الصحافة اليوم 2-11-2020 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 2-11-2020

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 2 تشرين الثاني على تشكيل الحكومة والعرقلة المرافقة لها،  والتمرد الحاصل من قبل حاكم مصرف لبنان لعدم اتمام التحقيق الجنائي بحسابات المصرف…

جريدة الاخبارالاخبار

التأليف معطّل بين الحريري وباسيل

هدأ التفاؤل الذي رافق الأسبوع الأول من مفاوضات التأليف. العقَد كلها عادت لتقف في وجه التقدّم الذي كان قد سُجّل. أولاها هي عدد الوزراء، وبالتالي الثلث المعطل، وثانيتها مفهوم المداورة. وتضاف إليهما مطالبة التيار الوطني بحقيبة الطاقة، ومطالبة المردة بحقيبة وازنة، وتركّز الوزارات الأمنية بيد واحدة…

بعد الكثير من التفاؤل بقرب تأليف الحكومة، صار الحديث عن العقد يوحي بأن أي اتفاق لم ينجز حتى اليوم. العين مرة جديدة على جبران باسيل. اتهامه بالتعطيل تردّ عليه مصادر عونية بالتأكيد أن الحكومة ستُؤلّف في غضون أيام. لكن بالنظر إلى حجم الاختلافات، فإنه يتم التعامل مع هذا الموقف بوصفه إبعاداً لمسؤولية باسيل عن عرقلة التأليف.

عشرة أيام مرت على تكليف سعد الحريري تأليف الحكومة، كانت نتيجتها العودة إلى النقطة الصفر. الأيام الثلاثة الأخيرة لم تشهد أي تواصل بين رئاسة الجمهورية والرئيس المكلف. التكتم الشديد على المفاوضات في الأيام التي سبقت أبعد كل طرف آخر عن طاولة النقاش. ولذلك، فإن الواقع الراهن يشير إلى غياب أي وسيط داخلي أو خارجي يمكن أن يقوم بدور في تقريب وجهات النظر. في الداخل، لا تتوفر صفات الوسيط بأي طرف. وفي الخارج، لا يبدو الفرنسيون مستعدّين لزيادة الاهتمام بالوضع اللبناني بالنظر إلى الأوضاع في فرنسا، فيما يعتمد الأميركيون الحياد السلبي.

على ما تؤكد مصادر مطّلعة، فإن التفاؤل كان محقّاً ومرتبطاً بالاتفاق على أغلب التفاصيل. حينها كان الاتفاق على توزيع الحقائب قد أنجز وبدأ النقاش بالأسماء. لكن ما طرأ في مسألة عدد الوزراء هو الذي أطاح الاتفاق. بعدما وافق رئيس الجمهورية على حكومة من ١٨ وزيراً، عاد وأصرّ على أن تتألف من عشرين وزيراً، بهدف توزير وزير درزي ثان ووزير كاثوليكي ثان. تلك خطوة، إضافة إلى كونها شكّلت مطلباً درزياً وكاثوليكياً، اعتبرت سعياً من باسيل للحصول على الثلث المعطل، فرفضها الحريري، بالرغم من إدراكه أن الثلث المعطل لا قيمة له في التوازنات الحالية التي تسمح لأي طرف بفرط عقد الحكومة، بصرف النظر عن حصوله على الثلث من عدمه.

في حكومة الـ ١٨ وزيراً، كان متوقعاً أن يحصل رئيس الجمهورية مع التيار الوطني الحر على ٦ وزراء بالحد الأقصى، على أن يذهب مقعد مسيحي إلى كل من الطاشناق والمردة والقومي. رفع العدد إلى ٢٠ وزيراً سيسمح بحصول التيار على مقعد أو اثنين، وبالتالي ضمان الثلث المعطل.

هذا الثلث هو ورقة باسيل الرابحة لمنع الحكومة من تخطّيه وإصدار قرارات قد تضرّه انتخابياً. لكن هذه العقدة أعادت فتح كل العقد السابقة. المداورة، التي كانت قد حسمت عادت إلى النقاش. هل تكون المداورة سياسية أم طائفية؟ إن كانت طائفية، فهذا يعني أن الداخلية ستذهب إلى الطائفة المسيحية، إلى جانب الدفاع. «المردة» كان يمنّي النفس بحقيبة وازنة، بوصفه الحزب المسيحي الوحيد الذي سمّى الحريري. وهو سبق أن طالب بحقيبتين أيضاً تكون إحداهما لشخصية شمالية أرثوذكسية تشكل تقاطعاً بينه وبين «القومي». وفي المقابل، كان عون يسعى إلى أن يكون الوزير القومي من الحصة السنية، بالتوازي مع رفضه التخلي عن حقيبة الدفاع أو الداخلية لمصلحة المردة. عدم تخلّيه عنهما والإصرار على أن تضاف إليهما حقيبة العدل، تعنيان وضع الأمن والعسكر والقضاء في يد واحدة، وهو ما لا يبدو مقبولاً حتى اليوم. الحريري، وتحت ضغط «البيئة» عاد ليشير إلى أن الداخلية ليست محسومة للتيار، مع التداول بفكرة أن يكون وزير الداخلية مسيحياً، لكن من حصة «المستقبل».

ثمة من يؤكد أن المشكلة الأساس هي حقيبة الطاقة، التي يريد التيار المحافظة عليها، بعدما سبق أن اتفق على أن تؤول إلى الطاشناق. الوصول إلى حل مشترك فشل سابقاً، بعدما رفضت كارول عياط، التي رُشّحت لتولي الحقيبة، لقاء باسيل، وبعدما رفض الحريري اسم بيار خوري الذي اقترحه رئيس التيار.

جرى التداول بفكرة أن يكون وزير الداخلية مسيحياً، لكن من حصة الحريري

بالنتيجة، توقفت المفاوضات التي كانت قد تجاوزت في وقت سابق توزيع الحقائب، حيث بدأ النقاش في الأسماء. خمسة وزراء على الأقل، إما من حاملي الجنسية الفرنسية أو من المقيمين في أوروبا، كانوا قد حزموا أمتعتهم وربما أجروا فحص الكورونا تمهيداً للعودة إلى لبنان وتسلّم حقائبهم. عاد هؤلاء وتمهّلوا، لكن المعضلة الحقيقية في أنه لم يُصر إلى اعتبار ما يُتفق عليه بمثابة المنجز. ما حصل أن كل نقطة اتفق عليها، عادت إلى صلب النقاش بعد تعذّر التأليف.

ما هي الخيارات اليوم؟ واحد من الخيارات التي كانت مطروحة يوم الجمعة، وصرف الحريري النظر عنها، هي تقديم تشكيلة وزارية تضم أسماء وزانة ولا تكون مستفزة لأحد. خيار آخر يطرحه معنيون مفاده أن يتعامل الحريري مع الحصة المسيحية كما قيل إنه تعامل مع الحصة الشيعية، أي ألّا يتدخل في الأسماء، لكن الخيار الذي يمكن أن يعيد تحريك عجلة التأليف هو العودة إلى حكومة الـ ١٨ وزيراً.

التدقيق الجنائي: سلامة مصمّم على التمرّد؟

التدقيق الجنائي بحسابات مصرف لبنان في أيامه الأخيرة. لا أحد يتوقع أن يكفّ رياض سلامة عن التمرد على قرار السلطة السياسية، حتى مع وجود استشارة قضائية تؤكد أن مصرف لبنان ملزم، بصفته مصرف القطاع العام، بتطبيق قرارات الحكومة، وبالتالي التعاون مع شركة التدقيق. رأي هيئة التشريع والاستشارات يؤكد أيضاً أن السرية التي يتذرع بها سلامة لعدم تسليم المعلومات لشركة التدقيق، لا تدخل الجرائم المالية ومخالفات المصارف ضمن نطاقها، لكن ذلك لن يغيّر شيئاً في الواقع. الحماية السياسية لا تزال حاضرة لإحباط أي محاولة لكشف مغارة القطاع المصرفي. وهذا يعني أن الفترة المقبلة ستشهد تصاعداً للصراع السياسي، وخاصة في ظلّ إصرار رئاسة الجمهورية على إنجاز التدقيق

نظرياً، لم يُقفل ملف التدقيق الجنائي بعد، وإن كانت كل المؤشرات تؤكّد أن الإعلان عن فشله لن يتأخر. يوم غد هو موعد نهاية المهلة المحدّدة لمصرف لبنان للإجابة عن أسئلة شركة «الفاريز أند مارسال»، التي أعادت إرسالها إلى المصرف عبر وزارة المالية. لا مفاجآت متوقعة. عبارة «هذه المعلومات ذات طبيعة سرية وفقاً لقانون النقد والتسليف»، التي ملأت الخانات في المرة الأولى، ستعود لتملأ الخانات المرافقة للأسئلة المطلوبة مرة ثانية. وهذا سيقود، كما أُبلغت أكثر من جهة، إلى إعلان شركة التدقيق توقّفها عن العمل، هي التي كانت قد أوضحت عند إرسالها الأسئلة مرة أخرى أنها «لن تتمكن من القيام بعملها في حال عدم توفر هذه المعلومات».

أمام هذا الواقع، كان لافتاً أن أحداً لم يناقش أساس المشكلة، أي امتناع مصرف لبنان عن تسليم معلومات لا تخضع للسرية المصرفية ولا يعيق قانون النقد والتسليف تسليمها. لم يعترض أحد على اعتماد سلامة على هذين القانونين كشمّاعة لرفض تسليم معلومات يحق للمجتمع الاطلاع عليها، قبل الحديث عن حق الحكومة أو حق شركة التدقيق المكلّفة من قِبلها.

اللافت أن كثراً، ومنهم «مفوضية الحكومة لدى مصرف لبنان»، ذهبوا إلى التسليم بأن السرية المصرفية والسرية المهنية تمنعان مصرف لبنان من إعطاء كل الداتا المطلوبة. لكن على سبيل المثال، لم يسأل أحد لماذا تكون معاملات الهندسة المالية مشمولة بالسرية؟ ولماذا يكون حتى طلب وثيقة تتضمن «وصفاً لأنظمة الدفع والمحاسبة المتبعة» سرياً؟ هكذا قرر سلامة، مدركاً أن لا جهة أو أيّ نص قانوني يمكنه إلزامه بما لا يريد، طالما أنه لا يزال مشمولاً بالرعاية السياسية. وبناءً عليه، لم يكترث سلامة لطلبات الشركة ووزارة المالية. وبعدما استهزأ حاكم مصرف لبنان بكل الأسئلة المرسلة إليه، عاد وزير المالية غازي وزني إلى هيئة الاستشارات مجدداً، طالباً إبداء الرأي بمدى تلاؤم مهمة شركة التدقيق الجنائي مع قانونَي السرية المصرفية والنقد والتسليف.

الأسماء محميّة بالسرية

في الاستشارة الرقم 881/2020، الصادرة عن رئيسة الهيئة جويل فواز، في 22 تشرين الأول الماضي، والمحالة إلى وزارة المالية في 26 منه، تأكيد أن «السرية المصرفية تنحصر فقط بعدم إفشاء أسماء الزبائن وأموالهم والأمور المتعلّقة بهم، ولا يدخل ضمن نطاقها ضبط مخالفات المصارف والجرائم المالية التي ترتكب في إدارة الأموال من جانب المؤسسات المصرفية». كما أفادت بأنه «في حال كان لهذه الجرائم ارتباط وثيق بأسماء الزبائن، فيشار إلى أسمائهم بأرقام حفاظاً على السرية بالنسبة إليهم».

تخلص الاستشارة إلى أن قرار مجلس الوزراء التعاقد مع شركة «ألفاريز اند مارسال» للقيام بعملية التدقيق الجنائي ما هو إلا تطبيق للمادة 65 من الدستور التي أناطت بمجلس الوزراء رسم السياسة العامة للدولة في جميع المجالات واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها. وفي الحالة الراهنة، فإن قرار التعاقد مع شركة التدقيق يكون ملزماً للجميع، ولا سيّما الأشخاص المعنيّين بتطبيقه من أجل تمكين الشركة من القيام بمهمتها و«منهم طبعاً ومن دون أي شك حاكمية مصرف لبنان والأجهزة التابعة له أو المرتبطة به أو المنشأة لديه».

تنطلق فواز من المادة 25 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، والتي تلزم من شاهد اعتداء على الأمن العام أو على حياة شخص أو على ماله، بإعلام المدعي العام، لتشير إلى أنه «لا يدخل ضمن نطاق السرية المصرفية ضبط مخالفات المصارف والجرائم المالية التي تُرتكب في إدارة الأموال من جانب المؤسسات المصرفية التي من ضمنها دون أدنى شك المصرف المركزي الذي هو مصرف القطاع العام، وإلا لكان المشرع قصد حماية الجرائم العادية التي يمكن أن ترتكبها المصارف في ممارستها تحت غطاء السرية وليس فقط الزبائن». أما بالنسبة إلى وجوب حفظ السرية المصرفية والمهنية، فتؤكد الاستشارة أنه يسقط أمام موجب الإبلاغ عن الجرائم، مستطردةً أن مخالفة السرية المصرفية لا تُشكّل في كل حال جرماً يُعاقب عليه القانون، إلا إذا تم إفشاء السرّ عن قصد «بنيّة الإضرار بالغير».

إلى مجلس النواب؟

وفيما علمت «الأخبار» أن وزارة المالية حوّلت هذه الاستشارة إلى المصرف المركزي، فإن مصادر مطلعة تؤكد أنها لن تغيّر من سلوك سلامة، المستند أولاً وأخيراً إلى حصانة سياسية لا تزال تحميه من المساءلة، بما يذكّر بأن القرار السياسي وحده قادر على إيصال التدقيق إلى برّ الأمان.

وفي هذا السياق، تؤكد المصادر أن اتجاهاً من ثلاثة يُفترض أن يسلكه التدقيق الجنائي، بصرف النظر عن بقاء «ألفاريز» أو انسحابها:

إلزام سلامة من قبل حمايته السياسية بالالتزام بالاستشارة القانونية الصادرة عن هيئة الاستشارات، والتي تفرض التزام المصرف بالتصريح عن المعلومات لأي جهة تقررها الحكومة، علماً بأن خطوة كهذه يمكن أن تكون مرادفاً لرفع الغطاء عن سلامة.

التئام مجلس النواب لتفسير قانونَي النقد والتسليف والسرية المصرفية، وهو أمر يحتاج إلى موافقة الرئيس نبيه بري.

هيئة الاستشارات: لا يمكن للمشرّع أن يحمي الجرائم بالسريّة المصرفيّة

إقرار مجلس النواب لاقتراح القانون الذي يقترحه «تكتل لبنان القوي»، والذي يشير إلى إضافة فقرة جديدة للمادة الثانية من قانون سرية المصارف، تنص على عدم جواز التذرع بالسرية المصرفية وبالسرّ المهني في حال التكليف حسب الأصول بإجراء تدقيق محاسبيّ مركّز.

الاحتمال الثالث يبدو الأكثر ترجيحاً، لكنه يحمل في طياته صراعاً سياسياً لن تُعرف نتيجته بسهولة. فالعودة إلى مجلس النواب لا تتطلب الحصول على الأكثرية فقط. وفي ظل الحماية الثلاثية لسلامة (نبيه بري وسعد الحريري ووليد جنبلاط) لن تكون المعركة بسيطة، وخاصة أن رئاسة الجمهورية تضع التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، ولاحقاً في مختلف المؤسسات الحكومية، كواحدة من أولويات السنتين المتبقيتين من الولاية الرئاسية.

تبرئة سلامة!

بعد التوقعات بانسحاب شركة «ألفاريز أند مارسال»، ذهب النقاش باتجاه تحميل المسؤوليات بالسياسة، فكانت الحصة الأكبر من نصيب من وقّع العقد، لا من لم ينفّذه. تحميل المسؤولية لوزارة المالية، يقود تلقائياً إلى تبرئة سلامة، والإيحاء بأن المشكلة ليست عند من تحايل على القانون لعدم تنفيذ طلبات شركة التدقيق، بل عند من «فخّخ» العقد بعبارة «التقيّد بالقوانين اللبنانية»، التي أكدت عليها هيئة الاستشارات والتشريع أيضاً.
لكن ذلك النقاش لا يلغي، بحسب مصادر معنية، حقيقة أن العقد هو خلاصة توافق رئيس الجمهورية ووزير المالية على ٩٩ في المئة من البنود. صحيح أن المرجعية السياسية لوزير المالية هي من الرعاة السياسيين لسلامة، إلا أنه بعد نجاح رئاسة الجمهورية بالدفع باتجاه إقرار مجلس الوزراء، في 28 تموز الماضي، التعاقد مع شركة «ألفاريز أند مارسال» تحديداً (تردد حينها أن وزير المالية كان يقترح اسم شركة Baker Tilly للتدقيق الجنائي)، لم يكن قد بقي سوى توقيع العقد. وقد استدعى الاتفاق على البنود النهائية عقد سلسلة اجتماعات بين وزير المالية ورئيس الجمهورية ومستشاريه. وبالنتيجة وافق الطرفان على النص النهائي، بما في ذلك عدم الحاجة إلى المادة المتعلّقة بالسماح لشركة التدقيق بالوصول إلى نظام المعلوماتية لدى المصرف (اعتبر هذا الإجراء بمثابة إعطاء مبرر للمصرف للامتناع عن تسليم المعلومات بحجة السرية) ووجوب أن يكون العقد خاضعاً للقوانين اللبنانية. ما لم يلتزم به وزني هو اقتراح هيئة الاستشارات إدخال مجموعة «إيغمونت» في العقد. وبالرغم من أن رئاسة الجمهورية كانت تعتبر أن هذا الإجراء أساسي، انطلاقاً من أن المجموعة قادرة على إلزام هيئة التحقيق الخاصة بالتقيّد بالقواعد الإلزامية لعملها، إلا أن وزير المالية وجد (بحسب رسالته إلى هيئة الاستشارات) أن الأمر خارج عن تكليف مجلس الوزراء، الذي دعاه إلى التفاوض والتوقيع مع «ألفاريز».

قضاة لا يكترثون للتعذيب: الحصانة أولاً

فتح عدد من القضاة النّار على كلّ من شارك وخطّط وأقرّ القانون 191 الرامي إلى تعزيز الضمانات الأساسيّة للموقوفين. وبدأت حملة جمع التواقيع على عريضة ستُرفع إلى رئيس الجمهوريّة بهدف الطّعن بالقانون. ما يستفزّ «أصحاب الثوب الأسود» هو رفع الحصانة عنهم وتعرّضهم للسجن والغرامة في حال عدم تطبيق القانون

استفاق القضاة من كبوتهم، لا للمطالبة باستقلاليّة القضاء، ولا للضغط لإصدار التّشكيلات القضائيّة، ولا حتّى لمواجهة من يعيق المحاسبة. كلّ هذا لم يدفع بـ«حراس العدالة» إلى الانتفاضة، بل ما مسّهم في الصميم هو قانون يرمي إلى تعزيز الضمانات الأساسيّة للموقوف وتفعيل حقوق الدّفاع، الذي نُشر في الجريدة الرسميّة في 22 تشرين الأوّل الماضي.

كان من المفترض أن تُشهر الأجهزة الأمنيّة أسلحتها في وجه القانون 191، على اعتبار أنّ تطبيقه يعني منعها من ممارسة الضغط والتعذيب على الموقوفين واتّباع الأساليب التقنيّة للبحث عن الأدلّة.
ولكن المُستغرب أنّ الضربة أتت ممّن نصّ قانون تنظيم القضاء العدلي وقانون أصول المحاكمات الجزائيّة على أن يكون ضامناً للحريّات العامة وحامياً لحقوق المواطنين في الحصول على محاكمات عادلة.
هكذا انقلبت الأدوار بين الأجهزة الأمنيّة التي باتت تؤكّد، ولو فوق الطّاولة، أنّها ستنفّذ القانون، وبين القضاة الذين يخوضون معركة علنيّة على قاعدة «يا قاتل يا مقتول»، على اعتبار أنّ الحصانة التي حوَّلت بعض القضاة إلى «أنصاف آلهة» ستزول حكماً مع تنفيذ القانون، ولن يكونوا بعد اليوم خارج المحاسبة. علماً أنّه ليس القانون الأوّل الذي يجرّم القضاة.

القضاة: هذه مبرّراتنا

يجاهر القضاة أنّ ما استفزّهم هو النقطة الأخيرة من المادّة الثالثة التي أشارت إلى أنّه «يتعرّض القائم بالتحقيق، سواء أكان من قضاة النيابة العامّة أم من عناصر الضابطة العدليّة، لعقوبة الحبس لمدّة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى سنة وبغرامة تتراوح بين مليوني ليرة لبنانيّة إلى 10 ملايين ليرة في حال لم يُراعِ أياً من الضمانات المنصوص عليها في القانون».

هنا جوهر الخلاف، إذ يعدّ القضاة المعارضون أنّ هذه المادة «غير مقبولة». ولكنّهم يحاولون إضافة اعتراضات أُخرى لحفظ ماء الوجه، ومنها خشيتهم من أن يكون لحضور المحامي في التحقيقات الأوّلية دور سلبي من خلال تلقين الموقوف الإفادة التي يراها مناسبة، وعدم تمكّن الضابطة العدليّة من الإسراع بالاستجواب وكشف الخلايا، خصوصاً في جرائم الإرهاب والقتل والخطف والسرعة، معتبرين أنّ مهلة الـ24 ساعة المُعطاة لحضور المحامي يمكن أن تكون سبباً لهرب باقي أفراد العصابة التي ينتمي إليها موقوف أو قتل مخطوف مثلاً.

كما يشير هؤلاء إلى أنّ المخافر والمفارز غير مجهّزة بأبسط الأدوات، فكيف ستكون التحقيقات مصوّرة بالصوت والصورة، بحسب ما ينص عليه القانون؟ يُظهر هذا التساؤل أنّ القضاة يحاولون لعب دور الملك أكثر من الملك نفسه، مع تأكيد الأجهزة الأمنيّة أنّها تعمل على تجهيز مراكز التحقيق بالأجهزة اللازمة لتطبيق القانون!

«القضاء الأعلى» غاضب على عون

وإلى جانب هذه الاعتراضات، يتذرّع القضاة بأنّ لجنة الإدارة والعدل النيابية لم تستطلع رأي مجلس القضاء الأعلى (رأيه استئناسي) بالقانون قبل إحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.

ويشير بعض القانونيين إلى أنّ استطلاع رأي «القضاء الأعلى» ليس إلزامياً في هذا القانون ولا تنطبق عليه أحكام المادة 5 من قانون تنظيم القضاء العدلي، على اعتبار أنّه تعديل لقانون أصول المحاكمات الجزائيّة.
ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك، مشدّدين على أنّ المجلس النيابي سيّد نفسه، سنداً إلى المادتيْن 8 و20 من الدستور اللبناني اللتين تنصّان على أن «شروط الضمانة القضائيّة وحدودها يتمّ تعيينها بقانون وتكون السلطة المشترعة مستقلّة لتحديد تلك الضمانات وحمايتها وتكريسها».

ومهما يكن من أمر، فإنّ القضاة المُعارضين لوجود ثغرة قانونيّة في التغاضي عن رأي مجلس القضاء الأعلى، هم أنفسهم من قفزوا فوق صلاحيّات المجلس وتجاهلوا وجوده.

ولذلك، فإنّ «القضاء الأعلى» يصبّ غضبه على النائبة العامة الاستئنافيّة في جبل لبنان القاضية غادة عون التي عبّرت عن استيائها من القانون لرئيس الجمهوريّة، من دون المرور بالمجلس.

حصلت غادة عون على تواقيع أكثر من 170 قاضياً على العريضة الرافضة للقانون 191

هذا العتب بدا جلياً في البيان الذي أصدره مجلس القضاء السبت، حينما شدّد على أنّه «ليس هناك ما يحول دون حق القضاة في التقدّم باقتراحات في هذا الخصوص إلى المجلس عملاً بنص المادّة 44 من قانون القضاء العدلي التي من الواجب التقيّد بها لزاماً كسبيل قانونيّ وحيد لا يمكن الحياد عنه أو تجاوزه».

لا تأبه عون لهذا الغضب، بل تسأل أمام زوارها: «هل يريدون منعي من الزيارات؟»، لافتةً إلى أنها لجأت إلى مجلس القضاء الأعلى، قبل توجهها إلى بعبدا، فيما يؤكّد آخرون أنّها فعلت العكس.

وفي إطار، تشكيل «لوبي» للضغط على رئيس الجمهوريّة وحثّه على الطّعن بالقانون، تشير عون أمام زملائها إلى أنّ القانون 191 هو نسخة طبق الأصل عن أحد مشاريع الأمم المتحدة. وتوضح أنّها قامت ببحث مفصّل عن قانونٍ شبيه للقانون 191 في فرنسا، إلّا أنّها لم تجد ذلك، متغاضيةً بذلك عن مجموعة من القوانين التي تُعاقب القضاة وأعضاء الجسم القضائي عن الإخلال بالضمانات الأساسيّة للموقوفين وإنكار العدالة.

«مجموعة الطّعن»

اليوم، تبدو عون مشغولة بتجميع تواقيع القضاة، منذ أن همس أحد مستشاري رئيس الجمهوريّة ميشال عون في أذن «الريّسة» أنّ توقيع القضاة على عريضة تفصّل الثغرات في القانون 191، سيكون مخرجاً لعدم إحراج عون بعد توقيعه للقانون ونشره في الجريدة الرسميّة.

ولهذا الهدف، نجحت عون بمؤازرة عدد من القضاة والنوّاب العامين في الحصول على 170 توقيعاً، غالبيّتهم من القضاة العاملين في القضاء الجزائي. وانضمّ هؤلاء إلى مجموعة على «واتساب» تحمل اسم «مجموعة الطعن»، بهدف تنسيق خطواتهم المقبلة. مع العلم أنّ «نادي القضاة» لم يتفاعل مع هذه العريضة لا سلباً ولا إيجاباً!

في المقابل، يبدو القضاة المدافعون عن القانون في حالة صدمة، إذ أنّ حجم الاعتراضات «مخيف» ويُعدّ ربع عدد القضاة العاملين. ويشير هؤلاء إلى أنّ هذه النسبة تعكس حجم الحاجة إلى تغيير ذهنيّة القضاة وثقافتهم، وتخلّيهم عن النّظرة بدونية تجاه الضابطة العدليّة والمحامين والمواطنين، مؤكّدين أنّ هذا القانون هو «إنجاز بالنسبة إلى من يعتبر نفسه خادماً للمواطنين وتحقيق العدالة».

في المحصّلة، تبدو كالعادة أكثريّة القضاة هي الأكثريّة الصامتة، إذ لم يتفاعل على مجموعة «واتساب» إلا حوالى 70 قاضياً، مع العلم أن أسماء الموقّعين بمعظمها ما زالت سريّة. وبالتالي، ينقسم القضاة بين رافض لتطبيق هذا القانون بأي طريقة ممكنة، وبين مدافع، وبين آخرين يلفتون إلى أنّ تعديلاً طفيفاً عليه سيجعله مقبولاً «ولكننا لن نعمل على مواجهته أو منع تنفيذه، خصوصاً أنّه صار موضع التنفيذ إثر نشره في الجريدة الرسميّة».

ولكن هل سيصل المعارضون إلى نتيجة؟ يملك هؤلاء 5 أيّام قبل انقضاء مهلة تقديم الطعن (تنتهي يوم الجمعة)، فيما يؤكّد متابعون أنّ رئيس الجمهوريّة لن يُقدم على الخطوات التي تُحاول القاضية عون تسويقها عبر «الواتساب». وبالتالي، ستعود «الريسة» بسلّة فارغة من زيارتها إلى بعبدا في الأيّام المقبلة ولن يتم تحويل القانون إلى المجلس الدستوري لوقف تنفيذه.

وحده تعديل القانون هو الخيار المرجّح. وهو أيضاً الخيار الذي أوحى به «القضاء الأعلى» في بيانه. يملك القضاة المعترضون في جعبتهم «الخطّة ب» من خلال حثّ أحد النوّاب على تقديم قانون معجّل مُكرّر يتم تحويله مباشرةً إلى لجنة الإدارة والعدل يتضمّن مادة وحيدةً هي إلغاء بند سجن القضاة في حال مخالفتهم القانون 191، وإمكانيّة الاكتفاء بتغريمهم.
في المقابل، يشدّد آخرون على أنّ هذه الخطّة لن تحقّق أهداف المعترضين أيضاً بسبب سير بعض أعضاء لجنة الإدارة والعدل في اقتراحات قوانين أخرى تُكمل ما بدأه القانون 191!

القضاة vs المحامين

استفزّ حديثٌ مسرّب للنائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون عبر مجموعة القضاة على «واتساب» عدداً كبيراً من المحامين، وتشير فيه إلى أنّ القانون 191 يخدم المحامي الذي لا يهتم إلّا لمصلحته الماديّة، لافتةً إلى أن حضور المحامي للتحقيقات الأوّلية سيزيد من ثروات المحامين.

ويشدّد نقيب المحامين في الشمال محمّد المراد على أنّ «المحامين ليسوا مكسر عصا»، ويقول لـ«الأخبار»: «لستُ مهاجماً ولا متحدّياً ولكنني لا أقبل بما يصدر عن بعض القضاة من مسّ  بالمحامين».

جريدة اللواءاللواء

باسيل ينسف تفاهمات بعبدا .. والحريري يواجه الخيار الصعب

إقفال البلد لأسبوعين أمام لجنة كورونا اليوم.. ومفاوضات الترسيم في خزّان الغاز

بين اليوم الاثنين والخميس المقبل، ايام قليلة فاصلةعن مضي اسبوعين علىتكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة، وسط اسئلة، واستفهامات، تكاد تعيد اجواء التفاؤل، التي تولدت عن التكليف والاتجاه المتسارع للتأليف الى عام الى الوراء، وربما اكثر، ضمن استعادة غير مشجعة لتجربة التعاون او التفاهم بين الرئيس الحريري ورئيس كتلة لبنان القوي النائب جبران باسيل.

ولاحظت مصادر سياسية ان عنصر الوقت ليس لمصلحة الرئيس المكلف، ولا حتى التأليف بحد ذاته، مع متغيرات في الداخل والخارج، تحمل مؤشرات عن احتمال تصاعد العقد والمطالب وكأن «الدنيا بألف خير» نسجاً على منوال ما كان يحصل في الماضي، الامر الذي يضع الرئيس المكلف امام خيارات صعبة، ليس اقلها البقاء على موافقة او مزيد من تدوير الزوايا.

وكانت عجلة الاتصالات لتشكيل الحكومة تجمدت بعد الزخم الذي شهدته الاسبوع قبل الماضي، وساق كل طرف اسبابه وتعليلاته للتمسك بمواقفه وتحت عناوين كبيرة، مثل المداورة في الحقائب ورفض إعطاء الثلث الضامن لأي طرف، وميثاقية التمثيل، وبرنامج الحكومة الاصلاحي الاقتصادي والمالي والمعيشي، بينما الحقيقة كامنة في نقطة واحدة هي توزيع الحصص، ولو على حساب تسريع الحلول للأزمات التي يعيشها المواطن، وتراكمت وتضاعفت مع الوقت إنعكاساتها السلبية عليه.

لكن الجهات المعنية بالتأليف ترفض التسليم بما يمكن وصفه بدخول الاتصالات بالمأزق.

وتعزو هذه الجهات تقييمها هذا الى ان الوقت لم يفت بعد، وان تاريخ تشكيل الحكومات لا يشي بأن المساعي وصلت الى أزمة.

انتكاسة أو…؟

والسؤال الخطير: هل تعرضت الآلية التي اعتمدها الرئيس الحريري مع رئيس الجمهورية لانتكاسة؟ الثابت ان الاجتماعات الخمسة التي عقدت في بعبدا،كانت تحت عنوان «الشراكة في التأليف» وجهاً لوجه بين الرئيسين انفاذاً للنص الدستوري.

المعلومات تتحدث عن حرص بعبدا على اعادة وصل ما انقطع بين الحريري وباسيل، ولكن على صعيد التأليف، وقبل الحكومة وليس بعدها.. وربما هذا الامر، اثر سلباً على الاندفاعة باتجاه التأليف.

وحسب المعلومات فإن النقاش تدرج بين الرئيسين عون والحريري لجهة العدد من 14 وزيراً كما كانت الحال مع السفير مصطفى اديب الى 18، وليس الى 24 و20 وزيرا على ان يجري التوزيع على هذا النحو:

– تسعة وزراء مسلمين:

1 – 4 وزراء سنّة (ثلاثة للحريري وواحد للرئيس ميقاتي).

2 – 4 وزراء شيعة (مناصفة بين امل وحزب الله).

3 – وزير درزي واحد يسميه النائب السابق وليد جنبلاط.

– تسعة وزراء مسيحيين:

1 – 4 وزراء موارنة(لكل من رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر والنائب سليمان فرنجية، واذا حصل تبادل فوزير للرئيس الحريري).

2 – 3 وزراء ارثوذكس (مثالثة بين بعبدا وباسيل وفرنجية).

3 – كاثوليكي واحد (من حصة بعبدا).

4 – وزير ارمني واحد (يسميه حزب الطاشناق).

وتتحدث مصادر مطلعة ان زيارة النائب باسيل الى بعبدا غيرت مجرى التفاهمات، لجهة:

1 -التمسك بوزير لكل حقيبة مما يعني رفع، العدد الى 20 وزيراً.

2 – التمسك بحقيبة الطاقة، ورفض المرشحة لتوليها كارول عياط، وهي موظفة رفيعة في ادارة بنك عودة، كذلك يطالب النائب باسيل ببيتر خوري، المستشار الحالي في الوزارة للحلول مكان الوزير الحال ريمون غجر.

ويبرز فريق بعبدا تمسكه بالطاقة، بأن تمسك الشيعة بالمالية يعني بقاء الطاقة مع هذا الفريق.

3 – بالنسبة للوزارات السيادية، يتمسك باسيل بالداخلية للارثوذكسي نقولا الهبر، وهو مدير عام سابق في الوزارة، والتي يطالب بها النائب فرنجية.. مع العلم أن الدفاع حسمت لصالح الرئيس عون، وطرح اسم العميد المتقاعد فادي داود لتوليها، على ان يتولى الخارجية السفير مصطفى اديب، والا فالوزارة تُسند الى مدير عام الخارجية الحالي هاني شميطلي.

وبالنسبة للتمثيل الدرزي الثاني، فباسيل لا يرغب بأن ينحصر التمثيل الدرزي بالفريق الجنبلاطي، وسط مخاوف اكيدة لدى التيار الوطني الحر من العودة الى حلف رباعي، يضم الثنائي الشيعي، وجنبلاط وفرنجية، لمحاصرة باسيل وتياره، كما تردد مصادر قريبة من هذا الفريق.

واعتبرت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة أن تباطؤ الاتصالات بين المعنيين بعملية التشكيل، اي رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف بعد الاندفاعة التي حصلت في الايام الماضية والأجواءالإيجابية التي رافقتها، يؤشر إلى صعوبات او شروط ومطالب للاطراف السياسيين ،اما يصعب تحقيقها، او تتجاوز العناوين الاساسية لمضمون المبادرة الفرنسية التي قبل الرئيس الحريري تشكيل الحكومة العتيدة على اساسها،تعرقل انجاز التشكيلة وبالتالي بات الأمر يتطلب توسيع التشاور مع المعنيين لتخفيض سقف هذه المطالب،أو تبديد التباينات وصولا الى إعادة تسريع عملية تشكيل الحكومة،لان البلد بحاجة سريعة لحكومة جديدة تتولى مهمة ادارة السلطة بلبنان والاهتمام السريع بمطالب وحاجات المواطنين المعيشية. واشارت المصادر المذكورة الى انه وبالرغم من التكتم الشديد وعدم صدور اي مواقف علنية بخصوص مايجري، فإن مايسرب بشكل غير مباشر عن مطالب لهذا الطرف أو ذاك،يدل بوضوح على ان هنآك من يرفع سقف مطالبه في هذا الظرف بالذات، اما لتحسين شروطه، أو لوضع العصي بدواليب التاليف من خلالها لأسباب مرتبطة بمصالح اقليمية محضة لها علاقة بنتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة. وقالت المصادر إلى ان ماتردد عن شروط اومطالب طرحها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على الرئيس المكلف، من بينها الحصول على الثلث المعطل او وزارات سيادية وخدماتية وازنة ،قد يكون أحد الاسباب التي فرملت عملية التشكيل اذا صحت هذه المعلومات، في حين ان مطالبة اطراف اخرين بوزارات خدماتية أخرى تزيد من الصعوبات الموضوعة امام عربة تشكيل الحكومة. ويبقى الاهم كما تشير هذه المصادر هو مايروج سرا وعلنا بان عملية التشكيل قد رحلت الى بعد موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية وليس قبلها، وكل مايطرح ويروج من اسباب أخرى ومطالب وشروط لهذا الطرف أو ذاك هو للتغطية على السبب الاساس.

لكن مصادر اخرى استدركت ان هذه المعطيات لا تعني ان التأليف اصبح في خبر كان لا سيما إذا بذلت مساع من أكثر من طرف ومن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان قد أعلن أن ولادة الحكومة وشيكة ومسألة ايام. ولم يسجل في الساعات الماضية أي تواصل بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.

وعلمت «اللواء» ان زيارة مرتقبة للرئيس المكلف الاربعاء الى بعبدا، وان التواصل لم ينقطع بين الرئيسين، ضمن اطار اكيد على انجاز تأليف الحكومة.

سياسياً، شنَّ البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي هجوما على النافذين السياسيين واحزابهم، متسائلا عن الاعتبارات التي تجعلهم يعرقلون تأليف الحكومة، وبأي حق، واصفا العرقلة بالجريمة بحق الوطن والمواطن.

وخرجت مطالبة الروم الكاثوليك هذه المرة، صراحة على لسان البطريرك يوسف العبسي، بوزيرين كاثوليكيين، مما يعني ضرورة ان يكون عدد وزراء الحكومة 20 وزيراً بدلا من 18، وهذا ما يتفق مع رغبة رئيس التيار الوطني الحر.

المفاوضات

وعلى صعيد مفاوضات ترسيم نشرايهود يعاري،وهو خبير امني اسرائيلي ووثيق الصلة بأجهزة الامن الاسرائيلية في مقال نشره على موقع «القناة 12» أن «هناك بنية جيولوجية تحمل كميات كبيرة من الغاز، ومن الواضح لمفاوضي الجانبين بمقر اليونيفيل في رأس الناقورة، أنه سيكون من الضروري تقاسم ملكية هذا المجال مستقبلا».

ولفت يعاري إلى ضرورة التوصل لاتفاق بين إسرائيل وقبرص، على صيغة تقسيم هذه المقدرات الاقتصادية، ما قد يعبد الطريق إلى تقاسم وشراكة أخرى بين إسرائيل ولبنان.

وأكد أن «القادة اللبنانيين الذين يختلفون حول بعضهم، ممزقون بين رغبتهم بملء خزائن الحكومة الفارغة وجيوبهم، والخوف من أنهم سيضطرون للانحطاط نحو أعمال مستمرة مع إسرائيل، مع العلم أن بيروت تنتظر انتهاء الخلافات حول تشكيل حكومة سعد الحريري الجديدة، وتركز في هذه الأثناء على تضخيم العضلات أمام إسرائيل»، بحسب تعبيره.

وكشف أنه «في رأس الناقورة، قدم اللبنانيون فجأة طلبا جديدا للحصول على حقلي «القرش والتمساح»، الذي يتدفق منه الغاز في العام المقبل، وأضافوا 1500 كيلومتر مربع أخرى إلى المنطقة المثيرة للجدل البالغة 850 كيلومترا مربعا، مع العلم أنها المرة الثالثة التي يغير فيها لبنان مطالبه الأصلية، التي أودعت في الأمم المتحدة في وقت مبكر من عام 2007، وباتت لديهم شهية تنمو مع ارتفاع روائح الغاز من الجانب الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «الوسطاء الأمريكيين يخشون أن يصل الوفد الإسرائيلي قرار من تل أبيب بالانسحاب والرحيل، لكن ذلك لم يحدث، حيث قام وزير الطاقة يوفال شتاينتس بإعداد تعليماته، وبناء عليها قدم الوفد الإسرائيلي مطالبته الجديدة الخاصة بخط الحدود البحرية الذي يضيف 350 كيلومترا مربعًا أخرى للمياه الاقتصادية الإسرائيلية، بما في ذلك البنية الجيولوجية الواعدة التي افتتحتها».

كورونا.. والاقفال المرتقب

ووسط حالة الارباك الداخلي هذه، تفاقمت المخاوف من وباء كورونا، فبعد ان دعا وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن الى اقفال البلد لأربعة اسابيع، اصدر وزير الداخلية في الحكومة نفسها محمد فهمي قرارا قضىباقفال 115 بلدة جديدة واعقبه وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب بتعطيل الدراسة في المدارس الواقعة ضمن نطاق القرى المقفلة.

وانتقد الوزير فهمي التدخلات في قرارات الداخلية المتعلقة بالاقفال، سواء لجهة السياسيين، او حتى القضاء نفسه، الذي يعيد فتح بعض القرى والبلدات التي تقفل.

ونفى ان يكون على خلاف مع وزير الصحة، مؤكدا انه مع الاقفال العام من دون اي استثناء (وعزا التدهور في ما خص كورونا، الى الوضع الاقتصادي المعدوم، وثقافة بعض المواطنين، المتعلقة بعدم الاكتراث لكورونا).

وطالب رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي بإقفال لأسبوعين وزيادة الأسرة في المستشفيات الخاصة.

واستدرك عراجي في تصريح لـ «اللواء» أن إقفال البلد بشكل عام لأسبوعين متروك لما يمكن أن يصدر عن لجنة مواجهة وباء كورونا العليا التي تنعقد اليوم مكررا التأكيد أنه يفضل هذا التوجه شرط تطبيقه بحذافيره على أن تكون مهلة الأسبوعين فرصة لأراحة القطاع الطبي والتمريضي المنهك وتخفيف عدة الإصابات كما يسمح للمستشفيات الخاصة والحكومية في زيادة أسرتها داعيا المستشفيات الخاصة إلى التعاون في هذه الفترة.

اما بالنسبة إلى عودة المدارس فرأى النائب عراجي أن هناك تقريرا سيقدم عن الوضع  كل اسبوع واذا تبين أن هناك إصابات مرتفعة فيتخذ القرار المناسب معلنا ان وزير التربية اكد له أن هناك مراقبة ستحصل وإن الإصابات قليلة.

وأشار عراجي أنه إذا اتخذ قرار الأقفال العام فإن ذلك سيشمل المدارس.

ولم تتردد نقابة اصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسيري من انتقاد توصية لجنة كورونا باتخاذ قرار الاقفال التام لمدة اسبوعين من دون اي استثناء، وانتقدت قرار حظر التجول من الساعة التاسعة ليلا الى الخامسة صباحا.

82617

صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1389 اصابة جديدة بالفايروس، مما فع العدد الى 82617، وتم تسجيل 6 حالات وفاة، ليرتفع العدد الاجمالي الى 643 حالة.

المصدر: صحف