الصحافة اليوم 19-7-2021 – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

الصحافة اليوم 19-7-2021

الصحافة اليوم

ركزت افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 19 تموز 2021، على الاستشارات النيابيّة لتسمية رئيس حكومة حيث السلة ممتلئة بالاسماء،  والفاصل عطلة العيد للتشاور… كما ركزت الصحافة  على اختيار نقابة المهندسين نقيب لها …

الاخبار

نقابة المهندسين: الأحزاب تخسر
«النقابة تنتفض» تطيح بالأحزاب و«المستقبل» الخاسر الأكبر

جريدة الاخبارحصل ما كان متوقعاً. فازت لائحة «النقابة تنتفض» بكامل أعضائها في انتخابات نقابة المهندسين. حملة الشائعات المذهبية التي شُنّت على عارف ياسين لم تأتِ بنتيجة، ووصل الرجل إلى منصب النقيب بأكثريّة ساحقة تمثّلت بـ5798 صوتاً مقابل 1528 لمرشح تيار المستقبل باسم العويني و1289 للمرشح المستقل عبدو سكرية. وعليه، خسر «المستقبل» كلّ شيء في النقابة. التيار الذي كان منذ سنوات قليلة يرشّح النقيب مع عدد من الأعضاء لمجلس النقابة، لم يعد لديه مقعد واحد داخل المجلس. لا بل أنه كان عاجزاً عن حشد ناخبيه. تمسّكه بباسم العويني دفع بمعظم الأحزاب إلى الانسحاب من المعركة لـ«تنفذ بريشها» من الخسارة المحتمة. لم تكن انتخابات نقابة المهندسين مؤشراً للمزاج العام فحسب، بل كانت أشبه برد الثأر لمنظومةٍ أوصلت البلد إلى ما هو عليه اليوم

لم ينتظر تيار المستقبل حتى تُفتح صناديق الاقتراع داخل نقابة المهندسين أمس، بل بدأ حملة الشائعات باكراً. بحث كثيراً عن تهمٍ يُمكن إلصاقها بمرشّح ائتلاف «النقابة تنتفض» إلى مركز النقيب عارف ياسين، فلم يجد. الرّجل ليس فاسداً وغير محسوب على طرف باستثناء أنه كان عضواً في الحزب الشيوعي. هكذا حوّل «المستقبل»، ومعه حزب «القوات اللبنانية»، الانتماء أو حتى القرب من «الشيوعي» إلى «تهمة» تم تسويقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ربّما أقنعت هذه «التهمة» البعض، لكنّها لم تكن كافية، إذ إن ياسين غير منظّم في الحزب. لذلك، عاد «التيار الأزرق»، كعادته، إلى قاموسه حينما يُحشر: التحريض الطائفي. بدأ الحديث قبل يومين من الاستحقاق بأن ياسين شيعي، وأن الطائفة الشيعيّة تريد الاستئثار بالنقابة، مشيعة بأن مركز النقيب هو حصراً للسنّة، وللبيارتة على وجه الخصوص. وسارعت بعض الصفحات إلى نشر إخراج القيد الخاص بياسين الذي شطب عنه مذهبه. علماً أنّ الثنائي الشيعي كان قد أخذ موافقة «المستقبل» منذ عامين بأن يكون النقيب في الدورة الحالية من الطائفة الشيعية قبل أن ينسحب مرشحو «حزب الله» و»أمل» خوفاً من اللعب على الوتر الطائفي بعد إصرار سعد الحريري بأن يكون النقيب من تيّاره.

هاشمية «أقنع» الحريري: أنا والعويني سوياً في النقابة أو معاً خارج «المستقبل»!

أمس، لعبة التحريض ذات الخلفية الانتخابية، بلغ عند جماعة «المستقبل» بالقول إن ياسين مدعوم من حزب الله. صحيح أن عدداً غير قليل من مهندسي حزب الله صوتوا له أو عبروا عن دعمه قبل الانتخابات، إلا أن «المستقبل» باشر حملة عبر تطبيقَي «واتساب» و»فايسبوك» إلى أهالي بيروت بضرورة إنقاذ «المركز السني» من «براثن» الحزب، إضافة إلى تركيب رسائل مزيفة تشير إلى أن التيار الوطني الحر دعا مناصريه إلى التصويت بكثافة لصالح ياسين.

شائعات كثيرة تم تداولها بالأمس. مرةً بأن صناديق الاقتراع أقفلت قبل موعدها بساعةٍ ونصف ساعة. وأخرى بأنّ ياسين وجميع مرشحي «النقابة تنتفض» انسحبوا من المعركة. مع ذلك، لم تفلح الشائعات، ومعها التحريض المذهبي، في تغيير المزاج العام: فاز ياسين بمنصب نقيب المهندسين ولائحة «النقابة تنتفض» بأكثرية 67 في المئة وبكامل أعضائها: 6 إلى الهيئة العامة، 3 من الفروع الثلاثة لعضوية مجلس النقابة، 1 لعضوية الصندوق التقاعدي، 2 لعضوية لجنة مراقبة الصندوق التقاعدي.

أما تحالف المستقبل – أمل، ففاز بعضو واحد لمجلس النقابة (محسوب على أمل) وهو المركز الذي تركته «النقابة تنتفض» شاغراً بعد فوز الأحزاب بالمقاعد الـ5 في الفرع السادس خلال المرحلة الأولى، إضافة إلى مقعد في لجنة مراقبة الصندوق التقاعدي الذي تركته «النقابة تنتفض» فارغاً هو الآخر.

معاقبة الأحزاب

في المحصلة، لم يكن فوز ائتلاف «النقابة تنتفض» أمس خارج السياق العام، بل كان صدى لغضب كبير موجود في الشارع عموماً، ولدى الطبقة الوسطى ضد الأحزاب التي أوصلت البلد إلى هذه الأزمة المعيشية، وردّ فعل طبيعيّاً لمعاناة الناس أمام محطات الوقود والصيدليات والمصارف والمحال التجاريّة.

ليس كلّ من صوّت لصالح لائحة الائتلاف يعرف مشروعه ومرشحيه أو حتّى ما تعاني منه النقابة. انتصار «النقابة تنتفض» أمس بدا أقرب إلى الثأر من منظومة حزبية وشبكة مصالح تحكمت بالنقابة طوال عقود، ولها ما لها في الشارع أيضاً. أمس تمت معاقبة منظومة كاملة أغرقت البلد بالعتمة والفقر والذل والجوع. وهو القول بالفم الملآن لأحزاب السلطة: لم نعد نثق بخياراتكم.

نكسة الأحزاب تشير إلى أنّ سياساتها بقياس الناخبين بحسب طوائفهم لم تعد مجدية، فهؤلاء خرجوا بشكل واضح من العصبية سواء كانت طائفية أو مذهبية أو جهوية، حتى أن بعض من يعرف بقربه من أحزاب السلطة قرّر الذهاب نحو خيمة «النقابة تنتفض». هؤلاء يحبّون الأقوى، فيما الأحزاب هذه المرّة كانت هي الأضعف. عاجزة، بالحدّ الأدنى، عن الاتفاق على رأي واحد أو تشكيل لائحة موحدّة كما في كل استحقاق داخل النقابة.

الحريري رفض جميع العروض

كان بالإمكان أن يتحسّن الواقع قليلاً، لو أن تيار المستقبل قرّر أن يكون براغماتياً ويتراجع خطوة واحدة إلى الوراء، ولكن يبدو أنه لم يقرأ بعد مفاعيل 17 تشرين ولا نتائج الأزمة المالية والاقتصادية. ظنّ سعد الحريري أنّ مفاتيح نقابة المهندسين ما زالت في جيبه وبإمكانه سوق الناخبين كما يحلو له. لذلك، لم يأبه للعروض التي قُدّمت له. رفض سحب مرشحه باسم العويني لمركز النقيب مقابل دعم مرشح مستقل يرأس لائحة تضم مرشحين حزبيين. حاولت الأحزاب إقناعه بعبدو سكريّة الذي يملك مشروعاً مهنياً، فرفض. حاولوا تفهّم هواجسه، وعرضوا عليه إمكانية دعم مرشّح «المستقبل» محمد سعيد فتحة على اعتبار أنه كان عضواً في مجلس النقابة لسنوات قبل انتخابه لعضوية مجلس بلدية بيروت وهو على علاقة جيّدة مع معظم الأحزاب داخل النقابة. بالتالي، فإن عملية تسويق اسمه لدى المهندسين بأنّه مستقل مقرّب من الحريري، قد تكون أسهل.

سمع الحريري العرض، ولكن «الفيتو» أتى على لسان أحمد هاشمية الذي قال لأحد المسؤولين الحزبيين: «أنا وباسم العويني داخل النقابة، وإما أنا والعويني خارج تيار المستقبل». ولذلك، قد يكون مفهوماً لماذا سدّ الحريري أذنيه عن العروض التي سمعها من حلفائه على قاعدة المثل الفرنسي: «من يعطِ يأمر».

هكذا، دخل العويني وخرجت جميع الأحزاب من التحالف، باستثناء حركة أمل التي تلقّت طلباً من القيادة بدعم الحريري «على العمياني» لما «تقتضيه المصلحة الوطنية»، ولو أن لـ«الحركة» مصلحةً في ذلك بأن يعطيها «المستقبل» لكسب معركة مرشحها إلى الفرع السادس سلمان صبح. وعليه، يبدو منطقياً الحشد الذي أظهرته «أمل» في خيمتها بشد عصب قواعدها واتصال ماكينتها الانتخابية بجميع الناخبين المقربين منها ومتابعة أوضاعهم. في حين أن الأحزاب الأخرى سحبت جميع مرشحيها. لاعتقادها بأن خوض المعركة بمرشّح «المستقبل» سيكون خياراً خاسراً، إذ إنّها لا تقوى أصلاً على حشد قواعدها الشعبيّة وإقناعهم بالأمر. أما الإبقاء على المرشحين إلى الهيئة العامّة من دون تحالف كامل فيعني إظهار ضعفهم علناً. وهذا أيضاً كان رأي بعض «المستقبليين» الذين سحبوا ترشيحاتهم لعضوية الهيئة العامة، فما كان من تيارهم إلّا أن رشّح مستقلين بدلاً منهم.
لذلك، ارتأت جميع الأحزاب أن تُشاهَد، باستثناء الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لم يُشارك تنظيمياً في الانتخابات والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي دعم علناً سكريّة إضافة إلى مرشحه لعضوية الهيئة العامة. نصب هؤلاء الخيم في كلّ مكان: حزب الله، التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية والجماعة الإسلامية، ولكنهم لم يكونوا مرغمين على الحشد. فلا مرشّح لديهم ولا مصلحة في المشاركة لصالح أحد المرشحين أصلاً.

في العلن يقول هؤلاء إنّهم يتركون حرية الاختيار للناخبين الذين يتسلّمون من ماكيناتهم الانتخابية أوراقاً بجميع المرشحين على أن يملأها الناخب حسبما يريد، ولكن في السر يشير كثيرون إلى أن المرشح الذي نال أعلى نسبة أصوات من الحزبيين كان سكرية. وكما لعبت «القوات» في انتخابات المرحلة الأولى في النقابة، مع كل الأطراف من تحت الطاولة، حاولت أمس توزيع أصوات ناخبيها بين سكرية والعويني.

بالأرقام

لم يستطع تحالف تيار المستقبل – حركة أمل الدّخول في المعادلة أصلاً، إذ إن الفارق بين لائحته ولائحة «النقابة تنتفض» كان هائلاً بعدما حصد الائتلاف 5 أضعاف ما حصل عليه التحالف. ما يؤكّد هذا الأمر هو الأرقام التفصيلية بعد فرز جميع الصناديق: مرشحو «النقابة تنتفض» إلى الهيئة العامة مثلاً نالوا معدّل 5600 صوت مقابل حصول مرشحي لائحة باسم العويني على 1500، وهو المعدّل نفسه الذي حصلت عليه لائحة المرشح المستقل عبدو سكريّة!

وهذا أيضاً ما ظهر في نتيجة عضوية لجنة إدارة الصندوق التقاعدي، إذ نال مرشح «النقابة تنتفض» 6119 صوتاً مقابل 1699 لمرشح أمل والمستقبل الذي فاز بالمقعد!

في المقابل، كانت المفارقة واضحة بأن سلمان صبح المحسوب على أمل وكان مرشحاً على لائحة أمل – حزب الله، نال 238 صوتاً أكثر من الأصوات التي نالها مرشح المستقبل إلى مركز النقيب. فيما كانت واضحة محاولة المستقبل الانقلاب على الاتفاق مع أمل بدعم صبح، إذ أعطى بعض «المستقبليين» (300) أصواتهم لعضو الفرع السادس محمد الحجار الذي نال 300 صوت.

أكثرية المجلس بيد ياسين

مع فوز لائحة «النقابة تنتفض» بكامل مرشحيها، صارت تمتلك الأكثرية داخل مجلس نقابة المهندسين. النقيب و9 أعضاء من أصل 16. في حين تتمثّل الأحزاب بـ6 أعضاء: 5 من الدورة الماضية تنتهي ولايتهم خلال العامين المقبلين (2 للقوات، 1 للتيار الوطني، 1 لحزب الله و1 للجماعة الإسلامية)، إضافة إلى عضوٍ واحد محسوب على حركة أمل تم انتخابه أمس.

«الحزب» منزعج؟

قبل أيّام من موعد الانتخابات، حاول حزب الله ألا يضع فيتو على عارف ياسين، ولو أنه لا يهضم التحالفات بين مكوّنات «النقابة تنتفض». ولذلك أشاع بين أوساطه أنّه يلتقي مع الائتلاف برغبته بالتغيير والتي قد يُمكن أن تحقق شيئاً داخل النقابة، ولكنه لا يستطيع دعمه.

وعليه، كان من المفترض ألا يمنع الحزب بعض مناصريه من التصويت لصالح ياسين، ولكن الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي أمس، غيّر كل شيء. في الفيديو يقول ياسين أمام عدد من الناخبين: «أنا ضد حزب الله لأنه الحزب الأقوى الذي يحمي هذه السلطة». وهذا ما رأى فيه مسؤولو الحزب تطاولاً عليهم، معتبرين أنّ «ما فعله ياسين أفقده أصوات المناصرين الذين تركنا لهم حريّة الاختيار».

نسبة اقتراع ضئيلة؟

كان من المفترض أن يُشارك في عملية الاقتراع أكثر من 12 ألفاً، مقارنةً بالأعوام السابقة. إذ شارك في انتخابات النقيب الأخيرة أكثر من 12 ألف مقترع، وكانت نسبة الاقتراع في المرحلة الأولى منذ أسابيع كثيفة، إلا أنّ نسبة الاقتراع أمس كانت ضئيلة بمشاركة 8842 مهندساً.

يعزو البعض الأمر إلى الأزمة المعيشية، خصوصاً أن نسبة الاقتراع في الدورة الأولى كانت هي الاستثناء. فيما يلفت آخرون إلى أن انسحاب معظم مرشحي الأحزاب التي لم تعد تستطيع الحشد كما في السابق، هو السبب. في المقابل، هناك من يتحدث عن قلة الناخبين المسيحيين، علماً أن هؤلاء شكّلوا وللمرة الأولى الأكثرية في انتخابات المرحلة الأولى منذ أسابيع. ويقول هؤلاء إن ضآلة مشاركتهم تعود لكون المرشح إلى منصب النقيب هو من المسلمين!

جعجعة بلا طحين

لكل حزب خيمته في الطريق المؤدي إلى باب نقابة المهندسين. تيار المستقبل كان منتشراً، ولكن بأسماء مختلفة. خيمتان لـ«المستقبل»، واحدة لجمعية متخرجي جامعة بيروت العربية، وأخرى لجمعية متخرجي جامعة بيروت العربية – فرع البقاع. ماكينات انتخابية ترفع شعار «التيار الأزرق» وأخرى لأصدقاء باسم العويني، معظم العاملين فيها غير مهندسين أصلاً يوزّعون ملصقات على الدرج المؤدي إلى صناديق الاقتراع وهم يرددون: «لنقابةٍ أفضل»… لتنتهي الانتخابات بحصول «المستقبل» على 10 في المئة من أصوات الناخبين!

التغيير من أين وإلى أين؟

ابراهيم الأمين

سقطت فكرة تشكيل سعد الحريري لحكومة جديدة. سقوطها ضربة لفريقه السياسي الداخلي والخارجي. ضربة لتحالف الإسلام السياسي الذي قام مطلع تسعينيات القرن الماضي. وضربة لتحالف نادي النصّابين الذين يطلقون على أنفسهم رجال مال وأعمال ممن بنوا أدوات النصب التابعة لهذا التحالف. وضربة للانتهازية التاريخية الموجودة في قلب الفكرة السياسية الانعزالية التي حكمت غالبية الأحزاب المسيحية، والتي لم يشف التيار الوطني الحر منها أيضاً.

لكن هذا السقوط لا يعني أنه تم مقابل قوى تغيير جاهزة لأخذ البلاد إلى وضعية أخرى. الخصوم، سواء من طينة القوى السياسية نفسها أو من المجموعات التي تطلق على نفسها اسم المجتمع المدني، ليست غالبيتها، في حقيقة الأمر، سوى خلايا تريد أن تحل مكان الفريق الذي مثّل سعد الحريري رمزه الأوضح. وهذه القوى سبق أن مرت على كل مرافق النادي الذي حكمه الأميركيون والسوريون والسعوديون منذ ثلاثين سنة. مرت على الحكومات والمجالس النيابية، وعلى المؤسسات المالية والمصرفية والاقتصادية، وعلى المرجعيات الدينية وعلى مؤسسات القطاع الخاص نفسه، وأيضاً على السفارات والقنصليات والمراكز الأمنية نفسها من عوكر إلى عنجر ذهاباً وإياباً.

اليوم، تقف البلاد أمام الجدار. بيننا من يتفنن في وصف الأزمة. تارة انهيار كبير، وطوراً انهيار متسارع، ثمة انفجار عنيف أو ارتطام كبير… الخ من التوصيفات التي لا تفيد في قول أمر واحد: ما هو بديلكم؟ هل تسليم السلطة لرجال آخرين يعني أن الأزمة حلت. لنقم بهذا التمرين، ماذا سيكون موقف كل خصوم الفريق الحاكم من الآتي لو تسلموا السلطة:

– هل سيتم اعتماد انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي؟
– هل سيتم وقف العداد ومعه وقف لعبة التوازن الطائفي والمذهبي؟
– ماذا سيكون موقف هؤلاء من مواقف وتصرفات الدول المحيطة القريبة أو البعيدة، من سوريا وإيران إلى السعودية ومصر وفرنسا وبريطانيا وأميركا… وقبل كل ذلك، كيف سيتولون حل مشكلة وجود إسرائيل؟
– هل سيعيدون الاعتبار إلى دولة الرعاية ويستعيدون ما نهب من قبل الجميع، مواطنين ومسؤولين ومراجع سياسية ودينية واقتصادية وخلافه، وهل سيلغون السرية المصرفية ويقفلون باب تهريب العملات إلى لبنان وليس إلى خارجه، وهل سيفرضون نظاماً ضريباً يجبر الناس على سلوك استهلاكي مختلف عما هو عليه الأمر اليوم؟
– هل بين هؤلاء من هو مستعد للتصريح علناً عن كل تواصل سياسي أو مالي أو إعلامي أو خلافه بينه وبين أي جهة خارجية، وهل هم مستعدون للتصريح ليس عما يملكونه في لبنان بل ما يملكونه في الخارج أيضاً.
– هل يقبل هؤلاء بإعادة البحث في أساس الجامعات الأجنبية ودورها في تجاوز الحاجات الأكاديمية في لبنان وإعادة الاعتبار إلى التعليم العام، سواء من ناحية الموازنات أو من ناحية الإدارة وإعداد الكوادر؟
– هل يقبل هؤلاء بأن تسير جرافات ضخمة على طول الشاطئ وتعمد إلى إزالة كل أنواع المخالفات القميئة، بمعزل عن حجمها ونوعها وطبيعتها وهوية القائم بها؟
– هل يقبل هؤلاء بأن لا يتم اختيار حاكم لمصرف لبنان أو قائد للجيش أو لقوى الأمن الداخلي من قبل المؤسسة السياسية حصراً من دون الاستناد إلى معايير مهنية لا تقف لحظة عند الاعتبار الطائفي والمذهبي؟

من يحاولون تجاوز البعد القطاعي في انتخابات «المهندسين» ويقدمون البعد الهوياتي الوطني هم من نفوا عن الحراك الحقيقي في بدايات الربيع العربي صفته الوطنية

ستكون هناك أسئلة كثيرة وكثيرة، وسيكون من البساطة للآخرين أن يجيبوا بنعم من دون أن يشرحوا لنا أدوات العمل لتنفيذ هذه الوعود، وسيكون من البساطة للآخرين أن يردوا بأن هذه أمور مستحيلة قد تقلب لبنان نحو فوضى وحرب أهلية، وطبعاً سيخرج من عباءة السارقين في صفوف السلطة أو المعارضة من يقول إن المشكلة هي في الإدارة فقط، عدا عن أن كثيرين سيقولون: نعم هناك تدخل خارجي لكن الأولوية لمواجهة الفاسدين المحليين… والأولوية عند هؤلاء تعني عملياً عدم الإشارة مرة واحدة إلى تدخل سفارات الموت الغربية. وهل يُتوقع من هؤلاء الذين يتوقون للحصول على فيزا إلى باريس أو تمويل لجمعية وهمية من سويسرا أو طلب هجرة إلى كندا أو رحلة علم أو عمل إلى أميركا… أن ينتقدوا هذه العواصم؟ وكيف ستكون حالهم إذا سألناهم عن موقفهم من العصابات التي تغتصب الجزيرة العربية وتسرق ثروات شعوبها؟ هل يعرف اللبنانيون أن من بينهم من خاف أن يرفع هاتفه ليسأل جاره اللبناني إن كان سمع انفجاراً في دبي الأسبوع الماضي؟

اليوم، ليست المشكلة في رفع شعارات التغيير، ولا في تركيب اليافطات وترفيع الأسماء وتأهيل المرشحين وإعداد آليات العمل التي لا تختلف البتة عن كل ما فعله السابقون.

المشكلة هي في كون الانقسام يأخذ أبعاداً أكثر خطورة، لأن الجميع يهرب من السؤال المركزي حول أي لبنان يريدون؟ هل بين هؤلاء جميعاً من يتجرأ على القول بأنه يريد نسف البلاد التي خلقها الاستعمار، بالتالي يدلنا على طريقة لإعادة بناء ما يعتبره دولة، وليست سوى مسخ له عمره الافتراضي.

خبر اعتذار الحريري لم يكن سوى نكتة سمجة، وكل حكايته تافهة من ألفها إلى يائها، وكل تبريراته لا تدل إلا على العدم الذي لا يؤمل منه خيراً مع الأسف. هذا شاب يستحسن أن يعفو عنه محمد بن سلمان ويعيده إلى ديوانه ليفعل هناك ما يريد.

لكن الأكثر تفاهة، هو خبر اكتساح فكرة التغيير للبلاد، والذين يحاولون تجاوز البعد القطاعي الأساسي في انتخابات نقابة المهندسين، ويقدمون البعد الهوياتي الوطني، هم أنفسهم الذين نفوا عن الحراك الحقيقي في بدايات الربيع العربي صفته الوطنية وحصروه في لعبة الرغيف والقمع… وهؤلاء، ليس عندهم من قدرة على بناء شيء… هكذا هو تاريخهم البعيد والقريب.

الكارثة هي التي تكتسح هذه الأيام. وليس أي شي آخر!

نادي رؤساء الحكومات يفضل ميقاتي… والسعودية على الحياد

تكليف نجيب ميقاتي تأليف الحكومة هو مسألة وقت. ثلاثيّ نبيه بري ــــ سعد الحريري ــــ وليد جنبلاط يدعمه في الاستشارات. لكن مع ذلك، فإن المعركة لم تنته. معركة التأليف لن تكون سهلة، وسيضطر ميقاتي إلى أن يكون أكثر براغماتية من الحريري، وإن رفع السقف بداية. لكنه قبل ذلك، يريد أن يضمن أمرين: الترشّح إلى الانتخابات النيابية والاستمرار في رئاسة حكومة ما بعد الانتخابات، أملاً بفترة تصريف أعمال طويلة بعد نهاية عهد ميشال عون

قبل أن يعرض سعد الحريري مسرحية الاعتذار بشكلها النهائي، كان أمام خيارين: أقدّم اعتذاري من دون مقدّمات أم أرسل «تشكيلة أخيرة» ثم أعتذر؟ رسا القرار على السيناريو الثاني، الذي أتى بلا حبكة وبإخراج سيئ: التشكيلة اليوم والاعتذار غداً، وأي أمر آخر مرفوض! لذلك، واجه سعي رئيس الجمهورية إلى تنغيص الحلقة التلفزيونية، من خلال الإيحاء بأن التشكيلة لا تزال قيد الدرس، بطلب موعد يراعي مهلة الـ ٢٤ ساعة، ويؤكد قراره عدم المشاركة في الحوار التلفزيوني الذي عرض بعنوان «من دون تكليف»، وهو رئيس مكلف. وهو ما حصل فعلاً.

أمر واحد كان يمكن أن يعدل قرار الحريري هو موافقة رئيس الجمهورية على التشكيلة كما هي. وعلى ما تؤكد مصادر موثوقة، فإن اليوم الذي سبق زيارة الحريري لبعبدا وتقديمه التشكيلة، لم يخل من طرح سؤال: «ماذا لو فعلها رئيس الجمهورية ووافق؟». ببساطة، وجهة النظر التي سوّقت لهذا الاحتمال، كانت تضع في حسبانها أنه إذا كان رئيس الجمهورية مدركاً أن الحريري صار يتعامل مع التكليف، وحتى مع رئاسة الحكومة في هذه المرحلة، كعبء لن يحمله، فليس أفضل من «تلبيسه» بدلة رئاسة الحكومة قبيل الانتخابات، وليتحمل عندها مسؤولية الأوضاع الصعبة التي يعيشها الناس والإجراءات القاسية المتوقع أن ترافق أي برنامج من صندوق النقد. لكن رغم أن الحريري كان واثقاً بأن عون «عنيد» ولن يفعلها، أراد، على قاعدة «عدم النوم بين القبور»، تصفير الاحتمالات وعدم ترك مجال لانقلاب قد ينفذه عون. ولذلك، لغّم توزيع المقاعد الذي تم تداوله في إطار مبادرة الرئيس نبيه بري، وخاصة في ما يتعلق بوزارة الداخلية. سحبها من حصة عون، واطمأن إلى أنه قضى على أي أمل في إصدار مراسيم التشكيلة.

خلافاً لما يتردد، تجزم شخصية مطلعة بأن المصريين لم يحثوا الحريري على عدم الاعتذار. ما حصل أنه طلب موعداً من الرئيس عبد الفتاح السيسي ليبلغه قراره الاعتذار مسبقاً احتراماً منه للدعم المصري الذي تلقاه، فحصل على الموعد في اليوم نفسه لزيارة بعبدا. في مصر، كانت الأولوية، ليس للحريري نفسه، بل لتأليف الحكومة وعدم الوصول إلى الفراغ. ولذلك، سُئل الحريري عن اليوم الذي يلي. هل يرشّح بديلاً؟ لم يتردد الحريري في التأكيد أمام المصريين أن نجيب ميقاتي هو مرشحه.

عودة الحريري من مصر إلى لبنان، أعلنت، عملياً، انطلاق خطة «اليوم التالي» حكومياً وانتخابياً. لكن حماسة الحريري لبدء حملته الانتخابية دعته إلى إعلان حصول الأردن على موافقة أميركية لتصدير الغاز المصري إلى لبنان بوصفه انتصاراً لجهوده الدبلوماسية لإخراج البلد من أزمته، والأهم لكي يقول إن قضاءه أغلب وقت التأليف خارج البلاد لم يكن مضيعة للوقت، بدليل اتفاق الغاز. لكن بحسب مصادر التقت المدير التنفيذي في صندوق النقد الدولي محمود محيي الدين، فإن الأخير قال للحريري ولغيره، عندما التقاهم، إنه سمع خلال زيارته الرسمية للأردن، قبيل وصوله إلى لبنان، كلاماً عن سعي مع الأميركيين للحصول على استثناء يسمح بإعادة تشغيل خط الغاز العربي، مشيراً إلى أن الأجواء إيجابية في هذا الصدد، لكن من دون أن يحسم الأمر. وما أكد ذلك كان الجواب الذي تلقّاه الحريري في مصر عند طرح مسألة الغاز. وبالرغم من إبلاغه حماسة مصر لتصدير الغاز إلى الأردن وسوريا ولبنان، لكن الجانب المصري بدا متفاجئاً من طرح الحريري لمسألة موافقة الأميركيين، فأوضحوا أنهم سيتأكدون بأنفسهم من موقف واشنطن.

ميقاتي يشترط ترؤس حكومة ما بعد الانتخابات؟

الأهم من الدعسة الناقصة الأولى للحريري، أن ما طرحه في القاهرة لم يردّده في لبنان، فلم يعلن دعمه لميقاتي، كما لم يُعلن الأخير موافقته على تولي المهمة. فما الذي حصل؟
تعتبر مصادر قريبة من المفاوضات أن الحريري لم يشأ أن يكشف أوراقه منذ البداية. فهو يفترض أن عون سيحاول تسويق شخصية من ٨ آذار في البداية، لكنه راهن على تراجعه عندما يكتشف مجدداً أن التكليف لن يكون سهلاً من دون اتفاق معه. إذ إن أي تجربة شبيهة بتجربة حسان دياب لن تكون ممكنة في المرحلة المقبلة، حيث يتطلّب الأمر رئاسة حكومة مدعومة من المكوّن السني، لتتمكن من القيام بالإجراءات الآيلة إلى بدء معالجة الوضع الاقتصادي.

ولذلك، بعدما رفض الحريري أن يسمّي أحداً، ورفض ميقاتي العودة إلى رئاسة الحكومة، كانا في الوقت نفسه يبدآن المعركة، بدعم من الرئيس نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط، انطلاقاً من أن تحالفهم سيعيق سعي عون وحزب الله لطرح أي بديل في الاستشارات التي ترجّح مصادر بعبدا أن تبدأ الاثنين المقبل.

التوقعات تشير إذاً إلى حسم اسم ميقاتي بنسبة كبيرة، لكن الأخير يشترط أولاً الحصول على دعم دولي واضح لمهمته الانتحارية، والأهم أنه يريد ضمانات بأن لا تكون الحكومة حكومة انتخابات فقط، بل أن تستمر حتى الانتخابات الرئاسية. الحجة أنه خلال أشهر قليلة تفصل عن الانتخابات، لن يكون بمقدوره تنفيذ برنامجه للخروج من الأزمة. لكن المضمر في الأمر، أن ميقاتي يراهن على فترة تصريف أعمال طويلة، بعد نهاية عهد ميشال عون، ويريد أن يضمن وجوده خلالها.

مشكلة إضافية لم تحسم بعد هي إصراره على الترشّح إلى الانتخابات المقبلة، مقابل ميل داعميه إلى أن يترأس حكومة انتخابات لا تضم مرشّحين.

إلى أن تتضح وجهة المفاوضات الحكومية الجديدة، فإن الحريري قرّر التفرّغ للانتخابات النيابية متحرراً من تحمّل مسؤولية أي قرارات غير شعبية. فهو يُدرك أنه، كما الفريق المناوئ لحزب الله، داخلياً وخارجياً، لم يعد يملك شيئاً للرهان عليه، سوى الحصول على الأغلبية النيابية، بما يسمح بأن يكون له دور حاسم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي تحديد مستقبل لبنان.

ولكي يحصل ذلك، لا بديل من دعم الرياض. ولذلك سيتعامل الحريري مع وجوده في المعارضة كفرصة جديدة لنيل الرضى السعودي، وبالتالي عودة الامتيازات المالية التي تضمن له الحصول على التمويل اللازم لمعركته الانتخابية. وهو إذ يدرك أن المهمة لن تكون سهلة، يُراهن على دور مصري ــــ فرنسي ــــ أميركي، قد يسمح لمحمد بن سلمان برؤية لبنان مجدداً على الخريطة.

ظروف ميقاتي مختلفة. هو زعيم طرابلسي يدرك أن لا مجال لهذه الزعامة بأن تتمدد خارج المدينة ومحيطها. رئاستان للحكومة لم تساهما في تغيير ذلك. ولذلك، تؤكد مصادر مطلعة أن عودته مجدداً رئيساً للحكومة، ولفترة طويلة نسبياً، هو حلم كبير، وحتى لو كان ذلك على حساب خروجه شخصياً من النيابة، مقابل احتفاظه بكتلة في البرلمان.

إذا كانت هذه هي فرضية ما بعد اعتذار الحريري، فكيف سيتعامل معها عون، هو الذي يترك الوقت حالياً للكتل للاتفاق على اسم تسمّيه في الاستشارات. حتى اليوم، ليست الخيارات واضحة، لكن مصادر مقربة من بعبدا تؤكد أن الأيام التي تفصل عن الاستشارات يفترض أن تكون كافية لحسم مسألة التسمية. ورغم أن نصف المشكلة مع الحريري كان شخصياً، فإن النصف المتعلق بالحصص والوجهة لن يكون سهلاً تجاوزه. يدرك الحريري وميقاتي ذلك جيداً. ولذلك، يعرفان أن رفع السقف في الوقت الراهن هو حاجة ملحّة في إطار تجميع الأوراق. لكن بعد ذلك، يدرك الثنائي أن لا بديل من البراغماتية، التي تعني عملياً التراجع عن السقف الذي وضعه الحريري.

التوقّعات بأن تنتهي كل التجاذبات المرتبطة بالتكليف والتأليف خلال ثلاثة أشهر، يتم بعدها تأليف حكومة لها مهمتان لا ثالث لهما: إجراء الانتخابات النيابية، وبدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

إسرائيل تخشى «خراباً ثالثاً»

ارتداع بوجه المقاومة واشتباك «يهودي» بيني

تماماً كما جرى إبان «مسيرة الأعلام» في حزيران الماضي، التزمت السلطات الإسرائيلية، في ذكرى «خراب الهيكل»، بكبح لجام مستوطنيها، منعاً لأيّ تداعيات من شأنها إعادة تنشيط معادلة «غزة – القدس» التي لا تزال المقاومة محافِظة على مفاعيلها. على أن هذا الجانب، على أهمّيته، لم يكن العنصر الأبرز في مشهد اليومين الماضيين، بل كاد يتقدّم عليه «الاشتباك الأهلي» بين التيارات اليهودية نفسها، والذي أعاد تذكير الإسرائيليين بانقساماتهم، التي لم يمتنع رأس الهرم السياسي نفسه، أي رئيس الحكومة نفتالي بينت، عن اعتبارها شبيهة بالمقدّمات التي أدّت إلى «الخرابَين» الأول والثاني. تحذيراتٌ ظهر لافتاً سريانها على ألسنة عدد كبير من السياسيين والإعلاميين والمراقبين، في ما بدا إجماعاً على أن إسرائيل تُشارف، إن لم تستدرك حالة الكراهية المتعاظمة في داخلها، «خرابها الثالث» الذي قد لا ينجيها منه لا صديق ولا حليف

مرّت ذكرى «خراب الهيكل»، بحسب رواية الصهاينة لتاريخ القدس ودولتَيهم البائدتَين، من دون التسبّب في تصعيد كبير بين المستوطنين والمقدسيين. مردّ ذلك إلى اتّخاذ إجراءات حالت دون «انفلاش» التعبير عمّا يسمّونه «صهيونية» المدينة بشطرَيها، وهو ما مَنع ظهور ردّ فعل فلسطيني متطرّف، ومن ثمّ وقوع مواجهات، كانت لتتسبّب في تفعيل ما بات يُعرف بمعادلة «غزة – القدس»، والتي يحرص العدو على أن لا يُحرّك عواملها، ويعيد اختبارها من جديد. إلّا أن ذكرى «خراب الهيكل» في العام الحالي لم تكن موضع مراقبة لارتباطها بإمكان تجدّد التصعيد مع الفلسطينيين فحسب، بل أيضاً لانطوائها على بُعد آخر لم يسبق للإسرائيليين أن اختبروه بهذا الشكل، وهو البُعد الذي يمكن اختصاره بسؤالَين رئيسَين: هل تتّجه إسرائيل الحالية إلى «خراب ثالث» شبيه بـ»خراب» الهيكلَين السابقَين؟ وهل يمكن للإسرائيليين منْع مصير كهذا؟ علماً بأن عوامل الخراب، كما يرد على لسان أرفع المسؤولين في تل أبيب، هي عوامل داخلية مبنيّة على التفرقة والكراهية والعدوانية داخل صفوف اليهود أنفسهم، المجتمعين منذ عقود في فلسطين المحتلة.
بالأمس، برز في المشهد الإسرائيلي اتّجاهان: يتعلّق الأول بمسيرةٍ لمئات من المستوطنين، الذين جابوا عدداً من أحياء القدس عشية ذكرى التاسع من آب وفقاً للتقويم العبري القمري، في محاولة منهم لتأكيد «وحدة» القدس كـ»مدينة يهودية»، وبوصفها «العاصمة الأبدية» لإسرائيل، كما يقولون. وإذ حرصت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، على اختلافها، على أن تمرّ المسيرة من دون التسبّب في تصعيد مع المقدسيين، فهي نجحت في ذلك على ما يبدو. لكن، على خطّ موازِ، كانت المواقف والتصريحات والتعليقات التي ملأت الإعلام العبري تطرح جميعها سؤال «الخراب»، بعد أن باتت عوامله متوافرة، مثلما كانت عليه الحال في الماضي البعيد. لكنّ اللافت أن تلك المواقف لم تصدر عن مراقبين أو مُعلّقين أو أصحاب اختصاص في العلوم الاجتماعية، بل جاءت على لسان رأس الهرم السياسي، وهو رئيس الحكومة نفتالي بينت، إضافة إلى عدد آخر من السياسيين، كما لدى العاملين في المستويات البحثية ذات الصلة، الأمر الذي وجد تعبيراته أيضاً في الإعلام العبري، الذي تولّى بدوره مهمة التحذير من «الخراب».
والتاسع من آب، وفق التقويم العبري، يتعلّق بذكرى أليمة لدى اليهود، ولربّما هي الأشدّ إيلاماً في تاريخهم، كما يرد في موروثاتهم الدينية والثقافية؛ إذ هي تشير إلى «خراب الهيكل الأوّل»، وكذلك – للمفارقة -، في اليوم نفسه، «خراب الهيكل الثاني». و»الهيكلان» لا يعنيان مجرّد معبدَين يهوديَّين، بل الدولتَين اليهوديتَّين الوحيدتَين عبر التاريخ البعيد، واللتين لم تُعمّرا أكثر من سبعة عقود وعدّة سنوات أخرى. فهل هي سُنّة تاريخية يهودية من شأنها الانسحاب أيضاً على إسرائيل الحالية (الهيكل الثالث)، التي أكملت عقدها السابع وعدّة سنوات إضافية. في هذا الإطار، وفي موقف لافت في دلالاته، حذّر رئيس حكومة العدو، نفتالي بينت، من «الخطر التاريخي» المحدق بإسرائيل، والمتمثّل تحديداً في «الانقسام لدى الشعب اليهودي، والفشل في استكمال الاتّحاد في ما بينه، في العقد الثامن من السيادة الموحّدة» للكيان. وقال بينت: «فشلنا مرّتين وخسرنا دولتنا اليهودية. لقد كان للشعب اليهودي دولتان يهوديتان عبر التاريخ على أرض إسرائيل (في إشارة إلى فلسطين)، وفي المرّتين، لم ننجح في إكمال العقد الثامن كدولة مستقلّة، ويعود ذلك إلى الحروب الأهلية الداخلية (بين اليهود) والكراهية البينية».

لم تعُد الانقسامات تسمح بالحديث عن مجتمع يهودي واحد، بل عن مجتمعات مختلفة بينها كراهية وعداوة

دلالة كلام بينت تكمن في اعتباره أن المقدّمات التي أدّت إلى خراب الدولتَين، تكاد تستكمل تشكّلها الآن، وهو ما أوحى به بوضوح قوله: «عندما كنْت طفلاً، لم أفهم أبداً ما ورد في التلمود من أن الهيكل الثاني قد دُمِّر بسبب الكراهية (بين اليهود) التي لا أساس لها»، لكن «اليوم، أفهم جيّداً معنى ذلك»، في إشارة منه إلى الانقسامات السياسية والاجتماعية الراهنة في إسرائيل. هكذا، يتماهى الحاضر مع الماضي، وتحديداً في ما يتعلّق بـ»الكراهية بين اليهود أنفسهم»، كما سمّاها بينت، في تهديد داخلي لا يقلّ، بل ربّما يفوق التهديدات التقليدية التي تواجهها إسرائيل. ذلك أن الانقسامات في المجتمع اليهودي، بعد سبعة عقود على إنشاء «دولته»، لم تَعُد تسمح واقعاً بالحديث عن مجتمع واحد، بل عن مجتمعات مختلفة، ليس منفصلاً بعضها عن بعض فقط، بل بينها كراهية وعداوة وسعي متبادل للإضرار والإيذاء، بما أمكن، ومن دون توقّف. ولعلّ من أبرز وجوه هذا الواقع ما يلي:

انقسام يهودي داخلي بين متديّن وعلماني، وآخر بين متديّن صهيوني ومتديّن مُعادٍ للصهيونية، وثالث بين اليهود الأرثوذكس (الأغلبية في إسرائيل) واليهود الإصلاحيين وكذلك المحافظين (الأغلبية في الولايات المتحدة)، ورابع بين يهودي كامل ويهودي ناقص؛ فضلاً عن تكفير متبادل بين عدد من الفئات داخل اليهودية الأرثوذكسية نفسها، بين «حسيديم» و»متنكديم» و»شرقيين» و»غربيين» و»سفارديم» و»أشكيناز». ويُضاف إلى ما تَقدّم رفْض للاعتراف بشرائح معيّنة من حاملي الجنسية الإسرائيلية، كما هي حال خُمس سكّان الكيان من فلسطينيي 48، و»المهاجرين» إلى إسرائيل ربطاً بالأب اليهودي دون الأم، وكذلك المتهوّدون عبر طوائف غير أرثوذكسية. والانقسامات هنا لا تبقى من دون تعبيرات عنفية، أو في الحدّ الأدنى من دون خشية وقلق على الذات والحياة، يمنعان التواصل بين هذه الفئات، بل يوصلان إلى الانفصال التلقائي الوقائي عن الآخر.

أمس، ذكّرت إسرائيل نفسها بانقساماتها وكراهية مركّباتها بعضها لبعض؛ إذ اقتحم المئات من اليهود الأرثوذكس اليمينيّين ساحة الصلاة المخصّصة للطائفة اليهودية المحافِظة، ومنعوا المنتمين إليها من ممارسة العبادة وفق معتقداتهم وتعاليمهم، بما يشمل طرد المصلّين، وتحديداً النساء منهم، اللواتي يُعدّ أصل وجودهنّ في المكان استفزازاً لـ»الحريديم»، ليس لكونهنّ نساءً فحسب، بل وأيضاً من طائفة المحافظين، يدنّسن باختلاطهنّ مع الرجال مكاناً مقدّساً لليهود. والحيّز الجغرافي المتاح لهؤلاء جرى الاتفاق عليه بموجب تسوية توصّلت إليها واحدة من حكومات بنيامين نتنياهو عام 2016، ضمن مسعًى استهدف منْع تعمّق الخلاف بين يهود الولايات المتحدة وإسرائيل، إلّا أن هذه التسوية لم تكتمل، بعد «الفيتو» المتكرّر من الأحزاب الحريدية في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. ولم يقتصر تصعيد أمس بين التيارات اليهودية، على المشاجرة، بل أدّى إلى اشتباكات وعمليات كرّ وفرّ، رواها كلّ منهم وفق أهدافه، إذ أعلنت حركة «ليبا» الأرثوذكسية، التي تقود النضال ضدّ التيارات اليهودية الليبرالية في إسرائيل، أن مبادرتها جاءت كـ»جزء من النضال من أجل الهوية اليهودية لحائط المبكى»، الأمر الذي دفعها إلى العمل على «طرد هؤلاء من المكان»، فيما اعتبرت جهات مسؤولة في الطائفتَين الإصلاحية والمحافِظة أن على الحكومة والشرطة التدخُّل لوضع حدّ «للتنمّر الذي تغطّيه عباءات دينية».

وتخشى الحكومات الإسرائيلية من تداعيات أحداث كهذه، سواءً في حائط المبكى أم غيره، على علاقات يهود الشتات، وتحديداً في الولايات المتحدة وكندا، مع الكيان، لناحية تأثيرها السلبي المحتمل على ولاء اليهود الأميركيين لإسرائيل، والذي كان في السابق ولاءً شبه أعمى، فيما بات الآن موضع أخذ وردّ. ومع أن حكومات نتنياهو سعت دائماً إلى إيجاد تسويات ما، من شأنها إبعاد الخلافات بين التيّارات اليهودية عن الإعلام والحيلولة دون «انفلاشها»، بما يتيح تالياً حصْر تداعياتها وسلبياتها، إلّا أن معظم تلك التسويات باء بالفشل، نتيجة استمرار احتياج نتنياهو إلى رضى الأحزاب «الحريدية»، التي تنظر إلى التيّارات الدينية الأخرى نظرة تشكيك، تصل إلى حدّ إخراج الكثير منها من الديانة اليهودية، على تفصيل يصعب احتواؤه بالمطلق.

في محصّلة التاسع من آب اليهودي، مشهدان متعارضان: مسيرات ليلية قادها مستوطنون في سعي منهم لتأكيد «يهودية القدس»، مقابل مشهد آخر ظَهر فيه انقسام اليهود في ما بينهم ورفض بعضهم لبعض. هو إذاً إجماع على «يهودية القدس»، مقابل الخلاف على اليهودية نفسها! إلّا أن أهمّ ما في المناسبة هو تذكير الإسرائيليين أنفسهم، وعلى لسان رأس الهرم السياسي لديهم، بأن واحداً من التهديدات التي تشكّل خطراً وجودياً على الدولة العبرية، هو الكراهية الداخلية التي تصل إلى حدّ العداوة، وبأن ما تسبّب في السابق بـ»خراب الهيكلَين الأوّل والثاني»، قد يكون هو أيضاً سبب «خراب الهيكل الثالث»، حتى قبل البدء ببنائه.

إجراءات استثنائيّة لتفادي التصعيد مع غزة

لا تُعدّ مسيرة السابع من آب، وفقاً للتقويم العبري، تقليداً يهودياً مبنيّاً على معاني ذكرى «خراب الهيكلَين الأول والثاني» بحسب السرديات التاريخية والدينية اليهودية، بل هي تقليد حديث نسبياً، بدأ عام 1994، كردّ فعل على «اتفاقات أوسلو» ومسيرة التسوية بين الاحتلال و»منظمة التحرير الفلسطينية». والهدف كان ولا يزال تأكيد «السيادة» الإسرائيلية على مدينة القدس بشطرَيها، كـ»عاصمة أبدية» للكيان الإسرائيلي «غير قابلة للتقسيم»، على نقيض ما أُقرّ في حينه، بناءً على منطق التسوية وديباجتها المعلنة. هكذا، فإن حداثة هذا التقليد، الذي بدأ منذ 27 عاماً فقط، من دون أسباب ودوافع دينية، نزع عن المسيرة قابلية التوسّع، بحيث تقتصر فعالياتها على معناها الرمزي، عبر مشاركة عدة مئات من المستوطنين.

في المقابل، وهنا الأهمّ، عملت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، هذا العام، على منع أيّ إمكانية مادية للاحتكاك بين المستوطنين، على قلّة عددهم، وبين المقدسيين، سواء في ما يتعلّق بالمسيرة نفسها وأماكن اجتيازها وتجمّعاتها، أو بمنع المقدسيين مسبقاً من الوجود في أماكن الاحتكاك، كما خلصت إليها تقديرات الشرطة. وعليه، جاءت الإجراءات صارمة جدّاً ومتحكّمة بالميدان، إن لجهة المستوطنين أو لجهة المقدسيّين، إذ كان اهتمام إسرائيل، منذ البداية، يتركّز على اتجاهين اثنين، من شأن أيّ خلل فيهما الإضرار بالكيان وأمنه:

الامتناع عن تأجيل المسيرة أو إلغاؤها كي لا يكون ذلك تعبيراً جديداً ومحدثاً عن معادلة «غزة – القدس»؛ ومنع الاحتكاك كي لا يؤدي إلى تصعيد من شأنه جرّ الجانبين الى اختبار المعادلة من جديد، الأمر الذي ثبت أن تل أبيب غير معنيّة به.

دعوات إلى المرابطة في الأقصى حتى العيد

بعد ساعات من مسيرة المستوطنين حول أسوار القدس القديمة واحتشادهم قبالة باب الأسباط، اقتحم ألف و600 مستوطن، صباح أمس، ساحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وسط حراسة مشدَّدة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي التي حوّلت المدينة إلى ثكنة عسكرية، مانعةً الفلسطينيين من التواجد في ساحات الحرم، بعدما اقتحمته وحداتها الخاصة عقب صلاة الفجر لتأمين اقتحامات ذكرى “خراب الهيكل”. وتقدَّم الحاخام يهودا غليك المستوطنين الذين نفّذوا جولات استفزازية في ساحات الحرم، وتلقّوا شروحات عن “الهيكل” المزعوم، فيما قام بعضهم بتأدية شعائر تلمودية قبالة قبّة الصخرة.

وفي ختام جلسةٍ عقدها لتقييم الأوضاع الأمنية، أوعز رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينت، بمواصلة تأمين عمليات الاقتحام الصهيونية، وفق بيان مقتضب صدر عن مكتبه، قال فيه إن “حرّية العبادة مكفولة بالكامل لليهود، كما المسلمين”، في إشارة إلى مخطَّط التقسيم الزماني الذي تسعى سلطات العدو إلى فرضه في المسجد الأقصى، مشدّداً على أنه “سيتمّ الحفاظ كذلك على حرية العبادة في جبل الهيكل/ الحرم الشريف بشكل كامل للمسلمين”.

ودعت حركة “حماس”، على لسان الناطق باسمها في القدس، محمد حمادة، إلى “الزحف والمرابطة في ساحات الأقصى وأزقّة البلدة القديمة، والمواظبة على هذا النفير إلى صلاة عيد الأضحى، لتفويت الفرصة على المحتلّ بالاستفراد بالمدينة والمسجد”. واعتبرت أن” إطلاق الاحتلال العنان لمستوطنيه لا يعكس حالة سيطرة وسيادة، إنّما هو تعبير عن عجز ونقص يحاول ترقيعه، بعدما واجهه شعبنا في القدس والضفة والداخل المحتلّ وغزة العزة ببسالة”. من جهته، أشار خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، إلى أن “الاحتلال الإسرائيلي والجماعات المتطرّفة يستغلون المناسبات اليهودية لتكثيف اقتحاماتهم للأقصى، بهدف فرض واقع جديد فيه، ومحاولة السيطرة الكاملة عليه”، لافتاً إلى أن “شرطة الاحتلال منعت المصلين وحتّى الحراس من دخول الأقصى، وحوَّلت، منذ السبت، المسجد والبلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية، وسيطرت على الأبواب لمنع الناس من الوصول إليه، ولمحاصرته”. وأضاف أن العدو “يريد أن يبطش ويُنكّل بالمواطنين من أجل إتاحة المجال للمستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى والإفساد في ساحاته”. وانتقد صبري الصمت العربي والإسلامي إزاء ما يجري، متسائلاً: “أين الدول العربية والإسلامية ممّا يحدث في الأقصى، لا يوجد أيّ حراك سياسي ولا دبلوماسي من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية”.

اللواء

تدويل التسمية: توافق دولي – إقليمي أو انتظار طويل!

7 مرشحين قيد التداول والانهيارات تتوالى.. ونقابة المهندسين تصفع أحزاب السلطة

صحيفة اللواءغداً اول ايام الاضحى المبارك، شعبياً نغص في نفوس اللبنانيين، وصدمة لدى أطفال لبنان الذين ينتظرون الأعياد، ولا سيما عيدي الفطر السعيد والأضحى للتعبير عن فرحهم بثياب جديدة، وهدايا ومراجيح، وتناول الطعام على مأدبة العائلة، مع كل طقوس هذه الأيام الجميلة.

أفسدت السلطة الحاكمة، بمكوناتها، وكتلها وتركيباتها حياة اللبنانيين، وأطفالهم ونسائهم وشيوخهم، فتركت الحبل على غاربه، بعد انفضاح التورطات الكبرى في أزمة الانهيار المالي والنقدي، مع التدهور غير المسبوق، ليس على المستويين المحلي والاقليمي، بل الدولي أيضاً لسعر صرف الدولار، الذي يناطح السحاب، أكثر من 23 الف ليرة لكل دولار، مما ألهب أسعار السلع، والمواد الغذائية لدرجة ان الكعكة الواحدة حاف أصبحت بـ8000 ليرة لبنانية، وكعكة الزعتر 14000 ليرة لبنانية، فيما كعكة جبنة الحلوم 23000 ليرة، لتصل كعكة بطاطا حلوم إلى 27000 ليرة لبنانية.

وبانتظار تحديد موعد الاستشارات، بصرف النظر عن اجرائها، نجحت المساعي الداخلية باحتواء التوتر الداخلي، لا سيما بين التيار الوطني الحر وحركة امل، بعد جهود بذلها حزب الله أدت إلى لجم الحملات على مبادرة الرئيس نبيه بري، وبالتالي الإيعاز إلى المعاون السياسي لرئيس المجلس ان يصرف النظر عن عقد مؤتمر صحفي كان دعا اليه يوم الجمعة الماضي، على أن يعقد ظهر أمس في مقر الحركة في بئر حسن.

وفي السياق، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ»اللواء» ان تسمية رئيس جديد لتأليف الحكومة يحتاج إلى توافقات دولية واقليمية، ليست متاحة بعد، لتتمكن الحكومة من الانطلاق، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وتحقيق الاصلاحات ووقف الانهيارات اليومية على كافة المستويات.

وأكدت أنه ما لم يحصل التوافق الأميركي – الايراني على جملة ملفات في المنطقة، من بينها لبنان، فمن الصعب رؤية مسار يؤدي إلى احتواء المشكلات الداخلية.

وأكدت مصادر قصر بعبدا ان موعد الاستشارات الملزمة لن يتأخر، لأن الوقت الضائع كان طويلاً، وبات مكلفاً، وعليه ستجرى بعد وقت قصير من عطلة عيد الاضحى.

هذا لا يعني التوقف عن المشاورات السريعة والكثيفة، قبل انطلاق المشاورات لتتضح الصورة.

وكما بات واضحاً، فثمة اسماء أربعة يجري التداول حولها:

1- الرئيس نجيب ميقاتي، الذي يفترض ان حظوظه مرتبطة بشرطين يضعهما: الأول توافق يشبه الإجماع حوله. والثاني: الاتفاق على برنامج انقاذي واصلاحي، يجري الالتزام به.

2- النائب فيصل كرامي، الذي تردد انه تلقى اتصالاً من الرئيس الحريري بعدما اعلن اعتذاره، واتفقا على عقد لقاء قريب بينهما.

3- النائب فؤاد مخزومي، الذي يتمسك بترشيحه النائب جبران باسيل.

وتحدثت مصادر متابعة عن اجتماعات متعددة، عقدت معه لهذه الغاية، لكن لا يحظى بحماس من الثنائي الشيعي.

4- السفير والقاضي في المحكمة الجنائية الدولية نواف سلام، الذي يحتاج وفقاً لمصادر واسعة الاطلاع إلى توافق دولي – اقليمي حول اسمه، وهذا لم يتوفر بعد، لا سيما التوافق الاميركي الايراني حول اسمه، ليقبل به «حزب الله».

وتحدثت المصادر عن اسماء أخرى، قبل بينها ثلاثة، لكن المصادر تحفظت حولها، بانتظار تبريد الأجواء، وانفتاح طبخة التفاهمات، وإن كانت، أي هذه المصادر، قللت من فرص حصول تفاهمات، متخوفة من أن تتولى الحكومة المستقيلة تسيير الأوضاع والتحضير لإجراء انتخابات نيابية في آذار المقبل.

ولاحظت مصادر سياسية أن إعتذار الرئيس سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، اربك الساحة السياسية، حتى خصومه السياسيين الذين كانوا يعتبرون تلويحه بهذا الخيار، مجرد تهديد لن يجرؤ على تنفيذه، خشية أن يفقده زمام المبادرة ويضعفه سياسيا وشعبيا، وقالت؛ هناك خشية حقيقية من ازمة تشكيل حكومة مفتوحة وبدون ضوابط. وقد تطول حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة او بعدها لحين انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.

واشارت المصادر إلى ان الجميع مربك وبانتظار ان يحدد رئيس الجمهورية ميشال عون مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة وكيفية تفاعل مختلف الاطراف معها، ولا سيما كتلة المستقبل والموقف الذي ستتخذه بهذا الخصوص. وفي المقابل ترددت معلومات ان رئيس الجمهورية سيتريث بتحديد مواعيد الاستشارات، في محاولة للاتفاق المسبق على اسم الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المقبلة، لكي يتلافى اي خطوة ناقصة ترتد عليه سلبا، ولو كان مثل هذا التأخير ليس دستوريا. واوضحت المصادر ان الاتصالات والمشاورات بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة لم تبدأ بعد فعليا، ما خلا الاجتماع الذي عقده رؤساء الحكومات السابقين في منزل الحريري مساء يوم الجمعة الماضي.

ووضعوا خلاله تصورهم بكيفية التعاطي مع ازمة التشكيل والموقف الذي سيتخذونه بهذا الخصوص.

وبرغم شح المعلومات المتوفرة عنه، نقلت المصادر اخبارا بتريث رؤساء الحكومات السابقين باعلان موقفهم بانتظار الإعلان الرسمي لمواعيد الاستشارات، وإجراء مزيد من التشاور مع اطراف سياسة اخرى وفي مقدمتهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري. واوضحت المصادر ان المشكلة الأساس التي ينبغي معالجتها، هو كيفية تجاوز ذيول رفض رئيس الجمهورية التعاطي بإيجابية مع رئيس حكومة مكلف بأكثرية نيابية لأسباب ومصالح شخصية. ولفتت إلى ان هذه المشكلة تتفاعل سلبا وقد حصلت مساع عديدة ولاسيما من حزب الله لاستيعابها ومنع تفاعلها نحو الأسوأ. واستبعدت المصادر ان يقدم رؤساء الحكومات السابقين على تبني ترشيح اي شخصية لرئاسة الحكومة المقبلة هكذا وبهذه السرعة القياسية، ما لم يكن هناك توافق مسبق من قبل الاطراف الاساسيين وضمانات ملموسة بعدم عرقلة وتعطيل مهمته كما حصل مع السفير مصطفى اديب سابقا ومع الرئيس الحريري حاليا، لانه لا يمكن تكرار اللعبة السابقة وهدر مزيد من الوقت سدى وبدون نتيجة. ولم تنف المصادر ما تردد من معلومات عن امكانية تسمية رؤساء الحكومات السابقين للرئيس نجيب ميقاتي او السفير مصطفى اديب لهذا المنصب، الا ان اي موقف بهذا الخصوص سيعلن عنه في حينه.

بالمقابل، قالت مصادر سياسية مطلعة أنه بالنسبة إلى مسألة تكليف رئيس حكومة جديد لا تزال الصورة غير واضحة لأن هناك مشاورات بشأن ذلك.

اما مصادر مطلعة على موقف بعبدا فأبلغت «اللواء» انه حين يعين القصر الجمهوري موعدا للاستشارات النيابية فذاك يعني أن ما من اسماء مبعثرة إنما أكثرية مريحة لمن سيكلف ويؤلف حكومة انقاذ بالاتفاق مع رئيس الجمهورية وهذه الحكومة تستدعي تشاورا وطنيا عريضا على ما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الصنوبر.

والأخطر، كما درجت العادة، عشية انطلاق الاستشارات وصفته المواعظ العونية، والتذكير بالتدقيق الجنائي ووضع جدول بالمهام وماذا يتعين على الشخصية المسلمة التي سيتم اختيارها.

وتردد ان الرئيس ميشال عون سيوجه الدعوة إلى الاستشارات النيابية اليوم، على ان يُحدّد موعد البدء بها، بعد أسبوع، بدءاً من يوم السبت 24 تموز الجاري.

واطلق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوة حث خلالها القوى السياسية على ان تتكاتف بحكم المسؤولية الوطنية، وتسمي في الاستشارات النيابية المقبلة، شخصية سنيّة تكون على مستوى التحديات وتتعاون للإسراع في التأليف.

أزمة مع العراق

وبرزت أزمة مع العراق أمس، في مطار بيروت، إذ طالب النائب الأوّل لرئيس النواب الأوّل لرئيس مجلس النواب العراقي حسن الكعبي أمس لبنان بالتحقيق في الاعتداءات على المسافرين العراقيين في مطار رفيق الحريري الدولي، مستنكرا هذا التصرف بحق أبناء العراق، من قبل أفراد الأمن اللبناني.

لكن سفارة بغداد في بيروت، أوضحت انه الاعتداء على أحد المواطنين أجرت اتصالات مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتبيّن ان الاشكال فردي، وجرت معالجة الموقف.

تجدر الإشارة إلى ان الأزمة تأتي في وقت يستعد فيه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لزيارة بغداد الاثنين المقبل، مع وفد يضم وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر للبحث في تسهيل وصول النفط العراق إلى لبنان، من ضمن نقل مليون ن إلى الموانئ اللبنانية.

صفعة النقابة

وفي خطوة شكلت صفعة لقوى السلطة واحزابها، وتياراتها، وادرجت بأنها «يوم نصر لروحية 17 ت1 (2019) وفاز مرشّح «النقابة تنتفض» عارف ياسين (5798) في حين حصل منافسه الأوّل باسم عويني على (1528) (مدعوم من تيّار المستقبل)، وعبده السكرية (1289) (مدعومن من الاحزاب) من أصل 9942 اقترعوا.

وأكّد بعد فوزه ان لا شيء مستحيل، متعهداً بتنفيذ البرنامج الذي فاز على أساسه.

وقال: انا بانتظار افكاركم وطروحاتكم في سبيل المهندسين ونقابتهم.

وعلى الرغم من إعلان مدير مصفاة الزهراني زياد الزين توفير كميات من المازوت للإنارة بالكهرباء في عيد الأضحى، الا ان أزمة انقطاع الكهرباء والمحروقات تتجه صعوداً، مع تفاوت حدتها بين منطقة وأخرى.

فبواخر الفيول لتشغيل معامل الكهرباء، لم تستطع تقليص التقنين بنسبة تريح المواطنين وتؤمّن استمرارية عملهم وإن بأدنى مستوى. فانقطاع التيار مستمر، وتغذية الساعتين لا تكفي للمنازل ولا للمعامل. والتحسّن الذي بشّرت به مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة، بلا فائدة.

بالتوازي، لم تعد المولّدات الخاصة قادرة على تغطية العجز المتزايد في كهرباء الدولة. فالتقنين زاد الضغط على المولّدات، ما استوجب إجراء صيانة إضافية للمولدات، أي دفع أكلاف جديدة تضاف إلى الكلفة المرتفعة للمازوت الشحيح. ودفع الشح عددًا من أصحاب المولّدات الخاصة في بعض المناطق إلى إبلاغ مشتركيهم قرارهم بإضفاء المولّدات لعدم قدرتهم على الاستمرار في هذا الوضع. ومن غير المؤكّد ما إذا كان القرار مقدّمة لرفع الفاتورة بمعدّل قياسي بعد ترك المشتركين تحت رحمة الانقطاع شبه الكامل لكهرباء الدولة. فالأسام كفيلة باظهار النتيجة الحقيقية.

على صعيد المحروقات، ما زالت المعاناة مستمرة، والشحنات المستوردة تباعًا تخفّف الضغط بنسبة ضئيلة تُلتَمَس في بعض المناطق، فيما الطوابير على حالها في مناطق أخرى، وخصوصاً في الجنوب، حيث تقفل محطات كثيرة أبوابها أغلب أيام الأسبوع، بحجة عدم تأمين المحروقات.

وعلى الأرض، نفذ ثوار ساحة العلم في صور تظاهرة تحت شعار «صرخة في وجه الذل والفساد» احتجاجا على الاوضاع المعيشية والغلاء وارتفاع سعر صرف الدولار.

انطلقت التظاهرة من دوار ساحة العلم في صور وجابت شوارع المدينة وقد ردد المتظاهرون شعارات تدعو الى اسقاط المنظومة الحاكمة ومحاسبة الفاسدين ولتشكيل حكومة من اصحاب الخبرة ومن ذوي الكفاءة، ولرفض الوصاية الداخلية والخارجية وللوقف في وجه سلطة دمرت الدولة وجرت البلاد نحو الانهيار. وقد واكبت التظاهرة تدابير امنية مشددة.

544450 إصابة

صحياً، اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 450 اصابة جديدة بفايروس كورونا مع حالة وفاة واحدة، ليرتفع العدد التراكمي إلى 544450 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020..

البناء

العواصم تصوّت: الرياض لنواف سلام وباريس لأديب وواشنطن لبعاصيري

التداول النيابيّ بين ميقاتي وكرامي والبزري… وغسان عويدات مرشّح جديّ

الاثنين المقبل للاستشارات النيابيّة لتسمية رئيس حكومة… وعطلة العيد للتشاور

كتب المحرّر السياسيّ

جريدة البناءرجّحت مصادر متابعة للمشاورات الجارية حول تسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة، أن يحدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم، بعد اتصال يجريه برئيس مجلس النواب نبيه بري، موعداً للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة يوم الاثنين المقبل في 26 تموز، وقالت المصادر إن رئيس الجمهورية يريد من جهة منح الفرصة للمشاورات الهادفة للتفاهم على تسمية الرئيس المكلف وتوفير عدد معقول من أصوات النواب لتسميته، ويريد قطع الطريق من جهة أخرى على تصويره في موقع النيل من مقام رئاسة الحكومة الذي يفترض ألا يطول الفراغ في تبؤ من يشغله تحقيقاً للتوازن الوطني.

المشاورات التي تشهد بورصة أسماء، كثير منها يطرح بشكل غير جدي، دخلت عليها أسماء مقترحة من العواصم المهتمة بالوضع في لبنان، خصوصاً الثلاثي الأميركي الفرنسي السعودي، حيث استعادت مصادر دبلوماسية ما سبق ونقل عن رئيس المخابرات السعودية الفريق خالد الحميدان في محادثته التي جرت مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ونقل منها رفض الرياض تسمية الرئيس سعد الحريري، أنه قال جواباً على سؤال عن مواصفات الرئيس المقبول سعودياً بقوله، رئيس بمواصفات السفير السابق نواف سلام، تكنوقراط ومقبول خارجياً، بينما لا زالت باريس تسعى لتذليل العقبات من أمام عودة السفير مصطفى أديب، فيما رمت السفارة الأميركية اسم النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري في التداول مع عدد من منظمات المجتمع المدني الذين يهتمون لرأي السفارة وطلبت إليهم جس نبض الشارع تجاه اسمه، وتوقعت المصادر أن توحّد العواصم الثلاث جهودها وراء اسم واحد يرجح أن يكون السفير مصطفى أديب باعتباره اجتاز إمتحان الحصول على موافقة الكتل النيابية المعنية، والمطلوب لإكمال النجاح حل عقدة تشكيلته السابقة التي تعثرت عند وزارة المال وموقف ثنائي حركة أمل وحزب الله، مقابل رفع رؤساء الحكومات السابقين وصايتهم عنه، وهو ما يستدعي حواراً مباشراً بين الفرنسيين والثنائي، في ظل قنوات مفتوحة بين الفريقين، بينما تتوقع المصادر وجود عقبات أقل لتفاهم أديب مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر من صعوبات تفاهمهما مع الحريري، نظراً لكون أديب ينتمي لشريحة التكنوقراط ولا يطرح وجوده إشكاليات وجود الحريري ذاتها.

في التشاور النيابيّ ثلاثة أسماء أخرى في التداول هي بالتسلسل وفقاً لمصادر مواكبة لنقاشات الكتل الكبرى مباشرة أو بالواسطة، الرئيس نجيب ميقاتي الذي لا يزال في التداول رغم كل ما يجري تعميمه عن سحب اسمه من النقاش، حيث يدور البحث في شروط وضعها ميقاتي داخلياً وخارجياً، تتمثل بعدم إحراجه بتشكيلة يمكن القول إن الحريري ما كان ليقبلها، وبعد تحميله مسؤولية حكومة لن تجد يد المساعدة اللازمة مالياً من الدول والمؤسسات المعنية عربياً ودولياً، يلي اسم ميقاتي اسم الوزير السابق فيصل كرامي الذي لا تشبه شروطه شروط الرئيس ميقاتي، لكنه يتمسك بشراكة كاملة مع رئيس الجمهورية بتأليف الحكومة، لكن يخشى أن لا يلقى اسمه الدعم الخارجي السعودي والأوروبي اللازم لتوفير المساعدات المالية، فيما يطرح الفريق الرئاسي في التداول اسم الدكتور عبدالرحمن البزري من ضمن لائحة تضمه مع النائب فؤاد مخزومي وجواد عدرا، بينما قالت المصادر إن اسم مدّعي عام التمييز غسان عويدات طرح جدياً في التداول، انطلاقاً من أن مهمتين رئيسيتين للحكومة المقبلة تتصدران مع الإصلاحات المالية أولوياتها، واحدة تتصل بتحقيقات مرفأ بيروت وثانية تتصل بإشرافها على الانتخابات النيابية.

لن يتضح رسمياً بعد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون يفترض أن يحدّد الموعد بعد اتصاله برئيس مجلس النواب نبيه بري ليبنى على الشيء مقتضاه، علماً أن تواصلاً حصل في الساعات الماضية على خط حزب الله – التيار الوطني الحر، حزب الله – حركة أمل، وبالتالي فإن الأكيد ان لا استشارات هذا الأسبوع فالبلد سوف يدخل ابتداء من الثلاثاء في عطلة عيد الأضحى التي تمتد ثلاثة أيام. ومع ذلك ترددت معلومات مساء امس ان الرئيس عون سيدعو اليوم الى الاستشارات النيابية الملزمة التي سيحدد موعدها يوم الاثنين المقبل، في حين أن أوساطاً سياسية بارزة تؤكد أن لا اتفاق حتى الساعة على أية شخصية لتاليف الحكومة، وبالتالي فإن الموعد لو ثبت يوم الاثنين يمكن لقصر بعبدا أن يؤجله قبل ساعات اذا لم يحسم الاتفاق على شخصيّة تحظى بتأييد معظم القوى.

وفي هذا الإطار، أشارت مصادر بارزة لـ البناء إلى أن الرئيس عون عطفاً على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يرغب بترشيح السفير نواف سلام لرئاسة الحكومة إلا أن حزب الله يرفض هذا الاسم بالمطلق في حين أن تيار المستقبل الذي لم يحدّد موقفه الرسمي بعد من الاستشارات فإنه حتى الساعة لا يحبذ المشاركة او التسمية.

وليس بعيداً، تؤكد مصادر تيار المستقبل لـ «البناء» أن الرئيس سعد الحريري لا يضع فيتو على اي اسم لرئاسة الحكومة، لكنه في الوقت نفسه لم يسم أحداً خاصة أن الجميع يدرك أن رئيس الجمهورية يريد تشكيل «حكومة عون»، وهذا الأمر لن يقبل به أي من الشخصيات السنية سواء من نادي رؤساء الحكومات السابقين، أو غيرها، خاصة أن الأزمة الراهنة باتت أبعد من تأليف حكومة فهي تتصل بالصلاحيات والدستور والطائف الذي يدفع التيار الوطني الحر الى تجاوزهما وتخطّيهما، هذا فضلاً عن ان هناك اجتماعات سنية لعدم المسّ بموقع رئاسة مجلس الوزراء.

ويعقد مجلس الأمن الدولي الخميس المقبل، حيث سيناقش الوضع المتأزم في لبنان في ظل كلام عن توجه الى توسيع صلاحيات اليونيفيل، وتوقيت صدور التوصية الفرنسية حول إرسال قوات دولية الى لبنان بشكل طارئ تحت سلطة الأمم المتحدة والبنك الدولي، لعرض التقرير الدولي حول القرار، وستعرض المنسقة الخاصة للأمم المتحدة يوانا فرونتيسكا التقرير الدولي حول القرار الدولي 1701، والتمديد لقوات اليونيفيل.

وطالب البطريرك الماروني بشارة الراعي القوى السياسية كافة بأن تتكاتف بحكم المسؤولية الوطنية، وتتشاور في ما بينها، وتسمّي في الاستشارات النيابية المقبلة شخصية سنية لرئاسة مجلس الوزراء الجديد، تكون على مستوى التحديات الراهنة، وتتعاون للإسراع في التأليف. إنه وقت تحمل المسؤوليات لا وقت الانكفاء. فالبلاد لا تواجه أزمة حكوميّة عادية، بل أزمة وطنية شاملة تستدعي تضافر الجهود من الجميع، وتواجه انقلاباً جارفاً على النظام والدستور والمؤسسات الشرعية، وتفككاً للقوى الوطنية التي من شأنها خلق واقع سياسي جديد يعيد التوازن ويلتقي مع مساعي الدول الصديقة.

وقال: «ما جرى ويجري من إهمال وانتفاء للحوار والتعاون، يعزز فكرة عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان لإخراج لبنان واللبنانيين من ضيقتهم المتعددة الأوجه. فالجماعة السياسية تعطي كل يوم الدليل بعد الدليل على عجزها عن القيام بأبسط واجباتها تجاه الشعب والوطن، وعلى فشلها في الحفاظ على مؤسسات الدولة واستقلاليّة الشرعية الوطنية. هذه الجماعة عاجزة عن حلّ للمسائل اليومية البسيطة كالنفايات والكهرباء والغذاء والدواء والمحروقات، وعاجزة عن مكافحة الفساد، وتسهيل عمل القضاء، وضبط ممارسة الوزارات والإدارات، وإغلاق معابر التهريب والهدر، وعاجزة عن تحصين نفسها بتأليف حكومة، وعاجزة عن معالجة القضايا المصيرية كإجراء إصلاحات وترسيم حدود وحسم خيارات الدولة، واعتماد الحياد».

ودعا رئيس البرلمان العربي عادل بن عبدالرحمن العسومي، إلى «سرعة تشكيل حكومة لبنانية جديدة لإنهاء حال الفراغ السياسي في البلاد، وشدّد على «ضرورة أن تكون الحكومة الجديدة حكومة تكنوقراط، لديها القدرة والكفاءة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة ومعالجة التحديات، وصون مقدرات الشعب، والحفاظ على وحدة نسيجه الوطني».

ونوّه بـ «إعلان وزارة الخارجية الفرنسية عقد مؤتمر دولي جديد لدعم لبنان في 4 آب المقبل، بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبرعاية الأمم المتحدة، وتخصيصه للاستجابة لحاجات الشعب الذي يعيش أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة».

في الشأن الصحي، أشار وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن، إلى أن «الوزارة تقوم حاليًا بالمسح الميداني وتتبع المخالطين، لمواكبة متحور دلتا، وكل الخبرات التي تجمعت في الماضي لا بد أن تستخدم في حال ازدادت ارقام الاصابات»، وتمنى على المواطنين «الالتزام خلال هذه الفترة، لتجنب أي تطوّر، فليست لدينا طاقة على تحمل موجة وبائية جديدة». وكانت أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي عن حالة وفاة جديدة و450 إصابة جديدة.

الى ذلك واصل أصحاب الصيدليات إضرابهم الذي كانوا أعلنوا عنه منذ أكثر من أسبوع، مطالبين وزارة الصحة بإصدار لوائح الأدوية المدعومة وغير المدعومة، بالإضافة إلى حمايتهم من الاعتداءات التي يتعرّضون لها من قبل المواطنين. هذا ويجامع اليوم أصحاب الصيدليّات عند تسلّم اللوائح لدراسة اللائحة التي حدّدتها وزارة الصحة للأدوية المدعومة وغير المدعومة التي حدّد سعرها وفق سعر صرف 12000 ليرة للدولار.

وأعلنت وزارة الصحة أنها هدفت من وضع سقف -الحد الأقصى – لأسعار الأدوية غير المدعومة الى حماية المواطن من تفلت أسعار الأدوية وبيعها في السوق السوداء بأسعار وأرباح خيالية، الأمر الذي يعرض المستورد للمساءلة وينعكس تالياً بالإساءة على الصيدليات. وقال إن قرار تسعير الأدوية غير المدعومة بإضافة هامش ربح الصيدلي %17 كحد أقصى (بدل 22.5%) وللمستوردين 6% كحد أقصى، يأتي ضمن إطار تحديد هامش ربح مستحدث على فئة من الأدوية تم رفع الدعم عنها وتضاعفت أسعارها بشكل كبير وذلك لإشراك الصيادلة أصحاب الصيدليات والمستوردين في التخفيف عن المواطن الذي سيتحمل العبء الأكبر للفاتورة الدوائية.

نقابياً، فاز المهندس عارف ياسين، من لائحة «النقابة تنتفض» بمنصب نقيب المهندسين في بيروت. وقد حصد ياسين 5798 صوتاً في النتائج النهائية لانتخابات نقابة المهندسين مقابل 1528 صوتاً لباسم العويني و1289 لعبدو سكرية. وبلغ العدد النهائي للمقترعين 8842. وحصدت «النقابة تنتفض» 72 % من أصوات المقترعين مقابل 28 % لأحزاب السلطة. وأكّد ياسين، في أوّل كلمة له بعد فوزه، أن «اليوم اتّسعت نقابة المهندسين لتصبح بحجم وطن»، لافتاً إلى أن «اليوم بدأت المعركة الحقيقية الكبرى لتحقيق كل ما تحدّثنا عنه ووعدنا به».

من جهة ثانية، عبر الرئيس السوري بشار الأسد إلى ولايته الجديدة بخطىً ثابتة، وبمشهدٍ مليء بالعناصر الصلبة التي رافقت النصر السوري طيلة سنوات الحرب، وبصورة عززت هذا الاستحقاق، وعززت ثقة شعب صمد مرابطاً في وطنه.

وأدى السيد الرئيس بشار الأسد أول أمس، القسم الدستوري رئيساً للجمهورية العربية السورية أمام رئيس وأعضاء مجلس الشعب وبحضور شخصيات سياسية وحزبية ودينية وإعلامية وعلمية وثقافية ورياضية وفنية واجتماعية وعائلات شهداء وجرحى ومتميزين ومتفوقين.

وألقى الرئيس الأسد كلمة بعد أدائه القسم الدستوري أكد فيها أن «الشعب السوري برهن بوعيه وانتمائه الوطني خلال الحرب أن «الشعوب الحية التي تعرف طريقها إلى الحرية لا تتعب في سبيل حريتها مهما طال الطريق وصعب ولا تهون عزيمتها أو تفتر همتها في الدفاع عن حقوقها مهما أعدّ المستعمرون من عدة التوحش والترهيب وعديد المرتزقة والمأجورين».

وشدد الرئيس الأسد على أن «الشعب الذي خاض حرباً ضروساً واستعاد معظم أراضيه بكل تأكيد قادر على بناء اقتصاده في أصعب الظروف وبالإرادة والتصميم نفسيهما»، مؤكداً أن «قضية تحرير ما تبقى من أرضنا من الإرهابيين ومن رعاتهم الأتراك والأميركيين تبقى نصب أعيننا».

وكان لبّ الخطاب في المسائل الداخلية حول ضرورة حل أزمة الكهرباء وصولاً لتعزيز الإنتاج، وإصدار التشريعات اللازمة لذلك. ما يؤكد من جديد أن الرئيس السوري لم يتوانَ عن تظهير هذه القضايا كأولويات في المرحلة المقبلة، كما أنّها لا تبتعد عن أولوية مكافحة الفساد بمزيد من الزخم، خصوصاً أن ظروف تنفيذ قرار من هذا النوع باتت أكثر نضجاً بفعل انحسار الحرب.

وجاءت أيضاً، دعوة الأسد من وصفهم بالمغرَّر بهم إلى العودة للدولة السورية، بنبرة استيعابيّة لا تخلو من النقد اللاذع لخياراتهم في السنوات الـ10 الأخيرة. نبرةٌ لها ما يفسرها، وخصوصاً بعد تثبيت سورية وحلفائها انتصاراتهم العسكرية في الحرب. وفي المقابل، نبرةٌ شديدة الحزم إقليمياً ودولياً واضحة في استنادها إلى صمود سورية ووجودها ضمن حلف يتجه صعوداً في كسر الهيمنة الغربية على العالم.

وليس ذلك منفصلاً عن تأكيد الأسد قرار الدولة الحاسم «استعادة كل الأراضي السورية التي تحتلها مجموعات ترعاها تركيا أو الولايات المتحدة، بمختلف الطرق الممكنة». وكذلك ليس منفصلاً عن القرار السوري الاستراتيجي: «مواجهة المشروع الإسرائيلي، عبر تأكيد الرئيس السوري دعم كل مقاومة تنطلق ضد أي محتل في سورية».

وختم الرئيس الأسد كلمته قائلاً: «فلنعدّ العدة للمستقبل، ولنكافح الإحباط بالأمل، والتقاعس بالعمل، ولنتأهب للمزيد من البناء والتحرير ليبقى الشعب باسماً والوطن بهياً وليبقى الأمل كبيراً والعمل كثيراً والإنتاج غزيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

وكان الرئيس الأسد استعرض قبل دخوله القاعة الرئيسية في قصر الشعب حرس الشرف وتشكيلات من الجيش العربي السوري بعد عزف النشيد العربي السوري.

وعقب أداء القسم في مجلس الشعب السوري، زار الرئيس بشار الأسد برفقة عائلته حيّ الميدان في العاصمة دمشق. حيث تناول ساندويشات «شاورما»، في فترة التحضير لعيد الأضحى المبارك، وسط تهافت الناس لملاقاته ومصافحته. ووثقّت صور لحظة وصول الرئيس السوري إلى حي الميدان، وقيامه وعقيلته أسماء وأولادهما بجولة في المكان، ووصوله بسيارة سورية الصنع إلى ساحة الميدان المكتظة بالناس ما يعكس الأمان الذي يعيشه الأسد بين السوريين، ويترجم شعبيته الجماهيرية.

المصدر: صحف