الثلاثاء   
   14 07 2026   
   29 محرم 1448   
   بيروت 14:28

وزير الخارجية العماني: أمن الخليج يتطلب الانتقال من سياسة الاحتواء إلى الإدماج الإقليمي

أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي أن “الحرب على إيران كشفت الحاجة إلى إعادة النظر بصورة شاملة في البنية الأمنية لمنطقة الخليج، والانتقال من سياسة “الاحتواء” التي حكمت الترتيبات الإقليمية طوال العقود الماضية إلى نظام يقوم على إدماج جميع دول المنطقة وتحمّلها مسؤولية أمنها المشترك”.

وأضاف معاليه في مقال نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية ونقلته وكالة الأنباء العمانية أن “شعوب سلطنة عُمان ودول الخليج تعيش تحت وطأة عواقب حرب ما كان ينبغي أن تقع”، معربًا عن أمله في أن تقود التطورات الحالية إلى نهاية فعلية للصراع، وليس إلى مجرد توقف مؤقت للعمليات العسكرية يمكن أن ينهار في أي وقت.

هذا وأوضح أن “إحدى الأولويات المطروحة حاليًّا تتمثل في وضع إطار دائم يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز”، مشيرًا إلى “المسؤولية الخاصة التي تتحملها سلطنة عُمان في هذا الملف، باعتبارها، إلى جانب إيران، من الدول المطلة مياهها الإقليمية على المضيق”.

كما أكد معاليه “ضرورة أن تعمل سلطنة عُمان وإيران، بالتعاون مع المجتمع الدولي، على صياغة ترتيبات واقعية ومستدامة ومتوافقة مع القانون الدولي، تضمن حرية العبور وتحمي حركة الملاحة في هذا الممر الذي يمثل أحد الأعمدة الأساسية للتجارة والاقتصاد العالميين”.

كذلك، أشاد في هذا السياق بالدور البنّاء الذي تقوم به فرنسا في المناقشات المتعلقة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، لكنه شدد على أن معالجة أوضاع المضيق ينبغي أن تكون جزءاً من رؤية استراتيجية أوسع تشمل الخليج والممرات البحرية المتصلة به.

ورأى وزير الخارجية أن النظام الأمني الذي تشكّل في الخليج منذ عام 1979 قام على فرضية أن إيران تعتبر تهديدًا وجوديًّا للمنطقة وللمصالح الغربية، وهي فرضية وصفها بأنها كانت خاطئة من أساسها.

وأشار إلى أن العقود الماضية شهدت إنفاقًا عسكريًّا ضخمًا، وتوسيعًا للقواعد الأمريكية في المنطقة، وترسيخًا لنظام أمني يعتمد على الحماية الخارجية، من دون أن يؤدي ذلك إلى بناء أمن مستدام أو منع اندلاع الحروب والأزمات.

وقال البوسعيدي وزير الخارجية إن الحرب الأخيرة كشفت إلى أي مدى كانت سياسة الاحتواء وهمًا، مضيفًا أن مصادر الخطر الأكبر على أمن الخليج تأتي في كثير من الأحيان من قرارات تتخذ خارج المنطقة، وخصوصًا من “تل أبيب”.

وطرح معاليه تساؤلات حول الكيفية التي يمكن من خلالها إعادة بناء النظام الأمني الخليجي في ضوء هذه التحولات، مؤكدًا أن أي بنية مستقبلية لا يمكن أن تستبعد أيًّا من الدول الثماني المطلة على الخليج، وهي دول مجلس التعاون الست إلى جانب إيران والعراق.

وأضاف أن لكل واحدة من هذه الدول مصالح حيوية ومسؤوليات تتناسب مع إمكاناتها وأولوياتها، ولذلك يتعين عليها جميعًا المشاركة في تصميم النظام الإقليمي الجديد وتنفيذه وتحمّل الالتزامات المُترتّبة عليه.

وأوضح أن هذا التحول سيتطلب مناقشات صريحة وربما صعبة، ومراجعة بعض المسلّمات التي حكمت العلاقات الإقليمية والدولية لعقود، بهدف التمييز بين الشراكات التي تعزز أمن الخليج وتلك التي قد توجد نقاط ضعف أو مصادر جديدة للتوتر.

ودعا في هذا الإطار إلى “مراجعة متوازنة للعلاقات مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن “الهدف لا يتمثل في التخلي عن علاقات تاريخية وراسخة، وإنما في إعادة توازنها بما يتلاءم مع الوقائع الاستراتيجية التي كشفتها الحرب”.

وتساءل معاليه عن “الدور الذي تستطيع الدول الصديقة، ومنها الولايات المتحدة، القيام به بصورة بنّاءة إذا أصبح الإدماج، بدلاً من الاحتواء، الأساس الذي يقوم عليه التعاون الأمني الإقليمي”.

كما شدد على أن “أمن الخليج لا يمكن فصله عن شمال غرب المحيط الهندي، ومضيق باب المندب، والبحر الأحمر، والموانئ والممرات البحرية المرتبطة بالبنية الاقتصادية واللوجستية للمنطقة”.

وقال إن “شعوب هذا النطاق الجغرافي الواسع ستستفيد من إنشاء إطار قانوني وعملي قادر على حماية حركة التجارة والملاحة وتعزيز الاستقرار والازدهار المستدامين”.

كما وصف البوسعيدي وزيرُ الخارجية الحرب بأنها “كارثة”، مشيرًا إلى أنها اندلعت من دون تفويض من الأمم المتحدة، ولم تحقق الأهداف التي أعلنت لتبريرها.

وختم مقاله بالتأكيد على أن الأمل يبقى قائمًا في أن تؤدي تداعيات الحرب إلى إنهاء سياسة الاحتواء التي استمرت قرابة نصف قرن، وفتح الطريق أمام نظام أمني أكثر عدلًا وواقعية وفاعلية في منطقة الخليج.

المصدر: وكالة الأنباء العمانية