عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان: “الحِلم في سيرة الإمام الحسن “، أجاب خلاله عن عدد من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
وفي مستهل اللقاء، استعاد ذكرى وفاة الإمام الحسن بن علي، وسيّد شباب أهل الجنة، والذي جعله الله صمام أمان للأمة من الضلال والانحراف والوقوع في الفتن، مشيرا إلى أن الإمام الحسن حظي منذ نعومة أظفاره برعاية رسول الله وتربيته، فانطبعت شخصيته بشخصية النبي ، فكان أشبه الناس به خَلقًا وخُلقًا وهديًا وسؤددًا.
وأوضح أن سيرة الإمام الحسن زاخرة بالعِلم والعبادة والشجاعة والكرم والإنفاق، وهي صفات شهد له بها حتى خصومه، إلا أن أبرز ما ميّزه هو صفة الحِلم، حتى عُرف بـ”حليم أهل البيت”، لأن المرحلة التي عاشها كانت تستدعي هذا النهج في مواجهة التحديات.
وأكد أننا أحوج ما نكون اليوم إلى الاقتداء بالإمام الحسن ، ولا سيما في خُلق الحِلم، داعيًا إلى “عدم الاستسلام للانفعال والغضب أمام إساءات الآخرين، سواء في الواقع الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي أو العائلي، والتروي قبل إصدار المواقف والأحكام، لتكون مبنية على الوعي والحكمة، لما يتركه الانفعال من تداعيات خطيرة على الأفراد والمجتمعات”.
وأضاف: “رأفةً بأنفسنا وبالآخرين، فلنكن حليمين، وإن لم نبلغ مرتبة الحِلم بعد، فهذا يحتاج إلى جهد وصبر، لكنه يثمر خيرًا في الدنيا، ويجنب الإنسان تبعات الانفعال في الآخرة”.
وردًا على سؤال حول الخطاب الذي ساد جلسات مجلس النواب، أعرب عن أسفه للطريقة التي يتصرف بها بعض ممثلي الشعب، معتبرًا أن استخدام المفردات الحادة والخطاب المتشنج يترك آثارًا سلبية على القواعد الشعبية لكل فريق، وقال: “كنا نأمل ألا تُبث هذه الجلسات مباشرة، لما تتركه من تداعيات وانعكاسات على الشارع.”
وعن رأيه في المفاوضات، قال: “أمام تعنت العدو ومماطلته، كنا نأمل من الدولة أن تعلّق هذه المفاوضات، رغم كل الضغوط التي تتعرض لها، لأن العدو يستغلها لاستكمال مخططه الهادف إلى إفراغ الأرض من أهلها وتدمير مقومات الحياة فيها من أجل تكريس بقائه. وهذا الواقع يستدعي من الجميع تضافر الجهود واستنفار كل الأوراق والعوامل المتاحة لمواجهة هذه التحديات، بدلًا من استمرار حال الانقسام والتشرذم”.
وحول توقعاته لما قد تشهده المنطقة، أعرب عن أمله في أن تتجه الأمور نحو وقف الحرب وإطلاق مفاوضات تؤدي إلى اتفاقات تجنب المنطقة انفجارًا واسعًا لا يصب في مصلحة أحد، مشيرًا إلى أن ما نشهده حتى الآن هو تسويات غير مكتملة تهدف إلى تبريد الأجواء أكثر من سعيها إلى إيجاد حلول شاملة، وأضاف أن القوى المتحكمة في العالم غالبًا ما تنطلق من حسابات مصالحها الخاصة ورفاهية شعوبها، لا من الاعتبارات الإنسانية…
من جهة اخرى، أمّ السيد فضل الله الصَّلاة على جثمان عفيف الزيات أحد أركان جمعية المبرّات الخيرية وعضو هيئتها الإدارية، في مسجد الإمامين الحسنين، في حارة حريك، بحضور شخصيّات علمائيّة ونيابية وحزبية نقابية واجتماعية وثقافية.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
