في ذكرى ولادة الزهراء (ع) الإمام الخامئني: المحبة غير كافية المطلوب هو الولاية والتولي – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

في ذكرى ولادة الزهراء (ع) الإمام الخامئني: المحبة غير كافية المطلوب هو الولاية والتولي

الإمام الخامنئي في ذكرى ولادة الصدّيقة الزهراء
الإمام الخامنئي في ذكرى ولادة الصدّيقة الزهراء

كلمة الإمام الخامنئي في جمع من ذاكري أهل البيت (عليهم السلام) بمناسبة مولد الصديقة الطاهرة (سلام الله عليها) في تأريخ 30/03/2016.

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله ربّ العالمین، والصلاة والسلام علی سیّدنا ونبیّنا أبي القاسم المصطفی محمد، وآله الأطیبین الأطهرین المنتجبین الهداة المهدیّین المعصومین.

اللهمّ صلّ علی فاطمة وأبیها وبعلها وبنیها صلواتك وصلوات ملائکتك وأولیائك علیهم.

أهنّئكم بهذا العيد المبارك، وأشكر الإخوة الأعزاء الذين قاموا بإجراء هذا البرنامج الذي استفدنا منه وتمتعنا بفقراته حقاً. كذلك هذا النشيد في آخر الجلسة أيضاً، والتي يتولّى نظمه السيد سازكار في كل عام، كان حسن ختامٍ لهذه الجلسة، وقد تم إنشاده في هذه السنة بشكل جميل جدًّا؛ وحوى مضامين رفيعة ومفاهيم جيدة، فكان درساً وتعليماً وتذكرة.

في ذكرى ولادة الزهراء (ع) الإمام الخامئني: المحبة غير كافية المطلوب هو الولاية والتولي
الإمام الخامنئي (حفظه الله)

 العزاء والمدائح؛ ظاهرة لا نظير لها

في هذا اللقاء أوجّه خطابي في الأغلب لكم أيها الإخوة الأعزاء – بالطبع تحضر أخوات كريمات- أيها الإخوة الذين تتشرفون بإنشاد المديح والذكر لسيد الشهداء (سلام الله عليه) وأهل البيت (عليهم السلام). الحمد لله فإنّ عدد المدّاحين ولا سيما الشباب في هذا المجال عدد مناسب وكبير وجيد، أما النوعيات فهي جيدة في بعض الحالات.

إنّ المديح في بلادنا بحدّ ذاته هو ظاهرة لا نجد لها مثيلاً في أي مكان آخر. بالطبع فإن المجتمع الشيعي يتميز بالعديد من الخصائص والمميّزات الفريدة التي ليس لها وجود في سائر المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية، فإن أصل إقامة مراسم العزاء وقراءة المصائب والرثاء على أهل البيت (عليهم السلام)، والتي تقترن في الأغلب بالموعظة والنصيحة وبيان المعارف والقضايا المعاصرة والمسائل المختلفة وكل ما يقتضيه الزمن في كل عصر، هي من مميزات الشيعة التي كانت شائعة منذ عهد الأئمة (عليهم السلام) واستمرت حتى يومنا هذا، ولا توجد في المجتمعات الأخرى، وهم يشعرون بالفراغ من غيابها، ما أدى إلى أن يحاولوا ملء هذا الفراغ بطريقة أو بأخرى ولكن من دون جدوى. وعليه فهذه الظاهرة بما تشمل من إنشاد الأشعار والألحان في المدح والمصيبة والرثاء والذكر وما إلى ذلك، من المميزات الخاصة التي لا نظير لها عند الآخرين في أي مكان بهذه العمومية والشمولية والسعة – سواء من الناحية الكمية أو من ناحية المضامين والمفاهيم وأمثال ذلك-. إنها ظاهرةٌ جديرة ومناسبة للعمل العلمي، الحقيقة أنه يجدر بطلاب جامعاتنا وأساتذتنا وباحثينا أن يتناولوا هذه الظاهرة بالتدبر والتفكر والبحث والتفسير والتحليل من جهة، وكذلك أن يحددوا لنا الطرق العلمية لنشر وترويج هذه الظاهرة، ويعلموننا تلك الأساليب. نحن حقيقةً استسهلنا هذه الظاهرة واستخففنا بها؛ إنها ظاهرة بالغة الأهمية.

حسناً، نحن وبحمد الله وُفِّقنا وكان لدينا هذه الفرصة، لأن نعقد هذه الجلسة في مثل هذا اليوم (ذكرى ولادة السيدة الزهراء عليها السلام) مع إخواننا المادحين والذاكرين في كل عام على مدى الأعوام الثلاثين ونيف الماضية. ولعلّ عدد الذين تقلّ أعمارهم عن عمر هذا اللقاء بين جمعكم ليس بالقليل! فإنه منذ ثلاثين عاماً ونيف وهذه الجلسة قائمة. وهي تشكل فرصة جيدة للتحدث قليلاً بشأن هذه الظاهرة.

 الزهراء (ع)؛ أسوةٌ للرجال والنساء

فيما يتعلق بالسيدة الزهراء (سلام الله عليها)، أقول، لا على سبيل ما هو دارجٌ ومتداولٌ على الألسن، بل الحق والإنصاف بأننا قاصرون، وإننا أقلّ وأحقر من أن يكون بوسعنا الحديث عن ذلك المقام الشامخ، وعن حقيقة نور تلك السيدة الجليلة وأمثالها من الأئمة المعصومين، فإن ألسنتنا وكلماتنا وأفهامنا أعجز عن أن نتمكّن من الحديث في هذه المجالات. «خَلَقَکُمُ اللهُ أَنواراً فَجَعَلَکُم بِعَرشِهِ مُحدِقین»[1]. هذه هي مسألة أنوار الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، فماذا عسانا أن نقول؟ ولكن بالنسبة لسيرة هؤلاء العظماء وسلوكهم وكونهم أسوة وقدوة بصفتهم بشراً، كلا، فالمجال واسع والكلام كثير. لقد قيل الكثير في هذا الشأن؛ أشار اليوم بعض الإخوة في أشعارهم إلى هذا المعنى أيضاً، لكن الميدان ما زال واسعاً للأفكار والكلام عنه. وسأطرح عليكم جملة من النقاط في هذا المجال.

يجب علينا أن ننظر إلى السيدة الزهراء (سلام الله عليها) من المنظار الثاني؛ ألا وهو كونها أسوة ومثالاً يحتذى به. فقد ضرب الله سبحانه وتعالى في القرآن امرأتين مثلاً كأسوة وقدوة للمؤمنين وامرأتين مثلاً للكافرين؛ ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾[2]، وبعدها بآية: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ﴾[3]، حيث جعلهما أسوة لا للنساء المؤمنات فحسب، بل للرجال والنساء معاً. فبالإمكان أن ننظر إلى تلك الشخصيات العظيمة من منظار كونها أسوة وقدوة، وأن نستلهم الدروس منها. حسناً، فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) هي الصديقة الكبرى، ومعنى ذلك أن هذه السيدة الجليلة هي الصدّيقة الأكبر بين الصدّيقين والصدّيقات. والآن نريد أن نتعلم الدروس منها؛ دروساً للنساء ودروساً للرجال، للجميع، العالم منهم والجاهل.

 خصال الزهراء (ع) ومناقبها:

فلننظر ماذا ورد بشأن هذه السيدة العظيمة من مدائحَ ومناقبَ في كلمات الأئمة المعصومين. فقد جاء في زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)، حين يصل الدور إلى الصلاة على فاطمة الزهراء – وهي زيارة مفعمة بالصلوات من أولها الى آخرها-: «اللّهُمَّ صَلِّ‌ عَلی‌ فاطِمَةَ بِنتِ نَبیِّك»[4]، هذه هي الخصوصية الأولى وهي في غاية الأهمية، ولا يمكن بالطبع التأسي بها، إذ لا يتأتى لكل البنات أن يكنَّ من بنات النبي، إلا أن الانتساب للنبي من حيث البنوّة يدل على علوّ المنزلة. «وَزَوجَةِ وَلِیِّك»، وهذه هي الخصوصية الثانية، وهي الأخرى لا يمكن الاقتداء بها، فلا يتسنى لجميع النساء أن يتزوّجن من وليّ الله، ولكنها تشير إلى رفعة مقام تلك السيدة الجليلة وعلوّ شأنها وجلالة قدرها. «وَأُمِّ السِّبطَینِ الحَسَنِ وَالحُسَینِ سَیِّدَي شَبابِ أَهلِ الجَنَّة»، البعد العملي في هذه الخصوصية يفوق الصفتين السابقتين، وهو يتمثل في تربية السبطين اللذين هما سيّدا شباب أهل الجنة، وأمّهمها تلك السيدة الجليلة. فإنّ الحِجر الطاهر لهذه الأمّ هو الذي استطاع أن يربّيهما. هذا هو الشيء الذي بالإمكان أن يُطرح كقدوةٍ وأسوةٍ لنا.

ثم يقول: «الطُّهرَةِ الطّاهِرَةِ الـمُطَهَّرَةِ التَّقیَّةِ النَّقیَّةِ الرَّضیَّةِ الزَّکیَّة»، وهذه كلها من الصفات العملية، فقد تم التعبير عن الطهارة بثلاث كلمات: «الطهر» و«الطاهر» و«المطهّر»، وبينها اختلاف من حيث المعنى، ولكنها تشير بأجمعها إلى معنى الطهارة: طهارة الروح، وطهارة القلب، وطهارة العقل، وطهارة العفة، وطهارة الحياة بأسرها. حسناً، هذه صفات عملية وبالتالي فهي درس لنا، يجب علينا السعي لنطهّر أنفسنا؛ إذ لا يمكن من دون طهارة الباطن الوصول إلى المقامات الرفيعة والدخول في حريم ولاية هؤلاء العظماء، بل لا بد من طهارة الباطن التي تُكتسَب بالتقوى والورع ومراقبة النفس المستمرة. لا شك في أن الإنسان قد يخطئ وقد تَعرِضُ علينا بعض الظُّلُمات، ولكنّ الله قد علّمنا ودلّنا على سبيل تطهيرها وإزالتها: التوبة والاستغفار. فلنستغفر ربنا ونطلب العذر منه، وقولنا: «أستغفر الله» يعني: إلهي أطلب العذر والصفح منك. فلنطلب العذر من الله تعالى ولنستغفره حقاً ومن أعماق قلوبنا، والاستغفار هذا يطهّر القلب من تلك الظلمات والأوساخ العالقة عليه. «الطُّهرَةِ الطّاهِرَةِ الـمُطَهَّرَةِ التَّقیَّةِ»، والتقية مأخوذة من التقوى. و«النَّقیَّةِ» هي ذلك النقاء الباطني والقلبي. هذه هي خصال فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، علينا أن ننظر إليها كقدوة وأسوة، وأن نقرّب أنفسنا منها.

المحبة مقرونة بالولاية !

حسناً، الآن أنتم كمدّاحين عندما تريدون الكلام عن فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، يجب عليكم تضمين هذه الخصال والصفات في بيانكم وأشعاركم ومدائحكم. أجل، فإن ذكر المقامات المعنوية للأئمة الأطهار (عليهم السلام) وفاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، ينير قلب المستمع ويضيء باطنه ويجعله يعيش حالة من الحضور والخضوع، هذا أمرٌ جيد جداً، وقيمته محفوظة في محلها، هذا لازمٌ ولكنه ليس كافياً. حين تسري حالة الحضور وحين يتنور قلبكم، علينا أن نتعلم ونأخذ الدورس؛ دروس من هذه الصفات العملية؛ ومعنى ذلك أنه يجب في كل منبر -سواء في الأيام الفاطمية أو في محرم أو في مناسبات أخرى– السعي لإدراج دروسٍ من الأئمة (عليهم السلام)؛ درسٌ ليصبح الإنسان إنساناً حقيقياً، درس الكمال والتكامل، درس التقرب إلى الله. يجب علينا أخذ الدروس والتعلّم، لا يكفي مجرّد المحبة. علماً بأن المحبة لها آثارها العملية ولكنها غير كافية، المطلوب هو الولاية. الولاية هي التولي والاتّباع والتمسك بأذيالهم، والسير على خطاهم في الطريق الذي سلكوه؛ هذا هو المطلوب.

 بماذا نمدح ونشبّه؟

هذه المسألة- برأيي أنا العبد لله – يجب الاهتمام بها في عمل المدح والرثاء، ولا سيما للشعراء الذين يَنظمون الأشعار. فأحياناً  يرى المرء أن الفضائل التي يذكرونها لم ترد في أيّ رواية أو في أيّ حديث عن المعصوم، بل ولا تعتبر فضيلة أساساً!. قال الشاعر: « قد أخطأ ذاك الذي قارن وجهك بالقمر»[5] في الواقع قد قلل من قيمتك بهذا التشبيه !. فإن التشبيه بالقمر وبالشمس لا يمنح المشبَّه فضلاً وقيمة،  فكيف إن كان من أمثال هؤلاء العظماء الذين لهم من المقامات المعنوية والإلهية ما يبهر أبصار أهل المعنى، ناهيك عن أمثالنا الفاقدين لهذه الأبصار، حيث لا يتسنى لنا إدراكها. أحياناً تُطرح أمورٌ عامة وكلية لا يُفهم منها شيء ولا تنفع المستمع أيضاً. إذاً فالكلمة الأولى لكم أيها الإخوة الأعزاء هي أن تستفيدوا بالتأكيد في مدائحكم للشخصيات العظيمة – سواء السيدة الزهراء (سلام الله عليها) أو أئمة الهدى (عليهم السلام) – من المسائل العملية والتطبيقية الموجودة في حياتهم.

 .. والقضايا المعاصرة

هناك نقطة أخرى شائعة اليوم ولحسن الحظ بين جماعة المدّاحين إلى حدّ كبير، وهي الاهتمام بالقضايا المعاصرة، حسناً، لقد سمعتم اليوم جوانب مختلفة منها فيما يخص المدافعين عن الحرم وقضايا معاصرة أخرى، هذه قضايا هامة وأساسية، لا ينبغي أن نتخيل بأنها خارجة عن حدود تديّننا. انظروا إلى النبي الأكرم، وهو سيد الكائنات الذي لم يخلق الله سبحانه وتعالى أفضل منه، وهو الذي جاء بهذا الدين وهذا الإسلام الذي ندّعيه اليوم، كم كان يبذل الجهود ويضحّي ويتعب في الشؤون السياسية الجارية في بلده- البلد الموجود يومذاك وكان بلداً صغيراً- لم يكن ليجلس ويعلّم الناس أحكام الصلاة والصيام، وعلى توصيتهم بالتوجه والعبادة وصلاة الليل فقط، بل كان يجمع الناس في ذلك المسجد ويدعوهم إلى الجهاد وإلى الوحدة وإلى الوعي والبصيرة واليقظة حيال العدو، هذه هي الأمور المتداولة نفسها اليوم والمناسبة لي ولكم. فإن القضايا الحالية ليست بالقضايا التي يمكن التغاضي عنها.

 نظام الهيمنة؛ تهميش الشعوب

تأملوا؛ هناك نظام موجود في العالم: نظام الاستكبار والغطرسة والظلم، بالطبع فإن هذه الأنظمة كانت منذ الأزمنة القديمة، غير أنها اليوم قد تجدّدت، وتسلّحت بالتجهيزات والمعدات. وهذه القوى العظمى أخذت تفرض هيمنتها على الشعوب بالقوة والتسلط، لا يعرف هذا التسلط حداً ومقداراً، فإن كانت لديهم أموالٌ نهبوها، وإن كانت لهم طاقات إنسانية كفوءة سرقوها، ولو كانت لهم مواهب تهدّدهم وتشكل فرصة لدى الشعوب لمنافستهم قاموا بخنق هذه المواهب ودفن الاستعدادات؛ لهذه الغطرسة أنواع وأشكال. وهي موجودة حالياً في هذا العالم. فإن النظام الدولي الذي يطلقون عليه اسم المجتمع الدولي، هو نظام التسلط والهيمنة، وإلا فليس المراد من المجتمع العالمي، حكومات العالم وشعوبه، لأنها بريئة من عدة قوى عالمية كبرى تُطلق على نفسها عنوان المجتمع الدولي. فالمجتمع الدولي يتمثل في أفراد يستند عملهم إلى فرض منطق القوة والتسلط على كل الشعوب وجميع البلدان. ونحن بدورنا قد شاهدنا نماذج من هذه الهيمنة قبل تشكيل نظام الجمهورية الإسلامية وفي عهد الطاغوت بطريقة، وكذلك بعد قيام الجمهورية الإسلامية بطريقة أخرى، فإن هناك نظاماً كهذا موجودٌ في العالم حالياً.

ولهذا النظام الكثير من الرافضين والمعارضين له، الكثير من الشعوب متنفرة منه رافضة له، غير أن الشعوب مهمشة حالياً وقلّما تستطيع التأثير، لا أحد يسمع صوتها، وليس لديها الوسائل الإعلامية اللائقة والفعالة كما يجب، ولا يحسب لها أصلاً أي حساب! لو افترضنا مثلاً أن عشرة آلاف شخص قد تواصلوا واجتمعوا على موقف ما في إحدى شبكات التواصل الاجتماعي وأخذوا يعبّرون عن رأيهم، أو تجمعوا وتظاهروا في الشوارع؛ ثم ماذا؟ ففي قضية الهجوم الأمريكي على العراق قبل نحو ثلاثة عشر عاماً، انطلقت مسيرات احتجاجية ضد أمريكا في شوارع باريس وبعض البلدان الأوروبية الأخرى، ولكن ما هي الآثار التي تركتها؟ إن الشعوب بحد ذاتها لا تستطيع القيام بعمل مؤثّر، والحكومات إذا ما حظيت بدعم شعوبها، هي التي بمقدورها أن تعبّر عن رأيها وتطرح كلامها وأفكارها في العالم، لا يوجد في العالم مثل هذه الحكومة.

هناك بالطبع بعض الحكومات الرافضة والمعترضة ولكنها تخاف منهم. لقد أشرت كما أظن خلال حديثي في بداية السنة (الهجرية الشمسية) إلى أن زعماء نظام الطاغوت أيضاً كانوا في كثير من المسائل ينزعجون من ممارسات أمريكا. وحينما يطالع المرء مذكرات المتقاعدين منهم يرى الرفض الشديد في بعض المسائل وحتى السباب والشتائم لهم في خلواتهم! ولكنهم لا يجرؤون على المعارضة؛ بصفتهم حكومة ومركزاً سياسياً وإدارياً للمجتمع. وهذه هي الأوضاع السائدة في العالم المعاصر؛ فإن الكثير رافض للتسلط ولكنه لا يجرؤ على إعلان معارضته.

 نظامنا جريء مخالف للهيمنة؛

في خضم هذه الأوضاع المتفاقمة، وفي وسط هذه الغابة  التي تسودها الفوضى والهرج والمرج ظلماً وتسلطاً، ظهر في العالم نظامٌ قامت أصوله ومبانيه بشكل مخالف ومعاكس تماماً لما يرتكز عليه النظام العالمي المعاصر، نظام مخالف، في النقطة المقابلة والمواجهة للظلم والاحتكار وتأجيج نيران الحروب والفساد؛ هذا النظام هو نظام الجمهورية الإسلامية. فقد تأسس هذا النظام على أساس الدين والإسلام والأفكار الإسلامية الأصيلة، ومنذ قيام هذا النظام كان على رأسه جماعة وأفراد, بطبيعتهم, لا يخافون القوى الكبرى، وهم علماء الدين. هذا ما يقوله اليوم المحللون وعلماء الاجتماع الغربيون، وكانوا يقولونه منذ بداية الثورة أيضاً بأن هؤلاء العلماء (المشايخ) لا يخافون منا!. بالطبع قد يكون البعض منهم تابعاً وهذا ما هو موجود بالفعل، غير أن طبيعة النظام العلمائي في المجتمع الشيعي، تتسم بمثل هذه الخاصية. وجرت المقادير أنْ تَقلَّدَ هؤلاء زمام الأمور في هذا النظام، والشعب داعم ومؤيد لهم.

هذا الشعب أولاً  هو شعب موهوب لديه طاقات واستعدادات، وثانياً يحتل الشباب جزءاً كبيراً منه – فقد بلغ عدد السكان في بلدنا بعد أن كان 35 مليون نسمة في أول الثورة، نحو ثمانين مليون نسمة في الوقت الراهن، وهذا يعني تضاعف عدد السكان بشكل مفاجئ، على الرغم من أنهم يعملون ضدّ هذه الظاهرة أيضاً – وبالتالي فهو شعب له استعداد كبير وشجاع لا يعرف الخوف. فإن كان هناك بلدٌ، شعبه يفكر بهذه الطريقة، وزعماؤه لا يخافون من الهيمنة العالمية،  فهو يشكّل خطراً أساسياً وكبيراً على الاستكبار. ولهذا يشكلون جبهة لمحاربته، كما هي الحال الآن  حيث شكلوا جبهة ضد الجمهورية الإسلامية، وهذا الأمر ليس جديداً علينا، بل بدأ منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة الإسلامية. لقد شكلوا جبهة معادية، وكان الاتحاد السوفييتي آنذاك وأمريكا يقف أحدهما في مواجهة الآخر، ومع أنهما كانا يختلفان في مئة قضية – على قلتها وكثرتها -، ولكنهما اتحدا فكرياً وعملياً في مواجهة الجمهورية الإسلامية ومحاربتها! فإن طبيعة الاستكبار تقتضي أن يعادي نظاماً كهذا.

إذاً فقد شكّلوا جبهة معادية ضدنا، وهي موجودة في يومنا هذا، وهي تستخدم أنواع الأساليب والوسائل، فالشبكة العنكبوتية على سبيل الفرض لم يكن لها وجود قبل عشرين عاماً واليوم صارت موجودة، حيث أخذت الوسائل والأدوات تتطور يوماً بعد آخر. وهم حالياً يستخدمون أكثر الأدوات وأوسعها وأسرعها ضد الجمهورية الإسلامية، فعلى الجمهورية الإسلامية أيضاً أن تعد ما استطاعت من قوة وتستخدم كل الأدوات والمعدات. العدو يستخدم أداة الدبلوماسية؛ فإن الدبلوماسية والحوار السياسي والمفاوضة السياسية والأخذ والعطاء السياسي تمثل إحدى الأدوات. وهم يستخدمونها، وأنا بدوري لا أعارض الحوار السياسي، ليس مع الجميع بالطبع، فإن لهذه القضية استثناءاتها، بل أؤيّد المباحثات السياسية على صعيد القضايا الدولية، وكان لي كلام في هذه المجالات منذ عهد رئاسة الجمهورية، وكنتُ أتابع هذه القضية، فلا يروّجوا للأمر ليظهروا وكأننا نعارض أصل الحوار. كلا، نحن نؤيّد ذلك أكثر منهم، ومعرفتنا لهذا الأمر في بعض المسائل تفوق معرفتهم؛ نحن نعلم ما الذي ينبغي فعله. إذاً فالعدو يستثمر الحوار السياسي، ويجب توخّي الحيطة والحذر.

إن العدوّ يستفيد من المفاوضات، ومن المبادلات الاقتصادية، ومن الحظر الاقتصادي، ومن التهديد بالحرب والسلاح، يجب علینا مقابل كل ذلك أن نمتلك قوة دفاعية.

 الصواريخ! قوة دفاع وردع

أن یقوم البعض فیقول بأن «مستقبل العالم، هو مستقبل المفاوضات ولیس مستقبل الصواریخ»! فإن كان کلامه نابعاً عن غير وعي وقصد، فهو ينمّ عن جهل القائل، وإن كان عن وعي ودراية فهو خيانة. أفهل يمكن ذلك؟ فحين يسعى نظام الجمهورية الإسلامية وراء العلم والتقنية والمفاوضات السياسية والممارسات التجارية والاقتصادية المختلفة، وهي مطلوبة بأجمعها، لكن من دون أن يمتلك قوة دفاعية، ومن دون أن يكون قادراً على الدفاع عن نفسه، ألا يتيح بعمله هذا الفرصة لأي حكومة وضيعة وحقيرة أن تهدده قائلة بأنك إن لم تفعل كذا لقصفناك بالصواريخ؟ حسناً، إن لم تكن لديكم قدرة على الدفاع ستكونون مُرغمين على التراجع والتسليم.

إنكم تشاهدون القوى العالمية كيف تزبد وترعد وتهدد وتتوعد؛ كل هذا يعتمد بالدرجة الأولى على تلك الأسلحة التي تمتلكها، وفي أوضاع كهذه، نأتي لنقف مقابلهم لنخلي أيدينا من القوة؟ حين يستعرض الحرس الثوري تطور صواريخه، فإن هذا ليس مدعاة لفخر الشعب الإيراني ومباهاته وحسب، حين يتم اختبار صواريخ الحرس الثوري بكل هذه الدقة وهذا الجمال، فإن الكثير من الشعوب الحرة المجاورة لنا والدامية قلوبها من أمريكا والكيان الصهيوني تفرح وتستبشر بهذا. وإذا بنا بعد هذا الإنجاز نضرب بهذا عُرض الحائط ونقف قائلين: أيها السيد! إن زمن الصواريخ اليوم قد ولّى! كلا، لم ينته زمن الصواريخ. إنّ العدوّ في شُغُلٍ دائمٍ لتطوير قدراته وتجهيز نفسه، ونحن هنا نتراجع للوراء بكل سذاجة قائلين لا حاجة لنا بذلك. كما حدث في بداية الثورة حيث أرادوا بيع المقاتلات من طراز F14 وإرجاعها، ولكني لم أسمح لهم بذلك. حيث بلغني خبرٌ بأن أحد رجال الحكومة المؤقتة آنذاك قال إن هذه المقاتلات من طراز F14 التي اشتراها نظام الطاغوت لا تنفعنا، وماذا نفعل بها! فلنرجعها إليهم. ولكننا ثبتنا يومها وأطلقنا الصرخة وأجرينا لقاءات وقمنا بمواجهتهم، فلم يجرؤوا على تنفيذ ما كانوا ينوونه من إعادتها. ولم تمض بضعة صباحات حتى اندلعت نيران الحرب الإيرانية ــ العراقية وشنّوا هجوماً علينا، فتبيّن كم أننا بحاجة إلى هذه الآليات والمعدات التي نمتلكها، بما فيها مقاتلات من طراز F14 وF4 وأمثالها. واليوم استرجع البعض هذا اللحن القديم قائلاً: ما شأننا والصاروخ، وماذا نصنع به؟ فالزمن ليس زمن الصاروخ! إذاً زمن ماذا هو أيها السيد؟

إنه زمن كل شيء، وهو زمن المفاوضات أيضاً؛ علينا أن نكون أقوياء في المفاوضات، وأن نتفاوض بطريقة لا تنطلي علينا بعد ذلك الـخُدَع. وأما أن نتفاوض، ونكتب حبراً على الأوراق، ونوقّع عليها، ويقوم الطرف الآخر ببعض الأعمال بحسب الظاهر، ولكن من دون أن يزول الحظر ومن دون أن تنطلق مسيرة التجارة، فهذا يدلّ على أن هناك خللاً وإشكالاً في الأمر، وعلينا أن نحول دون حدوث هذه الإشكالات، وأن نقوم بتقوية قدراتنا في ذلك الميدان أيضاً.

وكذلك الحال في الاقتصاد الداخلي للبلد، ولقد قلنا «مبادرة وعمل»[6]، ويكفي الكلام، «كثير من القول لا يضاهي قليلاً من العمل». فإن التكرار المستمر لمصطلح الاقتصاد المقاوم، يحطّ من قيمته ويثير الملل والكسل، فلنعمل في هذا المجال. والقصد أن البلد بحاجة إلى ذلك.

 الجانب الآخر: تغيير القناعات والعقائد

هذا كله يمثل أحد جوانب القضية، والجانب الآخر يتمثل في الجهد والسعي الذي يبذله العدو لتغيير معتقدات الناس وقناعاتهم. وهنا يتجلى دوركم الهام الذي ينبغي لكم أداؤه. حينما تناصرون المدافعين عن الحرم، فإن لعملكم قيمة بالغة. وإن هذه الأشعار التي أُنشدت، وهذه الكلمات التي أُطلقت، لها قيمة كبيرة، ولا يوجد شك في ذلك -كما إن الأشعار والأناشيد التي كان يتم إنشادها في فترة الدفاع المقدس، كانت تترك تأثيراً كبيراً، ولا شك في أن لها تأثيرها اليوم أيضاً- ولكن إلى جانب هذا هناك عملٌ آخر إن لم تكن أهميته تفوق الأول فهي لا تقلّ عنه – وهو تقوية عقائد الشباب. فإن العدو يهدف إلى تغيير هذه العقائد؛ الإيمان والاعتقاد بالإسلام والثقة بكفاءة النظام الإسلامي وفاعليته وبإمكانية استدامته ومواصلة طريقه. وهو يعمل ويروّج لما يخالف المسائل البديهية أيضاً، وأحياناً يمارس عملاً مضاداً لقضية واضحة، وكأنه يريد إثباتها عبر الخداع والتزوير وتعمية العيون والأبصار.

 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ

لقد تعرّض النظام الإسلامي منذ ولادته وحتى يومنا  لسلسلة متواصلة من الهجمات والحملات الشرسة، في المجال العسكري والإعلامي وفرض الحظر وما إلى ذلك، لكنه وعلى الرغم من هذا كله قد تنامى على مدى هذه الأعوام السبعة والثلاثين؛ أي إنه لم يمرّ عليه يوم توقّف فيه عن الحركة، بل تميز بالتكامل والاقتدار والعظمة من جميع الجهات. والعدوّ يشاهد اليوم كيف أن تلك النبتة الدقيقة الرقيقة التي غُرست في بداية الثورة، كيف تبدّلت حالياً إلى شجرة باسقة ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾[7]. هذا ما هو ماثلٌ أمام أعينهم. فإن هذا النظام الذي تتوافر فيه القدرة على البقاء وعلى الاتساع وعلى الاقتدار لهذه الدرجة، سيكون قادراً بعد اليوم أيضاً على تحقيق المزيد من القوة والاقتدار يوماً بعد يوم. وإن تلك الأمور التي نتطلّع إليها في الآفاق المستقبلية ليست خيالاً وإنما هي واقعيات.

قبل ثلاثة أو أربعة أعوام قلتُ لطلاب الجامعات وأهل العلم يجب عليكم أن تعملوا للوصول الى مستوى، بحيث إنه بعد خمسين عاماً، حين يرغب الباحث باكتساب آخر المستجدات العلمية  فإن عليه أن يتعلم اللغة الفارسية، وهذا أمرٌ ممكن، كما تحققت الحركة العلمية والتقدم العلمي خلال الأعوام العشرة أو الخمسة عشر الماضية طبقاً لما ذكرناه، فإن نهض الشباب وأصحاب الهمة والإرادة، سوف تُذلَّل جميع الصعاب؛ نحن قادرون على المضيّ قُدماً. وفي الوقت ذاته فإن العدو يؤثّر على معتقدات شبابنا ]ويزرع فيهم روح[: «لا فائدة من ذلك، ولا يمكننا تحقيق هذه القضية، ولا جدوى من هذا الأمر». هذه هي الساحات التي يعمل فيها العدوّ لشنّ حربٍ نفسية، وأنتم بصفتكم مدّاحين يمكنكم أن تتركوا أثراً في نفوس الشباب، وأن تُقووا هؤلاء الشباب من الناحية الفكرية.

 قلوب الشباب بين أيديكم

إنني عندما أعترض أحياناً على بعض المدّاحين مثلاً في مجالس العزاء لما يشاهده المرء من ممارسات تؤدّى خلال هذه المراسم التي تقام في العشرة الأوائل من محرم – أحياناً  يجلبون صُوَرَها، والآن قد ازدادت هذه الوسائل؛ .. ولكن يجلبونها لي لمشاهدة الصور ونحو ذلك- فيشاهد الجميع على سبيل المثال في مجلسٍ يقفزون إلى الأعلى والأسفل! حسناً، ما نفع هذا العمل؟ ما هو الأثر الذي يتركه؟ وأين العزاء في أعمال كهذه؟ حين أعترض على هذا، فأنا لست منزعجاً من حماسة الشباب واندفاعهم العاطفي، الشاب أهل حماسة ومصدر للطاقة، ويرغب دوماً في تفريغ طاقته، وإنما أتكلم  كي لا تبقى هذه الواجبات الكبرى ملقاة على الأرض. فإن اجتمع في مكان ما خمسة آلاف أو عشرة آلاف شابّ ووضعوا قلوبهم بين أيديكم، فأنتم قادرون من خلال أداء فنيّ مميّز وراقٍ ومفعم بالمضامين السامية أن تبدلوهم إلى أناس فعالين ذوي كفاءة عالية ويمارسون أعمالهم بعزيمة وإرادة، ويمكنكم كذلك أن تجعلوا منهم أشخاصاً غير مكترثين، وفاقدين للفكر والأمل، وفارغين من الناحية المعنوية؛ هذا أيضاً  يمكن القيام به! فاغتنموا هذه الفرصة وتبّنوا الخيار الأول. هذه فكرتي وكلمتي لكم.

 … ومقاصد سياسيّة

إن عملية المدح على الرغم من كونها تمثل مدح أفضل الخلق في العالم – لأن موضوعها هو مديح أهل البيت (عليهم السلام) ومن هنا فإن لها شأناً ومنزلة رفيعة؛ هذا هو المديح بطبيعته – ولكن لكم أن تنظروا إلى شاعرٍ كدعبل الخزاعي مثلاً ماذا يقول في قصيدته «مدارس آيات»؛ تلك القصيدة التي أشاد بها الإمام ]الرضا (عليه السلام) ومنحه عليها كُسوة وَصِلة. فإنها قد سحبت البساط من تحت بني العباس وشككت بفلسفة وجودهم وأدانت سلطتهم، وهذا يعني أنها كانت سياسية محضة، ولم تكن تتلخص في مجرد ذكر المصائب والمراثي، وهو مطلوب بالطبع، إلا أن الذي يسترعي اهتمام الأئمة (عليهم السلام)، هو ذلك الأمر الذي يُطرح إلى جانب ذكر المصائب. كما في قصيدة دعبل، وقصيدة الكُميت، وقصائد أخرى، حيث كان الشعراء وغيرهم ينشدونها ويقرأونها على الناس بالصوت والتلحين، كما تقومون به من إنشاد للأشعار بالصوت واللحن؛ سواء الشاعر أو غيره. وهذه هي وسائل الإعلام العامة في ذلك اليوم. وبإمكانكم في هذا اليوم أيضاً، استثمروا هذه الوسائل؛ استخدموا وسائل الإعلام الجمعي وقوموا بهداية الناس؛ هذا باعتقادي عملٌ أساسي جداً.

 .. أفضل الغايات

معروفٌ بأنهم يقولون شرف كل علم بشرف موضوعه، وكلما ازداد الموضوع شرفاً، ازداد العلم الذي يتناوله شرفاً. ولو عممنا هذا الأمر من العلم إلى المهن، يكون موضوع شغلكم وعملكم ومهمتكم هو عبارة عن مديح أهل البيت (عليهم السلام) ومنح المستمعين البصيرة والصحوة؛ وهذه هي أفضل الغايات ولها قيمة بالغة، فاستثمروها. وإن جماعة المدّاحين والذاكرين كثيرة والحمد لله، وهذه الحشود التي تفضلت بالمجيء إلى هنا في هذا اليوم غفيرة، لكنّ تعداد جماعة المدّاحين والذاكرين في كلّ أرجاء البلاد يفوق ذلك أضعافاً، وهم في كثرة متزايدة والحمد لله، وهناك الكثير ممن يرغب في هذا الأمر ويتصدّى له. وعلى أي حال فإن هذه هي رسالة فائقة الأهمية، فاحملوها على محمل الجد. وبالطبع فإن الشعراء أيضاً يؤدون دوراً هاماً في هذا المجال، غير أن الشعر تأثيره أقلّ بكثير ما لم يَقترن بأداءٍ جيد، ويزداد أثَرُه حين تمزجونه بأدائكم الجيّد والرائع.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم وإيانا لنحدّد واجباتنا ونفهمها أولاً، ثم لنعمل بها ثانياً، إن شاء الله.

والسلام علیکم ورحمة الله

الهوامش: 

[1]  من لا یحضره الفقیه، ج ۲، ص 613.

[2]  سورة التحريم، جزء من الآية 11.

[3]  سورة التحريم، جزء من الآية 12.

[4]  کامل الزیّارات، ص ۳۱۰.

[5] إشارة الى بيت للشاعر “وثوق الدولة”: (قد أخطأ ذاك الذي قارن وجهك بالقمر. فمساواتك بحجر تنقص من قدرك!)

[6]  العنوان الذي أطلقه القائد على العام الهجري الشمسي الجديد.

[7]  سورة إبراهيم، جزء من الآية 25.

 

المصدر: خاص