الصحافة اليوم 24-12-2018: التحركات الشعبية والملف الحكومي – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 24-12-2018: التحركات الشعبية والملف الحكومي

صحف محلية

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على التحركات الشعبية في الشارع بالاضافة الى الملف الحكومي. واقليميا تركيز على زيارة اللواء علي المملوك الى القاهرة، واستمر تناول موضوع الانسحاب الاميركي من سوريا.


الاخبار

الاخبار

 الأزمة تخرج إلى الشارع

تأثُّر المُتظاهرين، في بيروت أمس، بحركة السترات الصفر الفرنسية، لا يعني أنّ تحرّكهم غريب عن الواقع اللبناني. فالأوضاع هنا مأسوية، والأحوال الاقتصادية التي تُهدّد الفئات المُهمشة وأبناء الطبقة المتوسطة، تُشكّل عبئاً ثقيلاً على اللبنانيين. تداعى الشباب إلى الشارع في بيروت وطرابلس والجنوب، بمبادرة منهم، ومن دون أن يظهر أنّ لهم غطاءً حزبياً، سقفهم المطالب المعيشية

التظاهرات التي نُظِّمت أمس في بيروت وطرابلس والجنوب، قد لا تكون دليلاً على أنّ «الثورة» قد انطلقت، ومن الممكن أن لا تُعلَّق عليها آمالٌ كبيرة لزلزلة أركان «النظام». إلا أنّها، وبالإضافة إلى التظاهرة التي نظّمها الحزب الشيوعي اللبناني في 16 الشهر الجاري، أساس يمكن المراكمة عليه، ومؤشر إضافي على حالة الحنق العامة التي وصل إليها أبناء الفئات المُهمشة والمواطنون من الطبقة المتوسطة. هؤلاء مُهدّدون بخسارة أبسط حقوقهم، وبأن يتحمّلوا النتائج الكارثية لسقوط النموذج الاقتصادي المعتمد منذ عقود. لم يعد أحدٌ منهم بمنأى عن صعوبة المرحلة، والجميع يشعر بوطأة الأزمة. شهرٌ سابع يمرّ على الفراغ الحكومي في البلد، بسبب صراعات على مقعدٍ زائد من هنا وتمثيل من هناك. تضاف إلى الوضع السياسي المُعقّد، الحالة الاقتصادية الخطيرة، وما يُنشر من تقارير تحذّر لبنان بأنّه يقف على حافة الانهيار، إن لم يكن قد دخل في المسار الذي سيوصل في النهاية إلى السقوط العظيم. مُعدلات البطالة في لبنان هي شديدة الارتفاع، إذ تصل بعض التقديرات إلى تحديد نسبة العاطلين من العمل بين الشباب بنسبة 36%، وترتفع النسبة لتصل إلى 47% في المحافظات البعيدة عن العاصمة. الصورة سوداوية من كلّ جوانبها، ولا تترك أي مجال للأمل، حتى ولو حُلّت العقد الحكومية وانطلقت «الإصلاحات». فثمة ما يشبه الاقتناع العام بأنّ الوضع لن يتحسّن، طالما أنّ السياسات هي نفسها، يجري تناقلها من حكومة إلى أخرى، بوجود القوى السياسية عينها. كلّ هذه الأمور، دفعت بلبنانيين أمس، وقبله في 16 كانون الأول، إلى الشارع. تحرّكات بيروت وطرابلس والجنوب، التزمت سقف المطالب المعيشية ومحاربة الفساد. الدعوات انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن يكون للتحرّك هوية واضحة أو تتبناه جهة سياسية ما. على الرغم من ذلك، تمكن المنظمون من حشد عدد لا بأس به من المتظاهرين، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ كثيرين يُفضّلون الانتظار إلى أن تتضح هوية التحرك ومآل الأمور، قبل أن يضعوا ثقتهم به وينزلوا إلى الشارع.

المتظاهرون أمس تنوعوا بين مُلتزمين حزبياً ومُستقلين. تداعوا إلى التظاهر عبر «تويتر» و«فايسبوك»، من دون اجتماعات تنسيقية مُسبقة. لم يوجهوا تحركهم ضدّ «جهة مسؤولة» مُحدّدة. ولم يحملوا شعارات موحدة، كما أنّه لم يكن لتحركهم مطالب واضحة. كلّ واحد منهم صرخ بالشعار ــــ المطلب، الذي يُعبّر عن وجعه. إلا أنّهم مُجمعون على نقطتين: سوء الأوضاع الاقتصادية، ومواجهة الفساد.

انطلق المتظاهرون في بيروت، ظهر أمس، من ساحة الشهداء نحو ساحة رياض الصلح، حيث رمز السلطة التنفيذية. كانت الأمور هادئة إلى أن انطلقت المواجهات بين بعض المتظاهرين والقوى الأمنية، بفعل تقدّم عدد من الشبان في محاولةٍ منهم لإزالة الحواجز الحديدية الفاصلة أمام السرايا الحكومية. عبوات مياه، تدافع، دخان… العدّة «الطبيعية» لكلّ تظاهرة. المواكبة الأمنية من قبل عناصر الأمن الداخلي ومن الجيش اللبناني للتظاهرة، كانت بأعدادٍ وعتاد كبيرين. فجأةً بدا أنّ الأمور تخرج من تحت السيطرة: إشعال النار في مستوعبات النفايات على جسر بشارة الخوري، مواجهة بين الجيش والمتظاهرين على جادّة شفيق الوزّان، اعتداء عناصر من الجيش على الصحافيين والمُصورين، انتقال التظاهرة من وسط العاصمة إلى شارع الحمرا مع إقفال للمحال التجارية لبعض الوقت، قبل أن تعمد القوى الأمنية إلى تفريق المُحتجين، عودة قسم من المتظاهرين إلى ساحة رياض الصلح… لينتهي النهار بتحوّل المُتظاهرين إلى «فريقين».
فقد أصدر «حزب سبعة» بياناً يُعلن فيه أنّه كان موجوداً في الشارع «كمكون أساسي في تظاهرة رياض الصلح وساحة الشهداء، ورفعنا الصوت عالياً، وأصررنا على سلمية النضال. ونستنكر عمليات الشغب التي تحصل في شارع الحمرا، مع تفهّمنا الكامل لوجع المواطنين الذين وصلوا إلى حالة اليأس والغضب». في حين أنّ أحد الداعين إلى التظاهر، الزميل علي مرتضى، غرّد على «تويتر»، مُتهماً «حزب سبعة وطلعت ريحتكم، بأنّهما أدخلا خلال التظاهرة، مُكبّراً للصوت، مُطلقين من خلاله الشتائم. تدخّلت مانعاً إياهم من استكمال مسعاهم للفتنة بين المتظاهرين (…) كان هناك مجموعة من المتظاهرين مصنفين من الحراك المدني، وكانوا غاية في الرقي والاحترام، رغم الاختلاف في النظرة السياسية وركّزوا على المطالب المعيشية كما فعلنا نحن مناصري الأحزاب السياسية». وأضاف مرتضى إنّ «التظاهرة التي دعا إليها بعض نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي انتهت عند الساعة الثانية ظهراً». وأعلن تعليق التحركات إلى ما بعد انتهاء عيدَي الميلاد ورأس السنة.
ولكن مساءً، وبعدما عاد المتظاهرون من شارع الحمرا إلى ساحة رياض الصلح، أعلنت المُرشحة السابقة إلى الانتخابات النيابية نعمت بدر الدين «بدء المشاورات مع ناشطي «الحراك المدني» ورواد التواصل الاجتماعي، لبحث إمكانية استمرار الاحتجاج والنزول إلى الشارع غداً (اليوم) أو في نهاية الأسبوع ليعلنوا بداية اعتصام مفتوح».

وفي تحرّك بات أسبوعياً في طرابلس، اتجهت مسيرة من ساحة التلّ إلى ساحة عبد الحميد كرامي، ردّد المُشاركون فيها شعارات يتهمون فيها المسؤولين بالفساد، ويطالبون برفع الظلم عن المدينة وتأمين فرص العمل للشباب. ثمّ انطلقت، في شوارع مدينة الميناء، مسيرة دراجات نارية، ضدّ الظلم والفساد ومع الثورة.
أما في الجنوب، فنظم «تحرّك شباب الجنوب» اعتصاماً عند مثلّث النبطية ــــ كفررمان ــــ حبوش. هنا أيضاً الصرخة نفسها: ضد الفساد والأوضاع الاقتصادية، ومُطالبات بتوفير الماء والكهرباء وضمان الشيخوخة والطبابة. أهالي صور شاركوا أيضاً في التحركات، فاعتصموا عند مدخل صور الشمالي.
وأصدرت نقابة المصورين الصحافيين، مساء أمس، بياناً استنكرت فيه «الاعتداء الذي تعرّض له بعض المصورين من ضرب وتكسير للكاميرات خلال التحركات في بيروت»، داعيةً إلى «فتح تحقيق شفّاف بما حصل». وجدّدت تأكيدها أنّ «المصورين ليسوا طرفاً في الأحداث، وعلى الجميع أن يكونوا تحت سقف القانون».

 

البناء

البناء

ترامب لانسحاب منسّق وتدريجي خلال مئة يوم… ونتنياهو منزعج وأردوغان يرحّب
اللواء علي المملوك في القاهرة… وملفات المنطقة والوضع العربي على الطاولة
فوضى سياسية وإعلامية تواكب العقد الحكومية والتظاهرات… وحزب الله يوضح

كتب المحرّر السياسيّ

فيما لا يزال الحدث الدولي والإقليمي الأول هو القرار الأميركي بالانسحاب من سورية مع تداعياته الداخلية في واشنطن، في ظل تصدّعات تصيب إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتجاذب بين الإدارة والكونغرس يؤدي لتعطيل الحكومة، برزت المزيد من الخلفيات التي توضح سياق القرار مع التخفيض التدريجي لحجم القوات الأميركية في أفغانستان، وصولاً للانسحاب الكامل، وما يرافق هذا التخفيض من تبلور مرجعية إقليمية خماسية تضمّ روسيا والصين وإيران وباكستان وأفغانستان تحظى بتأييد أميركي يمنع مواصلة ربط الوجود الأميركي في سورية بالانسحاب الإيراني، وهو ما يفسر الغضب الإسرائيلي على القرار، الذي أتبعه الرئيس الأميركي بتوضيحات عن طابع تدريجي ومنسق لتنفيذه لقي ترحيباً تركياً، بينما الاستعدادات التركية العسكرية على حدود سورية تستمر مرفقة بإعلان تأجيل موعد خوض عملية عسكرية قريبة شرق الفرات، يرافقها حشد عسكري سوري باتجاه دير الزور، ومحادثات سورية مع القيادات الكردية في ظل معلومات عن وجود قيادات كردية بارزة في دمشق.

الموقف السوري الذي يزداد قوة مع التطوّرات والمتغيّرات المرتبطة بالتسليم الدولي والإقليمي بكون الدولة السورية الموحّدة هي الضامن الوحيد للأمن الدولي والإقليمي في سورية وعبرها، جرى تظهيره عبر الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس مجلس الأمن الوطني السوري اللواء علي المملوك إلى القاهرة بدعوة من وزير المخابرات المصرية عباس كامل، وفيما اقتصرت البيانات الرسمية في الحديث عن بحث العلاقات الثنائية، قالت مصادر متابعة إن الزيارة مفصلية في رسم المشهد الإقليمي وتعبر عن رغبة مشتركة ببلورة موقف عربي قادر على استعادة زمام المبادرة بعد غياب طويل ارتبط بغياب دور قيادي لمصر وتغييب الحضور السوري في المؤسسات العربية الرسمية، وفيما تبدو سورية متحمّسة لتشجيع مصر على التقدم نحو تفعيل حضورها الإقليمي ومستعدّة لوضع أوراق القوة السورية في خدمة استعادة دور عربي فاعل ملتزم بثوابت للأمن القومي، لا تبدو متحمّسة لعودة باردة إلى المؤسسات العربية المشلولة والعاجزة خارج إطار تفاهم مسبق مع مصر على الكثير من العناوين، لتشكل الزيارة فرصة لاختبار الإمكانيات المتاحة قبل تبلور قرار سوري نهائي بكيفية التعامل مع الوضع العربي المتغيّر على إيقاع انتصاراتها.

لبنانياً، كانت الفوضى السياسية والإعلامية هي السائدة مع تزامن سقوط الآمال بحلحلة حكومية بعد العقد المستجدة، سواء بسوء التدبير الذي رافق صيغ تمثيل اللقاء التشاوري، وما كشفه ترك التفاهم على موقع الوزير المفترض جواد عدرا لما بعد تقديم اسمه، أو لما ظهر من ملفات لا تزال عالقة تنتظر التفاوض كتوزيع الحقائب التي تبين أنها لم تحسم رغم الكلام الكثير عن أن العقدة الأخيرة كانت في حل مسألة تمثيل اللقاء التشاوري، وترتب على هذه العقد بلبلة سياسية وإعلامية في ساحة العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر ملأتها تسريبات منسوبة لمصادر، وزاد الطين بلة ترافقها مع تظاهرات بيروت الاحتجاجية وقيام مواقع ومؤسسات إعلامية بنسبتها لحزب الله كمحرّض ضمني عليها ومنظم لقيادتها، ما استدعى توضيحات من حزب الله ليلاً حول المسألتين، فأعاد حزب الله توزيع تعميم سابق له حول التظاهرات قبل يومين ورد فيه «نحن لا نشارك بأي تحرك لسنا مشاركين في تنظيمه وقيادته وتحديد أهدافه ومساره والنتائج المرجوة، ونحن نقف إلى جانب الناس في تحقيق مطالبهم المعيشية وتحصيل حقوقهم كمواطنين، ولكننا ندعو في نفس الوقت إلى إعطاء العمل الحكومي ونحن على أعتاب تشكيل الحكومة وقته لتحقيق إصلاحات جدية من خلال الوزارات، والعمل التشريعي في مجلس النواب للحدّ من موارد الفساد، ونتمنى من جميع الأخوة والأخوات الابتعاد عن لغة التخوين واحترام خيارات من يودّ المشاركة في التظاهر»، بينما وزعت العلاقات الإعلامية في حزب الله توضيحاً حول العقد الحكومية، وما نسب لمصادر محسوبة على حزب الله وقال التعميم:

«أولاً: حزب الله لم يُصدر أي بيان أو تعليق في هذا الشأن.

ثانياً: للمرة الألف لا توجد مصادر في حزب الله أو مصادر قريبة منه.

ثالثاً: كل ما ينقل عن المصادر ما لم يصدر عن جهة رسمية أو مسؤول محدد في حزب الله باسمه لا يعنينا إطلاقاً ولا قيمة له».

الحراك الشعبي يتمدّد ويسابق ولادة الحكومة

لم تَصمُد موجة التفاؤل التي سادت المشهد الحكومي بقرب ولادة الحكومة عشية عيد الميلاد المجيد سوى أيام معدودة ليعود التشاؤم ليحل مكان التفاؤل الحذر، فالحكومة التي جهِد السياسيون لتقديمها كعيدية للبنانيين علّها تسهم في لجم الغضب الشعبي العارم الذي انفجر أمس، في الشارع في مختلف المناطق اللبنانية، عادت المصالح السياسية والمالية لتتحكم بقرار المعنيين بالتأليف في ربع الساعة الأخير، ما أعاد الحكومة الى مربع الجمود، بعد سحب اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين المرشح جواد عدرا من لائحة المرشحين التي تسلمها رئيس الجمهورية بعد رفض عدرا إعلان انتمائه الى اللقاء التشاوري والالتزام بقراراته في مجلس الوزراء.

ما يدعو للتساؤل: هل سقطت المبادرة الرئاسية الخماسية؟ ومَن أسقطها؟ هل هو تمسُك رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بالثلث المعطل؟ وهل يتدخل رئيس الجمهورية مجدداً للإمساك بزمام الأمور ودفع مبادرته الى الأمام والموافقة على أن يكون عدرا ممثلاً لسنة المعارضة لا للرئيس أو لتكتل لبنان القوي؟ وماذا لو لم تُشكل الحكومة خلال الأيام القليلة المتبقية من العام الحالي؟ وهل باتت المواجهة بين السلطة الحاكمة والشارع حتمية وسط تفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية وتمدد دائرة الحراك الشعبي؟

وبعد تظاهرة الأسبوع الماضي، شهدت العاصمة بيروت وبعض المناطق اللبنانية أمس، اعتصامات وتظاهرات احتجاجاً على استشراء الفساد وتردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، أما التظاهرة الأضخم فكانت في وسط بيروت، حيث انطلق المتظاهرون بعد تجمّعهم في ساحة الشهداء نحو ساحة رياض الصلح، رافعين الأعلام اللبنانية وأطلقوا شعارات «لا للطائفية كلنا بدنا بطاقة صحيّة»، «الشعب يريد إسقاط النظام». وأعلن المنظمون أنهم لا يقلّدون التظاهرات التي تحصل في فرنسا، بل إنهم يطالبون الدولة اللبنانية بأن تحذو حذو الدولة الفرنسية في رفع أجور العمال والموظفين وخفض الضرائب وغيرها من الأمور التي تحفظ للمواطن كرامته في وطنه.

وحصل صدام بين القوى الأمنية والمتظاهرين أمام السراي الحكومية، بعد محاولة منهم لإزالة العوائق الحديدية، كما رشقوا عبوات المياه على القوى الأمنية.

وبعد الضهر توجّه المتظاهرون إلى وزارة الداخلية في منطقة الصنائع. واستقدم الجيش والقوى الأمنية تعزيزات. ووضع المتظاهرون مستوعبات النفايات في وسط الطريق المؤدي إلى شارع الحمراء، وأشعلوا النيران داخلها، مردّدين الشعارات الداعية إلى تأمين البطاقة الصحية، إضافةً إلى مطالب معيشية أخرى، ومنها تأمين العمل والحدّ من العمالة الأجنبية.

وبعد ذلك، تجمّع عدد من المتظاهرين أمام مبنى وزارة السياحة، وعمد عدد آخر منهم إلى تكسير واجهات بعض المحال التجارية في شارع الحمراء الرئيسية، مردّدين هتافات «ثورة»، وسط انتشار أمني بداية من أمام مصرف لبنان، فتدخلت قوى الامن وعناصر الجيش بالقوة لإبعاد المتظاهرين وحصلت اشتباكات بين الطرفين لم يسلم من نتائجها الجسم الصحافي والإعلامي حيث أدى الى اصابة مصور قناة الجديد في يده وفريق عمل قناة أو تي في، وعلى الفور أصدرت قيادة الجيش بياناً دعت فيه «المتظاهرين إلى التظاهر السلمي وعدم التعدّي على الأملاك العامة والخاصة، وتؤكّد أن الاعتداء عليها يخرج عن هذا الإطار وأنّها لن تسمح بالتعرض لهذه الأملاك، كما تدعو المتظاهرين إلى عدم الخروج عن السياق المطلبي المحدّد للتظاهرة». وتمكنت القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي، من تفريق المتظاهرين الذين غادروا منطقة الحمراء.

كما شهد الجنوب والشمال والضاحية الجنوبية عدداً من التظاهرات شملت النبطية وطرابلس وطريق المطار. وتوعد المتظاهرون بتكرار مشهد الأمس في كل يوم أحد.

«الثُلث المعطل» مجدداً يعرقل التأليف

ووسط هذه الأجواء لم يجد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري للتعبير عن امتعاضه مما آلت اليه الأوضاع سوى الصمت، مغرداً على تويتر بالقول: «لا بد أحياناً من الصمت ليسمع الآخرون.»

لكن مَن هم الآخرون الذين قصدهم الحريري؟ هل هم اللقاء التشاوري؟ بالتأكيد لا تجيب مصادر مطلعة لـ»البناء» لأن «الرئيس المكلف ليس مسؤولاً عن تعثر المبادرة الرئاسية، بل هو وافق على هذه المبادرة وعلى آلية إخراجها وهو كان ينتظر اتصالاً من رئاسة الجمهورية للحضور للقاء الرئيس ميشال عون وأعضاء اللقاء التشاوري والتشكيلة النهائية في جيبه، لكن الاتصال لم يحصل وتغير كل شيء»، ما يعني بحسب المصادر أن الحريري لا يقصد اللقاء التشاوري لأن المبادرة جاءت لمصلحة الرئيس المكلف، إذ إن الاسم الذي وافق عليه سنة المعارضة لا يشكل استفزازاً له ولا ينتمي الى 8 آذار كما أنه مُثِل من حصة رئيس الجمهورية وليس من حصة المستقبل، ما يؤكد بأن الحريري قصد الوزير باسيل وليس اللقاء التشاوري.

وفي سياق ذلك، رأت أوساط مطلعة في 8 آذار لـ»البناء» أن «الأمور عادت الى الوراء ليل الجمعة الماضي حيث لم يأتِ عدرا الى الاجتماع مع اللقاء في دارة النائب عبد الرحيم مراد لإعلان انضمامه الى هذا اللقاء كما كان متفقاً عليه، بيد أنه لم يأخذ الضوء الأخضر من الوزير باسيل الذي يفسر البند الأخير في المبادرة بأن اللقاء التشاوري يسمّي أسماء عدة، لكن مجرد اختيار عون الاسم يصبح من حصة الرئيس وتكتل لبنان القوي»، ويبدو بحسب الأوساط بأن «باسيل مصر على 11 وزير، وما زاد الطين بلة هو أنه فيما كان حزب الله يبذل جهوداً كبيرة لإقناع اللقاء التشاوري بتسمية عدرا لإنهاء الأزمة كان باسيل يفتح معارك تبديل الحقائب على الجبهات كافة، فحاول انتزاع وزارة الشباب والرياضة من حزب الله مقابل وزارة المهاجرين واستبدال وزارة البيئة من الرئيس نبيه بري على أن يتولى الحريري إقناع الوزير وليد جنبلاط بالتخلي عن وزارة الصناعة مقابل الإعلام الى جانب الضغط على القوات اللبنانية لاستبدال مقعد كاثوليكي بماروني غير أن جميع الأطراف رفضت عروض الرئيس المكلف»، وقد تردّد بأن إصرار الوزير باسيل على وزارات الأشغال والبيئة والصناعة التي لها علاقة كبيرة بالمشاريع الاستثمارية المخصصة في مؤتمر سيدر.

إلا أن مصادر التيار الوطني الحر سرّبت عبر قناة للـ»ام تي في» ان «الاتفاق هو ان يكون عدرا من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون وأن يلتزم بقراراته»، وأضافت: «الأفرقاء كانوا يدركون التزام عدرا وبطليعتهم اللقاء التشاوري». وقالت المصادر: «تفاجأنا بعودة «اللقاء التشاوري» عن المتفق عليه»، وأشارت الى أن «الطرف الذي تراجع ليس رئيس الجمهورية وليس رئيس التيار جبران باسيل».

وختمت: «هناك قطبة مخفية في مكان ما لعرقلة العهد والمطلوب حالياً من الذي انقلب على المبادرة أن يعود الى رشده». وردت مصادر «التيار الحر» على اتهام الرئيس وباسيل بالتعطيل، وقالت لـ «أو تي في» إن «المنطق يقول إن أحداً لا يقوم بتعطيل نفسه والواقع أن الرئيس والتيار سهلا عملية التأليف الى الحد الأقصى، وقدما مبادرة من المستحيل أن يقوما بتعطيلها بأنفسهم». ولاحقاً كتب باسيل على «تويتر: «كان بدّن يانا نكذب ونحنا ما منكذب ويمكن بدّن يانا نستسلم ونحنا ما رح نوقّف لحتّى تتألف الحكومة متل ما لازم وتربح اماني اللبنانيين بهالعياد».

في المقابل ردت مصادر اللقاء التشاوري على وزير الخارجية عبر «البناء» قائلة: «حاول المعنيون بالتأليف تمرير اسم عدرا كمؤامرة لشق صف اللقاء التشاوري ودفعه للموافقة عنوة، بعدما استشعر ضعف موقف اللقاء بعد الخلاف بين أعضائه وضغط حلفائه عليه، فحاولوا الضغط أكثر علينا وعلى عدرا كي يكون من حصة التيار الوطني للاحتفاظ بالثلث المعطل. وهذا ما لن يحصل، فكيف فسّر التيار الحر المبادرة الرئاسية على أن الوزير الـ 11 سيكون من حصته؟ مطلبنا كان واضحاً منذ البداية نوافق على وزير يعبر عن موقف اللقاء ويعلن انتماءه لنا وليس لغيرنا».

وتشير المصادر الى «أننا دعونا عدرا أكثر من مرة لكنه رفض الحضور، وأعلن أنه سيكون من حصة الرئيس عون»، وأضافت المصادر: مصير الحكومة معلق على توجه رئيس الجمهورية هل يريد إنعاش مبادرته واختيار أحد الأسماء الأخرى أم الاستمرار في تغطية باسيل لنيل الثلث المعطل؟

 

الجمهورية

الجمهورية

 

“الجمهورية”: الغضب الشعبي يتقدّم على التأليف… وبرِّي: خــلف التعطيل شيء كبير

على وقع عودة التأليف الحكومي الى «ما قبل نقطة الصفر»، حسب معنيين به، إنفجر أمس غضب الناس في قلب بيروت في وجه السلطة الحاكمة والقوى السياسية المشاركة فيها أو الشريكة لها، معبّرين عن وجعهم، وصارخين في وجه طبقة سياسية ثبت أنّ لا هم لديها سوى تأبيد وجودها في السلطة وتحقيق مصالحها غير آبهة بمصالح اللبنانيين ومعاناتهم. وأكثر من ذلك لا تتوانى عن ممارسة القمع ضدهم، وتدّعي في المقابل أنها تقيم دولة تلتزم الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير. فالبلد يغرق بديون اقتربت من المئة مليار دولار، واقتصاده وماليته مهددان بمخاطر الانهيار باعتراف الجميع بمَن فيهم المختلفين الآن على عناصر «الوجبة الحكومية» الجديدة والمغانم التي يخططون للحصول عليها.

خطفت الأضواء أمس تظاهرة الوجع اللبناني من الواقع المرير على كل المستويات عن ملف التأليف الحكومي، الذي تحوّل مادة مبتذلة وتكراراً مَمجوجاً لعملية تقاسم السلطة بين قوى غير عابئة بالمخاطر التي تتهدد اللبنانيين في كل نواحي حياتهم أكثر من أي وقت مضى.

وقد تحوّلت التظاهرة الحاشدة في ساحة رياض الصلح وسط بيروت إعتراضاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية تحت وطأة الفشل في تأليف الحكومة، والتي تمّ «التجييش» لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الى عمليات كرّ وفرّ بين المتظاهرين والقوى الأمنية، إنتهت من حيث بدأت في وسط بيروت مع تَمركز عشرات المتظاهرين على بعد أمتار من السراي الحكومي.

وقد أسفرت المواجهات عن تعرّض بعض الاعلاميين، بينهم مصور «الجمهورية» ريشار سمّور، لضَرب بالعصى على رأسه على يد بعض العسكريين، ما يطرح سؤالاً كبيراً عن سبب الاعتداء على الإعلاميين والمصورين فيما هناك بؤر أمنية تستقوي على الدولة، وكذلك بالنسبة الى عدم محاسبة القيادات الامنية لمَن يقوم بأفعال كهذه.

وفيما ساد الشغب في أكثر من محطة للتظاهرة وتصدّت له القوى الأمنية من دون أن تخرج الأمور عن السيطرة، عكست الهتافات والصرخات التي أطلقها المتظاهرون وجع الشريحة الأكبر من المواطنين التي باتت ترزح تحت وطأة وضع ضاغط صار صعباً معه السكوت عن «جريمة» الاستمرار في السكوت على التواطؤ المريب بين أركان الطبقة السياسية على تدفيع اللبنانيين ثمن الحسابات الخاطئة لهذه الطبقة.

وبعد تَجمهر المتظاهرين في رياض الصلح منذ الحادية عشرة صباحاً، حَوّل مشاركون فيها وجهة التظاهر في اتجاه السراي الحكومي محاولين اقتحام العوائق الحديدية.

وقد تخلّل التظاهرة أعمال شغب أسفرت عن تكسير مستوعبات النفايات وأحواض الزراعة ورشق القوى الأمنية بعبوات المياه.

وبعد تصدي القوى الأمنية لأعمال الشغب إنتقل المتظاهرون الى شارع الحمراء ليعودوا أدراجهم ليلاً الى ساحة رياض الصلح، حيث تجمّعوا أمام السراي الحكومي وسط تدابير أمنية مشددة نفّذتها عناصر من مكافحة الشغب وجيش وقوى أمن وفوج الاطفاء.

الوضع الحكومي

على الصعيد الحكومي، وللمرة الثانية على التوالي، تصل «ملعقة» الحكومة إلى حلق اللبنانيين، وتسحب منه في لحظة. فيوم السبت، عُلّقت مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون بعدما أعلن «اللقاء التشاوري» رفضه أن يكون جواد عدرا ممثلاً عنه ربطاً برفض الأخير الالتزام بـ«اللقاء» قلباً وقالباً. وقد تزامن هذا التطور مع «فوضى» مُستجدّة على صعيد توزيع الحقائب بين القوى الأساسية، ما فرملَ عملية التأليف.

وقالت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» انّ الملف الحكومي تعطّل بكامله، ويمكن القول انه عاد الى ما قبل نقطة الصفر خصوصاً بعد التطورات التي رافقت طرح اسم جواد عدرا بإسم «اللقاء التشاوري»، بالاضافة الى الاعادة المريبة لموضوع الحقائب الوزارية مجدداً.

وعكست المصادر «انّ اللقاء التشاوري هو في صدد التصلّب أكثر في موقفه، وانّ الشخص الذي سيختاره لن يمنحه هدية لأحد، بل لأيّ كان، فسيمثّله حصراً ولن يكون هناك تكرار لمحاولة التحايل كمِثل التي جرت في الايام الاخيرة، والتي سَعت الى جعل هذا المرشح حصان طروادة على حساب اللقاء».

وكشفت هذه المصادر لـ«الجمهورية» انّ «أمام اللقاء التشاوري الآن 4 أسماء هي: عثمان مجذوب، طه ناجي، حسن مراد، علي حمد. وإن البَتّ بها يفترض ان يتم في وقت لاحق، حيث يتخذ القرار النهائي الذي سيلتزمه اللقاء بجميع أعضائه».

وعلمت «الجمهورية» انّ اتصالات جَرت في الساعات الاخيرة على خطوط مختلفة، سواء بين عين التينة و«حزب الله» وكذلك بين «حزب الله» وقصر بعبدا و«التيار الوطني الحر»، إضافة الى قصر بعبدا و«بيت الوسط»، ويمكن القول إنها عكست ضباباً داكناً في مسار التأليف.

 

اللواء

اللواء

جمهورية «تذاكي الأقوياء»: غضب في الشارع.. وحكومة عصية على التأليف!

بعيداً عن السؤال: إلى أين يمكن ان تذهب الأزمة المتعلقة بتأليف الحكومة، على وقع حركة غير مسبوقة في الشارع: تظاهرات متفرقة، شعارات تحت سقف الأوضاع المعيشية والاقتصادية البالغة السوء والصعوبة.. واحتجاجاً أيضاً على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة؟
واستطراداً، هل ثمة رسائل بين الشارع ولغة «التويتر» ولعبة المصادر بعد ان تراجعت لغة الاتصالات، وتحطمت التفاهمات، وعادت «صنوف الندم» تدخل طرفاً، وتسمّم الأجواء عشية عيد الميلاد، والرهانات القوية التي بنيت على هذه المناسبة المجيدة.
على ان الثابتة الوحيدة، ان تأليف الحكومة العتيدة لم يعد أم المسارات بل واحد منها: فهناك مسار أمني، منفصل بآليات محددة، بعد احداث الجاهلية وهناك مسار إقليمي، محكوم هو الآخر بمنظومة اجتماعات الناقورة الثلاثية (لبنان – إسرائيل – الأمم المتحدة) لمعالجة ادعاءات النفق وخلفياته، وهناك أيضاً مسار الكهرباء، وهو محكوم بقرار وزير الاقتصاد مدعوماً بعناصر أمنية، وقضاء لا يتأخر باتخاذ القرارات..
على ان الأهم في السياسة: مساران الأوّل يتعلق باستقلال «تشريع الضرورة» عن حكومة اصيلة، فهو أضحى ضرورة التشريع، ولا هم بحكومة تصريف أعمال أو أية حكومة، والثاني مسار الحكومة نفسها التي لم تعد أولوية بل تحوّلت إلى محاولات، لرفع العتب، ليس الا، بانتظار أمر إقليمي، أو داخلي، كان مفعولاً، كما يقال..
والاهم الأهم، من كل هذه المسارات فصل تمويل الاستحقاقات المالية للدولة (رواتب العاملين في القطاع العام، خدمات الدين، المستحقات وغيرها وغيرها) لمدة عام كامل عن تأليف الحكومة، عبر دور محوري لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بالتنسيق مع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، وبالتشاور شبه اليومي، مع الرؤساء الثلاثة: العماد ميشال عون، ونبيه  برّي وسعد الحريري.
لا اهتمام أوروبيا أو دوليا أو اقليميا بإنجاز أي تفاهم على حكومة جديدة، إذا بدا للمراقبين، ان مسارها بات محكوما بحركة خجولة، ليس وفقا للحاجة، بل وفقا للفراغ، الذي يُمكن ان يتوفر للوزير المفوض من بعبدا، وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال ايضا، ورئيس تكتل لبنان القوي (الذي لا همّ له سوى الاحتفاظ بالقوة الوزارية، عددياً ونوعياً  في الحكومة المصرفة، أو التي هي قيد التأليف..) جبران باسيل، قبل ان ينكفئ الرجل إلى تغريدة جاء فيها: كان بدنّ إيانا نكذب، ونحنا ما منكذّب، ويمكن بدّن إيانا نستسلم، ونحن ما رح نوقّف لحتى تتألف الحكومة مثل ما لازم.. وتربح اماني اللبنانيين بهالعيد»؟
أمر يثير العجب، لمن هذا الكلام: هل لحليفه حزب الله، أم اللقاء التشاوري، أم الرئيس سعد الحريري، الذي لاذ بالصمت، «لعلّ الآخرون يسمعون».
تجمَّد الموقف التأليفي، فهل تفتح مناسبة الميلاد الباب مجدداً، بدءاً من بعد غد الأربعاء؟

تطورات دراماتيكية
وإذا كانت الانتكاسة الجديدة التي تعرّضت لها عملية تشكيل الحكومة، لم تكن مفاجئة بعد خروج «تفاصيل الشياطين» من جحورها، إلا ان أحداً لم يكن يتصور ان تنفلت العملية رأساً على عقب، بين ليلة وضحاها، حتى ولو ان كانت عملية الولادة كانت ستتم بطريقة قيصرية، إذ ان يوم السبت الذي كان مقرراً ان يشهد الولادة، في حضور جميع المعنيين بها، شهد تطورات دراماتيكية سريعة، تمثلت صباحاً بسحب «اللقاء التشاوري» لنواب سُنة 8 آذار، ترشيح اسم جواد عدره لتمثيله في الحكومة، لرفضه ان يكون ممثلاً حصرياً للقاء، ثم الزيارة الخاطفة للرئيس المكلف سعد الحريري إلى عين التينة، والتي لم تستغرق اكثر من ربع ساعة، كانت كافية للاشارة بأن اللقاء مع الرئيس نبيه برّي لم يكن ايجابياً، للتفاهم معه على مسألة تبديل بعض الحقائب الوزارية، والتي أثارها الوزير جبران باسيل مع الرئيس المكلف قبل ذلك، أي الجمعة، في سياق تصحيح التوازنات الطائفية داخل الحكومة، بحسب مصادر «التيار الوطني الحر»، لينتهي نهار السبت بامتناع أو اعتذار الرئيس الحريري عن حضور «الريسيتال» الميلادي في قصر بعبدا، بالتزامن مع إعلان «بيت الوسط» عن «وقف» محركات تأليف الحكومة، ومن ثم إعلان الرئيس المكلف «اعتصامه بالصمت ليسمع الآخرون» من دون ان يوضح هوية هؤلاء، وما إذا كان صمته بمثابة اعتكاف، احتجاجاً على عمليات تعطيل تأليف الحكومة، للمرة الثانية، وربما الثالثة.
اما قصر بعبدا، الذي كان ينتظر مجيء الرئيس المكلف، وقبله الرئيس برّي ليصار إلى إعلان الولادة، رغم ادراكه ان «سيناريو الاخراج» تعطل، بسبب سحب نواب سُنة 8 آذار لتسمية عدره، وتعثر عملية تبديل الحقائب، فلم يكن امام الرئيس ميشال عون، الذي بدا متهجماً في حفل «الريستيال»، سوى الاعتراف بأن الوضع بات صعباً، لكنه استدرك بأن «ليس هناك من وضع صعب إلا وينتهي، وما من وضع سهل لا ينتهي»، قائلاً: بأن هذا ما علمتني اياه الحياة، مشددا على ان المطلوب ان نبذل جهداً أكبر لكي نخلص وطننا ونوصله إلى شاطئ الأمان».

 

المصدر: صحف