أطراف لبنان، في عُهدة المعادلة الثلاثية – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

أطراف لبنان، في عُهدة المعادلة الثلاثية

معادلة الجيش والشعب والمقاومة لصد الارهاب
أمين أبوراشد

 

تزامن الإعلان عن المجزرة الإرهابية في منطقة بلد شمال بغداد، والتي أودت بحياة عشرات الشهداء العراقيين، مع الإعلان عن ارتفاع حصيلة شهداء حي الكرادة الى نحو ثلاثمئة، لتأتي نتيجة التحقيقات السعودية في تفجير الحرم المكي الشريف واضحة، الى أن مرتكبي المجزرة غالبيتهم من التابعية الباكستانية بقيادة سعودي مُدمن على المخدرات، ولترتسم خلال أيام قليلة نماذج عن شياطين تغزو المجتمعات الآمنة، وتزرع الموت في كل مكان، في سياق مسلسل الإنتحار الذي تُديره وتموِّله وتشارك بقيادته جماعات من خرِّيجي المدرسة الوهَّابية التي ما زالت تنشر ثقافة الموت العابرة للحدود والتي لن تتوقف ما لم تهتزّ حدود مملكة “صناعة الموت”.

ولأننا في لبنان نُعاني من وجود وفرة من “المُتسَعودين”، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين،  فقد أراد البعض تصوير المجزرة الإرهابية التي حصلت في القاع وحصدت خمسة شهداء، وكأنها إعتداء حصري على “المجتمع المسيحي”، واستحضروا مفردات فئوية من أواخر السبعينات، وترافقت تصريحاتهم مع استعراضات ميلشيوية لبعض من يدَّعون تمثيل المسيحيين، هي أشبه بتمثيليات سخيفة، فاقتضى الأمر منا التوضيح، لأن الردّ على الإستعراض يجب أن يتمّ بعرض الوقائع كما هي، ومن وجهة نظر مسيحية، مع إبداء الأسف أن ننزل من ساحة الوطن الى زاروب الطائفة والمذهب.

منذ تواجد الإرهابي أحمد الأسير في مثلث عبرا، بهدف استحداث الفتنة الكبرى على بوابة الجنوب لمماحكة المقاومة، كان اعتقاده أن ترهيب الشريحة المسيحية في هذا المثلث سوف يشرِّع له الأبواب لإستحداث هذه الفتنة، خاصة أن المسيحيين كانوا عبر التاريخ “أحباب الجميع”، والمادة الغضروفية لتحقيق الإنسجام بين المكونات اللبنانية في شرق صيدا، وكتب أنصاره يومذاك رسائل تهديد على جدران مدرسة راهبات عبرا بوجوب المغادرة.

تزامن إعلان أبناء شرق صيدا من المسيحيين يومذاك،عن تمسّكهم بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، مع إعلانٍ مماثل لأبناء القرى المسيحية في البقاع الشمالي وتحديداً القاع ورأس بعلبك، بأن تنسيق الأهالي مع الجيش والمقاومة بهدف حماية البلدات المسيحية قائم، بشكلٍ يُطمئنهم الى وجودهم ضمن البوتقة الوطنية اللبنانية، في مواجهة أعتى موجات الإرهاب التي لم يعرف التاريخ المعاصر مثيلاً لها.

نفس الأطراف التي تضامنت مع الأسير وخاصة المسيحية منها، ما زالت تتمادى في هذا الموقف، نتيجة الحقد على كل ما هو وطني جامع، لدرجة التورُّط بوحدة الحال مع إرهابي مُستورَد لزرع الفتن، لإعتقادهم الساذج أن البؤرة التي استحدثها لنفسه سوف تصمد وتكون الخنجر في خاصرة المقاومة، وهي صالحة أيضاً لإطلاق “مشاريع الكنتنة” الراقدة في عقولهم، تماماً كما سبق وراهنوا على نُزعة “دولة الخلافة” في طرابلس والشمال، ذريعة لهم لإنشاء “الكانتون” المسيحي.

مقارنة مشهدية بين نائبٍ يستعرض نفسه بالكلاشينكوف بين شباب القاع، وبين العملية النوعية الخارقة التي قامت بها المقاومة بعد يومين من المجزرة في جرود القاع رأس بعلبك، وثأرت لدماء أبناء القاع وسائر الشهداء اللبنانيين، وانتهت بقطع رأس أفعى الإرهاب في داعش / جبهة جرود عرسال المدعو “ابو خطاب”، كافية لأن نتحدث عن أمن لبنان وأمان اللبنانيين وخاصة في قرى الأطراف من أي مذهبٍ كانوا، وتحلو المقارنة بين من ينادي بلبنان 10452 كلم مربع من على أرصفة المقاهي، وبين من روى بدمائه كل حبَّة تراب من أرض الوطن، وبالتالي بين من باع شرق صيدا وعرسال والقاع كلاماً وعنتريات، وبين من كان له شرف البطولة في الدفاع عن الشعب اللبناني، كل الشعب اللبناني، وفي كل ساحات المواجهة مع العنصري الصهيوني أو مع الشيطان التكفيري.

من المنطوق اللبناني المسيحي- مع الإعتذار مجدداً على هذا التعبير-  يحق للمسيحيين امتلاك الرؤية، واستنكار ربط بعض الفئويين المجزرة التي وقعت، بمجزرة القاع عام 1978، والتي حصلت يومذاك بعد مجزرة إهدن، لأنه ثبُت أن كل عقلية غريبة عن البيئة الواقعية، هي التي جلبت المصائب والمصاعب لسكان البلدات، ولا حاجة لإستذكار ما جَنَت عرسال من جماعة “تبييض الطناجر” القادمين من خارج بيئتها التي كانت عبر تاريخها منسجمة مع محيطها، في محاولات متكررة لزرع الفتن، وصولاً لما جناه سابقاً أهل الجبل من الدخلاء، لنطلع من زواريب الإصطفاف الضيِّق الى رحاب الوطن، عبر ما ورد في كلمة قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله بعد أحداث القاع، حيث قال سماحته معزياً ومطمئناً في ذات الوقت: “القاع بالنسبة لنا كما الهرمل، رأس بعلبك مثل بعلبك.. نحن أهل، نحن جيران، نحن حالة واحدة، ومصيرنا واحد، لن نسمح لأن يتعرض لكم أحد بسوء، لن نسمح بأن يحصل أي عملية تهجير في هذه المنطقة، تحت أي عنوان وتحت أي ذريعة وتحت أي سبب على الإطلاق … بعيوننا، برموش عيوننا سنحمي كل المنطقة وكل أهل المنطقة وكل بلدة وكل حيّ في هذه المنطقة..”، وبهذه الكلمات الصلوات لسماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الاحتفال بمناسبة “يوم القدس العالمي” منذ أسبوع، يجب أن نبني لبنان الوطن المُصان العزيز الكريم لكل طوائفه وتلاوينه.

هي الفرصة الأخيرة، لمُسلمي ومسيحيِّي الأطراف، كونهم الأكثر عُرضة للفتك الغادر نتيجة ما يحصل من هزائم بالإرهابيين في مناطق القلمون حالياً، وسلاحهم الأقوى هو التعاضد والتكاتف بين أبناء البلدات البقاعية الشمالية بشكلٍ خاص، لتجاوز المرحلة الأخطر في تاريخ لبنان، وأن يكون كل مواطن خفير فعلاً لا قولاً، وأن تصمت الأفواه المُعترضة على الأمن الذاتي لشباب القاع أو سواها، لأن السكين على العنق، وكل تدبيرٍ ضمن معادلة الجيش والشعب والمقاومة هو شرعي وقانوني وأخلاقي ووطني، ولن نتجاوز هذه الجهنم الإقليمية التي نعيش سوى بالتراصف القويّ خلف الجيش والمقاومة لنعيش الأمان ويبقى لنا وطن…

المصدر: موقع المنار