الصحافة اليوم 14-10-2019: باسيل إلى دمشق قريباً.. حزب الله إلى الشارع لمواجهة المصارف؟.. ومصير الخبز يُحسَم اليوم – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 14-10-2019: باسيل إلى دمشق قريباً.. حزب الله إلى الشارع لمواجهة المصارف؟.. ومصير الخبز يُحسَم اليوم

صحف محلية

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الاثنين 14 تشرين الاول 2019، على مواقف وزير الخارجية جبران باسيل من على منبر الجامعة العربية يوم السبت وفي الحدث في ذكرى 13 تشرين الاول.. هذه “المواقف الباسيلية” المتلاحقة  بحسب مصادر مطلعة لـ “البناء” شكلت خرقاً مهماً على صعيد السياسة الداخلية والخارجية، فباسيل نفّذ خطة هجومية استراتيجية قوامها مقاربة الملف السوري باتجاهين، إن لجهة عودة سورية الى الجامعة او عزمه القيام بزيارة الى سورية، خاصة أن هناك معلومات جدية تشير الى ان الزيارة قيد الترتيب وسوف تتم خلال أسابيع قليلة، فهو اختار اللحظة الإقليمية والاستراتيجية الحرجة والمناسبة معاً لقراره، مشددة على أن باسيل على تنسيق كامل مع حزب الله والرئيس سعد الحريري بالسياسة الخارجية.

الاخبار*  الاخبار

باسيل إلى دمشق… قريباً | حزب الله إلى الشارع لمواجهة المصارف؟

قرر حزب الله القيام بخطوات عملية لمواجهة العقوبات الأميركية والمتحمّسين لها. تدرس قيادة الحزب خيارات عديدة، بينها اللجوء إلى الشارع لمواجهة المصارف. الخيار نفسه مطروح على طاولة البحث لمواجهة استنزاف المالية العامة عبر خدمة الدين العام

لن يقِف حزب الله مُتفرّجاً على انصياع المصارف، وغيرها من المؤسسات، لقرارات العقوبات الأميركية. ولئن كان الحزب «يحتمل» العقوبات على أفراد منه، إلا أن أداء بعض المصارف يوحي بما هو أبعد من ذلك، ليصل إلى ضرب أنصار الحزب، أو بعض حلفائه. وفضلاً عن ذلك، فإن الحزب يرى أن المصارف، ومن باب خدمة الدين العام، هي الطرف الأكثر استنزافاً للمالية العامة. وفي الحالتين، أي العقوبات والأزمة الاقتصادية – المالية – النقدية في البلاد، يرى الحزب نفسه معنياً بالمواجهة. فقد علمت «الأخبار» أن قيادة الحزب تدرس إمكان القيام بخطوات لمواجهة المصارف، قد تبدأ من الشارع. «القرار اتخذ» بحسب مصادر بارزة في فريق 8 آذار «لكن آلية الترجمة تخضع للبحث».

في مُوازاة ذلك، حمَلت الساعات الماضية إشارات تؤّكد أن البلاد باتت على مشارف مرحلة جديدة لن تنتظِر المظلّة العربية ولا الاتجاهات الدولية في ما يتعلّق بالعلاقة مع سوريا. مخاطِر الواقع المالي الذي يُهدّد الناس في معيشتهم ورزقهم، لم تعُد تحتمل «دلع» بعض القوى السياسية ولا تعنّتها بشأن العلاقة مع سوريا، بحسب مصادر سياسية رفيعة المستوى. اتُخذ القرار عند التيار الوطني الحر وحلفائه بعدم الوقوف على خاطر أحد، أو الأخذ في الحسبان غضب السعودية أو الولايات المتحدة أو غيرهما، بل المبادرة الى حل القضايا التي تمسّ لبنان مباشرة. البيان الرقم 1 أعلنه بشكل رسمي يومَ أمس وزير الخارجية جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين من الحدث، حيث كشفَ أنه سيزور سوريا، متوجّهاً الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالقول «اليوم الذي تشعر فيه أنك لم تعُد تستطيع أن تتحمل، نطلب منك أن تضرب على الطاولة ونحن مستعدون لقلب الطاولة»!
أهمية المواقف التي أطلَقها باسيل تكمُن في كونها أتت غداة الكشف عن لقاء جمعه بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، خُصّص للنقاش في التطورات الإقليمية والمحلية. في لقاء الساعات السبع، ليل الخميس الماضي، سؤالان أساسيان كانا محور النقاش بين السيد نصر الله وباسيل. الأول: هل هناك مصلحة لأي منّا في سقوط البلد؟ والثاني: هل نحن مُدركون أن البلد بدأ فعلاً بالسقوط؟ سؤالان كانت خلاصتهما واحدة: إن الاستمرار في السياسة الحالية لم يعد ممكناً، وسط مؤشرات قوية على أن هناك من يُريد طيّ مظلة الاستقرار الدولية التي فُتحت فوق لبنان منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، نتيجة رأي بدأ يقوى داخل الإدارة الاميركية بأن هذه المظلّة تسمح لحزب الله بأن يزداد قوة. وإذا كان هذا الرأي لم يغلِب داخل الإدارة، فإن الاستدلالات على تعاظمه واضحة، من قرارات العقوبات المتلاحقة إلى افتعال الأزمات المعيشية المتتالية في ظل اهتزاز الوضع النقدي في الأسابيع الأخيرة. بالتالي، بات مطلوباً من حزب الله والتيار الوطني الحر أداء جديد.
بعد انقضاء ثلاث سنوات من عمر العهد، الإشكالية الكبيرة التي يقف العونيون أمامها اليوم أن هذا النظام يثبت يوماً بعد آخر أن لا قدرة على تغييره من الداخل، وأن التعايش معه لم يعد ممكناً، وأن المعركة مع «المتآمرين» باتت «وجودية»: إذا لم ينجح التيار مع ميشال عون في قصر بعبدا فقد لا ينجح أبداً. لذلك، «ما بعد 31 تشرين الأول لن يكون كما قبله»، و«حكماً، لا التيار ولا رئيس الجمهورية مكَفيين هَيك» وفق مصادر رفيعة المستوى في التيار الوطني الحر أكّدت لـ«الأخبار» أن «من الواضح لنا ما الذي نريده. وحتماً حان وقت أن نخبط يدنا على الطاولة أو حتى قلب الطاولة بأكملها». الحشد الذي حضر أمس قداس 13 تشرين في الحدث، على أبواب بعبدا، رسالة واضحة بأن للتيار شارعه الذي لن يتوانى عن استخدامه في وجه من يحاول إنهاء عهد ميشال عون بصفر إنجازات، وبـ«13 تشرين اقتصادي». وهو ما لوّح به رئيس الجمهورية نفسه بالقول إنه حين يُصبح رفع الصوت حاجةً فإنه سيكون أول الداعين الى التظاهر لمحاسبة المسؤولين الحقيقيّين عن الأزمة. وهؤلاء كثيرون، يبدأون من واشنطن و«لا ينتهون بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وأدائه الفاقع» أخيراً. وفي التيار الوطني الحر اقتناع تام بأن ما لن يحققه حزب الله والتيار، بقوتيهما الشعبية الكبيرة، مدعومين بقوة المقاومة وقدرتها على تحصين لبنان وتثبيت دوره الاقليمي، لن تكون لأحد آخر قدرة على تحقيقه، خصوصاً في ما يتعلق بمكافحة الفساد. صحيح أن الأزمة الحالية هي نتاج «طبيعي» لسياسة نقدية اعتُمدت على مدى أكثر من عقدين، لكن التوقيت يبقى «مُريباً»، ويغذّي اقتناعاً لدى التيار بأن «المؤامرة» تستهدف العهد و«ما بعد العهد». «مؤامرة» لفت اليها رئيس الجمهورية نفسه، عندما قال إنه بمجرد الإشارة في خطابه أمام الأمم المتحدة إلى أنه قد يحاور دمشق من أجل عودة النازحين «قاموا بحملة لإشعال الداخل ومحاولة تقويض اقتصادنا، وأوشكوا أن يضعونا في جهنم من أجل فرض حلولهم علينا».

طائرة مسيّرة فوق عين التينة بالتزامن مع تحليق المسيّرات فوق الضاحية

في النصف الثاني من الولاية، يُفترض أنه حان وقت التعامل مع المواضيع الأساسية بحزم أكبر. العلاقة مع سوريا التي وصفها باسيل أمس بالرئة الوحيدة المتبقية للبنان بعدما فقد الرئة الفلسطينية لن تعود بعد اليوم من المحرّمات. وهو أعلنها أمس بالفم الملآن: سأزور سوريا. وفي معلومات «الأخبار» أن الزيارة باتت قريبة جداً.

باسيل قال أمس إنه سيزور سوريا «لكي يعود الشعب السوري إليها كما عاد جيشها إليها، لكي يتنفس لبنان بسيادته واقتصاده، والسياديون الجدد الذين كانوا أزلام سوريا عندما كانت في لبنان، راحوا يحيكون المؤامرات ضدها عندما خرجت من لبنان». وأضاف: «أريد أن أصارح شعبنا بأن معظم حكامه لا يبدون مستعدين للتغيير، فهم أصحاب ذهنية تستسهل التبعية والتسليم للحرب الاقتصادية التي تشنُ علينا وتوهمنا أننا مفلسون منهارون، فيما نحن أغنياء، لكن منهوبون».

من جهتها، قالت مصادر سياسية بارزة في 8 آذار، تعقيباً على كلام باسيل، إن «حزب الله لطالما شجّع على زيارة سوريا»، خاصة أن هناك نقاطاً عديدة تستدعي «التنسيق التام والمباشر مع الدولة السورية»، أولاها «موضوع النازحين الذي يحتاج الى حلّ جذري ولا يُمكن الوصول الى نتائج فيه إلا بالكلام مع الحكومة السورية»، وثانيها «الموضوع الاقتصادي المرتبط بالمعابر شرقاً وشمالاً، وقد زاد الضغط فتح معبر البوكمال الذي يشكل فرصة كبيرة للخروج من الأزمة الاقتصادية، ولا سيما أن الدولة العراقية سبقَ أن أعلنت استعدادها لاستقبال كل المنتجات اللبنانية». وفيما طرحت مواقف باسيل علامات استفهام حول مصير الحكومة، قالت المصادر إن «وزير الخارجية سيزور سوريا كمُوفَد رسمي، وأن رئيس الحكومة سعد الحريري لن يفتعل مشكلة بشأن ذلك، وموقف باسيل منسّق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

جلسة الحكومة لمتابعة مشروع
موازنة 2020 ستكون
مصيرية

من جهة أخرى، برز تطور أمني ليل السبت ــ الأحد الماضي تمثّل في تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية على علوّ منخفض فوق منطقة معوض في الضاحية الجنوبية واستنفارٍ من مخابرات الجيش اللبناني وعددٍ من عناصر حزب الله، في مشهد استحضرت معه البلاد ما حدث في آب الماضي حين دخلت «مسيّرتان» إسرائيليتان أجواء الضاحية الجنوبية، وسقطت إحداهما نتيجة خطأ تقني (تبيّن لاحقاً أنها كانت تحمل كمية من المتفجرات)، فيما فجّر العدو الثانية. وكان لافتاً أيضاً تزامن تحليق الطائرات المعادية ليل السبت ــ الأحد فوق الضاحية مع تحليق لـ«درون» إسرائيلية فوق مقرّ رئاسة مجلس النواب في عين التينة، على علو منخفض.

في سياق آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسة عصر اليوم في السراي الحكومي لمتابعة درس مشروع موازنة العام 2020. وهي جلسة اعتبرتها مصادر سياسية أنها «مصيرية»، لأن عدم الانتهاء من مناقشتها وإرسالها الى بعبدا قبلَ نهاية الأسبوع يعني أنها لن تصل في المهلة الدستورية المحددة (أول ثلاثاء بعد 15 تشرين الأول) الى مجلس النواب.

جنبلاط يفتتح «التظاهر السياسي» بعد انقطاع

يستعجل النائب السابق وليد جنبلاط لعبة الشارع. منذ مدّة طويلة، لم تستعمل القوى السياسية أداة التظاهر، على الأقل باسم تنظيماتها. إلّا أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اختار، هذه المرة، منظمة الشباب التقدمي، التي ستتظاهر عصراً بمسيرة من الكولا إلى وسط المدينة، تحت عنوان الدفاع عن الحريات في وجه التوقيفات التي تقوم بها الأجهزة، وتحديداً أمن الدولة، لمناصرين اشتراكيين يهاجمون رئيس الجمهورية ميشال عون والعهد.

من غير المفهوم، لكثير من الأطراف، الأسباب التي دفعت جنبلاط للعودة إلى التصعيد في وجه عون، بعد لقاء بعبدا الذي امتص تداعيات حادثة قبرشمون، واللقاءات التي تلته بين الحزبين. لا بل إن أكثر من طرف يرى أن جنبلاط، «منفعلٌ أكثر من اللزوم»، خصوصاً بعد الأجواء العربية التي رافقت العدوان التركي على سوريا.

وهذا الانفعال والهجوم على العهد، يترافقان أيضاً مع هجوم على سوريا صار شبه يومي مؤخرّاً، حدّ التبرير للعدوان التركي ورفض التضامن العربي المتأخر مع سوريا في وجه اجتياح الجيش التركي للشرق السوري، على الرغم من «تضامن» جنبلاط مع المشاريع الكردية.

ويقف رئيس الاشتراكي، أيضاً، بعيداً عن موقف الرئيس سعد الحريري الذي بات يتمايز في الملفّ السوري عن مواقفه السابقة، على وقع التحولات في المواقف الخليجية، واندفاعة عون وباسيل نحو تغيير حقيقي في شكل العلاقة مع سوريا. وظهر هذا الاختلاف حاداً، في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة من مواقف وزيري الاشتراكي وهجومهما الشرس على أي انفتاح رسمي على مستوى الحكومة تجاه الحكومة السورية، والتي بات الحريري ينظر إليها من خلفية الحاجة الاقتصادية الملحّة.

لماذا يبادر جنبلاط في هذا التوقيت إلى استخدام الشارع، وفي بيروت؟ يميل أكثر من سياسي، إلى الاعتقاد بأن رئيس الاشتراكي لم يستطع «تقريش» الخاتمة التي وصلت إليها حادثة قبرشمون، في استعادة تأثيره في الساحة السياسية كما كان سابقاً. فها هو يغيب وممثلوه عن اللقاءات المالية والاقتصادية الأساسية، والاتصالات الجانبية بين القوى الرئيسية، لا سيّما حزب الله والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحركة أمل، ولم يتمكّن من حسم تعيين أي من الأسماء التي طرحها في بورصة التعيينات المتوقّفة، كما لم يستطع استعادة شيء من العلاقة مع حزب الله، عدا عن خطوط الاتصال الطارئة المفتوحة. أما مسألة عدائه المستمر لسوريا، فباتت تعزله أكثر عن الحركة السياسية في لبنان وفي الإقليم. فعداء جنبلاط لسوريا، والرئيس بشار الأسد، دفعه إلى تجاوز مواقف مصر والإمارات والسعودية، والتغريد خارج السرب، بما يخدم العدوان والموقف التركي، ليس في سوريا فحسب، إنّما في لبنان أيضاً، الذي يشهد حركةً ناشطة للسفارة وللجمعيات والاستخبارات التركية، بشكل كبير في الشمال، وبدرجة أقلّ في البقاع والإقليم.

ومع ازدياد حدّة الأزمة الاقتصادية، وظهور تحركات «عشوائية» في الشارع، حتى الآن، يبدو تحرّك جنبلاط، فاتحة لبدء القوى السياسية بتحركات شعبية في البلاد.

تظاهر الاشتراكيين في بيروت، إن بدا اليوم رسالة لعون، فما الذي يضمن بقاء التيار الوطني الحرّ، بعيداً عن تشكيل تظاهرات مضادة داعمة للعهد في المقبل من الأيام؟ خصوصاً، أن غالبية القوى السياسية والجهات الأمنية، باتت تتوقّع تحركات شعبية عفوية مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، ما يدفع الأطراف إلى التفكير بقيادة الشارع مستقبلاً، بهدف استيعابه ومنعه من اتخاذ اتجاهات غير محسوبة، كما تفعل الفصائل الفلسطينية في المخيمات حالياً.

ولا يعني تسليط الضوء بعيداً عن الجبل، أن أسباب المناوشات وذيولها بين الاشتراكيين والحزب الديموقراطي اللبناني تحديداً، انطفأت تماماً. فالتوتّر لا يزال قائماً، والخشية من جولات مقبلة تدفع مناصري الطرفين للحذر، وجمع السّلاح وتنظيم المجموعات في القرى، إلى جانب مجموعات من المشايخ الدروز تتخّذ لنفسها مساراً خاصاً بها، ليس «مضبوطاً» تماماً من أي واجهة سياسية.

هل تستورد الدولة القمح؟ ربطة الخبز رهينة

ابتداءً من التاسعة من مساء أمس توقفت المخابز عن العمل، فحُسم أمر الإضراب اليوم. وبالرغم من انتشار أخبار عن توقف الإضراب، إلا أن نقيب أصحاب الأفران كاظم ابراهيم، أكد لـ«الأخبار»، عند العاشرة مساء، أن الأفران توقفت بالفعل عن تصنيع الخبز، وبالتالي الإضراب لا يزال قائماً.

يكشف الإضراب عملياً عن أزمة متعددة الأطراف تشمل الأفران والمطاحن ووزارة الاقتصاد والمصارف ومصرف لبنان، لكن كما في كل أزمة من هذا النوع، فإن المتضررين هم السكان الذين بات رغيفهم رهينة المحتكرين والدولة الفاشلة. وبالرغم من التوقعات بأن لا تطول الأزمة، وأن لا تؤدي إلى شح كبير في الخبز، بعدما عمد الناس إلى تخزين الخبز والطحين في منازلهم (تضاعفت الأسبوع الماضي مبيعات الطحين للأفران)، إلا أن جرعة الذل التي أخذها الناس، وذكرّت كثراً بويلات الحرب الأهلية، كفيلة بأن لا تُعوَّض بفك الإضراب اليوم أو غداً.

إذا كانت المشكلة مشكلة نقص في العملة الأجنبية، يفترض أن تحلّ اليوم، في الاجتماع الذي يعقد عند العاشرة صباحاً بين تجمع أصحاب المطاحن ومدير القطع في مصرف لبنان، علماً بأن أصحاب الأفران سيلتقون أيضاً الرئيس سعد الحريري عند الثانية والنصف ظهراً.

بالنسبة إلى بطيش، فإن أصحاب الأفران يسعون، من خلال الإضراب، إلى الابتزاز، إذ إن أزمة الدولار لا تطالهم، خاصة أنه وعدهم عندما التقاهم الخميس الماضي بأنهم سيتمكّنون من دفع ثمن الطحين بالليرة اللبنانية، بما يلغي مبرر الإضراب، لكنهم قالوا له بصريح العبارة إن مشكلتهم في سعر الربطة، الذي يعتبرونه غير منصف بسبب زيادة أسعار المواد الأولية الأخرى ربطاً بزيادة سعر صرف الدولار. ذلك أمر لا ينكره أصحاب الأفران، الذين يؤكدون أن تراجع سعر الليرة أثّر على كل مكوّنات ربطة الخبز.

يرفض بطيش مطلب الأفران بشكل قاطع، متسلحاً بدراسة موّلها الاتحاد الأوروبي، وأجريت بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية، بناءً على طلب تقدمت به المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري. وتشير الدراسة (يعتبر أصحاب الأفران أن نتائجها لم تعد صالحة اليوم) إلى أن كلفة ربطة الخبز هي 740 ليرة. ومع وضع هامش خطأ 15%، تصل الكلفة إلى 850 ليرة، وحتى مع إضافة الأكلاف الإضافية يبقى لدى أصحاب الأفران أرباح ما بين 10 إلى 12% في ربطة الخبز، وهو رقم عادل جداً بالنسبة لهم، بحسب بطيش.

بالرغم من أن أصحاب المطاحن قد أعلنوا تضامنهم مع أصحاب الأفران، إلا أن بطيش يعتبر أن العكس كان ليكون منطقياً أكثر، فالمشكلة ليست عند الأفران، الذين يدفعون ثمن الطحين بالليرة ويقبضون ثمن الخبز بالليرة، بل عند المطاحن. ولذلك، فإن الاجتماع اليوم سيخصص لحل مشكلة استيراد القمح تحديداً، خاصة أن أصحاب المطاحن يعتبرون أن الآلية التي أقرّها مصرف لبنان لا يمكن تطبيقها في حالتهم.

أصحاب الأفران يطالبون
بإنقاص وزن ربطة
الخبز

تعود القصة إلى نحو عشرة أيام، حين توقف أصحاب المطاحن عن قبض سعر الطحين من الأفران بالليرة اللبنانية، بسبب حاجتهم إلى الدولار. هؤلاء، بحسب رئيس تجمع أصحاب المطاحن أحمد حطيط، بدأت مشكلتهم مع إصدار تعميم مصرف لبنان الذي يفترض به أن يطلب من المصارف فتح اعتمادات بالدولار لشراء القمح والنفط والأدوية. يقول حطيط إنه قبل ذلك كانت المصارف توافق على الحصول على 10 إلى 20 في المئة من ثمن البضاعة المستوردة بالدولار، على أن تؤمن المبالغ المتبقية، لكن بعد التعميم، طلبت من المستوردين الالتزام بمضمونه. وهنا نشأت المشكلة، فبالنسبة إلى هؤلاء لا يمكن شراء القمح من خلال الاعتمادات لثلاثة أسباب:

– الاعتماد يحتاج إلى وقت أكبر من الوقت الذي تحتاج إليه باخرة القمح للانتقال من موانئ التصدير في روسيا أو أوكرانيا (في الغالب) إلى بيروت، ما يعني عملياً انتظار البواخر لأيام عديدة قبل تفريغ شحناتها، وهو ما يؤدي إلى دفع تكاليف إضافية.

– عدم القدرة على دفع قيمة الاعتماد بالليرة اللبنانية سلفاً، بسبب فقدان السيولة لدى المستوردين (!)، خاصة أن المطاحن ملزمة بالإبقاء على مخزون استراتيجي لمدّة أربعة أشهر، يبقى ثمنه عالقاً مع المصارف التي تطالب بتسديده بالدولار الأميركي، من دون أي إمكانية للتحويل من الليرة اللبنانية إلى الدولار الاميركي، خصوصاً بعد صدور التعميم.

– عدم القدرة على الالتزام بدفع 15 في المئة من قيمة الباخرة بالدولار، قبل تسلّام البضاعة، لأن ذلك يعني عملياً حجز أموال طائلة بسبب الاضطرار في كل مرة إلى استيراد أنواع مختلفة من القمح المستعمل لإنتاج الرغيف اللبناني. ما هو الحل إذاً؟ بالنسبة إلى حطيط، من الأجدى الاعتماد على مسألة البوالص كما يجري عادة، بحيث تُرسل نسخة عن البوليصة (الشهادة التي تصدر من ميناء التصدير وتتضمن وزن الشحنة وكلفتها) إلى المصرف، الذي يحوّل قيمتها إلى الجهة الموردة، على أن يتم تسليمه البوليصة الاصلية فور وصول الشحنة وتسلمها.

هل سينجح اجتماع اليوم في ردم هذه الهوة بين المصارف وأصحاب المطاحن؟ المسألة بحاجة إلى ضمانات متبادلة، بحيث يضمن مصرف لبنان تأمين حاجة أصحاب المطاحن من الدولارات، على أن يضمن هؤلاء في المقابل عدم السعي إلى الحصول على دولارات تفوق حاجتهم للاستيراد.

بالنسبة إلى وزير الاقتصاد، الضمانة الوحيدة لجميع الأطراف هي في اعتماد آلية مصرف لبنان، أما إذا أصرّ المستوردون على احتكار لقمة العيش، فالرد سيكون باستيراد القمح من دولة لدولة أو عبر مناقصات عمومية تجرى في إدارة المناقصات.

أميركا تنسحب: سباق سوري ـ تركي على شرق الفرات

في خامس أيام العدوان التركي على شمال شرق سوريا، بدأ دونالد ترامب تنفيذ ما وعد به قبل انتخابه، وأعلنه قبل عام (مع وقف التنفيذ): سحب القوات الأميركية من شمال سوريا. الإجراء الأميركي الذي سينهي حين إتمامه (جزئياً) احتلالاً مدمّراً بحجّة القضاء على «داعش»، نسف عمود «قوات سوريا الديموقراطية» الرئيس، ودفعها إلى دفن حلم «الإدارة الذاتية» بكفنٍ نُسجت خيوطه بين واشنطن وثلاثي «أستانا». اليوم، تستعد دمشق وحلفاؤها لدخول شرق الفرات، بلا رصاص (أقلّه حتى الآن)، في مواجهة غزو تركي جديد، لا تقف أطماعه ربمّا عند «شريط حدودي». التخلّي الأميركي عن «الثقل الاستراتيجي» في سوريا، حيث منابع النفط وإمكانات «مجابهة إيران» و«الضغط على دمشق»، فتح المجال أمام خيارات لم تكن واردة في ميزان «المعقول» بهذه السرعة، وأهمها عودة مناطق شرق الفرات إلى يد الحكومة السورية. ويبدو دور قنوات «أستانا» الثلاثية، حاسماً في تحديد مسار الأحداث في الأيام القليلة المقبلة، خاصة احتمالات تحييد احتمالات المواجهة بين دمشق وأنقرة، والتي تبدو مدينة منبج أولى ساحاتها المحتملة.

ساعات قليلة من ليل الثالث عشر من تشرين الأول، كانت كافية لبدء تحوّل دراماتيكي في المشهد السوري. يصعب تكثيف ما جرى من تطورات في جملة واحدة، غير أن العناوين العريضة لهذا التحوّل تبدأ من الانسحاب السريع لقوات الاحتلال الأميركية، ولا تنتهي باستعداد الجيش السوري وحلفائه لدخول مناطق شرق الفرات بموجب توافقات وُلدت أمس ــ بعد مخاض عسير ــ مع «قوات سوريا الديموقراطية» ومسؤولي «الإدارة الذاتية». الاستعجال الأميركي في الانسحاب تحت رغبة الرئيس دونالد ترامب، ورجحانُ الكفة العسكرية لصالح قوات الاحتلال التركية، وضعا «قسد» أمام طريق «إجباري» يفضي إلى دمشق. وعلى خلاف جولات التفاوض الماضية، حين كان فريق ترامب المعني بالملف السوري يبيع الوهم لـ«حلفائه»، نجحت اجتماعات ممثلي «قسد» و«مسد» المتزامنة، في دمشق وحلب وقاعدة حميميم الجوية، مع ممثلي الحكومة السورية (برعايتين، روسية وإيرانية)، في صوغ اتفاق يقضي بدخول الجيش السوري إلى المنطقة الحدودية، ومناطق التماس مع القوات التركية، كمرحلة أولى، إلى جانب انتشاره في مراكز المدن الرئيسة التي كانت تحت سيطرة «قسد».

الاتفاق الذي وضع على سكة التنفيذ قبل الإعلان عنه، يحمل صفة المستعجل، لأن انتشار القوات السورية يقابل تغلغل الفصائل التي تُشغّلها أنقرة في محيط تل أبيض ورأس العين، باتجاه الطريق الدولي بين الحسكة وحلب.

ورغم أن الجانب الروسي يعمل على ضمان «منع التصادم» بين الطرفين السوري والتركي، كما فعل في ريف حلب الشمالي قبلاً، فإن السباق على الأرض لكسب المناطق قد بدأ ليل أمس على أشدّه. ووفق المعلومات الميدانية المرتبطة بالاتفاق، تحركت أمس قوات الجيش السوري إلى محيط منبج الشمالي والغربي، على أن تستكمل التحرّك شرقاً عبر الفرات، نحو بلدة عين العرب (كوباني). وتشير المعلومات إلى أن القوات الأميركية التي تستعد للانسحاب لا توفّر ما بيدها من أوراق لصالح حليفتها «الأطلسية» تركيا، إذ عرقلت دوريات أميركية انتشار وحدات الجيش السوري ليل أمس في محيط منبج، فيما كانت تخلي قواعدها في عين العرب (كوباني). وجاء ذلك فيما كانت تركيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى خطوط التماس المتاخمة لريف منبج الشمالي، وسط حديث في أوساط الفصائل العاملة تحت إمرتها هناك، عن نيّة إطلاق تحرك عسكري نحو المدينة. مصير منبج سيكون نقطة حاسمة لمستقبل المنطقة الحدودية المحيطة بنهر الفرات، ولا سيما أنها طريق إجباري للجيش السوري، للعبور شرقاً نحو عين العرب وتأمين جزء مهم من طريق حلب ــ الحسكة.

لم يرشح أمس تفاصيل دقيقة حول
مصير مناطق هامة مثل
الرقة والحقول
النفطية

ويركّز الاتفاق المعلن بين دمشق و«قسد» بشكل رئيس على تأمين المناطق الحدودية، لتكون قوات الجيش السوري مسؤولة عن خطوط التماس مع الجانب التركي، ويتضمن ذلك تحرك القوات الحكومية نحو منطقة عين عيسى، انطلاقاً من الرصافة وعبر نهر الفرات، إلى جانب انتشارها على الشريط الحدودي من القامشلي حتى عامودا والدرباسية، كمرحلة أولى، على أن يتم تعزيز وحدات الجيش في الحسكة، لتوسّع انتشارها شرقاً نحو المالكية عند الحدود مع العراق. مصدر في «قسد» قال لـ«الأخبار» إن «الخيبة من الأميركيين، والخشية من إبادة جماعية لشعبنا، دفعتانا إلى إتمام الاتفاق»، مضيفاً أن «الاتفاق سيبدأ تطبيقه من منبج وعين العرب، وصولاً إلى تأمين طريق حلب الرقة الدولي». ولم ترشح أمس تفاصيل دقيقة حول مصير مناطق مهمة مثل مدينة الرقة ومناطق الحقول النفطية في أرياف دير الزور والحسكة. غير أن تطورات الساعات الأخيرة من ليل أمس في الحسكة والقامشلي، تقدم صورة أوّلية عمّا يمكن أن يحصل، إذ تسلّم الجيش السوري عدداً كبيراً من الحواجز الرئيسة في المدينتين، فيما تحدثت أنباء عن استعدادات لنشر قوات واسعة في محافظتي دير الزور والحسكة، في المناطق الخاضعة لسيطرة «قسد» حالياً. كما كانت واحدة من النتائج المباشرة للاتفاق، تسليم النقاط الرئيسة لـ«قسد» داخل حي الشيخ مقصود إلى القوات الحكومية. ومن المؤكد أن سرعة تنفيذ الاتفاق ستكون مقرونة بآليات الانسحاب الأميركي من شمال شرق سوريا، والذي قدّرت مصادر «البنتاغون» أنه قد يتم «في غضون أيام»، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أميركية. ويمكن وضع عرقلة تحرك الجيش السوري في خانة كسب الوقت لإتمام الانسحاب «بشكل آمن»، من دون إغفال أن ذلك يعطي الأفضلية لتركيا في التقدم أكثر داخل الأراضي السورية.

ويطرح المسار الحالي للأحداث تساؤلات عديدة حول مستقبل المنطقة التي تنسحب من فوقها المظلّة الأميركية. فما يجري، إن تم ضبطه عبر قنوات التنسيق بين روسيا وتركيا، سيكون نسخة معدّلة عن تطبيق «اتفاقية أضنة» التي تتيح لتركيا تدخلاً محدوداً لحماية أمنها. أما في حال تدخّلت القوات التركية ضد وحدات الجيش السوري، فستكون كامل خطوط التماس مهددة بالاشتعال من إدلب حتى شمال حلب وشرق الفرات، وهذا سيكون مكلفاً للطرفين، لا سيما بوجود نقاط مراقبة تركية قريبة من الجبهات، وإحداها مطوّقة بالكامل من قبل القوات السورية. وعلى جانب «قسد» و«الإدارة الذاتية»، فإن مستقبل البنى العسكرية والإدارية سيبقى رهن بنود الاتفاق غير المعلنة حتى الآن، غير أن التصريحات التي صدرت عن أوساط «قسد» ركّزت على إظهار الصفة العسكرية للاتفاق، مشيرة إلى أنه لا يتضمن شروطاً حول آليات «الإدارة الذاتية». ومن شأن نجاح انتشار القوات الحكومية بسلاسة في مناطق سيطرة «قسد» الحالية، أن يكرّس صيغة تعاون مرحلية، يتم اعتمادها إلى حين زوال «الخطر التركي». ويبدو لافتاً في إعلان «قسد» عن الاتفاق، التأكيد أنه يتضمن العمل على تحرير عفرين، وهو إشارة إلى أن الرهان على التعاون لا يحمل طابعاً دفاعياً فحسب.

«البنتاغون» خلف ترامب: نحن منسحبون!

أزيل، أمس، العائق الأخير أمام التوغّل التركي في الشمال السوري، بإعلان «البنتاغون» إخلاء هذه المنطقة من الوجود العسكري الأميركي، عبر سحب نحو ألف جندي منها بتوجيه من دونالد ترامب. ويمثّل انسحاب عديد القوات الضخم هذا، والذي جاء مفاجئاً لجهة حجمه وسرعة تنفيذه وفق ما بدأ يُشاع، مرحلةً أولى في سياق مساعي الرئيس الأميركي للانسحاب من المنطقة، تنفيذاً لأحد أبرز وعوده الانتخابية، بينما يقترب موعد رئاسيات 2020.

ويشير التوجّه الذي أعلنه رأس «البنتاغون»، مارك إسبر، إلى وجود تماهٍ لا لبس فيه بين وزارتَي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي، بعدما أُعيد ترتيب هذه المؤسسات لتتناسب وتوجّهات ترامب. ترتيبٌ جاء على خلفية معارضة وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس قرار الانسحاب، واستقالته في نهاية العام الماضي، ولاحقاً استبداله بآخر أكثر مرونة لجهة تنفيذ الأجندة السياسية للرئيس، وهو إسبر الذي تولّى منصبه في تموز/ يوليو، بعدما أدى وزير الخارجية مايك بومبيو دوراً حاسماً في تحديد مسار التعيين هذا.

وفي خضمّ ديناميات سريعة التغيّر، قال الجيش الأميركي في تقييم منقّح، يوم أمس، إن المدفعية التركية استهدفت «عمداً» موقعاً أميركياً قرب بلدة عين العرب (كوباني)، إذ وقعت الانفجارات على بُعد مئات الأمتار من منطقة وجود القوات الأميركية يوم الجمعة، فيما أفادت «واشنطن بوست» بأن عملية الاستهداف كانت لدفع تلك القوات إلى المغادرة. هذه التطورات دفعت مسؤولي الإدارة، وخصوصاً وزير الخزانة ستيفن منوتشين، إلى تكرار التهديدات بفرض عقوبات أميركية على تركيا؛ إذ أعلن، يوم الجمعة، أن ترامب أذِن بفرض عقوبات جديدة لمنع أنقرة من مواصلة عمليتها العسكرية، لكنه لم يفعّلها بعد، مؤكداً لشبكة «إيه بي سي» أن «في إمكاننا وقف جميع التعاملات المالية بالدولار للحكومة التركية».

يشير التوجُّه الذي أعلنه رأس «البنتاغون»
إلى وجود تماهٍ بين وزارتَي
الخارجية والدفاع

ومع اشتداد المعارك شمال شرق سوريا، في اليوم الخامس للعملية العسكرية التي تقودها تركيا، أعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير الدفاع خطوتها التالية في سياق سحب قواتها من هذا البلد، والتي تقتضي سحب نحو ألف جندي متمركزين في الشمال. قرارٌ اتُّخذ بعدما علِمت الولايات المتحدة أن تركيا تعتزم توسيع عمليتها العسكرية في سوريا بشكل أكبر من المتوقع، بحسب إسبر الذي برّر الخطوة بقوله إن «قوات سوريا الديموقراطية» تسعى إلى عقد صفقة مع الحكومة السورية وروسيا للتصدّي للهجوم التركي. وفي مقابلة ضمن برنامج «واجِه الأمّة» على شبكة «سي بي إس»، قال: «نجد أن لدينا قوات أميركية عالقة على الأرجح بين جيشين في حالة مواجهة يتقدّمان، وهو وضع لا يمكن السماح باستمراره». وإذ وصف الوضع بـ«المريع جداً، والذي تسبّب فيه الأتراك… رغم معارضتنا»، أشار إلى أنه تحدّث إلى الرئيس مساء أول من أمس، «بعد نقاشات مع باقي أعضاء فريق الأمن القومي، حيث طلب (ترامب) أن نبدأ بسحبٍ للقوات من شمال سوريا». لكن الوزير لم يحدّد جدولاً زمنياً، ذلك أن «الأمور تتبدّل كل ساعة. ونريد أن نضمن أن نقوم بذلك بشكل آمن للغاية ومدروس»، ملمّحاً إلى إعادة نشر القوات جنوباً، وليس مغادرة البلاد، رغم إعلانه أن العملية التركية ستتوسّع جنوباً. في هذا السياق، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي قوله إن الجنود الذين سيتمّ سحبهم سيعودون إلى البلاد، مشيراً إلى احتمال أن ينتقل بعضهم إلى مكان أكثر أماناً جنوباً. في هذا الوقت، أفاد مسؤولون في وزارة الدفاع، صحيفة «نيويورك تايمز»، بأن خططهم في شأن سوريا لا تزال متقلّبة. خلال اليومين المقبلين، سيقوم القادة العسكريون الأميركيون في المنطقة وفي «البنتاغون» بتقييم الخيارات التي على أساسها سيجري الانسحاب، أي الترتيبات واتجاه الانسحاب، وفق هؤلاء الذين أشاروا إلى أن البعض قد ينسحب في اتجاه العراق أو الأردن، ويمكن البعض الآخر العودة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، على أن يواصل سلاح الجوّ توفير الغطاء الجوي للقوات المُنسحبة. في هذا الإطار، قال مسؤول عسكري للصحيفة إنه من المتوقع أن يُستكمل الانسحاب في نهاية الشهر الجاري، لكن السرعة تعتمد على مدى تقدّم القوات التركية.

وبعدما واجه اتهامات بالتخلي عن حليف رئيس في الحرب ضدّ «داعش»، اعتبر ترامب أنه اتخذ قراراً «ذكياً جداً»، بـ«عدم الانخراط في القتال العنيف على طول الحدود التركية، عكس ما يحدث عادة»، لأن «الأكراد وتركيا يتقاتلان منذ عدة سنوات… قد يريد آخرون الدخول في القتال مع أحد الطرفين أو الآخر، فليفعلوا ذلك! نحن نراقب الوضع عن كثب. حروب لا نهاية لها». كذلك، دافع عن قراره سحب قوات بلاده من سوريا، قائلاً إنه «لا ينبغي على واشنطن أن تحرس الحدود السورية ــ التركية في الوقت الذي لا تستطيع فيه حماية حدودها»، مؤكداً في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أول من أمس، أنه لن يقف مع طرف ضدّ آخر في سوريا: «أريد أن أركّز على الاقتصاد، وإلا فسنكون في المرتبة الثانية خلف الصين».

وأثار قرار ترامب غضباً في صفوف معارضيه الديموقراطيين، حيث قال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن الرئيس «يقوّض سنوات من العمل لدحر تنظيم الدولة الإسلامية»، بينما وصف المرشّح الديموقراطي، بيرني ساندرز، بصفته «معارضاً شرساً للحروب التي لا تنتهي»، في تصريح إلى شبكة «إيه بي سي» الأميركية، الانسحاب بأنه «مخزٍ» نظراً إلى أن الأكراد قاتلوا إلى جانب «التحالف الدولي» ضدّ «داعش».

الجمهورية*  الجمهورية

توتر داخلي حول سوريا.. ومحاولة رئاسية فاشــلة لوقف إضراب الأفران

لبنان بلا رغيف اعتباراً من مساء أمس، بعد قرار نقابة أصحاب الافران بالاضراب المفتوح، وسيكون بلا دواء بعد ايام، بعد تلويح مستوردي الادوية بعدم قدرتهم على تأمينها في ظل الشح في الدولار، ناهيك عن المحروقات التي يخشى ان يكون الحل الذي تم التوصّل اليه نهاية الاسبوع الماضي مؤقتاً، ما يعني بقاء فتيل انقطاعها قابلاً للاشتعال في اي لحظة.

في هذا الواقع، الذي لم يصل اليه لبنان، حتى في أسوأ ايام الحرب، يُحبَس المواطن اللبناني بين المطرقة والسندان؛ مطرقة سلطة مستهترة تتفرّج على ما آل اليه حال البلد وأهله، وتدور حول نفسها باجتماعات لا طائل منها. وسندان شحّ الدولار والعملات الصعبة، والتحركات والإضرابات في القطاعات الحيوية التي تتصل مباشرة بحياته اليومية وأساسيات عيشه. والمشكلة الأعظم انّ هذا المواطن ما زال يبحث عن وميض ضوء في عتمة السلطة، فلا يجده.

في الخلاصة، المشهد سوداوي، ومرشّح للتفاعل والتعقيد أكثر، لأن كل القطاعات ومن دون استثناء بدأت تعاني من شح الدولار اولاً، وايضاً من وجود سعرين للدولار. وبالتالي، فإنّ الايام الطالعة مرشحة لتكون أصعب، ومليئة بالالغام والتعقيدات الناجمة عن الأزمة المالية – الاقتصادية المتفاقمة.

المواطن بلا رغيف

بعد انفراج أزمة البنزين، جاء دور الرغيف. ومنذ التاسعة من مساء أمس الاحد توقفت الافران والمخابز عن بيع الخبز، في إضراب قررته الجمعية العمومية لاتحاد أصحاب المخابز. وعلى رغم انّ الاضراب يُفترض أن يكون ليوم واحد، إلّا انّ أجواء الافران توحي بأنّ الاضراب قد يتجدّد. وسوف تعقد الجمعية العمومية اجتماعاً اليوم لتتخذ القرار المناسب في استكمال الاضراب أو وَقفه.

إجتماع فاشل

وعلمت «الجمهورية» انّ الاجتماع الذي جمع بعد ظهر امس وزيراً موفداً من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع ممثلين عن الافران، في محاولة لإنهاء الأزمة وإلغاء الاضراب، باءَ بالفشل، وتقرر الاستمرار في الاضراب اليوم.

مجلس الوزراء

في ظل هذه الأجواء الملبّدة، والازمات المتتالية التي ولّدتها السلطة الحاكمة، بات من المسَلّم به من قبل مختلف خبراء الاقتصاد والمال انّ ألف باء المعالجة تبدأ بخطوات فورية من قبل الحكومة.

واذا كان رئيس الحكومة سعد رئيس الحريري، قد حرص على إشاعة إيجابيات عشيّة انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة عند الرابعة بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي، بإعلانه انّ «الموازنة ستقَر، وسيتبعها سيل من الاصلاحات والقرارات التي تريح البلد»، فإنّ العبرة تكمن في ما كان مجلس الوزراء سيتوصّل الى تحديد «المسار الانقاذي» الذي ستعكسه «الاصلاحات» التي ستقترن بموازنة 2020.

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ مجلس الوزراء امام مهمة صعبة، ذلك انّ تلك الاصلاحات تتطلّب ترجمتها خطوات وصِفت بالموجِعة، وتستبطن سلة واسعة من الضرائب والرسوم. وبالتالي، إنّ التوافق عليها دونه عقبات واضحة، بالنظر الى الانقسام الوزاري حيالها.

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ جلسة اليوم هي لإخراج الموازنة من «سوق المناقشات العقيمة».

وأعربت المصادر عن خشية جدية من ان يستغرق البحث فيها ما استغرقته موازنة العام 2019، جرّاء الأسلوب «السفسطائي» الذي يجري اعتماده.

ولفتت الى «انّ البحث بين ان تَتضمّن الموازنة الجديدة سلة من الإصلاحات او ان تكون منفصلة عنها، يهدّد بإمكان العودة الى مناقشات لا تنتهي. وهو نقاش يمكن ان يتجدد بين فريق يدّعي الإصلاح ويتهم الآخرين بتجاهله، فيما الجميع يؤكدون الالتزام امام المجتمعَين العربي والدولي والمؤسسات المانحة بالبَت بالإصلاحات المطلوبة لتسييل مليارات سيدر واستدراج الإستثمارات.

وقالت مصادر وزارية مقرّبة من بعبدا لـ«الجمهورية»: من الضروري ان تنتهي مناقشات الموازنة اليوم، على أن تعقد الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء الخميس المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا، للبَت بها نهائياً وإحالتها الى المجلس النايبي ضمن المهلة الدستورية.

بري

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري انّ اجتماع الحكومة اليوم هو اجتماع مفصلي، وتتوقف عليه جملة من التداعيات، ما لم تُنجز الموازنة وتُحَلْ الى المجلس النيابي في الموعد الدستوري، وما لم تقترن بالاصلاحات المطلوبة على طريق معالجة الازمة.

واكد بري انه إن لم تصل الموازنة في الموعد الدستوري الى المجلس، فمعنى ذلك اننا خطونا خطوات كبيرة الى الوراء.

ورداً على سؤال حول التعيينات، قال بري: أنا مع أن تجري التعيينات في اسرع وقت، لكنّ الاولوية الآن أنه يجب التفرّغ بشكل جدي لإيجاد الحلول للأزمة التي تتفاقم. وامّا التعيينات، فقد يؤدي طرحها الى خلافات وتباينات ليس الآن وقتها، وبالتالي في الامكان إتمامها في اي وقت.

باسيل

وفي موقف لافت للانتباه حمل الى طرح تساؤلات حول مضمونه والقَصد منه، توجّه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، خلال الاحتفال المركزي الذي أقامه «التيار» في ساحة الحدت بذكرى 13 تشرين، الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قائلاً: «اليوم 13 تشرين وغداً 31 تشرين تاريخ مرور نصف الولاية الرئاسية؛ الوقت يمر، ونحن نطالبك ألّا تنتظر طويلاً. وفي اليوم الذي تشعر فيه أنك لم تعد تستطيع أن تتحمل، نطلب منك أن تضرب على الطاولة ونحن مستعدون لقلب الطاولة»، ونحنا منِطلَع على ساحة قصر الشعب أحسن ما نكون جالسين على أحد كراسيه، وأنت بترجع تِتصَرّف متل العماد عون، يمكن أحسن من الرئيس عون».

ولفت باسيل الى أنّه «قبل نكبة فلسطين كانت للبنان رئتان، والآن أصبح برئة واحدة، فسوريا هي رئة لبنان الاقتصادية، خسرنا الرئة الأولى بسبب إسرائيل، فهل نخسر الرئة الثانية بسبب جنون الحقد أو جنون الرهانات الخاطئة والعبثيّة، فنختنق وننتهي ككيان؟»، مُعلناً أنّه «يريد الذهاب الى سوريا لكي يعود الشعب السوري إلى سوريا كما عاد جيشها، ولأني أريد للبنان أن يتنفّس بسيادته وباقتصاده».

وقال: «ما نمرّ به ليس فقط حرباً اقتصاديّة على لبنان، بل هي أيضاً حرب شعواء علينا وهذا اسمه 13 تشرين اقتصادي، وخطورته انّه آتٍ من بُنية النظام ومن منظومة الفساد العميقة في الدولة. هذا هو واقعنا، ولكننا مصمّمون على المواجهة والانتصار»، مشيراً إلى أنّ «حضورنا في الحكم لا ينسينا ذاتنا وهويّتنا كمقاومين للأمر الواقع، فكما قمنا من تحت أنقاض 13 تشرين سنقوم من تحت هذا الركام الاقتصادي المرمي علينا من مُطلقي شائعات ومتلاعبين بالليرة اللبنانية ومتطاولين على رمز الدولة».

من جهة ثانية، يبدو انّ الانقسام السياسي حول سوريا قد دخل مدار التفاعل، بعد إطلاق شرارته في المواقف التي أدلى بها الوزير باسيل خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة. ولاسيما حول موضوع عودة سوريا الى الجامعة العربية، وقبله الكلام في مجلس الوزراء قبل ايام الذي دعا فيه بعض وزراء 8 آذار، ومعهم باسيل، الى ضرورة الانفتاح على سوريا. وصولاً الى ما أعلنه امس في احتفال الحدت.

الحريري

وفيما برز موقف «حزب الله»، الذي وصف موقف باسيل بالشجاع، لفتَ الانتباه إعلان الرئيس الحريري، عبر مكتبه الاعلامي، انّ البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سوريا الى الجامعة، وهو قرّر التأكيد على سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون العربية، وانّ موقف الحكومة من التطورات العسكرية على الحدود التركية السورية يعبّر عنه بيان وزراء الخارجية العرب وليس أي موقف آخر.

شهيّب

وقال وزير التربية اكرم شهيّب لـ«الجمهورية»: «إنّ البيان الوزاري ومبدأ النأي بالنفس واضحين، وكذلك الإجماع العربي. وعليه، لم يكُن هناك من مُبرِّر للتفرّد الذي حصل، وبإبداء مواقف لم يتم الاتّفاق عليها في مجلس الوزراء»، لافتاً إلى أنّ «هذا الكلام يعبّر عن شخصيّة قائله، وليس عن موقف الدولة اللبنانيّة».

وأكد شهيّب أنّ «الكلام المُتجدّد حول موضوع الانفتاح على سوريا كان يجري التسويق له منذ مدّة تحت شعاراتٍ اقتصاديّة، ولكن هذا الأمر غير صحيح»، معتبراً أنّ «الهدف منه هو سياسي بامتياز وأبعاده معلومة، وهو بلا أدنى شك استثمار سياسي للأزمة الاقتصاديّة».

وشدّد على أنّ «المطلوب هو إجراءات علاجيّة بعيداً عن الاستثمار والمزايدة السياسيّة، والهروب من معركتي الرغيف والدواء عبر طرح أمور خلافيّة سياسيّة تزيد الأمور تعقيداً في ظلّ أزمة اقتصاديّة خانقة».

«14 آذار»

وفيما قرأ مراقبون بين سطور موقف باسيل أمس، انه أقرب الى توجيه رسالة الى الجميع، يقول فيها «الأمر لي»، بَدا واضحاً صَداه السلبي في أوساط «14 آذار»، التي اعتبرت أنّ مواقفه في مجلس الوزراء والجامعة العربيّة وخلال إحياء ذكرى 13 تشرين، تُشير بشكلٍ واضح الى أنّه وضع نفسه بتصرّف الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، لابتزاز الأطراف الأخرى وأوّلها الرئيس سعد الحريري، لافتةً إلى أنّ مبدأ باسيل هو: أعطوني وعوداً بالرئاسة وإلّا سأقلب الطاولة فوق رؤوسكم. وهذا يعني فعلياً أنّه «طار البلد».

واعتبرت المصادر «أنّ باسيل في ذكرى 13 تشرين أطلق النّار باتجاه كلّ القوى السياسيّة من الحريري إلى «القوّات» وصولاً إلى «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ليقول: «أنا القوي وأستمدّ قوتي من «حزب الله».

«القوات»

وشددت مصادر»القوات اللبنانية» على موقفها الثابت «بأنه لا يمكن الانفتاح او التطبيع مع سوريا الّا في حال أقرّ هذا الموضوع في الحكومة، وخلاف ذلك هذه المسألة تكون مسألة فئوية وشخصية ولا تعكس موقف الحكومة، وأكبر دليل على ذلك ردّ الحريري على موقف باسيل في الجامعة.

وقالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ «هذا الامر ينطبق ايضاً على اي زيارة يقوم بها باسيل الى سوريا، وبالتالي اذا ذهب الى سوريا من دون موافقة مجلس الوزراء أولاً ومن دون ان تكون الحكومة قد عَدّلت بموقفها من هذا الموضوع، تكون زيارته كرئيس تيار وليس كوزير لخارجية لبنان».

وأكدت المصادر «أنّ «القوات» هي من أكثر الاطراف الحريصة على عودة النازحين الى سوريا، وفي حال كان هناك اي مبادرة جدية لإعادتهم نحن سنكون اول المؤيّدين انطلاقاً من النزف الاقتصادي الذي نعانيه في لبنان».

ونَبّهت من مسألة العقوبات الدولية التي يمكن أن تطال لبنان جرّاء الاعتراف بالنظام السوري، ولفتت الى «أنّ هذا الموقف وهذا الموضوع ليس في أوانه، وهو يشكّل مسألة انقسامية في لحظة سياسية نحن أحوَج ما نكون فيها الى وحدة موقف لإنقاذ وضعنا الاقتصادي».

وشددت على أنه في حال ذهاب باسيل الى سوريا «فسيكون مطالباً بآلية واضحة وخلال مدة زمنية محددة لا تتجاوز الشهر، لأن لا شيء يمنع ان يذهبوا بـ«البوسطات ويعودوا. وخلاف ذلك، زيارته أهدافها سياسية وهذا أمر مرفوض».

فنيش

في المقابل، قال وزير الشباب والرياضة محمد فنيش لـ«الجمهورية»: علينا تحديد السياق الذي طرح فيه موضوع معبر البوكمال في جلسة مجلس الوزراء. والذي اراده البعض سجالاً سياسياً بينما عنوانه اقتصادي له علاقة بمصلحة البلد. هناك معبر فتح يدخل منتوجاتنا مباشرة الى سوق العراق، وهو سوق واسع ومفتوح يتجاوز الـ٢٥ مليون شخص، وقد أتيحت لنا الفرصة لأن نصدّر الإنتاج الزراعي اليه وتجنب التكلفة الباهظة عبر معبر نصيب، والذي تبلغ عن طريقه كلفة الشاحنة ١٨٠٠ دولار عدا عن المعوقات الاخرى، ونحن في أزمة اقتصادية، ولدينا فجوة بالميزان التجاري، وعجز في ميزان المدفوعات فلماذا عدم الاستفادة من الفرصة ؟! هذا أمر إيجابي يحرم السوق ويزيد الإيرادات ويعالج أزمة الدولار. الموضوع اقتصادي بامتياز وله علاقة بمصلحة لبنان العليا، وسوريا لا تحتاج الى جهات سياسية في لبنان، نحن من نحتاجها ولا يجب ان نضرب بالسياسة مصلحة البلد».

السويد وايرلندا

على صعيد آخر، تصل الى بيروت اليوم ملكة السويد سيليفيا، في زيارة رسمية الى لبنان لأربعة ايام، تلتقي خلالها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكبار المسؤولين اللبنانيين.

كما يصل رئيس الجمهورية الإيرلندية ميغال هيغينز ترافقه عقيلته وعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة ايام.

البناء*  البناء

تونس تنتخب رئيساً مناهضاً للتطبيع… قيس سعيّد: أتمنّى أن أرى علم فلسطين مع علم تونس

الجيش السوريّ يتحرّك شمالاً… قصف أميركي لحماية داعش… قسد تتراجع وارتباك تركيّ

باسيل: سأذهب إلى سورية… حزب الله يبارك… والحريريّ يردّ… ومصير الخبز يُحسَم اليوم

كتب المحرّر السياسي

لم تكد تونس تبدأ احتفالاتها بفوز كاسح للرئيس المنتخب قيس سعيّد وهو يعلن تمسكه بموقفه من القضية الفلسطينية كقضية أولى قائلاً للمحتفلين، أتمنى أن أرى العلم الفلسطيني إلى جانب العلم التونسي، منهياً بإرادة شعبية تونسية عارمة زمن تعقيم علاقة الشعوب بالقضية الفلسطينية منذ بدء ما عُرف بـ الربيع العربي ، حتى انطلقت الاحتفالات الشعبية في مدن وبلدات الشمال السوري بقرار الرئيس السوري بشار الأسد بإرسال الجيش إلى الحدود الشماليّة. ففي سورية انكشفت حقيقة الربيع العربي ومكانة كيان الاحتلال في قيادة هذا الربيع من الخلف وتقدُّم ثنائي الأخوان المسلمين وجماعة تنظيم القاعدة، كجيش يترجم المشروع الأميركي، ودور كل من تركيا والسعودية في خلفية الفريقين، بينما تشكل المشاريع التقسيمية التي تطلّ برأسها في ظل هذا الربيع المزيّف البديل الأخير مع سقوط الرهان على النجاح بإسقاط الدول والجيوش.

في سورية بدأ الجيش بالتحرّك وصولاً إلى بلدة منبج في الطريق إلى عين العرب، وتحدّثت المعلومات عن تحرّك موازٍ في منطقة دير الزور نحو الحسكة والقامشلي، وتحرّك آخر نحو الرقة، استهدفته طائرات أميركيّة في منطقة الرصافة، حماية لجماعات داعش الذين بدأ تنظيم تجميعهم برعاية أميركية في الرقة، بصورة وضعت قرار الانسحاب الأميركي أمام الغزو التركي في إطاره وكشفت أهدافه بترتيب توزيع المنطقة الشمالية الشرقية لسورية إلى ثلاثة اقسام، قسم يتولاه الأتراك ويعلن منه جماعات الأخوان حكومتهم تحت علم سوري مزيّف، وقسم يتولاه الأكراد ويعلنون منه دويلة أخرى مركزها القامشلي، والقسم الثالث في الرقة وتتولّاه داعش.

الموقف الأميركي الذي تُرجم بالغارات في الرصافة، أسقط نظرية الانسحاب من الحروب اللانهائيّة والسخيفة، التي زعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنها وراء فتح الباب للغزو التركي لسورية، بينما فرض الموقف السوري تراجعاً في موقف قسد أمام الجيش السوري، بعدما ظهرت بوضوح مخاطر الغزو التركي وانكشف التخلي الأميركي عن الأكراد، وتثبت الموقفان الإيراني والروسي الداعمان لموقف الدولة السورية، لتظهر الساعات المقبلة كيفية التعامل مع التحدّي الذي فرضه القصف الأميركي الهادف لرسم خطوط حمراء أمام مشروع الدولة السورية وحماية مشروع تقسيم سورية بالنار.

الأتراك المرتبِكون قالوا شيئاً وفعلوا شيئاً. فهم أعلنوا بلسان مستشار الرئيس التركي رجب أردوغان أنهم سيواجهون تقدّم الجيش السوري، تجاهلوا دخوله إلى منبج. وهو ما ربطته مصادر متابعة بالقصف الأميركي، الذي يبدو أن الأتراك كانوا على علم به، ويراهنون عليه من ضمن التفاهمات التي سبقت قرار الغزو التركي.

الأوضاع في سورية وتداعيات الغزو التي كانت عنوان اجتماع وزراء الخارجية العرب، سجلت موقفاً لبنانياً متقدماً عبر عنه وزير الخارجية جبران باسيل الذي دعا لإعادة سورية إلى الجامعة العربية لتفعيل الدور العربي في مواجهة التحديات التي يمثلها الغزو التركي ومواكبة الحل السياسي فيها، رتّبت ردود أفعال داخلية منها موقف توضيحي اعتراضي لرئيس الحكومة سعد الحريري ردّ عليه باسيل بإعلان عزمه زيارة سورية. وهو ما باركه حزب الله بموقف صدر عن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بينما تناوب فرقاء 14 آذار على التهجّم على موقف باسيل.

لبنانياً، بقيت أزمة الخبز في الواجهة بعد حلّ أزمة المحروقات، ومع إضراب الأفران اليوم بعد فشل الوساطات يوم أمس، يُنتظر أن يشهد اليوم جولات تفاوض حاسمة يشترك فيها رئيس الحكومة، ويواكبها مسعى داعم للحل من كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ويشتغل على خطها وزير المالية علي حسن خليل.

ساعات قليلة فصلت بين كلمة وزير الخارجية جبران باسيل من على منبر الجامعة العربية يوم السبت والتي طالب خلالها بعودة سورية الى الجامعة العربية، داعياً إلى عدم «انتظار الأضواء الأخضر إلا الضوء العربي، الذي عليه اليوم أن يضيء كأول ردّ من الجامعة بوجه العدوان التركي على أراضِي سورية العربية، كي لا يضيع شمال سورية كما ضاع الجولان السوري»، وبين كلمته في الحدث في ذكرى 13 تشرين الاول، حيث اكد العزم على زيارة سورية لأنه يريد للبنان أن يتنفّس بسيادته وباقتصاده، ولكي يعود الشعب السوري إلى سورية كما عاد جيشها. وبين هذين الموقفين خرج الرئيس سعد الحريري ببيان أصدره مكتبه الإعلامي، مؤكداً «التزام لبنان مقتضيات الإجماع العربي في ما يتعلق بالازمة السورية وآخرها البيان الذي صدر عن الاجتماع الأخير في القاهرة». ولفت الى ان «البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سورية الى الجامعة العربية، وهو كرّر التأكيد على سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون العربية»، مشدداً على أن «موقف الحكومة من التطورات العسكرية الأخيرة على الحدود التركية – السورية يعبر عنه البيان الصادر عن وزارة الخارجية وليس أي مواقف أخرى».

وأكدت مصادر مطلعة لـ»البناء» ان مواقف الوزير باسيل، تشكل خرقاً مهماً على صعيد السياسة الداخلية والخارجية، فباسيل نفّذ خطة هجومية استراتيجية قوامها مقاربة الملف السوري باتجاهين، إن لجهة عودة سورية الى الجامعة او عزمه القيام بزيارة الى سورية، خاصة أن هناك معلومات جدية تشير الى ان الزيارة قيد الترتيب وسوف تتم خلال أسابيع قليلة، فهو اختار اللحظة الإقليمية والاستراتيجية الحرجة والمناسبة معاً لقراره، مشددة على أن باسيل على تنسيق كامل مع حزب الله والرئيس سعد الحريري بالسياسة الخارجية.

وتعليقاً على موقف الحريري تشير المصادر إلى أن البيان الذي صدر عن مكتبه لجهة أن موقف الحكومة من التطوّرات العسكرية الأخيرة على الحدود التركية – السورية يعبر عنه البيان الصادر عن وزارة الخارجية دحض كل ما تناوله وزراء القوات والاشتراكي، لافتة إلى أن مواقف رئيس الحكومة إلى حدّ ما حيال أن البيان الوزاري للحكومة لم يقارب مسألة عودة سورية الى الجامعة العربية، كان متوقعاً ومتفهّماً خاصة أن الجميع يدرك الاعتبارات التي تفرض على الحريري إطلاق هذا الموقف.

وليس بعيداً، لفتت المصادر إلى أن تنسيق الحكومة اللبنانية مع سورية أكثر من ضروري إن لم يكن لحل أزمة النازحين، إنما للتعاون على الصعيد الاقتصادي لجهة تصريف المنتوجات الزراعية والصناعية، خاصة أن فتح معبر البوكمال يعود بالفائدة على لبنان وعلينا الاستفادة من هذه الخطوة.

الى ذلك اكدت مصادر تيار المستقبل لـ»البناء» ضرورة التزام لبنان بالإجماع العربي بشأن العلاقات مع سورية، لافتة الى أن كلام باسيل في القاهرة لا يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة، وهذا ما أشار اليه بيان مكتب رئيس الحكومة، مشدداً على أن باسيل ينصّب نفسه على ما يبدو وزير خارجية لجزء من اللبنانيين، ومعتبرة أن مواقف كهذه من شأنها أن تترك تداعيات على لبنان، لافتة إلى مواقف باسيل لا تساعد لبنان خاصة أنه يدرك أن حل أزمة النازحين ينتظر الحل السياسي لسورية.

في المقابل، أشاد نائب الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في بيان، بـ»الموقف الشجاع، الذي أدلى به وزير الخارجية جبران باسيل، في اجتماع في جامعة الدول العربية، حول عودة سورية إلى مقعدها في الجامعة»، مؤكداً بأنه «حان الوقت لعودتها مكرمة مشكورة، لأنها صمدت بقيادتها وجيشها وشعبها، أمام أخطر مؤامرة لتدمير سورية المقاومة، تمهيداً لتمكين إسرائيل من المنطقة.»

وأشار قاسم الى أن الوقت حان أيضاً «لوقف حمام الدم والإرهاب وموجات النزوح، بسبب سياسات أميركا وحلفائها وعدوانهم على سورية».

وتوجه إلى باسيل قائل: «إن كلمتكم يا معالي الوزير جبران، جاءت في وقتها، علّها توقظ المخدرين بوعود السلطة والحماية الكاذبة، وليعلم حكام العرب، أن تحاورهم وتعاونهم ومعالجة قضاياهم معاً، هو ربح لهم جميعاً، وكفّ لأيدي المحتلين والمعتدين والإرهابيين، الذين تديرهم أميركا وإسرائيل».

وزارياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الرابعة من عصر اليوم الاثنين في السراي الحكومي لمتابعة درس مشروع موازنة العام 2020. وبحسب مصادر وزارية لـ»البناء» فإن هناك بنوداً لا تزال خلافية، حيث لم يتم التوصل الى اتفاق حولها وتتصل بالضريبة على القيمة المضافة، مشيراً الى اقتراحات عديدة في هذا السياق، رفع الـ tva الى 17 في المئة ابتداء من العام 2020، فرض الضريبة على القيمة المضافة على الكماليات او فرض واحد في المئة على السلع التي استثنيت في موازنة 2019 والتي تشكل 45 في المئة من المواد الاستهلاكية فضلاً عن التباين حول إخضاع المؤسسات العامة لرقابة ديوان المحاسبة الملحقة وليس المسبقة وزيادة الضريبة على الدخل أو أرباح المؤسسات، والحسومات التقاعدية.

ورأى المستشارُ الاقتصادي لرئيس الحكومة نديم المنلا أن «عامل الوقت أصبح ضدنا». وأوضح المنلا أنه «إذا تطلعنا الى سلة إجراءات من بينها الخصخصة نكون مشينا بالطريق الصحيح»، معتبراً أن «الدولة برهنت أنها ليست قادرة على إدارة بعضِ المرافق العامة ومنها الكهرباء والاتصالات»، داعياً الى «إشراك القطاع الخاص وإلغاء بعض المرافق التي ليس لها مردود».

الى ذلك ترددت معلومات مساء أمس، أنه سيتم تعليق اضراب نقابة المخابز والافران اليوم على ان يصدر بيان بهذا الشأن من النقابة، في ضوء التشاور مع وزير الاقتصاد منصور بطيش. يأتي ذلك مع إعلان مصادر مقربة من بعبدا أن اجتماعات عدة حصلت امس، بتوجيهات من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تناولت موضوع إضراب الأفران اليوم. وقد أجرى عون الاتصالات اللازمة لحل الازمة التي أدت الى إعلان الإضراب، حرصاً منه على عدم المس بلقمة عيش المواطن، فكان هناك تجاوب من نقابة الافران. وأشار وزير المال علي حسن خليل إلى أن اجتماعاً سيُعقد اليوم بين نقابة المخابز والأفران والرئيس سعد الحريري للوصول إلى حل.

المصدر: صحف