في ذكرى الاستقلال .. أبطال منسيّون – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

في ذكرى الاستقلال .. أبطال منسيّون

p24_20071122_pic2
حسين سمّور

 في الذكرى الثالثة والسبعين لاستقلال لبنان نستذكر بطلا من أبطال الاستقلال لم تتم الاضاءة على سيرته البطولية وتضحيته في سبيل الوطن “عن قصد أو غير قصد”.

 بطل قصتنا اليوم هو الشهيد الدركي حسن موسى عبد الساتر، الذي سطّر في السابع والعشرين من نيسان/أبريل من العام 1944 أروع معاني التضحية دفاعاً عن لبنان ضد الإنتداب الفرنسي. في تلك الفترة كان يوسف كرم قد فاز بالانتخاب الفرعية لمقعد زغرتا النيابي. يومها توجه كرم الى المجلس النبابي بمواكبة فرنسيّة مسلحة، وكان هدف الفرنسيين السيطرة على مبنى البرلمان مستنفرين كافة التابعين لهم في بيروت والضواحي. يومها عرف رئيس مجلس النواب صبري حمادة بالخطة، وبما ان القوات الفرنسية وقتها كانت مسيطرة على الارض، لم تتمكن الحكومة والبرلمان من احضار سوى عدد من الدركيين ورجال الشرطة الى مجلس النواب وكان جلّهم من سيّار درك بعلبك، وبينهم كان البطل حسن عبد الساتر.

p30_20141120_pic2عند وصول موكب يوسف كرم وحصول هرج ومرج امام البرلمان، قامت القوات الفرنسية بتطويقه واطلاق النار، حاول البعض رفع العلم الفرنسي فوق قبة البرلمان، عندها كان رئيس المجلس صبري حماده يهم للخروج من مبنى البرلمان اللبناني حاملا بيده علم لبنان وباليد الأخرى بندقية، فما كان من الجندي عبد الساتر الا ان توجه نحوه وأخذ العلم من يده وتوجه الى السارية ليقوم بتعليق العلم اللبناني وسط ذهول رئيس البرلمان صبري حمادة والموجودين في المكان، عندها قام جندي فرنسي “من أصل سنغالي” بإطلاق النار عليه .. إخترقت الرصاصة خوذته فاستشهد وهو يرفع العلم اللبناني على مبنى البرلمان .. كاتبا بدمائه واحدة من أروع قصص استقلال لبنان عن المحتل الأجنبي.

يقول بعض من يعرفون الشهيد عبد الساتر ابن منطقة بعلبك البقاعية أنه كان طويل القامة، ممتلىء البنية، جهوري الصوت. كان وطنيا ورفض ان يرفع العلم الفرنسي فوق مبنى البرلمان، فقّدم دمه فداء للوطن. وفي ذلك اليوم لم يقبل الشهيد فكرة الراحة من عناء الرحلة التي جاءت به الى بعلبك من طرابلس عبر حمص، فالتحق فوراً بالفوج الذي كان متوجهاً الى بيروت، وسقط شهيداً على قبة مجلس النواب.

ويتحدّث سكان بعلبك عن يوم تشييع الشهيد عبد الساتر الذي وصل جثمانه إلى البلدة وسط حشود غفيرة، رافعة الأعلام اللبنانية. وقبل وصول الجثمان إلى المدينة، كانت دائرة الأمن العام الفرنسي، وهي الدائرة الوحيدة التي كانت لا تزال ترفع العلم الفرنسي فوق مقرها، رفض المشيّعون أن يمرّ الجثمان من تحت العلم الفرنسي وقاموا بإنزاله، ثم أكملوا طريقهم باتجاه وسط البلدة. وظل قبر الشهيد في بلدته إيعات مزاراً، ولكن لاسباب معيّنة منها ما هو سياسي، لم تتم الاضاءة على قصته البطوليّة. قصة شاب وطني رفض الذل والانتداب والاحتلال وكتب بدمائه سطورا مهمة من قصة استقلال لبنان عن الفرنسيين.

هي اذن قصة بطل من ابطال الاستقلال لا بدّ ان يوفى بعضاً من حقه، مقابل ما قدمه للبنان واللبنانيين، ولكي لا تبقى قصص هؤلاء الابطال مجهولة، بل تنقش على صخور الوطن، وتكبت في كتب التاريخ لتتعلم منها الاجيال.

المصدر: موقع المنار + مواقع اخبارية