الشيخ يزبك بلقاء في بعلبك: مؤامرة التجويع أشد فتكا من حرب عسكرية – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الشيخ يزبك بلقاء في بعلبك: مؤامرة التجويع أشد فتكا من حرب عسكرية

يزبك
نظم حزب الله وحركة أمل والأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية، لقاء في مركز الإمام الخميني الثقافي في بعلبك، جمع رؤساء وأعضاء المجالس والاتحادات البلديات، وتناول الأوضاع الأمنية والمعيشية، وشارك فيه الوكيل الشرعي العام للامام الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك، وزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن، النواب: حسين الحاج حسن، غازي زعيتر، علي المقداد، إبراهيم الموسوي، إيهاب حمادة وأنور جمعة، المستشار السياسي للأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله النائب السابق حسين الموسوي، مسؤول قيادة منطقة البقاع في “حزب الله” حسين النمر ومسؤول العمل البلدي الشيخ مهدي مصطفى، رئيس الهيئة التنفيذية لحركة “أمل” مصطفى الفوعاني، مسؤول الشؤون البلدية المركزي بسام طليس، المسؤول التنظيمي في إقليم البقاع أسعد جعفر ومسؤول الشؤون البلدية في البقاع صبحي العريبي، أمين فرع حزب “البعث” في البقاع علي عبد الكريم المصري، ممثل الحزب “السوري القومي الاجتماعي” علي عرار، وفاعليات بلدية واختيارية.

وعرف الحفل حسين رعد، فقال: “هذا الاجتماع من أجل التلاقي في الآمال والتطلعات، وللتداول بالهم التنموي والأمني والاقتصادي والمعيشي، ولتأكيد أهمية تحصين السلم الأهلي والعيش المشترك لمواجهة التحديات”.

ورأى الشيخ يزبك أنه “تتمثل في هذا اللقاء شرائح الوطن العزيز، ويجسد روح المواطنة، وهي فوق كل اعتبار، وهي الإطار الجامع لإنساننا وعيشنا الكريم، وبحوار تراعى فيه كلمة سواء درءا لمخاطر لا يسلم منها أحد، ولا ينفع ندم بعد فوات الأوان”.

واعتبر أن “التقصير بأداء المسؤولية أوصلنا إلى ما نحن فيه من مصائب ومحن، ومشكلتنا، كما هي مشكلة الشعوب، الشعور بالعجز إزاء عداء القوى الاستكبارية، ولكننا سننتصر ونتغلب على الواقع المؤلم الذي فرض، باجتماع الأبدان والأرواح، وبوحدة الكلمة والهدف، وإننا قادرون بالإرادة والعزيمة والمواقف الجادة على مواجهة ما يفرض من أسياد القوة والمال بمنعنا وشعوب المنطقة من اتخاذ القرار حول شؤون الاقتصاد العالمي، لنبقى في لبنان والمنطقة نعيش معاناة الفقر والفاقة رغم المصادر الطبيعية الهائلة والأراضي الخصبة الشاسعة والأنهر والبحار والغابات الواسعة والثروات الطائلة، علينا أن نخرج من رؤوسنا فكرة عدم القدرة، بل بالعزيمة نتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي، بالاعتماد على أنفسنا في الزراعة والصناعة”.

وقال: “مؤامرة التجويع أشد فتكا من حرب عسكرية، ولا يواجه الفقر إلا بتشابك الأيدي والتعاون”.

وختم: “إننا نحمل السلطة مسؤولية ما يحصل من فلتان أمني، إن لم نتهمها بالتواطؤ، والدولة بكافة أجهزتها مسؤولة عن أمن الناس ورفع الحرمان، أما البلديات فهي حكومات مصغرة لها دورها الفعال في مواجهة معاناة الفقر والحرمان، ولها القدرة للحد من الفلتان الأمني، بالتعاون مع السلطة المركزية، وعلى البلديات والاتحادات السهر على مصالح الناس من موقع مسؤولياتهم”.

بدوره، قال الفوعاني: “في 5 تموز 1975 ارتفعت قامات إلى مقعد صدق عند عزيز مقتدر، وانطلقت رصاصة مقاومة، إن إسرائيل شر مطلق وإن التعامل معها حرام، كانت عين البنية قرية في ضواحي بعلبك، فإذا بها اليوم عين الوطن والمقاومة الأولى التي أصبحت امتدادا من عام 1982 إلى 1985، وصولا إلى تحرير عام 2000 إلى 2006، وهؤلاء الشهداء هم عزتنا وكرامتنا، وكما عبر دولة الأخ الرئيس نبيه بري أن البقاع مبتدأ المقاومة وخبرها، وإن البقاعيين كانوا الأكثر حضورا في هذه المقاومة وفي الوطن”.

أضاف: “في هذا اللقاء الذي عنوانه معيشي أمني، نتذكر أن شهيدين قضيا البارحة ينتميان إلى حزب الفقر في لبنان، وهو أكثر الأحزاب اليوم انتشارا، الشهيد علي الهق وسامر حبلي، اللذان أرادا أن يعبرا عن ألمهما، وإن كنا لا نوافق على هذا المبدأ، ولكنهما صرخا صرختهما في وجه هذه الدولة، التي لم تستطع أن تؤمن الحد الأدنى لمواطنيها، وهذا الصوت الذي يخرج في هذه الأيام هو صدى للامام السيد موسى الصدر من بعلبك يوم القسم، أن لا نهدأ ما دام في لبنان محروم واحد”.

وأشار إلى نداء الرئيس بري من مرجة رأس العين بأن “يكون هناك عفو عام، ولا سيما عن أبناء هذه المنطقة التي تخلت الدولة عنها، والدولة مطلوبة لمواطني بعلبك الهرمل بموجب آلاف مذكرات الإهمال، على الدولة إعادة ترتيب أولوياتها، وأن تتجه إلى البقاع وعكار، لأن الحرمان أرضية الانفجار في كل لحظة وفي كل زمان ومكان، علينا أن نتنبه إلى المخاطر الاقتصادية، التي تحيط بنا، وأن نجتمع إلى كلمة سواء، لإنقاذ هذا الوطن الذي يمثله البعض اليوم، بأنه أشبه بحافلة تتجه بسرعة فائقة، ولا وجود لمكابح، ولا وجود لخطة، وكأن الارتطام أصبح قضاء وقدرا”.

وقال: “ما أحوجنا أن نلتفت في هذه الظروف القاسية، التي تمر بها منطقتنا ويمر بها وطننا، وتحت عنوان قانون قيصر، الذي يهدفون من خلاله النيل من إرادة شعوبنا، ابتداء من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى إيران، إلى كل هذا المحور المقاوم والممانع، يريدون أن يجوعوا هذا الشعب الأبي، الذي لو وقفت كل الأساطيل في وجهه يستطيع أن يهزمها من خلال إرادة صلبة وتفكير حر، انتمى إلى أمل الانتصار على هذا العدو”.

أضاف: “نحن بحاجة اليوم إلى هذا التماسك والتكامل والتضامن، وبحاجة إلى أن نعيد ترتيب أولوياتنا، وأن ننتمي إلى أرضنا التي هجرناها منذ عشرات السنين، وأن نعود إليها ونشجع مزارعينا، وربما هذا دور أساسي اليوم للاتحادات والبلديات والمخاتير”.

واعتبر أنه “حتى لو نجحت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فإن المبلغ الذي سوف يوفر زهيد جدا، باستطاعتنا اليوم لو أعيد الحوار مباشرة مع الحكومة السورية أن نفتح آفاقا جديدة للزراعة والصناعة اللبنانية، ونحن بحاجة أن يكون هناك نوع من التواصل بيننا وبين الشقيقة سوريا، فلماذا تصم الحكومة آذانها عن التواصل المباشر وهذا لمصلحة لبنان قبل أن يكون لمصلحة سوريا، ولمصلحة المواطن والمزارع في لبنان قبل أن يكون لمصلحة المواطن والمزارع السوري، ولمصلحة النظام في لبنان قبل أن نتحدث عن مصلحة النظام في سوريا، وعلى الدولة أن تفكر جديا أيضا بإنماء البقاع وبعلبك الهرمل وعكار”.

وأشار رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري إلى أن “المرحلة التي يمر بها لبنان، مرت عليه بالسابق، فهي إما منعطفات قاسية وإما فترة مرور لمرحلة جديدة، لذلك يجب التمسك بأيدي بعصنا البعض، كي تمر هذه المرحلة بأقل الخسائر، لأنها سوف تنتهي كما انتهى ما قبلها، ويجب التعامل مع المرحلة بعقلانية مثل عدم التهافت على المواد الغذائية أكثر من الحاجة، والعودة إلى الاهتمام بزراعة الأرض”.

وطالب السلطة ب”اعتماد العقلانية في اجتراح الحلول، واعتماد الوسائل القانونية والدستورية”.

وتحدث رئيس اتحاد بلديات منطقة دير الأحمر جان فخري، فقال: “إننا نعول ونطالب بحضور فاعل للدولة الراعية لهموم شعبها، متحسسة بمعاناة أبنائها، داعمة رشيدة ضامنة للحقوق بالعدل والمساواة جريئة بعمليات نوعية تنموية هادفة، ضابطة، رادعة بمقياس الأمومة صلبة، مسؤولة بمقياس الأبوة”.

وأضاف: “لقد سئمنا المشاركات الشعورية والعاطفية، ونريد سندا فعليا واقعيا داعما لقطاعنا الزراعي المنسي والمهمش بميزانيات ضئيلة، وها نحن اليوم قد أتت الصحوة لنجد أن هذا القطاع هو الأساس وهو المخزن لقوت الحياة، ليس فقط لأبناء منطقتنا، بل لأبناء الوطن أجمعين، علنا نحظى بخطة طارئة إنقاذية سريعة التنفيذ داعمة لفلاحينا ومزارعينا الذين عانوا ويعانون صعابا ومشاكل عديدة، كما ولتفعيل قطاعنا السياحي الذي هو بحاجة إلى استقرار واستتباب الأمن ليكون مورد خير وازدهار لأهلنا ولقطاعنا التجاري، ولذلك نشد على أيديكم مرجعياتنا على كافة الأصعدة والمستويات مثمنين الجهود المتواصلة والمطالبات الحثيثة لخلق الحلول والفرص لمستقبل أولادنا”.

ورأى رئيس بلدية بعلبك فؤاد بلوق بأنه “للتخفيف من الأزمة التي نعيشها، لا بد من تحقيق ما يلي:

1- قيام الأجهزة الأمنية والقضائية بواجبها ودورها، لمنع كل ما يخل بالأمن، وبكل مظاهره، سواء بالتفلت الأمني وإطلاق النار العشوائي، أم بقطع الطرقات.

2- إيلاء القطاع الإنتاجي الأهمية والدعم، لا سيما بتشجيع الزراعة، لأن الأمن الغذائي أولوية في صمود الناس وتأمين معيشتهم، لذا لا بد من التوجه نحو استصلاح الأراضي، وهذا ما بشرنا به معالي وزير الزراعة الصديق عباس مرتضى، ومنح قروض ميسرة للمزارعين، وتقديم البذور والشتول والأسمدة والمبيدات لهم بأسعار رمزية مدعومة.

3- وضع حد لتفلت سعر صرف الدولار، فمن غير المقبول أن تتخلى الدولة (حكومة ووزارة مالية ومصرف لبنان) عن دورهما لصالح الصيارفة، وترك سياستنا المالية وأسعار كل السلع في الأسواق تحت رحمة الصيارفة الشرعيين وغير الشرعيين، وعوضا عن توزيع دولارات من قبل صيارفة الفئة الأولى لمحظيين، وإذلال الناس بالطوابير لنيل رضى الصراف لتأمين مئتي دولار، فليكن القرار الحازم بإلزام المصارف بدفع أموال المودعين، بالعملة التي تم إيداعها في المصرف، ولا يجوز أن يحجز جنى عمر الناس والمتقاعدين والتجار وأصحاب المؤسسات في المصارف.

4- منح البلديات حقوقها دون إبطاء، لتتمكن من القيام بواجباتها اتجاه الناس في هذا الظرف الصعب.

5- السماح للبلديات بمنع رخص البناء في المدن والقرى، لا سيما في المناطق التي تنتظر منذ عقود إنجاز الضم والفرز، لأن قطاع البناء يحرك مجمل العجلة الاقتصادية، ويوفر آلاف فرص العمل.

6- تحمل الجهات الدولية المانحة أعباء وتداعيات النزوح السوري، والتي باتت تكلفتها المرتفعة تثقل كاهل البلديات والاتحادات البلدية، وتضغط على مجمل الوضع الاقتصادي والخدماتي”.

وختاما جرى نقاش وحوار.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام