الصحافة اليوم 25-1-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 25-1-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 25 كانون الثاني 2021، على الاتصال الذي جرى بين الرئيسين ماكرون و بايدن بحيث رشح عنه  تنسيق فرنسيّ أميركيّ حول الملف النوويّ الايراني  ولبنان.  وتناولت التداعيات حول المراسلات القضائية بين سويسرا ولبنان حول ما يعرف بتحويلات سلامة، والتشدد بالاقفال العام باعتبار ان 70% من الحالات مصابون بالفايروس المتحور “النسخة البريطانية”…

الاخبار

عودة «داعش» على الايقاع الأميركي

جريدة الاخباريشي الحراك المتصاعد لتنظيم «داعش» في سوريا والعراق بتغييرات طرأت على خطّة عمله، بعد تزخيم حضوره في الساحتَين. حضور ما فتئ يتزايد، في غضون الأشهر القليلة الماضية، وصولاً إلى خرق فترة الهدوء في العاصمة العراقية، بغداد، بتفجير انتحاري مزدوج، أتبعه التنظيم بـ«غزوة» استهدفت منتسبي «الحشد الشعبي»، قبل يومين، في محافظة صلاح الدين. هذا الواقع المستجدّ على الساحة العراقية المثقلة بالأزمات، معطوفاً على تكثيف التنظيم عملياته في سوريا، بات يؤرّق الجميع من احتمالات ترسيخ الاحتلال الأميركي وجوده في البلدين بدعوى «مكافحة» التنظيم التي «قد تستمرّ لأجيال»، على حدّ تعبير قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، كينيث ماكنزي، الذي حسم الجدل، أخيراً، حول استمرار الولايات المتحدة في حربها ضدّ «داعش»، بعد التحذيرات الكثيرة على لسان الغربيين من عودته. لكن العودة تبقى مرهونةً بجملة عوامل ليست متوافرة في السياق الإقليمي الراهن، لعلّ أبرزها وجود «الدولة» ككيانٍ يسيطر على مساحات شاسعة من أراضي بلاد الشام

تسعير العمليّات في سوريا: «داعش» يلملم شتاته

يُمكن وضع العمليّات التي ينفّذها التنظيم في سوريا في إطار «الانتقام»

ارتفعت، في الأشهر الأخيرة، وتيرة العمليات العسكرية التي يشنّها تنظيم «داعش» في سوريا، والتي توزّعت على أهداف متنوّعة شملت خصوصاً الجيش السوري وحلفاءه، وقوّات «قسد». وتشهد باديتا حمص وحماة، والمنطقة الغربية والجنوبية الغربية من محافظة دير الزور، والجهة الشرقية الجنوبية من محافظة الرقة شرق سوريا، بالإضافة الى بادية السويداء ومنطقة التنف التي تسيطر عليها القوّات الأميركية، حراكاً متزايداً لعناصر التنظيم، في ظلّ تسجيل عدد كبير من العمليات العسكرية. يتساوق ذلك مع هجمات شنّتها خلايا «داعش»، في الأيام الماضية، على محاور دير الزور وتدمر وريف حماة، أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين والعسكريين السوريين، فيما اندلعت اشتباكات بين عناصر من التنظيم حاولوا التسلّل في اتجاه مواقع للجيش السوري في محور بلدة الرهجان في ريف السلمية الشمالي الشرقي. وقبيل نهاية العام الفائت، لقيَ نحو 30 عسكرياً مصرعهم في هجوم استهدف حافلة على طريق دير الزور ـــــ تدمر في منطقة كباجب، بعدما نصب مقاتلو التنظيم «كميناً لثلاث حافلات كانت تسير على الطريق السريع وتقلّ جنوداً من الفرقة الرابعة في الجيش السوري… وفيما تمكّنت حافلتان من الفرار، قُتل عدد كبير ممَّن كانوا على متن الحافلة الثالثة»، بحسب ما تفيد مصادر ميدانيّة. والهجوم الثالث من نوعه في منطقة كباجب في ريف دير الزور، كان قد سبقه، في 28 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، آخر نفّذه مجهولون ضدّ آلية عسكرية لعناصر الحرس الجمهوري في الجيش، لدى خروجها من بلدة إنباج غربي الرقة، ما أدّى إلى مقتل اثنين وإصابة آخرين. وفي الـ 19 من الشهر نفسه، فقدت «الفرقة الرابعة» الاتّصال بخمسة من عناصرها في منطقة جبل البشري الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتَي دير الزور والرقة، ويعتقد بأن مقاتلي «داعش» عمدوا إلى تصفيتهم.

قاعدة التنف… منطلق العمليات

يؤكد مصدر ميداني في الجيش السوري، في حديث إلى «الأخبار»، أن «خلايا داعش جدّدت نشاطها أخيراً في محورَين رئيسَين: الأول مُثلّث باديتَي حمص ودير الزور والحدود العراقية؛ والثاني البادية الفاصلة بين حماة والرقة ودير الزور. ويلفت إلى أنه «تمّ رصد ومتابعة العديد من مجموعات التنظيم أثناء دخولها البادية وخروجها منها، وتبيّن أن الأخير ينظّم عدداً من هجماته انطلاقاً من منطقة التنف، ومن محيط القاعدة الأميركية فيها». في هذا السياق، يتّهم مصدر رفيع المستوى في الجيش، في حديث إلى «الأخبار»، واشنطن بـ»تسهيل حركة مجموعات داعش ودعمها، بهدف ضمان عدم استقرار المنطقة أمنياً، بما يخدم حرب الاستنزاف التي يتعرّض لها الجيش السوري وحلفاؤه على طول البادية وعرضها»، وبالتالي الهدف الأميركي المتمثّل في محاولة قطع التواصل بين المنطقة الشرقية من جهة، ودمشق وحمص من جهة ثانية. ويفيد المصدر بأن القوّات الأميركية في شرقي الفرات «تُجنّد بعض معتقلي داعش لدى القوات الكردية، وتنقلهم إلى البادية السورية والحدود مع العراق، ومن هناك يتّصلون مع باقي أفراد التنظيم المتوارين في البادية، لينخرطوا في الأعمال العسكرية من جديد».

وبحسب مصادر محلّية في منطقة شرقي الفرات، «شهدت مناطق الشدادي والحسكة وغيرهما، في الآونة الأخيرة، نشاطاً ملحوظاً للآليات العسكرية الأميركية داخل سجون تحوي معتقلين من مسلّحي داعش». وتشير هذه المصادر إلى أن «التحالف الدولي نقل عدداً من معتقلي التنظيم من السجون الكردية إلى الحدود العراقية من دون معرفة وجهتهم النهائية». ويبدو أن عملية «الصحراء البيضاء»، التي أطلقتها القوات الروسية، بالتعاون مع الجيش السوري، في آب/ أغسطس الماضي، بعد مقتل أحد ضباطها بعبوة ناسفة شرقي دير الزور، لم تسفر عن تقدّم واضح في مكافحة خلايا التنظيم في البادية. إذ، بحسب إحصاء نشرته الوكالة الإعلامية التابعة للتنظيم، «نبأ»، بعنوان «حصاد الأجناد»، بلغت حصيلة عمليات «داعش»، في أسبوع واحد فقط من الشهر الحالي، 12 عملية أدّت إلى مقتل 28 فرداً في «ولاية الشام»؛ و30 عملية أودت بحياة 40 في «ولاية العراق».

تُجنّد القوات الأميركية بعض معتقلي «داعش» لدى القوات الكردية، وتنقلهم إلى البادية السورية والحدود مع العراق

«نبوءات» عودة التنظيم

في نهاية عام 2019، أي بعد حوالى تسعة أشهر من إعلان «التحالف الدولي» القضاء على آخر معاقل «داعش» في الباغوز، أعلن قائد قوة المهام المشتركة لعملية «العزم الصلب»، روبرت وايت، «استئناف واشنطن وقسد عمليّاتهما ضدّ التنظيم بهدف هزيمته». وسبق وايت في الكشف عن استئناف التحالف حربه هذه، إعلان وزير الدفاع الأميركي السابق، مارك إسبر، «بقاء قوّات بلاده في سوريا»، رابطاً انسحابها بـ»هزيمة» التنظيم بالكامل. ويبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها في «قسد»، «توقّعتا»، باكراً، عودة نشاط التنظيم في المنطقة الشرقية. وهي تَوقُّعات تثير تساؤلات عديدة، ربطاً باستئناف «داعش» حراكه، في الأشهر الأخيرة، وبمصلحة «قسد» المحافظة على شراكتها مع الأميركيين في الحرب على التنظيم، كضمانة لبقاء هذه القوّات إلى جانبها، في ظلّ التهديدات التركية والسورية والروسية التي تتعرّض لها. في الوقت ذاته، لا يمكن التغاضي عن حقيقة أن إدارة باراك أوباما، على رغم أنها ساهمت بشكل أو بآخر في تمدّد التنظيم، وجّهت له ضربات عديدة، عبر التحالف. كما تجدر الإشارة إلى أن الطائرات الأميركية هي التي قتلت أبرز قادة التنظيم (أبو علاء العفري، وأبو عمر الشيشاني، وأبو مسلم التركماني، وأبو محمد العدناني، وغيرهم)، فيما استهدفت زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، في عهد إدارة ترامب.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حسم قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، كينيث ماكنزي، الجدل حول استمرار الولايات المتحدة في حربها ضد «داعش» في سوريا والعراق، حين أشار إلى أن المعركة «قد تستمرّ لأجيال»، نظراً إلى وجود «أكثر من عشرة آلاف عنصر تابع للتنظيم». «نبوءات» عودة نشاط التنظيم لم تقتصر على واشنطن وحليفتها «قسد»؛ فقبل أيام قليلة، أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، احتمال عودة «داعش» إلى الظهور مجدداً، مشيرةً إلى أنه «لم يتمّ اجتثاث التنظيم في بلاد الشام. لذا نحن لا نزال هناك عبر مهمّات تدريبية، وعبر مقاتلاتنا».

انتقامٌ… لا عودة

عودة تنظيم «داعش» إلى العمل العسكري مرتبطة بأسباب عدّة؛ أوّلها داخلية تتعلّق بإعادة التنظيم هيكلة قواته، بعد عمليات الفرار التي قام بها عناصره من سجون «قسد» في ريف الحسكة، وبعض هؤلاء من الأجانب المدرّبين، الذين رفضت الدول الأوروبية استقبالهم، ومن بينهم أيضاً قادة ميدانيون لهم باعٌ طويل في القتال في العراق وسوريا. كذلك، يمكن الحديث عن عودة البيئة الحاضنة للتنظيم في بعض قرى شرقي الفرات إلى حماية عناصره، بسبب فشل القوات الكردية في إدارة المنطقة، وتعاطيها «العنصري» مع الأهالي هناك، وفرضها الضرائب على السكّان، فضلاً عن حرمانهم من المشاركة في إدارة منطقتهم، وفرض التجنيد الإلزامي على شبان المنطقة العرب. أما بالنسبة إلى العراق، فيعتقد مراقبون لمسار التنظيم بأن «إهمال الحكومة العراقية للمناطق المدمّرة في البلاد، والتي احتضنت داعش في فترات سابقة، دفعت الأهالي هناك للعودة إلى حماية أفراد التنظيم». ولا تحتاج تحرّكات «داعش» الحالية، إلى عدد كبير من الأفراد، حيث يُلاحظ غياب عمليات الاقتحام الكبيرة أو ما يُعرف بـ»الانغماس»، والتي يستعاض عنها بعمليات «اضرب واهرب»، ما يعني أن تصاعد العمليات غير مرتبط بهيكليات جديدة أقدم عليها التنظيم، بل هي عودةٌ إلى الأصل، حيث تعمل كل مجموعة من تلقاء نفسها بما يخدم الأهداف العامّة لـ»داعش»، من دون وجود إدارة مركزية للعمليات كما كانت الحال في السابق. وبحسب مراقبين، فإن التنظيم «يعمل (راهناً) وفق هيكلية مرِنة، بهدف تحقيق أكبر قدر من الخسائر في صفوف القوات العراقية والسورية وقسد. وهذا ما يُصطلح على تسميته النكاية».

وعلى رغم أن عمليات «داعش» لم تهدأ منذ هزيمته في الباغوز، إلّا أنه لا يزال من المبكّر الحديث عن عودة حقيقية لـ»التنظيم». عملياتٌ يمكن وضعها في إطار «الانتقام»، وليس العودة، وخصوصاً أن التنظيم لا يخطّط، بحسب مراقبين، لإعادة قيام الدولة، في أعقاب التغييرات الدولية والإقليمية التي طرأت، فضلاً عن أنه يُدرك صعوبة الإمساك بالأرض في هذه المرحلة وفي المدى المنظور. كما يعتقد هؤلاء بأن التنظيم يفتقر، في الوقت الحالي، إلى «رجالات الدولة، ممّن يستطيعون إعادة إحيائها، بعد مقتل معظم القادة المؤثّرين والفاعلين». وفي حين يحتاج، حالياً، إلى قادة يتميّزون بـ»شخصيّات قيادية»، إلّا أن هذا غير متوفّر في الخليفة الجديد، أبو إبراهيم الهاشمي، الذي يُعدّ منظّراً عقائدياً للتنظيم، أكثر منه قائداً. وفي الوقت الحالي، ليس هناك معلومات وافرة عن قادة «داعش» الحاليين، ولا عن توجّهاتهم، فالمرحلة الحالية هي مرحلة «النكاية»، تمهيداً للوصول إلى مرحلة «التمكين»، أي السيطرة على الأرض وتمدّد النفوذ، والتي تبدو حالياً بعيدة المنال.

تجميد حسابات مصرفية للبنانيين في الخارج: هل سحبت واشنطن رعايتها لسلامة؟

قضية الاشتباه في اختلاس وغسل أموال التي فُتحت بوجه رياض سلامة في سويسرا لن تُقفل بسهولة، رغم أنّ «التعويل» كثيراً على «العدالة» السويسرية قد لا يُثمر. فكما فُتح الملفّ بالسياسة، «الخوف» من أن يُقفل بتسوية سياسية أيضاً. لا يُلغي ذلك أنّ النار أُشعلت تحت سلامة، وهو نفسه بات يشعر بخطورتها، وبأنّه بات من دون أي غطاء سياسي دوليّ

القرار السياسي الأوروبي، تحديداً الفرنسي، قد اتُّخذ بـ«إنهاء» حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتعيين البديل منه. الضربة الكُبرى التي سُدّدت له كانت بطلب مكتب المدّعي العام السويسري مساعدة قانونية من السلطات اللبنانية لإجراء تحقيق بعد الاشتباه في عمليات غسل أموال واختلاس وتحويلات من حسابات سلامة وشقيقه رجا سلامة ومُساعدته ماريان الحويّك، تبلغ قيمتها قرابة 400 مليون دولار. وقد أتت بعد أشهر من تردّي العلاقة بين مسؤولين فرنسيين وسلامة، ورفضه إجراء التدقيق الجنائي في حسابات «المركزي»، ولعبه دوراً في إجهاض خطة حكومة حسّان دياب لـ«الإصلاح المالي»، وبالتالي الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. كلّها عوامل أسهمت في بناء الملفّ ضدّ سلامة، والذي سيكون مُقدّمة لإيقاع مسؤولين سياسيين. فقد علمت «الأخبار» أنّه تمّ في اليومين الأخيرين تجميد حسابات مصرفية خارجية لأكثر من فرد وشركة لبنانية، تحت عنوان «مُكافحة الفساد»، استعداداً لرفع دعاوى قانونية ضدّهم. ولكنّ فرنسا لم «تضق ذرعاً» بسلامة لارتكاباته النقدية في الداخل، والتي شكّلت عاملاً رئيسياً في انفجار الأزمة الحالية، بل لأنّ «إعادة هيكلة» و«حوكمة» مصرف لبنان وكلّ المؤسسات المُتفرعة عنه تكمن في صلب المشروع الغربي لـ«لبنان الجديد». بالمناسبة، ليس المصرفي اللبناني – الفرنسي سمير عسّاف الاسم الوحيد الذي «يتغنّى بسيرته» مسؤولون فرنسيون خلال لقاءاتهم مع السياسيين اللبنانيين.

توقيت القضية ضدّ سلامة سياسي، أسهم في إنضاجه الاشتباه في تورّط مصارف سويسرية بفضيحة غسل أموال، وهي التي تُعدّ هذه القضايا «قوتها اليومي». يقول النائب السويسري فابيان مورينا إنّ «هناك العديد من الأموال غير النظيفة مُخبّأة في المصارف السويسرية، وسيرة الأخيرة في هذا الموضوع غير إيجابية. سنوياً، يجري التحقيق في العديد من قضايا تبييض أموال واختلاس».
الأهم من الضغوط الفرنسية والبريطانية هو موقف الولايات المتحدة الأميركية من «قضية سلامة»، فعليه يتوقّف إمّا تنفيذ الحُكم بحقّ الرجل أو إنزاله عن الشجرة التي تسلّقها، كواحد من رجالها «الموثوق بهم» في الداخل. والتعبير عن هذا الموقف في لبنان يأتي عبر «كلام السفيرة الأميركية دوروثي شيا، التي لم تعد منذ أكثر من شهر تُخفي انتقاداتها الحادّة له»، ما يقود، بحسب مصادر غير بعيدة عن السفارة الأميركية والحاكم معاً، إلى الاستنتاج بأنّ «التحقيق في سويسرا تمّ بتخطيط فرنسي، ولكنه يحظى بغطاء أميركي، ولا سيّما أنّ التنسيق بين سويسرا والولايات المتحدة أعمق بكثير من العلاقات السويسرية – الأوروبية». لكن كلام السفيرة في مجالسها، لا يعني أن الغطاء الأميركي رُفع تماماً عن سلامة، إذ إن مسؤولين فرنسيين لا يزالون يحذّرون من الإفراط في التفاؤل بقرب نهاية الحاكم!

على موقع الخارجية الأميركية، تقرير يتحدّث عن «العلاقات التجارية القوية» بين البلدين، وكيف أنّ سويسرا هي مِن أهم «مصادر الاستثمار الأجنبي المُباشر في الولايات المتحدة»، فضلاً عن أنّ سويسرا (مُمثلة المصالح الأميركية في إيران) تلتزم بتنفيذ العقوبات الأميركية بحقّ مسؤولين وشركات ودول فُرضت عليها عقوبات اقتصادية، كفنزويلا وروسيا وكوبا، مُسارعةً إلى إقفال حساباتهم المصرفية وتعليق مصالحهم ومنعهم من دخول البلاد، حتى ولو لم يقوموا بما يُخالف القوانين المحلية. مصالح سويسرا التجارية والمالية تدفعها إلى الكثير من الخطوات السياسية، كالاعتراف بالانقلابي الفنزويلي خوان غوايدو، ولو أدّى ذلك إلى تخليها عن «حيادها». وفي الـ2013، انطلق في واشنطن «برنامج المصارف السويسرية» القائم على التوصّل إلى تسوية دعاوى «التهرّب الضريبي» المُتورطة فيها المصارف السويسرية. ويُضيف فابيان مولينا أنّ «التنسيق مع الولايات المتحدة يجري أيضاً في قطاع الأمن والاستخبارات». ماذا عن القضاء؟ «نظرياً لا يتدخلون، لأنّهم لا يملكون حقّ التدخّل في قضائنا، عملياً يحصل ذلك في بعض المرّات، بحسب هوية المُتهم. ولكن القضاء السويسري يملك استقلالية».

بعد الاستماع إلى سلامة من قبل النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، سُرّب أنّ الحاكم يُريد أن يُقدّم إفادته أمام الادعاء العام السويسري. «الثقة» التي رافقت حديث سلامة والمُدافعين عنه، أثارت الاستغراب. يقول الخبير القانوني – الدولي في الشؤون الاقتصادية، المحامي علي زبيب، إنّ سلامة «يعرف أنّ من الأسهل التحقيق معه في لبنان، حيث يملك حماية سياسية وطائفية. فهل من المعقول أن يُخاطر ويذهب إلى سويسرا حيث يُتَّهم بتبييض أموال واختلاس، أم أنّه يُعِدُّ لتسوية؟ ليس ضرورة أن تُعتبر السلطات السويسرية متواطئة، بل ربّما يكون سلامة «مُحترفاً» إلى درجة أنّه أجرى التحويلات بطريقة توحي بأنّه لم يُخالف القانون، عندها تسقط عن القضية صفة اختلاس مال عام، وتنحصر في «الاستغلال الوظيفي»». يعتبر زبيب أنّ «القضاء السويسري أكثر ثقة من نظيره اللبناني، ولكن علينا أن لا ننسى أنّ المصارف السويسرية تتعرّض كلّ سنة لعقوبات بمليارات الدولارات، ثم تعود وتُشارك في عمليات تبييض أموال، لأنّ المدخول من هذه العمليات المصرفية أعلى من الغرامات، ولأنّ المحاسبة القضائية ليست قاسية. يعني ذلك احتمال وجود تسويات «من تحت الطاولة» تحصل في القضاء السويسري». الأهمّ من ذلك، أنّ الإضاءة على شبهة الاختلاس وتبييض الأموال فيها اتهام للمصارف السويسرية، «ولأنّه داخل كلّ بلد هناك الدولة العميقة، مصلحتها العليا أعظم من أي مصلحة عامة، ولأنّ المصارف تُشكّل الدولة العميقة في سويسرا، قد يكون ذلك عاملاً مُساعداً لإنجاز تسوية، على أساس أنّ عمليات سلامة هي استغلال للوظيفة وأنّ المصارف السويسرية غير مُتورطة معه». الأساس، بالنسبة إلى زبيب، هو «في القضاء اللبناني. إعطاء سلامة خيار المثول أمام القضاء السويسري فضيحة بحقّ القضاء اللبناني، الذي يجب عليه أن يتعاون، لأنّ المادة 305 من قانون العقوبات السويسري، التي استند إليها الطلب المدعي العام، لا يُمكن تطبيقها من دون تعاون الأطراف اللبنانيين معه».

مُقرّبون من الحاكم باتوا يجزمون بأنّ واشنطن «تخلّت عن سلامة»

المعطيات تُشير إلى أنّ السلطات اللبنانية ستُرسل «توصية» إلى سويسرا، تُفيد فيها بأنّها لم تجد في تحويلات سلامة «دليلاً» على غسل أموال واختلاسات، فكيف ستتصرّف «الجهة المُدعية»؟ يقول فابيان مولينا إنّ التحقيق قد يكون أسير «ضغوط سياسية وغياب الأدلة. فمن الصعب استمرار التحقيقات من دون مساعدة وتعاون السلطات اللبنانية/ المدعي العام السويسري بحاجة إلى الأدلة، علماً بأنّ مُجرّد إرساله الطلب إلى لبنان يعني امتلاكه معلومات تؤدّي إلى الاشتباه في حاكم المصرف المركزي». أما بالنسبة إلى النظام المصرفي السويسري، فيعترف مولينا بأنّه «صاحب نفوذ وسلطة كبيرين في البلد، ولكن كان هناك دعاوى سابقة أُدينَ فيها. وبوجود ضغط سياسي وصحافي من الممكن أن نصل إلى نتيجة».

لا يوافق المقرّبون من سلامة على قصة التسوية، «القضية لن تُقفل، وسيتم استغلال أي ثغرة لإدانته». يعتبر هؤلاء أنّ ما قام به سلامة «أخطاء أخلاقية لا قانونية، كتعيين شقيقه في شركة الاستثمار السويسرية وتحويل المبالغ الكبيرة من المال»، لذلك يُصرّون على أنّه «أعدّ ملفّاً مُحكماً قانونياً، لذلك أبلغ عويدات أنّه يُريد أن يودعه كاملاً في سويسرا». إضافة إلى ذلك، حسم خياره بالمثول أمام السلطات السويسرية «لثلاثة أسباب؛ أولاً، يعتبر أنّ أي قرار يصدر من لبنان لن يكون موثوقاً من قبل الرأي العام. ثانياً، ثقته بمكتب المحاماة الذي يتعاون معه في سويسرا. ثالثاً، القضاء اللبناني يفضّل ألا يتحمّل هو هذه القضية». هل انتهى رياض سلامة؟ «عملياً انتهى، ولكن لن يُغادر قبل حصوله على براءته. وليس وحده من وَقع، بل المصرف المركزي كمؤسّسة، الذي سيواجه تحدّي استمرار التعامل معه من قبل مصارف المراسلة والبنوك المركزية الأخرى. فليس بالأمر العابر أن يُشتبه في حاكمه بضلوعه في قضايا اختلاس وفساد».

«FINMA»: تواصلنا مع المصارف السويسرية المتورطة

مع فتح قضية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في سويسرا، وشُبهة اختلاس وغسل أموال مُتورطة فيها أيضاً مصارف سويسرية، برز اسم «FINMA». هي الهيئة الرقابية الفدرالية على كلّ القطاع المالي السويسري، من مصارف وشركات مالية وتأمين وصناديق استثمارية. تُعرّف المؤسسة عن مهامها بأنّا «نسعى لمتابعة أي مؤشّر للمخاطر أو نقاط الضعف أو الأخطاء المحتمل القيام بها من قبل المؤسسات التي نُشرف عليها، وإذا لزم الأمر نتخذ الإجراءات القانونية اللازمة». وتُراقب «FINMA» بشكل خاص «الالتزام بأحكام مكافحة غسل الأموال، لأنّه يُعدّ أحد المخاطر الرئيسية في النظام المصرفي السويسري، والعلاقات التجارية بين المؤسسات المالية والأشخاص المُعرضين سياسياً أو العلاقات التجارية ذات المخاطر المتزايدة». كيف تصرّفتم إذاً في القضية المُشتبه في ضلوع حاكم مصرف لبنان بها؟ يُجيب المتحدّث الإعلامي باسم الهيئة السويسرية بأنّه «تواصلنا مع المصارف السويسرية المعنية (المشتبه في تورّطها في تحويلات سلامة)، ومع السلطات المحلية والدولية، ولكن لا يُمكننا التعليق حول مسار الأمور لدى المدعي العام». خلال مُتابعته للقضية، انتقد النائب السويسري فابيان مورينا دور «FINMA»، مُعتقداً أنّها «لم تقم بمراقبة المصارف كما يجب، ولم تضمن حُسن سير العمل فيها. وقد شهدنا سابقاً العديد من الحالات حيث المصارف لا تبحث جيّداً في هوية زبائنها لأنّها تستفيد من توظيفاتهم».

«لندن ليكس»: دكاكين صاحبة الجلالة

المستعمر يستعمر، والعميل يتعامل، والأدوات تؤدي وظيفتها، والوثائق توثّق… تكشف الدفعة الثانية من تسريبات صندوق الصراع والاستقرار والأمن البريطاني، التي نشرت «الأخبار» الدفعة الأولى منها الشهر الماضي، كيف أن تمويل صناديق التنمية لا يحدّد أولويات المجتمع المدني فحسب، بل يؤثر في أولويات أركان السيادة في الدولة أيضاً

المجد لأصحاب الدكاكين المنتشرة في الأحياء والقرى، والتي انتعش عملها خلال فترة الإقفال الذي نعيشه من جرّاء وباء كورونا على حساب كبار التجار والمحتكرين. دكان الحي جزءٌ من تراثنا ولحمتنا الاجتماعية ويجب المحافظة عليه بأي ثمن. لكنّ ثمّة من ربط اسم الدكان بالتجارة والربح، كأن أبو رمزي الدكنجي هو مسبّب ويلاتنا المالية والاقتصادية، وتجاهل الحرامي الكبير الذي لن تطأ قدماه أحياءنا يوماً.

«سكّر الدكانة» هي مبادرة لمكافحة الفساد انطلقت في لبنان منذ بضع سنوات ويبدو أنها نجحت في مكافحة ما يكفي من الفساد لاستمرار تمويلها من قبل الحكومة البريطانية الحريصة على نزاهة الحوكمة في بلادنا. لكن ما علاقة «سكّر الدكانة» بتغلغل الحكومة البريطانية في الهيكلية الإدارية لقوى الأمن الداخلي؟ هذا ما تكشفه الدفعة الثانية من الوثائق المسرّبة التي نشرتها «أنونيموس» حول عمل صندوق الصراع والاستقرار والأمن للمملكة المتحدة في لبنان، والتي تظهر أن مبادرة مكافحة الفساد المذكورة أعلاه ما هي إلّا دكّانة من دكاكين الاستعمار الحديث، فشتّان بين الدكنجي الشريف الذي يبيع أهل الحي قوته والمبادرجي الذي يقتات من خدمة السفارات.

استعراض عضلات المخابرات الخاصة

كما في الدفعة الأولى من التسريبات التي نشرت قبل شهر (راجع «الأخبار»، 16 كانون الثاني 2020)، الوثائق المسرّبة هذه المرة أيضاً هي عبارة عن وثائق استدراج عروض لمشاريع تقوم بها السفارة البريطانية في لبنان من خلال صندوق الصراع والاستقرار والأمن للمملكة المتحدة، والعروض المقدمة من الشركات للفوز بهذه العقود. الفرق بين هذه الدفعة من العروض والدفعة الأولى هي أن هذه المشاريع لا تستدرج العروض من المنظمات غير الحكومية المحلية بل من الشركات الاستخبارية الخاصة (هم يفضلّون تسمية «شركات أبحاث»، لكن على مين يا سيد العارفين؟) التي انتشرت مؤخراً عندما فتحت الرأسمالية المتقدّمة هذه السوق أمام ضباط المخابرات السابقين ليراكموا الثروة أسوةً برواد الأعمال الآخرين. أبرز هذه الشركات على المستوى العالمي هي شركة ستراتفور التي تم تسريب بريدها الإلكتروني في عام 2012 من خلال «ويكيليكس»، ونشرت «الأخبار» في حينها عدداً من المقالات حولها.

أما في ما يخصّ هذا التسريب، فالعروض المقدّمة هي للفوز بتجديد عقد «مشروع دعم الشرطة – برنامج الأمن». يبدو أن البريطانيين يحبون تسمية الأشياء كما هي، إذ لو كان المشروع أميركيّاً، لسمّوه «عمليّة الكلبشة الفينيقية» أو ما شابه. العرضان المقدّمان للمشروع الذي تبلغ موازنته ما يقارب عشرين مليون دولار أميركي هما عرض مشترك لشركتي سَيرِن (والتي تعني «صفارة إنذار») وإنتغريتي (نزاهة)، وهو عرضٌ لتجديد العقد المنتهية مدته وعرض لشركة تورشلايت (فانوس) التي تريد انتزاع العرض من منافستيها. طبعاً، عندما تستعرض الشركات قدراتها في فضّ عروض رأسمالية فهي تضخمّها وتجمّلها وغالباً ما تكذب تماماً كما يفعل الجميع في سيرتهم الذاتية عند طلب وظيفة ما. فسفيرة الولايات المتحدة في بيروت دوروثي شيا مثلاً، تدّعي أنها تتكلّم العربية في سيرتها الذاتية المنشورة على صفحة السفارة، بينما ظهرت تتلعثم بأبسط الكلمات في فيديو دعائي بثّته مؤخراً إحدى القنوات التلفزيونية اللبنانية المأجورة. إذاً، لا شكّ أن في العروض المقدّمة من الشركات الكثير من الأكاذيب والأساطير حول فعاليتها في خدمة أجندة «حكومة صاحبة الجلالة» (يجب التنويه بأن هذا المصطلح الخشبي هو الذي يستخدمه البريطانيون في تسمية حكومتهم حرفياً، وهو ليس تهكّماً من الكاتب). ولكن تركيبة الفرق العاملة في هذه الشركات وقائمة المشاريع السابقة التي تعهّدتها تدلّان بكل وضوح على أن عمل هذه الشركات هو طبخة استخبارية استعمارية مع رشة جشع رأسمالي.

تتباهى شركة سَيرِن بأنها «تعمل في لبنان منذ عام 2008، من دون أي حادث كبير، وهو دليل على قدرة الشركة على إدارة المخاطر اليومية في بيئات سياسية وأمنية صعبة»، وأن عملها شمل «التنقّل في المناطق كافة، بما فيها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في نهر البارد والمية مية وطرابلس وعرسال وسهل البقاع.» في المقابل تزعم تورشلايت أنها أتمّت ما يزيد على 29,000 يوم عمل بأمان لموظفيها وشركائها في لبنان منذ عام 2015، مع «معرفة خاصة بالمناطق الرئيسية المستهدفة، والتي تعتبر غير مستقرة ومضطربة، مثل عرسال والهرمل على الحدود السورية أو المخيمات الفلسطينية مثل عين الحلوة. كما أنّ لدى [الشركة] خبراء محليين أمثال جنرالات أجهزة أمنية سابقين». تظهر في الميزانية المقدّمة من قبل تورشلايت أسماء ثلاثة ضباط متقاعدين من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، ويخصّص لكلّ منهم مبلغ 105,600 جنيه استرليني مقابل 120 يوم عمل، لكن لم تفز تورشلايت بهذا العقد (خيرها بغيرها يا شباب). تم تجديد العقد مع سَيرِن، التي لا تحتاج إلى ضباط سابقين لتُفتح لها الأبواب، إذ إنها تدّعي أنها بَنت علاقات مع جزء كبير من الهيكلية الإدارية في المؤسسات الأمنية الرسمية اللبنانية خلال تطبيقها لمشروع دعم الشرطة البريطاني عبر السنين، وهي شملت في العرض المخطط التنظيمي لقوى الأمن الداخلي مع استراتيجية لتنظيم العلاقات مع جميع الضباط المسؤولين وصنّفتهم بحسب حماستهم للبرنامج البريطاني، من مقتنع تماماً بالبرنامج إلى داعم إلى حيادي إلى معارض (وإن لم ترَ الشركة أيّ معارضين). يجدر التذكير بأن الشركة قد تبالغ في تفاعل الضباط معها لكسب العقد، وقد يكون جميع المسؤولين في هذه المؤسسة الأمنية السيادية متفقين على خداع البريطانيين واستغلال تدريباتهم من دون إعطائهم أي شيء في المقابل، لكن «حارتنا ضيقة وبنعرف بعض».

تشمل إحدى الوثائق التي تشرح فيها تورشلايت كيفية إدارة علاقاتها مع ذوي الشأن في برنامج يشمل لبنان والمغرب والمالديف جدولاً يقيّم علاقة الشركة مع «المستفيدين» من البرنامج، وفقاً للوصول والنفوذ. في هذا التصنيف تحصل العلاقة مع مكتب المدعي العام في كل من المغرب والمالديف على 3 نقاط من أصل 8، بينما تحصل العلاقة مع قوى الأمن الداخلي والأمن العام في لبنان على علامة 7 من 8. أفضل علاقات تورشلايت من حيث الوصول والنفوذ والتي حصلت على النقاط الثماني الكاملة هي مع وزارتي الخارجية والداخلية البريطانية، الشرطة المتروبوليتانية ومدّعي عام العرش، إضافة إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني! وتشرح الشركة في الوثيقة ما يلي: «في لبنان، واجه عملنا على بناء قدرات جمع الأدلّة مع مديرية المخابرات العسكرية في الجيش اللبناني معارضةً في البداية بسبب شكوك مديرية المخابرات حول أهداف المشروع. عَمِلنا بشكل مقرّب مع فريق السفارة من أجل تحليل وفهم الأسباب الأساسية لمخاوف المستفيدين. بناءً على هذا التحليل، تمكّن فريقنا والسفارة من تقديم الارتباطات والرسالة والهدف بشكلٍ يخفّض من مخاطر المشروع بالنسبة إلى مديرية المخابرات العسكرية. وتمّ الآن تخصيص مكتب لقائد فريقنا داخل المركز الرئيسي لمديرية المخابرات العسكرية».

تركيب قطع الأحجية

بالعودة إلى سَيرِن، تشرح الشركة أن بإمكانها تحريك الكثير من الموارد بشكل سريع، نظراً إلى الشراكات والعلاقات التي تملكها، ليس فقط عبر السفارة البريطانية، بل أيضاً من خلال مشاريع سابقة وحالية مع الحكومة الكندية ووزارة الشؤون الخارجية الهولندية وحكومة الولايات المتحدة، ومركز جنيف لحوكمة القطاع الأمني (المعروف سابقاً بمركز جنيف للسيطرة الديمقراطية على القوات المسلّحة). ما الرابط المشترك بين المموّلين يا ترى؟

في الوثيقة التي تشرح فيها قدرتها على تحقيق استمرارية في مشروع دعم الشرطة ترد الفقرة التالية:

«تأسيس تفاعل مجتمعي لخلق طلب محلّي على ممارسات شرطة مسؤولة ضروريٌّ للحفاظ على جدوى النتائج على المدى الطويل. سابقاً، دعمت سيرن تأسيس «سكّر الدكّانة»، مجموعة مناصرة لمكافحة الفساد، وتمكّنت من رفع شأن قضية الفساد في لبنان، وأطلقت محاكمات ترتبط بتهم فساد. في البرنامج المطروح، سوف تدعم سَيرِن جمعية «مارش»، وهي منظمة بناء سلام غير حكومية محلية في طرابلس لبناء قدرات الشباب الذين سيدمجون لاحقاً في أنشطة المشاركة المجتمعية. سيساعد ذلك في خلق طلب مجتمعي على الإصلاح المستمر، محفّزاً بذلك قوى الأمن الداخلي على الاستمرار في دفع عمليته الانتقالية أبعد من البرنامج».

في الدفعة الأولى من تسريبات صندوق الصراع والاستقرار والأمن للمملكة المتحدة في لبنان، ظهر العديد من المبادرات ذات الطابع الإنساني مع دفقٍ هائل من الأموال التي قد تبدو غير مبرّرة. وهذا المشهد ليس حصراً في هذا الصندوق، بل ينتشر علناً على امتداد الأمة، مهما كانت حدود الأمة في نظرك. الناشطون المنخرطون في تلك المشاريع لا يملكون إلا المعلومات المتعلّقة بمشروعهم، الذي يشترط تمويله مشاركة تلك المعلومات مع المموّل. لكن هذا المموّل لا يجمع المعلومات من عشرات المبادرات الإصلاحية فحسب، بل يموّل أيضاً برامج دعم لأجهزة رسمية في الدولة تخوّله الاجتماع دورياً مع ضباطٍ على حدة. هذا ما يخوّل شركة مثل سَيرِن أن تدّعي بكل ثقة أن بإمكانها «تحريك» موارد لهذه الغاية أو تلك، وأن بإمكانها الرفع من شأن قوى الأمن الداخلي، المتحمسة والداعمة لمشروع حكومة صاحبة الجلالة، وإن انهالت الأخيرة على الأولى بالغاز المسيل لدموع الفرح والنيران المطاطية الصديقة. وحدها حكومة صاحبة الأيادي البيضاء، بالشراكة مع سفارات صودف أنها صاحبة أيادٍ بيضاء أيضاً، تملك كامل المعطيات حول المشهد الإصلاحي غير الحكومي الداعي إلى التغيير في لبنان.

لا يمكن لمشروع دولة أو مشروع ثورة أن يستقيم ودكاكين البيضان المخابراتية تفقّس يميناً و«يساراً» في المجالات كافة، وصولاً إلى الدَّرَك والجيش!
في العام الماضي انضمّت البريطانية سارة طوش لي ميزورييه إلى سَيرِن قادمة من شركة آرك، التي كان لها حصة الأسد من الدفعة الأولى من التسريبات. اللافت في هذا الموضوع هو أن سارة طوش هي الزوجة الثانية لجيمس لي ميزورييه، مؤسّس «الخوذ البيضاء» في سوريا، وهي المنظمة الإنسانية الوحيدة التي حاز عملها جائزة أوسكار في هوليوود. انتحر جيمس لي ميزورييه (أو انتُحِر) في تشرين الثاني من عام 2019 في إسطنبول، بعد أن أمضى 17 عاماً في منطقتنا ضابطاً في الجيش البريطاني أولاً، قبل أن يتقمّص منقذاً أبيض في سنواته الأخيرة.

بالطبع لا يجوز تحميل طليقة لي ميزورييه وأم بناته وزر أعماله القذرة، لكن البيانات والتقارير التي تجمعها مشاريع الشركات حيث عملت سارة طوش والشركات المنافسة لها في لبنان وغير لبنان تصبّ جميعها في نهاية المطاف في بحر صاحبة الجلالة. وكلّ ذلك يحصل في العلن ومن خلال اتفاقات موّقعة مع دولٍ «سيّدة حرّة مستقلّة». وذلك من دون أن نتطرّق بعد إلى الرشى والتجنيد وشراء الذمم والألعاب المخابراتية السرية.

بياض كائنٍ لا يُحتَمل

أعلن السفير البريطاني في بيروت كريس رامبلنغ، الشهر الماضي، أنه سوف يغادر لبنان لأسباب عائلية. لكن يبدو أنه كان يعني بذلك عائلته الاستخبارية، إذ سرعان ما نبتَ في منصبٍ جديدٍ مديراً للأمن القومي في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية. كريس رامبلنغ هو مِن الطينة السمجة نفسها التي جُبِل منها كل سفير بريطاني مرّ علينا مؤخراً منذ حلّ علينا طوم فليتشر، الذي افتتح حقبة ديبلوماسية منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتظاهر المستعمر ذو الأيادي البيضاء بأنه يتماهى مع السكان الأصليين في المستعمرات ويتفهّمهم، رغم أنه ينضح احتقاراً لهم، ومقتنعٌ بتفوّقه العرقي عليهم، وأحقيته في التصرف بمواردهم وتقرير مصيرهم. وها هو رامبلنغ يترقّى سريعاً في مؤسسة صاحبة الجلالة المخصّصة للاستعمار، حاملاً معه خبرته في المطبخ اللبناني، وطبعاً لم تخلُ تغريدته التي أعلن فيها تولّيه منصبه الجديد من ردود المهنئين اللبنانيين، لأننا شعبٌ مضياف وصاحب واجب.

البيانات والتقارير التي تجمعها مشاريع الشركات حيث عملت سارة طوش والشركات المنافسة لها في لبنان تصبّ جميعها في بحر صاحبة الجلالة

خلال العقد الماضي، قامت عدة حكومات ثورية في جنوب أميركا بطرد صناديق التنمية الأميركية ومشاريعها، التي تشكّل واجهة الاستعمار الحديث. تظهر أهمية هذه «القوة الناعمة» بالنسبة إلى الاستعمار في الخطوة التي قامت بها حكومة الانقلاب العسكري في بوليفيا في خريف 2019، إذ سمحت بعودة مشاريع «الصندوق القومي للديمقراطية» الأميركية فور إطاحتها الرئيس المنتخب ديمقراطياً إيفو موراليس. لكن الشعب البوليفي تمكن من إفشال الانقلاب الـ«غرينغو» واستعاد قراره خلال عام. يبدو بديهياً أن لا تسمح للمستعمر بأن ينخر في مجتمعك تحت أي غطاء، مهما كان ناعماً. والبديهي أكثر من ذلك هو أن لا تشرّع أبواب مؤسساتك الأمنية والعسكرية له أن يضيّف ضباطك لهم الشاي. لذلك لا بد من معاملة المستعمر بالاحتقار ذاته الذي يكنّه لك. فكلمة «غرينغو» في أميركا اللاتينية تستعمل لوصف الرجل الأبيض المستعمر المتعجرف المتكبّر المتغطرس، وهو بطبيعة الحال ليس صديقاً. لعلّ التعريب الأنسب للكلمة هي كلمة «بيضان». فإن تجرّأ موفد من بلاد الاستعمار على التصرّف في جنوب أميركا كما يتصرّف بعض ذوي الأيادي البيضاء أو سفراء الدول «العظمى» في بلادنا، تنهال عليهم صولة من الـ«اسكت يا بيضان» أو «اصمتي يا بيضانة». وشعوب أميركا اللاتينية مضيافةٌ هي الأخرى، ولا ينتقص احتقارها للمستعمر وتمسّكها بقرارها وتحديد مصيرها من ذلك. الاستعمار ليس صديقاً، قديماً كان أو حديثاً. لذلك لا يمكن لمشروع دولة أو مشروع ثورة أن يستقيم ودكاكين البيضان المخابراتية تفقّس يميناً و«يساراً» في المجالات كافة، من الإغاثة والتنمية إلى الإعلام والفنون وصولاً إلى الدرك والجيش! قد تكون شركة سَيرِن على حق، سبيل الخلاص الوحيد هو في شعار «سكّر الدكّانة».

رجالات دكاكين جلالة الملكة: إدوارد ديكسن –
Torchlight Group

شغل مؤسس ومدير مجموعة تورشلايت العديد من المناصب العسكرية منذ تخرّجه في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية في عام 1999. وكان آخرها قائداً لـ 220 متخصّصاً تقنياً من العسكريين والمدنيين لتصميم وتطوير أنظمة اتصالات ومعلومات متطورة لتمكين العمليات العالمية لدعم سياسات الحكومة الخارجية والأمنية والدفاعية.

جوناثان مكإيفور – Siren Associates

المؤسس والمدير التنفيذي لـ«سَيرِن»، له أكثر من 30 سنة من الخبرة العملانية العسكرية والشرطية على أعلى مستويات وأكثر من 15 سنة خبرة في منطقة الشرق الأوسط. يتنقّل بين بيروت وعمان منذ إطلاق الشركة، وعمل أيضاً في اليمن. قبل ذلك شغل منصب مستشار الأمن والشرطة لمندوب الاتحاد الأوروبي الخاص إلى «عملية السلام في الشرق الأوسط».
أنطوني إليس – Integrity

سلك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة إنتغريتي طريق الدبلوماسية قبل أن يصبح متعهّد عقود لوزارات الخارجية البريطانية والأميركية. عمل دبلوماسياً في السفارة البريطانية في كل من اليمن وسوريا وأفغانستان وقبرص على مدى أكثر من عشر سنوات قبل تأسيس شركته، وهو الآن يعمل بين واشنطن ولندن.

«فرنجي برنجي»

ما هي الأنشطة التي تتطلّب خبرات بريطانية لا توفرها الجامعات المحلية الخاصة والحكومية؟
يهدف برنامج دعم الشرطة البريطاني إلى تحقيق النتائج الآتية:
أن تقدم وزارة الداخلية والبلديات وقوى الأمن الداخلي حوكمة فعالة لعملية الانتقال الاستراتيجي لقوى الأمن الداخلي إلى نموذج شرطة يتوجه نحو تقديم الأمن المجتمعي.
أن تستجيب قوى الأمن الداخلي للاحتياجات الأمنية للمجتمعات المختلفة بناءً على قدرات استراتيجية وعملية فعالة.
أن تقدم قوى الأمن الداخلي خدمات شرطة تلتزم بحقوق الإنسان ومسؤولة نحو المواطنين والقانون.
أن تعمل قوى الأمن الداخلي بفعالية مع أجهزة أمنية أخرى لمواجهة تحديات السلامة العامة والاستجابة للتهديدات الأمنية.
وهنا بعض الأنشطة التي تعتزم شركة سَيرِن القيام بها لتحقيق ذلك، وفق العرض الذي تقدّمت به:
تعزيز الحوكمة والتنسيق في وزارة الداخلية: الاستمرار في تقديم المشورة لوزارة الداخلية شهرياً؛ وتقديم مساعدة تقنية يومية لموظفين أساسيين في الوزارة من أجل تطوير أدوات وعمليات الإبلاغ؛ وإطلاق منصة تتيح للوزير الاطّلاع على البيانات التحليلية الحية التي تحتاج إليها الوظيفة.
دمج التخطيط والتنفيذ والإدارة للخطة الاستراتيجية لقوى الأمن الداخلي: تقديم مساعدة تقنية يومية لوحدة هيئة الأركان ووحدة الإدارة المركزية وربط العمليات الأساسية بدورة التخطيط الاستراتيجي.
مأسسة معايير ممارسات الشرطة المجتمعية: الاستمرار في التوجيه الأسبوعي لمصلحة الأبنية ومصلحة الاتصالات في قوى الأمن الداخلي من أجل تضمين معايير نموذج الشرطة المجتمعية في قوى الأمن الداخلي.
دعم العوامل الاستراتيجية المساعدة: دعم تقني لشعبة الخدمة والعمليات وشعبة الخدمات العامة لتعميم [النموذج].
تعميم النموذج – بيروت: دعم إطلاق تقنيات مبتكرة؛ الاستمرار في تدريب وتوجيه فريق التحليل؛ تطوير قدرات تنمية مهنية مستمرة بالشراكة مع مركز العمليات.
تعميم النموذج – طرابلس: تأسيس مركز عمليات في طرابلس، مساعدة قوى الأمن الداخلي في إعادة تصميم مراكز الشرطة في باب الرمل والتل لتتماشى مع نموذج الشرطة المجتمعية.
مراجعة وإصلاح ممارسة إدارة الموارد البشرية.
تعميم المساواة بين الجنسين على امتداد المؤسسة.
تأسيس فرقة عمل وطنية لتخفيف الاكتظاظ في السجون.
إصلاح إجراءات الاحتجاز ما قبل المحاكمة.
إطلاق برنامج تجريبي لإدارة إجراءات اعتقال النساء والأحداث.
تعميم الممارسات التي تراعي حقوق الإنسان.
مكننة نظام الشكاوى العامة في قوى الأمن الداخلي.
تدريب وتوجيه في مجال حفظ النظام العام لقوى الأمن والجيش.
إطلاق برنامج التحرير لإدارة العمليات المشتركة بين قوى الأمن والجيش.

70 % من الحالات مصابة بـ«متحوّر» للفيروس

هل «النسخة البريطانية» وراء ارتفاع الوفيات؟
70 % من الإصابات بفيروس «كورونا» التي سجّلت خلال عشرة أيام ثبت أنها أصيبت بنسخة متحوّرة من الفيروس. هذا ما أظهرته متابعة لنتائج الدراسة التي يقوم بها الباحثان في الجامعة اللبنانية، أستاذ العلوم البيولوجية الدكتور فادي عبد الساتر وأستاذ العلوم الجرثومية الدكتور قاسم حمزة. وأوضح عبد الساتر أنه بين 13 الشهر الحالي و23 منه، أُجري نحو 6000 فحص في مختبرات مستشفيي «الرسول الأعظم» و«بهمن»، وراوحت نسبة الإصابات المؤكدة بالفيروس فيها بين 22% و28%، ونسبة الإصابة بالمتحوّر الجديد يومياً بين 60% و70% من الحالات الإيجابية، علماً بأن هذه النسبة كانت في الأول من الشهر الحالي 16 في المئة! وأشار الى أنه جرى التواصل مع دائرة الترصد الوبائي في وزارة الصحة لإبلاغها بهذه المعطيات، وكذلك مع مختبرات في إسبانيا وبريطانيا لإرسال عينات من الفحوصات لدرسها وتحديد مختلف التحوّرات الموجودة، وتبيان المسيطرة منها. كما تتواصل الجامعة مع مختبر في كوريا الجنوبية للغاية نفسها، و«الأيام المقبلة ستحمل وضوحاً أكبر حول نوع التحوّر المتفشي من كورونا، بعد عودة نتائج هذه الاختبارات من الخارج».
مقالات مرتبطة

المنصّة الإلكترونيّة تُطلق غداً… وهذه «شروط» التلـقيح راجانا حمية

هذه النتائج بات ممكناً تعميمها على النتائج في بقية المختبرات، بعد إعلان طبيب الأمراض الجرثومية في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي، عيد عازار، نتائج مشابهة في «حالات الإصابة بالمتحوّر البريطاني وصلت الى 60 في المئة من 66 عينة تم إرسالها الى فرنسا للدراسة».

عيد أوضح لـ«الأخبار» أن التغيرات الجينية في فيروس كورونا «أمر طبيعي وتمت ملاحظته عالمياً منذ انتشاره. لكن السؤال الأساسي يتمحور حول ثلاثة أمور: هل لهذه التحورات تأثير على النمط الوبائي؟ وهل عوارضها أكبر؟ وهل تؤثر على اللقاحات؟». للإجابة عن تلك الأسئلة، اختار عازار، بمشاركة الطبيبة الباحثة أماندا شاميّة، عينات من 66 حالة إصابة مؤكدة في مختبر مستشفى القديس جاورجيوس (جُمعت بين 30 كانون الأول الماضي و8 الشهر الحالي)، وأُرسلت الى مختبر البروفسور راوول ديدييه في مرسيليا (فرنسا). وأتت النتائج كالآتي: 4 عيّنات تبيّن أنها من «المتحور الدنمركي» من كورونا والمرتبط بحيوان المنك (Mink)، وهو نوع من سلالة ابن عرس (أعدمت الدنمارك 17 مليون منها حرقاً العام الماضي بسبب نشرها للنسخة المتحورة)، و38 عيّنة تم وسمها أنها تابعة لـ«المتحوّر البريطاني»، فيما لا يزال البحث جارياً لتحديد التحورات في العيّنات الـ24 المتبقية. ولفت عازار الى أن 66 عينة «عدد قليل، ويجب أن يشمل فحص العينات كل الأراضي اللبنانية»، لكنه نبّه الى أن «هذه النتائج تؤكد، مبدئياً، سيطرة المتحوّر البريطاني على إصابات كورونا في لبنان». وبالتالي، «يجب قراءة الأرض لتقدير الإجراءات التي يجب اتباعها. بمعنى، ينبغي التأكد أولاً أي من المتحوّرات موجود فعلاً بين المصابين، خصوصاً أن في العالم اليوم العديد من التحوّرات، والعمل انطلاقاً من ذلك، لأنه يمكن أن تكون الإجراءات في اتجاه معين، في حين أن الواقع مختلف تماماً».

النتائج تؤكد مبدئياً سيطرة المتحوّر البريطاني على إصابات كورونا في لبنان
وكان مسؤولو الصحة في بريطانيا حذّروا، الجمعة الماضي، من أن التحوّر في الفيروس في المملكة المتحدة قد يتسبّب في «نسبة وفيات أعلى» من نسخات الفيروس الأخرى. كما أظهرت دراسة لـ«المعهد الوطني للأمراض المعدية» في جنوب أفريقيا، نشر جزءاً منها موقع «بلومبرغ» الإخباري، أن نصف عينات الدم المأخوذة من مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين تعافوا من «كوفيد-19» في جنوب أفريقيا، لم تتكوّن لديهم الأجسام المضادة اللازمة للحماية من تحوّر (501Y.V2) الذي حُدّد الشهر الماضي. كما انخفضت مستويات الأجسام المضادة لدى النصف الآخر من المجموعة بحيث لا يمكن تحديد مستوى خطر إعادة الإصابة بالعدوى من جديد. وقال العلماء إن السلالة التي تم تحديدها مؤخراً في البرازيل «لها أيضاً تغيرات في المواقع الرئيسية للفيروس، ما يجعل كلتا النسختين مصدر قلق كبير». وأضاف الباحثون أن هذه النتائج قد «تنبئ بانخفاض فعالية اللقاحات الحالية المرتكزة على نتوءات فيروس كورونا».
باسيل – عون: معركة الرئاسة بين الطائف وتغيير النظام

بات كلّ حدث سياسي يتعلّق من الآن وصاعداً بانتخابات رئاسة الجمهورية. بين الحملات الداخلية والعقوبات يدخل المرشحون الجديّون على إيقاع حدّ فاصل بين البقاء في النظام أو تعديله

هل رئيس الجمهورية المقبل هو رئيس تعديل النظام أم رئيس الحفاظ على اتّفاق الطائف؟

ليس الكلام عن اتفاق الطائف كلاماً في الهواء ولا هو مجرّد لازمة تتكرر في أدبيات سياسية أو حين تستدعي الحاجة لدى أيّ من الأفرقاء السياسيين. فالاتفاق لا يزال رغم خرقه لسنوات طوال في ظلّ الوجود السوري وحكم الترويكا، وتبدّل مقاربته منذ عام 2005، الدستور الوحيد والإطار الذي يربط المكوّنات اللبنانية، والحلقة التي تدور حولها مقاربات مختلفة لتعديله جزئيّاً أو جذريّاً أو الحفاظ عليه.

معركة رئاسة عام 2022، قد تكون تحت هذا العنوان، لا سيما أن مفاوضات تشكيل الحكومة اليوم تقاربه بطريقة أو بأخرى. هناك قوى سياسية مناهضة لحزب الله وللعهد تعتبر أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لا يزال يشكّل ضمانة هذا الاتفاق، الذي أعطى للحريرية إبان وجود الرئيس الراحل رفيق الحريري ومن ثم ورثته سياسيّاً وعائليّاً، مكانتها وموقعها. وبما أن الحزب لم يُجهر علناً موقفه المؤيّد للتعديل من جانب واحد، فإنّ بقاء الحريري رئيساً للحكومة هو بمثابة الغطاء الذي يعطي للطائف استمرارية، ليس من موقعه الشخصي إنما لجهة الغطاء الذي لا يزال الفريق السني يؤمّنه للطائف ودستوره. وحين يتم التخلّي عن الحريري يمكن آنذاك إعادة درس الحسابات وما يمكن أن يتأتّى عن مثل هذه الحركة السياسية من انعكاس على النظام الحالي.
لكن معركة رئاسة الجمهورية تختلف باختلاف مقاربة القوى السياسية المسيحية لها وللنظام الحالي، بعدما بدأ المشهد الانتخابي مفتوحاً على إشكالات وعقوبات وتمايزات داخلية.

فإذا كانت العقوبات الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، شكلت بالنسبة إلى خصومه فرصة الإطاحة به مرشّحاً رئاسيّاً، لأنّ إزالة العقوبات ليست بالأمر السهل، ولو اختلفت مقاربة إدارة الرئيس جو بايدن تجاه لبنان عن رؤية سلفه الرئيس دونالد ترامب، إلّا أنّ باسيل لم ولن يخرج من السباق الرئاسي لألف سبب. لا بل إن أداءه في مفاوضات تشكيل الحكومة يبرهن ذلك. وهو اليوم يبدو أكثر إصراراً على تزخيم السنتين الأخيرتين من العهد لتعويم وضعيته، وإن كانت الظروف الصحية والاقتصادية التي يمرّ بها لبنان تعاكسه. وفكرة إجراء تعديل على النظام الحالي، بحسب معارضيه إحدى أوراق اعتماده الأساسية والرئيسية. لكنّ باسيل الذي بدأ صعوده «الرئاسي» صاروخيّاً، يواجه اليوم تحدّياً داخليّاً، لا يتعلّق بقوى 8 آذار أو 14 آذار، كما كانت الحال في الانتخابات التي أتت بعون رئيساً. التموضع الجديد للقوى السياسيّة خلط الأوراق، فرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ليس مرشح 14 آذار أو من تبقى منهم في المجلس النيابي أو تيار المستقبل، عدا عن رفضه من جانب حزب الله وحلفائه. ورئيس تيار المردة سليمان فرنجيه ليس مرشح 8 آذار بلا منازع. صحيح أنّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خرج من السباق الرئاسيّ، إلّا أن باسيل بات في الآونة الأخيرة يواجه خصماً من داخل البيت.

قائد الجيش يدخل المعركة الرئاسية بقوّة الموقع، لا ببرنامج سياسيّ أو اقتصاديّ أو حتى عسكريّ

لا شكّ أن قائد الجيش جوزف عون دخل السباق الرئاسي من بابه العريض، من دون أيّ التباسات حول الدور، ولو أنّ دخوله لا يزال محكوماً بقوّة الموقع وليس بقوّة البرنامج السياسيّ أو الاقتصاديّ أو حتى العسكريّ. وقد دلّت التجربة أن هذا الموقع تحديداً هو الذي يعطي للاسم خصوصيته وليس العكس، لا سيما من جانب الذين لا يملكون حيثية. فتغطية عواصم القرار تهدف إلى الحفاظ على الموقع، وليس انطلاقاً من الصفات التي تخوّل صاحبه القيام بدور أوّل. ومعركة جوزف عون وباسيل الرئاسية ستفتح الباب أمام اجتهادات كثيرة، وتأويلات داخل البيت العوني الموزّع قلبه بين الجيش والتيار. صحيح أن علاقة باسيل – جوزف عون ليست العلاقة المثالية التي كان يُفترض أن تحصل بينهما، لا بالرؤية ولا بالتعيينات ولا بالمقاربة لموقع قيادة الجيش في المعادلة الداخلية، إلّا أن الأشهر الأخيرة حملت تبعات إضافية عليها. ومع أداء قائد الجيش غير الملتبس رئاسياً، يصبح باسيل على حذر أكثر منه، ومندفعاً أكثر في اتجاهات متنوعة، مستفيداً مما راكمه سياسياً سلباً أو إيجاباً في السنوات الأخيرة، ومن موقعه كرئيس حزب سياسي من الصف الأول وكوريث سياسي. وهنا تكمن أهمية الكلام عن النظام، فقائد الجيش يدخل لائحة المرشحين، من دون خلفية أو برنامج سياسي (يحاول بعض المستشارين صياغته له)، أو اقتصادي – مالي كما كانت حال سلامة. كل ثقله أنه قد يكون في الموقع المناسب في لحظة مناسبة حين تحتدم الخيارات الداخلية، ولا يستطيع إلّا أن ينتظر هذه اللحظة. في حين أن باسيل يملك حرية الحركة من قلب اللعبة السياسية، وقد بدأ معركته حتى قبل أن يصل الرئيس عون إلى قصر بعبدا. لكن كلامه في هذه المرحلة تحديداً، يُعدّ مشكلة في حدّ ذاتها، لأنه يدفع بمعارضيه أصلاً، عدا موقف حلفائه منه، إلى تبنّي خيارات رئاسية أخرى، بما في ذلك قائد الجيش، ما دام هؤلاء يعتبرون أن كلام باسيل تغطية لموقف حزب الله من الطائف ورغبته في تعديل النظام. وفرْزُ المرشحين بين مؤيد للطائف ومعارض له، سيضيف إلى عزلته المسيحية سبباً آخر، كما كانت حال الرئيس ميشال عون في التسعينات، في مقابل من يدعون إلى التمسك بالطائف، بما في ذلك بكركي. رغم أن الأخيرة حاولت مع بداية عهد البطريرك ماربشارة بطرس الراعي الترويج لعقد لبناني جديد قبل أن تتراجع عنه وتعارضه.


اللواء

أسبوع اللقاحات يبدأ اليوم .. وخلافات التأليف تنتظر التدخل الدولي!

بايدن وماكرون: تنسيق حول إيران ولبنان.. و متابعة سويسرية لملف التحويلات

جريدة اللواءإذا صحت المعلومات، فإن الاثنين المقبل، 1 شباط، ستصل طلائع لقاحات فايروس كورونا، سواء في النسخة الأصلية أو المتحورة، لتأخذ طريقها بالآلاف، بدءاً من الفترة الممتدة من 7 شباط حتى المنتصف منه، بالتزامن مع إطلاق المنصة الرسمية اليوم، والتي يبدأ العمل فيها غداً الثلاثاء، وستعقد سلسلة اجتماعات بين أطراف الجسم الطبي، لإجراء تدريبات للمعنيين بها، من أطباء وممرضين وصيدليات، وشركات استيراد.

وهذا الموضوع، سيكون البند الأول على جدول أعمال يعقده وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن مع نقابتي الأطباء والممرضين.

وأكّد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الأوبئة الجرثومية الدكتور عبد الرحمن البزري ان لقاحات كورونا ستصل على الأكيد من 7 شباط إلى 15 شباط، على ان يعطى كل ملقح جرعتين.

وقال ان المنصة التي يرأسها سيصل إليها من 40 أو 50 ألف جرعة، على ان يتحدد هذا الأسبوع، عدد اللقاحات التي ستصل.

وتتحرك الدولة، كهيئة ناظمة للقاحات، عبر المنصة الرسمية، التي من شأنها ان تتوسع، لجهة وصول 50 ألف تلقيح خلال شهر شباط، على ان يرتفع العدد تباعاً.

ولن يقتصر الأمر على لقاح الفايزر، على ان يرتفع العدد خلال سنة إلى ستة ملايين، على أمل ان يصل العدد إلى 9 ملايين لقاح، على حدّ ما كشف الدكتور البزري.

مبادرة السياسيين

ودخلت المبادرات السياسية على الخط، ان لجهة ما أعلنه الرئيس سعد الحريري، والنائب ميشال ضاهر على شرط ان يكون تحت سقف انتظام المبادرة الوطنية.. وفتح الباب امام ربط إعادة فتح القطاعات الانتاجية، على ان يتولى أصحاب العمل استيراد اللقاحات للعاملين فيها.

الحكومة: طي الملف؟

خلاف ذلك، بدا الموقف الحكومي، بعيداً عن البلورة، فهو لم يعد مفتوحا على خيار الانفراج السريع حتى أنه يمكن القول أن المعطيات تشي بطي الملف في الوقت الراهن بانتظار الإشارة المناسبة له. ولفتت المصادر إلى أن ما صدر في بيان رئاسة الجمهورية والرد من مستشار الرئيس الحريري يؤكد المؤكد أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف قالا ما لديهما في طرحهما في التأليف ولا نية في التراجع، لكن الأمر يحتاج إلى تدخل دولي، في ضوء إطلاق المشاورات بين الإدارة الأميركية الجديدة وإدارة الرئيس ايمانويل ماكرون.

ولم تخلُ عظة الأحد في بكركي، من أسئلة حادّة، ومعبّرة، فسأل الكاردينال الماروني البطريرك مار بطرس بشارة الراعي في عظته امس: لماذا لا تؤلفون حكومة والشعب يصرخ من الوجع، ويجوع من الفقر، ويموت من المرض؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والبلد دخل مدار الانهيار النهائي؟ ألا تخافون الله والناس ومحكمة الضمير والتاريخ؟

ولاحظت مصادر سياسية أن البطريرك الماروني بشارة الراعي، رفع منسوب استيائه من المعنيين بتشكيل الحكومة بالامس، بعدما لمس عرقلة متعمدة لمساعيه وجهوده لتسهيل عملية التشكيل،  وقالت ان البطريرك أراد التأكيد انه لن يتراجع عن مواقفه واصراره على حث المسؤولين كافة للقيام بمهامهم لتسريع عملية التشكيل، مهما كانت العقبات والعراقيل في طريقها، وكشفت ان تناول البطريرك مسألة تذرع البعض بالخلاف على تفسير الدستور لتبرير التأخير بعملية التشكيل، انما يأتي بمثابة رد على ما سمعه من المستشار الرئاسي جوزيف جريصاتي  مؤخرا، من حجج غير مقنعة يتستر وراءها رئيس الجمهورية ميشال عون لعدم الأتفاق مع الرئيس المكلف  سعد الحريري لاخراج عملية التشكيل من دائرة التعطيل. ولاحظت المصادر ان اعتبار البطريرك الماروني مسألة عدم التزام لبنان بالحياد وتعدد الولاءات للخارج من العوامل السلبية التي تعيق ولادة الحكومة ، انما هي  بمثابة اشارة واضحة إلى رفضه محاولة البعض المراهنة على متغيرات السياسة الاميركية لتحسين مواقعه في عملية التشكيل وغيرها، من دون أن يعفي اصحاب هذه الولاءات من دون ان يسميهم بشكل مباشر من مسؤولية التأخر والعرقلة بتشكيل الحكومة.

من أخرى لاحظت المصادر ان التكتل العوني يحاول دون جدوى، القاء مسؤولية التأخر بتشكيل الحكومة العتيدة على الرئيس المكلف، بعدما انكشفت ممارساته واساليبه في اختلاق البدع واختراع تفسيرات دستورية ملتوية، لتحويل حكومة المهمة الانقاذية الى حكومة محاصصة سياسية يستأثر فيها بحصته الوزارية التقليدية من الثلث المعطل، بهدف استنساخ نموذج الحكومات السابقة لتسهيل وضع يده على الوزارات الدسمة ولاسيما منها وزارة الطاقة، في محاولة مكشوفة للالتفاف على المبادرة الفرنسية وتفريغها من مضمونها الانقاذي وتعطيل اي جهد أو مسعى إصلاحي يفضح ارتكابات وفضائح وزراء التيار الوطني الحر الذين تسلموا مسؤوليات وزارية خلال السنوات الماضية. وشددت المصادر على ان مثل هذه المحاولات والألاعيب المكشوفة لن تؤدي الى تراجع الحريري عن اصراره على تشكيل حكومة المهمة الانقاذية من اختصاصيين مشهود لهم في نجاحاتهم  استنادا للمبادرة الفرنسية، وهي التشكيلة التي قدمها لرئيس الجمهورية منذ اسابيع وهو ينتظر جوابه عليها  ومهما طال الانتظار تحت ذرائع غير مبررة وممجوجة، فإن الرئيس المكلف متشبه بطرحه ولن يعتذر عن التكليف، بينما الرأي العام على بينة ومعرفة تامة ان من يعرقل تشكيل الحكومة الجديدة هو رئيس الجمهورية.

ودعت مصادر مراقبة إلى التوقف عند عظة البطريرك الراعي أمس والتعميم الذي أشار إليه. ولاحظت انه انتقل من مخاطبة الرئيس بالمباشر إلى مخاطبة جميع المسؤولين ليقينه أن المسؤولية لم تعد محصورة برئيس الجمهورية. إلى ذلك أوضحت أن على الرئيس المكلف عقد العزم على تأليف الحكومة وإن رئيس الجمهورية لا يزال ينتظر الرئيس المكلف وقالت أن الحريري أخذ جوابا من الرئيس عون ومفاده لا اتفاق وبالتالي ليس الحريري من ينتظر رئيس الجمهورية.

ولفتت إلى أن من يريد الذهاب إلى اتفاق مع رئيس الجمهورية في تأليف حكومة إنقاذ في هذه الفترة العصيبة عليه أن يأخذ في الاعتبار عامل الوقت الضاغط وإن يتحرر من الهواجس ويستودع لدى رئيس الجمهورية أي اشكالبات موجودة لديه طالما أن على الرئيس المساعدة ومن ثم يتمم رئيس الجمهورية الأمر معه في تأليف الحكومة وهذا ما ذكره الدكتور خالد قباني في دراسته الدستورية.

ورأت المصادر إن السؤال المطروح يتصل بامكانية أن تصل أي مبادرة للمعالجة إلى حلحلة تبدأ أولا واخيرا باجتماع يعقد بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.

ومضى الإعلام العوني، بشن حملاته، الصريحة، أو المرمزة على الرئيس المكلف، وتساءلت OTV: هل يتوقعون ان يسلم لهم رئيس الجمهورية بكل شيء تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والمالية والمعيشية.. وختمت: لا إذعان في شؤون الميثاق والدستور.

وكان المجلس السياسي في التيار الوطني الحر، دعا رئيس الحكومة المكلّف الى ادراك خطورة المراوحة والانعكاسات السلبية لعدم الإقدام على تشكيل الحكومة التي تحتاج اكثر من اي وقت مضى الى اعلى درجات الدعم والتضامن الوطني، وهذا يعني التزام الجميع بقواعد الميثاق والدستور والإقلاع عن محاولات وضع اليد على الحقوق السياسية لأي مكوّن لبناني. ويذكّر المجلس بأنّ زمن الوصاية الخارجية قد انتهى ومن الوهم ان يحاول البعض استبداله بهيمنة داخلية.

بايدن – ماكرون

وفي تطوّر هو الأوّل من نوعه، منذ تنصيب بايدن، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه سينسق مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني والوضع في لبنان.

وأوضح البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي جو بايدن وماكرون بحثا تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وعبر بايدن لنظيره الفرنسي في اتصال هاتفي عن رغبته في تقوية العلاقات بين ضفتي الأطلسي.

وتحدثت مصادر دبلوماسية عن انه في قانون قيصر 2 سيتم التشدّد على منع التعاون مع النظام السوري، كما سيتم التركيز على موضوع الفساد، وموضوع التهريب أساسي بالنسبة لقانون قيصر، لأن التهريب من شأنه التخفيف عن أزمات النظام في سوريا.

وحسب المقربين من أجواء الإدارة الجديدة، فإن العقوبات التي ستفرض على مسؤولين لبنانيين ستعالج موضوع الفساد، وستكون بالتعاون مع أوروبا.

وكشف نزار زكا الصحافي اللبناني- الأميركي ان هناك ضغط جدي على لبنان لوقف الفساد ولوقف هيمنة حزب الله.

وفي إطار الملف الذي يتعلق بتحويلات مالية إلى مصارف سويسرا، تزور سفيرة سويسرا في لبنان مونيكا شموتز كيرغوتس وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبةاليوم.

وبحسب المعلومات فإن اللقاء هو على خلفية المراسلة السويسرية التي تسلّمها لبنان للمساعدة في التحقيق حول تحويلات مالية تخصّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشخصين مقربين منه وترتيبات الاستماع إليه في سويسرا.

التفلت من الإقفال

على الأرض، سجلت حالات تفلت متعددة من إجراءات الاقفال.

فعلى الكورنيش البحري، اخلت دورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الكورنيش البحري، الذين خرجوا للتنزه، تحت طائلة تسيطر محاضر بحق المخالفين.

وعمل الجيش اللبناني على اخلاء الشوارع من المواطنين، وعلى إغلاق المحال التجارية في باب التبانة في طرابلس، واجبارهم على البقاء في المنازل، وكان عدد من أهالي باب التبانة تجمعوا في محيط مسجد حربارفضا للأوضاع الاقتصادية المتردية، هاتفين شعارات تدعو لإيجاد الحل.

279597

صحياً، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن تسجيل 3010 اصابات جديدة بالفايروس، و50 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 279597 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط الماضي.

البناء

ماكرون بعد اتصال مع بايدن: تنسيق فرنسيّ أميركيّ حول الملف النوويّ ولبنان

مساعٍ لهدنة إعلاميّة بين بعبدا وبيت الوسط لفتح طريق الحلحلة

إجماع على التشدّد في الإقفال… وسجال إعلاميّ حول ملف سلامة

كتب المحرّر السياسيّ

جريدة البناءفي أول اتصال بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي امانويل ماكرون، حضر لبنان في تصريح للرئيس الفرنسي بعد الاتصال قال فيه إن تنسيقاً فرنسياً أميركياً سيطال الملف النووي الإيراني والوضع في لبنان، ووفقاً لمصادر متابعة للسياسات الأميركية والفرنسية وأولوياتها فإن الملف النووي الإيراني يشكل أولوية أميركية، بينما الوضع اللبناني يشكل أولوية فرنسية، فواشنطن تتصرّف على قاعدة تحقيق إنجاز في الملف النووي الإيراني في الأيام المئة الأولى من ولاية الرئيس بايدن، وتضع العلاقة مع أوروبا في قلب هذا الاهتمام، بينما لم يبق لفرنسا من أولويات في مناطق النفوذ في العالم سوى تفويض أميركي تسعى للحصول عليه من واشنطن لإعادة ترتيب الوضع اللبناني تحت سقف تفاهمات واضحة مع واشنطن، لا غنى من الحصول على دعم طهران لها، ما يعني أن الأولوية اللبنانية ستبقى قبل تعليق الآمال على التعاون الأميركي الفرنسي هي انتظار نتائج ما سيتحقق على مسار الملف النووي الإيراني، وحتى ذلك على لبنان أن يعتمد على ما ينجز محلياً، خصوصاً أن رحيل الرئيس السابق دونالد ترامب، وعدم نية الرئيس الجديد جو بايدن المضي بسياسات الضغط المالي، عاملان كافيان لتنصبّ الجهود اللبنانية على الإفادة منهما لتسريع تشكيل الحكومة الجديدة، خصوصاً أن الملف الصحيّ وتداعياته الاجتماعية يضغطان بقوة على صدور اللبنانيين، ويحتاج الأمر إلى حكومة جديدة، فالإقفال العام قد بدأ يثمر انخفاضاً في عدد الإصابات إلى نصف الحد الأعلى الذي بلغه قبل أسبوعين، بينما عدد الوفيات الذي يترجم إصابات ما قبل ثلاثة أسابيع سيظهر الانخفاض عليه بعد أسبوع، والتشدد في تطبيق الإقفال مطلب عام، لكن تنظيم حال الاستشفاء في القطاعين العام والخاص وما يستدعيه من ترتيبات قانونية ومالية، ومثله تقديم الإعانات للطبقات الفقيرة، أمور تتطلّب حكومة كاملة الصلاحيات.

في الشأن الداخلي تواصلت تداعيات المراسلة القضائية السويسرية الى القضاء اللبناني في ملف تحويلات منسوبة لحاكم مصرف لبنان، وبرز في التداعيات السجال الإعلاميّ الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي، وتموضع وسائل الإعلام على ضفاف هذا السجال، في ظل وضوح وقوف جماعات فاعلة في المجتمع المدنيّ وقنوات تلفزيونية كانت في طليعة مساندي انتفاضة 17 تشرين، الى جانب حاكم المصرف، بينما قالت جماعات أخرى في الحراك إن القضية بمعزل عن نتائج المساءلة تستحق لجهة مطلب التدقيق في التحويلات التي جرت الى خارج لبنان، أو لجهة التدقيق بمصادر أموال المسؤولين في الدولة، أن تكون من أولويات الجماعات الداعية للتغيير، لأن التدقيق هو الذي يوضح الجاني من البريء وهو الذي يضمن عودة ما يمكن إعادته.

في الملف الحكومي مساعٍ لهدنة إعلامية بين مؤيدي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، على قاعدة أن التوتر السياسي والإعلامي لا يترك مجالاً للتراجع الى منطقة وسط بين الرئيسين، علماً ان هذا التراجع شرط لحلحلة الأزمة الحكومية. وتوقعت مصادر تواكب المسار الحكومي أن يشهد هذا الأسبوع انخفاضاً في الخطاب التصعيدي ما يفتح طريق مساعي التواصل بين الرئاستين، التي لا يزال رباعي الحلول الوسط يعمل عليها، سواء بكركي او عين التينة أو حزب الله أو المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

فيما يتقدّم ملف كورونا في لبنان، غاب الملف الحكومي في عطلة الأسبوع بعد حرب بيانات بين قصر بعبدا وبيت الوسط أثبتت أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري متمسك بمواقفهما من مسار التأليف الحكومي. وفي هذا الإطار وبينما تردّدت معلومات أن محاولات فرنسيّة جرت لجمع الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب جبران باسيل في فرنسا، أشارت مصادر متابعة لـ«البناء» إلى ان المبادرة الفرنسية تكاد تكون في حكم الغائب خاصة بعد بيان الرئاسة الأولى الذي حمل رسائل في مختلف الاتجاهات طالت حتى الفرنسيين الذين طرحوا تساؤلات كثيرة عبر موفديهم على الرئيس عون عن تمسكه بمطلب الثلث الضامن وتدخّل النائب باسيل في عملية التشكيل. ولفتت المصادر إلى أن المبادرة الفرنسيّة لا تزال موجودة رغم أنها جمّدت حتى إشعار آخر، بانتظار ان تتضح رؤية الادارة الأميركية الجديدة للبنان ومن سيكلف متابعة الملف اللبناني من الرئيس جو بايدن.

وكشفت مصادر تيار المستقبل لـ«البناء» ان الأولوية يُفترض أن تكون عند رئيس الجمهورية لتسهيل عملية تأليف الحكومة بدل مواصلة وضع العراقيل، مستغربة كيف ان الرئيس ميشال عون لا يبدي أي حسن نية للتجاوب مع المحاولات التي تبذل سواء من بكركي او من غيرها لتسهيل التأليف خاصة أن من شان ولادة الحكومة الدفع نحو إنقاذ البلد من المشكلات التي يعاني منها لا سيما الاقتصادية والصحية والمالية لكن للأسف الامور في بعبدا لا تسير في هذا الاتجاه، فهي تقاس وفق مصلحة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

وأشارت مصادر مقرّبة من الثنائي الشيعي لـ«البناء» الى ان محاولات حزب الله من جهة واللواء عباس إبراهيم من جهة أخرى التوسط بين بعبدا وبيت الوسط لحلحلة الأمور باءت بالفشل، مشيرة الى ان الواقع الراهن يشي أن لا حكومة في المدى المنظور، مع تأكيد المصادر ان حزب الله الذي يتمسك بطريقة غير مباشرة بالحريري لرئاسة الحكومة رغم أنه لم يسمِّه، يؤكد ضرورة العمل على إعادة بناء الثقة بين الرئيس عون والرئيس الحريري لا سيما ان انعدام الثقة بين الطرفين سيُبقى الأبواب موصَدة أمام التأليف.

في المقابل كان المجلس السياسي للتيار الوطني الحر دعا الرئيس المكلّف الى ادراك خطورة المراوحة والانعكاسات السلبية لعدم الإقدام على تشكيل الحكومة التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى الى اعلى درجات الدعم والتضامن الوطني، وهذا يعني التزام الجميع بقواعد الميثاق والدستور والإقلاع عن محاولات وضع اليد على الحقوق السياسية لأي مكوّن لبناني.

وذكّر بأنّ زمن الوصاية الخارجية قد انتهى ومن الوهم أن يحاول البعض استبداله بهيمنة داخلية.

وفيما يوجه البابا فرنسيس اليوم الرسالة السنويّة التي يلقيها أمام السلك الدبلوماسي، حيث سيأتي على الشأن اللبناني أسوة بمواضيع دولية وإقليميّة، سأل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «لماذا لا تؤلفون حكومة والشعب يصرخ من الوجع، ويجوع من الفقر ويموت من المرض؟ هل من عاقل يصدّق أن الخلاف هو في تفسير مادة من الدستور واضحة وضوح الشمس؟».

ولفت الراعي الى ان الدستور وضع للتطبيق لا للسجال، وليكون مصدر اتفاق لا مصدر خلاف، وأمام التحديات المصيرية، ترخص التضحيات الشكلية، ويكفي أن تكون النية سليمة.

واعتبر أن لو كان الحياد قائماً في لبنان ما كنا لنشهد أي أزمة دستورية، بما فيها أزمة تأليف الحكومة حالياً، موضحاً ان علاوة على المصالح الفئوية التي تفرز الأزمات والحروب في لبنان، يبقى السبب الرئيسي هو الانحياز وتعدد الولاءات.

وأعلن أن خلاص لبنان يقتضي أن تنظر الأسرة الدولية إلى قضيته بمعزل عن أي ارتباط بقضية أي بلد آخر قريب أو بعيد.

وهنأ الراعي الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بتسلم مهامه، آملاً أن ينظر مع إدارته إلى قضية لبنان، من دون ربطه بأي بلد آخر، وأن يسهم في إبعاده عن الصراعات الإقليمية، ودعم مشروع حياده كمدخل لاستعادة استقراره وازدهاره.

تفاعلت قضية طلب القضاء السويسري من وزارة العدل اللبنانية مساعدة قضائيّة في شأن ما تردّد عن تبييض أموال واختلاسات في مصرف لبنان، غرّدت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم عبر صفحتها على تويتر قائلة: إن القضاء السويسري وجّه الى القضاء اللبناني طلب مساعدة قضائية والقضاء اللبناني استجاب، فلنترك الملف في إطاره القضائي. ولفتت، الى ان «الحملة التي تستهدف القضاء السويسري تسيء الى سمعة لبنان وتنال من موضوعية إعلامه. لبنان بحاجة إلى ثقة المجتمع الدولي، لا العكس».

وكشف النائب السويسري الاشتراكي فابيان مولينا، في حديث تلفزيوني، أن الأموال التي وصلت إلى بلاده من لبنان بعد العام 2016 زادت نحو 2 مليار دولار أميركي، معتبراً أن ذلك كان مؤشراً على تغيّر العلاقات المصرفية بين البلدين.

وفي حين لفت إلى أنه في حال التدقيق في أموال بعض الأشخاص هناك علامات استفهام، أوضح أن المدعي العام السويسري قام بالتصريح بعد تسريب المعلومات في الصحافة اللبنانية، إلا أنه أشار إلى أن ليس هناك تأكيد بأن الأموال جاءت من مصادر غير شرعيّة.

الى ذلك يُسجل لبنان منذ أكثر من أسبوع أرقاماً متزايدة في عدد الوفيات، ويتوقع الخبراء والأطباء أن يرتفع العدد أكثر في الأسابيع المقبلة.

وأعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي حول مستجدات فيروس كورونا في لبنان، أنه تم «تسجيل 3010 حالات جديدة مُصابة بفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19) خلال الـ24 ساعة الماضية، و50 حالة وفاة جديدة.

وأكّد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور وليد الخوري أنّ لقاح فايزر سيصل في شباط، ولقاحات أخرى ستصل تباعا، مشيرًا إلى أنّ الايام المقبلة ستكون أخطر، والسلالات الجديدة يقال إنها تطال الشباب أكثر و30 بالمئة قد تزيد من نسبة الوفيات.

وأعلن الخوري أن بدءاً من اليوم يمكن للمواطنين ان يسجلوا أنفسهم على المنصة لتلقي اللقاح، مضيفًا: «قد يكون الاتجاه بعد 8 شباط لفتح جزئي لبعض القطاعات».

وأوضح رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي عبر حسابه على تويتر، أنه علمياً ولإنجاح عملية التلقيح ضد فيروس كورونا يجب تلقيح ما لا يقلّ عن 80% من المقيمين على الأراضي اللبنانية من دون الأخذ بالاعتبار الجنسيّة وإلا فلن نتمكن من السيطرة على التفشي المجتمعي.

وعلم ان وزارة المال رفعت الى رئاسة الحكومة طلب تفويضها توقيع عقد قرض 246 مليون دولار لدعم العائلات الفقيرة مع البنك الدولي بعد تلقيها رأي هيئة التشريع والقضايا في وزارتي العدل والخارجية.

المصدر: صحف