الصحافة اليوم 26-04-2022 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 26-04-2022

الصحافة اليوم

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء 26-04-2022 في بيروت على جملة حوادث سياسية وأمنية من الشمال إلى الجنوب، تصدّرتها مدينة طرابلس التي شهدت سلسلة أحداث أمنية خطيرة متتالية وكارثة إنسانية تمثلت بغرق زورق محمل بالركاب المهاجرين قبالة ميناء طرابلس، خلفت عشرات الضحايا والمفقودين..

الأخبار
صراع الحريري – البخاري على أصوات السنة

جريدة الاخبارتناولت جريدة الأخبار الشأن الداخلي وكتبت تقول “كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية في 15 أيار، على مسافة 19 يوماً فقط، تتضاءل الاحتمالات الفضفاضة بإمكان تعذّر حصولها لسبب ما. يضيق يوماً بعد يوم الثقب المُراهن عليه عند أكثر من فريق لتأجيلها. كأن ثمة مَن يرتقه.

لن يصبح حظ تعطيل انتخابات 15 أيار صفراً إلا عند الوصول إلى صناديق الاقتراع. بعض العلامات الإيجابية أن الأفرقاء جميعاً أضحوا في الطور الأخير في هذا الاستحقاق. أنجزوا تحالفاتهم وأعدّوا قواعدهم وفتحوا خزائنهم، وانتقلوا أكثر من أي وقت آخر إلى احتساب الأرقام: الحاصل المؤهِّل للفوز والصوت التفضيلي المفضي إلى المقعد.

البعض الرسمي المعني يتوقّع تذليل العراقيل اللوجسيتية والتقنية المعروفة: اعتراض القضاة والأساتذة وشح الموارد وتوفير الكهرباء. يجزم بأن ما بعد الانتخابات بات هو الأهم الآن، وكذلك ما سينبثق من البرلمان المنتخب.

خشية واحدة تكمن في أذهان هؤلاء، هي حصول صدمة غير محسوبة. كأن يقال، من باب التقدير، حدثاً أمنياً أو حادثاً أمنياً. الأول جسيم، والثاني ذريعة. كلاهما يشكّل فرصة محتملة للتراجع عن إجراء الانتخابات في موعدها. في المقابل، ثمة واقع احترازي، هو أن مجلس النواب لا يزال في عقده العادي الأول كي يلتئم عند الضرورة حتى 31 أيار. إلا أن المشكلة الموازية هي أن المهلة الفاصلة ما بين موعد صناديق الاقتراع في 15 أيار، وانتهاء ولاية البرلمان الحالي منتصف ليل 21 أيار، ضئيلة للغاية. بالكاد ستة أيام. قبل الوصول إلى 21 أيار، اليوم الأخير في ولاية البرلمان الحالي، يفترض أن يكون ثمة برلمان منتخب، وأن يدعى البرلمان المنتخب في هذا اليوم إلى الانعقاد للمرة الأولى لانتخاب رئيسه ونائب للرئيس وهيئة مكتب المجلس، إيذاناً بممارسة صلاحياته الدستورية.

ما لم يتوافر هذان الشرطان، السابقان لاختتام الولاية، وتالياً الوصول إلى 21 أيار دونما انتخاب مجلس نواب جديد، فإن المصيبة الكبرى تكون قد وقعت. وهي أن السلطة الاشتراعية، بانتهاء ولاية السنوات الأربع بالتمام والكمال، تفقد كل كيان دستوري لها وتصبح عديمة الوجود.

أكثر من أي وقت مضى، بات الكلام المعمَّم أن الانتخابات واقعة حتماً. قلّت ذرائع التأجيل وتكاد تختفي. الأهم في ذلك أن أحداً لم يعد يرسم علامات استفهام على ميثاقية إجرائها، مقدار ما بات يعبّر سلفاً عن تخوفه من الواقع المقبل للميثاقية المتوقعة من النتائج والأحجام التي سيفضي إليها الاستحقاق. المحسوم أن الطوائف كلها منخرطة فيه بما لا يعرّضها إلى الطعن. لم يتوقف الكلام عما سيكون عليه الموقف السنّي المترجح بين قائلين بالمقاطعة ومتحمسين للمشاركة، دونما تغليب إحدى وجهتي النظر هاتين. عزز انقسام الرأي ما دار في أوساط الطائفة من تناقض في تفسير القبول بالتصويت أو الامتناع عنه. طُرحت فكرة التصويت السلبي في وجهتين: أولى الامتناع الكامل عن الاقتراع، وثانية الاقتراع ضد المرشحين السنّة الذين يدعمهم حزب الله وحزب القوات اللبنانية.

عند المسيحيين والدروز والشيعة التصويت إيجابي لاختيار مَن يراد أن يُنتخب، وعند السنّة – وهو ما يتفردون به الآن ولم يسبق أن خبروه – هو تصويت سلبي ضد مَن يراد أن لا يُنتخبوا. ذلك جزء لا يتجزأ من التداعيات المباشرة والمكلفة لتعليق الرئيس سعد الحريري وتياره في كانون الثاني الفائت العمل السياسي. إذاً الطائفة للمرة الأولى منذ انتخابات 1996، عندما ترشح والده الرئيس رفيق الحريري، تفقد وحدتها وتماسكها ومرجعيتها، ويُشتتها التجاذب الدائر داخلها، كما الاستقطاب لها من الخارج. لعل الظاهرة اللافتة في ما يُفترض أن السنّة يشكون منه ويتشكون، أنهم في ثاني اختبار مؤلم لهم بعد اغتيال الحريري الأب، يتحولون – أو يراد لهم أن يتحولوا – إلى طائفة هامشية، قليلة الفاعلية، فاقدة المرجعية، بعدما عُدّت الأقوى على أثر انتهاء الحرب اللبنانية، فجنت ثمارها دونما أن تنخرط فيها، وربحت معظم الصلاحيات الدستورية في النظام.

إلى وقت غير بعيد، لم تفارق الشارع السنّي أكثر من محاولة لإيجاد ذريعة لتأجيل حصول الانتخابات في الموعد المقرر لها، بدعوى افتقارها إلى الميثاقية بسبب تغيّب طائفة كبرى عنها. سرعان ما اصطدمت المحاولة هذه بحملة مضادة أفصحت عنها وفرة الترشيحات واللوائح والمتنافسون على مهاجمة حزب الله أو المصوِّرون أنفسهم أنهم حرصاء على إرث الحريري الأب، فأضحى الوصول إلى 15 أيار محتوماً بمَن حضر من السنّة. بات الأمر أكثر صدقية مع عودة السفير السعودي وليد البخاري إلى بيروت أخيراً، وتحرّكه غير المسبوق لأشهر خلت.

أُعطيت هذه العودة أكثر من تبرير: البعض ربطها بإعادة تطبيع العلاقات اللبنانية – السعودية دونما أن يكون قد طرأ تطور ملموس عليها، أو تنازلات جدية أقدم عليها لبنان. البعض الآخر ربطها بالاستحقاق الوشيك. رغم جولة السفير العائد على الرؤساء في مقارهم، وخصوصاً رئيس الجمهورية ميشال عون المشكو من تحالفه مع حزب الله، لم تتعدَّ أحاديثه معه طابع اللياقة والإطار البروتوكولي. سرعان ما تكشّف الجانب الموازي للعودة هذه: استقبالاته المرشحين، تلبيته إفطارات، دعوته هو إلى إفطارات مماثلة ابتعد بعضها عن المرشحين كالأمنيين وممثلي الطوائف.

في حصيلة الأيام الأولى لحركة البخاري ترسّخ اعتقاد أنه تمكن، إلى حد، من «شدشدة» الشارع السنّي وتشجيعه على المشاركة في الاقتراع، تجاوزاً لما كان نادى به الرئيس السابق للحكومة. كانت تلك الرسالة الفعلية لحكومته أنها باتت الآن، في المرحلة القريبة، معنية بانتخابات 15 أيار. بيد أنها ستكون معنية أكثر في المرحلة المقبلة بإيجاد المرجعية السنّية الجديدة بمواصفات مختلفة، تطوي نهائياً المرحلة الحريرية التي لم يسعها إبصار النور إلا من المملكة وفي ظلها.

لا يقتصر تفسير عودة البخاري على هذا الشق على أهميته، بل يذهب إلى ما هو أبعد بكثير: إخراج الحريري من المعادلة السياسية، موقتاً أو طويلاً، يقتضي أن لا يقترن بإخراج السنّة كلهم منها بما يمثلون كفريق سياسي يمكن أن يكون مستقلاً عن الرئيس السابق للحكومة، ولا بإخراجهم من مجلس النواب، ولا بإقصائهم عن المشاركة في الاستشارات النيابية الملزمة لتأليف الحكومات المتتالية في الولاية الجديدة، وكذلك موقفهم من اختيار الرئيس المكلف، أي رئيس مكلف، وهو سنّي في الأصل يخرج من طائفته ولا يهبط عليها، ومن بعد تأليف الحكومة والتمثيل السنّي فيها. الأدهى في ذلك أن هذا الفريق لن يحضر الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد أكثر من عقدين ونصف عقد من المشاركة الفعلية والمؤثرة في هذا الاستحقاق.

البناء
ماكرون رئيساً لفرنسا بـ 58 % بانتظار حزيران للمساكنة مع ميلانشون رئيساً للحكومة
غوتيريس بين موسكو وكييف… وبلينكن ولويد يديران الحرب… وقذائف «إسرائيليّة» جنوباً
قارب الموت يهزّ لبنان من شماله… والكابيتال كونترول ليوم مواجهة جديد

البناءصحيفة البناء كتبت تقول “على إيقاع الحرب في أوكرانيا التي ترسمها معارك حسم ماريوبول وما تختزنه من تداعيات ونتائج وأسرار، وصل الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الى موسكو سعياً لهدنة تفتح طريق البحر لتهريب بعض الضباط الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين الذي يشكلون نواة غرفة العمليات التي قادت الحرب من الحصن المنيع لمعامل التعدين في ماريوبول المفتوح على مينائها البحريّ، وفقاً لما تقوله مصادر روسيّة تتمسك بحصر الانسحاب بالطرق البريّة، وعلى إيقاع الحرب ومعركة ماريوبول وصل وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين، انتوني بلينكن ولويد أوستن، إلى كييف لرسم سيناريوات المواجهة مع روسيا في المرحلة المقبلة بعدما صارت أميركا في مواجهة مباشرة مع روسيا بعد استنفاد الأوكرانيين قدراتهم العسكرية والاقتصادية؛ وهو ما تقول المصادر الروسية إنه قد يتلاقى مع الصراخ الآتي من ألمانيا تحت عنوان العجز عن توريد المزيد من السلاح والعتاد لحساب أوكرانيا، والعجز عن التأقلم مع معادلة وقف إمدادات النفط والغاز من روسيا، وربما يفتح كل ذلك باب التفاوض حول صيغ التسويات الممكنة.

على إيقاع الحرب ايضاً خاضت فرنسا الدورة الثانية لانتخاب رئيسها، في منافسة معلومة النتائج سلفاً بين أمانويل ماكرون، كرئيس يُنهي ولايته الأولى، وماري لوبان مرشّحة اليمين، حيث حصد ماكرون حاصل التصويت السلبيّ لمنع لوبان من الوصول الى الإليزيه، سواء من اليسار والوسط او مسلمي فرنسا، وحشد له رؤساء أوروبا ما تمكّنوا من دعم معنويّ ودعوات للتصويت لحسابه، ورغم ذلك جاء النصر بطعم الهزيمة، فقد نال 58% من أصوات المقترعين فقط، وسجلت لوبان أعلى نتيجة يسجلها اليمين في تاريخ فرنسا، لتفتح فوراً المعركة الفاصلة على الانتخابات التشريعية في 12 و19 حزيران المقبل، حيث تؤكد دراسات الخبراء أن الأحزاب المتنافسة ستعيد حصاد نسب مقاربة لما نالته في الدورة الأولى، وبكل الأحوال يستحيل على ماكرون نيل الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، وهو ما سيكون مستحيلاً أيضاً على منافسته ماري لوبان، حيث يتوقع أن ينال كل منهما قرابة ثلث مقاعد البرلمان مع تحالفاته، بينما سيحصد المرشح اليساري جان لوك ميلانشون وتحالفاته الثلث الثالث، بحيث يكون توليه رئاسة الحكومة ضمن تحالف مع نواب الوسط واليسار، سواء بالشراكة مع حزب ماكرون أو من دونه، وفقاً لما تحمله النتائج، هو الاحتمال شبه المؤكد. وهذا يعني العودة الى صيغ المساكنة التي غالباً ما قيل إنها تعني تحول الرئيس الفرنسي الى بطة عرجاء طيلة ولايته الرئاسية، ويعني بالمقابل نيل ميلانشون فرصة تأهيل للانتخابات الرئاسية المقبلة في مواجهة لوبان.

لبنانياً، كانت القذائف الإسرائيلية التي استهفت مناطق مفتوحة في جنوب لبنان، رداً على قذيفة اتهمت جيش الاحتلال حركة حماس بإطلاقها وهدّد وزير حرب كيان الاحتلال بني غانتس الدولة اللبنانية بتحميلها تبعات ما يأتي من الأراضي اللبنانية، موضوع اهتمام سياسيّ وأمنيّ، في ظل حال الترقب لكل حدث يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لمسار يصبّ في حساب مساعي تعطيل الانتخابات النيابية، مع وضوح صورة النتائج لجهة فشل المشروع الأميركي بتجميع أغلبية مناوئة للمقاومة، وفي السياق ذاته اهتز لبنان مرتين على وقع مأساة قارب الموت الشمالي الذي أودى بحياة عائلات هاربة من الأفق المسدود بإغراءات تجار الموت من المهربين، مرة حزناً على الذين سقطوا في هذه المأساة، ومرة بالأسئلة التي طرحتها ملابسات الحادث وتداعياته، فمن الملابسات التي رافقت الروايات المتباينة لكيفية تعامل قوارب الجيش البحرية مع قارب الموت قبل غرقه، وما سيقوله التحقيق حولها، الى التداعيات التي تمثلت بتصعيد بوجه الجيش في شوارع طرابلس، بالتوازي مع غوغاء استهدفت زبائن مطاعم ومقاهي العاصمة تحت شعار التضامن مع طرابلس، وما أثراه كل ذلك من خشية من وجود مخطط تصاعديّ لتعميم الفوضى الأمنية لغرض التلاعب ذاته بمصير الانتخابات النيابية.

لبنانياً، أيضاً يعود اليوم الى الواجهة مشروع قانون الكابيتال كونترول الذي أعدّته الحكومة، والذي يلقى معارضة شعبية ونقابية ونيابية، ويعود المجلس النيابي لمناقشته عبر لجانه المشتركة صباحاً، في ظل دعوات نقابية للمشاركة في التظاهر أمام مجلس النواب إعلاناً لرفض المشروع الذي بات معلوماً أنه لا يتضمن أية مواد قانونية تنظيمية باستثناء احالة الملف للجنة حكومية تقرر استنساباً، وبالتوازي تعليق حق المتضررين بالمراجعة القضائيّة، وصولاً لإسقاط كل الحقوق المكتسبة لكل المراجعات المقدّمة قبل تاريخ صدور القانون.

وحفلت عطلة عيد الفصح للطوائف الشرقية ونهاية الأسبوع بجملة حوادث سياسية وأمنية من الشمال إلى الجنوب، تصدّرتها مدينة طرابلس التي شهدت سلسلة أحداث أمنية خطيرة متتالية وكارثة إنسانية تمثلت بغرق زورق محمل بالركاب المهاجرين قبالة ميناء طرابلس، خلفت عشرات الضحايا والمفقودين، لتستفيق طرابلس في اليوم التالي على جريمة قتل واشتباكات مسلحة بين عائلتين، على خلفية تعليق لافتات وصور انتخابية، ما أدى الى سقوط قتيل واعتداءات على الجيش اللبناني بالحجارة والعبارات النابية، ما أعاد الملف الأمنيّ الى الواجهة قبيل عشرين يوماً من موعد الانتخابات النيابية.

وكشفت معلومات “البناء” أن عدد ضحايا حادثة غرق الزورق بلغ 40 ضحية من لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، لكن أغلبهم لبنانيون من منطقة القبة. كما كشفت عن وجود 30 مفقوداً حتى الآن، فيما تستكمل عملية البحث عن مفقودين. وأعلن الجيش اللبناني، مواصلة عمليات البحث والإنقاذ التي ينفذها براً وبحراً وجواً بعد غرق المركب، الذي كان على متنه عشرات الأشخاص، قبالة شواطئ طرابلس. وعُثر صباح أمس عند شاطئ طرابلس، قرب رأس الصخر، على جثة امراة من آل نمر، من ركاب الزورق.

وفيما وجّهت اتهامات للجيش بالمسؤولية عن غرق الزورق من خلال صدمه بطوربيد بحريّ لمنعه من المرور بأوامر مباشرة من الضابط المسؤول، شرحت قيادة القوات البحرية في الجيش ظروف الحادث في مؤتمر صحافي. لكن تعمّدت بعض الجهات السياسية والإعلامية تسليط الضوء على مسؤولية الجيش بهدف تأليب الشارع الطرابلسي على الجيش لإيقاع الفتنة بين الجيش والأهالي لأسباب عدة، لا سيما أن اللافت هو الاعتداءات المتعمدة التي تعرّض لها الجيش في اليوم التالي لغرق الزورق، إثر خلاف بين عدد من الاشخاص على تعليق صور انتخابية في المدينة، ما أودى بحياة شخص وجرّ ردّات فعل تطورت الى اشتباكات مسلحة.

وتخوفت أوساط طرابلسية من موجة التشييع المتتالية في المدينة لضحايا الزورق في ظل العثور كل يوم على ضحية جديدة، ما يبقي الجرح مفتوحاً إلى أجل طويل، ما يبقي بالتالي حالة الغضب والغليان الشعبيّ الذي يحمّل الدولة والأجهزة مسؤولية المأساة، ما يفتح الباب أمام دخول طابور خامس للعبث بأمن المدينة، كما حصل في أكثر من محطة وجولة عنف وقتال في السابق.

وإذ لفتت الأوساط لـ”البناء” إلى أن الوضع الأمني ممسوك، مستبعدة تطور الأحداث الى جولات قتال، كشفت أن جهات سياسية بذلت جهوداً مضنية لضبط الوضع والتفلت الأمني بالتوازي مع جهود لقيادة الجيش اللبناني لاحتواء الغضب الشعبي.

وأوضحت الأوساط أن أهالي الضحايا لا يحملون الجيش اللبناني مسؤولية الحادث الفاجعة بل قيادة القوات البحرية المسؤولة عن أمن الشاطئ والمنطقة البحرية، مشدّدة على أن طرابلس هي جزء لا يتجزأ من الوطن وتحت عباءة الشرعية والدولة وليست خارجة عنها، كما يصورها البعض، كما أنها حاضنة وداعمة للجيش اللبناني، لكن الإهمال الرسمي للمدينة والظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية التي تعاني منها جعلاها موطناً وموئلاً للأزمات وبؤراً للفقر والتفلت الأمني وساحة التدخلات الخارجية وانتشار السلاح ونشر التطرف. وشددت على أن قيادة الجيش مطالبة بإجراء التحقيقات اللازمة للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد المسؤولية ومحاسبة المقصرين.

وتوقعت مصادر مطلعة لـ”البناء” أن تحضر مأساة الزورق وموضوع الهجرة غير الشرعية على طاولة مجلس الوزراء في الجلسة التي ستعقد اليوم في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، متوقعة أن يتخذ المجلس قرارات وإجراءات هامة لجهة امتصاص نقمة وغضب أهالي طرابلس وتحديد المسؤوليات، ما سيؤدي الى تهدئة الأجواء وعودة الأمور الى طبيعتها. وكشفت المصادر عن توجّه لإقالة الضابط المسؤول عن أمن خفر الشواطئ وإحالته الى التحقيق لتبريد الأجواء المحتقنة.

وأفادت وسائل إعلام عن وصول مجموعة من الشبان إلى شواطئ قبرص بعد مغادرتها لبنان عبر طرابلس بطريقة غير شرعيّة أمس الأول. وكانت طرابلس شيّعت ست ضحايا جراء فاجعة الزورق، من بينهم الطفلة تالا حموي من مسجد حربا في التبانة، وسط إطلاق نار كثيف. كما شيّع عدد آخر من الضحايا من أمام مسجد التقوى دوار أبو علي.

ويعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية اليوم في القصر الجمهوري، للبحث في حادث غرق الزورق قبالة شاطئ مدينة طرابلس وتداعياته، إضافة إلى البحث في الأوضاع الأمنيّة في مختلف المناطق اللبنانية.

وتوالت المواقف السياسية المعزية بضحايا غرق الزورق، والتي دعت الدولة الى تحمّل مسؤولياتها في وقف النزيف الذي يعاني منه الوطن وشعبه. ورأى المكتب السياسي لحركة “أمل” بعد اجتماعه الدوري أن “المأساة المتكرّرة الناجمة عن محاولات الخروج من لبنان بسبب وطأة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها اللبنانيون جميعاً، تستوجب أن تكون أولوية في معالجة أسبابها، بالإضافة إلى فتح تحقيق شفاف وجدّي من قبل الأجهزة المختصة، ومحاسبة المسؤولين عما جرى، خصوصاً “تجار الموت”، المهربين الذين يستغلون وجع الناس وتوقهم إلى مستقبل أفضل، وعدم ترك المجال لمحرّكي الفتنة في تحويل المأساة إلى مادة لزعزعة الأمن والاستقرار”.

ودعا المكتب السياسي لحركة “أمل” إلى “الاقتراع بكثافة في الانتخابات النيابية المقبلة على أساس المشروع والبرنامج التي ستكون باكورة بدايتها في 6 و8 أيار المقبل على مستوى بلاد الانتشار والاغتراب”.

وفي ظل هذه الأجواء الملبّدة بالغيوم، عاد احتمال تأجيل الانتخابات النيابيّة الى الواجهة بقوة، وسط مؤشرات خطيرة تحدق بالساحة الداخلية لا سيما حوادث طرابلس وتصعيد الوضع الأمنيّ في الجنوب، والاحتجاجات الشعبية المتوقعة اليوم لعدد من القطاعات والنقابات رفضا لإقرار “الكابيتال كونترول” بالتزامن مع مناقشته في جلسة اللجان النيابية في المجلس النيابي.

وتساءلت مصادر سياسية عبر “البناء” كيف ستجرى الانتخابات في ظل هذه الأجواء المشحونة في طرابلس بالتوازي مع محاولات اللعب بأمن واستقرار الجنوب؟ وهل من يسعى لتفجير الوضع الامني انطلاقاً من طرابلس والجنوب بموازاة تفجير الوضع الاجتماعي في الشارع تحت ضغط تفاقم الظروف الاقتصادية والاجتماعية ومحاولات الحكومة فرض قانون الكابيتال كونترول الذي سيقضي على ما تبقى من ودائع في المصارف لصالح شطب ديون الدولة ومصرف لبنان على حساب أموال الناس؟

ورأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أن “لدى البعض مشروعاً لضرب المقاومة في لبنان وعلى رأسها حزب الله، وحاولت السفارة الأميركية استغلال تحرّك 17 تشرين لتحقيق أهدافها، ووصلت السفارة إلى نتيجة أن الانتخابات المقبلة لن تؤدي إلى قلب الطاولة واستبدال الواقع القائم”، لافتاً إلى أنهم “يجتمعون في السفارة الأميركية، ويتلقون التوجيهات لاستهداف المقاومة والعمل لإسقاط سلاحها”.

وذكر في حديث تلفزيوني، أن “لقوى المجتمع المدني في لبنان اتجاهات سياسية مختلفة، لذا نحن أمام مجتمعات مدنية”، مؤكداً أن “الانتخابات حاصلة في موعدها ولا يوجد أي مبرر لتأجيلها”.

وأشار قاسم، إلى أن “هناك شبه استحالة أن يفوز الفريق الآخر بالأكثرية في البلد، وحزب الله لا يسعى للفوز بالأكثرية بل يهمنا أن نحصل على حضور وازن لنتمكن من إحداث التأثير المطلوب”، مضيفاً أنه “من الواضح أن السعودية تتبنى حزب القوات اللبنانية بالكامل”.

على صعيد آخر، كشفت جهات مطلعة على موقف السراي الحكومي لـ”البناء” أن رئيس الحكومة مصرّ على إقرار “الكابيتال كونترول”، إذا لا مفر منه كأحد القوانين الإصلاحية الذي طالب صندوق النقد الدولي بإنجازها، لافتة الى أن على الحكومة إقرار جملة قوانين أساسية من ضمنها تنظيم السحوبات والتحويلات لإظهار التزام لبنان بالاتفاق المبدئي الذي وقعته الحكومة مع بعثة الصندوق ليتم الانتقال لاحقاً الى المرحلة الثانية أي التنفيذ العملي للاتفاق وبدء تدفق الأموال التي وعد صندوق النقد بتقديمها للبنان والتي تبلغ 3 مليارات دولار على 4 سنوات لدعم مشاريع استثمارية وإنتاجية.

وإذ أعربت الجهات عن تفهمها للمزايدات الشعبية والانتخابية التي تلجأ اليها الكتل النيابية برفض إقرار القانون قبل الانتخابات النيابية، رجحت المصادر أن يصار الى تأجيل إقرار هذا القانون الى ما بعد الانتخابات لكي تتسنى للنواب دراسته جيداً لاتخاذ القرار المناسب ولإبعاد وقوعهم في الإحراج أمام الناخبين.

وتساءلت المصادر كيف ستتم إعادة الودائع وأموال الناس إذا لم تقر القوانين الإصلاحيّة لا سيما “الكابيتال كونترول” لتحديد السحوبات والتحويلات، في ظل الانهيار الحاصل وإفلاس مؤسسات الدولة والمصارف، اضافة الى أزمة الكهرباء التي استفحلت خلال الأيام القليلة الماضية والهجرة غير الشرعية التي عادت الى الواجهة بقوة، وارتفاع غير مسبوق بسعر صرف الدولار؟

وبيّنت الجهات أن ميقاتي يحمل كرة النار بصدره ويحاول المعالجة قدر الإمكان للجم الانهيار وتأخير الانفجار، لكنه ليس المسؤول عما آلت اليها الأوضاع التي بدأت تتدحرج وتتدرج منذ التسوية الرئاسية عام 2016 حتى وصلنا الى الأوضاع الراهنة، مبدية استغرابها كيف تسارع قوى سياسية أساسية الى نفض يدها من المسؤولية وإلقاء التبعة والحمل على الحكومة، فيما هي كانت شريكة في الحكم والقرار السياسي والسياسات الخارجية والاقتصادية والمالية والنقدية منذ التسعينيات وأحد الأركان الرئيسية للتسوية الرئاسية الأخيرة. معبرة عن استيائها من تصويب حزب القوات اللبنانية على الحكومة وكأنه لم يشارك في حكومات سابقة ولم يكن شريكاً في المسؤولية وفي التسوية الرئاسيّة مع العهد.

ومن المتوقع أن يشهد محيط قصر الأونيسكو توترات في ظل إعلان قطاعات ونقابات التوجه الى المكان لرفض إقرار الكابيتال كونترول بالتزامن مع استكمال اللجان النيابية المشتركة دراسته.

ودعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي الصحافيات والصحافيبن والإعلاميات والإعلاميين، الى “التجمّع السلمي أمام المجلس النيابي في وقفة اعتراضية واحتجاجية رفضاً لمحاولة إمرار مشروع الكابيتال كونترول في اللجان النيابية بالصيغة المطروحة، حفاظاً على حقوق المودعين، وهي حقوق موحدة غير قابلة للفرز، كما ودائع النقابات وصناديقها وهي مدخرات اشتراكات ومساهمات المنتسبين إليها”.

الى ذلك، يترقب لبنان تفعيل الدور الفرنسي باتجاه مساعدة لبنان مع إعادة انتخاب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيساً لفرنسا لولاية ثانية، وتوقعت أوساط دبلوماسية تحركاً فرنسياً باتجاه لبنان خلال الشهر المقبل، وتنشيط الاتصالات مع طهران والرياض لتسهيل إجراء الاستحقاقات السياسية وتنفيذ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وخطة النهوض الاقتصادي.

وأشار السفير السعودي، وليد البخاري، بعد انتهاء الإفطار الذي أقيم على شرف القادة الروحيين، إلى “شراكة سعودية فرنسية تُرجمت بإنشاء صندوق مشترك وسوف يتمّ توقيع الاتفاقية غداً (اليوم)”، وأوضح السفير رداً على سؤال حول الانتخابات، أننا “لا نتدخل في كل العمليات الداخلية وهذه الأمور سيادية، ولكن نتمنى أن يكون هناك توجه إيجابيّ نحو العملية الديمقراطية”.

وعلمت “البناء” أن ميقاتي سيتوجه الى السعودية لأداء مناسك العمرة بعد عيد الفطر، كاشفة أنه سيصار الى تحديد مواعيد لميقاتي للقاءات مع مسؤولين سعوديين خلال الزيارة.

في غضون ذلك، وبعد هدوء طويل شهدته مناطق الشريط الحدوديّ مع فلسطين المحتلة، شهدت المنطقة تطوراً امنياً، إثر سقوط قذائف على الاراضي المحتلة ادعى العدو الاسرائيلي أن مصدرها لبنان، ما دفعه للاعتداء على لبنان باستهداف عدد من المناطق الحدودية بالقذائف المدفعية وصولا الى قرى في صور.

وأعلنت قيادة الجيش أنه “بتاريخ 25 / 4 / 2022 ما بين الساعة 1.45 والساعة 4.00، تعرّضت مناطق طيرحرفا، وادي حامول، علما الشعب، وخراج بلدة زبقين لقصف مصدره مدفعية العدو الاسرائيلي، ولم يفد عن وقوع إصابات أو حدوث أضرار. وقد استهدفت المنطقة بحوالى 50 قذيفة مدفعية”.

وأعلن الجيش انه “تم إطلاق حوالى 40 قنبلة مضيئة من قبل العدو فوق بلدات طيرحرفا، الناقورة، شيحين وبدياس، سبق ذلك سقوط صاروخ في الأراضي المحتلة مصدره لبنان حسب ادعاءات العدو، وقد عثرت وحدة من الجيش في محيط منطقة القليلة على صاروخين نوع غراد عيار 122 ملم موضوعين على مزاحف ألمنيوم مجهزين للإطلاق، تم تعطيلهما من قبل الوحدات المختصة، وتتم متابعة موضوع الخرق بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان”.

بدورها، دعت بعثة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل“، لبنان و”إسرائيل”، إلى ضبط ‏النفس عقب قصف متبادل بين الجانبين ليلة الأحد – الاثنين.‏

وأوضحت “اليونيفيل”، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن “صاروخاً جرى إطلاقه من لبنان باتجاه “‏إسرائيل” في وقت مبكر من صباح اليوم الاثنين، ورد الجيش الإسرائيلي بإطلاق ‏عشرات القذائف”. ودعا رئيس بعثة اليونيفيل أرولادو لاثارو، “إلى ‏الهدوء وضبط النفس في ظل الوضع المتقلب القائم”.

اللواء
مأساة طرابلس: القادة الأمنيون أمام مجلس الوزراء لتحديد المسؤوليات
التوقيع اليوم على اتفاقية الصندوق السعودي – الفرنسي.. واعتراض نقابي على الكابيتال كونترول

صحيفة اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “من طرابلس في الشمال، حيث تحوّلت الشوارع إلى ساحات للتعزية إلى الحدود الجنوبية، حيث أطلت الصواريخ والقذائف على طرفي الحدود في منطقة صور، فضلاً عن المتفرقات الأمنية من اشتباك مسلح في أحد احياء العاصمة، إلى «فشة الخلق» بوزير الطاقة والمياه وليد فياض، وهو يتناول الطعام في أحد المطاعم، من قبل عناصر، قالت انها تنتمي إلى حراك 17 شباط 2019، يبدو المشهد متدحرجاً، من ناحية الاضطراب، ناهيك عن التأزمات المالية وارتفاع سعر صرف الدولار، فضلاً عن ارتفاع الأسعار، وتزايد محاولات الفرار من هذا البلد عبر الجو أو البحر، ولا بأس إن كان شاهد من نوع اغراق مركب كان على متنه ما لا يقل عن ستين مواطناً طرابلسياً في طريق الفرار من «جهنم العهد» فإذا بهم يتحولون إلى ضحايا «قارب الموت» وسط حداد وطني عام، نكست خلاله الإعلام في المقرار الرسمية فيما شيّعت الفيحاء طرابلس ضحايا احيائها الفقيرة والمعدمة، وسط ذرف دموع التماسيح من قبل الطبقة السياسية الحاكمة، والحالمة بالبقاء لسنوات أربع قادمة في السلطة.

ويحظى الحادث الكبير والمؤلم بالبحث على جدول أعمال جلسة استثنائية لمجلس الوزراء. وعلمت «اللواء» أن أي دعوة لقادة أمنيين أو أي جهة معنية إلى مجلس الوزراء الاستثنائي في قصر بعبدا تبقى واردة، لا سيما أن الجلسة مخصصة للبحث في مأساة حادثة غرق زورق في طرابلس وسقوط ضحايا.   وافيد أن معظم التقارير الخاصة بالحادثة ستحضر في الجلسة. ومن المرتقب صدور موقف عن المجلس حيال ما حصل.

بالتزامن كان سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري يكشف عن توقيع اتفاقية الصندوق السعودي – الفرنسي اليوم. وجاء كلام السفير السعودي بعد مأدبة افطار أقامه على شرف رؤساء الطوائف الدينية في لبنان وسائر المشرق، ووقف الحاضرون دقيقة صمت على أرواح شهداء قارب الموت.

وكان السفير بخاري أشار إلى اتفافية الصندوق السعودي – الفرنسي التي ستوقع اليوم لدعم الشعب اللبناني تتضمن 35 مشروعاً في لبنان تتعلق بقطاع الصحة والتعليم والطاقة. وقال السفير بخاري ان المملكة كانت على الدوام صوت عدل نادت به على لسان خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، باتجاه القيم الإنسانية والاخلاقية، مشيراً إلى ان المأدبة تجسّد دور المملكة في نشر ثقافة السلام.

وحضر الإفطار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ومتروبليت بيروت للارثوذكس المطران الياس عودة، وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ سامي أبو المنى. كما حضر السفير الكويتي عبد العال القناعي، والسفيرة الأميركية في بيروت دورثي شيا.

قارب المأساة
وهكذا، وفي عطلة الفصح المجيد إنشغل لبنان خلال عطلة الفصح الشرقي بفاجعة غرق زورق يقل مهاجرين لبنانيين وفلسطينيين بطريقة غير شرعية من طرابلس، تضاربت المعلومات حول عددهم بين من قال انهم نحو سبعين ومن قال انهم 84 شخصا بينهم اطفال ونساء وقضى عدد منهم غرقا، وتم انقاذ نحو اربعبن.

واثارت الفاجعة موجة استنكار واسعة لتمادي تجار الموت وتهريب الاشخاص في استغلال يأس المواطنين وانعدام اي افق بمستقبل واعد امامهم وامام اولادهم وتقاضي اموالاً طائلة منهم لقاء تهريبهم الى المجهول في اوروبا من دون اي ضمانات. وقد اوقف الجيش عددا من المشتبه بتورطهم في عملية التهريب ثم افرج عن عدد منهم. كما كان لافتاً الاستثمار السياسي الفوري للحادثة وتوجيه الاتهامات لقائد الجيش وبعض الشخصيات السياسية قبل ان تهدأ النفوس ويسود منطق العقل.

اثار الحادث توترا امنيا في طرابلس بعد نقل جثامين الضحايا مساء يوم الاحد وشهدت المدينة اطلاق نار كثيف ومتنقل، وجرى التعرض لدوريات الجيش وحواجزه، بعد اتهام عدد من الناجين لزورق بحرية الجيش بصدم زورق المهاجرين ما ادى الى تسرب المياه اليه وغرقه بمن فيه. لكن الهدؤ عاد طيلة نهار امس بعد اجراءات مكثفة للجيش.

لكن قيادة الجيش نفت هذه الواقعة وقال قائد سلاح البحرية العقيد الركن هيثم ضناوي في مؤتمر صحفي لشرح ملابسات المأساة: ان المركب الذي غرق صناعة 1974 وصغير طوله عشرة امتار وعرضه 3 امتار، والحمل المسموح له هو 10 اشخاص فقط ولا وجود لوسائل امان فيه. وأضاف: دورية من البحرية حاولت حث الزورق الغريق على العودة لأن الوضع غير آمن، ولو لم نوقف الزورق لغرق خارج المياه الإقليمية اللبنانية.

وتابع: قائد المركب حاول الهرب فارتطم بمركب القوات البحرية للجيش اللبناني محملا إياه مسؤولية الاصطدام بإحدى مركبين تابعين للبحرية. وشرح بالصور تفاصيل ما جرى وقال: لم يتم استعمال السلاح من قبل عناصرنا. وأشار ضناوي الى أن «المركب غرق بسبب الحمل الزائد بسرعة كبيرة ولولا وجود عناصرنا بالقرب منه لكان عدد الضحايا اكبر». وأردف: عناصرنا قامت بواجبها وهي التي انقذت العدد الأكبر من ركاب الزورق.

وقد استمرت قوى الجيش البحرية والجوية في اعمال البحث عن المفقودين من يوم امس الاول وطيلة يوم امس، حيث طفا عدد من الجثث في المياه بين طرابلس وشكا، فيما جرى امس تشييع بعض الضحايا وسط حالة حزن شديد وإعلان الحداد الرسمي بقرار من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

ويعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم في القصر الجمهوري، «للبحث في موضوع غرق الزورق وتداعياته، والبحث في الاضاع الامنية في مختلف المناطق اللبنانية»، حسب الدعوة الرسمية للوزراء. اما في مسألة معالجة نتائج كارثة غرق الزورق، فعلمت «اللواء» ان اتصالات من بعض نواب طرابلس ستتم مع الرئيس ميقاتي والهيئة العليا للإغاثة لبحث امكانية تقديم بعض المساعدات المالية للعائلات المفجوعة او تلك التي تعاني الفقر والحرمان.

ميقاتي في العمرة
على الصعيد السياسي، ينتظر لبنان الرسمي والشعبي الترجمة العملية للإنفتاح الخليجي على لبنان بعد تجاوز مسببات القطيعة السابقة، والمتوقع ان تكون عبر المساعدات الانسانية والعسكرية والامنية، فيما يتم التعويل اكثر ايضاً على زيارة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الى المملكة السعودية كمدخل لزيارات الى دول خليجية اخرى، بعدما كسر سفراء الخليج حاجز زيارة الرؤساء والوزراء ولو بزيارات بروتوكولية تمهد لخطوات اكثر إنفتاحاً وتعاوناً.

وذكرت مصادر مقربة من الرئيس ميقاتي، انه انتقل يوم الجمعة الى المملكة العربية السعودية، والى مكّة المكرمة بالتحديد، لإداء فريضة العمرة كما هي عادته كل سنة في شهر رمضان. وعاد الى بيروت مساء الاحد، لمتابعة الاوضاع في طرابلس بعد فاجعة غرق الزورق حامل المهاجرين والتوتر الامني الذي تلى الفاجعة. لكن المصادر اوضحت ان ميقاتي لم يلتقِ اي مسؤول سعودي خلال الزيارة «الدينية – الروحية»، على ان يقوم بزيارة رسمية الى السعودية بعد عيد الفطر المبارك بحيث يكون قد تم ترتيب المواعيد الرسمية له.

وتكشف مصادر دبلوماسية خليجية، أنه قبل أيام عقد اجتماع خليجي بين دبلوماسيين عبر تقنية «زووم» للبحث في الملف اللبناني، وكيفية إطلاق عملية توزيع المساعدات والإعلان عن المشاريع الإنسانية. وتكشف المصادر، أن ما تحقق في هذا الاجتماع كان فائق الأهمية، وهناك تقدم بارز يتم إحرازه، على أن تُرفع التقارير إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث يصبح الملف اللبناني مطروحاً على الاجتماع الذي سيعقد لهؤلاء القادة أو وزراء الخارجية الخليجيين، ويتخذ فيه قرار يتعلق بإطلاق عملية إرسال المساعدات للبنان.

وتقول المصادر: «هذه المرة تم وضع برنامج واضح حول التكامل في الأدوار بين دول الخليج بما يتعلّق بأي مشروع سيتم إطلاقه». وتضيف المصادر: «هناك ستة قطاعات أساسية ستكون مستهدفة ببرنامج المساعدات الخليجي الغربي، أولها في الجانب الإنساني وتوزيع المساعدات الغذائية العاجلة، ثانيها توفير الأمن الغذائي، ثالثها تقديم مساعدات للقطاع الصحي، رابعها تقديم مساعدات للقطاع التربوي، خامسها تقديم مساعدات للقطاع الزراعي، وسادساً تقديم مساعدات للأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للدولة اللبنانية.

بعد عودة ميقاتي، ستتركز الانظار اليوم على مسألتين: متابعة وضع المفقودين في فاجعة غرق الزورق وعددهم غير محدد بعد، وعلى جلسة اللجان النيابية المشتركة اليوم الثلاثاء لمتابعة مناقشة مشروع الحكومة حول فرض تدابير مؤقتة على التحاويل والسحوبات المعروف بالكابيتال كونترول، والذي تتوقع مصادر نيابية استمرار الخلاف حوله بما يؤدي الى ترحيله الى ما بعد الانتخابات النيابي منتصف ايار المقبل، ما يعني توقف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لحين البت بالمشروع وبخطة التعافي الاقتصادي التي رفضتها اكثرية القوى السياسية وجمعية المصارف ايضاً واعتبرتها حسب بيانها قبل ايام «كارثية».

لكن رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان حسم عدم انعقاد جلسة اللجان بالقول حديث تلفزيوني مساء امس:ان جلسة اللجان الثلاثاء لن تنعقد بسبب الغضب الشعبي العارم، وان عقدت فسنطالب الحكومة ورئيسها بالحضور لمناقشتهم وبالتالي فالجلسة «طايرة» بالشكل والمضمون.

اضاف: أن الورقة المرسلة الى اللجان لا تشكل، خطة فالمطلوب خطة شاملة تحدد توزيع الخسائر ولا تشطب الديون، وضمان الودائع يجب ألا يفرق بين مودع صغير وكبير. وأكد عدوان أنه «على الحكومة ورئيسها الحضور أمام مجلس النواب لشرح تصورهم، لأن أمور بهذه الأهمية لا تعالج من خلال ارسال ورقة هدفها تغطية التهريبة المنوي تمريرها».

ورأت جمعية تجار بيروت، في بيان لها امس، «أنها بعد أن اعتبرت أن مسؤولية الإنهيار المالي، باعتراف الجميع، تقع على عاتق الدولة والمصرف المركزي والمصارف على التوالي، أتت الصدمة الكبيرة عندما قلبت الحكومة هذه التراتبية المسلم بها نهائيا، رأسا على عقب، فبرأت ساحة الدولة والمصرف المركزي من مسؤولياتهما المالية الجسيمة على نحو شبه كلي، بينما حملت المودعين والمصارف فاتورة قدرها 60 مليار دولار، محولة بذلك، وبشطبة قلم، مطلوبات الدولة ودينها المتراكم الى خسائر فادحة يتكبدها المجتمع والاقتصاد».

ودعت الى «إنشاء صندوق سيادي تستثمر أصوله، من دون أن تباع، لهذه الغاية». وقالت:هذا جوهر المقاربة الإنقاذية التى نبتغيها، خلافا للطروحات التصفوية التي تحاول الحكومة أن تفرضها عنوة على اللبنانيين، وأن خريطة الطريق هذه هي السبيل الوحيد لاستعادة الثقة بلبنان ولتفادي توجيه ضربة قاضية للمودعين والنظام المصرفي والاقتصاد الوطني وموقع لبنان الإقليمي على حد سواء.

وفيما يُصرّ الرئيس ميقاتي على إقرار الكابيتال كونترول نيابيا لانه اساسي للمضي قدما في خطة التعافي الاقتصادي وفي التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. غير ان الرياح التشريعية لا يبدو انها ستسير وفق ما تشتهي سفن مجلس الوزراء. واذ تعقد اللجان النيابية جلسة مشتركة اليوم لاستكمال البحث في القانون، بعد ان طارت جلسة الاسبوع الماضي، من غير المستبعد ان يلقى اجتماع الثلاثاء المصير عينه، الا اذا نجحت مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري مع القوى النيابية في إمراره، طالب النائب السابق وليد جنبلاط بإقالة الوزير وليد فياض، وسط احتجاج نقابات المهن الحرة على إقرار قانون الكابيتال كونترول.

واعتبرت مصادر سياسية ان تخوف معظم الكتل النيابية من ارتدادات موافقتها على مشروع قانون الكابيتال كونترول، على نتائج الانتخابات النيابية، فرض عليها التريث حاليا بالموافقة عليه والتزام مواقف اعتراضية علنية، لما بعد اجراء الانتخابات، وبعدها يمكن اتخاذ الموقف المسؤول، من دون الخشية من تداعياته المرتقبة.

وتوقعت المصادر ان يلاقي المشروع اعتراضات ورفض في جلسة اللجان النيابية اليوم، اسوة بالجلسة الماضية، مايعني تأجيل البت بالمشروع الى مابعد الانتخابات النيابية، مع مايترتب على ذلك من تداعيات سلبية على الوعود والالتزامات التي قطعها المسؤولون لصندوق النقد الدولي، والتأخير المحتمل في مفاوضات التوصل الى اتفاق نهائي معه للمباشرة بحل الازمة المالية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها لبنان حاليا، الامر الذي يطيل بتداعيات الازمة على الاوضاع المعيشية الصعبة للبنانيين.

ولاحظت المصادر ان معظم الكتل النيابية، ليست مستعدة للمجازفة والموافقة على المشروع حاليا، لان هذا التوجه، سيتسبب حتما في استنكاف إعداد كبيرة من المودعين عن تاييد النواب المرشحين الذين سيوافقون على المشروع، ما يلحق الضرر بهم، وهو ما يتجنبون حصوله في الوقت الحاضر.

.. وصواريخ في الجنوب
ولم تقتصر مشكلات البلد على الفاجعة الطرابلسية والازمة الاقتصادية والمعيشية، فقد توتر وضع الجنوب فجر ليل الاحد- الاثنين، إثر اطلاق صاروخ من منطقة صور باتجاه فلسطبين المحتلة سقط في منطقة مفتوحة ولم يسفر عن قتلى او اضرار، فردت قوات الاحتلال بقصف مدفعي لمناطق رأس الناقورة والقليلة وطير حرفا وجوارها.

وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، بيان قالت فيه: بتاريخ 25 / 4 / 2022 ما بين الساعة 1.45 والساعة 4.00، تعرضت مناطق طيرحرفا، وادي حامول، علما الشعب، وخراج بلدة زبقين، لقصف مصدره مدفعية العدو الاسرائيلي، ولم يفد عن وقوع إصابات أو حدوث أضرار. وقد استهدفت المنطقة بحوالى 50 قذيفة مدفعية.كذلك تم إطلاق حوالى 40 قنبلة مضيئة من قبل العدو فوق بلدات طيرحرفا، الناقورة، شيحين وبدياس، سبق ذلك سقوط صاروخ في الأراضي المحتلة مصدره لبنان حسب ادعاءات العدو. وقد عثرت وحدة من الجيش في محيط منطقة القليلة على صاروخين نوع غراد عيار 122 ملم موضوعين على مزاحف ألمنيويم مجهزين للإطلاق، تم تعطيلهما من قبل الوحدات المختصة. وتتم متابعة موضوع الخرق بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.

وأعلنت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» ان رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء أرولدو لاثارو تواصل مع السلطات على جانبي الخط الأزرق وحضهما على ضبط النفس. ومع ذلك، رد الجيش الإسرائيلي بإطلاق عشرات القذائف على لبنان.

ودعا اللواء لاثارو «جميع الأطراف إلى تجنب المزيد من التصعيد، معربا عن قلقه من الرد غير المتناسب. وبمجرد انتهاء القصف، فتحت اليونيفيل تحقيقا لتحديد الملابسات. كما يعمل جنود حفظ السلام مع القوات المسلحة اللبنانية لتعزيز الأمن في جميع أنحاء منطقة عمليات اليونيفيل والحد من مخاطر المزيد من الأعمال الاستفزازية».

وقال وزير دفاع الكيان الإسرائيلي بيني غانتس أننا سنستخدم القوة الضرورية للرد على الهجمات الصاروخية من لبنان. كما أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال ران كوخاف: حتى الآن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ من لبنان، لكن التقديرات أن من يقف خلفها هي الفصائل الفلسطينية في لبنان بسبب الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى أو التوتر في غزة والضفة، كما أن هناك احتمال أن يكون فرع «حماس» في لبنان.

لا مدارس في طرابلس اليوم
وتقفل المدارس في طرابلس أبوابها اليوم، على خلفية الوضع غير المستقر في المدينة، في ضوء غضب وسخط الأهالي على غرق القارب في عرض المياه الإقليمية اللبنانية قبالة شاطئ طرابلس.

كما تنقّلت التوتّرات الأمنية في مختلف المناطق الطرابلسية حيث عملت وحدات الجيش على تنفيذ انتشار أمني مكثّف حول المراكز والثكنات العسكرية في منطقة القبة بعدما شهدت مواجهات بين عدد من الشبان رشقوا دوريات تابعة للجيش بالحجارة ليتمكن بعدها عناصر الجيش من ضبط الشارع، خصوصاً بعد تحركات تخللها قطع للطرقات وإطلاق للرصاص.

في حين عمد عدد من المحتجين إلى الاعتداء على حاجز الجيش اللبناني في محيط المستشفى العسكري في طرابلس، كما شهدت منطقة الريفا ومحيط المستشفى الحكومي في طرابلس توترا كبيرا، حيث قام المحتجون بقطع الطريق بالاطارات المشتعلة، ورمي الحجارة على عناصر الجيش.

ليل غضب ثانٍ
وليل أمس الأول الأحد، اعتصم عدد من المحتجين في ساحة النور بطرابلس وقطعوا بعض المسارب بحاويات النفايات وأطلقوا الهتافات المندّدة بنواب ووزراء المدينة مؤكدين انهم سبب الفقر والحرمان في طرابلس. ثم أقدم المحتجون على إزالة صور المرشحين الملصقة على اللوحات الاعلانية وجدران الأبنية المطلة على الساحة.

قائد القوّات البحرية
هذا، وكان قائد القوات البحرية في الجيش العقيد الركن هيثم ضناوي قد شرح في مؤتمر صحفي عقده، ملابسات غرق مركب طرابلس، مشيراً الى أنّ المركب الذي غرق صناعة 1974 وصغير طوله عشرة امتار وعرضه 3 امتار والحمل المسموح له هو 10 اشخاص فقط ولا وجود لوسائل امان فيه.

وأكد أنّ دورية حاولت حث الزورق الغريق للعودة لأن الوضع غير آمن ولو لم نوقف الزورق لغرق خارج المياه الإقليمية اللبنانية، ولافتاً إلى أنّ «قائد المركب حاول الهرب فارتطم بمركب القوات البحرية للجيش اللبناني ولم يتم استعمال السلاح من قبل عناصرنا». وإذ أوضح أن «المركب غرق بسبب الحمل الزائد بسرعة كبيرة ولولا وجود عناصرنا بالقرب منه لكان عدد الضحايا اكبر»، أكد أن عناصرنا قامت بواجبها وهي التي انقذت العدد الأكبر من ركاب الزورق».

وامنياً أيضاً، اجتمع رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح – رئيس بلدية جونية جوان حبيش اثر توجهه الى سرايا جونية برفقة حشد من المواطنين مع قائد السرية العقيد سعد كيروز، وذلك على خلفية الاشكال بين عناصر من الشرطة البلدية في جونية وعناصر من قوى الامن الداخلي في فصيلة جونية، والذي تطور الى تضارب وتوقيف عناصر الشرطة البلدية في فصيلة جونية.

كما وصل الى السرايا الوزيرة السابقة ندى البستاني، النائبان السابقان منصور البون وفارس سعيد. بعد انتهاء الاجتماع اسف حبيش ان يساق عناصر الشرطة البلدية الى التحقيق كالمجرمين وهم الذين يسهرون على امن المواطنين، مشيرا الى ان التحقيق انتهى مع عناصر الشرطة بإنتظار اشارة النيابة العامة. يذكر بانه حصل اشكال امام سراي جونيه بين مناصري ندى البستاني من جهة ومناصري سعيد والبون من جهة اخرى.

56 إصابة
صحياً، سجلت وزارة الصحة في تقريرها اليومي 56 إصابة بفايروس كورونا، كما تمّ تسجيل 3 حالات وفاة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 1096462 إصابة مثبتة مخبرياً منذ 21 شباط 2020.

المصدر: صحف