هل يستطيع لبنان مواجهة العدو الإسرائيلي زراعيًّا؟ – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

هل يستطيع لبنان مواجهة العدو الإسرائيلي زراعيًّا؟

438

 

 

ميشال أنطوان افرام*

سأحاول في مقالتي هذه أن أحلّل العنوان المذكور أعلاه وأوضح أنّه يمكننا في الدولة اللبنانية أن نواجه الإجتياح الإسرائيلي الزراعي للدول العربيّة التي كانت الأسواق الأولى والمفضّلة للمنتوجات الزراعيّة اللبنانيّة كما أنّه يمكن أن ندخل الأسواق الأوروبيّة والأميركيّة.

علينا أن نحلّل عناصر القوة لدى زراعة العدو الإسرائيلي والعمل على تقوية عناصر القوّة في زراعة لبنان.

سأقسّم مقالي إلى قسمين:

  • وضع زراعة العدو الإسرائيلي
  • وضع الزراعة في لبنان وكيفية تطويرها

 

أ- وضع زراعة العدو الإسرائيلي

من المعروف أنّ الكيان الإسرائيلي لديه زراعة متطوّرة في المجالات التالية:

  • الأبحاث الزراعيّة: تعتبر من أهمّ مقوّمات وقوّة الإنتاج الزراعي لأنّها مدعومة ماليًّا وبقوّة من حكومة العدو الإسرائيلي.
  • إدارة المياه: حصاد المياه وترشيد الري وهذه نقاط قوة لدى المزارع الإسرائيلي.
  • استصلاح الأراضي: من المعلوم أن الكيان الصهيوني استصلح مساحات شاسعة لزرعها. لقد حوّل أراضي صخرية إلى أراضي زراعية خصبة.
  • مكافحة الحشرات والأمراض: لديهم جهاز قوي جدًّا لمكافحة الأمراض والحشرات .
  • عمل كيان العدو الإسرائيلي على زراعة الأصناف المناسبة للتصدير إلى أوروبا والدول العربية .
  • عمل كيان العدو الإسرائيلي على إنتاج الشتول والبذور .
  • استعمل التكنولوجيا الحديثة في كل مجالات الزراعة والإنتاج النباتي والحيواني.
  • استعمل التكنولوجيا الحديثة في ري المزروعات بسبب الجفاف الذي يعاني منه كيان العدو الإسرائيلي.
  • عمل على تكرير مياه المجارير واستعمال المياه الصادرة عنها في الري.
  • عمل على تحسين النوعيّة بحيث أنّ منتوجاتهم مطابقة للمواصفات المطلوبة خارجيًّا.
  • عمل على مراقبة دقيقة لنوعيّة الأدوية الزراعيّة والأسمدة التي يتمّ استعمالها.
  • إنّ المزارع في كيان العدو الإسرائيلي هو من يراقب نفسه ويلتزم بالقوانين لكي ينتج منتوجًا جيّدًا وبذلك يربح ولا يخسر.
  • دعم كيان العدو الإسرائيلي للزراعة (والصناعة وغيرها) وتسهيل التصدير والمعاملات المطلوبة. كما أنّه يقوم بفتح الأسواق العالميّة أمام المنتوجات الإسرائيليّة في معظم بلدان العالم الأوروبية، الأميركية، الأفريقية وحاليًّا بعض العربية.

 

ب- وضع الزراعة في لبنان وكيفيّة تطويرها

  1. المشكلة الأساسية في لبنان هي ضياع المسؤوليات:

على سبيل المثال، من هو المسؤول عن سلامة الغذاء؟ وزارة الصحة، وزارة الزراعة؟ الجمارك؟ البلديات؟ وهكذا تضيع المسؤوليّة ولا تتمّ الرقابة كما يجب.

كما أنّ قانون سلامة الغذاء واللجنة التي انبعثت عنه (حبرًا على ورق) لا تتضمّن مصلحة الأبحاث العلميّة الزراعيّة التي كانت هي أوّل من أشار إلى سلامة الغذاء منذ العام 2002، إضافة إلى مواضيع التلوّث.

  1. هناك مديريّات ومؤسسات ليست في محلها، ويتوجب الحاقها بالوزارات المعنيّة بمواضيعها ودمج بعضها وإلغاء البعض الآخر: لن أذكرها لكي لا تتمّ الإنتقادات وكأنها انتقاص من الصلاحيات علمًا أنّ قسمًا منها لا يفقه شيئًا بالموضوع المنسوب إليها.
  2. هناك قوانين لا تطبّق على المزارعين والمنتجين والمصنعين مثالاً على ذلك:

أي صنف معدّ للتصدير يتمّ فحصه، اذا كان مطابقًا يصدّر واذا كان غير مطابقًا يتمّ استهلاكه داخليًّا! فهل اللبناني مستهلك درجة رابعة أو خامسة نسبةً لباقي الدول.

هل تمّ فحص منتج زراعي لبناني يحتوي على ترسّبات أدوية زراعيّة وتمّت معاقبة المزارع؟

  1. يتوجّب تحديد جهة واحدة لمراقبة الاستيراد والتصدير وجهة أخرى لمراقبة الإنتاج المحلي. لأنّه هناك أربع أو خمس جهات تتشارك المسؤوليّة وكلّ جهة تطلب فحصًا مختلفًا!! لذا يتوجّب توحيد الجهة التي تراقب وتطلب الفحوصات ليُصار الى توحيد النتائج، وتوحيد الفحوصات المطلوبة.
  2. بالنسبة للمياه، من المسؤول عنها؟ جهات عدّة!!

لا أحد يسمح للآخر بالتدخّل بصلاحيّاته وهكذا تضيع الصلاحيات فلا إدارة مياه ولا حصاد مياه.

هنا لا بدّ أن أعترف بأعمال ممتازة قام بها المشروع الأخضر.

  1. يتوجّب حلّ موضوع دعم القمح!

من المسؤول الفعلي عن إنتاج القمح؟ عدّة جهات تتداخل صلاحيّاتها في هذا المجال مما يؤدّي الى عدم استهلاك القمح المنتج محليًّا ليستفيد منه المزارعين اللبنانيين. بالمقابل يتمّ استيراد كميّات هائلة من القمح القديم للإستهلاك المحلّي في صناعة الخبز اللبناني.

  1. من المعروف أنّ القطاع الزراعي اللبناني يعاني منذ 40 عامًا من مشاكل تؤثّر سلبًا عليه وهي في المجالات التالية:
  2. الأبحاث الزراعيّة اللبنانيّة والتي تعتبر متطوّرة جدًّا وبمستوى الأبحاث الزراعيّة الأوروبيّة، إلا أنّها غير مدعومة، موازنتها أقرب الى الصفر، وتحصيل الموازنة يحتاج الى أعجوبة، فجميع الحكومات السابقة اعتبرت الزراعة والأبحاث الزراعيّة غير ذات أهميّة.

ومع ذلك وسّعت الأبحاث مجالها الجغرافي ومجالها المخبري، فأصبح لديها إثني عشرة مركز ومائة وعشرون مختبرًا وأربعماية وخمسون باحثًا، مهندسًا، فنيًّا وموظّفًا.

الباحثون اللبنانيّون معروفون عالميًّا، فمنهم من فاز بجائزة أفضل امرأة باحثة في العالم (د. رلى العميل) ومنهم من فاز بأفضل مشروع بحث لبناني (د. ايليا شويري) علمًا أنّ عدد لا بأس به من الموظفين يتابعون دراسات دكتوراه لتحسين علمهم وبالتالي أبحاثهم.

لدى المصلحة 85 مشروع بحث سنوبًّا، يعتبروا من المشاريع الهامة والتي تصدر بتقرير سنوي يوزّع على جميع المسؤولين.

إنّما المشكلة أنّ لا أحد يقرأ هذه التقارير ليعرف عمل مصلحة الأبحاث أو يحب أن يعترف بوجود هذه المصلحة وقوّتها وقدراتها العلميّة. فترى مسؤولون يتوجّهون دائمًا الى مختبرات أوروبا ويتناسون وجود مختبرات محليّة أهمّ من الأوروبيّة كما أنّهم يرسلون تقارير الى الدول المانحة عن عدم وجود مختبرات في لبنان، هذا بالرغم من أنّ المصلحة تقوم بحملات إعلاميّة واسعة عبر شاشات التلفزة اللبنانيّة.

وهنا توجّه إدارة المصلحة دعوة لجميع السياسيين ووسائل الإعلام لزيارة مراكزها ومختبراتها للتعرّف عليها والسعي لدعمها ماديًّا ومعنويًّا.

  1. إدارة المياه، حصاد المياه وترشيد الريّ:

إنّ إدارة المياه وحصاد المياه لا يزالان غير ذات أهميّة في لبنان بسبب ضياع الصلاحيات.

أمّا من ناحية ترشيد الريّ فلبنان متطوّر جدًّا ولديه كلّ التكنولوجيا، وتقوم مصلحة الأبحاث بعمل جبّار عبر التطبيق الذكي لديها للأرصاد وللريّ كما أنّها تقوم بتجارب على استعمال المياه الرماديّة ومياه المجارير المكرّرة في الزراعة.

فلبنان لديه ذات تكنولوجيا الريّ التي يستعملها كيان العدو الاسرائيلي.

  1. استصلاح الأراضي: يقوم المشروع الأخضر بجهود جبّارة في هذا المجال ويمكن القول أنّ لبنان من أهمّ الدول التي تقوم باستصلاح الأراضي علمًا أنّنا نواجه غزو الباطون والعمران للأراضي الزراعيّة الخصبة في البقاع وعكار وعلى الساحل وهنا لا بدّ من حماية الأراضي الزراعيّة التي تتضاءل مساحتها تدريجيًّا.
  2. تملك مصلحة الأبحاث تطبيق ذكي Lari-Leb يُرسل عبره معلومات حول مكافحة الحشرات والأمراض الى عشرات الآلاف من المزارعين يضاف الى ذلك جهود وزارة الزراعة حول استعمال المصائد الفورومونية.
  3. تنتج المصلحة الأعداء الطبيعيّة لبعض الأمراض والحشرات وتوزّعها مجانًا.
  4. الإرشاد الزراعي للوقاية من الأمراض والحشرات ممتاز إنّما العبرة في تنفيذ المزارع لهذه الإرشادات وهنا يتوجّب التدخّل ومتابعة المزارع الذي يخالف باستعمال الأدوية نوعيّةً وكميّةً.
  5. بدأ المزارعون اللبنانيّون بزراعة الأصناف المطلوبة خارجيًّا وهذا موضوع قيد التطوير.
  6. لمصلحة الأبحاث الزراعيّة إمكانيّة إنتاج شتول ونباتات خالية من الأمراض والفيروسات وأصناف جديدة ومحسّنة وذلك في مختبر زراعة الأنسجة.
  7. تعمل المصلحة على إنتاج بذار البطاطا منذ عدّة سنوات.
  8. أما من ناحية إنتاج بذار القمح والشعير والكينوا والحمص والعدس فإنّ المصلحة متطوّرة جدًّا في هذا المجال وتعتبر من أهمّ البلدان العالميّة في تأصيل وإنتاج البذور المذكورة وهنا يتوجّب ذكر أنّه على المزارعين التوجّه لإنتاج بذور الخضار وشتول الفواكه.
  9. تقوم وزارة الزراعة بالتعاون مع مصلحة الأبحاث العلميّة الزراعيّة التي تملك محطة في منطقة تربل البقاعيّة (500 رأس غنم وماعز) بعمليّات تلقيح اصطناعي وتأصيل الأصناف الممتازة وبيعها الى المربّين لتحسين قطعانهم.

وأستطيع القول أنّ لبنان على مستوى جيّد جدًّا في هذا المجال.

  1. إنّ استعمال التكنولوجيا الحديثة في الريّ في لبنان موجودة ومتطوّرة وتقوم مصلحة الأبحاث العلميّة الزراعيّة بنشرها وهذا موضوع متطوّر نظرًا لمعرفة المزارع أنّ الجفاف يدقّ أبواب لبنان.
  2. تكرير مياه المجارير: هذا الموضوع لا يزال غير كامل وغير واضح. فليس هناك من محطات تكرير كاملة أو عاملة على مدار الساعة والأعطال كثيرة وتقاذف المسؤوليّات لا يحلّ المشاكل.

أجرت مصلحة الأبحاث تجارب كثيرة، ولا تزال حول استعمال المياه الصادرة عن التكرير وبيّنت أنّه يمكن استعمالها في الريّ كما يمكن أن تصبّ في الأنهر.

  1. جهّزت المصلحة جهّزت مختبرًا لفحص السلادج (أي نفايات المجارير) إضافة الى مختبر آخر لفحص النفايات المخمّرة علمًا أنّ كلّ مختبرات المصلحة التي تمّ تجهيزها خلال ثمانية عشرة عامًا كان بقرار ذاتي من المصلحة من دون أي طلب رسمي من الحكومات السابقة.
  2. يعاني بعض الإنتاج اللبناني من تواجد ترسبات أدوية زراعيّة فيه، (“وأيضًا قسم من المنتوجات المستوردة”)، لذا يتوجّب على المزارع استعمال الدواء الصحيح والكميّة الصحيحة والوقت الصحيح لأنّه لن يستطيع تصدير إنتاجه اذا كان يحتوي على ترسبات.

كما على المزارع أن يكون صادقًا وشفافًا بمعنى آخر أي صندوق يحتوي على منتج زراعي يتوجّب أن تكون الخضار أو الفاكهة بنفس الحجم على وجه الصندوق وبأسفله. للأسف لا نزال “نوجّه” الصندوق ونغشّ.

حتى المستهلك اللبناني لم يعد يثق بالمزارع من هذه الناحية.

  1. يتوجّب مراقبة دقيقة لكلّ الأدوية والأسمدة في الأسواق وكيفيّة استعمالها ومعاقبة المزارع والباعة المخالفين.

وهناك دور كبير لغرف الزراعة وللتعاونيات لمساعدة وزارة الزراعة في هذا المجال، كما يتوجّب       تدريب المزارعين على استعمال المصائد وكيفية استعمال الأدوية والأسمدة بطريقة صحيحة.

  1. لدى مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة كلّ المختبرات المطلوبة من ناحية سلامة الغذاء، سلامة الإنتاج الزراعي، البيتكنولوجيا وغيرها.
  1. من نقاط الضعف عندنا أن اليد العاملة غير كفوءة ويتوجّب تدريبها لكي تحسّن من عملها.
  2. إنّ قسم من المزارعين اللبنانيين يتابعون كلّ الإرشادات بطريقة صحيحة وهذا يمكّنهم من تصدير العنب والكرز الى أوروبا والى لندن، أي إنّ المزارع هو من يراقب نفسه. كما قامت المصلحة مؤخرًا بتصدير البطاطا إلى هولندا.

إنّ هذا دليل على أنّ حسن استعمال التقنيات الزراعيّة يسمح للإنتاج اللبناني بالوصول الى الأسواق الخارجيّة.

  1. يتمتّع لبنان بمناخ فريد، وتوافر المياه حاليًّا، لذا يمكنه إنتاج أصناف ذات نوعيّة ممتازة وتصديرها كما هي الحال في النبيذ اللبناني.
  2. يتوجّب على الحكومة دعم سياسي لتصدير المنتوجات الزراعيّة اللبنانيّة الى دول الخليج ودول الاتحاد الأوروبي، لأنّ السياسة الخارجيّة من أهمّ عوامل الدعم للزراعة على شرط التزام المزارع بالإرشادات.

من المعلوم أنّ الأوروبيين والأميركيين يحبّون المنتوجات اللبنانيّة الزراعيّة والغذائيّة، لذا على السفارات العمل على الترويج لها وفتح الأسواق الخارجيّة أمامها، مثلاً على ذلك سياسة دعم النبيذ اللبناني ودعم الأطباق اللبنانيّة مثل الحمص، التبولة، …

  1. تحافظ وزارة الزراعة ومصلحة الأبحاث العلميّة الزراعيّة على التنوّع البيولوجي، فلدى المصلحة بنكًا للبذور وبنكًا للجينات وهذا إنجاز كبير جدًّا.

في 25 شباط 2020 وضعت المصلحة أربعماية نوع من بذور لبنان الزراعيّة في نفق Svalbard في القطب الشمالي برعاية رئيسة وزراء النروج.

  1. لدى مصلحة الأبحاث 80 محطة أرصاد جوية تهدف إلى:
  • درس التغيير المناخي
  • إصدار نشرات إرشاديّة مناخيّة
  • إصدار تقارير إرشاديّة حول الأمراض والحشرات
  • استعمال تطبيق ذكي للريّ
  • إصدار تنبيهات حول حدوث حرائق
  • إصدار تنبيهات حول أي كوارث طبيعيّة
  1. تملك المصلحة مختبرات متطوّرة جدًّا لمراقبة سلامة الغذاء عبر الفحوصات التي تقوم بها والتقارير التي تصدرها حول سلامة الغذاء والتلوّث، علمًا أنّ المسؤوليّات غير واضحة بين مختلف الوزرات والهيئات، وهذا ما ينبغي توضيحه لاستقامة العمل في هذا المجال.

كما إنّ للمصلحة مختبرًا للصحة الحيوانيّة لجميع أمراض الحيوانات وجميع الفيروسات ومنها فيروس الكورونا.

هذه هي نقاط القوّة والضعف في النظام الزراعي اللبناني.

لكن اذا نظرنا جيّدًا الى الواقع، فإنّ لبنان قادر على ربح المواجهة الزراعيّة في وجه العدو الإسرائيلي لأنّ ما يتمتّع به من:

  • مناخ مميّز
  • تربة خصبة
  • وفرة مياه حاليًّا
  • مزارع مستعدّ لتحسين إنتاجه
  • أبحاث زراعيّة متطوّرة
  • مختبرات متطوّرة
  • إرشاد زراعي يساعد المزارع

يسمح له بالمنافسة عالميًّا اذا اعتمدت الحكومة سياسة دعم الزراعة اللبنانيّة داخليًّا على نطاق سياسة الحكومات وفي الأسواق الخارجيّة عبر السفارات ودعم المزارع اللبناني الذي يعاني الكثير للإبقاء على الزراعة وعلى أرضه.

______________________________________

*    رئيس مجلس إدارة – مدير عام مصلحة الأبحاث العلميّة الزراعيّة

 

 

المصدر: بريد الموقع