خرائط تحت قبضة الصواريخ الدقيقة – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

خرائط تحت قبضة الصواريخ الدقيقة

20181212163523302A
رفيق نصر الله

ربما نسلّم ان الحروب النمطية انتهت بكل اشكالها واساليبها مع تبدل انماط الاشتباك في الميادين المختلفة.. هذا ما فرضته التحولات على مدى السنوات القليلة الماضية ..
انه الشرق الاوسط هذه المرة  الذي سيشهد انقلابا في  مفهوم الاشتباك مع ما نشهده من استخدامات لأسلحة متطورة جديدة لا ينحصر وجودها لدى الجيوش الكلاسيكية في المنطقة بل لدى قوى متحركة صارت جزءا من المعادلات التي تفرض نفسها على الخارطة  في اكثر من ميدان وتحديدا في صلب المواجهة المفتوحة في ما يسمى الصراع العربي – الاسرائيلي رغم تبدل القوى التي كانت معنية مباشرة او غير مباشر منذ العام ١٩٤٨ وحتى الان بعد عمليات التطبيع او الاستقاله من القضية الفلسطينية .

اليوم تتبدل داخل غرف رئاسات الاركان الخطط والاحتمالات وطرق المواجهات والردع مع تبدل اطر المواجهة  .. تتبدل الثقافات العسكرية الكلاسيكية .. بعد ان اكتشفت دول كبرى او دول المنطقة ان كل ما تملكه من اسلحة متطورة لم تعد قادرة على حسم الحروب والمواجهات …
لعل سينوغرافية المشهد بعد حادثة ما سمي الصاروخ الطائش الذي وصل الى ديمونه  وما خلفه من ردود وتحليلات ومخاوف خاصة فشل القبة الحديدية في اكتشافه وهو صاروخ  كلاسيكي وليس دقيقا.
لم تعد كل المقومات الردعية قائمة مع تراجع دور سلاح الطيران والذي كان الحاسم في الحروب التي شهدتها المنطقة .. وكذلك الاسلحة المتطورة المدرعة والتكتيكية وهذا ما اكدته وتؤكده المواجهات في اليمن عندما فشلت كل حركية الضربات التي وجهها طيران التحالف في حسم الحرب  والتي توقع من شنها انها ستحسم الامور خلال اسابيع..

بدا ان امتلاك المسيرات وانواعا جديدة من الصواريخ المتطورة والتي تم الاتفاق على تسميتها بالدقيقة انها قادرة على احداث انقلاب جذري في طبيعة المواجهات وتغيير الاستراتيجيات وفرض نتائج مغايرة في الميدان . ولعل اكثر  ما فرضته هذه الاسلحة الجديدة هو فن ادارة استخداماتها تكتيكيا واستراتيجيا وتعطيل قدرات العدو في مواجهتها .وتحويلها الى قدرات لتغيير الوقائع في السياسة او المفاوضات ..

انها ساحة الشرق الاوسط التي تقع تحت قبضة هذه الصواريخ والمسيرات في حال نشبت حرب جديدة في المنطقة وهو ما دفع بقيادة اركان العدو الاسرائيلي ليعيد ترتيب حساباته في اي مواجهة محتملة بل ان ما ادى اليه امتلاك  هذه الصواريخ من نتائج فرض حالة ردعية على الكيان بعدم الجنوح الى اي حرب محتملة خاصة في جبهة الشمال لان العدو يملك معلومات متقدمة عن قدرة الصواريخ الدقيقة والمسيرات،وما لم يتم الكشف عنه حتى الان وامكانية الوصول الى اهداف واحداثيات ذات طابع استراتيجي مما سيبدل من المعادلات ومن نتائج اي مواجهة ليس على مستوى من ينتصر بالميدان بل من سيفرض وقائع استراتيجية قد تعيد رسم صورة لخارطة المنطقة خارج المعادلات القائمة الان وصولا الى وضع حد لكل حالة الانهيار التي عانى منها الواقع العربي بعد الجنوح نحو التطبيع المجاني مع العدو …

قد تحمل السنوات الخمس القادمة فرصة لقوى الممانعة التي تحاول الاستفادة من امتلاك قدرات ردعية متقدمة لاحداث تطور في بلورة حالة جديدة في سياق الصراع العربي- الاسرائيلي  ولاعادة صياغة المشهدية الجديدة لتحريك القضية الفلسطينية خارج المتداول وكذلك اعادة ترتيب الحسابات لدى السياسة الاميركيه في المنطقة مما يعني الخروج من كل نتائج هذه السياسة   وما فعلته على ساحة الشرق الاوسط  طوال عقود وخاصة السنوات الخمس الماضية في زمن ترامب..

انه الانقلاب في موازين القوى مع امتلاك الصواريخ الدقيقة والمسيرات وحروب الميدان البديلة وهو ما سيرسم صورة جديدة لقوى اكثر ديناميكية وقدرة على تغيير المعادلات في ظل الصراع الساخن على مستوى استخراج الغاز والصراع على امتلاك هذه الثروة  .
لعل البديهيات تفرض اهمية الاستفادة من هذه الدينامية في فرض الشروط على العدو وغيره من القوى  لمنع التنازلات باعتبار ان البديل هو المواجهة والتي تعني ان كل الاحداثيات بما فيها منصات الغاز ستكون تحت مرمى  الصواريخ الدقيقة  والمسيرات وغيرها من الاسلحة وهذا ما قد يعيد ترتيب الوقائع على غير ما هو سائد …
انها الانماط الجديدة المتحركة والفاعلة والتي يجب ان تعيد فرض المصطلحات ايضا في سياق الصراع  بعد ان تبدلت وسائل المواجهة .. تبدلت ايدي وعقول ادارة الاسلحة لتكون شريكة و قادرة على امتلاك البدائل..والثقة بالنصر وفرض الخيارات التكتيكية والاستراتيجية …

لكل مرحلة علاماتها الفارقة ولعل ابرز ما في هذه المرحلة هو  ان ثمة من بات قادرا على تغيير المعادلات والخطط وهذا ما يجب ان تعيه دول المنطقة وشعوبها للاستفادة من هذه القدرات لا الجنوح الى التنازلات وخطوات التطبيع المجانية.
——————

*إعلامي وكاتب سياسي — مدير المركز الدولي للإعلام والدراسات

 

الموقع غير مسؤول عن النص وهو يعبر عن وجهة نظر كاتبه

المصدر: خاص