الصحافة اليوم 14-2-2019: تمديد جلسات الثقة في مجلس النواب – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 14-2-2019: تمديد جلسات الثقة في مجلس النواب

صحف محلية

تناولت الصحف الصادرة في بيروت نهار الخميس في 14-2-2019 العديد من الملفات المحلية والإقليمية، وجاءت افتتاحياتها على الشكل التالي.

البناءالبناء

واشنطن تخسر أمام طهران في لاهاي… ووارسو… وسوتشي… ومادورو لـ«الميادين»: تخطّينا الخطر
أول غيث العروض الإيرانية: إلغاء الحظر السعودي على السفر إلى لبنان
تهديد كتائبي قواتي باللجوء للسلاح… بعد سجال «رئاسي» مع حزب الله

كتب المحرّر السياسيّ

تتلاحق الضربات على رأس واشنطن في المواجهة العنجهية التي أرادت خوضها مع طهران، بينما الكونغرس الأميركي في حال اشتباك مفتوح مع الرئيس دونالد ترامب، وكانت آخر الجولات ليل أمس في تصويت معارض لطلب ترامب بالامتناع عن أي تشريع لوقف دعم التحالف الذي تقوده السعودية في حرب اليمن، وجاء التصويت التأكيدي على رفض تقديم أي دعم للحرب السعودية على اليمن. وشهد أمس ظهور ضعف الحضور الوزاري في مؤتمر وارسو الذي نظمته واشنطن لتظهير حجم حشدها السياسي والدبلوماسي بوجه إيران واضطرت للإعلان عن عدم تخصيص المؤتمر لمواجهة إيران لضمان انعقاده في ظل حجم المقاطعة، كما اضطرت للتراجع عن التحضير لعقد اجتماع يضم وزراء الخارجية العرب المشاركين ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعدما شكّل الموقف الفلسطيني الرافض لصفقة القرن وللدعم الأميركي لاعتماد القدس عاصمة لكيان الاحتلال إلى فرملة الاندفاعة السعودية باتجاه التطبيع مع «إسرائيل»، فاكتفى نتنياهو بلقاء وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي تعويضاً عن الاجتماع الموسّع الموعود، بينما وليس بعيداً من وارسو تنعقد القمة الرئاسية الروسية التركية الإيرانية المخصصة لوضع سورية، والتي بات واضحاً أنها تتجه لتغطية البدء بعمل عسكري في إدلب لتصفية آخر جيوب الإرهاب التي تمثلها جبهة النصرة، التي شكلت طوال الحرب على سورية أداة أميركية إسرائيلية.

بالتوازي كان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يؤكد لقناة الميادين في حوار مطول، أن فنزويلا تخطت حال الخطر وأجهضت الرهان الأميركي على توفير مناخ مناسب للتدخل العسكري، مشيراً إلى أن العالم المتعدد الأقطاب بات أمراً واقعاً وأن حكومته واثقة من دعم روسيا والصين وتركيا وإيران سياسياً واقتصادياً، وأن أكثر من فييتنام ستشتعل بوجه الأميركيين إذا غامروا بالذهاب للغزو العسكري لفتزويلا، موجهاً رسالة شكر للمقاومة في لبنان وحزب الله على الموقف التضامني مع فنزويلا، نافياً ما تردده واشنطن عن وجود خلايا لحزب الله في فنزويلا.

في لبنان، كانت مفاعيل زيارة وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف والعروض التي حملها بالاستعداد للمساهمة في تزويد لبنان بالسلاح اللازم لمواجهة العدوان الإسرائيلي والمساعدة في حل المشاكل التي يعاني منها لبنان في قطاعات الكهرباء والنقل وسواها، فجاءت زيارة المبعوث السعودي نزار العلولا السريعة تعبيراً عن قرار سعودي بعدم ترك لبنان ساحة تستفرد بها إيران، كما قالت مصادر قريبة من السعودية. وجاء القرار الذي أعلنه المبعوث السعودي بوقف حظر السفر المفروض على السعوديين إلى لبنان، رداً على العروض الإيرانية، بقرار عودة سعودية لمنافسة إيران بالتعبير عن الاستعداد لتقديم الدعم للبنان، بدلاً من العقوبات التي لم تكن بسبب غياب الحكومة، التي بدأت بينما كان للبنان حكومة قامت السلطات السعودية باستدعاء رئيسها واعتقلته وأجبرته على الاستقالة، وصرح وزير خارجيتها يومها، بأن كل دعم للبنان في ظل عدم قيام الحكومة بمواجهة حزب الله هو نوع من الدعم لحزب الله. ويمثل القرار الجديد وما رافقه من إعلان عن نيات بمساعدات أخرى تسليماً سعودياً بالفشل الذي أصاب سياسة المقاطعة والحصار على لبنان رهاناً على إضعاف مقاومته. وجاء الحراك الإيراني نحو لبنان ليسرّع إعادة النظر، التي لم تبدُ بعيدة عن دفع أميركي عبر عنه تزامن الموقف السعودي مع إعلان أميركي عن تزويد الجيش اللبناني بصواريخ للطوافات التي سبق وسلّمتها واشنطن للجيش اللبناني من دون صواريخها تحت الشعار ذاته، «كي لا تصل الصواريخ إلى أيدي المقاومة وحزب الله».

سياسياً، برز الخطاب الكتائبي القواتي عن الاستعداد لحمل السلاح في مواجهة حزب الله، لافتاً ومؤشراً على منحى خطير يهدد السلم الأهلي، على خلفية مواصلة السجال الذي بدأ في مجلس النواب حول «وصول الرئيس ميشال عون بدعم سلاح المقاومة» و»وصول الرئيسين بشير وأمين الجميل على دبابة إسرائيلية».

هجمة أميركية – خليجية مضادة…

لليوم الثاني على التوالي خطفت ساحة النجمة الأضواء، فواصل البرلمان مناقشته للبيان الوزاري لمنح حكومة «الى العمل» الثقة بأجواء هادئة خرقها السجال الساخن بين حزب الله وحزب الكتائب الذي تراجع وانسحب من الجلسة ناقلاً المعركة الى ساحة ساسين. إلا أن جملة أحداث سياسية وأمنية سُجِلت خارج قاعة المجلس، كان أبرزها إعلان السعودية من السراي الحكومي على لسان سفيرها في بيروت رفع الحظر على سفر مواطنيها الى لبنان، وإعلان السفارة الأميركية في بيروت تزويد الجيش اللبناني بذخيرة ومعدات عسكرية، ما يشكل هجمة أميركية خليجية مضادة للتقدم الإيراني في الساحة الداخلية بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والأبعاد السياسية والاقتصادية التي حملتها.

إذ لا يمكن فصل «المكرُمة الملكية» الجديدة عن جملة العروض الإيرانية الجدية المقدمة بالجملة الى لبنان وعلى «طبق من ذهب»، فتلك العروض دفعت أميركا الى تفعيل برامج المساعدات والاتفاقيات العسكرية مع لبنان لقطع الطريق على أي توجه من الحكومة لفتح الأبواب للمساعدات الإيرانية!

وفي توقيت مشبوه سلّمت الولايات المتحدة الجيش أمس شحنة من الصواريخ الذكية المتطورة الدقيقة الموجهة بالليزر. وأعلنت سفارتها في بيروت في بيان «أن قيمة هذه الصواريخ تقدر بأكثر من 16 مليون دولار، وهي تمثل مكوناً رئيسياً لطائرة A-29 Super Tucano الجديدة التابعة للقوات الجوية اللبنانية». وأكدت أن تسليم هذه الشحنة اليوم يعبّر عن التزام حكومة الولايات المتحدة الثابت والحازم بدعم الجيش اللبناني بصفته المدافع الشرعي الوحيد عن لبنان». إلا أن السؤال ألم يكن أجدى بواشنطن الضغط على حليفتها «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها اليومية على لبنان بدلاً من تقطير الجيش بمساعدات لا تُسمن ولا تغني من جوع؟

إلا أن مصادر عسكرية أشارت لـ«البناء» الى أن «المبلغ المرصود في الكونغرس الاميركي لدعم الجيش مخصص من العام الماضي لكن تسليم بعض الصواريخ والذخيرة تمّ أمس»، وقللت المصادر من الأهمية العسكرية لهذه المساعدات التي تقتصر على صواريخ لا توقف حركة الطيران الحربي الإسرائيلي الى جانب ناقلات جند وعربات مصفحة وتدريب بعض ضباط الجيش في أميركا، موضحة أن «الجيش بحاجة الى سلاح دفاعي جوي لا سيما صواريخ أرض جو لردع سلاح الجو الإسرائيلي، وهذا امتنعت أميركا طوال عقود ماضية عن تزويد الجيش به ولا تسمح للحكومة اللبنانية التزوّد به من دول أخرى». وتساءلت المصادر عن مصير هبة الثلاثة مليارات السعودية لشراء السلاح من فرنسا التي جمدت بقرار أميركي!، مضيفة «حتى الهبة الروسية التي لا تشمل سلاح جو أُلغيت بضغط سعودي أميركي على رئيس الحكومة الماضية». وتوضح المصادر أن «كل المساعدات العسكرية الاميركية التي قدمت للجيش الى الآن لن تجعل منه قوة قادرة على حماية لبنان من دون صواريخ جوية دفاعية بسبب التفوق الجوي الإسرائيلي الذي يستطيع تدمير المدن ومنشآت البنى التحتية وثكنات وقواعد الجيش العسكرية»، متسائلة: «ما هو البديل للدفاع عن لبنان في الوقت الراهن غير سلاح المقاومة؟».

وأبدى الخبير العسكري الدكتور هشام جابر استغرابه الشديد لرفض الرئيس سعد الحريري وفريقه السياسي السلاح من إيران القادرة على تزويد الجيش بمنظومة متكاملة من الدفاعات الجوية أس أس 200 أس أس 300 وسام 7 روسية وسينغر موضحاً لـ«البناء» أن «استيراد السلاح من إيران لا يندرج ضمن العقوبات الأميركية، فقوانين العقوبات تمنع تزويد إيران بالسلاح أو بالمال وليس العكس، ما يؤكد بأن رفض المساعدات الإيرانية يخفي قراراً سياسياً يمنع لبنان من ذلك». ودعا العميد جابر الى الاقتداء بدول عدة تتعامل مع إيران وهي حليفة بالوقت نفسه للولايات المتحدة، كالإمارات التي بلغ حجم تبادلها التجاري مع إيران بـ 10 مليارات دولار سنوياً والعراق وتركيا وغيرها، فلماذا مسموح لها ومحرّم على لبنان؟».

وكان السفير السعودي وليد البخاري أعلن رفع الحظر السعودي عن السفر الى لبنان، وقال من السراي الحكومي: «نظراً لانتفاء المسببات الأمنية التي دعت السعودية إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى لبنان، وبناء على التطمينات التي تلقتها المملكة من الحكومة اللبنانية، على استقرار الأوضاع الأمنية فيها، وحرصها الدائم على سلامة المواطنين السعوديين، فإن المملكة ترفع تحذيرها للمواطنين المسافرين إلى لبنان، سواء أكان من المملكة أو من أي جهة دولية أخرى».

إلا أن العودة السعودية «القسرية» الى الساحة اللبنانية بعد جملة الانتهاكات بحق لبنان وشعبه ورئيس حكومته، لم يكن سببها بحسب ما تقول مصادر سياسية لـ«البناء» انتفاء التهديد الأمني بقدر ما هو وصول المملكة الى طريق مسدود وشعورها أكثر من أي وقت مضى باحتمال خسارة الساحة اللبنانية الوحيدة المتبقية لها في المنطقة بعد تغير موازين القوى الإقليمية والدولية وخسارتها الساحة السورية والعراقية وتعثر مشروعها في اليمن وصراعها مع قطر وتركيا وتورطها بقضية قتل الإعلامي جمال الخاشقجي، الى جانب خشيتها من توسع النفوذ الإيراني على حسابها في لبنان بعد زيارة الوزير ظريف الأخيرة، فاستدركت المملكة الموقف وسارعت الى إعادة إحياء نشاطها وعلاقاتها في لبنان لا سيما مع الرئيس الحريري، ما يكشف بأن القطيعة السعودية والخليجية للبنان طيلة ثلاث سنوات لم تكن لأسباب أمنية بل محاولة للضغط السياسي والاقتصادي والمالي على لبنان لتركيعه وفرض الشروط عليه ودفع حكومته وقواه السياسية للصدام مع حزب الله».

وفي محاولة لإعادة إحياء فريق 14 آذار، جمع البخاري أطراف هذا الفريق على عشاء في فندق فينيسيا شارك فيه الحريري ورئيس «القوات» سمير جعجع والنائب ستريدا جعجع ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط والنائب والوزير السابق مروان حمادة و رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وعدداً من النواب والوزراء. وكان الموفد الملكي السعودي نزار العلولا، جال برفقة البخاري، على الرؤساء الثلاثة، وأكد للرئيس ميشال عون «وقوف السعودية الى جانب لبنان ومساعدته في المجالات كافة بهدف تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين». كما التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في مكتبه في مجلس النواب.

كما شارك العلولا بمنتدى الطائف الذي نظمته «مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة»، في واجهة بيروت البحرية لمناسبة الذكرى الـ14 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري. وأكد البخاري في كلمته أن «المملكة ضنينة على سلامة لبنان واستقراره والمحافظة على وحدته الوطنية»، مانحاً «الرئيس السعد» الغطاء الملكي والشرعي والسياسي للاستمرار على رأس الحكومة بقوله: «ها هو نجل الرئيس رفيق الحريري دولة رئيس الحكومة سعد رفيق الحريري يشكل امتداداً وحارساً لهذا النهج وحماية للبنان».

أما الحريري فأكد «وقوف المملكة الدائم، قيادة وشعباً، إلى جانب لبنان واللبنانيين»، وشدّد على الالتزام بـ «وثيقة الوفاق الوطني التي شكلت دستوراً جديداً للبنان، وتحوّل إلى نموذج لعديد من دول المنطقة التواقة للعودة إلى السلم الأهلي والأمان عن طريق التسوية السياسية».

وفي المقابل، أعلن السفير الإيراني محمد جلال فيروزنيا من النبطية، أن «الجمهورية الإسلامية في إيران ستبقى الى جانب شعب لبنان المقاوم تحمل هموم الناس المستضعفين وتمدّ اليد مع الحكومة اللبنانية لتقديم كل مساعدة يحتاج اليها لبنان، سواء على صعيد الكهرباء او الدواء أو حماية لبنان من العدوان». وتوجّه بالتحية الى وزير الصحة جميل جبق مؤكداً ان بلاده «ستقدم كل ما تحتاج اليه الوزارات التي تُعنى بقضايا الناس وهمومهم».

الكتائب تهدّد بحمل السلاح

أما التطور المُريب، فهو عودة فريق حزبي الكتائب والقوات الى عصر الميليشيات ولغة الحرب الأهلية والتهديد بالشارع والسلاح وتكسير الأرجل والقتل تيمُناً بثقافة «السيف والمنشار» وهم أنفسهم يحاضرون ليل نهار بحصر السلاح بالدولة ومؤسساتها الشرعية! علماً أن سلاح المقاومة الذي يتلاقون مع «إسرائيل» في استهدافه لم يخرج عن إطار وظيفته الرئيسية بردع العدوّين الإسرائيلي والإرهابي ولم يتحول يوماً الى الداخل، بعكس سلاح الميليشيات و»الذبح على الهوية» الذي كانت الكتائب والقوات أبرز أركانه.

وقد بدا واضحاً الاستقواء والاستعراض الكتائبي – القواتي متزامناً مع الحراك السياسي والاستعراض الإعلامي الأميركي السعودي والقوطبة على زيارة ظريف وعروض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. وإن كان السجال بدأ بين النائب نواف الموسوي والنائبين سامي ونديم الجميل في المجلس النيابي فلماذا نقلت الكتائب الصراع الى الشارع؟ هل هناك ما يفسّر ذلك سوى توتير الأجواء وتجييش الشارع المسيحي ضد التيار الوطني الحر وتعويم «الشعبية الكتائبية» المنهارة كما أظهرت الانتخابات النيابية الأخيرة؟

وفيما احتشد مناصرو الكتائب في ساحة ساسين مطلقين الشتائم ومستحضرين شعارات الحرب الأهلية، هدد النائب نديم الجميّل بحمل السلاح للوقوف في وجه الطرف الآخر، بينما هدّد نائب القوات عماد واكيم، بتكسير الأرجل قائلاً: «اللي بعربش على حيطنا منكسرلو إجرو، وما يشوفونا بمجلس النواب بالبدلات والكرافتات فنحن وقت السلم قوات ووقت الحرب قوات». ألا تُعتبر هذه اللغة تهديداً للسلم الأهلي والأمن القومي والوحدة الوطنية، وبالتالي ألا تستدعي تحركاً سريعاً من المجلس النيابي ورئيسه لرفع الحصانة عن النائبين نديم الجميل وعماد واكيم وإحالتهما الى القضاء للمحاكمة؟

وردّ النائب الموسوي على واكيم قائلاً: «على من قال إنه «سيكسر رجلنا»: مقاومتنا عزّتنا وشرفنا ومن يتطاول عليها سنكسر رقبته». وتفاعل السجال ليلاً فعاد واكيم وردّ على الموسوي في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: «ما تعربش على حيطنا ما منكسر إجرك وبهل حالة فشر حدا يكسر رقبتنا».

وكان السجال اندلع على خلفية تعرّض سامي الجميل في مداخلته لحزب الله متهماً إياه بأنه «يتحكّم باللعبة السياسية ويفرض خياراته»، ومصوّباً على الوزير جبران باسيل، فردّ الموسوي قائلاً «المقاومة تشرّف كل لبناني وشرف أن يكون الرئيس ميشال عون وصل ببندقية المقاومة وليس بالدبابة الإسرائيلية». فتدخل نديم الجميل قائلاً «انتو رشيتو رز على الدبابة الإسرائيلية ما بقا حدا يهتنا بالدبابة الإسرائيلية». عندها طلب الرئيس بري منهما السكوت… فأكمل سامي الجميل كلمته بالقول: أنا رح احفظ شغلة وحدة انو قلت انو الرئيس عون وصل الى بعبدا بسلاح حزب الله.. وعلى كل حال ما بظن ان الرئيس عون ولا التيار الوطني الحر بيرضوا بهالشي».

وكان المجلس النيابي، تابع جلسات مناقشة البيان الوزاري في جلستين صباحية ومسائية على أن يستكملها الجمعة المقبل على أن يصوّت في نهاية الكلمات على الثقة بالحكومة والمتوقع أن تسجل رقماً قياسياً. وتوالى على الكلام عدد من النواب، وبعد تشاور بين الكتل النيابية ورئيس المجلس شطب أربعة نواب من التيار الوطني الحر أسماءهم من لائحة طالبي الكلام في الجلسة.

وإذ خيّم الملل والرتابة على أجواء الجلسة حضرت في المداخلات ملفات الإصلاحات والنفايات والكهرباء والتوظيف الانتخابي في كلمات النواب، ومنهم بولا يعقوبيان التي قالت إن «الفساد احتلال وبحاجة إلى ثلاثية مقاومة لكن من نوع آخر: قضاء نزيه، شعب يحاسب، ومجلس نواب يراقب»، بينما صوّب عضو كتلة التنمية والتحرير النائب أنور الخليل على أداء الحكومة السابقة كهربائياً في ما خصّ خطة البواخر في شكل خاص. أما النائب حسن فضل الله، فسأل «كيف يمكن عودة النازحين السوريين وكيف نستفيد من معبر نصيب، من دون فتح قنوات تواصل مع سورية بشكل رسمي»؟. ورفع الرئيس بري الجلسة المسائية الثانية إلى الثالثة من بعد ظهر الجمعة، وقال: «ما زال على لائحة طالبي الكلام 22 نائباً، ويرجح أن تبقى إلى يوم السبت المقبل».

وكان رئيس الجمهورية أكد خلال استقباله وفد جمعية تجار جبل لبنان «أننا تجاوزنا حالياً المرحلة الخطرة، وعادت السوق المالية أحسن مما كانت عليه قبل الأزمة. ومع تشكيل الحكومة تحسنّت الأوضاع أكثر وزال كذلك القلق النفسي للبنانيين، فالأزمة الاقتصادية لن تحل طبعاً بين ليلة وضحاها. وبعد نيل الحكومة الثقة، ستكون هناك في الموازنة إشارات عدة للدول الخارجية التي تريد تقديم المساعدة، كذلك في المقررات الحكومية، وهذا ما سيساعد لبنان اقتصادياً».

اللواءاللواء

الملك سلمان في ذكرى استشهاد الحريري: رَفْع التحذير عن سفر السعوديِّين إلى لبنان
تمديد جلسات الثقة: يعقوبيان نجمة اليوم الثاني و عنف كلامي بين نوّاب حزب الله والكتائب والقوات

عشية احتفال لبنان بالذكرى الـ14 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري سجلت العلاقات اللبنانية – السعودية قفزة نوعية، أكدت العمق التاريخي، والارتباط المصيري، في مرحلة بالغة الصعوبة، في نزاعات المنطقة والاستقطاب الحاصل على غير صعيد إقليمي ودولي.. وتمثلت هذه القفزة بإعلان سفير المملكة العربية السعودية في بيروت وليد بخاري، غداة استقبال الرئيس سعد الحريري الموفد الملكي السعودي  المستشار في الديوان الملكي نزار بن سليمان العلولا، في السراي الكبير عند الخامسة من عصر أمس، حيث شارك في اللقاء، برفع التحذير عن مجيء الرعايا السعوديين إلى لبنان.

وكشف مصدر سعودي رسمي ان المستشار العلولا نقل تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمّد بن سلمان وتهانيهما لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة. واضاف المصدر إنه جرى أيضاً بحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.

وأوضح السفير بخاري، في تصريح صحفي عقب اللقاء أنه جرى خلال الاستقبال مناقشة العديد من الملفات والقضايا، ومنها التباحث حول التحضير للجنة مشتركة بين البلدين والإعداد المبدئي لإرسال مجموعة من الفنيين من جميع القطاعات الحكومية والمؤسسات اللبنانية، للالتقاء بنظرائهم في المملكة العربية السعودية, مشيرًا إلى التحضيرات لعقد هذه اللجنة المشتركة التي ستعزز العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل مؤسساتي. ثم تلا السفير بيانًا أعلن فيه أنه «نظراً لانتفاء المسببات الأمنية التي دعت المملكة العربية السعودية إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى لبنان، وبناء على التطمينات التي تلقتها المملكة من الحكومة اللبنانية على استقرار الأوضاع الأمنية وحرصها على سلامة المواطنين السعوديين، فإن المملكة ترفع تحذيرها للمواطنين المسافرين إلى الجمهورية اللبنانية سواء من المملكة أو أي جهة دولية أخرى». ووصفت مصادر دبلوماسية عربية الخطوة السعودية بأنها مؤشر على عودة الدفء إلى العلاقة التاريخية الحميمة بين البلدين، وفي توقيت له رمزيته، وهو الذكرى 14 لاغتيال الرئيس الشهيد الحريري.

رفع الحظر السعودي

وهكذا، قفز القرار السعودي برفع الحظر عن سفر المواطنين السعوديين إلى لبنان إلى واجهة الاهتمامات اللبنانية، أمس، وطغى على مناقشات المجلس النيابي للبيان الوزاري للحكومة الجديدة، وحتى على المناكفات والسجالات ونبش القبور التي تخللت اليوم الثاني من الجلسات، والتي انتقلت تداعياتها إلى منطقة الأشرفية، حيث نظم مناصرو «القوات اللبنانية» و«الكتائب» تجمعات شعبية استنكاراً لكلام نواب في «حزب الله» بحق الرئيس الراحل بشير الجميل.

وتزامن الإعلان السعودي مع الجولة التي قام بها الموفد الملكي السعودي المستشار العلولا أمس على الرؤساء الثلاثة: ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري للتهنئة بتشكيل الحكومة، وتأكيده «وقوف السعودية إلى جانب لبنان ومساعدته في المجالات كافة بهدف تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين».

منتدى الطائف

وإلى الإعلان عن الخطوة السعودية، والتي لقيت على الفور ترحيباً لبنانياً جامعاً، نظراً لاهميتها على صعيد تعزيز العلاقات بين البلدين، تميزت زيارة العلولا إلى لبنان أمس، بحدثين:

الاول: مشاركته في حضور «منتدى الطائف» الذي رعاه الرئيس الحريري مساء أمس، تحت عنوان «انجازات وأرقام وشركاء» والذي نظمته «مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة» بالتعاون مع السفارة السعودية في بيروت لمناسبة الذكرى 14 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وتحول هذا المنتدى الذي أقيم في مركز «سي سايد ارينا» في واجهة بيروت البحرية، إلى تظاهرة وطنية لتكريم «شركاء الوطن» من اللبنانيين والعرب والأجانب الذين شاركوا في إعادة اعمار لبنان بين عامي 1992 – 2005 وهي الفترة التي تولى فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري مسؤولياته الحكومية قبل استشهاده.

والثاني: الحضور السياسي اللبناني الجامع في العشاء الذي دعت إليه السفارة السعودية في بيروت في فندق «فينيسيا»، لمناسبة زيارة العلولا للبنان، حيث شارك في العشاء إلى جانب السفير السعودي، الرئيس الحريري، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والنائب مروان حمادة والرئيسان السابقان ميشال سليمان وأمين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، ورئيس حزب «الطاشناق» اغوب بقرادونيان وعدد من الوزراء والسفراء العرب والأجانب وشخصيات سياسية واقتصادية واعلامية وأمنية.

وكان الرئيس الحريري، ألقى امام «منتدى الطائف»، وفي حضور حشد مماثل من الشخصيات السياسية والقيادات، كلمة عبر فيها عن شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد على ايفادهما المستشار العلولا ليكون معنا اليوم، تأكيداً على وقوف المملكة الدائم قيادة وشعباً إلى جانب لبنان واللبنانيين، لافتاً إلى ان «اسم الطائف بات أبعد من مؤتمر رعته المملكة فوضع حداً لحرب أهلية وأنجز وثيقة وفاق وطني شكلت دستوراً جديداً، وتحول إلى نموذج لعديد من دول المنطقة التواقة للعودة إلى السلم الأهلي والأمان عن طريق التسوية السياسية».

وتخلل الاحتفال كلمتان للنائب السيدة بهية الحريري التي أوضحت بأن هذا المنتدى أراده الرئيس الحريري مناسبة تكريمية للشخصيات الوطنية الكبيرة وللشركاء الوطنيين والأشقاء العرب والدول الصديقة والمنظمات والصناديق شركاء النهوض وإعادة البناء، وانه سيتبعه منتدى قريب لتكريم كل من وقف مع لبنان في مرحلة الآلام والمسؤولية بين عامي 2005 و2018 وشركاء مؤتمر «سيدر»، ومن ثم كلمة ثانية للسفير بخاري الذي اعتبر ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد ذكرى مشؤومة، مشيراً إلى انهم اغتالوه لأنهم أرادوا دفن اتفاق الطائف، لكنه أصبح بإرادة الشعب دستوراً (نص الكلمة في مكان آخر).

ذكرى 14 شباط

ولم يعرف ما إذا كان الموفد السعودي سيشارك اليوم في احتفال تيّار «المستقبل» بالذكرى 14 لاستشهاد رفيق الحريري، حيث وجهت الدعوات إلى جميع الأحزاب والتيارات السياسية، اضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي وشخصيات دينية وسياسية وأمنية ونقابية وشعبية باستثناء «حزب الله» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي» وفريق 8 آذار. وتوقعت مصادر منظمة في التيار لـ«اللواء» مشاركة حزبية على مستوى رفيع هذا العام، والذي يختلف ظروفه السياسية عن العام الماضي.. حيث غاب عن الحضور رؤساء أحزاب «القوات» سمير جعجع والتقدمي الاشتراكي والكتائب، مشيرة إلى ان حضور هؤلاء سيكون بمثابة رسائل سياسية واضحة لجهة دعم الرئيس الحريري، لا سيما وأن معظم القوى السياسية ممثلة في الحكومة الجديدة.

وعلم ان برنامج الذكرى سيقتصر على كلمة الرئيس الحريري مع فيلم وثائقي يتمحور بشكل أساسي على الأوضاع الاقتصادية والنقلة النوعية التي قام بها الرئيس الشهيد في هذا الإطار، إضافة إلى مشهدية رفضت المصادر الكشف عنها.

جلسات الثقة: اليوم الثاني

في هذا الوقت، أنهى المجلس النيابي يومين من مناقشات البيان الوزاري للحكومة، من دون ان يتمكن من التصويت على الثقة، نظراً إلى كثرة عدد النواب طالبي الكلام، حيث تحدث في اليوم الثاني 18 نائباً، بعدما كان تحدث في اليوم الأوّل 15 نائباً، وبقي على لائحة طالبي الكلام، بحسب ما أعلن الرئيس نبيه برّي مساءً 22 نائباً، ما حمله إلى الطلب من النواب عدم الالتزام بمواعيد يومي الجمعة والسبت، كون اليوم عطلة رسمية لاحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، مع العلم انه كان من الممكن ان تمتد الجلسات أكثر لو لم يشطب 4 نواب من «التيار الوطني الحر» و6 نواب من كتلة «القوات اللبنانية» اسماءهم من اللائحة، وبذلك يرجح ان يتم التصويت على الثقة اما مساء الجمعة، أو قبل ظهر السبت، بعد الاستماع إلى ردّ رئيس الحكومة، ويتوقع ان تكون الثقة عالية تتجاوز الـ110 أصوات. وكانت حصيلة الجولة الثانية من المناقشات أمس، حجب 3 نواب الثقة عن الحكومة، وهم: بولا يعقوبيان وسامي الجميل وإلياس حنكش.

وخلافاً لليوم الأوّل من جلسات الثقة، والذي غلب عليه الطابع الهادئ، رغم بعض الخردقات المحدودة، وخلال الجولتين الصباحية والمسائية، حالة من التوتر بفعل اندلاع سجالات ومماحكات ونبش ملفات قديمة وقبور، كان البارز فيها التراشق الكلامي بين نائب «حزب الله» نواف الموسوي والنائبين الكتائبيين سامي ونديم الجميل على خلفية وصول الرئيسين ميشال عون وبشير الجميل إلى قصر بعبدا، فسامي الجميل اعتبر ان «حزب الله» اوصل الرئيس عون إلى الرئاسة، فرد عليه الموسوي بأن ذلك أفضل من الذي وصل إلى القصر الجمهوري على دبابة إسرائيلية، فتدخل النائب نديم الجميل قائلاً: «انتو رشيتو أرز على الدبابة الإسرائيلية»، وكاد الأمر ان يتطور لو لم يتدخل الرئيس برّي حاسماً هذا السجال.

كما سجل جدل آخر بين النائب يعقوبيان التي اعتبرت ان «حزب الله» شارك في ملف التوظيف العشوائي قبل الانتخابات، فرد عليها النائب حسن فضل الله معتبراً ان هذا الكلام غير المقبول يحتاج إلى اثباتات، فأعادته يعقوبيان إلى محاضر جلسات لجنة الإعلام. تجدر الإشارة إلى ان يعقوبيان كانت نجمة الجلسة أمس، منذ لحظة وصولها إلى البرلمان على متن دراجة نارية، إلى لحظة اعتلائها المنبر.

وإلى جانب ملف التوظيف الانتخابي، كان شبح الفساد نجم الجلسة، حيث لم تخل أي مداخلة نيابية، سواء لنائب موال أو معارض من إثارة هذا الملف والدعوة إلى محاربته واقتلاعه من الإدارة، من خلال عملية إصلاحية شاملة، وذهبت النائب يعقوبيان إلى حدّ وصف الفساد بالاحتلال والذي يحتاج إلى ثلاثية مقاومة وقضاء نزيه وشعب يحاسب ومجلس نواب يراقب، كما كان لافتاً ايداع النائب أنور الخليل الرئيس برّي ثلاثة مستندات قال انها تتضمن حقائق ووقائع وارقاماً تتعلق بهدر المال العام في قطاعات الكهرباء والاتصالات والبيئة، حاملاً بشكل أساسي على وزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل الذي قفز عن قراراته فوق مجلس الإدارة، رافضاً زيادة التعرفة على الكهرباء، معتبراً ان «شطف الدرج يكون من فوق الى تحت»، في إشارة إلى أن مكافحة الفساد يجب ان تبدأ بالرؤوس الكبيرة.

مجلس الوزراء الخميس

إلى ذلك، رجحت مصادر رسمية ان يعقد مجلس الوزراء أوّل جلسة له بعد الثقة الأسبوع المقبل، الا ان أي دعوة رسمية لم توجه بعد إلى الوزراء بانتظار انتهاء جلسات الثقة، وان ترددت معلومات ان تكون الجلسة الثلاثاء أو الخميس. وقالت المصادر لـ«اللواء» ان أولويات البحث في مجلس الوزراء ستكون لموضوعي الكهرباء والموازنة، علماً ان مناقشة مشروع الموازنة قد تستغرق بعض الوقت بسبب وجود وزراء جدد في الحكومة، ويفترض بهم الاطلاع على المشروع الذي سبق ان اعده وزير المال علي حسن خليل منذ شهر آب الماضي.

المصدر: صحف