الصحافة اليوم 30-3-2022 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 30-3-2022

الصحافة اليوم

ركزت الصحافة اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاربعاء 30 -3-2022 على العملية البطولية الفلسطينية قرب تل ابيب والتي ادت الى قتل 5 صهاينة وجرح عدد آخر، كما تناولت الصحف ملف الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني، بالاضافة الى غيرها من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.

الأخبار:

كابوس إسرائيل
11 قتيلاً خلال أسبوع: إسرائيل في كابوسها المديد

جريدة الاخبارتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الأخبار “«تعمود (قف)»! بهذه الكلمة توجّه الشهيد ضياء حمارشة (27 عاماً) إلى سائق سيارة إسرائيلي، آمراً إياه بالتوقّف، قبل أن يعاجله برصاصة واحدة في رأسه، ومن ثمّ يقترب منه، ويتأكّد من مقتله ليتابع عمليته «الفدائية»، التي قُتل فيها خمسة إسرائيليين، أحدهم من عناصر شرطة العدو، في منطقتَين مختلفتَين في «بني براك» بالقرب من تل أبيب، مساء أمس. وبحسب وسائل إعلام العدو، فإن فلسطينيَين آخرين شاركا في العملية، تمّ اعتقال واحد منهما، بينما كان يجري البحث عن الثاني

مع هجوم «بني براك» أمس، يكون المشهد الفلسطيني أمام ثالث عملية نوعيّة في غضون أسبوع واحد؛ أوّلها في بئر السبع الأسبوع الفائت، وثانيها في الخضيرة أول من أمس، وآخرها قرب تل أبيب أمس. وخلّفت هذه العمليات مجتمعة، 11 قتيلاً إسرائيلياً، وعدداً من الجرحى بينهم مَن هم في حال الخطر، تاركةً العدو وأجهزته الأمنية في حالة من الصدمة والضياع، لاسيما وأن «رادار» جهاز «الشاباك» لم ينجح في كشف أو إحباط أيّ من العمليات الثلاث. وانهال مسؤولون أمنيون سابقون وحاليون في الكيان، بانتقادات شديدة على أداء الجهاز الذي ما فتئ يحذّر منذ أكثر من شهر من «التصعيد» المُحتمل في شهر رمضان وقبيله، وانعكست تحذيراته في أكثر من خطوة، شملت لقاءات على مختلف المستويات بين مثلث رام الله ـــ عمّان ـــ تل أبيب، لكن من دون أيّ نتيجة كما يبدو، حيث تمّت العمليات الفدائية بنجاح، سواءً تلك التي نفّذها أبناء المنطقة المحتلة عام 1948، أو عملية أمس التي نفّذتها – كما يبدو – خلية قادمة من الضفة الغربية.

الصدمة الكبرى لدى قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أمس، مردّها تمكّن الشهيد من تنفيذ العملية، على رغم أن أجهزة العدو رفعت منذ أول من أمس حالة التأهّب في صفوف قواتها، وشنّت حملات اعتقال مختلفة طاولت «مشتبهين ومحتملين لتنفيذ عمليات»، في أكثر من منطقة في فلسطين، بينها أم الفحم وسخنين، انطلاقاً من توقّعات «الشاباك» بأن العملية المقبلة سينفّذها فلسطينيون من هذه المناطق. لكن الشهيد حمارشة، إبن قرية يعبد في قضاء جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، سواء وحده أو مع شركاء له، استطاع وسط كلّ إجراءات العدو، الدخول إلى المناطق المحتلة عام 1948، التي يحدّها جدار الفصل العنصري، ومن دون تصريح مسبق. وطبقاً لتقديرات مؤسسات العدو، التي نقلها المحلل العسكري ألون بن ديفيد، فإن الخلية تنتمي إلى حركة «الجهاد الإسلامي»، بينما جرى الحديث عن انتماء الشهيد حمارشة الى «كتائب شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح».
وفي التفاصيل، أشارت «القناة 12» العبرية إلى أن الشهيد المنفّذ استقلّ دراجة نارية، وأطلق النار في ثلاث مناطق مختلفة، بينها شارع «بياليك» حيث سقط ثلاثة قتلى، قبل أن يتّجه إلى شارع «هرتسل» في منطقة «بني باراك» مطلقاً النار، مُوقعاً قتيلَين إسرائيليين آخرين بينهما ضابط في شرطة العدو، ثمّ يصل أخيراً إلى شارع «مجاديم»، حيث أطلق النار مجدداً قبل استشهاده، علماً أن أشرطة مصوّرة من أكثر من منطقة أظهرته وهو يتنقّل راجلاً وليس على درّاجة نارية. وتداول نشاطون إسرائيليون وفلسطينيون، على منصّات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو تظهر فيه مستوطنة إسرائيلية من مكان تنفيذ العملية، تتحدّث عن أن «المنفّذ طلب منها مع نسوة أخريات الابتعاد عن المكان»، وأنه «على ما يبدو كان لا يريد قتل نساء».

في غضون ذلك، أجرى وزير أمن العدو، بني غانتس، تقييماً للوضع، بمشاركة رئيس الأركان، أفيف كوخافي، ومنسّق عمليات الحكومة في المناطق المحتلة، غسان عليان، ورئيس «الشاباك»، رونن بار، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ورئيس شعبة العمليات. وإثر العملية، أمر المفتش العام للشرطة، يعكوف (كوبي) شبتاي، برفع حالة تأهّب الشرطة الإسرائيلية إلى المستوى الأقصى، واستدعاء آلاف القوات في تعزيز لمهام تأمين المؤسسات والمحطات المركزية والأماكن المزدحمة. وهذه هي المرّة الأولى التي يأمر فيها بذلك منذ عملية «سيف القدس»، وهبّة الأقصى في أيار من العام الفائت. كما أوعز رئيس هيئة أركان الجيش، أفيف كوخافي، بتعزيز فرقة الضفة بأربع كتائب مقاتلة أخرى، ليصل مجموع التعزيزات الأخيرة إلى ثماني كتائب. أيضاً، من المُزمع أن ينعقد المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) اليوم، لمناقشة موجة العمليات الأخيرة، طبقاً لما نقله المراسل العسكري، باراك رافيد. كما أعلنت سلطات العدو وقف العمل بتصريحات العمل الممنوحة للفلسطينيين في الضفة الغربية، للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
ومن جهتها، باركت فصائل المقاومة الفلسطينية المختلفة، العملية «البطولية»، واعتبرتها رداً طبيعياً على إجراءات العدو الاستيطانية والظالمة. كما خرجت عدّة مسيرات شعبية في الضفة الغربية، وتحديداً في بلدة يعبد ومدينة جنين، تأييداً للعملية الفدائية، وتأكيداً على خيار المقاومة. أما رئيس سلطة رام الله، محمود عباس، فقد دان الهجوم، وأكد في بيانه أن «مقتل مواطنين إسرائيليين وفلسطينيين لن يؤدّي سوى إلى تدهور الوضع، حيث إن الجميع معنيٌّ بدعم الازدهار، وبشكل أساسي على خلفية حلول رمضان والأعياد اليهودية والمسيحية المرتقبة». وحذّر عباس «من استغلال هذا الحدث لتبرير الاعتداء على فلسطينيين من قبل مستوطنين». وكان كشف أكثر من تقرير إسرائيلي، في وقت سابق، عن نيّة إسرائيلية لتأجيج التوتّرات الأمنية في الأراضي المحتلة عام 1948، عبر استغلال هذه الهجمات للزجّ بالتنظيمات الاستيطانية اليهودية، وخصوصاً في مدن الساحل الفلسطيني، في مواجهة الفلسطينيين هناك”.

ميقاتي يهدد بالاستقالة لحماية سلامة

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “خطوة متقدمة، لكنها من دون تأثير، قام بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس لحماية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. كان رئيس الحكومة هدّد القضاء بأنه مستعد للاستقالة في حال توقيف الحاكم. لكنه، أمس، لوّح بالأمر علناً، متذرعاً بالخلاف مع الكتل النيابية حول مشروع الـ«كابيتال كونترول» ليطلب طرح الثقة بالحكومة، الأمر الذي لم يكن أساساً محل تداول لا مع حلفائه ولا مع بقية أركان الحكم والحكومة.

جاءت خطوة ميقاتي في وقت يستعد سلامة لمواجهة إجراءات جديدة في لبنان وخارجه، وبعدما حاول رئيس الحكومة توفير حصانة رسمية له بدعوته إلى حضور جلسة الحكومة اليوم، وهو ما اعترض عليه رئيس الجمهورية ميشال عون مبلغاً ميقاتي بأنه في حال قرر استدعاء الحاكم، عليه عقد الجلسة في السراي الكبير وليس في قصر بعبدا. ونصح عون ميقاتي بأن يقنع سلامة بالمثول أمام القضاء في التحقيقات القائمة، وكرّر رفضه أي تدخل من جانب الحكومة في عمل القضاء.
تزامن هذا التطور مع ورود معلومات، مصدرها سويسرا، تفيد بأن الجهات القضائية هناك تناقش احتمال اتهام جهات رسمية لبنانية حكومية وقضائية ومصرفية بعرقلة التحقيق الأوروبي القائم في ملف سلامة وشركاه، خصوصاً أن فريق التحقيق المؤلف من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ، قرر مواصلة التحقيق استناداً إلى القوانين المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، ومن بينها قانون العقوبات الخاص بمكافحة الجرائم المالية. وتبين أن الأمر يتعلق بتوجيه إنذار علني إلى الجهات اللبنانية التي تمنع إخضاع الحاكم وفريقه للتحقيقات المباشرة، كما تمنع المحققين اللبنانيين من الوصول إلى المعلومات التي يحتاجها المحققون في أوروبا. وفي ذلك إشارة مباشرة إلى ثلاث جهات: رئيس الحكومة والنائب العام التمييزي والمصارف الخمسة المطالبة بالتصريح عن معلومات تتعلق بثروة سلامة وحساباته وحسابات شقيقه الموقوف رجا.

وينتظر أن يعقد قاضي التحقيق في جبل لبنان نقولا منصور غداً جلسة استجواب للحاكم. لكن المعطيات تشير إلى أن الأخير لا يزال يرفض المثول أمام القضاء بحجة عدم صلاحيته في الملاحقة. كما يرفض تزويد المصارف القضاء بالمعلومات بحجة أنها تخضع للسرية المصرفية خلافاً لما تنص عليه المواد القانونية التي تسقط السرية متى بدأ التحقيق بجرم الإثراء غير المشروع. ولم تعرف بعد وجهة القاضي منصور، الذي يبدو أنه حصل على نسخة من ملف التحقيقات الجارية في فرنسا، وهو كان يفكر في استجواب سلامة وفي مواجهته مع شقيقه رجا، وفي حال عدم مثول الحاكم قد يضطر منصور إلى اتخاذ تدبير قضائي بحقه، إما من خلال إصدار مذكرة جلب أو ما هو أبعد من ذلك.
وكان الرئيس ميقاتي، طلب أمس، تحويل جلسة مجلس النواب التي انعقدت في «الأونيسكو» إلى جلسة مناقشة عامة لطرح الثقة بالحكومة معبّراً عن استيائه من الانتقادات التي طاولته على خلفية مشروع قانون الـ «كابيتال كونترول». وأتى الطلب بعدَ أيام من الصِدام القضائي – المصرفي، وجلسة الحكومة التي بحثت في ملف ملاحقة المصارف وسلامة، وما سبقها من توتّر بين ميقاتي وعون وعدد من القوى السياسية حول التعامل مع هذا الملف. وهذا ما دفعَ أكثر من مصدر سياسي إلى وضع طلب ميقاتي في إطار «رد الفعل على الإجراءات التي تُتخذ في حق المصارف» وعدم تمكنه من «معاقبة القضاة الذين تجرأوا على اتخاذ إجراءات ضد المصارف ويرفضون لفلفة ملفات سلامة»، فضلاً عن «استيائه جراء فشل حكومته في تحقيق أي إنجاز حتى الآن، وشعوره بأن الأمور بدأت بالخروج عن السيطرة». وهو، بطلبه هذا، حاول «انتزاع الثقة مرة أخرى من مجلس النواب، باعتبار أن هناك حاجة لحكومته في هذه المرحلة ولا يستطيع أحد أن يطالب بإسقاطها».

أراد ميقاتي تغليف امتعاضه هذا برمي المشكلة في حضن «مجلس النواب الذي يعرقل الخطوات الإصلاحية»، علماً أن أسباب التأزيم تعود إلى «رفض الرئيس عون تدخل الحكومة في عمل القضاء». كما أن هناك سبباً إضافياً يتمثل في منع ميقاتي من «محاسبة» القضاة، تحديداً مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الذي يتهمه رئيس الحكومة بأنه كان طرفاً في رسالة خرجت من لبنان إلى فرنسا ومنها إلى إمارة موناكو، وانتهت بطلب معونة قضائية تتعلق بملف ممتلكات آل ميقاتي في الإمارة. وقد وصلت الأمور بميقاتي الذي أراد الانتقام من عويدات إلى إعادة تبنّي «صفقة» الإطاحة بالقضاة الأربعة: سهيل عبود وعلي إبراهيم وبركان سعد إضافة إلى عويدات، علماً أنه كان رافضاً لذلك سابقاً بحجة «عدم جواز التدخل في عمل القضاء».
وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن «القضاة الأربعة المطلوب إطاحتهم اجتمعوا أكثر من مرة وخلصوا إلى أن اتخاذ الإجراءات في ما خص ملف المصارف يستدعي تدخل عويدات حصراً إذا ما لزِم الأمر، وأن الأخير اجتمع مع رئيس الحكومة وأبلغه بأن التفتيش القضائي هو من يتدخل في حال استدعت الظروف، وأنه لن يقوم بحفظ أي ملف، وهذا الكلام سمعه الرئيس عون أيضاً».

البناء:

البناءفلسطين تُحيي يوم الأرض: عمليّة ثالثة و11 قتيلاً في 8 أيام… وكل التطبيع لن يجلب أمناً، أوكرانيا تقدّم عرضاً تفاوضياً بإيعاز أوروبيّ مرفق بطلب تمديد مهلة معادلة الروبل والغاز، الملاحقة الدوليّة لسلامة تُحرج القضاء والسياسة… وميقاتي يفشل بمحاولة «التعويم عبر الثقة»

وتحت هذا العنوان كتبت البناء “فعلها الفلسطينيون مجدداً، وفي اليوم الثامن لعملية بئر السبع، واليوم الثالث لعملية الخضيرة، خرج الاستشهادي ضياء حمارشة من بلدة يعبد في جنين الغربية إلى الضاحية الشرقية لتل أبيب، حاملاً بندقيته متنقلاً بهدوء بين مجمّعاتها التجارية وشوارعها، متفحصاً وجوه المستوطنين، ثابت الخطى ثاقب النظر، رشيق التنقل، حاد الصوت والنبرة بيقين العزم على الاستشهاد، معلناً بدء احتفالات الإحياء بذكرى يوم الأرض في الثلاثين من آذار، بحصاد خمسة قتلى من الشرطة والمستوطنين، ليصير مجموع قتلى عمليات الأيام الثمانية 11 قتيلاً، وسط كل الإجراءات الإسرائيلية، والتباهي الاستخباري، والتنمر على الفلسطينيين بأن قضيتهم قد انتهت، طالما أن الحكام العرب يأتون الى التطبيع بالمفرق والجملة، وما على الفلسطينيين إلا قبول ما قُسِم لهم، من مأكل ومشرب مشبعين بالذل، والتخلي عن فكرة أن لهم وطناً اسمه فلسطين.

العملية التي تؤكد أنها جزء من سياق، لا تفسره التحليلات التي تأخذ كل عملية على حدة خارج هذا السياق، جاءت لتقول كالتي سبقتها خلال هذه الأيام، إن قمة النقب التي استضاف خلالها الإسرائيليون وزراء عرب برعاية أميركية، لن تجلب للإسرائيلي أمناً، ولن تثني الفلسطينيين عن القتال، وإنه كلما تباهى الإسرائيلي بالتطبيع زادت إسالة دماء مستوطنيه في شوارع مدن فلسطين المحتلة، وإنه كلما أمعن العالم بالتصرف على قاعدة الانشغال عن فلسطين، سيعرف الفلسطينيون كيف يشغلون باله بأمن «إسرائيل» المهدّد، حتى يستفيق العالم لإنصاف الحق الفلسطيني ويعلن الإسرائيلي يأسه من حلوله الأمنية، ويمسك على أيدي جنوده ومستوطنيه لوقف البلطجة في الضفة والتوحش في القدس والأراضي المحتلة عام 1948 والحصار عن غزة، ويدرك أن المزيد من السلوك العنصري سيعني المزيد من الصعود في مسار العمل المقاوم، وبالتالي المزيد من دماء الجنود والشرطة والمستوطنين في كيان الاحتلال.

فلسطين التي سطعت تحت الضوء في المساء، حجبت الأضواء عن الحدث الأوكراني الذي كان خلال النهار يسجل تطورات هامة تمثلت بما نقلته مصادر روسية عن تبدل جذريّ في طروحات الوفد الأوكراني فتح الطريق للمسار السياسي، ما استدعى من وزارة الدفاع الروسية الإعلان عن إجراءات بناء ثقة تمثلت بتجميد العمليات في جبهتي كييف تشيرنيهيف، وأبرز ما حمله الموقف الأوكراني هو التسليم بمعادلة الحياد وأوكرانيا غير نوويّة بوثيقة خطيّة للمرة الأولى، بالإضافة لتفاصيل تتصل بالمرحلة الانتقالية حول دونباس والقرم. وقالت المصادر إن إشارات وصلت الى موسكو من عواصم أوروبية فاعلة تقول إن هناك تبدلاً إيجابياً في التعامل الأوكراني مع المسار التفاوضي، وفرصة للوصول إلى حل سياسي شجعت عليها العواصم الأوروبية، وتأمل أن تلاقيها موسكو بإيجابية، سعياً لإنهاء الحرب كمخرج يجنب الجميع التصادم حول ثنائية الغاز والروبل، التي تحل بعد أيام وفقاً للعد التنازلي الذي أطلقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضافت المصادر الروسية ان موسكو ستدرس بعناية الوثيقة الأوكرانية، كما تدرس طلباً أوروبياً أرفق بالإشارات الإيجابية التفاوضية، لتمديد مهلة تطبيق معادلة الروبل والغاز، التي يمكن تفاديها إذا تمّ التوصل الى حل سياسي ينتهي بوقف الحرب ورفع العقوبات.

الموقف الأوروبي الذي تشكل فرنسا وألمانيا نواته الصلبة ومن حولها دول مثل إيطاليا وإسبانيا وهنغاريا، تلقى معارضة شرسة من جبهة أوروبية تقودها بريطانيا وبولندا، تسعى للتصعيد والضغط لوقف الاعتماد على إمدادات الغاز الروسية، وهو ما قال الألمان إنه سيؤدي الى انهيار اقتصادي واجتماعي شامل في أوروبا.

لبنانياً، فرضت الملاحقة الدولية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا، بعدما دخلت مرحلة الحجز على الأموال والممتلكات، على القضاء اللبناني مواكبتها والتوقف عن التعامل مع الملف بصفته ملفاً سياسياً تحركه القاضية غادة عون بإيعاز سياسي، بينما بدا ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لا يزال يقف على ضفة الاستمرار بالمعركة دفاعاً عن سلامة وعن نهجه، سواء في صيغة الكابيتال كونترول التي سقطت في اللجان المشتركة والتي تحمل توقيع مستشار ميقاتي النائب نقولا نحاس، أو في الضغط لوقف المسارات القضائية بحق المصارف وحاكم مصرف لبنان وشقيقه، تحت عناوين مثل المصلحة العليا للدولة ومقتضيات التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وشهدت الجلسة التشريعية يوم أمس، محاولة من ميقاتي لتعويم موقعه ومواقفه من الكابيتال كونترول والملاحقات القضائية، عبر معادلة طرح الثقة بحكومته لتحويل الحصول عليها إلى نوع من تفويض جديد للحكومة، لكن رئيس مجلس النواب رفض طلب ميقاتي تحويل الجلسة الى جلسة مناقشة عامة تنتهي بطرح الثقة كما طلب ميقاتي، قائلا الجلسة تشريعية ولم أتلق طلباً خطياً من الحكومة بهذا الاتجاه.

بعد إسقاط اللجان النيابية المشتركة لاقتراح قانون «الكابيتال كونترول» الذي أعدته اللجنة الوزارية، انعكس الغضب الحكومي في الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب أمس، إذ فاجأ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي النواب ورئيس المجلس بطلبه تحويل الجلسة التشريعية الى مناقشة عامة لطرح الثقة بحكومته، وخرج غاضباً متوجّهاً الى النواب: «كفى تغليباً للمصالح الشخصية على الوطنية… الوطن يدفع الثمن»، ما يترجم الاشتباك الحكومي – النيابي حول قانون «الكابيتال كونترول»، لكنه أعلن أنه لن يستقيل كي لا يتحمّل مسؤولية تطيير الانتخابات النيابية».

ويصر ميقاتي وفريقه المالي ومعه حزب المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة على تمرير اقتراح قانون الكابيتال كونترول لمصلحة المصارف على حساب المودعين، بحسب ما تشير أوساط نيابية لـ»البناء»، وما يؤكد ذلك إدراج الحكومة صيغة «الكابيتال كونترول» نفسها التي طرحت في اللجان النيابية، على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد اليوم في بعبدا.

ويحذّر خبراء ماليون عبر «البناء» من تمرير هذه الصيغة من «الكابيتال كونترول»، التي ستضر بمصلحة المودعين وتخضع الودائع الى مزيد من القيود والتجميد والهيركات لمصلحة استمرار سياسة إطفاء ديون المصارف ومصرف لبنان على حساب أموال المودعين». ويوضح الخبراء أن «معظم البنود الواردة في اقتراح اللجنة الوزارية عبارة عن فخاخ ودس السُم في عسل إعادة الودائع، لكن في الحقيقة هو تجميد للودائع لسنوات عدة وبالتالي عدم إعادة الودائع لست سنوات قابلة للتجديد، واستعمالها في عملية إطفاء الخسائر والديون على المدى الطويل ضمن خطة التعافي المالي، وتحميل المودعين لا سيما الكبار منهم الجزء الأكبر من الخسائر»، وحذّرت من خطة لوضع المودعين أمام خيارين أو القبول بالصيغ التي يطرحها فريق ميقاتي أي تجميد الودائع ومنح جزء يسير منها شهرياً، أو إبقاء ودائعهم في المصارف لسنوات طويلة غير معلومة والإبقاء على السحوبات وفق التعاميم المصرفية الحالية».

إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ»البناء» أن الكابيتال كونترول» لن يقرّ قبل الانتخابات النيابية لأنه لن يحظى بتوافق مجلس النواب لحسابات انتخابية، ما سيرحّل البحث فيه وبته الى المجلس النيابي والحكومة الجديدة وربما الى العهد الجديد.

وكان ميقاتي غادر مجلس النواب بعد الجلسة التشريعية السريعة التي طار نصابها، وصرح للإعلام وأشار إلى أنه «في ضوء المؤشرات الخارجية التي تصلنا والجولات الخارجية التي أقوم بها نلمس دعماً كبيراً للبنان وسعياً لمساعدته، فيما داخل البلد نرى تخبطاً وسعياً من قبل البعض لاستثمار كل الامور في الحملات الانتخابية، تارة من قبل فريق يعارض العهد وتارة من قبل فريق يعارض الحكومة ويتهجّم عليها. والخاسر الأكبر من هذه الحملات هو البلد».

وعن «الكابيتال كونترول»، قال: «هذا الموضوع مطروح أمام المجلس النيابي منذ شهرين كاقتراح قانون والمجلس هو من طلب ملاحظات صندوق النقد الدولي، وقد أضفناها على الاقتراح المعروض على المجلس، فطلبوا مجدداً ان نحيله كمشروع قانون من قبل الحكومة، وهذا ما سيحصل. نحن مستعدّون للمحاسبة على اي عمل نقوم به واكرر الدعوة للتعاون الكامل بيننا وبين السادة النواب والمجلس النيابي الكريم، ومع احترامي لكل الآراء، ولكن يجب ان تطرح على اساس المصلحة الوطنية. كفى تغليباً للمصالح الشخصية على المصالح الوطنية، لان الوطن هو من يدفع الثمن».

وقال ميقاتي رداً على سؤال: «من مهمات الحكومة اليوم اجراء الانتخابات النيابية ولا يمكن ان انساق الى الاستقالة كي لا تكون مبرراً لتعطيل الانتخابات، ولن اكون سببا لتعطيل الانتخابات، ولهذا السبب لن اقدم على الاستقالة».

وفي مستهل جلسة مجلس النواب طلب ميقاتي أن يتم تحويل الجلسة التشريعية إلى جلسة مناقشة عامة وعلى ضوء ذلك تُطرح الثقة بالحكومة. عندها، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً: «هذه جلسة تشريعية».

وقد شرحت مصادر حكومية معنيّة خلفيات موقف ميقاتي فقالت «منذ قبول الرئيس ميقاتي تسلم المهمة الحكومية عقد العزم على العمل مع الفريق الحكومي وفق أولويتين هما الحدّ من الانهيار عبر وضع لبنان على سكة التفاوض مع صندوق النقد الدولي وسائر الهيئات الدولية المعنية وإجراء الانتخابات النيابية. وعلى هذا الأساس نالت الحكومة الثقة وانطلقت في عملها. لكن منذ فترة، لاحظ رئيس الحكومة أنّ الأمور بدأت تسلك منحى آخر يتمثل بعودة المناكفات السياسية لدى طرح أي خطوة إصلاحية من كل الاطراف ولا سيما التي أعلنت دعمها للحكومة، إضافة إلى تأخير واضح في تنفيذ الخطوات الاصلاحية المطلوبة كشرط أساسي من الجهات الدولية التي عبرت عن دعمها للبنان وحذرت من تداعيات التأخير في اقرار الاصلاحات». وأضافت المصادر «ان اللقاءات الخارجية التي يعقدها رئيس الحكومة بهدف تجييش الدعم للبنان في كل المجالات، أظهرت إرادة دولية وعربية قوية لدعم لبنان مشروطة بتنفيذ اللبنانيين ما هو مطلوب منهم من خطوات اصلاحية، الا ان الاداء الذي بدأ يظهر في مقاربة الملفات يوحي أنّ أولوية الكثيرين هي الاستثمار الانتخابي لكل شيء فيما أولوية رئيس الحكومة معالجة الملفات المطروحة وتنفيذ الاصلاحات ووضع الأمور على سكة المعالجة». وشدّدت المصادر الحكومية على أنّ ما طرحه ميقاتي في الجلسة النيابية هو جرس إنذار لكل الأطراف من خطورة ما قد يحصل في حال استمر التعاطي مع المعالجات المطلوبة على النحو الحاصل». وحذرت المصادر «من خطورة التأخير في مواكبة المعالجات الحكومية المطلوبة ودعمها، خصوصًا حياتيًا وماليًا واقتصاديًا». وأكّدت «إصرار رئيس للحكومة على عقد جلسة مناقشة عامة للحكومة يصار خلالها الى طرح كل الملفات علنًا وعرض كل المواقف والتوجهات، ومن ثم طرح الثقة بالحكومة ليبنى على الشيء مقتضاه لأن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو».

إلا أن أوساطاً سياسية تساءلت عبر «البناء» عن جدوى طرح ميقاتي طلب الثقة من المجلس النيابي قبيل شهر ونصف على نهاية ولاية مجلس النواب وإجراء انتخابات نيابية جديدة؟ فهل من باب المناورة السياسية لإحراج مجلس النواب ودفعه للقبول بصيغة «الكابيتال كونترول» تحت تهديد الاستقالة؟ مبدية استغرابها أيضاً حول المبرر الذي قدمه ميقاتي لعدم استقالته، علماً أن الحكومة الحالية حتى لو استقالت وتحولت الى حكومة تصريف أعمال فهي تستطيع اجراء الانتخابات، أما اذا كان يقصد ميقاتي أن استقالة الحكومة ستؤدي الى مزيد من الانهيار بشكل لا يسمح بإجراء الانتخابات، فتساءلت عما قدمته الحكومة حتى الساعة في ظل تفاقم الازمات وارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار الليرة وقيمة الرواتب وغلاء الأسعار وأزمة الأدوية والاستشفاء والمحروقات وعودة طوابير الذل وعدم إقرار خطة التعافي المالي والإصلاحات المالية والاقتصادية وإنهاء التفاوض مع صندوق النقد الدولي وإقرار «كابيتال كونترول» يضمن مصالح المودعين!».

وكانت أسعار المحروقات سجلت ارتفاعاً إضافياً أمس، وفي وقت مخزن الادوية ينفد، ويعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم في قصر بعبدا ستتطرق الى الامن الغذائي والوضع المالي والاقتصادي وسيغيب عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وعرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال لقائه في قصر بعبدا، رئيس جمعية المصارف سليم صفير ورئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب، الأوضاع المالية والمصرفية في البلاد ودور المصارف في المرحلة الراهنة.

وإذ من المتوقع أن يمثل سلامة أمام قاضي التحقيق نقولا منصور، علمت «البناء» أن سلامة لن يمثل وهو ينتظر مسار المشاورات الجاري بين المراجع الرئاسية والسياسية والقضائية والمالية لتطويل ذيول الحرب القضائية التي فتحت على المصارف، ويترقب سلامة أن تؤدي الى تسوية مؤقتة تنهي ملاحقته وتخلي سبيل شقيقه رجا سلامة، بعدما تقدم وكيله بطلب إخلاء سبيل ينتظر أن يبت به القضاء خلال ايام، بموازاة قرار مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات بإلغاء قرار القاضية غادة عون بما يتعلق بتحويلات المصارف الى الخارج».

إلا أن القاضية عون تصر على استكمال عملها بعيدا عن الضغوط السياسية، مدعومة من رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر التي أشارت مصادره لـ»البناء» الى أن الحل بإقالة سلامة في مجلس الوزراء ومحاسبته وتعيين آخر مكانه، وبالتالي نرفض التدخلات والضغوط السياسية في عمل القضاء واتهام هذا القضاء بالتسييس وممارسة الشعبوية قبل الانتخابات، متسائلة: هل القضاء في أوروبا مسيس أيضاً ويعمل عند التيار الوطني الحر وحساباته الانتخابية؟ لذلك تضيف المصادر بأن إقالة سلامة تتطلب ثلاثة ممرات دستورية: إدراجه هذا البند على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، الثاني توقيع رئيس الحكومة ووزير المال، والثالث توفر أكثرية الثلثين، وبالتالي غير صحيح أن رئيس الجمهورية مدّد للحاكم، فالرئيس لا يملك صلاحية إقالة الحاكم وحده».

وكان مجلس النواب أقرّ في جلسته في الأونيسكو تمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية حتى تاريخ 2023/5/31. وفي سياق الانتخابات، أقرّ فتح اعتماد إضافي استثنائي في الموازنة العامة لعام 2022 في موازنة وزارة الداخلية والبلديات – الدوائر الإدارية (المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين) وفي موازنة وزارة الخارجية والمغتربين – الإدارة المركزية والبعثات في الخارج – وذلك لتغطية نفقات الانتخابات النيابية. واقرّ المرسوم رقم 8663 المتضمن إعادة القانون الرامي إلى إلزام المصارف العاملة في لبنان بصرف مبلغ 10,000 دولار أميركي وفق سعر منصة صيرفة للدولار للطلاب اللبنانيين الجامعيين الذي يدرسون في الخارج قبل العام 2020 – 2021. وأقرّ أيضاً قانون إعفاء بعض رخص البناء من الرسوم وفقاً لتصاميم نموذجية. اضافة الى ذلك، تم إقرار قانون دعم صناعة الأدوية المنتجة محلياً.

الى ذلك، وبعد تأكيد الرئيس بري على إجراء الانتخابات في موعدها ورفض تأجيلها، أكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، خلال لقاء في بلدة بريقع في إطار لقاءاته الدورية السياسية التي يقوم بها في الجنوب، «أن المعركة الانتخابية المقبلة هي معركة سياسية سنعمل من خلالها على توجيه رسالة إلى أعداء الخارج مفادها أننا قوم لا نهتز حتى لو جوعتمونا، أو منعتم الكهرباء عنا، أو عثتم خراباً في مؤسساتنا، او لم تتركوا قرشاً للتنمية في خزينتنا».

وقال «خلاصة رسالتنا للأعداء، مهما ستفعلون فإنكم لن تستطيعوا أن تهزونا وتنالوا من صمودنا، بل سنعود لنبني بلدنا بطريقتنا وليس بطريقتكم أو كما تريدون». ولفت رعد، في لقاء في بلدة يحمر، الى أن «الجميع يسعون لإبعادنا عن ساحة العمل النيابي حتى يستطيعوا تكملة شغلهم وفق أجنداتهم»، وقال «نحن نوجع رأس هؤلاء الذين يريدون أعمدة الدولة في الأرض، إنهم يضعون «رأسهم برأسنا» ليخرجونا من المجلس النيابي ويقولوا إنهم أخذوا الأكثرية التي يريدونها من أجل تأمين قوانين تسمح لهم بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي».

على صعيد آخر، برزت زيارة رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان الى روسيا، حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقر وزارة الخارجية الروسية في موسكو، وقد رافق أرسلان وفد ضم الوزير السابق صالح الغريب وعدداً من الشخصيات، بحضور المبعوث الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ومسؤولين في الخارجية.

وجرى عرضٌ للمستجدات السياسية والدولية والإقليمية والبحث في العلاقات الثنائية بين البلدين اللبناني والروسي، في لقاء ودّي دام قرابة الساعة، وتباحثا في الوضع الروسي الأوكراني، حيث أكد المجتمعون على أحقية التدخل الروسي في أوكرانيا بما يحفظ أمنها واستقرارها واستقرار شعبها.

وتطرّقوا إلى أهمية زيادة الاستثمارات الروسية في لبنان والدور الاقتصادي الروسي الذي يمكن أن يُساهم بتحرير القرار السياسي، بعد أن استطاعت روسيا الاتحادية كسر الأحادية وفرض توازنات جديدة في العالم. وشكر أرسلان الجانب الروسي على حفاوة الاستقبال، مشدداً على أهمية تطوير العلاقات اللبنانية الروسية.

في ملف جريمة أنصار، سلمت استخبارات الجيش أمس السوري حسن الغناش، شريك القاتل حسين فياض في جريمة أنصار، الى فرع المعلومات، على أن يستكمل التحقيق معه ويواجه مع فياض، وسط تكتم أمني على مضمون التحقيقات على أن تعلن تفاصيل الجريمة فور اكتمال التحقيقات بشكل كامل”.

المصدر: الصحف اللبنانية