الصحافة اليوم 15-4-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 15-4-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 15 نيسان 2021، على زيارة هيل الى لبنان ولقائه المسؤولين اللبنانيين وعلى كتاب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى وزارة المال. كما ركزت على اعلان ادارة بايدن نية سحب قوات الاحتلال الاميركي من افغانستان.

الاخبار

هيل: تعديل الحدود ممنوع

استبق لقاءه بعون بجلسة مع فريق الرئيس

جريدة الاخباريخضع مشروع تعديل مرسوم الحدود البحرية للحسابات الداخلية والخارجية. مصيره سيتضح أكثر بعد اللقاء الذي سيجمع وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، برئيس الجمهورية ميشال عون. الأخير ينتظر ما سيقوله الزائر الأميركي، من ضمن الخطوات التي سيبني عليها قراره بشأن كيفية التعامل مع مرسوم الحدود. أما هيل، فقال بوضوح لبعض الذين التقاهم إن بلاده ترفض قطعاً تعديل المرسوم!

فيما تنعدِم المؤشرات الداخلية بشأن إمكانية تأليف حكومة جديدة في المدى المنظور، توجّهت الأنظار يومَ أمس إلى المحادثات التي بدأها في بيروت وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، والتي تركزت على الملف الحكومي، كما على موضوع مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع العدو الإسرائيلي، المعلّق منذ نحو خمسة أشهر. صحيح أن هيل لم يتحدّث علناً عن ملف الحدود في تصريحاته، إلا أن مصادِر بارزة أكدت أنه أثار الملف مع كل الذين التقاهم، وكان «حاسماً في موقفه الذي أكد فيه أنه لا يُمكن للبنان توقيع تعديل المرسوم وإيداعه لدى الأمم المتحدة، وهذا الأمر سيدفع بإسرائيل إلى مغادرة طاولة المفاوضات، ولن يستطيع لبنان أن يفعل شيئاً»!

التقى هيل كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. كما لبّى دعوة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى مأدبة إفطار. وقد ناقش هيل مع الذين التقاهم «أزمة الحكومة والأزمة المالية – الاقتصادية»، مُصرّحاً بعد ذلِك بأن «أميركا وشركاءها الدوليين قلقون جداً إزاء الفشل في المضي بأجندة إصلاحات ضرورية». وأكد أن «الوقت قد حان لمطالبة القادة اللبنانيين بإظهار مرونة كافية لتشكيل حكومة قادرة على القيام بإصلاح جدي وجوهري»، مشيراً إلى أن «هذا هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة». واعتبر هيل أن «الأزمة الحالية – التي فقدت خلالها الليرة اللبنانية أكثر من 85% من قيمتها أمام الدولار وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر – هي نتاج عقود من سوء الإدارة والفساد وفشل القادة اللبنانيين في وضع مصالح البلاد أولوية».

لكن ما لم يُحكَ في العلن، هو أن هيل فاتَح القوى السياسية بأمر تعديل المرسوم 6433 (تحديد الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان)، لكن الجميع أكد أن «الملف في عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والسلطة التنفيذية». لذا اعتبرت أوساط مطلعة أن «زبدة جولة هيل ستكون في اللقاءات التي سيعقدها اليوم مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، إضافة إلى اجتماعه مع قائد الجيش جوزف عون».

يعتبر عون أن لدى لبنان أوراقاً كثيرة يمكن أن يستخدمها قبل التوقيع

زيارة هيل أتت بالتزامن مع اشتباك سياسي حول توقيع المرسوم الذي وقّعه دياب والوزراء المعنيون، فيما كانت المفاجأة بتراجع رئيس الجمهورية عن توقيعه. خصوم الأخير ربطوا هذا التعليق بزيارة الموفد الأميركي، متهمين إياه بأنه «يريد استخدام الملف في السياسة ومساومة الأميركيين عليه». وقد نقلَ البعض أن عون «تحدث أمس عن أنه سيسمع أولاً ما يحمله هيل. فإذا كانَ متشدداً فسنوقّع المرسوم، وإذا كان متساهلاً فسنترك الباب مفتوحاً، لأننا لا نريد استفزاز الإدارة الأميركية ولا إعطاء ذريعة للعدو الإسرائيلي لوقف المفاوضات».

في المقابل، لا يزال فريق رئيس الجمهورية يؤكد تمسّك عون «بالأصول الدستورية كي لا يطعَن في المرسوم أحد بعد ذلك». وهو يعتبر أن لدى لبنان «أوراقاً كثيرة يستخدمها قبل التوقيع»، ومن بينها أن «وزير الخارجية اللبناني سيقدم رسالة احتجاج خلال الزيارة التي سيقوم بها غداً الى اليونان، الأمر الذي قد يدفع شركة (انرجين) اليونانية إلى وقف العمل في المنطقة التي تدخل ضمن المساحة المتنازع عليها (١٤٣٠ كيلومتراً)»، إضافة إلى «انتظار ما سيقوله هيل في اللقاء، بصفته يمثل الجهة الوسيطة في المفاوضات». وأكّدت مصادر عون أنه «لن يفرّط في أي شبر من حقوق لبنان، وسيتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب».

الممتعضون من أداء رئيس الجمهورية يقولون إنه «يريد أن يستعمل الملف لتثبيت نفسه مرجعية في التفاوض. كما انه سيستثمر به داخلياً من خلال الدفع في اتجاه عقد جلسة للحكومة من أجل تعويمها في وجه الرئيس الحريري».

وعلمت «الأخبار» من مصادر بارزة أن هيل استبق لقاءه بعون، بجلسة عقدها فور وصوله أول من أمس ليلاً، بعيداً عن الإعلام، مع الوزيرين السابقين الياس بو صعب وسليم جريصاتي والنائب ألان عون. وقالت المصادر إن «الجلسة هي استكشافية لجس نبض الضيف الأميركي من موضوع المرسوم، قبل أن يقرر عون مصيره».

في السياق، تطرق وزير الخارجية شربل وهبة، خلال جلسة مع الصحافيين أمس، إلى زيارة هيل، فقال إنه «بحسب المقاربة التي عرضها هيل، لبنان لا يزال من ضمن اهتمامات الولايات المتحدة»، لافتاً إلى أنه شدد على أن «بلاده تعتبر الجيش اللبناني صديقاً، وأكد أهمية الحفاظ على الاستقرار في الجنوب واستمرار التعاون بين الجيش واليونيفيل وتنفيذ القرار 1701». ورداً على سؤال عمّا إذا كان تم التطرق إلى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، أشار إلى أن «مناقشة هذا الملف ستكون مع الرئيسين عون ودياب بشكل أساسي»، موضحاً أن وزارة الخارجية والمغتربين لا تشارك في هذه المفاوضات بسبب عدم وجود أي مقاربة سياسية أو دبلوماسية. ولفت وهبة إلى أن «هيل، الذي يريد أن يستطلع آراء المسؤولين السياسيين لمعرفة ما يمكن القيام به على هذا الصعيد»، أشار إلى أن الزائر الأميركي «يعتبر أن من الأفضل العودة إلى الوضع الذي كانت عليه المفاوضات في شهر كانون الأول».

سلامة لقوى السلطة: حميتكم فاحموني

في كتابه الأخير لوزير المال، يسعى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى خلق أمر واقع يكون من خلاله قادراً على رفع مسؤوليته عن ثلاث مسائل مشتركة مع قوى السلطة: تدهور قيمة الودائع، رفع الدعم جزئياً بعد شهر رمضان، الدعاوى التي تنوي نقابة المحامين رفعها بحجّة حماية ما تبقّى من أموال للمودعين. بهذا المعنى هو يسعى لابتزاز الجميع مقابل الضغوط القضائية التي تتراكم عليه

نشْرُ الكتاب الذي وجّهه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في 9 نيسان الحالي إلى وزير المال غازي وزني له هدف واضح: سقوطي يعني سقوطكم، يجب أن تحموني كما حميتكم من الغضب الشعبي. كلام سلامة موجّه لقوى السلطة. فهو يزعم أنه قام بما يمكن القيام به للحدّ من تضخّم للأسعار كان يمكن أن يبلغ 275%، وبالتالي فإنه في ظل الدعاوى القضائية الخارجية عليه، والرغبات المحليّة في زيادة الضغوط الداخلية على القطاع المصرفي، يجب على القوى السلطة أن تقوم بامتصاص هذه الضغوط، وإلا فإن الأمر سيطاول المنظومة بكاملها، وهو اليوم على رأسها والحلقة الأضعف فيها.

حامي الليرة!

كان لافتاً أن يستحضر سلامة الكتب الموجّهة لوزير المال منذ آب الماضي ثم في تشرين الثاني الماضي وفي شباط أيضاً. يتمحور مضمون هذه الكتب حول دعم استيراد السلع الأساسية بالدولارات التي يحملها مصرف لبنان في حساباته الخارجية. لكنه لم يكتف بذلك، بل استحضر أيضاً المادة 70 من قانون النقد والتسليف التي تفرض على مصرف لبنان ”الحفاظ على النقد لتأمين أساس نموّ اقتصادي واجتماعي دائم“، مشيراً إلى أنه يقوم بحماية القدرة الشرائية للمواطنين والحدّ من الانهيار الاجتماعي… طبعاً ”ربّحنا جميلة“ بأنه وافق على الدعم، وتدخّل في السوق بائعاً للدولار، ليكبح التضخّم عند مستوى 84% بدلاً من 275% التي كانت ستصبح واقعاً لولا تدخّله.

بهذه الخلفية، تطرّق سلامة إلى موضوع الدعم الذي ينطوي على ”تلاعب وتهرب للمواد المدعومة“، وهذا يستنزف ”موجودات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية“. وبما أن الحكومة لم تقدم أي سياسة لترشيد الدعم، فإن هذا الأمر ينعكس سلباً على ”امكانية استمرار مصرف لبنان في سياسة الدعم الحالية للحكومة“. وبنى سلامة على موضوع الدعم باعتباره مصدراً لنزيف الاحتياطيات، ليقول إن قيام نقابة المحامين، بما تمثّل من موقع قانوني مهم، بخطوات قضائية في لبنان والخارج، لحماية ”الاحتياط الالزامي كونه يشكّل آخر ما تبقى من أموال المودعين“ سيرتّب مسؤوليات قانونية وقضائية على مصرف لبنان تهدّد استمرار المصرف في التعاون مع طلبات الحكومة“.

استغلال المودعين

لا يمكن وضع هذا الكتاب إلا في سياق النمط التقليدي لسلوك قوى السلطة. فما يطلبه سلامة منها أن تستغل شريحة المودعين الذين سيحوّلون ولاءهم من قوى السلطة إلى الشارع. يعتقد سلامة أن هذه الشريحة الكبيرة نسبياً، ما زالت تعوّل على قوى السلطة لاسترداد الودائع، ويدرك أن جهل هذه القوى، أو رغبتها في استعادة عوائد ”اقتصاد الكازينو“، محفّز يجب استخدامه لتمهيد رفع الدعم، ولو جزئياً، ومنحهم أملاً جديداً بأن ودائعهم مع فوائدها قد تعاد إليهم يوماً ما. الهدف هو ضمان ولاء المودعين لقوى السلطة عبر قمع أي تحرّك قضائي ضدّ مصرف لبنان والمصارف.

في الواقع، تأخرت كثيراً نقابة المحامين في لعب دور تجاه المودعين. فالأجدر بها المطالبة باسترداد كامل الودائع، لا التلويح بمقاضاة المصارف في الخارج من أجل الحفاظ على ما تسميه الاحتياط الالزامي. فلو كانت لدى مصرف لبنان والمصارف السيولة الدولارية لتسديد هذه الودائع، لما حصل الانهيار أصلاً. كان الأجدر بالنقابة المطالبة بالحفاظ على 100% من قيمة الودائع لا المطالبة بنحو 15% منها فقط. أصلاً الضغوطات القضائية لا تضمن لأي مودع الحصول على أمواله، إلا في حال إعلان إفلاس النظام المصرفي بكامله. صحيح أن النظام المصرفي مفلس تقنياً، لكنه ما زال قائماً. كذلك، يجب الانتباه إلى أن هناك مئات الدعاوى المقامة على المصارف، لكن القضاء لا يبتّ أيّاً منها. ربما سلامة ليس قلقاً من مضمون خطوة النقابة بمقدار ما هو خائف من الجرأة التي ستخلقها عند كثيرين لرفع دعاوى في لبنان والخارج.

التهرّب من المسؤولية

سلامة يحاول التهرّب من مسؤولية تآكل قيمة الليرة والودائع. لكنه هو، بالتواطؤ مع المصارف، فرّطوا بحقوق المودعين ومداخيل اللبنانيين. فإذا كان قانون النقد والتسليف يفرض عليه حماية النقد وتأمين استدامة الاقتصاد، فإن الواقع الحالي هو عكس ذلك تماماً. هو من فرض تسديد الودائع على سعر المنصّة. فإذا كان يعتبر أن سعر المنصّة هو السعر الفعلي للدولار، فعليه أن يقرّ أيضاً بامكانية تسديد الاحتياطيات بالعملات الأجنبية لديه، باعتبارها ودائع، على هذا السعر أيضاً. كان يمكنه إلزام المصارف بإدارة رشيدة للمخاطر، وكان يمكنه الامتناع عن تبديد الدولارات على دعم السلع الاستهلاكية، والأهم كان يمكنه الاستمرار في تسديد الودائع بالدولار لوقف انهيار سعر الصرف بدلاً من تبذير الدولارات على الدعم. إذا كان همّ سلامة والمصارف ونقابة المحامين ودائع الناس، كان عليهم التصرف على هذا الأساس منذ البداية.

سلامة ليس قلقاً من مضمون خطوة النقابة بمقدار ما هو خائف من الجرأة التي ستخلقها عند كثيرين لرفع دعاوى في لبنان والخارج

طبعاً، استخدام المودعين في وجه كل المقيمين في لبنان هو سياسة سبق لسلامة وقوى السلطة استعمالها منذ بدء الأزمة. ففي الفترة التي قرّرت فيها الحكومة تحديد الخسائر في النظام المصرفي تمهيداً لتوزيعها، التفت قوى السلطة الماثلة في المجلس النيابي، على خطة الحكومة واشتغلت على إعادة احتساب قيم الخسائر بدلاً من العمل على الإقرار بها وتوزيها. وبالتوازي مع ذلك، أطلق مصرف لبنان العمل بسعر المنصّة الذي يقضم أكثر من 70% من قيمة الودائع. وتكريساً لذلك، بدأ يطبع الليرات لتسديد الودائع على سعر المنصّة. ففي نهاية عام 2019 كان حجم الكتلة النقدية المتداولة في السوق 10563 مليار ليرة. يومها لم يكن حجم هذه الكتلة قد تضاعف أكثر من مرّة، إلا أنه في نهاية آذار الماضي بلغ حجم هذه الكتلة 36502 مليار ليرة، أي بزيادة 245% خلال 12 شهراً.

تدمير المجتمع

إنكار الخسائر، ثم طباعة الليرات وضخّها في السوق لإطفاء هذه الخسائر، بالتزامن مع ترك الهامش مفتوحاً على أكثر من تسعيرة للدولار، أطلق التضخم إلى الحدود التي أفضت إلى انحدار نصف اللبنانيين إلى ما تحت خطوط الفقر، وتفاقم الفقر الغذائي، فضلاً عن تقنين السلع المدعومة في السوق. الدعم كان إحدى الأدوات لإسكات الناس، مثله مثل سعر المنصّة. كان سهلاً على قوى السلطة، بما فيها مصرف لبنان، الدخول في لعبة الدعم، لكن بات يصعب عليهم الخروج منها. أما ما يغفل عنه الناس، فهو أن أدوات شراء سكوتهم هي أدوات إفقارهم أيضاً؛ فالتضخّم الحاصل في السنة الماضية، والوارد في كتاب سلامة لوزير المال، هو المعدل الوسطي لأسعار سلة الاستهلاك، بينما يغفل الناس عن أن المعدل الوسطي لأسعار الغذاء ازداد بنحو 245%، والالبسة والأحذية ازدادت بنحو 290%، وأثاث المنزل وتجهيزاته وصيانته ازدادت بنحو 387%. النقل ازداد بمعدل وسطي نسبته 86%، والاتصالات 66%، والمطاعم والفنادق بنسبة 336%… هذه ليست سوى زيادات المعدل الوسطي، بينما الزيادات التي تقاس من شهر إلى الشهر الذي يماثله في السنة الماضية، هي أكبر بكثير. هكذا يتم تدمير المجتمع عبر تحويل التضخّم إلى وسيلة لإطفاء الخسائر تقضم المداخيل والمدخرات.

كاميرات «اليونيفيل»: مشروع لن يمرّ!

يبدو مشروع قوات «اليونيفيل» نشر كاميرات تنتهك سيادة الجنوب وتتعدّى على خصوصية أهالي القرى القريبة من «الخط الأزرق»، مشروعاً لن يمرّ، مع الرفض الشعبي العارم لهذا المشروع، والذي بدأ يتبلور بالتحركات الاعتراضية على ورشات «اليونيفيل» الفنية. الأشهر المقبلة، قبل موعد التمديد للقوة الدولية في آب، حافلة بالتصعيد جنوباً: «اليونيفيل» في مواجهة الأهالي والبلديات

لا يُبَشِّر بالخير إصرار قائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل»، الجنرال الإيطالي ستيفانو ديل كول، على مشروع تركيب كاميرات متطوّرة في الجنوب، على الرغم من رفض الجنوبيين تحويل ممتلكاتهم وأراضيهم إلى منصّات للتجسّس على تحركّاتهم وحياتهم اليومية. فلا أحد يصدّق ديل كول حين يقول إن هدف الكاميرات هو مراقبة «الخطّ الأزرق»، وستكون موجّهةً نحو جنوب الجنوب، كما أكّد قبل يومين في مقابلة / بيان له مع الوكالة الوطنية للإعلام، للردّ على التقارير التي نشرتها «الأخبار» حول هذا المشروع.

فبحسب أكثر من مصدر تقني وعسكري معني بهذا الملفّ، فإن الكاميرات الـ39 التي تنوي القوات الدولية تركيبها على مقربة من «الخط الأزرق»، ما هي إلّا استكمال لشبكة التجسّس التي أنشأها العدو الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني لـ«الخطّ». بحيث تغطي الكاميرات الزرقاء ما تعجز عن تغطيته الكاميرات المعادية في بقعٍ محدّدة و«ميتة» جغرافيّاً بالنسبة إلى العدوّ، بسبب تلة أو هوّة أو بقعة بريّة كثيفة، لضمان سيطرة كاملة على الحدود اللبنانية – الفلسطينية.

أمّا قول ديل كول إن الكاميرات ستوجّه جنوباً، فتدحضه المعلومات التقنيّة؛ إذ إن المصادر التقنيّة والعسكرية المعنيّة تؤكّد لـ«الأخبار» أن قدرة الكاميرات على المناورة وتغطية زوايا الرؤية تراوح بين 270 و360 درجة، ولمدى يتجاوز 4 كيلومترات في العمق اللبناني. هذا فضلاً عن أن الأبراج والمنصّات التي ستحمل هذه الكاميرات، ستزوّد أيضاً بمجموعة من الكاميرات المتحرّكة والحرارية ومستشعرات الحركة.

يجزم المتحدّث باسم القوات الدولية أندريا تينتي، لـ«الأخبار»، بأن مشروع تركيب الكاميرات لا يستهدف سوى «تطوير قدرات بعثات حفظ السلام في كلّ العالم لحفظ أمنها وليس فقط في جنوب لبنان، بناءً على قرار الأمم المتّحدة، وستكون داخل مواقع ومنشآت القوات الدولية»، مؤكّداً أنه «لا بدّ من العودة مجدداً إلى حلّ النقاط العالقة على الخطّ الأزرق». في المقابل، يبدو قرار منع القوات الدوليّة من إنشاء شبكة التجسّس هذه، قد اتُخِذَ من قبل العديد من البلديات الجنوبية المتضرّرة، وسط مزاج شعبي جنوبي يشعر بمحاولة فرض «اليونيفيل» ما عجز عنه العدو الإسرائيلي من إبعاد للأهالي عن خط الحدود وفرض ما طمح إليه بإنشاء شبه منطقة عازلة في العمق اللبناني.

39 كاميرا بزوايا رؤية بين 270 و360 درجة ومدى يتجاوز 4 كلم

وعلمت «الأخبار» أن حركات الأهالي الاعتراضية على محاولة «اليونيفيل» إنشاء البنية التحتيّة اللازمة لتركيب مشروع الكاميرات، بلغت أكثر من 10 في الآونة الأخيرة، وهي مرشّحة للتصاعد والتطوّر مع ازدياد نشاط القوة الدولية؛ إذ إن التصوّر المبدئي للمشروع، يضع حزيران المقبل موعداً للانتهاء من تركيب البنية التحتيّة، على أن تنطلق عمليات زرع الكاميرات بعد ذلك التاريخ، أي قبل شهرين من موعد التجديد التقليدي للقوّة الدوليّة في أواخر آب.

حسناً فعل ديل كول حين ذكر أن الجزء المتعلّق بالطائرات المسيّرة عن بُعد قد تمّ تأجيله حاليّاً، من دون أن يذكر سبب التأجيل. لكن، علمت «الأخبار» أن قرار تأجيل البدء بمشروع تسيير الطائرات من قبَل «اليونيفيل» بهدف التجسّس في جنوب لبنان، مردّه الخشية من فشل المشروع برمّته، في حال تمّ طرح الكاميرات والمسيّرات في وقت واحد. وبحسب المراجعة الاستراتيجية التي أجرتها قيادة القوات الدولية، فإن «الأولوية لمشروع الكاميرات، ومن المفترض أن تنصبّ الجهود على إنجاحه. لذلك يجب تأجيل موضوع الطائرات المسيّرة لعدم زيادة التوتّر». وللمفارقة، فإن الاهتمام بملفّ الكاميرات هو المشترك بين قيادة القوات الدولية وقيادة الفرقة 91 في جيش العدوّ، التي تنتشر على الحدود مع لبنان.
ليس صعباً على من يتابع مسيرة القوات الدولية في الجنوب الاستنتاج أن الجنرال ديل كول هو أبرز قادة القوات الدولية في لائحة القادة الذين فشلوا في بناء الثقة مع الجنوبيين، نظراً إلى انحيازه الواضح لمصالح العدوّ منذ حضوره إلى لبنان؛ إذ لا يخفي ديل كول رغبته في منصب في الأمم المتحدة بعد انتهاء مهمّته الممدّدة وحاجته إلى الرضى الأميركي والإسرائيلي للحصول على «مستقبل أفضل في العمل». ويسأل زملاء لديل كول ومعنيون بالملفّ عن سبب التمديد المستمر لديل كول بحجّة جائحة كورونا، بينما لم تؤثّر الجائحة على قيام القوّات الإيطالية بعمليات تبديل جنودها الـ2500، وتقوم القوات الفرنسية بتبديل قادتها، ويقوم قائد الجيوش الإنسانية ومدير استخباراته بزيارة قواته في جنوب لبنان.

ديل كول ليس وحده من يملك الحماسة لتطبيق هذا المشروع، إذ إن أبرز المنظّرين والمتحمّسين له كان رئيس أركان قوة «اليونيفيل» السابق الجنرال الفرنسي فريديريك بوشيه، ثم من بعده رئيس الأركان الجديد الجنرال الفرنسي جان بيار فاغو، الذي يسير على خطى سلفه، بدفاعه عن المشروع وحماسته له خلال زياراته وأمام زوّاره، وفي جلساته مع ضباط الجيش اللبناني.

تم تأجيل مشروع الطائرات المسيّرة خشية سقوط مشروع الكاميرات

ويكفي الاطلاع على التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحّدة أنطونيو غويتيرش، وهو تقرير تصعيدي صدر يوم 9 آذار 2021، حول تطبيق القرار 1701 للفترة الممتدّة من 21 تشرين الأول 2020 حتى 19 شباط 2021، لفهم مدى حياديّة التقارير التي ترفعها القوات الدولية لنيويورك هذه الأيام. فمثلاً، يشير التقرير في فقرة كاملة إلى أنه تم رصد 317 حادثة حمل سلاح في منطقة جنوب الليطاني، معتبراً هذه الحوادث 317 خرقاً للقرار 1701 من الجانب اللبناني، ليتبيّن لاحقاً في التفاصيل أن أربعة منها فقط هي لسلاح حربي، وإحداها لبندقية من دون مخزن للطلقات! بينما يرد خبر مثل استمرار احتلال أجزاء من بلدة الغجر، في فقرة أقلّ حجماً، من دون ذكر أي نشاط للعدو داخل البلدة المحتلة. أما الأغرب، فهو مرور خبر عدم تمكّن القوّة الدولية من فتح مكتبٍ لها في تل أبيب مرور الكرام في التقرير، وهو الأمر الذي رفضته «إسرائيل» طويلاً، وعادت وقبلت به من دون أن تقوم بالتنفيذ؛ إذ لا يتاح دائماً لديل كول الوصول إلى رئاسة أركان العدوّ، كما يفترض أن يحصل مع الضابط الرفيع، بل تقتصر العلاقة في أغلب الأحيان مع قائد الفرقة 91 في جيش العدوّ، أو معاونيه.

يزداد سلوك التصعيد من جانب القوّة الدولية. وهذا التصعيد مفهوم، خصوصاً في الأشهر الأخيرة من كلّ عام قبل موعد التجديد، أي بدءاً من شهر نيسان حتى شهر آب المقبل؛ إذ يسعى العدو والقوة الدولية إلى استغلال التمديد لتطوير القرار الدولي نحو سلوك أكثر عدائيةً وانتهاكاً للسيادة في الجنوب، في كل عام، والتركيز على الحصول على أحقيّة للدخول إلى الأماكن الخاصّة، ومن ضمنها مناطق منظّمة أخضر بلا حدود. ويتوقّع أن يرتفع الصوت في الأسابيع المقبلة، من قبل «مركز عمليات حفظ السلام في الأمم المتّحدة»، اعتراضاً على تحرّكات الأهالي في وجه القوّات الدولية وإعاقة حركتها المنصّبة على تنفيذ مشروع الكاميرات، قبل أن «يقلق» الأمين العام للأمم المتّحدة في الشهر السابع أو الثامن، وتبدأ جولة جديدة من الكباش الدبلوماسي في نيويورك، بينما يتعثّر مشروع الكاميرات على أرض الواقع.

اللواء

هيل في بعبدا اليوم: ماذا تنتظرون لتأليف الحكومة بـ«مرونة»!

سلامة يرمي كرة الدعم بوجه السلطة.. ومجلس القضاء يتجه لفرض عقوبات على عون

صحيفة اللواءلم يكن أوضح من كلام مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل من ان «الوقت حان لدعوة القادة اللبنانيين إلى إبداء مرونة كافية لتشكيل حكومة راغبة وقادرة على الإصلاح الحقيقي»، ليتبين خيط الأزمة الأبيض من الأسود، في لعبة بالغة الخطورة، تضع مصالح الأفراد والأحزاب فوق مصالح الدولة والشعب، وحتى الدستور والقوانين..

وتأتي التحركات الدولية باتجاه لبنان، أو المحاولات الدولية، لدى العواصم المؤثرة في وقت لم يحدث أي انزياح عن المواقف في المواقف السياسية، للجهات الدستورية والسياسية والحزبية المعنية بتأليف الحكومة.

أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أنه إذا تعذر انعقاد جلسة للحكومة في ما خص مرسوم ترسيم الحدود فإن البحث ينتقل إلى أي خطوة يمكن اتخاذها ومنها العودة إلى الناقورة ورأت المصادر إن هناك حاجة إلى الاستعجال بهذا الملف لكن ليس معروفا كيف سيرسو وسط تأكيد من رئيس الجمهورية على حقوق لبنان والالتزام بالدستور.

ونُقِلَ عن اوساط عون أنه يتواصل مع الأمم المتحدة ومع الجانب الاميركي في ملفّ ترسيم الحدود، و«لا يُزايدنَّ أحدٌ عليه في موضوع السيادة والحقوق اللبنانية، فهو لا يزال على موقفه ولكنه يُريد فقط موافقة مجلس الوزراء ليتحمّل الجميع مسؤوليته. ولن يدفع أحد عون إلى ارتكاب خطأ قانوني ودستوري».

على خط آخر فهم من المصادر نفسها، أن وكيل وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل سيستوضح من رئيس الجمهورية اليوم حول العقبات التي تحول دون تأليف حكومة جديدة ويشدد على عدم إهدار الفرصة والسعي لتشكيل الحكومة وإنجاز الإصلاحات، وأشارت إلى أن ما من مبادرة أميركية أو وساطة إنما استطلاع الأوضاع واعادة التأكيد على موضوع الليونة في هذا الملف.

وكشفت مصادر ديبلوماسية أن لقاءات هيل في اليوم الاول من زيارته الى لبنان ان المسؤول الاميركي استفسر بشكل تفصيلي الأوضاع السائدة في لبنان منذ اخر زيارة له والحالة التي وصل اليها الوضع حاليا ،مستفسرا عن الاسباب التي حالت حتى اليوم لعدم تشكيل الحكومة الجديدة، برغم الحاجة الملحة لتشكيلها لكي تباشر مهماتها بمعالجة وحل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان حاليا. واشارت المصادر إلى ان هيل استغرب بقاء لبنان بلا حكومة جديدة واستهلاك المزيد من الوقت بلا طائل والدوران في حلقة مفرغة وتحجج البعض باسباب غير منطقية لتعطيل التشكيل، مكررا موقف بلاده الداعم للرئيس المكلف سعد الحريري بتشكيل حكومة اختصاصيين على أساس المبادرة الفرنسية تتولى مهمة انقاذ لبنان من ازمتة والقيام بالإصلاحات المطلوبة في القطاعات والادارات الرسمية، ونافيا في الوقت نفسه كل مايتردد من اخبار مغايرة لهذا الموقف.

اما النقطة المهمة التي تطرق اليها هيل في مناقشاته، فهي موضوع تغيير الموقف الرسمي اللبناني من ملف ترسيم الحدود البحرية بعد اتفاق اطار التفاهم الذي تم التوصل اليه منذ اشهر عديدة برعاية اميركية ومباشرة المفاوضات بخصوصه مع الجانب الإسرائيلي وقوات الأمم المتحدة باكثر من اجتماع عقد لهذ الامر.واكدت المصادر ان هيل ابدى استياء الولايات المتحدة الشديد لتراجع بعض المسؤولين اللبنانيين عن إطار التفاهم الذي تولى رئيس المجلس النيابي نبيه بري التفاوض بشأنه مع الجانب الاميركي لسنوات عديدة،وتساءل عن الاسباب التي تدفع البعض للتراجع، مايؤدي الى تعقيدات وصعوبات تعيق التوصل الى اتفاق جديد،وقد تؤدي الى إطالة امد المفاوضات الى اجل غيرمسمى، وبالتالي يؤخر عمليات المباشرة بالتنقيب واستخراج البترول والغاز ولا سيما بالمناطق المتنازع عليها الامر الذي يلحق الضرر بلبنان ومصالحه الاقتصادية.

جولة

وكان السفير هيل ملأ المشهد السياسي امس من خلال لقاءاته ومواقفه التي شملت رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قبل ان يغادر الاخير بيروت الى موسكو. وقد شدد أمام من التقاهم على اولوية الاسراع في تشكيل حكومة تنفّذ الاصلاحات مشيراً الى ما وصفه في بيانه «الفشل الحاصل في إطلاق برنامج الإصلاح الحاسم، وإنه تتويج لعقود من سوء الإدارة والفساد وفشل القادة اللبنانيين في وضع مصالح البلاد في المقام الأول».

وبحث هيل ايضا في ملف الترسيم البحري، على ان يتوسّع فيه اكثر خلال زيارته الى الرئيس ميشال عون اليوم، كما يزور كلا من رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، والبطريرك بشارة الراعي، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع،.وأُفيدَ انه لن يلتقي رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لأن بلاده فرضت عليه عقوبات.

وعلمت «اللواء» من مصادر تابعت جولة هيل، انه لم يطرح اي مقترحات لا حول تشكيل الحكومة ولا حول ترسيم الحدود البحرية، لكنها استشفت عدم موافقة اميركية على الطرح اللبناني الجديد بتعديل مرسوم الحدود بما يضيف مساحات إضافية على حصة لبنان، ما يعني برأي المصادر انه لا استئناف للمفاوضات قريباً.

واكدت المصادر ان هيل قارب موضوع الحكومة من باب المبادرة الفرنسية اي تشكيلها من اختصاصيين غير حزبيين، وركز على ضرورة الاسراع بتشكيلها ضمن هذه المبادرة، «وإلا لن يحصل لبنان على اي دعم دولي». لكنه لم يأتِ على ذكرحزب الله لا سلباً ولا إيجاباً لجهة المشاركة او عدم المشاركة في الحكومة.

واوضحت ان هيل «تحدث مع من التقاهم بدبلوماسية هادئة ولم يأتِ ليقلب الطاولة بوجه احد، ولا ليفرض شروطاً، بل لينصح ويستطلع المواقف». لتقديم تقريره الى الادارة الاميركية قبل ان يغادر منصبه لمصلحة خليفته فيكتوريا نولاند.

وقد استهلّ هيل لقاءاته من وزارة الخارجية حيث استقبله وزير الخارجية  شربل وهبه، وغادر من دون تصريح، فيما قال وهبه بعد اللقاء: أوضح هيل مقاربة الادارة الاميركية الجديدة لملفات الشرق الاوسط ولبنان والتي هي اقرب لمفهومنا. واكد دعم استقرار لبنان والهدوء في الجنوب ودعم الجيش، وثقة واشنطن به. واشار الى ان بلاده لا تزال مهتمة بلبنان. ولم نتطرق الى تأليف الحكومة.

وبشأن التفاوض مع الاسرائيليين على ترسيم الحدود البحرية، قال وهبة: ان هيل سيتحدث في هذا الموضوع مع رئيس الجمهورية ومع رئيس الحكومة، وهيل يعتقد انه من الافضل العودة للمفاوضات من حيث توقفت اليوم، هو لم يسمِ اي خطوط.

وعن عدم توقيع الرئيس عون على تعديل مرسوم ترسيم الحدود البحريّة تزامناً مع زيارة هيل قال: الرئيس عون لا يقدّم هدايا على حساب مصالح لبنان.

وردا على سؤال، نفى وهبه وجود اي دفع اميركي لاوروبا لفرض عقوبات.

وتابع: تحدثنا عن تفسير الولايات المتحدة لعقوبات قانون قيصر المفروض على الجمهورية العربية السورية، وبمجرد اثارة قضية تتعلق ان لبنان لا يجوز ان يتحمل نتائج عقوبات لا ذنب له فيها، قال السفير هيل: «نحن نفهم ان لبنان لا عقوبات مفروضة عليه بالنسبة لقانون قيصر، وان المواد الغذائية والصناعية التي تعبر الاراضي السورية لا تخضع للعقوبات».

كما نفى وهبه ان تكون الولايات المتحدة الاميركية هي من عرقلت اتفاق استيراد النفط الخام من العراق. ولفت الى ان الحكومة العراقية قدمت للبنان هذا الدعم وسيتحدد موعد جديد وهذا يعود للسلطات العراقية.واعتبر وهبه ان تأجيل الموعد لا يعني انه ابطل او الغي.

بعدها انتقل هيل الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال: أنا في لبنان اليوم بناء على طلبِ الوزير بلينكن لمناقشة الأزمة السياسية والاقتصادية المؤلمة التي تواجه لبنان، ولإعادة التأكيد على التزام أميركا بالشعب اللبناني.

أضاف: إن أميركا وشركاءها الدوليين قلقون للغاية ازاء الفشل الحاصل في إطلاق برنامج الإصلاح الحاسم، الذي طالما طالب به الشعب اللبناني. لقد قمت بزيارة لبنان في كانون الأول من العام 2019، ومرة أخرى في آب من العام 2020، وسمعت آنذاك إجماعا واسع النطاق بين القادة اللبنانيين حول الحاجة، التي طال انتظارها، إلى تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية وحوكمة رشيدة، انما حتى اليوم لم يحرز سوى تقدم ضئيل جدا. وفي الوقت نفسه، يعاني ملايين اللبنانيين بالإضافة الى الجائحة، من مصاعب اقتصادية واجتماعية. إنه تتويج لعقود من سوء الإدارة والفساد وفشل القادة اللبنانيين في وضع مصالح البلاد في المقام الأول.

اضاف: سيكون لدي المزيد لأقوله عند اختتام اجتماعاتي غدا (اليوم)، ولكن رسالتي خلال اجتماعات اليوم (امس)هي بكل بساطة إن أميركا والمجتمع الدولي مستعدان للمساعدة، ولكن لا يمكننا أن نفعل شيئا ذا مغزى من دون الشريك اللبناني.

وختم: حان الوقت لكي ندعو القادة اللبنانيين إلى إبداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة راغبة وقادرة على الإصلاح الحقيقي والأساسي، هذا هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة. كما أنها ليست سوى خطوة أولى وستكون هناك حاجة الى تحقيق تعاون مستدام إذا كنا سنرى اعتماد وتنفيذ إصلاحات شفافة.

ثم التقى المسؤول الاميركي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ترافقه السفيرة الأميركية في لبنان دورثي شيا، في حضور النائبين السابقين غازي العريضي ومروان حمادة، حيث جرى عرض مختلف الأوضاع العامة والتطورات السياسية. واستبقى جنبلاط الحضور الى مائدة الغداء.

ومساء التقى هيل قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه في اليرزة، وجرى البحث في الأوضاع العامة في البلاد.

كما زار هيل الرئيس نجيب ميقاتي، وتناول مأدبة الإفطار إلى مائدته.

والى موسكو، وصل الرئيس الحريري في زيارة يلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين ووزير الخارجية سيرغي لافروف وعدد من المسؤولين.

وقد أقيم للرئيس الحريري استقبال رسمي في مطار موسكو، حيث كان على رأس مستقبليه الممثل الخاص للرئيس بوتين في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ونائب رئيس التشريفات في الحكومة الروسية السفير كوزنيسوف والسفير اللبناني في موسكو شوقي أبو نصار والمبعوث الخاص للرئيس الحريري إلى روسيا جورج شعبان.

لاحظت مصادر ديبلوماسية ان زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري نظمت على اساس زيارة رئيس حكومة اصيل وليس في اطار التكليف، استنادا الى سلسلة اللقاءات المهمة التي يعقدها وفي مقدمتها اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين الروس،في حين تقتصر لقاءات باقي زوار العاصمة الروسية من الشخصيات السياسية على لقاءات مع  وزراء ومسؤولين عاديين. واعتبرت المصادر ان تنظيم زيارة الرئيس المكلف على هذا المستوى في هذا الظرف الذي يمر به لبنان حاليا، يحمل اكثر من رسالة ومدلول،اولها تكرار الدعم الروسي للرئيس المكلف سعدالحريري بتشكيل حكومة اختصاصيين وثانيا ، رفض روسيا لكل محاولات اعاقة وتعطيل مهمته تشكيل الحكومة الجديدة أو دفعه الى الاعتذار وإرسال اشارات واضحة لكل من يعنيهم الامر بوجوب عدم المراهنة على تبدل روسي لهذا الموقف.

وعلى الرغم من استمرار «الانسداد» فإن الرئيس ميشال عون قال امام كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال مارتن سامبسون الذي التقاه في قصر بعبدا أمس انه من أولى مهام الحكومة الجديدة تحقيق الإصلاحات، ومتابعة مسألة التدقيق المالي الجنائي، معتبراً ان هذه الخطوات أساسية لأنها تعيد الثقة الدولية بلبنان، ولا سيما ثقة الصناديق المالية التي ستساعد على تنفيذ خطة النهوض الاقتصادي.

ورمى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الكرة في ملعب السلطة التنفيذية مطالباً في كتاب وجهه إلى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني لجهة انه من الضروري ان تقوم الحكومة سريعاً، بوضع تصوُّر واضح لسياسة الدعم تضع حداً للهدر الحاصل..

وختم: «نظراً إلى خطورة الوضع وللتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية، التي قد تنتج عن التأخير في البت بما تقدّم، نتمنى عليكم اعطاءنا أجوبة واضحة وصريحة، وذلك بالسرعة الممكنة».

وفي تطوّر قضائي أصدر قاضي التحقيق الأوّل في جبل لبنان نقولا منصور قراراً قضى بالحجز على ممتلكات نقيب الصيارفة السابق محمود حلاوي، على خلفية مخالفات لقانون الصيرفة، وعمليات مضاربة أدّت إلى التلاعب بسعر العملة الوطنية.

وشاعت معلومات أمس عن اتجاه لدى مجلس القضاء لاستدعاء المدعي العام في جبل لبنان القاضية غادة عون إلى الاستماع إليها، على خلفية عودة التجاذب مع النائب العام التمييزي القاضي غسّان عويدات.

وحسب المعلومات فإن القاضية عون ليست بوارد تلبية أي دعوى من قبل النيابة العامة التمييزية للاستماع إليها وسط ترجيحات عن اتجاه لاتخاذ المجلس قرارات عقابية ضدها.

إشكال على السلع المدعومة

وفي صربا، وقع اشكال كبير داخل احد سوبرماركت «شاركوتييه عون» فرع أدونيس، بسبب المواد الغذائية المدعومة. حيث ظهر في المقطع المصور التخريب داخل المتجر إضافة للتلاسن بين الموظفين والمواطنين. وتجدر الإشارة إلى أن سوبرماركت «شاركوتييه عون» وغيرها من السوبرماركات في لبنان، شهدت منذ أسابيع إشكالات عديدة على خلفيات المواد المدعومة والغلاء بالأسعار.

نصف مليون إصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة إصابة 2460 إصابة بفايروس كورونا و40 حالة وفاة، ليرتفع العدد التراكمي لاصابات كورونا المثبتة مخبرياً إلى 502299 إصابة منذ 21 شباط 2020.

البناء

بايدن يبدأ الانسحاب من أفغانستان… وإيران ماضية برفع التخصيب واليوم مفاوضات فيينا

الحريري في موسكو… وهيل في بيروت: آن أوان المرونة لتشكيل الحكومة

مصرف لبنان للتوقف عن الدعم… وأول مواطن يسقط طلباً للسلع المدعومة

كتب المحرّر السياسيّ

جريدة البناءفي المشهد الدوليّ والإقليميّ برز التطوّر الجديد في الموقف الأميركي من أفغانستان، حيث أعلن الرئيس جو بايدن بدء سحب قواته من هناك أول الشهر المقبل، ما يعني برأي مصادر دبلوماسية بالتوازي مع التوجه نحو العودة الى مسار الاتفاق النووي الإيراني، أن واشنطن في ظل إدارة الرئيس بايدن ستمنح الأولوية لتتخفف من الأزمات التي تستنزفها ولا توجد فيها قوى محليّة حليفة تحمل الأكلاف، لتشارك واشنطن بالعائدات. وبرأي المصادر أن هذا المنهج سيؤدي إلى تقييم للبقاء الأميركي في العراق وسورية بمعيار مدى قدرة الحلفاء المحليين لواشنطن على تجنيبها دفع أكلاف البقاء، وبالمثل فإن هذا سيعني في مناخ التصعيد الإقليميّ عدم الضغط على كيان الاحتلال لوقف التصعيد ضد إيران إذا كان جاهزاً لتحمل أكلاف هذا التصعيد منفرداً، ومشاركة واشنطن بالعائدات، وإلا فلا تغطية للتصعيد وذهاب أميركي نحو العودة إلى الاتفاق النووي، وفقاً لما أشارت إليه السرعة الأميركيّة في الحديث عن اجتماعات فيينا التي تستأنف اليوم الخميس، رغم قيام إيران بالبدء بالتخصيب على درجة الـ 60%.

في الشأن السياسي اللبناني تزامن سفر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى موسكو، مع بدء جولات معاون وزير الخارجية الأميركية المنتهية ولايته ديفيد هيل، بعدما التقى الحريري وهيل أمس، والكلام الذي حمله هيل للقيادات اللبنانية هو الدعوة لإبداء المرونة من أجل تشكيل الحكومة، بينما تناقلت اوساط سياسية كلاماً منسوباً لهيل حول الحدود الجنوبية البحرية، تأكيد الاستعداد الأميركي لرعاية التفاوض مع كيان الاحتلال، وهو ما سيناقشه بالتفصيل في لقائه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، بعدما أكد رئيس مجلس النواب مراراً أن مهمته انتهت مع إقرار اتفاق الإطار، من دون الدخول في مساحة المنطقة الاقتصادية اللبنانية، رغم وجود مرسوم يحددها آنذاك، ولذلك لا دخول في هذا الجدل اليوم مع الحديث عن مرسوم جديد، بينما يبدأ الرئيس الحريري لقاءاته في موسكو، ويعامل كرئيس حكومة، فيتضمّن جدول مواعيده مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف. وقالت مصادر سياسية إن الاهتمام المتبادل بين موسكو والحريري عائد لرهان الحريري على دور يستطيع الروس لعبه في تقريب المسافات بينه وبين ولي العهد السعودي، بعد ما وصلته معلومات عن دور روسي في تموضع تركيّ تصالحيّ مع السعودية ترجمته تركيا بإقفال القنوات التلفزيونيّة التابعة لتنظيم الأخوان المسلمين، وعن دفاع روسي تركي عن ابن سلمان بوجه الحملة الأميركيّة لملاحقته في جريمة قتل جمال الخاشقجي، استشعاراً لنيات أميركية بملاحقات مشابهة بحق الرئيس بوتين والرئيس التركي رجب أردوغان، ووفقاً للمصادر يأمل الحريري أن تنجح روسيا بما عجزت عنه فرنسا في تحقيق مصالحته مع ابن سلمان، بينما تتطلع موسكو إلى الدخول على خط مشاريع كبرى من نوع إعادة تأهيل مرفأ بيروت، وبناء محطات كهرباء، وتعتقد أن الحريري يستطيع المساعدة، بعدما تراجعت أهمية دور الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون في السعي لهذه المصالحة.

على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي أبلغ مصرف لبنان حكومة تصريف الأعمال صعوبة استمرار الدعم بطريقته السابقة مع بلوغ الاحتياط النقدي الخط الأحمر، بينما أدى غياب وشح السلع المدعومة مزيداً من الأزمات والمواجهات بين المواطنين داخل المجمعات الاستهلاكية وعلى أبوابها، وقد أسفرت هذه الأحداث الى سقوط شاب في طرابلس، بينما أدت مواجهات منطقة جونية وصربا إلى سقوط عدد من الجرحى.

وفي ما بقي مرسوم ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة طاغياً على الساحة الداخلية لا سيما بعد موقف رئيس الجمهورية ميشال عون برد المرسوم إلى رئاسة مجلس الوزراء، انشغل الوسط الرسمي بزيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية دايفيد هيل الى بيروت الذي جال على المسؤولين وأطلق سلسلة مواقف لم تخرج عن إطار المألوف على أن يستكمل جولته اليوم بزيارة بعبدا والسراي الحكومي.

ولفتت مصادر نيابيّة مطلعة لـ»البناء» إلى أن «زيارة هيل وداعيّة وأغلبية مباحثاته مع المسؤولين أمس، والتي سيجريها اليوم، تتمحور حول ضرورة تأليف حكومة جديدة أكثر من موضوع الحدود البحرية». وأكدت أوساط عين التينة لـ»البناء» أن «الدبلوماسي الأميركي لم يحمل مبادرة أو طرحاً ما لحل الأزمة الحكومية، بل حثّ القيادات اللبنانية المعنية بموضوع التأليف على ضرورة الإسراع لتشكيل الحكومة للحصول على مساعدة الآخرين».

وشدّدت مصادر أخرى متابعة لجولة هيل على أن «أهمية زيارة هيل الذي يغادر منصبه قريباً لمصلحة خليفته فيكتوريا نولاند، تكمن، إضافة الى الرسائل التي يحملها للمسؤولين على أهميتها، في التقرير الذي سيرفعه الى إداراته، وهو تقرير تقييم للأضرار الذي سترتكز اليه نولاند لمقاربة المواضيع في لبنان حينما تتسلم منصبها الجديد».

وبحسب المعلومات فقد شدّد هيل أمام المسؤولين على أولوية الإسراع في تشكيل حكومة تنفّذ إصلاحات، وبحث أيضاً في ملف الترسيم البحري، على أن يتوسّع فيه أكثر اليوم خلال زيارته قصر بعبدا. وعبّر هيل عن موقف إدارته ومفاده أنه إذا لم يشكل اللبنانيون الحكومة لا أحد سيشكّلها عنهم، وكلما تأخر التشكيل ضاعت فرص الإنقاذ لا سيما أن لبنان على أبواب الانهيار. ونقل هيل للمسؤولين أن واشنطن تعتبر أن لدى لبنان فرصة لتحسين وضعه المالي من خلال استخراج النفط والغاز، وإذا أضاع الفرصة، لا أحد يعرف ما هي الفرصة البديلة. كما أبلغ هيل المسؤولين، بأن كل المساعدات الأميركية للبنان ستستمر ولا تغيير أو تعديل فيها لا سيما المساعدات للجيش اللبناني وهي أساسية، وتلك المتعلقة بالشؤون الإنسانية، وأن الإدارة تتمسك بالمساعدات حتى في حال واجهتها ضغوط في الكونغرس».

وأكد هيل بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة أنه «حان الوقت كي ندعو القادة اللبنانيين إلى إبداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة راغبة وقادرة على الإصلاح الحقيقي والأساسي، هذا هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة. كما أنها ليست سوى خطوة أولى وستكون هناك حاجة الى تحقيق تعاون مستدام إذا كنا سنرى اعتماد وتنفيذ إصلاحات شفافة».

كما التقى هيل ترافقه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، كلاً من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في بيت الوسط ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو.

وفيما استثنى الدبلوماسي الأميركي من جدول زياراته رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بسبب العقوبات التي فرضتها بلاده على باسيل، استهلّ لقاءاته من الخارجية حيث استقبله وزير الخارجية شربل وهبة. وغادر هيل من دون تصريح، وقال وهبة بعد اللقاء: «أكد هيل دعم استقرار لبنان والهدوء في الجنوب ودعم الجيش وثقة واشنطن به واشار الى ان الأخيرة لا تزال مهتمة بلبنان ولم نتطرق الى التأليف».

شدد وهبة على «أن كل السفراء والزائرين الخارجيين يؤكدون أنه قبل تأليف الحكومة الجديدة لا يجب أن ينتظر لبنان لا مساعدات ولا دعماً ولا موقفاً داعماً للأقتصاد»، مؤكداً أن هناك موعداً جديداً سيحدد لزيارة الوفد الوزاري إلى العراق»، لافتاً إلى أن «تأجيل الموعد لا يعني إلغاء الزيارة وهو كان بطلب من السلطات العراقية ولأسباب داخليّة لديهم».

وأشار وهبة الى أن «هيل سيبحث الترسيم مفصلاً اليوم مع الرئيس عون ومع رئيس الحكومة». وأكد في دردشة مع الصحافيين أن «هيل يعتبر أن من الأفضل العودة إلى الوضع الذي كانت عليه المفاوضات في شهر كانون الأول»، كاشفاً أنه «أبلغه برغبة لبنان في استمرار واشنطن لعب دورها وتفعيل التفاوض حفاظاً على حقوق لبنان في مياهه الإقليميّة وعدم التفريط فيها».

وعن عدم توقيع الرئيس عون على تعديل مرسوم ترسيم الحدود البحريّة تزامناً مع زيارة هيل قال: الرئيس عون لا يقدّم هدايا على حساب مصالح لبنان».

وفيما تم الربط بين موقف الرئاسة الأولى إزاء المرسوم وزيارة هيل وسط ضغوط أميركيّة على المسؤولين اللبنانيين لعرقلة توقيع المرسوم، شرحت أوساط بعبدا حيثيات وأبعاد موقف رئيس الجمهورية، ولفتت الى أن «رئيس الجمهورية المؤتمن على الدستور وعلى المحافظة على كل حقوق لبنان، لن يفرّط بأي نقطة من مياه لبنان كما لم يفرّط بالسابق بأي حبة تراب من برّه». وشددت الأوساط على أن «أي تخاذل أو تراجع لن يحصل بهذا الموضوع، خصوصًا أن الرئيس عون كان أول من طرحه منذ سنة». واوضحت أن «الرئيس عون لا ينتظر من أحد أن يعلّمه ما يجب ان يقوم به وهو يدرس بدقة وموضوعية الخيارات الممكنة بما يحفظ سيادة لبنان، وذلك في حال لم يتجاوب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ويدعو الى جلسة لمجلس الوزراء». ورفضت الأوساط الكشف عن الإجراءات التي يمكن ان يتخذها الرئيس عون، واوضحت أن «المحادثات مع الموفد الأميركي ديفيد هيل ستضيء على الموقف الاميركي في هذا الاطار خصوصاً ان المفاوضات تحصل برعاية اميركية».

لكن بحسب ما قالت مصادر نيابية لـ «البناء» فإن «رئيس الجمهورية يحاول بموقفه من المرسوم إشراك الجميع في القرار بموضوع المرسوم كي لا يتحمل المسؤولية منفرداً بعد إشارات في الكواليس بأن مَن سيدفع بالمرسوم ليرى النور ستطالهم العقوبات». لكن مصادر بعبدا تؤكد بأن الهدف هو تحصين المرسوم دستورياً وسياسياً عبر إقراره في مجلس الوزراء الذي يمثل السلطة الإجرائية وكافة الطوائف ومعظم القوى السياسية الأساسية وبالتالي ليذهب لبنان محصناً وطنياً الى الأمم المتحدة والى المفاوضات مع العدو الاسرائيلي حال استئنافها».

وفيما فُسِر موقف عون بردّ المرسوم الى رئاسة مجلس الوزراء بأنه يسعى لحشر الرئيس دياب ودفعه الى تفعيل عمل الحكومة من بوابة عقد جلسة لإقرار مرسوم الترسيم، أفادت مصادر السراي الحكومي أن «الرئيس دياب ليس في وارد الدعوة لعقد جلسة من أجل النظر في ملف ترسيم الحدود». كما تستبعد مصادر السراي لـ»البناء» تفعيل عمل الحكومة والعودة الى عقد اجتماعات لمجلس الوزراء لمخالفة ذلك الدستور.

إلا أن مراجع دستوريّة عدة توضع بأن لا نص في الدستور يمنع اجتماع حكومة تصريف الاعمال لا سيما للبحث في قرارات مصيرية وهذا ينطبق على قانون الموازنة وعلى ملف ترسيم الحدود، والسؤال إذا كانت حكومة الرئيس دياب أبدت موافقة مبدئيّة على اجتماع الحكومة لإقرار الموازنة حصراً لكونها تدخل في اطار الضرورات، فهل يقل ملف ترسيم الحدود شأناً وأهمية من الموازنة حتى يتمنّع دياب عن الدعوة الى جلسة للحكومة؟

وأوضح الوزير الأسبق المحامي زياد بارود، في حديث تلفزيوني على أن «لبنان جزء أساسي من اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحر ويوجد نوعان من المراسيم والإشكالية المطروحة اليوم في لبنان تتمثل بحاجة الى مرسوم في مجلس الوزراء، والشق الثاني كيفية اجتماع حكومة تصريف الأعمال»، مشيراً الى ان «الجيش وهو صاحب الصلاحية في موضوع الترسيم، واستطاع أن يحقق علمياً نتائج ايجابية ويجب أن تؤخذ هذه النتائج بعين الاعتبار، ولا يوجد أي لبناني حريص على حقوق بلده، ولا يريد الحديث عن حقّ إضافي له». ولم يرَ بارود في الدستور ما يمنع انعقاد حكومة تصريف الأعمال.

وبحسب ما قالت مصادر دستورية مقربة من بعبدا لـ»البناء» فإن عون لديه أوراق عدة سيستخدمها في حال لم يتجاوب الرئيس دياب مع دعوة عون الى عقد جلسة لمجلس الوزراء وأهم تلك الاوراق توجيه رسالة الى المجلس النيابي يدعوه فيها لتفسير الدستور بموضوع انعقاد حكومة تصريف الأعمال لإقرار المواضيع الملحة والضرورية والمصيرية كملف مرسوم الترسيم.

وتتجه الأنظار الى موسكو التي تستضيف على التوالي مجموعة من القيادات والقوى السياسية اللبنانية يتقدمهم الحريري الذي وصل الى روسيا مساء أمس، وما يمكن أن تخرج به من نتائج على الصعيد السياسي او الاقتصادي والإنساني والصحي.

في غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية أن «من أولى مهام الحكومة الجديدة ستكون تحقيق الإصلاحات ومتابعة مسألة التدقيق المالي الجنائي»، معتبراً أن «هذه الخطوات أساسية لأنها تعيد الثقة الدولية بلبنان ولا سيما ثقة الصناديق المالية التي سوف تساعده على تنفيذ خطة النهوض الاقتصادي». وجاء كلام عون خلال استقباله كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال مارتن سامبسون والوفد المرافق في زيارة للاطلاع على الأوضاع في لبنان والتعاون اللبناني – البريطاني في المجالات كافة، لا سيما المجال العسكري.

الى ذلك تتفاقم الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية في ظل الفوضى التي تنتشر أكثر فأكثر في بعض المناطق لا سيما الخلافات بين المواطنين على المواد المدعومة في السوبرماركات والتي سرعان ما تتحوّل الى اشتباكات بالعصي والسكاكين والسلاح الحي كما حصل أمس في طرابلس، حيث أدى عراك الى مقتل مواطن وجرحى آخرين أثناء توزيع إحدى الجمعيات المواد الغذائية على المواطنين الذين استغلوا الإشكال واقتحموا المخزن وسرقوا كل ما بداخله من سلع ومواد غذائية.

وتوقعت مصادر اقتصاديّة أن تتفاقم الأزمات أكثر وتعم الفوضى مختلف المناطق اللبنانية والطبقات الاجتماعيّة فيما لو تم رفع الدعم عن المواد والسلع الأساسية والمحروقات في ظل النداءات المتكررة التحذيرية للحكومة التي يطلقها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بنفاد الأموال المتبقية في البنك المركزي قبل المسّ بالاحتياط. ووجه سلامة أمس كتاباً إلى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، رأى فيه «ضرورة أن تقوم الحكومة سريعاً، بوضع تصوّر واضح لسياسة الدعم تضع حداً للهدر الحاصل».

وزار سلامة الرئيس برّي وعرضا للوضع المالي في البلاد وغادر الحاكم من دون تصريح.

وفيما تكرّر أوساط حكومية لـ»البناء» بأن حكومة تصريف الأعمال التي تجتمع دورياً على مستوى اللجان الوزارية في السراي الحكومي برئاسة الرئيس دياب أعدّت منذ شهر أربعة سيناريوات لترشيد الدعم مع تعليل ودراسة لكل سيناريو وأرسلتها الى المجلس النيابي الذي لم يرد حتى الساعة، أفادت أوساط مجلسية لـ»البناء» الى أن «الحكومة تتهرّب من تحمل مسؤوليتها بإرسال خيارها الواضح للمجلس لتتم مناقشته وإقراره».

وكشفت الأوساط أنه «حتى الآن لا يجرؤ الحاكم على المسّ بالاحتياط النقدي الذي هو في الاساس أموال المودعين، والحفاظ عليها يجب أن يكون من ضمن قانون الكابيتول كونترول كما دعا الرئيس بري لجنة المال العمل على إعداده لإقراره في الهيئة العامة».

على صعيد آخر، يتابع المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار تحقيقاته في الملف من خلال العمل على تسطير استنابات قضائية داخلية وأخرى خارجية تتصل بالتحقيقات الى دول عدة معنية بشكل مباشر أو غير مباشر بمسار شحنة الأمونيوم التي وصلت الى المرفأ، ومن هذه الدول جورجيا، الموزمبيك، اليونان، قبرص وتركيا. كما ينتظر المحقق العدلي تقرير الخبراء الفرنسيين الذين أجروا كشفاً ميدانياً للمرفأ وعاينوا الأضرار ورفعوا العينات. وفي السياق نفسه، يتابع القاضي البيطار درس طلبات تخلية السبيل التي تقدم بها وكلاء الموقوفين في الملف للبت بها.

المصدر: صحف