أميركا.. إلى العكاز! – موقع قناة المنار – لبنان
المجموعة اللبنانية للإعلام
قناة المنار

أميركا.. إلى العكاز!

الرئيس الأميركي جو بايدن
سمية علي


في خطابه الأخير، رأى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن الولايات المتحدة الأميركية باتت صورة عن رئيسها جو بايدن الذي وصفه بـ”العجوز”، موضحاً أنها “بدأت تدخل مرحلة الشيخوخة أو دخلتها بالفعل”. كلام السيد نصرالله الذي ارفقه بعدد من المؤشرات تدلل على ذلك، لم يصدر فقط عن سيد المقاومة، بل هو كلام متداول منذ فترة ليست بالقصيرة، في أهم الصحف الأميركية كالـ “واشنطن بوست” والـ “نيويورك تايمز”، يؤشر إلى مستقبل “غير مطمئن” للولايات المتحدة، وفي هذا اثبات على أن ما قيل على لسان السيد نصرالله لا يمكن حصره في “خانة البروباغندا” أو “الحرب النفسية”. فما هي المؤشرات التي تصب في هذا السياق؟

رأى الكاتب في صحيفة “نيويورك تايمز” بريت ستيفنز، عقب فترة من استلام بايدن مهامه في البيت الأبيض أن البلاد “تخلصت من فوضى دونالد ترامب (الرئيس السابق)، لتصل إلى قيادة مهزوزة، فخورة لكن تفتقر إلى المرونة في عهد بايدن”. وفي السياق، يصف ستيفنز بايدن بأنه “رئيس عنيد وطموح من غير كفاءة”، مستدلاً على ذلك من خلال الطريقة التي انسحبت فيها واشنطن من افغانستان وتداعياتها، إذ اظهرت الفشل الأميركي هناك بأوضح صورة، إضافة إلى “حلف اوكوس” (الاتفاقية الأمنية مع استراليا والمملكة المتحدة والتي تستهدف الصين بالدرجة الاولى)، موضحاً أن هذا الحلف شكّل “انقلاباً امريكياً على الحلفاء الأوروبيين والأطلسيين، بالاتفاق من وراء ظهرهم على التحالف مع بريطانيا وأستراليا، وهو ترجمة أنّ المواجهة الأميركية مع الصين في عهد بايدن قد أصابها الهوس، فجعلت الرئيس الأميركي يتخبط في تخطيطه لهذا التحالف، من خلال حربٍ على الجبهة التجارية في ظل التهديد العسكري، ولكن من دون حلفائه التقليديين”، برأي الكاتب.

وهنا أشار الكاتب نفسه، إلى أنّ “هذه السياسة ستدفع أكثر إلى تقارب معزز بين الصين وروسيا، وربما دول أخرى، في وقت يتصدّع فيه حلف شمال الأطلسي، وتظهر دعوات معززة ومتجددة لاستحداث قوة عسكرية أمنية أوروبية مستقلة، والتخلي عن الأخ الأكبر”.

هذا الحلف “المتصدع” نفسه استطاع بايدن جرّه إلى المستنقع الأوكراني، ووضع اوروبا في مواجهة مع روسيا من خلال تحميلها وزر العقوبات على موسكو والتي تضع اوروبا في اقسى اختبار لها على امتداد السنوات الأخيرة: ايجاد بديل للغاز والنفط الروسي. وحتى تحقيق ذلك تحمّل الأعباء الاقتصادية المترتبة على الحرب، والمكوث تحت وطأة هاجس الشتاء المقبل.

هذا الاختبار أو الهاجس لا يقتصر على القارة العجوز وحدها، بل تتقاسمه معها واشنطن ايضاً ولو بنسبة أقل وبخلفيات مختلفة، وهنا لا بد من الإشارة إلى المخاوف من تشديد السياسة النقدية الأمريكية بعدما بلغ التضخم في حزيران/يونيو 2022 أعلى مستوياته في 40 عاماً.

هذا الهاجس خيّم بلا شك على زيارة الرئيس الأميركي إلى المنطقة ضمن معادلة: اقناع دول الخليج بإنتاج وتصدير المزيد من النفط والغاز (أشار الأمين العام لحزب الله إلى هذا في خطابه واصفاً ذلك بالهدف الرئيسي من زيارة بايدن)، مقابل طرح تعزيز علاقتها بكيان العدو الذي تزعم واشنطن أنه يستطيع تعزيز الأمن الخليجي مقابل ايران وحلفائها. وهنا نلفت إلى ما طرحه السيد نصرالله عن أن تأمين واشنطن لبديل للغاز والنفط الروسي، يؤدي إلى نجاح العقوبات المفروضة على موسكو، والعكس صحيح. وذلك يقود الرئيس الأميركي إلى وضع يده بيد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم كل الانتقادات التي طالته وتطاله في هذا السياق على خلفية تورط الأخير بمقتل الصحافي جمال خاشقجي.

هذا على مستوى السياسة الخارجية، فماذا عن الداخل؟
في هذا السياق، كتب روبرت كاغان في “واشنطن بوست” منذ فترة، متحدثاً عن “احتمالات متزايدة لوقوع عنف جماعي، وانهيار السلطة الفيدرالية، وتقسيم البلاد إلى جيوب وخنادق متحاربة منقسمة بين الجمهوريين والديمقراطيين، في أكبر أزمة سياسية ودستورية منذ الحرب الأهلية (وقعت في العام 1861 وحتى 1865)”.

يتطرق الخبير في الشأن الأميركي علي رزق، في حديث لموقع المنار، إلى هذه المسألة، كمؤشر أساسي لما قاله الأمين العام لحزب الله، إذ رأى أن مصطلح “الشيخوخة” يوصّف تحديداً “الهيمنة الأميركية على العالم في هذه المرحلة”، أكثر منها “قوة هذا البلد العسكرية والاقتصادية، التي لا تزال في المقدمة على المستوى العالمي، ولو أنها معرضة للانكفاء على المدى الطويل مع تضاؤل الفجوة بينها وبين دول اخرى إلى حد كبير، كالصين مثلاً”.

وينطلق رزق من الوضع الداخلي لشرح هذا “التراجع”، قائلاً إن “الانقسام في الداخل غير مسبوق والذي تمظهر بشكل واضح في حادثة اقتحام الكونغرس الأميركي في السادس من كانون الثاني/يناير 2021، من قبل أنصار ترامب في محاولة للحيلولة دون التصديق على فوز الرئيس بايدن في الانتخابات”، وهو ما يطرح تساؤلاً عن وضع البلاد في حال عودة ترامب رئيساً عام 2024.

في الحديث عن “شيخوخة الهيمنة الأميركية”، يحضر اجتماع وزير الخارجية الأميركية انتوني بلينكن بنظيره الصيني وانغ يي مؤخراً على هامش اجتماع مجموعة العشرين في الجزيرة الإندونيسية بالي. هناك، أكد بلينكن أنه “لا يوجد بديل للدبلوماسية المباشرة” مع بكين، وهو مؤشر لانفتاح على النقاش في قضايا عديدة كتايوان، ومطالبات بكين بالسيادة في بحر جنوب الصين، وتوسيع نفوذها في جميع أنحاء المحيط الهادي، مقابل ماذا؟ “الضغط على روسيا لايقاف عمليتها في اوكرانيا”، يقول رزق، وهو ما أكده مسؤولون اميركيون عن “مطالبة بلينكن نظيره عدم دعم جهود موسكو الحربية”.

المصدر: موقع المنار