الصحافة اليوم 24-04-2017: الجيش يضرب الإرهاب في عرسال وباقة اقتراحات للقانون الانتخابي – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 24-04-2017: الجيش يضرب الإرهاب في عرسال وباقة اقتراحات للقانون الانتخابي

الصحف المحلية

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الإثنين 24-04-2017 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها تنفيذ الجيش اللبناني عملية نوعية في جرود عرسال أدت إلى مقتل أحد مفتي داعش وتناولت افتتاحيات الصحف باقة الاقتراحات بخصوص قانون الانتخاب.

الأخبار
«بنك أهداف» في مرمى الجيش: الإرهابي سيُضرب ولو بعد حين

صحيفة الاخباروكتبت صحيفة الأخبار: “قبل سنة وشهر، اتّخذ الجيش قراره بضرب الإرهاب في عقر داره. رسم استراتيجية مواجهة جديدة، ليُعلن حرباً لم تنته بعد. حربٌ لن يكون فيها حسن صبحي الملّيص الملقب بـ«حسن الشرعي»، أحد مفتي «داعش» في عرسال والقلمون، آخر الذين ستطالهم يد الجيش.

«الشرعي» هذا كان أحد أفراد الحلقة الضيقة لقيادة التنظيم في الجرود. فقد كان مقرّباً من الأمير العسكري لـ«الدولة» في القلمون أحمد طه المشهور بـ«أبو حسن الفلسطيني»، مطلق الصواريخ على الضاحية الجنوبية لبيروت ورفيق درب نعيم عباس، والذي تولى قيادة التنظيم بعد عزل أبو عبدالله العراقي. وطه هذا قُتِل في آب 2014، بقذيفة للجيش اللبناني، بعد أيام على إصداره الأمر باحتلال بلدة عرسال حينذاك. «حسن الشرعي» كان أيضاً مقرّباً من «أبو بلقيس العراقي» الذي تولى ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين من عرسال، قبل أن يُقتل بدوره في اشتباكات داخلية.
قبل سنة وشهر تماماً، حدّد الجيش «بنك أهداف» قوامه إرهابيون تلطّخت أيديهم بدماء عسكريين ومدنيين داخل الأراضي اللبنانية وخارجها. ضمّت اللائحة أيضاً أسماء أشخاص أثبتت التحقيقات والتحريات أنهم يتربّصون لتنفيذ عمليات أمنية في الداخل اللبناني متى أُتيح لهم ذلك. تعزِّزت عمليات الرصد والمراقبة قبل أن تنطلق الحرب الأمنية الضروس. كان الهاجس الأكبر ضرب رأس الإرهاب حيث لا يتوقّع لتتهاوى الأطراف، ترافق مع حرص شديد على عدم تعرض ضباط الجيش وعناصره لأي أذى، سواء نتيجة سوء تقدير أو خرق قد يوقع القوة المهاجمة في كمين قاتل. لذلك كانت الميزة الأبرز «نظافة العملية»، في جميع الضربات الأمنية التي نُفِّذت. فشاءت الأقدار أن لا يسقط أي شهيد للجيش في أي من هذه العمليات. والواضح أن هذا القرار لم يتأثر بتغيير قائد الجيش ومدير الاستخبارات في الأسابيع الماضية.
فاتحة العمليات كانت مع عملية الكوماندوس التي اصطادت أمير تنظيم «داعش» في عين الحلوة عماد ياسين من عقر داره. العملية النظيفة التي أُنجِزت باحترافية عالية، تبعتها عملية أكثر جرأة في عمق الجرود العرسالية لاقتناص «أمير» من عالم الإرهاب هو أحمد يوسف أمون. كرّت السبحة بعدها لتكرّس استراتيجية الضرب خلف خطوط العدو بعد عملية توقيف القيادي في «داعش» طارق الفليطي وقتل القيادي الآخر سامح سلطان المشهور بـ«سامح البريدي»، أثناء محاولة توقيفهما في آب ٢٠١٦.
وبالعودة إلى تفاصيل العملية النوعية التي نفّذها الجيش في الجرود أول من أمس، وبحسب مصادر أمنية، كانت استخبارات الجيش قد أوقفت مشتبهاً فيهما بالانتماء إلى تنظيم «داعش» قبل أيام في إحدى بلدات الشمال. قدّم الموقوفان خلال التحقيقات معلومات ثمينة عن تحركات قياديين في التنظيم المتشدد والمنازل التي يترددون إليها في بلدة عرسال، إضافة إلى اعترافهم بأسماء لبنانيين متورطين في نقل أسلحة ومساعدات لعناصر التنظيم المنتشر في الجرود. كان الموقوفان المذكوران رأس الخيط الذي تتبعته استخبارات الجيش، لتبدأ عملية رصد ومتابعة أوصلت إلى تحديد مكان أحد مفتي «الدولة» في الجرود العرسالية. كان ذلك السوري حسن صبحي المليص الملقب بـ»أبو محمد الشرعي»، والذي يشتهر بين أهالي عرسال باسم «حسن الشرعي». القيادي المذكور لم يتجاوز سن الثلاثين بعد، لكنّ اسمه كان كفيلاً ببثّ الرعب في صفوف سكان عرسال، لا سيما أن اسمه ارتبط بأحكام إعدام نفذها عناصر التنظيم المتشدد داخل البلدة اللبنانية، وتحديداً عملية اغتيال المؤهل زاهر عز الدين في مكمن في وادي الحصن قرب عرسال مطلع 2016، بعد اتهامه من قبل التنظيم بمساهمته في القبض على قائد لواء فجر الإسلام أبو محمد جمعة، الذي بايع الدولة الإسلامية، وتسبّب في احتلال عناصر التنظيم لعرسال.
عند تحديد الساعة الصفر، انقضّ عناصر فوج المكافحة على مكان اختباء «حسن الشرعي»، إلا أنّ الأخير بادر إلى إطلاق النار، ليندلع اشتباك أدى إلى إصابته إصابة قاتلة. وقد تمكنت القوة المهاجمة من توقيف عشرة أشخاص (ستة سوريين وأربعة لبنانيين) يتبعون للشرعي المذكور. وعقب العملية، دهمت قوة من الجيش اللبناني منزل وائل ديب الفليطي في منطقة وادي الحصن في عرسال، واعتقلته مع شقيقه حسين، والمطلوب أمين محمد حميد. وذكر بيان الجيش أن الموقوفين متورطان في تهريب أسلحة ودعم للجماعات الإرهابية.”

الجمهورية
بري والحريري لمجلس شيوخ.. بكركي: الســـتين ولا التمديد والفراغ

صحيفة الجمهورية _لبنانوتناولت الجمهورية الشأن الداخلي وكتبت تقول: “على وقع الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي كان للبنان مشاركته فيها أمس من خلال فرنسييه اللبنانيين، ينتظر البعض أن يكون الاسبوع الجاري اسبوع الاتفاق على قانون الانتخابات النيابية لئلّا تدخل البلاد في امتحان صعب في 15 أيار المقبل، لكن ما في الكواليس ما زال يَشي بعكس ذلك لأنّ التباعد بين المواقف والتناقض بين المصالح معطوفاً على طرح أفكار ومواد دستورية من الصعب تنفيذها في هذه العجالة، يبعث على توقّع صيرورة البلاد في ربع الساعة الاخير الى تمديد قصير لولاية مجلس النواب يمهّد لانتخابات على أساس قانون الستين النافذ والذي يضمر كثيرون الابقاء عليه لأنهم كانوا وما زالوا يجدون فيه ضالتهم. فباقة مشاريع القوانين الانتخابية المطروحة تكبر يوماً بعد يوم فيما المطلوب واحد فقط ليصحّح التمثيل الميثاقي بين مختلف مكونات البلاد ويفتح المجال امام طاقات المجتمع للمشاركة في صنع القرار الوطني. علماً انّ الأجواء لا توحي بأنّ المعنيين بحسم الملف الانتخابي قد قرروا الخروج من دائرة المراوحة الى مرحلة اتخاذ القرار، بدليل تكاثر الطروحات، وليس آخرها طرح الحزب التقدمي الاشتراكي المختلط الجديد القائم على الجمع بين النسبي والاكثري والصيغة التي يُعدّها رئيس مجلس النواب نبيه بري المبنية على نسبية كاملة مشفوعة بطرح تنفيذ «اتفاق الطائف» لجهة انتخاب مجلس نيابي على أساس وطني لا طائفي وإنشاء مجلس الشيوخ. فيما يسوّق رئيس الحكومة سعد الحريري إقتراحاً قديماً ـ جديداً عليه قائم على أساس التأهيل الطائفي ومن ثم النسبية في حال عدم الاتفاق على مجلس الشيوخ ما يتلاقى مع الطرح التأهيلي الاخير لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل «ولكن لمرة واحدة وأخيرة».

رفضت دوائر قصر بعبدا الحديث عن مبادرة جديدة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون واكدت لـ«الجمهورية» انّ الرئيس يتتبع حركة المشاورات يومياً وهو مطّلع على كثير من المعطيات المتداول ويضغط في اتجاه التوسّع في التفاهمات باتجاه قانون جديد، وسيكون في حال تأهب لتقديم العون في التوقيت المناسب توصّلاً الى مثل هذا القانون.

بري

والى ذلك قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره امس انه في صدد مزيد من الجوجلة حول صيغة جديدة أخرى يطرحها لقانون الانتخاب، وهي تعتمد على تطبيق الدستور لجهة الصيغة المعروفة انتخاب مجلس نيابي على أساس وطني لا طائفي وإنشاء مجلس شيوخ يتعلق بالطوائف.

واضاف بري انه مستمر في مشاوراته وسيعطي المشروع الذي قدمه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وقته لمعرفة ردود الفعل عليه، وذلك قبل ان يعلن عن الصيغة التي يعدها.

ورداً على سؤال عمّا تردد من انّ الوزير جبران باسيل قَبِل بأن يكون التأهيل للفائزين الثلاثة الاوائل في صيغة المشروع التاهيلي، قال بري: «ما عندي خبر في التأهيل». واضاف: «أنا عمبشتغل على صيغة لكي لا نعود كل اربع سنوات الى التفتيش عن قانون انتخاب، وقد ارسلت هذه الصيغة الى الآخرين».

ورداً على سؤال آخر قال بري: «أنا اوّل الناس ضد التمديد، ولا يزايدنّ أحد علي، ولكن اذا اجبرونا على التمديد، فسنتجرّع سم التمديد لكي لا نقع في الفراغ».

طرح الحريري

في هذا الوقت، علمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة سعد الحريري عاد الى الطرح الذي كان قدمه عام 2013 من باريس خلال الخلاف على القانون الانتخابي آنذاك وقبيل التمديد للمجلس النيابي.

هذا الطرح الذي يُعدّ مشروعاً اكبر من قانون انتخاب ويتعداه الى تطبيق الطائف نصاً وروحاً، يقوم على إنشاء مجلس شيوخ فيما ينتخب مجلس النواب على اساس النظام النسبي. واذا لم يتم الاتفاق على مجلس الشيوخ خلال مهلة معينة يصار الى إجراء الانتخابات لمرة واحدة واخيرة وفقاً للقانون التأهيلي الطائفي كمرحلة اولية ومن ثم الذهاب الى الانتخابات على اساس النظام النسبي.

وفي المعلومات انّ الحريري يعمل الآن على تسويق طرحه قبل 15 ايار ويتواصل مع كل القيادات السياسية من اجل بلورته.

وأكدت مصادر «المستقبل» لـ«الجمهورية» انها «واثقة من إمكانية الوصول الى قانون انتخابي جديد قبل مهلة 15 أيار يبدّد هواجس المسيحيين».
وإذ تفهّمت المصادر الاعتراضات على قانون باسيل التأهيلي، أشارت الى انها في الوقت نفسه «تتفهّم ضرورة التعاطي الايجابي مع هذا الطرح لمعالجة هواجس المسيحيين».

امّا في شأن طرح الحزب التقدمي الاشتراكي الأخير فكررت المصادر «انفتاحها على أي طرح اذا كان مقبولاً لدى الجميع»، واوضحت انها «لم تدرس طرح الحزب الاشتراكي بعد تقنياً بتفاصيله، وانها تترقّب ردات فعل الآخرين عليه».

ولاحظت مصادر سياسية انّ طرح «المستقبل» مشابه لطرح باسيل اذا لم يتم الاتفاق على مجلس الشيوخ، لكنّ «المستقبل» يطرحه لمرة واحدة واخيرة.

اتصالات «الإشتراكي»

وعلمت «الجمهورية» انّ ورشة اتصالات سيبدأها وفد من الحزب التقدمي الإشتراكي اليوم لتسويق مشروعه، وكانت هذه الاتصالات شملت الإتصالات قبل الإعلان عنها البطريركية المارونية ورئاسة مجلس النواب وستشمل مختلف القوى الممثلة في الحكومة أولاً ثم الكتل النيابية.

وحتى ساعة متقدمة من ليل امس، لم تكن المراجع الحكومية قد حددت موعد جلسة جديدة لمجلس الوزراء الأسبوع الجاري، وإن كانت كل التقديرات تشير الى احتمال أن توجّه الأمانة العامة للمجلس اليوم دعوة الى جلسة عادية الخميس المقبل للبحث في جدول اعمال عادي بعيداً من همّ قانون الإنتخاب العتيد.

لقاء رباعي

وفي ظل عدم الإعلان عن ايّ لقاء علني للجنة الرباعية التي تبحث في قانون الإنتخاب قالت مصادر عليمة لـ«الجمهورية» انّ الحركة طوال عطلة نهاية الأسبوع بقيت رهناً بالإتصالات التي جرت للتشاور في الإقتراح الجنبلاطي الذي أُعلِن السبت الماضي.

ورصدت اتصالات بين باسيل ووزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري وتم التفاهم على إحياء الإتصالات بدءاً من اليوم وقد ينعقد لقاء في الساعات المقبلة.

الراعي

وقد حَدا هذا المشهد بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى تعبيد الطريق امام إجراء الانتخابات على اساس قانون الستين، ليس لأنّ هذا القانون هو خيار بكركي إنما لكي تبقى المؤسسات قائمة، فلا يدخل لبنان من جهة في الفراغ ومن جهة اخرى يُعطّل على الناس حق اختيار ممثليها.

وكشفت معلومات لـ«الجمهورية» أنّ موقف البطريرك الماروني لاقى نوعين من ردات الفعل: ردة فعل المراجع الرسمية العليا التي اعتبرت انه يتناقض مع موقفها الرافض لقانون الستين، علماً انّ البطريرك، حسب مصادره، اراد من خلال اقتراحه إيجاد مخرج لائق للدولة، وليس فرض قانون الستين عليها وعلى الناس، لأنه لم يطرح هذا الأمر إلّا بعدما مرّت كل المهل الدستورية وفشلت الطبقة السياسية في وضع قانون جديد وعرقلت انطلاقة العهد التي يفترض ولو من باب الحياء، مساعدته على الانطلاق في المئة يوم الأولى.

امّا ردة الفعل الأخرى فهي من القوى السياسية، ولا سيما منها الاسلامية، أكانت شيعية أم سنية أم درزية، التي اعتبرت انّ هذا القانون يشكل إنقاذاً لها في هذه المرحلة.

لكن سُجِّل تحفظان الاول لـ«حزب الله» الذي رفع لواء النسبية من دون سواها ورفض سائر القوانين، فكيف له ان يعدّل موقفه ويقبل بقانون أكثري فقط؟ والتحفظ الثاني لتيار»المستقبل» الذي وإن كان ليس لديه ملاحظات على قانون الستين الّا انه يخشى ان يخفّض عدد نواب كتلته، نظراً الى توزع مراكز القوى السنية في السنوات الاخيرة.

البطريرك

وكان الراعي أكّد «اننا نصلي وندعو لكي تتمكن القوى السياسية والكتل النيابية والحكومة من إصدار قانون انتخاب جديد، ترضى عنه جميع مكونات البلاد.

وإذا لم تتمكن بعد كل المحاولات، فمرد ذلك أنّ مشاريع القوانين توضع على قياس الأفراد والمجموعات، لا على قياس الشعب وكل لبنان، وفق معيار واحد للجميع، وحده يؤمن التنافس الديموقراطي الحقيقي. هذا هو مفتاح التوافق على القانون الجديد، واذا لم يتم إقرار قانون جديد لسبب أو لآخر، ليس عيباً الإقرار بالفشل والسير في الانتخابات النيابية وفقاً للقانون الساري المفعول حالياً مع ما يلزم من تمديد تقني للمجلس النيابي».

وأضاف الراعي: «العيب والضرر الكبيران هما الذهاب إمّا إلى التمديد في المطلق وهذا اغتصاب للسلطة ولإرادة الشعب، وإمّا إلى الفراغ وهذا تدمير للمؤسسات الدستورية، فيما لبنان كوطن يحتاج، أكثر من أي يوم مضى، إلى ثقة أبنائه، وكدولة إلى ثقة الأسرة الدولية، وهي ثقة يبني عليها علاقاته الاقتصادية والتجارية والسياسية مع الدول. وهو أمر يسمعه دوماً من الخارج»، معتبراً أنّ «الظروف الداخلية والإقليمية لا تسمح بخضّات إضافية تمنع المؤسسات الدستورية والعامة من القيام بواجباتها المتعددة.

ولا يحق لأحد التلاعب بمصير لبنان، وطناً وجمهورية ودولة، لأنه ملك الشعب اللبناني، لا ملك أفراد أو مجموعات. ورئيس الجمهورية يحميه بحُكمِ «حلفه يمين الإخلاص للأمة اللبنانية وقوانينها، والمحافظة على استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه».”

البناء
ائتلاف المصارف والناتو والسعودية و«إسرائيل» يصنع «الربيع الفرنسي» بـ«ماكرون»
سلمان يحصل على مقايضة مع واشنطن بإزاحة بن نايف مقابل وقف حرب اليمن
مشاريع القوانين تتكاثر قبل «استحقاق التمديد»… والجيش يستعدّ للحسم في عرسال

صحيفة البناءصحيفة البناء كتبت تقول “بدا أنّ كلّ شيء قد تمّ إعداده بعناية كي لا تسقط الثمرة الفرنسية الناضجة في حضن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكي لا ينفرط عقد الناتو من درّة تاجه فرنسا، وكي لا يتشظى الاتحاد الأوروبي لأنّ خروج فرنسا يعني توقف القلب وليس فقدان طرف جغرافي كحال بريطانيا، ولأنّ تغيير موقع فرنسا وتحالفاتها في الشرق الأوسط خارج الثلاثي السعودي «الإسرائيلي» التركي، وتنظيفها من امتدادات هذا الثلاثي المتمثل بمشايخ الوهابية وجمعيات الإخوان المسلمين التي أعلن فرنسوا فيون عزمه على بدء مهامه الرئاسية بها في حال فوزه، وكذلك فعلت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان ومرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلنشون، الذين لا يجمعهم في البرامج الداخلية الفرنسية شيء، لكنّهم يجمعون حسب نتائج الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية أكثر من 60 من الناخبين، الذي سيفتّتهم وقوف مارين لوبان بوجه امانويل ماكرون في الدورة الرئاسية الثانية.

فوز ماكرون ومارين لوبان يعني عملياً فوز ماكرون في الدورة الثانية، بينما فوز فيون أو ميلنشون بوجه ماكرون كان يعني خسارة ماكرون، ومَن هو ماكرون وبأيّ سحر تمكّن من تأسيس حزب خلال سنة والتحوّل إلى مرشح يكتسح الانتخابات، وهو الآتي من العتمة بلا مقدّمات وبلا تاريخ، سوى عمله لمؤسسة روتشيلد المالية وتعيينه موظفاً في الرئاسة الفرنسية في عهد الرئيس فرنسوا هولاند قبل ترقيته لرتبة وزير اقتصاد كتمهيد لترشيحه للرئاسة.

كلّ ما في سيرة ماكرون ألغاز ومفاجآت، كتخلّي الرئيس الفرنسي عن مرشح حزبه لتبني ترشيح الموظف المدافع عن المصارف والمتباهي بالتحدّث بالإنكليزية بطلاقة امانويل ماكرون المتمسك بالناتو وبالعداء لروسيا، وبالعلاقة المتينة مع السعودية و»إسرائيل». كلها عناوين لا تجلب الشعبية لمرشح رئاسي، بقدر ما وفرت الفرص حملة الملفات القضائية ضدّ المرشح المخضرم فيون، وحملة استطلاعات الرأي التي سوّقته وقالت عبر حملات إعلامية مكثفة للوسائل العملاقة في أوروبا والعالم، التي تدير معظمها «إسرائيل» وتموّلها السعودية، إنّ أفضل الفرص لهزيمة لوبان هو عدم توزيع أصوات اليسار والوسط بالتصويت لمرشحين لا أمل لهم بمنافستها كفيون وميلنشون، بينما جاء الفارق فعلياً بين كلّ من ميلنشون وفيون 2 فقط، لو نالها أحدهما لدق باب الأليزية وتهاوت معه ممالك الناتو والأحلام السعودية و»الإسرائيلية» والتركية، وأولاً وأخيراً الحسابات السياسية الأميركية والحسابات المالية والاقتصادية الألمانية.

ألغاز ماكرون لا يشبهها إلا انتصار ثورات «الربيع العربي»، وحياد الجيوش فيها، وسرعة استجابة الحكام لمطالب المتظاهرين، وبعض مناصريه لم ينتبهوا أنهم يضعون يدهم على الحقيقة عندما قالوا إنه نقل الربيع العربي إلى فرنسا، فالجيل المعولم الذي يتحدث الإنكليزية ويستمع لموسيقى الروك سئم من الخطاب الفرنسي القومي ولاقاهم ماكرون بخطاب أعلن فيه حرب الوطنية المعولمة بوجه القومية.

بالتوازي مع خوض معركة فرنسا والفوز بها، بتعاون سياسي استخباري أميركي مع المال السعودي بدأت تتوضح معالم صفقة سعودية أميركية أخرى رافقت زيارة وزير الدفاع الأميركي إلى الرياض، بعدما ظهرت للعلن التشكيلات والقرارات التي اتخذها الملك سلمان بن عبد العزيز، وأظهرت إمساكه بسفارة الرياض في واشنطن، ومجلس لإدارة الأمن يُقصي ولي العهد محمد بن نايف ويهمّش دوره بربط الأمن بديوان الملك، مع تغييرات عسكرية وتعيينات وعودة مكافآت الأمراء وعطاءات كبار الموظفين وتعويضات مضاعفة لجنود وضباط الجيش السعودي في اليمن وعلى الحدود، كرشوات تمرير قرارين كبيرين يبدوان متقابلين في الصفقة الأميركية السعودية، إقصاء محمد بن نايف مقابل وقف حرب اليمن بتسوية تنضجها واشنطن عبر مجلس الأمن، فيما بدا كتمهيد لتولي ولي ولي العهد العرش بتنازل مبكر من والده الذي ربط به مستقبل العلاقة بالرئيس الأميركي وعيّن له أخاً شقيقاً سفيراً هناك.

لبنانياً رغم العدّ التنازلي لمهلة الشهر بين جلستي مجلس النواب المؤجلة والمقبلة للتمديد لولايته، لا يبدو أنّ ثمة نتاجاً جدياً على طريق ولادة قانون جديد، فيما تتساقط المشاريع الجديدة، فمجرد إعلان رئيس المجلس النيابي نيته التقدّم بمشروع وفقاً للنسبية الشاملة ضمن ست دوائر، تسارعت عجلة النشاط لدى كتلتي الحزب التقدمي الاشتراكي، التي عرضت مشروعها المختلط، والمستقبل التي وعدت بمشروع يُعلَن قريباً.

الملف الأمني اللبناني يبدو متسارعاً مع تطوّرات الميدان السوري، حيث تتساقط مواقع جبهة النصرة وداعش أمام الجيش السوري وحلفائه في ريفي حماة وإدلب، وتبدو معركة القلمون قريبة جداً ما يستعدّ الجيش اللبناني لملاقاته باستعدادات لحسم موازٍ والحؤول دون نزوح المسلحين نحو الأراضي اللبنانية، بانتظار قرار سياسي كبير يمنح الجيش الغطاء اللازم للتنسيق مع الجيش السوري بمستوى أعلى من مجرد تبادل المعلومات.

عملية استباقية للجيش تمهّد لقرار أكبر

في الوقت الذي تخوض القوى السياسية معركة مشاريع قوانين الانتخاب وسباق مع المهلة الدستورية التي تنتهي بـ 15 الشهر المقبل موعد الجلسة النيابية التي حدّدها الرئيس نبيه بري للتمديد للمجلس الحالي، كان الجيش اللبناني ينفّذ عملية نوعية استباقية في عرسال، تمهّد لقرار أكبر اتخذ على مستوى قيادة الجيش، بحسب ما علمت «البناء» بالحسم على الجبهة العرسالية وتطهير الجرود من المسلحين، وقد نفذت مجموعة من الضباط الميدانيين في الجيش منذ أيام جولة استطلاعية في منطقة عرسال وجرودها لدراسة الخريطة الميدانية للمنطقة ووضع خطة لعملية عسكرية للإطباق على مسلحي داعش بالتنسيق مع الجيش السوري. وقد أنهت الخطة بانتظار القرار بالتنفيذ لإنهاء البؤرة الأمنية الوحيدة على الأراضي اللبنانية، وقد تكون الساعة الصفر هي تحرّك قوات الجيش السوري باتجاه تنظيف الأراضي السورية في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية، وقالت مصادر عرسالية لـ«لبناء» إن «مدينة عرسال باتت بيئة حاضنة للجيش والقوى الأمنية اللبنانية بعد أن تبين أنها المتضررة الأولى من الوجود الداعشي في جرودها ومخيماتها وقدمت في الآونة الأخيرة شتى أنواع التعاون والمساعدة للجيش ساهمت في نجاح عمليات الجيش الأخيرة في المنطقة من دون وقوع إصابات في صفوفه». وأسفرت عملية السبت الماضي في منطقة وادي الحصن، بحسب بيان قيادة الجيش عن مقتل ما يُسمّى الأمير الشرعي لداعش السوري علاء الحلبي الملقب بـ «المليص»، وهو من بلدة قارة السورية، وأحد الإرهابيين الذين أفتوا بإعدام العسكريين اللبنانيين، كما أمر بذبح الرقيب في المعلومات في عرسال خالد زهرمان، بحسب معلومات «البناء»، فضلاً عن توقيف العديد من المطلوبين الإرهابيين من بينهم سوريون احمد ميمان، مجد السحلي، فوزي السحلي وعبد الله حسيان . وإذ ستفرض التطورات الميدانية الأخيرة في سورية نفسها على الواقع العسكري في جبهة عرسال لا سيما بعد إنهاء الوجود المسلح في منطقتي الزبداني ومضايا، تشير مصادر عسكرية مطلعة لـ«البناء» أن «داعش بات محاصراً في منطقة بين لبنان وسورية والساعة قد دنت لاستكمال الجيش السوري تقدّمه باتجاه ما تبقى من تواجد لداعش على أراضيه، لأن ذلك بات ضرورياً لأسباب عدة أهمها، القرار الدولي لمكافحة داعش في العراق وسورية وثانياً إنهاء وظيفة داعش في تلك المنطقة التي تمثلت بإمداد المسلحين في القلمون وضواحي دمشق بالسلاح والمقاتلين والعتاد، وثالثاً دنو معركة الجنوب المحاذية للحدود العراقية الأردنية والممتدة من درعا الى القنيطرة والسويداء ولا يمكن فتحها قبل تأمين ظهر القوات السورية من ناحية القلمون، لذلك أنهى الجيش السوري معركة الزبداني ومضايا بتسوية بعد حصار طويل أدى الى انسحاب المسلحين وأكملها الجيش اللبناني بعملية عرسال الدقيقة والتي نفذتها قوات خاصة اعتقلت من خلالها عشرة من مقاتلي التنظيم لهم دور كبير في العمل الأمني في الداخل». وتعتبر المصادر أن «المسلحين في جرود عرسال محصّنين وسيتدفّق المزيد منهم من سورية مع فتح الجيش السوري معركة القلمون وبالتالي المعركة لن تكون سهلة في ظلّ تضاريس المنطقة الوعرة والصعبة، لكن التنسيق بين الجيش اللبناني وحزب الله في الجانب الغربي مع الجيش السوري الممسك بزمام الميدان في الجانب الشرقي، يسمح بحسم المعركة بفترة قصيرة لا سيما أن عملية الجيش أمس الأول قصمت ظهر التنظيم وقضت على الرؤوس الأساسية فيه». لكن هل ستمنح الحكومة اللبنانية هذه المرّة الغطاء السياسي للجيش لحسم الأمر؟ وهل تتنصّل من المسؤولية كما فعلت حكومتا الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام في ظل خطاب القَسَم والبيان الوزاري للحكومة الحالية اللذين ينصان بشكل واضح على مواجهة الإرهاب استباقياً وردعياً؟ وهل يستطيع تيار المستقبل وضع حاجز طائفي بوجه تقدّم الجيش مع وجود رئيسه سعد الحريري في رئاسة الحكومة؟ وكانت وحدة من الجيش اللبناني وقوة من المخابرات دهمت منزل الإرهابي المدعو وائل ديب الفليطي في وادي الحصن واعتقلته مع شقيقه حسين والمطلوب أمين محمد حميد والمعتقلون مطلوبون للدولة لقيامهم بأعمال تهريب أسلحة ودعم للجماعات الإرهابية. وأكد مصدر رفيع لـ«البناء» أن «الفليطي أصيب ولم يُقتل، وهو في قبضة الجيش اللبناني وهو يشكل كنزاً من المعلومات». وكان قائد الجيش العماد جوزف عون نوّه بـ«العملية النوعية»، معتبراً أنها «تثبت مرّة أخرى، أنّ لا ملاذ آمناً للإرهابيين في أيّ منطقة لبنانية، وأن عيون الجيش قادرة على رصد أيّ وجود أو نشاط إرهابي والتصدّي له بصورة فورية». وأكد خلال تفقّده ثكنة فوج المغاوير في روميه، أنّ الوضع الأمني في البلاد تحت السيطرة الكاملة للجيش، وأنّ أي إخلالٍ بمسيرة الأمن والاستقرار سيواجه بقوّة وحزم.

سقوط المشاريع في الوقت الضائع

وفي حين تسقط مشاريع القوانين الواحد تلو الآخر وتولد مشاريع أخرى في الوقت الضائع، كان آخرها مشروع قدّمه الحزب التقدمي الاشتراكي أمس الأول، من المتوقع أن يكشف الرئيس بري عن مشروعه الجديد يعتمد النسبية الكاملة وفق ست دوائر، على أن تنكبّ الأطراف منذ اليوم على دراسة الصيغة الجنبلاطية الجديدة والتي من المرجّح أن تلاقي مصير صيغة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل التأهيلية التي يُصرّ «التيار» على إبقائها على قيد الحياة، وبالتالي إما الاتفاق على النسبية الكاملة مع تعديل في الدوائر وإما العودة الى انتخابات على أساس قانون الستين، كما ألمح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أمس، حيث قال إنه «ليس عيباً الإقرار بالفشل إذا لم يتمّ التوصّل لقانون جديد للانتخابات والذهاب الى انتخابات وفق القانون الساري مع ما يلزم من تمديد تقني للمجلس النيابي الحالي».

وأعلن النائب غازي العريضي في مؤتمر صحافي عن الصيغة الاشتراكية الذي أوضح أنها عبارة عن صيغة قانون مختلط على أساس أكثري لـ 26 دائرة و64 مقعداً وأساس نسبي لـ 11 دائرة و64 مقعداً. وفي زحمة المشاريع الانتخاببة، صرّح عضو كتلة المستقبل المقرّب من الرئيس الحريري عقاب صقر بأن «الحريري سيعلن قبل 15 أيار عن مشروع قانون انتخابي سيشكّل مخرجاً للازمة». وعلمت «البناء» أن «مروحة من اللقاءات والاتصالات تجري بعيداً عن الأضواء تشمل الأطراف كافة لمحاولة إيجاد مخرج مشترك قبل استنفاد المهل.

ورأت مصادر نيابية في كلام الراعي إخراجاً مناسباً للمسيحيين الذين رفعوا سقف المواجهة قبل الجلسة الماضية بوجه التمديد للمجلس، موضحة لـ«البناء» أن «جميع الصيغ حتى الآن لا تؤمن المصلحة الوطنية بل مصالح من طرحها، وبالتالي الأمل بإنتاج قانون جديد يتضاءل إلا في حال موافقة الجميع على النسبية الكاملة. وهناك نقاش يدور الآن بين المستقبل وحزب الله على تصغير الدوائر بدلاً من دائرة واحدة ليصبح مقبولاً لدى التيار الوطني الحر والنائب وليد جنبلاط». ورجّحت المصادر أن يجري الاتفاق على الخطوط العريضة للقانون ويُصار الى توافق الجميع على التمديد التقني للمجلس حتى تشرين المقبل لتحويل هذه الخطوط المكتوبة الى مواد قانونية تطبيقية وإجراء الانتخابات في تشرين على قانون جديد. وإذا لم يحصل اتفاق، فإما خيار التمديد لسنة واحدة وإما تمديد لثلاثة أشهر تليه انتخابات على الستين بعد توقيع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة».

وفي ما وصف عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق، عدم إقرار قانون جديد قبل نهاية المهل القانونية بـ»الكارثة»، أكد «أن حزب الله قدّم تنازلات من أجل فتح باب التوافق على قانون جديد للانتخابات، وهو ليس طرفاً في التعقيدات والتجاذبات الدائرة حول هذا القانون، وإنما المتضرّرون من تصحيح التمثيل الانتخابي هم العقدة، وهم الذين يُخفون ما يُضمرون، ولا يزالون يمارسون المراوغة والمناورات السياسية». واعتبر خلال احتفال تأبيني، «أن الذين لم يتّخذوا قراراً مسؤولاً ووطنياً بتقديم تنازلات لأجل إنقاذ البلد، إنما يرتكبون خطيئة وطنية بحق وطننا لبنان».