الصحافة اليوم 4-11-2020 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 4-11-2020

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاربعاء 4 تشرين الثاني 2020، على اتصالات المسار الحكومي وحركة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في التشكيل بالتنسيق مع الرئيس عون، وركزت ايضا على الانتخابات الرئاسية التي جرت في الولايات المتحدة الاميركية.

جريدة الاخبارالاخبار

أميركا 2020: الديموقراطية المتآكلة

تتجرّع الديموقراطية الأميركية الكأس المرّة؛ هناك، حيث يفترض أن تكون الأحوال دائماً على ما يرام، طغى «سوء الطالع» والقلق من انفلاش أزمةٍ لا يزال من المبكر استشراف حدودها ومآلاتها، على دورة سباق رئاسيّ غير عاديّة، نتج منها مظاهر فاقعة لم تألفها البلاد البعيدة. لا يزال أمام الولايات المتحدة معرفة اسم الفائز، ربّما اليوم أو غداً. وإن كانت الوقائع ترجّح كفّة المرشّح الديموقراطي جو بايدن، الذي ينتظر إعلان انتصار «روح أميركا» كما يردد منذ بعض الوقت، فإن عنوان الحدث، لو صدقت التوقّعات، سيكون خسارة دونالد ترامب

مع حلول فجر التاسع مِن تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، كانت نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية قد اتّضحت. وبخلاف كلّ التوقّعات، صعد دونالد ترامب إلى المسرح ليُعلن فوزه على الملأ. شكّلت تلك اللحظة بداية مرحلةٍ ستنطوي على الكثير مِن عدم الاتّزان والارتجال، وكذلك الصراحة غير المُحبَّبة في إدارة شؤون الدولة وعلاقاتها الخارجية، وستنتهي إلى مرحلة تشبه هذه الماثلة اليوم: بلدٌ آيل إلى سقوط يبدو محقّقاً. تُصارع الولايات المتحدة سياقاً ربّما هو الأدقّ في تاريخها الحديث، لتجنُّب السير على خطى مَن وجَّهتهم وأغرقتهم بديموقراطيتها. لكن مرارة الانقسام التي وصلت إلى البيت الأميركي لم تكن يوماً بهذا الحجم والامتداد والجهوزية للاتّساع. وهذا لن يتغيّر بتعاقب الرؤساء على البيت الأبيض. إن خسر ترامب اليوم، وهو الاحتمال الراجح وفق كلّ المعطيات المتوفّرة، فسيحصد بايدن بذور الشقاق، وسيصلّي كثيراً لأن لا ينتهي به الأمر على غرار مَن سبقه.

مع حلول ساعات الفجر الأولى، قبل إقفال صناديق الاقتراع في آخر يومٍ للتصويت في الانتخابات الرئاسية الأميركية، تعزّزت الإشارات إلى اهتزاز ثقة ترامب بـ»حتميّة فوزه». إذ سارع إلى المطالبة بـ»حقّ الأميركيين» في معرفة اسم الفائز يوم الانتخابات، على رغم أن ذلك يبدو شبه مستحيل في ظلّ لجوء مزيد من الأميركيين إلى التصويت عن طريق البريد. بدا ترامب كمَن يهدِّد بإعلان النصر قبل أوانه، وإحداث حالة ارتباك في شارع منقسم، قبل أن يحاول تهدئة المخاوف مِن لجوئه إلى خطوة من هذا النوع. حذّر الرئيس الأميركي مراراً من أنه «فور انتهاء الانتخابات، سيكون محامونا جاهزين». فالتراكم القياسي للأصوات عبر البريد، والتي قد يستمرّ ورودها في بعض الولايات لعدّة أيام بعد الثلاثاء، ربّما يعقّد عمليات فرز الأصوات أو يؤخّر حتى إعلان الفائز في حال كانت النتائج متقاربة جدّاً. وفي مؤشّر ملموس إلى القلق الناجم عن الاقتراع، حصّنت متاجر عدّة في مدن كبيرة، منها واشنطن ولوس أنجليس ونيويورك، واجهاتها تحسّباً لأعمال عنف قد تلي الانتخابات، بعدما عكست الولايات المتحدة، طوال الحملة الانتخابية، صورة بلد منقسم إلى معسكرين متخاصمَين انقطعت سبل التواصل بينهما. فعلى مدى أشهر، لوّح ترامب بخطر وصول «يسار راديكالي» إلى السلطة عازم على تحويل أكبر اقتصاد في العالم إلى «فنزويلا»، بينما كرّر في حديث إلى محطة «فوكس نيوز»، أمس، أنه «في حال فوزهم سيتغيّر بلدنا إلى غير رجعة».

في الأيام الأخيرة، احتلّ المرشّح الجمهوري المنصّات وكثّف تنقلاته الانتخابية، مراهناً على حماسة أنصاره الذين يشهدون تعبئة قصوى جرّاء حملة انتخابية اتّسمت بحدّة غير مسبوقة، في عامٍ انتخابي موبوء. لكنه أعلن أنه لم يفكر في خطاب الفوز أو الخسارة بعد، على رغم أن شعوراً جيداً جداً يساوره حيال هذه الانتخابات. وفي كلمة له أثناء زيارة مركز للحزب الجمهوري في ولاية فرجينيا، أضاف: «أعتقد أن الفوز شيء سهل، أمّا الخسارة فليست كذلك»، لافتاً إلى أن وضعه جيّد في ولايات أريزونا وتكساس، و»أعتقد أن بنسلفانيا بالغة الأهمية، وكذلك فلوريدا، وسنحقّق فوزاً ساحقاً في تكساس».

 سارع ترامب إلى المطالبة بـ»حقّ الأميركيين» في معرفة اسم الفائز يوم الانتخابات

بدأت مراكز الاقتراع في استقبال الناخبين في بعض الولايات الشرقية الساعة السادسة صباحاً، على أن تبدأ النتائج في الظهور بعد السابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة عندما تغلق مراكز الاقتراع في بعض الولايات، مثل جورجيا. وفي ظلّ كثافة التصويت المبكر، والذي تجاوز 100 مليون صوت من مجموع 230 مليون ناخب، مقارنة بـ 8.2 ملايين في انتخابات عام 2016، يستبعد معرفة النتائج مباشرة بعد إغلاق الصناديق كما في الانتخابات السابقة. في موازاة ذلك، بدت مسارات فوز بايدن واضحة وسهلة، إذ يحتاج هذا الأخير إلى الفوز بولايتَي ميشيغان وويسكونسن حيث يتقدّم بالفعل، بالإضافة إلى فوزه بإحدى هذه الولايات: بنسلفانيا أو فلوريدا أو كارولاينا الشمالية أو أريزونا، ليصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة. حملة المرشّح الديموقراطي بدت مطمئنة إزاء فوزه، حتى وإن لم يتمّ إعلان النتائج بشكل فوري في بعض الولايات الحاسمة. ونقلت صحيفة «واشطن بوست» عن مديرة حملته، جين أومالي، قولها: «من الواضح أننا سنفوز»، لافتة إلى أن كلّ البيانات التي بين أيديهم «تؤكد حقّاً أن هناك مسارات متعدّدة تقودنا إلى الفوز»، وأن أبسط تلك المسارات «الاحتفاظ بالولايات الآمنة (التي تصوّت عادةً للديموقراطيين)، مع إضافة عدة ولايات أخرى «نعتبرها آمنة أيضاً»، وهو ما سيوفّر لبايدن ما مجموعه 232 صوتاً من أصوات الهيئة الناخبة ستكون حاسمة لفوزه. وفي رسالة نشرها عبر موقعه الإلكتروني، وصف بايدن الانتخابات الجارية بأنها «الأكثر مفصليّة» في تاريخ الولايات المتحدة، مستعيراً شعار «حياة السود مهمّة» لمخاطبة الناخبين بالقول: «أصواتكم مهمّة». وقال إن «شخصية الولايات المتحدة على ورقة الاقتراع: الأمانة، والعلم، والديموقراطية… كلّها على ورقة الاقتراع».

في هذا الوقت، تتّجه كلّ الأنظار إلى ولاية فلوريدا التي تُعدُّ حاسمة لجهة تحديد هوية الرئيس. ومن دون الفوز بهذه الولاية التي سبق أن كسبها عام 2016، ستكون المهمّة شبه مستحيلة أمام ترامب للبقاء في البيت الأبيض. في المقابل، في حال كسب فلوريدا حيث المنافسة محتدمة جداً مع بايدن، بحسب ما تظهر استطلاعات الرأي، سينصبّ الاهتمام على بنسلفانيا، مسقط رأس المرشح الديموقراطي، حيث يتقدَّم نائب الرئيس السابق بفارق قريب من هامش الخطأ.

ترامب وبايدن متقاربان… في انتظار فلوريدا

حتى هذه الساعة، لا يزال التنافس على أشدّه بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه الديموقراطي جو بايدن. في فلوريدا (29 صوتاً في المجمع الانتخابي)، الولاية الحيوية بالنسبة إلى المرشّحَين، تقدّم ترامب بفارق ضئيل جداً على بايدن، بينما ظلّت الولايات المتأرجحة الأخرى التي ستساعد في تحديد نتيجة الانتخابات، مثل جورجيا وكارولاينا الشمالية دون نتيجة واضحة.

وأظهرت التوقعات أن ترامب وبايدن تقاسما أولى الولايات في السباق إلى البيت الأبيض، إذ أفادت التقديرات الأولية بفوز ترامب بولايات إنديانا وكنتاكي وتينيسي وأوكلاهوما وفيرجينيا الغربية. كذلك، أشارت النتائج إلى فوزه في أربع ولايات إضافية، هي لويزيانا ووايومينغ وداكوتا الشمالية والجنوبية. وكما هو متوقّع، فاز الرئيس الأميركي في ألاباما وأركنساو وميسيسيبي، وهي الولايات الجنوبيّة الثلاث التي تُعتبر معقلاً تقليديّاً للجمهوريّين.

من جهته، فاز بايدن في فيرمونت وفرجينيا، وفي ولايتَي إيلينوي ورود آيلاند الديموقراطيّتين تقليدياً، وكولورادو، ونيويورك، التي تعدّ، أيضاً، معقلاً تقليديّاً للديموقراطيين. لكن في فلوريدا، وهي ولاية يجب أن يفوز بها ترامب في سعيه للحصول على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، تقدّم هذا الأخير على بايدن بنسبة 50.3 في المئة مقابل 48.7 في المئة، مع فرز نحو 90 في المئة من الأصوات تقريباً. ولا يزال لدى بايدن مسارات متعدّدة للحصول على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي من دون فلوريدا، رغم أنه قضى الكثير من الوقت والمال في محاولة تغيير نتيجة الولاية التي دعمت ترامب في عام 2016.

هل يعيد مجلس النواب إحياء التدقيق الجنائي؟ دولة رياض سلامة تنتصر!

كما كان متوقّعاً منذ البداية، تفوّقت دولة رياض سلامة على الدولة، أو ما تبقّى منها. اليوم ينتهي مشوار التدقيق الجنائي، بعدما لم يسلّم المصرف المركزي المعلومات التي كانت قد طلبتها شركة «ألفاريس أند مارسال». لكنّ مشواراً جديداً يتوقّع أن يبدأ. المعركة ستتحول من صراع قانوني على تفسير قانون النقد والتسليف إلى صراع سياسي عنوانه إقرار قانون يُلزم مصرف لبنان بالتعاون مع أي تدقيق جنائي تقرّه الحكومة. حينها ستتّضح حقيقة مواقف الكتل النيابية: من يؤيّد الإصلاح ومكافحة الفساد، ومن يريد قيادة البلاد إلى قعر الهاوية

بصفته الرجل الأقوى في الجمهورية، نجح رياض سلامة في فرض وجهة نظره. لم يهتمّ لرأي هيئة الاستشارات والتشريع، ولا اهتمّ للكتب التي تلقّاها من رئاسة الوزراء ووزارتَي المالية والعدل. بالنسبة إليه قانون النقد والتسليف، في المادة ١٥١، يمنعه من إفشاء السر المهني، وأي كلام آخر لا يعنيه. وبناءً عليه، مرّ اليوم الأخير من المهلة المعطاة له لتسليم المعلومات إلى شركة «ألفاريز أند مارسال» من دون أن تتسلّم وزارة المالية من المصرف المركزي أي مستند من المستندات التي أعادت طلبها.

وبحسب المعلومات، فإن وفداً من الشركة سيلتقي وزير المالية اليوم، للتباحث في الخطوة اللاحقة، وسط توقّعات بأن تعلن عدم قُدرتها على تنفيذ العقد الموقّع مع الوزارة، من دون المستندات المطلوبة. قد يكون ذلك فورياً، وقد يتأخر لأيام، لكنّ شيئاً لن يتغيّر في الوقائع التي فرضها مصرف لبنان على كل الجهات.

محاولات الساعات الأخيرة بدت أقرب إلى «اللهم اشهد أنّي قد بلّغت»، التي وردت حرفياً في بيان رئاسة الحكومة. كل طرف سعى إلى رفع مسؤوليته عن فشل التدقيق. مصادر رئاسة الجمهورية سبق أن حمّلت المسؤولية لوزارة المالية لأنها لم تأخذ بكل ملاحظات هيئة الاستشارات على العقد الموقّع مع الشركة. مصادر في وزارة المالية أكدت أنها تفاهمت مع رئاسة الجمهورية على كل المواد باستثناء إدخال مجموعة «إيغمونت» إلى العقد، مشيرة إلى أن ما أطاح هذا العقد ليس مضمونه، بل الحماية السياسية التي يتمتّع بها حاكم مصرف لبنان، والتي طالما ستبقى موجودة يمكن أن تطيح أي محاولة للإصلاح.

مصادر رئاسة الحكومة، لم تكن بعيدة عن رأي رئاسة الجمهورية، مشيرة إلى أن وزارة المالية برفضها الأخذ برأي هيئة الاستشارات كاملاً، إنما فتح الباب أمام مصرف لبنان لعدم الأخذ بالاستشارة، التي أكدت أن المصرف ملزم بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بصفته مصرف الدولة، وأن السرية لا تشمل التدقيق في حساباته وعملياته.

نجم: المجلس المركزي مسؤول

كررت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم قولها إن القوانين القائمة تسمح بالتدقيق المالي الجنائي، مشيرة إلى أن «السمسرات القائمة هي التي لا تسمح به». ودعت أعضاء المجلس المركزي في مصرف لبنان الى تحكيم ضمائرهم والتزام القانون، و«هم يتحمّلون المسؤولية أمام الحكومة والشعب والتاريخ».

لم يعد مهماً أين تقع المسؤولية. لكن في اليومين الأخيرين، أوحت كل المواقف أن أصحابها فوجئوا بالنتيجة التي وصل إليها التدقيق الجنائي، متجاهلين أن هذا المصير كان متوقعاً منذ لحظة توقيع العقد: رياض سلامة لن يتعاون مع شركة التدقيق، بحجة القوانين اللبنانية، ولا سيما المادة ١٥١ من قانون النقد والتسليف (على كل شخص ينتمي أو كان انتمى الى المصرف المركزي، بأية صفة كانت، أن يكتم السر المنشأ بقانون 3 أيلول سنة 1956…). إحياء النقاش مجدداً لن يغيّر الواقع. دولة رياض سلامة لا تزال أقوى من الدولة. لذلك، كان بديهياً أن لا تنجح كل الكتب الرسمية التي أرسلت إلى مصرف لبنان في ثنيه عن قراره، كما لم تنفع الاستشارة الحاسمة لهيئة الاستشارات، في تعديل موقفه. وهو بذلك، نجح في تخطّي كل المؤسسات الدستورية والقانونية، من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة إلى وزارتَي المالية والعدل، مستفيداً من دعم لامؤسساتي يؤمّنه له الخائفون من التدقيق الجنائي.

آخر الكتب، كانت قد أرسلتها وزارة المالية إلى المصرف المركزي، بعد ظهر أمس، متضمّنة كتاب رئاسة مجلس الوزراء الرقم ٢١٧٢/م، الذي يطلب فيه العمل بموجب رأي هيئة التشريع والاستشارات، والذي أرفقه بكتاب وزيرة العدل إلى رئاسة الحكومة (السرية المصرفية لا تسري على حسابات الدولة وحسابات مصرف لبنان). ردّ مصرف لبنان كان بمزيد من الاستخفاف. مصادر المصرف سرّبت، عبر «ام تي في»، أن المجلس المركزي، الذي يجتمع دورياً يوم الأربعاء، «سيناقش الآراء المختلفة حول التدقيق الجنائي، كما الطروحات»! المصادر نفسها لم تتردّد في الإشارة إلى أن «المركزي سلّم حساباته كافّةً إلى شركة التدقيق الجنائي عن طريق وزارة الماليّة»، علماً بأن رئاسة الحكومة أعلنت بنفسها أنه «لم يسلّم الشركة سوى 42% من هذه الملفات فقط، معلّلا ذلك بقانون السرية المصرفية».
في ظل العجز الكلي لمؤسسات الدولة أمام سطوة سلامة، لم يجد رئيس الحكومة سوى التحذير من خطورة إفشال التدقيق. قال إن أي إصلاح لا ينطلق من التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، يكون إصلاحاً صوَرياً لتغطية استمرار النهج الذي أوصل البلد إلى ما وصل إليه على المستوى المالي. وأكد أن ذلك سيؤدي إلى منع اللبنانيين من معرفة حقيقة خلفيات اختفاء ودائعهم، وأسباب الانهيار المالي والتلاعب المدروس بسعر العملة الوطنية.

  لم يكترث مصرف لبنان لكل المراسلات التي طلبت منه الالتزام برأي هيئة التشريع

بالنتيجة، إذا كان سلامة قد انتصر في هذه المرحلة، بحجة القانون، فإن الخيارات ضاقت إلى حدود، لم يعد ينفع معها سوى خيار وحيد، بحسب مصادر حكومية رفيعة. السير بإقرار قانون يشير صراحة إلى «منع العاملين في الإدارات والمؤسسات العامة من التذرع بالسرية المصرفية أو السر المهني في حالة التدقيق الجنائي» هو الفرصة الأخيرة لإنقاذ التدقيق. بحسب المعلومات، وبعد فشل محاولات دفع سلامة للأخذ بتفسير هيئة التشريع للسرية المصرفية، يُتوقع أن تنتقل رئاسة الجمهورية، ومن خلفها تكتّل لبنان القوي، إلى الخطّة باء، أي إلى تقديم اقتراح قانون بهذا المعنى. ذلك ينقل الخلاف من خلاف قانوني إلى خلاف سياسي، يكشف معه حقيقة مواقف الكتل النيابية من التدقيق الجنائي. في مجلس النواب سيكون الفرز أوضح. من يؤيد الإصلاح ومكافحة الفساد، ومن يريد أن يوصل البلاد إلى قعر الهاوية. سيكون حينها رافضو الإصلاح معروفين بالأسماء. وهذا قد يشكل فرصة جدية لإمرار القانون الذي يحرّر التدقيق الجنائي، بعدما تحوّل، بحسب وزيرة العدل ماري كلود نجم، وبحسب رئيس لجنة الإدارة والعدل جورج عدوان، إلى ممرّ إلزامي للحصول على المساعدات الدولية.

تأليف الحكومة: ربما اليوم وربما غداً وربما…

ربّما تولد الحكومة غداً، أو في نهاية الأسبوع، أو ربّما تمتدّ حتى الأسبوع المقبل. كلّها سيناريوات تضعها القوى السياسية المشارِكة في التأليف، إذ لا معطى إيجابياً يؤكّد الولادة القريبة، ولا معطى يجزم بأن العقَد التي تقف على طريق التأليف صعب تذليلها، وأبرزها حتى الآن حقيبة «الطاقة» التي يُصرّ التيار الوطني على أن تكون من حصته، أو من مقرّبين منه، فيما لا يزال سعد الحريري غارقاً في وعوده وفيتواته!

هل يتصاعَد الدخان الأبيض في اليومين المقبلين من ملف تشكيل الحكومة الجديدة، بعد الزيارة التي سيقوم بها الرئيس المُكلف سعد الحريري للرئيس ميشال عون؟ لا شيء يؤشر إلى مثل هذا السيناريو التفاؤلي، رُغم ما حملته الساعات الماضية من أجواء تؤكّد تحقيق بعض التقدّم. إذ قابلتها أجواء أخرى تتحدث عن إعادة رسم سقوف للتفاوض الحكومي وتدافع سياسي حاد، عبّر عنه مساء أمس رئيس الحزب الإشتراكي النائب وليد جنبلاط بتقديم نصيحة الى الحريري «من موقع الحرص على الطائف بأن ينتبه لغدرهم وحقدهم التاريخي»، قاصداً، «باستثناء القوات» كما قال، «الذين لم يسمّوا الحريري ويتقاسمون المقاعد ويتحضرّون للإستيلاء الكامل على السلطة بكل فروعها الأمنية والقضائية في مخطّط الإلغاء والعزل والإنتقام».

في هذا الإطار، يخفّف متابعون لمسار التأليف من إيجابية المعلومات التي تحدّثت عن الإتفاق على حكومة من 18 وزيراً وأن البحث وصل الى توزيع الحقائب، خاصة وأن العدد سبق أن حُسم في مرحلة سابقة. وأكد هؤلاء أن العقدة الأبرز اليوم لا تزال عالقة عند وزارة الطاقة، التي لا يريد الوزير السابق جبران باسيل بأن تؤول إلى قوى معادية له، مبدياً رغبته باستثنائها من المداورة، أسوة بوزارة المال. في المقابل، لا يزال الحريري أسير الكثير من الوعود التي أغدقها على كثير من القوى.

وتؤكّد مصادر سياسية شريكة في عملية التأليف بأن العقدة الأساسية هي «الطاقة»، لكن «لا شكّ ان هناك عقداً أخرى، منها مطالبة جنبلاط بوزيرين في الحكومة، وهذا ما لن يتوافر في حكومة من 18». غيرَ أن المصادر تعتبر بأن «حلّ عقدة الطاقة بين باسيل والحريري من شأنه أن يذلّل باقي العقد فيما لو كانت هناك نية حقيقية للتشكيل»، مشيرة إلى أن «الحريري لا يرفض أن تكون من حصة التيار الوطني الحرّ، لكنه يفضّل تسمية وزير لا يشبه ندى البستاني وسيزار أبي خليل وريمون غجر». ولفتت المصادر إلى عدة طروحات عرضت كمخرج لهذه العقدة، من بينها أن تُسنَد الحقيبة الى الطائفة الأرمنية، وبذلك تكون من حصة المسيحيين وفي عهدة حليف للتيار الوطني، على أن يشارك باسيل في التسمية، الا أنه لا يزال مجرد اقتراح».

 الحريري يرفض اختيار وزير للطاقة يشبه البستاني وابي خليل وغجر

في السياق، كانَ بارزاً أمس بيان تكتل «لبنان القوي» الذي اعترف فيه ضمنياً بالتدخل في عملية التشكيل، بعدَ أن نفى التهمة عن رئيسه أكثر من مرة، وأكد أنه ممثل برئيس الجمهورية داخل الحكومة. فبعد اجتماعه الدوري برئاسة باسيل، أكّد تكتل «لبنان القوي» أن «باسيل لم يشارك في عمليّة التشاور إطلاقًا حتّى الآن»، ثم عاد وأكد أن «التكتل ومِن موقعه الدستوري والتمثيلي، مصمّم على مواصلة التعاطي بإيجابيّة، إلّا أنّ ذلك لا يفقده حقّه في التشاور والتحاور واتخاذ الموقف الّذي يراه هو مناسبًا في موضوع التشكيل الحكومة أو المشاركة فيها، وفي جميع الأحوال لن يتراجع عن حقوق ومبادئ التمثيل والميثاقيّة». وجدد التكتل الدعوة إلى «الإسراع في تشكيل الحكومة، واعتماد معايير ميثاقيّة ودستوريّة موحّدة لتسهيل عمليّة التأليف»، مركّزًا على رفض «الكيل بمكيالَين واعتماد سياسة التذاكي بتوزيع الوعود المضخّمة والمتناقضة». وشدّد على أنّ «هذا السلوك هو نوع من الترهيب الفكري، لمنع التكتّل من إبداء رأيه أو تحديد موقفه أو ممارسة حقّه في كلّ ما يتّصل بموضوع تأليف الحكومة».

مافيا عقارية تهدّد بلدية بيروت بالإفلاس

دعاوى تعويض بقيمة 77 مليون دولار عن استملاكات تمّ دفعها سابقاً!

سرقة موصوفة لأموال المكلّفين التي يدفعونها لبلدية بيروت، تمارسها مافيا تضمّ سماسرة ومحامين وموظفين بلديين. وفق عملية نصب ممنهجة يعمل هؤلاء على تشجيع أصحاب عقارات خاصة سبق أن تقاضوا تعويضات عن استملاك البلدية لها، برفع دعاوى تطالب بالتعويض مجدداً، فيما يجري إخفاء المستندات التي تثبت زور هذه الادّعاءات. بالنتيجة، بلدية بيروت مهدّدة بالإفلاس مع تجاوز قيمة الدعاوى ما تملكه في حساباتها!

مطلع عام 2016، دفعت بلدية بيروت، بحكم قضائي، 33 مليون دولار لشركة تملك عقاراً على تقاطع مار مخايل – برج حمود، تعويضاً عن استملاك غير مباشر للعقار، بعدما أنشأ مجلس الإنماء والإعمار وصلة طرق فوقه. الأمر يبدو عادياً. أمّا غير العادي فهو أن الشركة قبضت ثمن عقارها من البلدية مرّتين! إذ سبق أن تقاضت تعويضاً عن الاستملاك مع بداية تنفيذ المشروع على ما تؤكد مصادر بلدية. لكن تقاذف المسؤوليات بين دوائر البلدية و«الإنماء والإعمار» حول المهامّ والأدوار والصلاحيات «ضيّع الطاسة»، وحال دون إبراز أي مستند يثبت تقاضي الشركة بدل الاستملاك في المرة الأولى. واللافت أن المجلس البلدي السابق، ولأسباب مجهولة، تنازل عن حقه باستئناف الحكم، فطارت 33 مليون دولار من حسابات البلدية.

لم تكن تلك «قضية ومرّت». ثمّة دعوى أخرى صدر فيها حكم يُلزم البلدية بتسديد تعويض يفوق الثلاثة ملايين دولار لمالك عقار في منطقة المزرعة، من دون أن تستأنف الإدارة القرار ومن دون الرجوع إلى المجلس. ورغم أن دفع التعويضات في قضايا مماثلة يستغرق شهوراً، كان لافتاً أن التعويض في هذه الدعوى قُبض بسرعة قياسية لا تتعدى العشرة أيام، لكون أحد «أبطالها» عضواً في المجلس البلدي.
هذه، وغيرها من عشرات من القضايا المماثلة، تقف وراءها مافيا تضمّ سماسرة ومحامين وموظفين ومسؤولين في البلدية، و«تهتم» بالاستملاكات غير المباشرة، عبر عملية نصب موصوفة وممنهجة، كالآتي:

1) الحصول على «داتا» كاملة حول الاستملاكات، القديم منها والجديد، والتواصل مع أصحاب العقارات الخاصة المستملكة، خصوصاً في المناطق التي يصل سعر متر الأرض فيها إلى مبالغ خيالية، لإقناعهم بتقديم دعاوى تعويضات تصل قيمتها إلى عشرات ملايين الدولارات أمام المحكمة المدنية في بيروت (الغرفة الناظرة في القضايا الإدارية)، ضد بلدية بيروت بتهمة التعدي على عقاراتهم، حتى ولو كانوا قد تقاضوا تعويضات سابقاً.

2) بعد تبلّغ البلدية بالدعوى، يأتي دور محامي «المافيا» لإيجاد أسس للدعاوى التي تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني.

3) تواطؤ بعض الدوائر الإدارية البلدية يؤدي إلى عدم إبراز أي مستندات تدحض الادّعاءات وصولاً إلى إخفائها والادعاء باحتراقها خلال الحرب الأهلية.

4) تعيّن المحكمة خبيراً لتخمين قيمة العقارات. يجري التخمين، عادة، وفقاً للأسعار المرتفعة، فيصدر حكم بإلزام البلدية بدفع ملايين الدولارات تتقاسمها الأطراف المتواطئة.

ومعلوم أن الاستملاكات غير المباشرة تأتي بوضع البلدية يدها على ملك خاص عن طريق شقّ طريق أو بناء أرصفة أو استعمال هذا الملك أو جزء منه لمنفعة عامة، مقابل التعويض على المالك ونشر مرسوم الاستملاك مع إبلاغ المعنيين به.

هذا النوع من القضايا التي تصدر بحكم قضائي يتبلّغ به رئيس دائرة القضايا في البلدية فيرفع الأمر إلى المحافظ الذي يوافق على الدفع، من دون الحاجة إلى موافقة المجلس البلدي أو وزارة الداخلية أو ديوان المحاسبة أو أي جهاز رقابي آخر. وتُدرج المبالغ المدفوعة في الموازنة تحت بند الاستملاكات من دون أن يُعرف إذا ما كانت استملاكات قديمة أم جديدة. هذه «السلاسة» أدت اليوم إلى نحو 25 دعوى رفعها مالكو عقارات جرى استملاكها، واللافت أن محاميين اثنين يتوكّلان عن كل المدّعين الذين يطالبون بتعويضات تصل قيمتها إلى 77 مليون دولار!
في كل هذه العملية، يبدو المجلس البلدي كالزوج المخدوع: آخر من يعلم، إذ أن محافظ بيروت السابق زياد شبيب امتنع عن تلبية طلب البلدية بتزويدها لائحة بالقضايا المرفوعة ضدها، على ما يؤكد رئيس اللجنة القانونية في البلدية عضو المجلس المحامي أنطوان سرياني. بقي الأمر كذلك حتى تسلّم المحافظ الحالي مروان عبود لمنصبه، فاستجاب لطلب المجلس «وأصبح بإمكان اللجنة القانونية الاطلاع على ملفات الدعاوى التي كانت ممنوعة عليها سابقاً». سرياني أكّد أن المجلس «سيدرس كل ملف على حدة بهدف الحؤول دون صدور أحكام ضد البلدية نتيجة تقاعس بعض الدوائر فيها. وسنتخذ القرارات اللازمة كما حصل في موضوع العقار 358 – المدور الأسبوع الماضي».

والعقار المشار إليه كانت تشغل سوكلين قسماً منه فيما تشغل 4 شركات أخرى (شركة عمر الفحل وشركة ميال صحناوي وشركة مستودعات الشرق والشركة الأهلية للمخازن العمومية) 88 ألف متر مربع منه. ومنذ سنوات، لم تتقاض البلدية إيجار العقار من شركتين لم تعودا تشغلانه وعمدتا إلى تأجيره. في 10/4/2019، صدر قرار بلدي يوصي شبيب بالطلب من الشركات إخلاء العقار ورفع الدعاوى اللازمة لتحقيق ذلك. وقد أحال المحافظ السابق الملف إلى دائرة القضايا وتم تكليف أحد المحامين بمتابعة الموضوع. وبحسب كتاب رفعه سرياني إلى محافظ بيروت الحالي في 12/10/2020، فإن شبيب طلب من المحامي المكلف «استرداد المآجير لعلة الهدم خلافاً لمضمون القرار 190، وهو ما حدا المحامي نفسه إلى تنبيه رئيس الدائرة القانونية إلى أن إقامة دعوى الإخلاء في مقابل الهدم سترتب مبالغ مالية وتعويضات لكلّ المستأجرين»، وفي حال لم تباشر البلدية الهدم وإعادة البناء خلال 18 شهراً، «سيترتب عليها تعويض إضافي للمستأجرين فوق التعويض الأساسي تعادل قيمته نصف قيمة التعويض الأول».

محاميان اثنان يتوكّلان عن عشرات المدّعين في دعاوى تفوق قيمتها ما تملكه البلدية في حساباتها

إلا أن رئيس دائرة القضايا محمد الأسعد أصرّ على المضي بهذه الإجراءات من دون إعلام المجلس البلدي. ومع حصول الأخير على لائحة الدعاوى، تبين أن البلدية لم تكن تتقاضى إيجاراً من إحدى الشركات (الأهلية للمخازن العمومية) لأسباب قانونية، وأن الأخيرة أودعت بدلات الإيجار التي بلغت قيمتها نحو 400 مليون ليرة لدى الكاتب العدل. ومع أن الدعاوى مرفوعة ضد 4 شركات، إلا أن «شركة المخازن» كانت الوحيدة التي تحركت الدعوى الخاصة بها، واللافت أنها قدّمت آخر العام الماضي، وقبل نحو 20 يوماً من تبلغها الدعوى بشكل رسمي، لائحة جوابية أولى مرفقة بمستندات! اطّلاع المجلس البلدي على هذه التفاصيل بعد حصوله على لائحة القضايا، دفعه إلى اتخاذ قرار بالرجوع عن دعوى الاسترداد بحجة الهدم ضد الشركات الأربع، ما أحبط الصفقة التي كانت تقضي بقبض إحدى الشركات تعويضين اثنين، إضافة إلى تخمين بأسعار تفوق السعر الواقعي، لتنتهي بتقاسم الغلة ونيل كل مستفيد 20 مليون دولار على الأقل وفق مصادر بلدية مطلعة. وفي المقابل، تؤكد مصادر إدارية أن المجلس البلدي هو الذي اتخذ قرار الإخلاء، فحوّله شبيب إلى دائرة القضايا التي كلفت محامياً للمرافعة عن البلدية وفقاً للحجة القانونية التي يراها مناسبة للاسترداد. وعزت تراجع المجلس عن قرار الاسترداد إلى فشل مشروعه لبناء محرقة للنفايات، «وإذا كان هناك من احتيال فهو احتيال المجلس على المستأجرين لا العكس».

هذا واحد من نحو 25 ملفاً تحمل كلها العنوان نفسه: تعويض على استملاكات غير مباشرة، وكلها تسير بنجاح وفق الذرائع نفسها: عدم وجود مستندات تثبت كذب هذه الطلبات بحجة اختفائها أو احتراقها. من بين الدعاوى واحدة لمصلحة أوقاف المطرانية المارونية تصل قيمتها إلى 25 مليون دولار، وتتعلق باستملاك طريق فؤاد بطرس الذي يجزم أعضاء في البلدية أن تعويضات استملاكه دُفعت سابقاً! ولكن، بما أن الاستملاك لم يُنفذ، تطالب المطرانية باسترداد ما يُسمى «الربع المجاني»، رغم أن هذا المطلب غير قانوني. ودعوى ثانية من مالك العقار 1453 – الباشورة يطالب فيها بتعويض قيمته مليون و500 ألف دولار، وثالثة من مالك العقار 20 – المصيطبة يطالب فيها بـ 16 مليون دولار تعويضاً، وثالثة في الأشرفية بقيمة مليونَي دولار، ورابعة في راس بيروت بقيمة 4 ملايين دولار… واللائحة تطول.

التعويض بالدولار

المشكلة الرئيسية في دعاوى الاستملاك غير المباشر المقامة ضد البلدية أن القضاة يُصدرون أحكامهم بدفع التعويضات بالدولار الأميركي وليس على أساس سعر الصرف الرسمي الذي يوازي 1515 ليرة لبنانية. كما أن الخبراء يخمّنون التعويضات بالدولار. علماً أن المبالغ التي يطلبها المدّعون ليست نهائية بل تأتي مذيّلة بعبارة «مع الاحتفاظ بحق زيادة التعويض عند ورود تقرير الخبير». وغالباً ما يأتي التخمين «أعلى بأضعاف مما يطلبه المدّعي نفسه»، ما يعني أن قيمة الدعاوى المرفوعة ضد البلدية والبالغة 74 مليون دولار ليست نهائية، بل يُرجح أن تتضاعف مرتين أو ثلاثاً وتتخطّى الـ 800 مليار ليرة التي تملكها البلدية في حساباتها لدى مصرف لبنان!

جريدة اللواءاللواء

التأليف رهن المفاجآت.. وزحزحة الحقائب توقفت عند اثنتين!

باسيل ينفي علاقته بدعوى تهدّد أصوله المالية..

  «الكارثة الصحية» أول تحديات الحكومة الجديدة

انشغل اللبنانيون، مثل سواهم من العرب، وحتى الأوروبيين والاسيويين، تسقط الأنباء عن مجريات اليوم الانتخابي الكبير.

فيما قامت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دورثي شيا بجولة على كبار المسؤولين، ومن ضمنها زيارة لقصر بعبدا للحث على الإسراع بتأليف الحكومة.

والسؤال: هل يصعد الدخان الأبيض في الساعات القليلة المقبلة؟ وتصدر مراسيم حكومة الرئيس سعد الحريري الرابعة من 18 وزيراً بعد إدخال تعديلات على صورة الحكومات السابقة؟

معلومات «اللواء» تتحدث عن مفاجآت قد تحدث بين لحظة ولحظة، بعد نجاح المساعي في «زحزحة الحقائب» سواء المتعلقة بالحقائب السيادية، ما عدا المالية، ولمرة واحدة، والخدماتية الكبرى كالصحة والاشغال والشؤون الاجتماعية والتربية والطاقة، التي آلت إلى حزب الطاشناق، والتربية والتعليم العالي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي، وما تزال الاشغال العامة رهن التداول، في ضوء نقاشات حول حسابات اسنادها إلى «حزب الله» الذي أبدى مرونة قوية، بالقبول بالتخلي عن وزارة الصحة، في حين تحدثت معلومات عن تسمية أحمد حمودي لوزارة الاشغال وربيع أيوب لوزارة المهجرين.

وتكاد المعلومات القليلة عن إيجابية المشاورات الجارية بحزب الطاشناق، الذي ينشط أمينه العام النائب آغوب بقرادونيان على خط بعبدا، ليضمن تمثيل الأرمن بحقيبة تدعم توجهات الطاشناق، ولا تغضب التحالف مع التيار الوطني الحر.

وأشارت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة الى انه تم خلال الساعات الماضية تخطي العديد من الشروط والمطالب التعجيزية وتذليل العديد من نقاط الخلاف التي اعاقت العملية منذ البداية وتم التفاهم على شكل الحكومة على ان تكون من ١٨ وزيرا واعتماد المداورة في توزيع الحقائب الوزارية ولاتزال هناك بعض نقاط الخلاف التي ينتظر ان تسوى في اللقاء المرتقب اليوم بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف في بعبدا، بعدما ساهمت الاتصالات والمشاورات التي لم تنقطع بالامس الى الأتفاق على تسريع ولادة الحكومة، على ان تكون خلال الايام القليلة المقبلة، لان اضاعة الوقت سدى يزيد من حدة الازمة التي يواجهها لبنان ويطيل امد المعالجات والحلول المطلوبة وهذا لن يكون في مصلحة البلد. وتوقعت المصادر ان يتم خلال لقاء بعبدا تذليل ماتبقى من صعوبات وعقد والتفاهم بشكل نهائي بخصوص التشكيلة الحكومية المرتقبة.

وافادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الملف الحكومي يتحرك في وضع أفضل مما كان عليه قبلا إنما ثمة تفاصيل تتصل بالتوزيع النهائي لبعض الحقائب يعمل عليها ولفتت إلى أنه في تاريخ التأليف ولاسيما في المرحلة النهائية ما قبل إعلان ولادة الحكومة حصل تبديل في بعض الحقائب الخدماتية مشيرة إلى أن عقدة الصحة لم تكن عقدة أساسية لأن حزب الله أبلغ المعنيين تسهيله التأليف على أن موضوع التبديل قد ينسحب على حقائب أخرى ومع المعلومات التي تحدثت عن حكومة الـ١٨ فأن ذلك يعني دمج بعض الحقائب.

وفهم من المصادر إن موضوع تمثيل وزير محسوب على النائب طلال أرسلان قد يعالج إذا تم الاتفاق على اسم درزي لا يلقى معارضة من أرسلان غير أن الموضوع لم يحسم بعد. وقالت أن موضوع وزارة الطاقة بدوره لم يحسم ولذلك هناك سلسلة اتصالات قبيل الاتفاق النهائي على أن الظاهر هو وجود رغبة في تسهيل تأليف الحكومة.

إلى ذلك افادت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون لصحيفة اللواء أنه لا يمانع قيام حكومة اختصاصيين لا بل هو يسير بها ويحرص على أن يكون كل وزير مختص بوزارته ولهذا السبب كان يؤيد فكرة حقيبة لكل وزير كي يتمكن كل وزير من إنجاز مهمته وفق اختصاصه ومع الاعتماد الشبه نهائي لصيغة ال ١٨ وزيرا فلا مشكلة مشيرة إلى أنه إذا كانت حكومة اختصاص فالمسألة لا تلقى اعتراض رئيس الجمهورية لكن من المهم أن تتوافر في الوزراء في الحكومة الجديدة الصفات التي ينادي بها دائما ويفضلها وهي الخبرة والمعرفة والاختصاص.

وقالت مصادر حزب الديمقراطي اللبناني الذي يرأسه النائب ارسلان لـ«اللواء» أنه حين يتم ثبيت عدد الحكومة أو حجمها ب ١٨ وزيرا يصدر الموقف الرسمي عن الحزب.

وهذا يعزز التأكيد أن أي طرح يتصل بتنسيق اسم الوزير الدرزي بين النائب طلال أرسلان والنائب السابق وليد جنبلاط في حكومة من ١٨ وزير لم يتم تداوله وفي الأصل لم يطرح.

ونبّه النائب السابق وليد جنبلاط الرئيس الحريري في تغريدة له، من غدر وحقد الذين «يتحضرون للاستيلاء الكامل على السلطة، في مخطط الإلغاء والعزل، داعياً  اياه للحرص على الطائف».

ودعا تكتل لبنان القوي بعد اجتماعه الدوري الكترونياً برئاسة النائب جبران باسيل «الى الاسراع في تشكيل الحكومة واعتماد معايير ميثاقية ودستورية موحّدة لتسهيل عملية التأليف». وقال: فلا الكيل بمكيالين، ولا اعتماد سياسة التذاكي بتوزيع الوعود المضخّمة والمتناقضة، ولا تظهير النية بالتهميش واتهام الآخرين ومن بينهم رئيس التكتل بالعرقلة،  من شأنه التستر على المتسببين الحقيقيين بها.

واضاف: ان هذا السلوك هو نوع من الترهيب الفكري لمنع التكتل من ابداء رأيه او تحديد موقفه او ممارسة حقّه في كل ما يتصل بموضع تأليف الحكومة.

باسيل ينفي

وليلاً، نفى النائب جبران باسيل المعلومات التي تحدثت عن إضافة اسمه مع بيتر جرمانوس وماجد بوز إلى قائمة المدعى عليهم للمثول امام قاضٍ أميركي للنظر في قضية الإرث التي رفعتها اللبنانية المقيمة في فلوريدا لارا منصور، وقيمة الإرث 10 ملايين دولار.

وفي الدعوى ان وزير العدل السابق سليم جريصاتي عرقل انتقالها في لبنان..

وأكد المكتب الإعلامي لباسيل ان لا علاقة له على الإطلاق لا من قريب ولا من بعيد.

وفي المعلومات المتداولة ان باسيل مهدد بعقوبات أميركية تشمل تجميد أصول يمتلكها في لبنان ودول أخرى، لكن هذه المرة لسبب غير سياسي تقريباً، وإنما موضوع إرث عائلي تطور في أميركا ليصبح محاكمة.

التدقيق الجنائي

وبموازاة الاهتمام المحلي بمجريات المشاورات الحكومية، يمضي التيار الوطني الحر إلى التهويل بأن هناك محاولات لعرقلة التدقيق الجنائي، متهماً اطرافاً سياسية وغير سياسية بهذه المحاولة، لاضعاف مطالبة العهد بها.

وفي السياق، حض الرئيس حسان دياب أمس مصرف لبنان على تسليم كافة المستندات التي طلبتها شركة التدقيق الجنائي الدولية بموجب عقد معها مع حلول المهلة الزمنية المحددة لذلك. ويشكل التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان أبرز بنود خطة النهوض الاقتصادية التي أقرتها الحكومة قبل أشهر للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، كما ورد ضمن بنود خارطة الطريق التي وضعتها فرنسا لمساعدة لبنان على الخروج من دوامة الإنهيار الاقتصادي.

وزود مصرف لبنان شركة «الفاريز ومارسال» 42 في المئة فقط من الوثائق المطلوبة، وامتنع عن إرسال المستندات المتبقية كون ذلك «يعارض» قانون النقد والتسليف الذي ينظم عمل المصرف المركزي، والسرية المصرفية، وفق ما قال مصدر في المصرف لوكالة فرانس برس. وطلبت الشركة من مصرف لبنان تزويدها بالوثائق المتبقية بحلول الثالث من الشهر الحالي، وفق مسؤول في وزارة المالية.

وقال دياب «المطلوب اليوم هو أن يبادر مصرف لبنان إلى تسليم شركة التدقيق الجنائي المستندات والمعلومات التي تطلبها، كي ينطلق هذا التدقيق لكشف الوقائع المالية وأسباب هذا الانهيار». وأكد أن تنفيذ العقد لا يخالف قانون النقد والتسليف كما السرية المصرفية، مشيراً إلى أن «حسابات الدولة لا تخضع للسرية المصرفية».

واعتبر أن «أي محاولة لعرقلة التدقيق الجنائي، هي شراكة في المسؤولية عن التسبّب بمعاناة اللبنانيين على المستويات المالية والاقتصادية والمعيشية». ولم يتضح ما سيكون مصير العقد مع الشركة في حال لم يسلم المصرف كافة الوثائق. ووقع وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني مطلع أيلول عقوداً تتعلق بالتدقيق الجنائي مع شركة «ألفاريز ومارسال»، وبالتدقيق المالي والحسابي مع شركتي «كي بي إم جي» و«أوليفر وايمان».

وأعلن في التاسع من الشهر ذاته بدء المرحلة الأولى من التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.

وخارج المكابرة، والموقف الرافض للاقفال، تزايدت المخاوف من «كارثة صحية» بسبب كوفيد 19.

واوردت تقارير منظمة الصحة، ان المسؤولين اللبنانيين باتوا أكثر خوفاً من انهيار المنظومة الصحية خصوصاً مع تسجيل إصابات مرتفعة في صفوف الطواقم الطبية وعدم قدرتها على استقبال مرضى جدد مع استمرار ارتفاع عداد الإصابات. وتحمل وزارة الصحة على المستشفيات الخاصة، التي تشكّل أكثر من ثمانين في المئة من قطاع الاستشفاء في لبنان، عدم مشاركتها بالشكل المطلوب في تحمّل أعباء التصدي للفيروس. إلا أن نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون ينفي «الاتهامات». ويتحدّث عن «صعوبات جمة تواجهها المستشفيات للقيام بأكثر مما قامت به على هذا الصعيد» بعدما «شلّ انتشار الوباء طاقات القطاع وصعّب أكثر فأكثر قدرته على التجهيز اللازم لاستقبال الحالات». وتم الاتفاقت خلال اجتماع للجنة الوزارية لمتابعة الوباء، على ان تكون المخاوف من هذه الكارثة أوّل تحدٍ يواجه الحكومة الجديدة.

85209

وكانت وزارة الصحة أعلنت عن تسجيل 1512 إصابة جديدة بكورونا و15 حالة وفاة، خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد إلى 85209 إصابة منذ 21 شباط الماضي.

جريدة البناءالبناء

أميركا: مشاركة استثنائيّة في الاقتراع تقارب 80 % ويوم انتخابيّ سلس دون حوادث أمنيّة

ترامب يتراجع عن إعلان الفوز أملاً بنيله… وسيطرة ديمقراطيّة على المجلسين

مسار حكومة الـ 18 يتبلور اليوم بحسم الطاقة والعدل… والباقي ليوم الجمعة

كتب المحرّر السياسيّ

مفاجآت أميركيّة من العيار الثقيل في اليوم الانتخابي الطويل الذي حبس معه الأميركيون ومعه كل العالم أنفاساً تترقب منذ مدة ما وصفت بأصعب انتخابات رئاسية وأكثرها انفتاحاً على الاحتمالات الخطرة، وصولاً لوصفها بالمفصل التاريخيّ والحاسم أميركياً وعالمياً، المفاجأة الأولى بارتفاع نسبة المقترعين الى نسب قياسيّة قاربت الـ 80% في عدد من الولايات، وثاني المفاجآت كانت بسلاسة العملية الانتخابية بصورة مخالفة للتوقعات التي تحدثت عن مواجهات وأحداث أمنية، وصولاً للمخاوف من محاولات لتعطيل العملية الانتخابية في عدد من أقلام الاقتراع، سواء من قبل مناصري الرئيس دونالد ترامب في ولايات متأرجحة يمكن أن تذهب بتصويتها لصالح المرشح جو بايدن، كحال ويسكنسون او بنسلفانيا أو ميشغن، أو من قبل المجموعات المتطرفة من مناهضي ترامب في بعض الولايات التي يراهن على ترجيح كفته فيها كحال فلوريدا، واليوم السلس كان شاملاً بهدوئه على مدى ساعات الاقتراع ومساحة الولايات الأميركية.

المفاجأة الثالثة كانت في تراجع الرئيس الأميركي، ولو بطريقة مواربة، عن نيّته إعلان فوزه قبل نهاية فرز الأصوات، وعزمه على البقاء في البيت الأبيض مهما كانت النتيجة، متذرّعاً بتوجيه تهم التزوير لخصومه من حكام الولايات المؤيدين للحزب الديمقراطي، فقد ألغى ترامب ما كان مقرراً من بيان إعلان فوزه، وتحدث عن الانتظار للنتائج داعياً لتسريع إصدارها، بالتزامن مع نبرة أكثر هدوءاً من نبرته التي رافقت الحملة الانتخابية، وقد ترافق ذلك مع مؤشرات نقلتها حملة ترامب عن زخم انتخابي لمصلحته في الولايات المتأرجحة يعدل الاختلال الذي بدا أن منافسه قد راكمه على مدى الحملة الانتخابية، حيث تحدّثت حملة ترامب عن تصويت لذوي الأصول الأفريقية والأسبانية في فلوريدا وميشغن لصالح ترامب، خلافاً للتوقعات بمنح تصويتهم لبايدن، وقالت بعض التحليلات إن ترامب وظف تهديدادته بالتمرد لتحفيز البعض على انتخابه تفادياً لأزمة مفتوحة تدخلها أميركا بخسارته للانتخابات. بينما قالت تحليلات جمهورية إن الانتخابات تحوّلت لدى قطاع الشباب الذي يفترض أنه رصيد للمرشح الديمقراطي، إلى تصويت على الإغلاق او فتح البلاد في ظل كورونا، حيث بايدن يدعو للإغلاق وترامب يجاهر برفضه، وحيث الشباب الباحثون عن فرص عمل يخشون الإغلاق بقوة ويمنحون تصويتهم لصالح تنشيط الاقتصاد ولو كان ذلك على حساب الإجراءات الصحية الوقائية.

فرضية فوز ترامب بالتوازي مع فرضية فوز بايدن تسيران بالتوازي جنباً الى جنب، لفتح الطريق نحو انتظار النتائج حتى يوم الجمعة، حيث الفوز الكاسح بالمجمع الانتخابي لأي من المرشحين وارد، كما الفوز الهشّ، لأن الفوارق ستكون ضئيلة بعدد الأصوات بين المرشحين سواء في الولايات التي ستحسم النتائج وتتقدّمها فلوريدا وميشيغن وويسكنسن وبنسلفانيا وأريزونا وتكساس وكارولينا الشمالية وفرجينيا وأيوا، أو حتى على المستوى العام بعدما تحسنت أرقام ترامب خلال الأيام الثلاثة الأخيرة لتقلص الفارق بينه وبين بايدن، وفي ظل فارق ضئيل على المستوى الوطني وفي الولايات الحاسمة لا يعني الفوز بعدد مرتفع من ممثلي المجمع الانتخابي فوزاً كاسحاً لأي من المرشحين، بينما تبدو نتائج الانتخابات لصالح إنتاج أغلبية ديمقراطية في مجلسي الشيوخ والنواب شبه محسومة، ما يعني أنه إذا فاز بايدن فسيكون أمامه فرصة ممارسة الحكم براحة شديدة، مستنداً الى هذه الأغلبية في المجلسين، وإذا فاز ترامب فعليه التساكن مع أغلبية لخصومه تسيطر على مجلس الشيوخ الذين كان يسانده بأغلبية جمهورية.

يوم الجمعة أيضاً يبدو مهماً في مسار الحكومة اللبنانية التي ستتبلور تشكيلتها اليوم، مع حسم أمر وزارتي الطاقة والعدل، في اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، بعدما حسم عدد الوزراء بـ 18 وزيراً، كما تقول مصادر تابعت اجتماع الرئيسين أول أمس، وكما تؤكد البيانات الصادرة من القوى المعنية بزيادة العدد الى الـ 20 وزيراً وهي القوى المعنية بالتمثيل الدرزي، التي بدا حسم الأمر في خلفية مواقف صدرت عن الحزب الديمقراطي وتصريحات لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، بينما يشكل حسم وزارتي الطاقة والعدل تأسيساً لتفاهم بين الرئيسين يتيح توقع نجاح لقاء الجمعة المتوقع بينهما بالبتّ بسائر الأسماء والحقائب في التشكيلة الحكومية.

واستعادت المشاورات والاتصالات الحكومية زخمها عقب الزيارة الأخيرة للرئيس المكلف سعد الحريري إلى بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، حيث طغت موجة جديدة من الأجواء الايجابية أمس، بعد تسجيل تقدم على صعيد حجم الحكومة وتوزيع الحقائب. لكن سرعان ما تبدّدت الأجواء الإيجابية مساء وسط معلومات متناقضة عن ولادة قريبة للحكومة.

وقد رصدت اتصالات أمس، على خط بعبدا – بيت الوسط مهدت الطريق لزيارة سادسة للحريري الى بعبدا اليوم بحسب ما علمت «البناء» لاطلاع رئيس الجمهورية على صيغة حكومية نهائية من 18 وزيراً مع توزيع للحقائب على الطوائف. وأشارت المعلومات الى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي استقبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أمس، دخل على خط المفاوضات لتذليل بعض العقد لا سيما بما يتصل بالعقدة الدرزيّة.

وأفادت معلومات أخرى أن أجواء تأليف الحكومة إيجابية جداً وقد تُبصر الحكومة النور قبل مساء الخميس المقبل، مشيرة الى أن البحث يجري على أسماء الوزراء وليس على الحقائب وأنه تم التوافق على أن تكون الحكومة من 18 وزيراً، ولن تكون هناك مشكلة بالأسماء نظراً لتعدد الخيارات وطرح أكثر من اسم لكل حقيبة. لكن مصادر أخرى لفتت لـ«البناء» الى أن العقد الحكومية لا زالت كثيرة لا يمكن تذليلها بأيام قليلة ما يعني أن ولادة الحكومة قد تحتاج الى مزيد من الوقت.

وبحسب المعلومات، فإن اتجاهاً لدى رئيس الجمهورية للموافقة على صيغة الـ 18 وزيراً التي يتمسك بها الرئيس المكلف مقابل إبقاء حقيبة الطاقة مع فريق التيار الوطني الحر وربما يجري إيداعها لدى شخصية مقربة من حزب الطاشناق كحل وسط بين التيار والحريري. وتلفت المعلومات الى أن مبدأ المداورة من الأسباب الرئيسية لعرقلة ولادة الحكومة لا سيما أن التيار الوطني الحرّ يتحفظ على هذا المبدأ لاعتبار أنه يهدف الى انتزاع الطاقة منه في ما يُبقي على المالية لحركة أمل يبدي تيار المستقبل اعتراضه على تنازل الحريري عن الداخلية، كما أن اعتراضات برزت على حصر الحقائب الأمنية والعسكرية والقضائية بيد رئيس الجمهورية كالعدل والداخلية والدفاع، وقد عاد الحديث في الكواليس حول التفاوض على التخلي عن المداورة والعودة الى التوزيع التقليديّ، لكن لا شيء محسوماً حتى الآن بانتظار الصيغة الاولى التي سيتقدم بها الحريري الى عون اليوم.

لكن الأمين العام لحزب «الطاشناق» النائب هاغوب بقرادونيان حسم الجدال حول الى من ستؤول الطاقة، حيث كشف امس أنه لم يفاتحه أحد لا رئيس الجمهورية ولا الرئيس المكلف ولا أي مسؤول آخر بموضوع وزارة الطاقة، وقال: «نحن لا نحبّذها بل نحبّذ الشؤون الاجتماعية».

واعتقد بقرادونيان في حديثٍ للـ»او تي في» أن المداورة بالحقائب السيادية تم البتّ بها، وأشار إلى أن النقاش الآن حول الحقائب الخدميّة، وأضاف: «اذا اتفقنا داخلياً فقد نكون أمام حكومة خلال 3 او 4 ايام».

ولفت بقرادونيان إلى أنه لمس أجواء تفاؤلية خلال زيارته الأخيرة الى رئيس الجمهورية، وأعلن أن الرئيس عون قال له إن هناك إمكانية لتأليف الحكومة قريباً. وتابع: «حتى مساء امس (الاثتين) لم يكن عدد الوزراء قد حسم لكن اليوم (الثلاثاء) هناك أجواء باتجاه الحسم بـ18 وزيراً».

وأشار تكتل لبنان القوي بعد اجتماعه الدوري الكترونياً برئاسة النائب جبران باسيل أن «رئيس التكتل التزم الصمت ولم يشارك في عملية التشاور إطلاقاً حتى الآن رغبة منه في تسهيل عملية التشكيل وإعطاء الفرصة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف للاتفاق على حكومة تراعي وحدة المعايير وتضم وزراء قادرين على تنفيذ المهمة الإصلاحية».

وشدد على ان «التكتل ومن موقعه الدستوري والتمثيلي مصممٌ على مواصلة التعاطي بإيجابية الا ان ذلك لا يفقده حقه في التشاور والتحاور واتخاذ الموقف الذي يراه هو مناسباً في موضوع تشكيل الحكومة او المشاركة فيها، وفي جميع الأحوال لن يتراجع عن حقوق ومبادئ التمثيل والميثاقية التي لا تتناقض إطلاقاً مع معايير الاختصاص والكفاءة والنزاهة».

وفيما لفتت مصادر «البناء» الى أن العقدة الدرزية لم تُحلّ حتى الساعة، أشار المجلس السياسي في الحزب «الديمقراطي اللبناني» في بيان بعد اجتماعه الدوري برئاسة النائب طلال أرسلان في خلدة، الى «خطورة ما يحصل في كواليس التأليف، حيث تظهر النيات الخبيثة لدى معظم الأفرقاء، ويتم التأليف على قاعدة المحاصصة والكيدية والجشع، وكأن شيئاً لم يحصل ولا قيمة لصوت الناس التي انتفضت منذ سنة لغاية اليوم». وأكد المجلس موقفه «الرافض لإقصاء الدروز عبر خفض نسبة تمثيلهم وإصرار البعض على الإجحاف بحق طائفة مؤسسة للكيان اللبناني فقط لإرضاء فريق على حساب آخر، وعدم الاكتراث للتلاعب الحاصل في التوازنات الدرزية الداخلية، والذي نعتبره تآمراً على تاريخها ومستقبلها، وفي التوازنات الوطنية، بخاصة في ظل التطورات الإقليمية والدولية المستجدة وإمكان انعكاسها على الداخل من خلال عقود سياسيّة جديدة».

في المقابل غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط على تويتر قائلاً: «من عجائب المسرح الوزاري أن الذين لم يسمّوا سعد الحريري باستثناء القوات هم اليوم الذين يتقاسمون المقاعد ويتحضّرون للاستيلاء الكامل للسلطة بكل فروعها الأمنية والقضائية في مخطط الإلغاء والعزل والانتقام. لذا يا شيخ سعد ومن موقع الحرص على الطائف انتبه لغدرهم وحقدهم التاريخي».

على صعيد آخر يزداد الخلاف السياسي على ملف التدقيق الجنائي عشية انتهاء مهلة تقديم الأوراق والمستندات من قبل مصرف لبنان لشركة الفاريز اند مارشل.

وفي السياق، أفادت المعلومات أن فريق مدققي Alvarez and Marsal يصل اليوم إلى بيروت، ويعقد اجتماعاً مع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال للبحث في مضمون العقد الموقع بين الشركة والدولة، وذلك بعدما اعتبرت الشركة أن المستندات التي تسلمتها من مصرف لبنان غير كافية للاستمرار في مهامها بالتدقيق الجنائي.

وإذ لفتت مصادر «البناء» الى ان بعض الجهات السياسية والمالية والمصرفية يعرقل موضوع التدقيق المالي لأسباب متعددة لتمرير الوقت وتأجيل الملف ريثما يتم تشكيل الحكومة الجديدة لتحدد مقاربتها منه. حذّر رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب من محاولة إطاحة التدقيق الجنائي لمنع اللبنانيين من معرفة حقيقة خلفيات اختفاء ودائعهم، وأسباب الانهيار المالي والتلاعب المدروس بسعر العملة الوطنية. وأكد في بيان «أنه أجرى اتصالات لمتابعة ملف التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، كما وجّه كتاباً إلى وزير المالية للطلب من مصرف لبنان العمل بموجب رأي هيئة التشريع والاستشارات، وذلك لبدء شركة «ألفاريز» عملها استناداً إلى العقد الموقع بينها وبين الدولة اللبنانية، والذي ينصّ على تسليم مصرف لبنان للشركة المستندات والمعلومات التي طلبتها لإطلاق ورشة التدقيق الجنائي، حيث إن المصرف المركزي لم يسلّم الشركة سوى 42 % من هذه الملفات فقط، معلّلاً ذلك بقانون السرية المصرفية».

ورداً على الكتاب الذي توجّهت به وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم إلى رئيس الحكومة، طالبة منه «الاطلاع وإجراء ما ترونه مناسباً ليصار الى تزويد شركة التدقيق الجنائي بالمعلومات والمستندات اللازمة من قبل المصرف المركزي بواسطة وزارة المالية وفقاً لبنود العقد، أوضح مصدر في مصرف لبنان أنّ المجلس المركزي سيجتمع اليوم ويناقش الآراء المختلفة حوله، كما الطروحات»، مذكّراً بأنّ «المركزي» سلّم حساباته كافّةً إلى شركة التدقيق الجنائي عن طريق وزارة الماليّة».

وعلى مقلب آخر واصل عداد الإصابات بوباء كورونا ارتفاعه وسط خلافات بين اعضاء اللجنة الوزارية لمتابعة الوباء وبين اللجنة ولجنة الصحة النيابية التي اجتمعت أمس، ورفعت الصوت محذرة من تفشي المرض في المجتمع بشكل كبير ومطالبة الحكومة باتخاذ القرار بالإقفال الكلي لا الجزئي فيما لفتت مصادر رسمية صحية لـ«البناء» الى ان لا توجه للإقفال الكلي لأن دونه تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة لا يتحملها المجتمع والتوجه للاستعاضة عن ذلك بالإقفال الجزئي مع اجراءات وتدابير صحية وأمنية صارمة للحد من انتشار الوباء. وهذا التوجه الحكومي الذي يحرص على الموازنة بين الضرورات الصحية والحاجة الاقتصادية.

وأعلن رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي أن «نقاش كورونا كان بناءً، البعض كان مع الإقفال والبعض الاخر كان ضد، لكن الأكثرية كانت مع الإقفال لمدة اسبوعين.» وقال «طالبنا كلجنة صحة بإقفال عام على الأقل لأسبوعين لنريح القطاع التمريضي والطبي الذي أصيب بكورونا». وأضاف عراجي ان «خلال الـ 14 يوماً يجب أن تتحضّر أسرة كورونا في المستشفيات الخاصة والحكومية للموجة الثانية من كورونا». ورأى أن «على الدولة أن تصرف مساعدات اجتماعية للأشخاص الذين يعملون يومياً والذين سيبقون في بيوتهم خلال الإقفال».

المصدر: صحف