تجسده مبادرة السلام (بيروت 2002)… التي لا تزال تشكل الخطة الأكثر شمولية وقدرة على تحقيق مصالحة تاريخية» مع العدو الإسرائيلي. مصطلح «المصالحة التاريخية» مع إسرائيل، الذي يبدو جديداً على الخطاب العربي الرسمي والذي قد يؤسس لمرحلة جديدة في الصراع مع إسرائيل، لم يكن المؤشر الوحيد على تماهي زعماء القرار العربي الرسمي مع توجهات واشنطن الجديدة. ففي مسألة العلاقة مع إيران، كانت الانتقادات مباشرة، لكنها بدت في الوقت نفسه أسيرة المراوحة بانتظار معرفة ملامح التصوّر الأميركي بالخصوص.

أمير الكويت: أطاح وهمُ ما يسمى الربيع العربي أمن واستقرار أشقاء لنا

وفيما رفض «الإعلان»، «كل التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية، (وأدان) المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية والمذهبية أو تأجيج الصراعات»، فإنّ أمير الكويت صباح الأحمد الصباح، وحده من بين الزعماء العرب الذي ذكر إيران مباشرة في كلمته، مشيراً إلى «أسس احترام السيادة وحسن الجوار»، وداعياً إلى «استمرار المشاورات والحوار البناء بين دول المنطقة»، وذلك في ظل حديث عن مواصلة الكويت لمبادرتها بين طهران والرياض. كلمة أمير الكويت كانت لافتة أيضاً حين قال في بدايتها: «لقد أطاح وهم ما يسمى الربيع العربي أمن واستقرار أشقاء لنا».

أما في الشأن السوري، ففيما أكد «إعلان عمان» ضرورة «إيجاد حل سلمي، (إذ) لا حل عسكرياً للأزمة»، جاءت كلمة أمير قطر تميم بن حمد، متمايزة عن غيرها، وحتى عن كلمة ملك السعودية سلمان، التي كانت بدورها مقتضبة جداً. وفصّل تميم بن حمد في كلمته «مقررات مؤتمر جنيف 1»، مذكراً ببند «تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات»، مردداً كذلك أنّ «نظام الحكم شنّ (على الشعب السوري) حرباً شعواء شاملة، في سابقة تاريخية».

التمايز الواضح في كلمة قطر مقارنة ببقية الكلمات، أكد أنّ الدوحة لم تتراجع عن طموحاتها بلعب دور سياسي متقدم ومتزعم في العالم العربي.

وقد تميزت حتى لغة ولهجة تميم بن حمد بسقف ونبرة عاليتين في مختلف المسائل المطروحة، وذلك حتى حين قال: «لا يجوز السكوت على أن يصبح التحريض على حضارتنا العربية والإسلامية وبث سموم الكراهية ضد المسلمين، مسألة تنافس بين الأحزاب والقوى الشعبوية في الغرب، قد يطلب منا بعض الساسة أن نتفهم ظروف الحملات الانتخابية، وأنهم لا يقصدون ما يقولون، ولكن هذا عذر أقبح من ذنب، لأنه يجعل من كراهية المسلمين موضوعاً شعبياً».

ومن باب التلميح إلى رفض «المصالحة» مع مصر، تساءل تميم بن حمد: «إذا كنا جادين في تركيز الجهود على المنظمات الإرهابية المسلحة، فهل من الإنصاف أن نبذل جهداً لاعتبار تيارات سياسية نختلف معها إرهابية، على الرغم من أنها ليست كذلك»، في إشارة إلى «جماعة الإخوان المسلمين»، والتي يرعاها راهناً الثنائي التركي ــ القطري، علماً بأنّ هذا التساؤل يطاول أيضاً كلاً من السعودية ودولة الإمارات.

غابت سوريا عن كلمة حيدر العبادي (الحكومة العراقية)

وفي الأيام الماضية أكد دبلوماسيون أنّ الأردن والبحرين تقودان مساع لطي صفحة الخلاف بين القاهرة والدوحة، لكن مصادر مصرية قالت لـ»الأخبار» مساء أمس، إنّ الرئيس عبد الفتاح السيسي «اشترط اعتذاراً علنياً من الأمير تميم على مواقف الدوحة تجاه مصر، خاصة أن القاهرة تجاوزت كثيراً أخطاء الدوحة بحقها في الفترات الماضية». وأضاف المصدر أنّ السيسي «تعامل بحزم في هذا الملف خلال الحديث عن الوساطة الأردنية البحرينية لإتمام الصلح مع الدوحة، خاصة أنه وافق من قبل على هذه الخطوة تقديراً لمكانة الملك السعودي الراحل عبد الله، لكنه فوجئ باستمرار السياسات القطرية التي تستهدف إسقاط الدولة المصرية بعد رحيله، والتي لا تزال مستمرة». وشدد المصدر المقرب من الرئاسة المصرية على أنّ «حديث السيسي مع القادة العرب الذين بادروا إلى الوساطة، يعبّر عن السياسة التي توافقت عليها الأجهزة السيادية في مصر»، مشيراً إلى أن «هناك جملة من المطالب على الدوحة تنفيذها بعد الاعتذار، في مقدمتها تسليم القيادات الإخوانية الهاربة، والتوقف عن التدخل في الشأن المصري بشكل كامل».

إخفاق «المصالحة» المصرية ــ القطرية التي كانت إدارة ترامب تدفع إليها خلال الأسابيع الماضية، قابلتها عودة الدفء إلى علاقات القاهرة بالرياض بعد فترة من التوتر، أيضاً برعاية أميركية. وفي هذا الصدد، فإنّ أحد أبرز اللقاءات التي شهدتها الدورة الـ28 للجامعة العربية، كان القمة المصرية ــ السعودية، التي تمت بترتيبات واصل ملك الأردن عبد الله الثاني، متابعتها حتى قبل ساعات قليلة من انعقادها. ووفق مصدر مصري تحدث إلى «الأخبار»، فإنّ الأيام المقبلة ستشهد زيارات للمسؤولين السعوديين للقاهرة، بالتزامن مع زيارات مماثلة من المسؤولين المصريين للرياض، «على أن يجري ترتيب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للرياض في خلال ستة أشهر، وربما أقل، تتبعها زيارة لسلمان لمصر». وبدا واضحاً أمس، اهتمام الملك سلمان بكلمة السيسي، خاصة حين دعا إلى اتخاذ «موقف حاسم» من التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، علماً بأن كلمة السيسي ركزت في جانب كبير منها على أهمية الحفاظ على «الدولة الوطنية» في العالم العربي، وعلى «الأمن الإقليمي». وبرغم قوله إنّ «مواجهة الإرهاب تبدأ بالحسم العسكري»، فإنه اعتبر أنّ «التصدي للفكر المتطرف على المستويات الدينية والأيديولوجية والثقافية، يتمثل في تطوير التعليم وتعزيز دور مؤسساتنا الدينية العريقة، وعلى رأسها الأزهر الشريف».

ولعلّ التأثيرات المهمة لتوجهات إدارة ترامب على المشهد السياسي العربي، انعكست أيضاً في التقارب المستمر والمتصاعد بين الرياض وبغداد، خاصة أنّ يوم أمس شهد اللقاء الأول بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والملك السعودي، وهو يأتي بعد أسابيع على دفع واشنطن بالرياض نحو التقرب من بغداد، في مسعى إلى «مواجهة النفوذ الإيراني في العراق»، كما يقول مستشارو ترامب. وفي مواقف بدت لافتة، دعا العبادي الذي زار واشنطن قبل أيام، إلى «موقف عربي موحَّد تجاه أي تجاوز على السيادة الوطنية للعراق أو أي دولة عربية». وفيما غابت سوريا عن كلمته، قال إنّ «العراق مقبل على مرحلة جديدة بعد القضاء على داعش، وطرده خارج حدودنا»، أي نحو الشرق السوري.

«إيران تريد الهيمنة»

فيما كانت القمة منعقدة، قال قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جو فوتل، إنّ «(الحوثيين)، وعلى غرار مضيق هرمز، نشروا بدعم من إيران صواريخ للدفاع عن الساحل، ومنظومة رادارات، فضلاً عن ألغام وقوارب متفجرات جُلبَت من مضيق هرمز».

وتابع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي أن هذه القدرات «تهدد التجارة، والسفن، وعملياتنا العسكرية في المنطقة».

وقال فوتل: «إنني قلق للغاية بشأن ظهور نقطة اختناق بحري جديدة في المنطقة»، في إشارة إلى التوتر القائم مع إيران في مضيق هرمز، بين الخليج والمحيط الهندي، مشيراً إلى أكثر من «300» حادث سنوياً بين القوات الإيرانية وسفن عسكرية أميركية تعبر مضيق هرمز، «10 إلى 15 في المئة» منها «غير مهني» أو «خطير». وختم قائلاً إنَّ «إيران تهدف إلى أن تصبح القوة المهيمنة» في الشرق الأوسط.

عون «ينتزع» الحق بالمقاومة في القمة العربية: الحوار والحلول… قبل أن تُفرض علينا

انتهت أعمال القمة العربية في البحر الميت، في بيان شبيه بما سبق. وقد تكون الكلمة التي ألقاها الرئيس ميشال عون، وحضور لبنان العربي القوي العنصر الجديد الوحيد في القمّة هذا العام. بان ذلك في الأوراق الخاصة بلبنان والصادرة عن المجتمعين لجهة «عدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً»

ليا القزي

البحر الميت | فيما كان رؤساء الوفود المشاركة في القمة العربية يلقون كلماتهم، كانت الكاميرات تنقل وجوه «المستمعين» داخل مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات حيث عُقدت الجلسة. البعض يتثاءب، والبعض الآخر ترك النعاس يتسلل إلى عينيه. أما آخرون، فتلهَّوا بهواتفهم النقالة. الكلمات المستهلكة في الخطابات العربية التي تمتاز برتابتها، فرضت هذه التصرفات. بيانات تكتفي بالإدانة ورفع شعارات من دون طرح خطة عمل لإحداث خرق في الواقع العربي «الميت».

من خارج هذا السياق أتت كلمة لبنان التي ألقاها الرئيس ميشال عون. ليس من باب المبالغة القول إنّ خطاب عون كان استثنائياً، إن كان في اللغة المباشرة والتعابير الصريحة، أو في المضمون. «أصوات الانفجارات ومشاهد القتل تطغى على أي موضوع آخر. لذلك لم أستطع أن أنزع من مخيلتي الغيمة السوداء التي تخيم على أجوائنا العربية، ولا اللقاءات السابقة التي كانت في كل مرة دون مقررات عملية تزيد خيباتنا خيبة، وطعم المرارة فينا يزداد مرارة»، قال عون. وفي وقت تعتبر فيه المملكة العربية السعودية، ومن يتصرف وفقاً لاملاءاتها، أنّ السعي إلى قلب نظام الحكم في سوريا ومحاصرة الشعب اليمني وتجويعه، من خلال شنّ الحروب هو «حقّ»، أعاد الرئيس اللبناني التذكير بالمادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية التي «تفرض على كل دولة من الدول المشتركة أن تحترم نظام الحكم القائم في الدول الأخرى المنتسبة إلى الجامعة، وتعتبره حقاً من حقوقها، وتتعهد بأن لا تقوم بأي عمل يرمي الى تغييره». لبنان هذا البلد «الضعيف»، حيث تعيين أدنى موظف في الدولة بحاجة إلى جمع تواقيع كل القوى السياسية، يتصرف عربياً من موقع «القوي». يتجرأ على رفع الصوت، سائلاً: «من أجل من نتقاتل، ومن أجل ماذا نقتل بعضنا البعض؟ أمن أجل تحرير القدس والأراضي العربية المحتلة؟ أم من أجل الوطن الفلسطيني الموعود وإعادة اللاجئين؟». العلاقات اللبنانية ــ الخليجية يحكمها مدّ وجزر، كان في الأغلب يأتي على حساب الاستقرار المحلي، ولا سيّما حين «يقاوم» لبنان وصاية السعودية. فقبل أيام قليلة، كانت الرياض وحلفاؤها يلوحون بإمكانية حجب التضامن مع لبنان في مواجهة التهديدات الإسرائيلية. إلا أنّ ذلك لم يمنع الرئيس اللبناني من القول إنّ لبنان «في ما له من علاقات طيبة مع جميع الدول الشقيقة، يبدي كامل استعداده للمساعدة في إعادة مد الجسور، وإحياء لغة الحوار. لأننا، نحن كلبنانيين، عشنا حروباً متنوعة الأشكال، ولم تنته إلا بالحوار». ويزيد بأنّ «خطورة المرحلة تُحتم علينا أن نقرر اليوم وقف الحروب بين الإخوة، بجميع أشكالها، العسكرية والمادية والإعلامية والديبلوماسية، والجلوس إلى طاولة الحوار (…) وإلا ذهبنا جميعاً عمولة حلّ، لم يعد بعيداً، سيُفرض علينا».

يُنقل عن الملك الأردني قوله: «لماذا نختلف حول قضايا نحن
غير مؤثرين فيها؟»

الرئيس سعد الحريري ومستشاره نادر الحريري عبّرا عن ارتياحهما لكلمة لبنان، علماً بأنهما لم يطّلعا عليها مسبقاً. أما مصادر ديبلوماسية عربية فقد قالت لـ«الأخبار» إنّ كلمة عون لم تمرّ مرور الكرام في جلسة القمة العربية، «بل تركت تأثيراً إيجابياً لدى رؤساء الوفود الذين اعتبروا أنّ لبنان يجب أن يؤدي دوراً قيادياً».

لم تكن كلمة رئيس الجمهورية «الخرق» الوحيد في خلال جلسة القمة، بل أيضاً المقررات التي صدرت عنها في ما خصّ «التضامن مع لبنان ودعمه». في خمس أوراق تضم تسع نقاط، وافقت الدول العربية على رؤية لبنان السياسية والاقتصادية. من أهم ما جاء فيها «التأكيد وضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي التي هي حق أقرته المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي، وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً». ودعم لبنان «في تصديه ومقاومته للعدوان الاسرائيلي المستمر عليه وعلى وجه الخصوص عدوان تموز من عام ٢٠٠٦ والترحم على أرواح الشهداء اللبنانيين، واعتبار تماسك ووحدة الشعب اللبناني في مواجهة ومقاومة العدوان الإسرائيلي عليه ضماناً لمستقبل لبنان وأمنه واستقراره». المضحك في النص هو الترحيب «بالمساعدات التي قدمتها دول شقيقة وصديقة للبنان وفي طليعتها المملكة العربية السعودية وحث جميع الدول على تعزيز قدرات الجيش اللبناني». ففي كانون الثاني ٢٠١٦، قرّرت «مملكة الخير» معاقبة لبنان وإلغاء هبة المليار دولار، بعد أن نأى لبنان بنفسه في اجتماع وزراء خارجية العرب، ذلك العام، عن إدانة إيران لأنه كان هناك بند يُصنف حزب الله بأنه منظمة ارهابية.

البيان الختامي للقمة العربية كانت نسخة عن الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب، وعن البيانات السابقة التي تمتلئ بها أدراج الجامعة العربية. «هو نصف فشل ونصف نجاح»، تقول المصادر الديبلوماسية. سبب الفشل هو عدم قدرة «الجامعة» على لعب أي دور جامع بين العرب وفقدانها لعنصر المبادرة منذ سنوات طويلة، حتى باتت قرارات هذه الدول تُصنع في الدول الغربية. أما النجاح، فهو «تمكن ملك الأردن عبد الله الثاني من تحقيق أهدافه وأهداف الولايات المتحدة التي يزورها بعد أسابيع». وكانت أمس، قد انتشرت معلومات أنّ «الموفد الأميركي إلى القمة العربية تدخل من أجل توجيه قرار القمة في ما خص الصراع العربي ــ الإسرائيلي. بعد أن رُفضت مبادرة السعودية لتعديل مبادرة السلام العربية بضغط من السلطات الأمنية الأردنية واللوبي الفلسطيني في الأردن». و«النجاح» الذي يُسجل أيضاً للملك الأردني، بحسب المصادر الديبلوماسية، هو تمكنه من «جمع الملك سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث غادر الاثنان مع وفديهما قاعة الاجتماعات حين كان أمير قطر تميم بن حمد يلقي كلمته». إضافة إلى اللقاء بين الملك السعودي ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. «حتى ولو لم يكن بالإمكان التعويل كثيراً على هذه اللقاءات، ولكنها في الشكل مهمة».

في الأصل، قبل الأردن استضافة القمة العربية لعدّة أسباب، أبرزها «طموحه الدائم إلى لعب دور إقليمي، خاصة كوسيط بين الدول المتنازعة»، كما تقول مصادر أردنية. وكان لدى السلطات «تحدّ أن يكون هناك تمثيل قوي في القمة، بصرف النظر عن العناوين المطروحة. فعمل الملك على تخدير وتسكين الخلافات». برز هذا الأمر من خلال الاجتماع التحضيري الذي سبق القمة «الذي استغرق ساعة و٤٠ دقيقة تقريباً، في حين أنّ هذه الاجتماعات كانت تستمر على مدار يومين». والأمر الثاني، هو «الحَجْر» الذي فُرض على الصحافيين الأجانب والمحليين. فعلى الرغم من امتلاك الصحافيين لتصاريح أمنية تُخولهم التنقل في منطقة البحر الميت المقفلة أمنياً، إلى حين انتهاء الأعمال، إلا أنهم منعوا من الاختلاط والتواصل مع الوفود العربية ومن دخول مقر الاجتماع. «اتُّخذ ذلك بموجب قرار تحت عنوان أمني، ولكن الهدف كان الحدّ من التسريبات التي من شأنها أن تُظهر الخلافات».

غُيبت سوريا عن القمة العربية، ولكنّ طيفها كان مسيطراً. بعد ست سنوات من الحرب فيها، تأكيد عربي بأنّ «الحل الوحيد الممكن يتمثل فـي الحـل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية». تقول المصادر الأردنية إنّ «الملك يُدرك أننا، كعرب، لا نمون على أي ملف، فلماذا نختلف حول قضايا نحن غير مؤثرين فيها؟».

انتهت قمة عربية صُرفت لأجلها آلاف الدولارات من دون أن تُقدم أي جديد، في وقت أنّ شعوبها تموت جوعاً وعوزاً. السيناريو نفسه سيتكرر العام المقبل، ولكن هذه المرّة من الرياض بعد أن تنازلت الإمارات العربية عن دورها في استضافة القمّة، مسلفة موقفاً مجانياً إلى السعودية.

صحيفة المستقبل* المستقبل

عون للقادة العرب: أصبحت واحداً منكم ولبنان جاهز لمدّ الجسور

قمّة عمّان: لمّ الشمل في مواجهة «مثلّث الخطر»

على قدر نخوة نشامى المملكة الهاشمية وحُسن تنظيمها وضيافتها، وبخلاف قمم سابقة غرقت في الخلافات والنزاعات، واجهت قمّة عمّان برعاية الملك عبدالله الثاني بموقف عربي موحّد «مثلّث الخطر» المتمثّل «بإسرائيل والإرهاب وتدخلات إيران» كما سمّاه الأمين العام للبرلمان العربي مشعل بن فهد السلمي، لتتحوّل إلى قمّة «لمّ الشمل والمصالحات» كما وصفها وزير الخارجية الأردنية أيمن الصفدي لـ«المستقبل»، سيما وأنها شكّلت حاضنة لسلسلة لقاءات وتفاهمات أبرزها بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وكلّ من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، وسط تشديد الصفدي على أن إنجازات القمّة تحتاج إلى متابعة للتأسيس عليها وتحقيق نجاحات متراكمة «لا يمكن التوصّل إليها بين ليلة وضحاها».

أمّا لبنان الذي حضر بوفده الموحّد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه رئيس الحكومة سعد الحريري، فنال نصيبه من حصيلة التفاهمات العربية مع إقرار القادة العرب بند التضامن مع لبنان من دون أي تحفُّظ. فيما حرص الرئيس عون على التوجُّه إليهم في أول مشاركة له في قمة عربية بعبارة «أصبحت واحداً منكم»، خلال إلقائه كلمة لبنان، والتي خاطب فيها «وجدان» العرب ليحثّ على وقف الاقتتال والحروب والمجازر والدمار في المنطقة، مبدياً استعداد لبنان للمساعدة في إعادة «مدّ الجسور».

وفي معرض تناوله «الأحداث المؤلمة في سوريا» أثار عون عبء النزوح الذي يثقل كاهل اللبنانيين، خصوصاً أنهم باتوا يستضيفون «من سوريين وفلسطينيين ما يوازي نصف عددهم»، مشدداً على أن «تخفيف بؤس النازحين وتجنيب لبنان التداعيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لن يكون إلاّ من خلال عودتهم الآمنة إلى ديارهم».

إعلان عمّان

وفي ختام القمة دعا القادة في «اعلان عمّان» الى وقف التدخلات الخارجية في شؤون دولهم.

وقال القادة في الاعلان: «نرفض كل التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية».

ودان «اعلان عمان» المحاولات «الرامية الى زعزعة الامن وبث النعرات الطائفية والمذهبية او تأجيج الصراعات وما يمثله ذلك من ممارسات تنتهك مبادئ حسن الجوار والقواعد الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة».

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال الزعماء العرب إنهم على استعداد لتحقيق «مصالحة تاريخية» مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967. وجاء في البيان «نؤكد استمرارنا في العمل على إعادة إطلاق مفاوضات سلام فلسطينية – إسرائيلية جادة وفاعلة تنهي الانسداد السياسي وتسير وفق جدول زمني محدد لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وفي الشأن السوري، شدد القادة في البيان على ضرورة «تكثيف العمل على ايجاد حل سلمي ينهي الازمة السورية وبما يحقق طموحات الشعب السوري ويحفظ وحدة سوريا ويحمي سيادتها واستقلالها وينهي وجود الجماعات الارهابية فيها».

كلمات

أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في كلمته في الجلسة الافتتاحية، أنه لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. وقال: «تستمر إسرائيل في توسيع الاستيطان، وفي العمل على تقويض فرص تحقيق السلام، فلا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، القضية المركزية في الشرق الأوسط، من خلال حل الدولتين».

وتابع قائلاً: «نحن على تماس يومي ومباشر مع معاناة الشعب الفلسطيني، وأهلنا في القدس بشكل خاص. كما أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مسؤولية تاريخية يتشرف الأردن بحملها نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية.. سنواصل دورنا في التصدي لأي محاولة لتغيير الوضع القائم، وفي الوقوف بوجه محاولات التقسيم، الزماني أو المكاني، للمسجد الأقصى».

وأعرب عن أمله «أن تقود المباحثات الأخيرة في جنيف وأستانة إلى انفراج يطلق عملية سياسية، تشمل جميع مكونات الشعب السوري، وتحافظ على وحدة الأراضي السورية، وسلامة مواطنيها، وعودة اللاجئين».

العاهل السعودي

ودعا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى حل سياسي للأزمتين السورية واليمنية، وشدد على السعي لإيجاد حل للقضية الفلسطينية «على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية».

وأكد أن «من أخطر ما تواجهه أمتنا العربية التطرف والإرهاب، الأمر الذي يؤكد ضرورة تضافر الجهود لمحاربتهما بكافة الوسائل». وقال: «يجب ألا تشغلنا الأحداث الجسيمة التي تمر بها منطقتنا عن تأكيدنا للعالم على مركزية القضية الفلسطينية لأمتنا».

وأضاف: «ما زال الشعب السوري الشقيق يتعرض للقتل والتشريد، مما يتطلب إيجاد حل سياسي ينهي هذه المأساة، ويحافظ على وحدة سوريا، ومؤسساتها وفقاً لإعلان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254». وشدد على «أهمية المحافظة على وحدة البلاد وتحقيق أمنها واستقرارها».

وأشار إلى «أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ونتائج الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216». ودعا إلى «تسهيل وصول المساعدات الإنسانية لمختلف المناطق اليمنية». واعتبر أن «التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية تمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، وسيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار».

الرئيس المصري

أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن القمة تُعقد وسط تحديات جسيمة تواجه المنطقة بأسرها، تستهدف وحدة وتماسك الدول العربية وسلامة أراضيها.

وقال ان هذه الأخطار وفي مقدمتها الإرهاب أضعفت الجسد العربي حتى بات يعاني من تمزقات عدة، وأصبح لزامًا علينا أن نتصدى للتحديات التي نواجهها برؤية واضحة. ورأى أن الحل السياسي للأزمة السورية، هو السبيل الوحيد القادر على تحقيق الطموحات المشروعة للشعب السوري، واستعادة وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية والقضاء على خطر الإرهاب والمنظمات المتطرفة، وتوفير الظروف المواتية لإعادة إعمارها وبنائها من جديد.

أمير قطر

وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «اننا مطالبون بالعمل الجاد المشترك للضغط على المجتمع الدولي، وفي مجلس الأمن لرفض إقامة نظام فصل عنصري في القرن الحادي والعشرين، والتعامل بحزم مع إسرائيل وإجبارها على التوقف عن بناء المستوطنات، وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية، ووقف الانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة الذي يمنع سكانه من ممارسة حياتهم الطبيعية».

وأعرب عن ترحيب دولة قطر باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، مؤكدًا أهمية العمل على جعله حقيقيًا، لا انتقائيًا يسمح بحصول عمليات تهجير.

الرئيس اليمني

أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ان إيران هي«الراعي الرسمي للإرهاب في المنطقة العربية بشقيه القاعدة، وحزب الله والحوثيين». وقال ان الحوثيين والرئيس السابق علي صالح«دمروا النسيج الاجتماعي في اليمن وقاموا بنهب ثرواته بمساندة من ايران». وشكر التحالف العربي بقيادة السعودية على تدخله العسكري في اليمن وإغاثة الشعب، وقال إن«أكثر من 80% من الأراضي اليمنية أصبحت تحت سيطرة الحكومة الشرعية».

رئيس الوزراء العراقي

اعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن«الشعوب العربية تتطلع إلى هذه القمة، وعلينا جميعًا أن نتحمل المسؤولية لاتخاذ القرارات اللازمة لإنهاء معاناة شعوبنا التي تعيش في ظل النزاعات والحروب والنزوح والفقر والجوع»، مؤكدا«أن الإرهاب لا يستثني أي دولة ما يستدعي بذل كل الجهود من أجل الحفاظ على وحدة دولنا وشعوبنا من التفكك والضياع ومنع التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية».

الأمين العام للامم المتحدة

قال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة:«إننا نلتقي اليوم في خضم نزاعات وحروب شكلت المزيد من الضغوط على المنطقة والعالم بسبب وجود الإرهاب الذي تشكله القاعدة وداعش الإرهابيتين». وأكد أن المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب وأن حماية المضطهدين أمر متجذر في الإسلام وأن المسلمين هم مثال على التسامح.

وقال:«آن الأوان لوضع حد للصراع في سوريا والتوصل لوقف إطلاق النار في هذا البلد». وقال إن النزاعات التي تشهدها المنطقة العربية أبعدتنا عن التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، مبينًا في هذا الإطار أن أحلام الشعب الفلسطيني قد تقيدت جيلًا بعد جيل بفعل الاحتلال، وحيا باسم الأمم المتحدة مبادرة السلام العربية.

بوتين

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في برقية إلى القمة اعتزام بلاده تطوير التعاون مع جامعة الدول العربية لتأمين الحلول الديبلوماسية السريعة للأزمات الإقليمية. وقال:«روسيا تعتزم تطوير تعاون الشراكة مع جامعة الدول العربية، بهدف توفير أسرع الحلول السياسية الديبلوماسية للأزمات الإقليمية، وكذلك إعادة إعمار المناطق المتضررة بعد انتهاء الأزمات».

وأشار الرئيس الروسي إلى أن بلاده«سوف تستمر في إيلاء اهتمام خاص لتعزيز وقف الأعمال القتالية في سوريا، والكفاح ضد المنظمات الإرهابية العاملة هناك». أضاف:«ننطلق من أن أهم شروط الاستقرار طويل الأمد في المنطقة، يتوقف على حل القضية الفلسطينية التي طال أمدها». ورأى أن«مبادرة جامعة الدول العربية للسلام ما زالت ذات أهمية، كونها توفر خلفية جيدة لتقدم العملية التفاوضية الفلسطينية الإسرائيلية».

وزير الثقافة الإماراتي خصّه بتحية.. ولقاء تكريمي للمر في أبو ظبي

المشنوق: الرؤساء الخمسة تجاوزوا الحدود في الجغرافيا والسياسة

وصف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بيان الرؤساء الخمسة الموجّه إلى القمة العربية، بأنه «خطيئة وطنية، بخروجه عن الحدود اللبنانية»، مشيراً الى أن «لا أحد يبعث بياناً إلى الأمانة العامة للجامعة العربية حول خلاف لبناني، ولا يزايد علينا أحد لا بالعروبة ولا بسلاح حزب الله ولا بالسياسة الإيرانية». ورأى أن «من يتجاوز الحدود في الجغرافيا يتجاوز الحدود في أصول السياسة».

وقال المشنوق في لقاء تكريمي لرئيس مؤسسة «الانتربول» الوزير السابق الياس المر أقامه سفير لبنان في أبو ظبي حسن سعد، على هامش مؤتمر «التعاون من أجل الأمن» الذي تنظمه مؤسسة «الانتربول» حضره وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الاماراتي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان: «لكل زيارة للامارات العربية المتحدة، نكهة خاصة فهي بأهلها وازدهارها وتسامحها شاهد حي على حياة رجل عربي كبير أسس لها الكثير من الخير والعقل والحكمة والاعتدال، هو الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عميد العقلاء العرب وعميد المعتدلين العرب وعراب النهوض والتنمية والبناء والانشداد الدائم الى المستقبل الذي تحول خصوصاً بعد وفاته الى مدرسة في تحويل الارادة الشخصية والحلم الشخصي الى مؤسسات، والمؤسسات الى مصنع لإنتاج النخب في واحدة من أكثر التجارب نجاحاً في صناعة الانسان والاستثمار فيه».

واعتبر أن الشيخ زايد «حاضر باستمرار هذه التجربة عبر أبنائه، رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وأخيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والآخرين من الاشقاء الذين لا يبخلون بموقف أو مال أو دماء لحماية وطنهم وأوطاننا جميعاً ومواجهة التحديات الكبيرة كما تشهد كوكبة من الشهداء… شهداء الامارات عند ثغور اليمن الحبيب أو شهداء الواجب الانساني والتنموي كما في أفغانستان، التي استشهد فيها خلال انفجار غادر قبل أشهر قليلة الراحل السفير جمعة بن محمد عبد الله الكعدي وعدد من رفاقه».

ولفت الى أن «سياسة قيادة الامارات كانت قائمة على أولوية مواجهة الانقسام داخل الدين نفسه وأنّ هذا الانقسام ومواجهته تتقدم على مواجهة التدخل الاقليمي سواء من السياسة الايرانية أو غيرها. وثبت بالفعل بعد سنوات أنّ هناك بُعد نظر حقيقياً وعميقاً لهذه السياسة. اذ تبيّن أن الانقسام داخل الدين نفسه هو مشروع قضاء على الدين وعلى الدولة سواء بالتكفير أو بالارهاب أو بأي وسيلة من وسائل اعتماد الدين للإضرار بالمجتمع وللقضاء على الدولة. وهذا واجب عليّ أن أعترف به بعد سنوات من النقاش حوله».

وأوضح أنه عرف الياس المر طويلاً، «ابناً رافق أحد رجالات لبنان الكبار دولة الرئيس ميشال المر، ووزيراً نشيطاً شجاعاً مؤمناً بمشروع الدولة لا يساوم على كرامة مؤسساتها ولا يساير في حماية هيبتها»، مشدداً على أن «محاولة اغتيال الياس المر لم تكن عملاً عشوائياً مفصولاً عما يمثله الرجل وتجربته وسيرته. لقد أنفق، بعد محاولة اغتيال الصديق مروان حمادة وقبل محاولة اغتياله، بأشهر، ساعات طويلة بين المحاولتين لكشف خيوط جريمة اغتيال الصديق مروان، كشف القليل وربما أكثر في الوقت الذي تعرض خلاله لضغوط لا طاقة لأحد عليها بما مورست عليه يومها، وسيأتي اليوم الذي سيكشف فيه هو للرأي العام اللبناني والعربي البقية الباقية من هذه القصة، لكن الثابت أن المعلومة الوحيدة والاكيدة التي نعرفها مع ملف محاول اغتيال مروان هي بفضل الجهود التي رأسها الوزير المر مع ضباط قوى الامن الداخلي».

وتابع: «الرواية الثانية غير متداولة كثيراً، هي ملف تفجير السفارة الايطالية التي كانت ربما أولى بشائر محاولة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وكان للدور الذي لعبه الياس المر الأثر الكبير، وكذلك للتوقيفات التي حصلت، وفي مصادرة آلاف الكيلوغرامات من العبوات التي وفّرت أدلة جديدة عن الجهات التي خططت وسعت الى تنفيذ تلك المحاولة وغيرها من الجرائم. حين لم ينجحوا في ثني الصديق الياس المر عن جهوده في ملفي مروان حمادة والسفارة الايطالية، وبسبب ما كشفته التحقيقات عن معلومات خطيرة وخيوط أخطر، جرى توظيف ملف الاسلاميين ضده وحاول نظام الوصاية في حينه ايقاع الفتنة بينه وبين الشارع السني في لبنان».

ورأى أنه «رغم التهديدات استمر الياس المر بشجاعته المعهودة وكان موعده ولا يزال مع الولادة الثانية حين فشل المتآمرون في تصفيته وبعد رحلة آلام طويلة وعشرات العمليات الجراحية المعقدة، استمر بخط المواجهة مع التطرف والارهاب وعلى طريقته كان شريكاً في معركة السيادة اللبنانية المكلفة. صمد بعد أن وصل الى قلب الموت وعاد منه، وهو اليوم في الخط نفسه منتقلاً من المسرح الوطني اللبناني في المواجهة الى المسرح الدولي من خلال مؤسسة الانتربول ممثلاً لبنان والسياديين فيه ولكل من يعتبر نفسه شريكاً حراً في العالم في مواجهة الارهاب والظلام والتطرف»، متوجهاً الى المر بالقول: «نفتخر بك ونعتز بمكانتك ونراهن على أعلى درجات التعاون معك ومع مؤسسة الانتربول في معركتك الطويلة من أجل أوطان آمنة ومستقرة».

وأشار الى «أننا في لبنان في خط المواجهة الامامي ربما كنا السباقين الى المواجهة ليس الامنية فقط بل السياسية والاجتماعية والثقافية، وأن موقع لبنان ومعناه وتجربته المتعددة وتنوعه والعيش الواحد وكبقعة حضارية كان الاعتدال ولا يزال أبرز صفاتها ومكوناتها». وأكد «أننا نرى في الامارات العربية المتحدة شريكة في القيم نفسها وفي التطلعات نفسها»، آملاً «أن نرتقي بالتعاون بين بلدينا من خلال مؤسسة الانتربول وخارجها الى ما يخدم هذه التوجهات وأمن البلدين».

ولفت الى أن «هناك بياناً صدر في الصحف عن رئيسي جمهورية وثلاث رؤساء حكومة، أُرسل إلى الأمين العام للجامعة العربية، وفيه حديث عن عروبة لبنان وعن إعلان بعبدا وغيره. من حقّهم صياغة هذا البيان لكن يجب أن يتذكروا أنّ اثنين منهم كانوا مؤتمنين على الدستور، وأنّ ثلاثة منهم كانوا دائماً مؤتمنين على الدولة»، معتبراً أن «من حقّهم تقديم البيان إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لا أن يبعثوه إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، كما لو أنّ لبنان منقسم. لا، لبنان ليس منقسماً، ونحن لسنا منقسمين، بل نواجه بداية عهد جديد، فيه مصاعب وخلافات ومشكلات، وهذا أمر طبيعي، ويمكن أن نختلف وأن نتصالح، لكن كلّنا ذاهبون نحو إعادة بناء الدولة من جديد. لم أقل إننا سننجح، بل اننا سنستمرّ بالمحاولة».

وقال: «إن هذا البيان، بخروجه عن الحدود اللبنانية، هو خطيئة وطنية، لأنني بصدق مقتنع بحقّهم في التعبير عن رأيهم، لكن واجبهم قبل ذلك أن يعترفوا برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أياً كانت أسماؤهم، وأن يسلّموهما العريضة وأن ينشروها في وسائل الإعلام، لكن لا أحد يبعث بياناً إلى الأمانة العامة للجامعة العربية حول خلاف لبناني. لا يزايد علينا أحد لا بالعروبة ولا بسلاح حزب الله ولا بالسياسة الإيرانية. كنتُ أتمنّى صادقاً ألا يضطرّ شخص مثلي، صديق للخمسة بالمناسبة، أن يقول هذا الكلام ردّاً عليهم، لكن من يتجاوز الحدود في الجغرافيا يتجاوز الحدود في أصول السياسة».

ثم قدّم المشنوق درع وزارة الداخلية إلى المر، قائلاً له: «هذا أوّل علم لبناني وقّع عليه رجال الإستقلال، وأنت من يستأهل الحصول عليه لأنّك مدافع حقيقي عن السيادة والحرية والإستقلال».

بدوره، شكر المر الوزير المشنوق، قائلاً: «بعد كلام الأخ الكبير والصديق العزيز، صعب أن أوسّع أو أغوص في أيّ ملفّ. وما عرفته إلا سبّاقاً في الدفاع عن لبنان ومناضلاً في سبيل الحق وجريئاً في منبر الكلمة والرأي».

من جهته، حيّا وزير الثقافة الإماراتي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان في كلمته الوزير المشنوق بصفة خاصة، متمنياً له طيب الإقامة في بلده الثاني، الإمارات.

صحيفة الجمهورية _لبنان* الجمهورية

لبنان يُحدِّد الضرورات العربية:الحوار ووقف العنف وإعادة النازحين

نُحِّيت الملفّات الداخلية بكلّ تعقيداتها جانباً، وأُعطيت إجازة موقتة حتى مطلع نيسان، الذي يبدو أنه شهر الحسم والاختيار بين الاستمرار في إنتاج السلبيات، وبين الذهاب الى الإيجابيات وفي مقدمها توليد قانون الانتخاب الموعود. فيما انشَدّت الحواس اللبنانية كلها نحو القمة العربية في الاردن، أملاً في أن تزرع الأمل في سماء العرب في إمكانية تقريب المسافات وإعادة مدّ الجسور في ما بينهم.

وبَدا جَليّاً انّ القمة جالت على الهموم والشجون العربية، بنبرة هادئة وموضوعية بلا تشنّجات، وكان للبنان ما أراد من القمة، التي خَصّته في بيانها الختامي بحَيّز مهم للإعراب عن «وقوفها الى جانبه والتضامن الكامل معه وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له، ولحكومته ولكافة مؤسساته الدستورية، بما يحفظ وحدته الوطنية وأمنه واستقراره».

وأكدت القمة على «سيادة لبنان على كامل أراضيه، وحق اللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أيّ اعتداء بالوسائل المشروعة والتأكيد على أهمية وضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي، التي هي حق أقَرّته المواثيق الدولية ومبادىء القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً».

وإذ دانت الاعمال الارهابية والتحركات المسلحة والتفجيرات الارهابية التي استهدفت عدداً من المناطق اللبنانية، أشادت بـ«الدور الوطني الذي يقوم به الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية في صَون الاستقرار والسلم الاهلي»، وشدّدت على ضرورة الحفاظ على الصيغة اللبنانية التعددية الفريدة القائمة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وعلى دعم المؤسسات الدستورية اللبنانية في المضي بالالتزام بأحكام الدستور لجهة رفض التوطين والتمسّك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم.

المشهد في القمة

في قلب المشهد العربي الذي عكسته القمة العربية خلال اجتماعها في الاردن، أمس، أبرَزت خطابات القادة العرب المخاطر التي تتهدّد الأمّة، وأوّلها الارهاب الذي يتهدّد كل المجتمعات العربية، كذلك الاوجاع التي تعصف من خاصرته السورية كما من اليمن والعراق.

وامّا الشقيق الأصغر لبنان فبَدا في موقعه معبراً عن نفسه كنقطة جَمع بين العرب، وموجّهاً البوصلة الى المكامن الحقيقية لتلك المخاطر وسبل درئها ومواجهتها.

وإنْ تَعثّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على باب القمة، فإنه لم يتعثّر في رسم صورة الوضع العربي المتعثّر. فقد قدّم كلمة غير تقليدية، وجدانية في الشكل، إنما كانت سياسية بامتياز في المضمون.

تفادى الوقوع في الخلافات اللبنانية من جهة، وفي الصراعات العربية والاقليمية من جهة أخرى، ونجح في قلب التقليد السابق؛ حيث كان العرب يتوجهون بنداءات نحو لبنان، فإذا برئيس لبنان هذه المرة هو من يوجّه النداء للعرب لوَقف خلافاتهم.

جاءت كلمة عون عمومية، حَلّق فيها فوق القضايا الاساسية من دون ان يهبط في ايّ منخفض جوي او فجوة أرضية. لكنّ ذلك لم يمنعه من محاولة إسقاط التجربة الحوارية اللبنانية على العرب، وإطلاق مبادرة رَمى من خلالها الى فتح حوار في ما بينهم لحلّ مشكلاتهم بعيداً من العنف.

وكان اللافت في كلمة رئيس الجمهورية أنها توجّهت الى الانظمة والشعوب العربية، فدعا الى وقف الحروب لأنها اصبحت عبثية، والى عدم تدخل ايّ دولة في شؤون دولة عربية اخرى بحيث تختار كل دولة نظامها.

كما توجّه الى جامعة الدول العربية، فدعاها الى الخروج من نومها العميق لتتمكن من تأدية الدور الذي من أجله أُنشِئت، وهو لَمّ الشمل العربي ذلك انّ الموقف ـ الطرف الذي اتخذته الجامعة منذ بدء الثورات في عدد من الدول العربية عَطّل دورها كوسيط او كمرجعية جامعة، ما جعل مرجعيات دولية وإقليمية غيرها تقوم بالدور.

ولعلّ اللافت للانتباه في كلمة الرئيس عون هو انّ دعوته الى لَم الشمل العربي تنطوي على دعوة بطريقة غير مباشرة الى إعادة سوريا وكل جهة عربية مُقصَاة، الى الجامعة لكي تتمكن من القيام بدورها. وامّا الأساس في ما تقدّم، فهو انّ هذه «المواقف العربية» لرئيس الجمهورية تفترض تجاوباً عربياً معها لئلّا تبقى صوتاً صارخاً في الصحراء.

امّا على الصعيد اللبناني فتجَنّب رئيس الجمهورية إثارة ايّ عناوين ساخنة او محل إشكال، فلم يقارب في كلمته «حزب الله» ودوره في سوريا لئلّا تتحول كلمته الجامعة في الاردن، مصدر خلاف في لبنان مثلما حصل لدى زيارته مصر.

غير انّ الرئيس عون طرح صراحة مرة أخرى معاناة النازحين السوريين بسبب نزوحهم ومعاناة لبنان بسبب وجود النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين بهذه الأعداد الهائلة (نحو نصف سكان لبنان)، فدعا الدول العربية من خلال قادَتها الى السير بمشروع إعادة النازحين السوريين الى مناطق آمنة في سوريا.

ولذلك لاحظت مصادر سياسية أنها المرة الاولى التي لا يطلب فيها لبنان مساعدات مالية وكأنه يقول للعرب لا نريد مالاً لتوطين النازحين إنما نريد مشروعاً لإعادتهم الى بلادهم حفاظاً على وحدة سوريا وسلامة للبنان.

وفي النهاية أتت كلمة عون مخيّبة لآمال الذين كانوا يراهنون أنه سيتكلم كرئيس لفريق لبناني، لا كرئيس لكلّ لبنان.

وأمّا في الجانب المتصل بـ«الرسالة الخماسية» التي بعث بها رؤساء الجمهورية والحكومة السابقون الى قمة عمان، فيبدو انها لم تفتح. فيما توقّف متابعون لأعمال القمة من الجانب اللبناني أمام مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي اصطحب معه الى الرياض رئيس الحكومة سعد الحريري، بعد مضيّ وقت طويل لم يقم به الأخير بزيارة رسمية الى المملكة. واذا كانت ثمّة من قرأ في الرسالة الخماسية محاولة إحراج للحريري، فإنّ مبادرة الملك سلمان فيها من المغازي والمعاني الكثير الكثير.

تجدر الاشارة الى انّ عون كان قد التقى، على هامش اعمال القمة، العاهل السعودي قبل مغادرته الاردن، وكان عرض سريع للعلاقات الثنائية اللبنانية- السعودية والتطورات التي تشهدها المنطقة.

وقد كان لكلمة رئيس الجمهورية في القمة صدى إيجابياً في الداخل اللبناني، ووصفها مرجع سياسي كبير لـ«الجمهورية» بأنها كلمة بحجم المرحلة.

فنيش لـ«الجمهورية»

وبَدا «حزب الله» أكثر المرتاحين والمرحّبين بكلمة عون، ونظر اليها بتقدير كبير، وقد عبّر عن ذلك الوزير محمد فنيش بقوله لـ«الجمهورية»: «لقد بَدا رئيس الجمهورية في القمة أكثر حرصاً على لَمّ الشمل العربي واهتمام العرب بقضاياهم الاساسية، ومنع التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهم البعض، ووقف الاحتراب».

وأشار الى انّ خطاب عون يحوي ضمناً اشارة الى مسؤولية بعض الدول العربية عن الحروب القائمة في العالم العربي، إذ لا يكفي فقط أن نلقي المسؤولية على قوى خارجية وتُحرَّف الحقائق.

وقال: أكّد في خطابه دور لبنان الجامع والمدافع والحريص على قضايا العرب وجمع كلمتهم، ليس كالبعض الذي يريد ان يجعل من خلافاتنا الداخلية سبباً للتدخلات العربية بالخلافات العربية وبداخل لبنان، بما يجعل لبنان ساحة. إذ أمام هذا الحرص نرى في المقابل بعض من كان في موقع السلطة سابقاً يسعى، عبر إيحاءات لا اعرف من أين، لجَعل لبنان ساحة مُتلقّية للخلافات العربية.

أضاف: لقد بَدا رئيس الجمهورية في خطابه امام القمة، في موقع المسؤول، وموقع رجل الدولة وفي موقع لائق به ولائق بلبنان وبنظرته الى دوره على مستوى المنطقة وعلى مستوى القمة العربية.

فهذا الموقف الذي عبّر عنه يعكس الواقع اللبناني القائم على التفاهم السياسي الذي يبدو أنه مُزعج للبعض، لأنّ هذا البعض مُتضرّر من هذا التوافق، الذي يَترسّخ أكثر فأكثر، وتتأتى عنه الكثير من النتائج الايجابية على صعيد بعض الاستحقاقات، ويبدو انّ هذا البعض المُتضرّر يريد التشويش والعرقلة.

وختم: هذا موقف لا يعكس فقط موقف رئيس الجمهورية، بل يعكس ايضاً حتى موقف رئيس الحكومة المُشارك في القمة، وكذلك كل الفرقاء الممثّلين في الحكومة.

«14 آذار»

من جهته، قال مصدر قيادي في ١٤ آذار لـ«الجمهورية» إنّ خطاب رئيس الجمهورية أمام القمة العربية «يبقى من دون مفاعيل سياسية. فالدولة التي تحتاج الى وسطاء للجمع بين مكوّناتها لا يمكن ان تؤدي دور الوسيط بين الدول».

وأضاف: «انّ الدول العربية تعرف تماما أنّ لبنان ليس سيّد قراره، وانّ ايران تعتبره جزءاً من الدول التي لها فيها وعليها نفوذ كبير، وانّ قرار المؤسسات الدستورية فيه خاضع لتأثير سلاح «حزب الله».

واعتبر المصدر «انّ المخرج الذي اعتمده رئيس الجمهورية بطرح «مبادرة حوارية» بين العرب للتفَلّت من اتخاذ موقف حاسم من طبيعة الصراع لا يُحاكي جوهر البحث، ذلك انّ الدول العربية تعتبر انّ المشكلة هي عربية – إيرانية في حين انّ عون قارَب المشكلة من زاوية خلافات عربية – عربية».

وختم المصدر: «انّ الموقف اللبناني الرسمي، الذي يسوّق له أركان السلطة كإنجاز، هو بالمفهوم السياسي والديبلوماسي موقف إنشائي خارج عن الموضوع».

صحيفة اللواء* اللواء

إعلان عمّان: الدولة الفلسطينية شرط السلام.. والثقة مع إيران بوقف الإستفزازات

دعم لبنان والجيش والتفريق بين المقاومة والإرهاب.. والملك سلمان يصطحب الحريري إلى الرياض

أنهت «قمة تلطيف الاجواء» العربية التي انعقدت يومي 28 و29 هذا الشهر، على ضفاف البحر الميت في الأردن، أعمالها بحزمة من القرارات تضمنها البيان الختامي حول لبنان، حيث رحبت القمة بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، وبتأكيد حق اللبنانيين في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة اي اعتداء بالوسائل المشروعة، وضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً ارهابياً، ودعم مطالبة لبنان بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 ووضع حدّ نهائي لتهديدات إسرائيلي وانتهاكاتها الدائمة، والاشادة بدور الجيش اللبناني وقوى الامن بصون الاستقرار والسلم الاهلي، وادانت الأعمال الارهابية التي استهدفت المناطق اللبنانية، ورفض اية محاولة للفتنة ومحاربة التطرف والتعصب، ودعم المؤسسات اللبنانية والمضي بالالتزام بأحكام الدستور لجهة رفض التوطين وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم، وشدّد البيان على الحضور العربي والدولي في لبنان.

ووصف مصدر وزاري لبناني القرار العربي حول لبنان بأنه تجديد لالتزام العرب بدعم هذا البلد ومؤسساته الدستورية والأمنية، وهذا الدعم من شأنه أن يعزز الاستقرار اللبناني ويشكل غطاء عربياً لمواجهة التحديات الوطنية ومخاطر الاعتداءات الإسرائيلية والتصدي للبؤر والجماعات الإرهابية.

وعربياً واقليمياً، طالب الملوك والرؤساء والامراء العرب في ختام القمة بوقف التدخلات الخارجية في شؤون دولهم، في إشارة إلى إيران، من دون تسميتها، كما دعا القادة العرب الى اطلاق مفاوضات سلام فلسطينية – إسرائيلية، مجددين تمسهكم بحل الدولتين.

وأدان «اعلان عمان» الذي تلاه أمين عام الجامعة أحمد أبو الغيظ المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية والمذهبية وتأجيج الصراعات، وما يمثله ذلك من ممارسات تنتهك مبادئ حسن الجوار والقواعد الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وجدّد القادة العرب التمسك بمبادرة السلام العربية التي أقرّت في قمّة بيروت عام 2002، معتبرين ان شرط السلام مع إسرائيل هو الانسحاب من كامل الاراضي العربية المحتلة حتى حدود عام 1967 وقيام دولة فلسطينية من خلال مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية تنهي الانسداد السياسي وتسير وفق جدول زمني محدد لانهاء الصراع على أساس حل الدولتين..

وشدّد البيان الختامي للقمة على عدم نقل سفارات دول العالم إلى القدس، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، في أشارة إلى ما تردّد عن عزم إدارة الرئيس دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية الى القدس، وفي إشارة الى استعداد العرب للعمل مع هذه الإدارة للوصول إلى السلام العادل والشامل، على حد ما صرّح وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي في المؤتمر الصحفي المشترك مع أبو الغيط في تلاوة البيان الختامي.

وفي ما خص سوريا، طالب القادة العرب «تكثيف العمل على ايجاد حل سلمي ينهي الأزمة السورية وبما يحقق طموحات الشعب السوري ويحفظ وحدة سوريا ويحمي سيادتها واستقلالها وينهي وجود الجماعات الإرهابية فيها».

وكلف مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري «بحث آلية محددة لمساعدة الدول العربية المستضيفة للاجئين السوريين وبما يمكنها من تحمل الأعباء المترتبة على استضافتهم».

واعرب القادة العرب عن «مساندة جهود التحالف العربي دعم الشرعية في اليمن وإنهاء الأزمة اليمنية».

وفي ما يخص ليبيا، شدد القادة العرب على «ضرورة تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا من خلال مصالحة وطنية». وأكّد القادة «دعمهم المطلق للعراق في جهوده القضاء على العصابات الإرهابية وجهود اعادة الامن والأمان وتحقيق المصالحة الوطنية»، في وقت تخوض القوات الحكومية العراقية قتالاً ضارياً لإنهاء تواجد تنظيم الدولة الإسلامية في آخر معاقله في مدينة المواصل. كما اكد القادة على «سيادة دولة الامارات على جزرها الثلاث»، ودعوا ايران الى «الاستجابة لمبادرة دولة الامارات إيجاد حل سلمي لهذه القضية من خلال المفاوضات المباشرة او اللجوء لمحكمة العدل الدولية».

لقاءات الملك سلمان

وشكلت لقاءات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مع عدد من المسؤولين والقادة العرب على هامش القمة، مناسبة لتحضير التوافق العربي على المقررات، فضلاً عن تنقية العلاقات العربية – العربية، لا سيما اللقاء بين الملك سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وكذلك لقاء العاهل السعودي مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وكشف المتحدث باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف ان الملك سلمان والرئيس السيسي تناولا مختلف جوانب العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها».

وأكد الزعيمان حرصهما على دعم التنسيق المشترك في ظل وحدة المصير والتحديات التي تواجه البلدين، كما أكدا أهمية دفع وتطوير العلاقات الثنائية في كل المجالات، بما يعكس متانة وقوة العلاقات الراسخة والقوية بين البلدين والتي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.

وأضاف الناطق الرسمي إن اللقاء شهد كذلك التباحث بشأن الموضوعات المطروحة على القمة العربية، حيث أعرب الزعيمان عن تطلعهما لخروج القمة بقرارات عملية ومؤثرة ترقى لمستوى التحديات التي تواجه الأمة العربية، مشيراً في هذا الصدد إلى حرصهما على التنسيق المشترك ومع كل الدول العربية لمتابعة وتنفيذ ما سيتم التوافق عليه من قرارات وآليات للتعامل مع التحديات والأزمات التي تمر بها الدول العربية والمنطقة.

وعلمت «اللواء» ان الملك سلمان وجه دعوة للرئيس السيسي لزيارة المملكة والذي رحب بها داعياً العاهل السعودي لزيارة مصر.

كما التقى العاهل السعودي بالرئيس ميشال عون قبل مغادرة الأردن، وجرى عرض سريع لتطور العلاقات بين البلدين واعمال القمة.

على ان الحدث الذي اختطف الأضواء تمثل بالالتفاتة الملكية السعودية تجاه الرئيس سعد الحريري، حيث اصطحبه معه الملك سلمان إلى الرياض على متن الطائرة الملكية، بعد ان كان الرئيس الحريري رافق خادم الحرمين الشريفين في الطوافة من البحر الميت إلى عمان.

وفي وقت متأخر، ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) ان الملك سلمان عاد إلى الرياض بعد ترؤس وفد بلاده إلى القمة في دورتها الـ28 يرافقه الرئيس الحريري.

ماذا بعد القمة

معلومات «اللواء» اشارت إلى ان توجهات القمة وقراراتها سيحملها الرئيس السيسي إلى واشنطن، ثم رئيس القمة الملك عبد الله الثاني، لمناقشتها مع المسؤولين في إدارة ترامب، لا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وخارطة الطريق العربية لاستئناف المفاوضات، او ما يتعلق بملف الإرهاب والاثارة المضخمة «للاسلاموفيبيا» في بعض المجتمعات الغربية.

ووصفت مصادر دبلوماسية عربية (ربيع شاهين) المناقشات والقرارات والبيان الختامي بأنها محاولة عربية جادة لاحياء آليات العمل العربي المشترك، وتنشيط دور الجامعة باعتبارها «بيت العرب» لتنسيق العمل المشترك إزاء القضايا المتفق عليها، بما في ذلك مواجهة الإرهاب على الرغم من التباين حول التعامل مع هذا الملف، في إشارة إلى موقف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في القمة من ضرورة عدم وصف كافة التنظيمات بالارهاب (في إشارة إلى جماعة الاخوان المسلمين).

ويعود اليوم الرئيس عون والوفد الوزاري المرافق إلى بيروت، بعد ان ترأس وفد لبنان إلى مؤتمر القمة، وألقى كلمة دعا فيها إلى إنهاء الخلافات العربية – العربية، محذراً من ان نذهب جميعاً عمولة حل ليس ببعيد يفرض على العرب مجتمعين، داعياً إلى وقف الحرب بين الأخوة التي لا رابح فيها، معرباً عن استعداد لبنان للمساعدة على إعادة مد الجسور واحياء الحوار بين العرب، معتبراً ان تجنيب لبنان تداعيات النزوح السوري وتزايد اعدادهم يكون من خلال اعادتهم الامنة إلى ديارهم، واصفاً لبنان بأنه «بلد هجرة وليس بلد توطين».

وأفادت موفدة «اللواء» إلى القمة ان خطاب الرئيس عون لاقى استحساناً في أروقة المؤتمر وترحيباً بمضامينه.

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس عون تعثر وسقط ارضاً عندما كان متوجهاً لالتقاط الصورة التذكارية للملوك والرؤساء العرب، لكنه سرعان ما نهض بمساعدة المرافقين واكمل سيره وكأن شيئاً لم يكن، حيث قدم له الملك عبد الله الثاني التهاني بالسلامة.

ومع عودة الرئيسين عون من عمان والحريري من الرياض تستأنف العجلة الحكومية دورتها، لا سيما لجهة التعيينات الإدارية والتفاهم على صيغة لقانون انتخاب جديد ووضع رؤية اقتصادية قادرة على جلب الاستثمارات مع تطبيع العلاقات اللبنانية – العربية وإعادة احتضان العرب لهذا البلد.

قمّة البحر الميت العربية تتضامن مع لبنان وتؤكد على حقه في مقاومة الإعتداءات الإسرائيلية

الترحيب بإنتخاب عون وتعيين الحريري ودعم جهود الحكومة حيال النازحين السوريين

إذا كان يوم لبنان في مؤتمر القمة العربية الثامنة والعشرين في البحر الميت في الأردن، قد نجح من خلال وفده الرسمي في إيصال الرسائل المناسبة، والعودة الى التأكيد على دوره الجامع وحضوره، سواء في الخطاب الذي ألقاه الرئيس ميشال عون امام القمة، أو في اللقاءات التي اجراها على هامش مشاركته في أعمال القمة، فانه حصد ايضاً دعماً عربياً لافتاً، من خلال إقرار بند التضامن مع لبنان، وفيه تأكيد مؤازرة القادة العرب بتقاسم أعباء النازحين السوريين، والتشديد على ان يكون وجودهم مؤقتاً.

وفي القمة أيضاً، حديث عن إنجاز أو مفاجأة أو حدث مخطط له، لكن لا معلومات كافية عن ذلك.

لكن ما تحقق يؤشر إلى أن الأجواء في العلاقات السعودية – اللبنانية باتت في أفضل حالاتها، خصوصاً بعد مرافقة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري للعاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز إلى المملكة العربية السعودية على متن الطائرة الملكية، مع العلم انه رافقه من مقر القمة العربية في البحر الميت الى عمان.

اما لقاءات رئيس الجمهورية فارتدت طابعاً لافتاً، أعقبت إلقاء كلمته، وكذلك لقائه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد والأمين العام للأمم المتحدة انطونيوس غوتيرس.

وهذه الخطوة سبقها لقاء وقوفاً بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في حين رصد لقاء بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ونظيره البحريني خالد بن محمّد آل خليفة، والتي كانت كفيلة بترطيب الأجواء.

اما قرار التضامن مع لبنان ودعمه، في سياق القرارات الختامية للقمة، فقد كان لافتاً فيه في بنده الاول الترحيب بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية كخطوة حاسمة لضمان قدرة لبنان على مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الضاغطة، والترحيب كذلك بتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري وتجديد التضامن الكامل مع لبنان، وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له ولحكومته ولكافة مؤسساته الدستورية بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير او استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبناني والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة والتأكيد على اهمية وضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي، التي هي حق اقرته المواثيق الدولية ومبادىء القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملا ارهابيا.

2 – دعم موقف لبنان في مطالبته المجتمع الدولي تنفيذ قرار الامن رقم 1701 المبني على القرارين رقم 425 ورقم 426 عبر وضع حد نهائي لانتهاكات اسرائيل ولتهديداتها الدائمة له ولمنشآته المدنية وبنيته التحتية.

3 – الترحيب وتأكيد الدعم للخلاصات الصادرة عن الاجتماعات المتتالية لمجموعة الدعم الدولية للبنان، واخرها الاجتماع الذي انعقد على هامش الدورة السبعين للجمعية العامة للامم المتحدة في 30/9/2015.

4 – الاشادة بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية في صون الاستقرار والسلم الاهلي ودعم الجهود المبذولة من اجل بسط سيادة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليا، وتثمين التضحيات التي يقدمها الجيش اللبناني في مكافحة الارهاب ومواجهة التنظيمات الارهابية والتكفيرية، وخاصة تلك التي وردت في قرار مجلس الامن رقم 2170 (2015) وادانة الاعتداءات النكراء التي تعرض لها في اكثر من منطقة لبنانية، والترحيب بالمساعدات التي قدمتها دول شقيقة وصديقة للبنان، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، وحث جميع الدول على تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بالمهام الملقاة على عاتقه كونه ركيزة بضمان الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، وادانة خطف العسكريين اللبنانيين من قبل تنظيمات ارهابية والاستمرار باحتجازهم منذ آب 2014 والمطالبة بإطلاق سراحهم بغية افشال مخططات من يريدون اشعال فتنة داخلية واقليمية.

5 – ادانة جميع الاعمال الارهابية والتحركات المسلحة والتفجيرات الارهابية التي استهدفت عددا من المناطق اللبنانية، وأوقعت عددا من المواطنين الابرياء، ورفض كل المحاولات الآيلة الى بث الفتنة وتقويض أسس العيش المشترك والسلم الاهلي والوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار والامن، وضرورة محاربة التطرف والتعصب والتكفير والتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والتعاون التام والتنسيق لمكافحة الارهاب والقضاء عليه وتجفيف مصادر تمويله والتعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات ومحاسبة مرتكبي الاعمال الارهابية والجرائم ضد الانسانية والمحرضين على اعمال العنف والتخريب التي تهدد السلم والامن وتشديد العقوبات عليهم وانتهاج اجراءات احترازية في هذا الشأن.

6- دعم لبنان في تصديه ومقاومته للعدوان الاسرائيلي المستمر عليه، وعلى وجه الخصوص عدوان يوليو/تموز من عام 2006، والترحم على أرواح الشهداء اللبنانيين، واعتبار تماسك ووحدة الشعب اللبناني في مواجهة ومقاومة العدوان الاسرائيلي عليه ضمانا لمستقبل لبنان وأمنه واستقراره، وتوصيف الجرائم الاسرائيلية بجرائم حرب تستوجب ملاحقة مرتكبيها وتحميل اسرائيل المسؤولية الكاملة على اعتداءاتها، والزامها بالتعويض للجمهورية اللبنانية وللمواطنين اللبنانيين والترحيب بالقرارات التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية، وآخرها القرار رقم 71/218، الذي تبنته في دورتها الحادية والسبعين بتاريخ 21/12/2016، والذي يلزم اسرائيل بدفع تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بلبنان جراء قصف اسرائيل لمحطة الجية للطاقة الكهربائية في حرب يوليو/تموز 2006.

7- إدانة الاعتداءات الاسرائيلية على السيادة اللبنانية برا وبحرا وجواء، منها:

– الخرق الاسرائيلي للمجتمع اللبناني عن طريق زرع العملاء ونشر شبكات التجسس.

– الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق لبنان السيادية والاقتصادية في مياهه الاقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة وفي ثروته النفطية والغازية المتواجدة ضمن مناطقه البحرية، وآخرها التهديدات الاسرائيلية الخطية بعد إطلاق دورة التراخيص لعمليات التنقيب.

– الحرب الالكترونية المتناهية الأبعاد التي تشنها اسرائيل ضد الجمهورية اللبنانية عبر الزيادة الملحوظة في عدد الأبراج والهوائيات وأجهزة الرصد والتجسس والمراقبة التي تهدف الى القرصنة والتجسس على كافة شبكات الاتصالات والمعلوماتية اللبنانية.

– امتناع اسرائيل عن تسليم كامل المعلومات الصحيحة والخرائط المتعلقة بمواقع الذخائر غير المتفجرة كافة، بما فيها كمية وأنواع القنابل العنقودية التي ألقتها بشكل عشوائي على المناطق المدنية الآهلة بالسكان، إبان عدوانها على لبنان في صيف عام 2006.

وأكدت القمة في البند الثامن من القرار على ضرورة الحفاظ على الصيغة اللبنانية التعددية الفريدة القائمة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ودعم المؤسسات الدستورية اللبنانية في تعزيز حضور لبنان العربي والدولي ونشر رسالته الحضارية لا سيما في مواجهة إسرائيل، والمضي بالالتزام بأحكام الدستور لجهة رفض التوطين والتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، كما اكدت على حرص الحكومة اللبنانية على احترام قرارات الشرعية الدولية، وعلى جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه بعيداً عن اي تسييس أو انتقام، وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي، ودعم جهود الحكومة في متابعة قضية تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه.

وفي بنده التاسع رحب المجلس:

– بما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية من تأكيد على وحدة موقف الشعب اللبناني وتمسكه بسلمه الأهلي الذي يبقيه بمنأى عن النار المشتعلة حوله في المنطقة والتزامه احترام ميثاق جامعة الدول العربية، وبشكل خاص المادة الثامنة منه، مع اعتماد لبنان لسياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي.

– بالجهود التي يبذلها لبنان حكومة وشعباً حيال موضوع النازحين السوريين الوافدين الى أراضيه لجهة استضافتهم، رغم إمكاناته المحدودة، والتأكيد على ضرورة مؤازرة ودعم لبنان في هذا المجال وتقاسم الاعباء والاعداد معه، ووقف تزايد تلك الاعباء والاعداد من النازحين، والتشديد على ان يكون وجودهم مؤقتا في ظل رفض لبنان لأي شكل من اشكال اندماجهم او ادماجهم في المجتمعات المضيفة، وحرصه على ان تكون هذه المسألة مطروحة على رأس قائمة الاقتراحات والحلول للأزمة السورية لما في الامر من تهديد كياني ووجودي للبنان والسعي بكل ما امكن لتأمين عودتهم الآمنة الى بلادهم في اسرع وقت ممكن باعتبارها الحل الوحيد المستدام للنازحين من سورية الى لبنان, والاشادة بالمحاولات الحثيثة التي تبذلها الحكومة اللبنانية لتقليص اعداد النازحين السوريين الموجودين على الاراضي اللبنانية وتوفير أمن اللبنانيين والسوريين وتخفيف الاعباء عن شعب لبنان واقتصاده، بعد ان اصبح على شفير انفجار اجتماعي واقتصادي وامني يهدد وجوده.

– يتوجه لبنان الى المحكمة الجنائية الدولية من أجل ادانة جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل في غزة، والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبتها ويرتكبها الارهاب في العراق.

– بجهود الحكومة اللبنانية الهادفة الى ترسيخ الاستقرار الماكرو- اقتصادي والمحافظة على الاستقرار النقدي، وبإلتزامها العمل فورا على معالجة المشاكل المزمنة التي يعاني منها جميع اللبنانيين.

– برؤية الحكومة اللبنانية التي تربط ما بين تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين وتوسيع شبكة الامان الاجتماعية والصحية والتعليمية لجميع اللبنانيين.

– بشروع الحكومة اللبنانية في الاجراءات المتعلقة بدور التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه مع اصدار المراسيم التطبيقية اللازمة لذلك.

– بجهود الحكومة اللبنانية لبناء دولة القانون والمؤسسات عبر التوجه نحو وضع استراتيجية وطنية عامة لمكافحة الفساد، وتعزيز استقلال القضاء، وتفعيل دور الاجهزة الرقابية، والالتزام بتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والعامة.

– بالجهود الدؤوبة والمستمرة التي يقوم بها الامين العام لجامعة الدول العربية دعما وتأييدا للجمهورية اللبنانية بالتشاور مع الدول العربية والمؤسسات الدستورية اللبنانية ومختلف القوى السياسية من اجل تكريس الاستقرار وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام في لبنان، حفاظا على وحدته وامنه واستقراره، وتمكينا له من مواجهة الاخطار.

لقاء غوتيريس

وكان الرئيس عون التقى على هامش اعمال القمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قبل مغادرته الأردن، كما التقى امير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي جدد الدعوة للرئيس عون لزيارة الكويت، فوعده بتلبيتها، والتقى أيضاً الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي والرئيسي الفلسطيني محمود عباس.

واستقبل عون في إحدى قاعات مقر انعقاد القمة العربية، الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس في حضور الوزير باسيل وأعضاء الوفد المرافق. وخلال اللقاء، أبلغ الرئيس عون الامين العام رغبة لبنان بأن يكون مركزاً لحوار الأديان والحضارات. وتناول البحث الوضع في سوريا، حيث أكّد الرئيس عون على ضرورة اعتماد الحل السياسي للأزمة الراهنة وإنهاء معاناة النازحين السوريين، كما شكر غوتيريس على الاهتمام الذي يبديه تجاه لبنان، مؤكداً استمرار التعاون من أجل هذه الغاية.

صحيفة البناء* البناء

تركيا تحاول رفع سعرها شمال سورية بالتلويح بالفوضى عبر إعلان نهاية عمليتها

القمة العربية تؤكد حق لبنان المشروع بالمقاومة وتصفع «رؤساء المذكّرة»

عون قمّة القمّة: هل الدماء المسفوكة لأجل القدس؟ عودوا للعقل قبل أن نصبح عمولة

كتب المحرّر السياسي

اعترفت تركيا بفشل عمليتها في شمال سورية بإعلان نهايتها، رغم مزاعم تحقيق أهداف تقول المواقف التركية طوال شهور إنها لم تُحقّق. ورغم محاولة تركيا تحويل الإعلان للتنصل من مسؤولية ضمانتها للميليشيات العاملة تحت مظلتها، سواء وفقاً لوقف النار مع الجيش السوري، كما تقول تفاهمات أستانة، أو التهدئة مع الجماعات الكردية وفقاً للتفاهم مع الروس والأميركيين في قمة رؤساء أركان الجيوش الأميركية والروسية والتركية قبل شهر، والأخطر طبعاً هو إطلاق يد جبهة النصرة في نقل التفجير الأمني من وسط سورية وعاصمتها وجنوبها إلى الشمال الذي تريد أنقرة أن تقول إنها لم تعد معنية به، فقد أنهت عمليتها في شمال سورية، وليست مسؤولة عن ضبط الوضع. وهذا ربما يعني بحال الهيستيريا التركية فتح الحدود للمال والسلاح والرجال لحساب النصرة لتصعيد مقبل، ويستدرج على تركيا تبعات أكبر من التي واجهتها مع أزمة إسقاط الطائرة الروسية، فموسكو أعلنت أن الحرب التي يخوضها الجيش السوري ضد الجماعات الإرهابية لن تتوقف، وستحظى بكل الدعم من روسيا حتى استئصال هذه الجماعات، وهذا ما تعلمه أنقرة جيداً، فهل هي محاولة لرفع السعر فقط؟

القمة العربية التي عقدت في أدنى نقطة عربية عن سطح بحر التطلعات الشعبية، وعلى ضفاف بحر ميت الآمال والطموحات، وتجاور أعلى نسبة ملوحة مواقف غير قابلة للبلع ولا للهضم، انتهت بأقل الخسائر، فالبيان التقليدي الذي لا يشبه رغبات حقبة الهيمنة السعودية على القرار العربي بسموم العداء والحقد والتغطية للحروب، جاء خالياً من خطوات تصعيدية كانت الخشية من تهور سعودي بالضغط لفرضها والمخاطرة بتفجير قمة صار فيها من اتخذ القرار بعدم المجاراة، كالعراق ولبنان والجزائر، ومن قرّر الوقوف على الحياد والدعوة للتسوية إذا نشب نزاع كمصر والأردن والمغرب والسودان، وما كانت الخشية منه خصوصاً محاولة حشر فقرة تتهم حزب الله بالإرهاب في الفقرة الخاصة بالأوضاع في الخليج واليمن والبحرين خصوصاً، ولأجلها استعمل الرؤساء السابقون بمذكرتهم لتحفيز المسعى، لكن لبنان بالمرصاد، والموازين لا تسمح بعدما صار المشروع السعودي يعيش الاحتضار من فشل إلى فشل، فالسترة أفضل، ولو اقتضى المقام تجاهل عذاب رؤساء المذكرة التي ذهبت إلى سلة مهملات الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط.

قمة القمة كانت كلمة الرئيس اللبناني ميشال عون، الذي ارتفعت أيدي اللبنانيين بالدعاء له بالعافية مع تعثّر قدمه قبيل الصورة التذكارية، وانطلق قلبه وعقله ولسانه لكلام تاريخي وفقاً لمعادلة فلتسمع الشعوب إن أصاب القادة صممٌ. وهذا معنى اللهم أشهد أني بلّغت، لأن السؤال للعرب كلهم وليس لحكامهم فقط: لمن نبذل دماءنا في الحروب المنتشرة على مساحة جغرافيتنا؟

ألأجل القدس وعودة اللاجئين؟

تابع الرئيس العماد عون داعياً بلغة التاريخ الذي لن يرحم، داعياً للحكمة والعقل والحوار، قبل أن يصير العرب عمولة الحلول التي ستفرض عندما تنتهي وظيفة الحروب في حسابات الخارج الذي يرعاها ويشعلها ويتنقل بها، ودمنا العربي هو الذي ينزف، ونفطنا العربي هو الذي ينضب، وعمراننا العربي هو الذي يخرّب، وعمولة الحلول المفروضة عاشها العرب وخبروها في ثورتهم الأولى في العشرين من القرن العشرين، يوم ولد تقسيم البلاد العربية باتفاقية سايكس بيكو في مخاض الثورة العربية الكبرى وأوهام الثوار، ويوم ولد اغتصاب فلسطين وفقاً لوعد بلفور في خضم انشغال العرب بدويلاتهم المستقلة، وها هم يعيدون الكرّة في ربيع تحوّل خماسين لا تبقي ولا تَذَر، فهل أدرك العرب كما أوحت كلمة أمير الكويت؟

موت العرب في بحر القمة

لم ترتقِ القمة العربية في مؤتمرها الثامن والعشرين الى مستوى وحجم الأحداث والتطورات في المنطقة، إنما خرجت بقرارات خجولة لجهة مواجهة الاعتداءات «الإسرائيلية» المتمادية على الشعب الفلسطيني وعلى حقوقه ومقدساته وخطر الإرهاب وتمدده في المنطقة، ولا على صعيد اجتراح حلول للأزمات الداخلية للدول الأعضاء والخلافات والنزاعات العربية العربية، فكانت القمة التي انعقدت على البحر الميت في الأردن موتاً للعرب وللقرار العربي في بحر القمة.

واستغلّ بعض حكام الخليج منتدى القمة لتحويله منصة للتصويب على الجمهورية الإسلامية في إيران وإدانة تدخّلها في الشؤون الداخلية للدول العربية، بينما جدّدت القمة التمسّك بمبادرة السلام العربية الذي يرفضها كيان الاحتلال أصلاً وتؤيده بذلك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي طلب نقل سفارة بلاده في «تل أبيب» الى القدس، ما يعني نسف حل الدولتين الذي تستند إليها المبادرة العربية.

وإذ لا تزال دول خليجية تمول الإرهاب وتزجّ مقاتلي جبهة النصرة على جبهات العاصمة السورية، شدّد البيان الختامي للمؤتمر في بيان تلاه الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط على «تكثيف العمل على إيجاد حل سلمي يُنهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري، ويحفظ وحدة سورية، ويحمي سيادتها واستقلالها، ويُنهي وجود جميع الجماعات الإرهابية فيها، وخلا من المطالبة بتغيير النظام في سورية وتنحّي الرئيس بشار الأسد.

كما أكد البيان على أن «أمن العراق واستقراره وتماسكه ووحدة أراضيه ركن أساسي من أركان الأمن والاستقرار الإقليميين والأمن القومي العربي وعلى ضرورة تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا»، وحثّ المجتمع الدولي على الاستمرار في دعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين وضرورة تنفيذ مخرجات مؤتمر لندن ودعا إلى تبني برامج جديدة لدعم دول الجوار السوري المستضيفة للاجئين في مؤتمر بروكسل الذي سينعقد في الخامس من شهر نيسان المقبل.

عون دقّ ناقوس الخطر

وحدها كلمة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون خرقت روتين الكلمات التقليدية واخترقت الصمت العربي وأنذرت الحكام والملوك والرؤساء الذين يأخذون البلاد الى الحروب والتقسيم والدمار والقتل والتهجير بسياساتهم، من حيث يعلم بعضهم ويجهل الآخرون، ودقّ الرئيس عون ناقوس الخطر بأن استمرار العرب بالتهرّب من مسؤولياتهم تجاه الواقع سيفاقم الوضع ويقود المنطقة الى نفقٍ مجهول.

وأكد الرئيس عون أن «خطورة المرحلة تحتم علينا أن نقرر اليوم وقف الحروب بين الأخوة بجميع أشكالها، العسكرية والمادية والإعلامية والدبلوماسية والجلوس الى طاولة الحوار، لتحديد المصالح الحيوية المشروعة لكل فريق واحترامها وإلا ذهبنا جميعاً عمولة حل لم يعد بعيداً سيفرض علينا».

وأبدى «استعداد لبنان الكامل، بما له من علاقات طيبة مع جميع الدول العربية الشقيقة، للمساعدة في إعادة مد الجسور وإحياء لغة الحوار»، لافتاً الى أن «اللبنانيين عاشوا حروباً متنوعة الأشكال لم تنته إلا بالحوار».

وشدّد رئيس الجمهورية على أن «تخفيف بؤس النازحين وخلاصهم من قسوة هجرتهم القسرية وتجنيب لبنان التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية للازدياد المطرد في أعدادهم لن يكونا إلا من خلال عودتهم الآمنة الى ديارهم»، لافتاً الى أن «لبنان يتلقى نتائج شرارة النار المشتعلة حوله وينوء تحت حملها ويحاول مد يد المساعدة قدر الإمكان. لكن عندما يتخطى المطلوب طاقتنا نغرق في أعبائه ويصبح خطراً علينا».

وقالت مصادر مطلعة لـ»البناء» إن «لا دور استراتيجي للجامعة العربية بل لطالما كانت قمة العجز العربي، وكما فشل الحكام في استعادة الحقوق الفلسطينية المغتصبة وتآمروا على القضية المركزية للأمة ووقفوا عاجزين أمام الأزمة في سورية، لأنهم لا يريدون الحلول للأزمات، بل كانوا شركاء أساسيين لـ»إسرائيل» والولات المتحدة بالتأسيس للحرب في سورية وإذكاء نارها وتمويل ودعم ما يُسمّى المعارضة التي تحوّلت بسحر ساحر تنظيمات متطرفة إرهابية لتدمير المجتمع والدولة في سورية، بهدف تسليم الإخوان المسلمين زمام الحكم».

ووصفت المصادر القمة بأنها «قمة أميركية إسرائيلية ناطقة باللغة العربية»، ورأت أن المواقف التي أطلقها الرئيس عون فضحت سياسات الدول العربية بالتورط بدم الشعوب في أكثر من بلد عربي. وحذّر من أن المنطقة تسير باتجاه التقسيم ومزيد من الحروب والنزاعات والقتل والفوضى في حال استمرت السياسات العربية على حالها».

واستبعدت المصادر أن «تجد مناشدة عون لعقد طاولة حوار عربية، آذاناً صاغية لدى من تآمر على الامة وحول مؤتمر القمة الى عملية تصديق لقرارات مؤتمر مجلس التعاون الخليجي».

لا صدى لرسالة الرؤساء السابقين

وفي ما يتعلق بالشأن اللبناني، لم تجد رسالة رئيسي الجمهورية السابقين أمين الجميل وميشال سليمان ورؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام صدى في قاعة المؤتمر، بل أتى البيان خالياً من أي انتقاد لسلاح المقاومة ولا إدانة حزب الله ودوره في سورية ولا تبنّي سياسة النأي بالنفس وإعلان بعبدا، بل رحبت بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية وبتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري وتجديد التضامن الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له، ولحكومته ولكافة مؤسساته الدستورية، بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة والتأكيد على أهمية وضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال «الإسرائيلي»، التي هي حق أقرته المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً ودعم موقف لبنان في مطالبته المجتمع الدولي تنفيذ قرار الامن رقم 1701».

كما أكد دعم لبنان في تصدّيه ومقاومته للعدوان «الإسرائيلي» المستمرّ عليه واعتبار تماسك ووحدة الشعب اللبناني في مواجهة ومقاومة العدوان «الإسرائيلي» عليه ضماناً لمستقبل لبنان وأمنه واستقراره، كما أدان الاعتداءات «الإسرائيلية» على السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، ورحب بشروع الحكومة اللبنانية في الإجراءات المتعلّقة بدور التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه مع إصدار المراسيم التطبيقية اللازمة لذلك.

وكان عون قد التقى أمس على هامش القمة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

وبعدما أعلن رفضه بالتصريح على الأقل لرسالة الرؤساء السابقين الذين قدّموا أوراق اعتمادهم الى السعودية، غادر رئيس الحكومة سعد الحريري عمان مرافقاً الملك السعودي على متن الطائرة الملكية الى الرياض.

بري: الرسالة مردودة بالشكل

أجواء القمة العربية وقرارتها وما سبقها من خطيئة ارتكبها بعض الرؤساء السابقين، كانت حاضرة في عين التينة، حيث أبدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري انزعاجه من الرسالة التي بعث بها رئيسا الجمهورية السابقين ميشال سليمان وأمين الجميل ورؤساء الحكومات السابقون تمام سلام، نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة الى الأمانة العامة للجامعة العربية. ولفت بري إلى اتصال هاتفي حصل بينه وبين الرئيس عون تناول هذه الرسالة، مشيراً الى أنه أبلغ رئيس الجمهورية أن الإشكال الأكبر لهذه الرسالة يكمن في الشكل قبل المضمون.

وأضاف: لديّ 13 قمة عربية أكدت على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وعلى تحريرالجنوب، وما تعرّض له، ولكن الظاهر أن هؤلاء «مش دايرين بالهن شو صار بالجنوب» في أعوام 78 و82 و93 و96 و99 و2000 و2006 ما خلفته الحروب والاعتداءات الإسرائيلية كل مرة من شهداء وجرحى ودمار هائل».

وفي ملف قانون الانتخاب، أكد بري، بحسب ما نقل عنه زواره، لـ «البناء»، أنه لن يسمح باستمرار الوضع على ما هو عليه لأكثر من 13 نيسان المقبل، معتبراً أن الفراغ هو انهيار لمؤسسات الدولة لأننا بحسب الدستور نظام برلماني.

وأعلن بري أنه سيدعو إلى جلسة عامة في 6 نيسان المقبل لمناقشة الحكومة حول قانون الانتخاب ومطالبتها أن تتحمّل مسؤوليتها في هذا الموضوع لا سيما أنها تشكلت على قاعدة أنها حكومة موازنة وقانون انتخابي، ولا تزال لغاية الآن «تنفض يديها من قانون الانتخاب».

ودعا بري الحكومة إلى المبادرة وعقد اجتماعات مفتوحة وإقرار قانون الانتخاب بأغلبية الثلثين، وفيما لو تم الاتفاق في مجلس الوزراء على هذا الأمر يُحال مشروع القانون إلى المجلس النيابي الذي بإمكانه أن يقرّ قانون الانتخاب بأغلبية بسيطة أي بـ 33 صوتاً إذا كان الحضور 65 نائباً.

وأشار إلى أن صيغة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لا تزال تناقش، لكن مشكلتها الكبرى تكمن في الصوت التفضيلي، إذ إن تقييد الصوت التفضيلي في القضــاء يجوّف النسبية من دورها، لافتاً إلى أن النقاش حول هذا الأمر لا يزال مفتوحاً متحدثاً عن اجتماعات ثنائية وثلاثية ورباعية عقدت في الآونة الاخيرة، مبدياً خشيته من الفراغ.

وأوضح بري في موضوع سلسلة الرتب والرواتب، إلى أنه التقى بمختلف القطاعات، معتبراً أن المجلس النيابي غير ملزم بما أقرته الحكومة، وعليه أن يمارس دوره كاملاً في تصويب الضرائب. وشدد على أنه لا يزال على موقفه في ما يتعلق بالضرائب على الهندسة المالية للمصارف وأنه سيتحفظ على زيادة 1 على TVA. لكن الرئيس بري شدّد في الوقت نفسه على أن الأولوية تبقى لقانون الانتخاب على أي شيء آخر.

المصدر: صحف