الإثنين   
   03 08 2026   
   19 صفر 1448   
   بيروت 12:05

الاحتلال يسرّع التوسع الاستيطاني في الأغوار الشمالية بمستوطنة جديدة تهدد الوجود الفلسطيني

تتواصل مشاريع التوسع الاستيطاني في الأغوار الشمالية بوتيرة متسارعة، إذ شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم “بيتيرون” في منطقة “أم العبر”، مع الإعلان عن استقدام نحو 20 عائلة استيطانية للاستقرار فيها خلال الفترة المقبلة.

ويأتي المشروع ضمن سياسة استيطانية متواصلة تستهدف تكريس وقائع جديدة على الأرض، في ظل تصاعد عمليات مصادرة الأراضي، وأعمال التجريف، والتضييق على التجمعات الفلسطينية والبدوية في الأغوار الشمالية.

ويرى مختصون ومؤسسات حقوقية أن إنشاء المستوطنة الجديدة يندرج في إطار تسريع التوسع الاستيطاني عبر شق طرق جديدة وربط البؤر الاستيطانية، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة ويقوض الوجود الفلسطيني فيها.

وتشير بيانات الجهات المختصة إلى أن محافظة طوباس، التي تتجاوز مساحتها 400 ألف دونم، تواجه خطر فقدان السيطرة التدريجية على نحو نصف مساحتها نتيجة التوسع الاستيطاني والإجراءات العسكرية، فيما تشكل الأغوار الشمالية الجزء الأكبر من هذه المساحة المهددة، بواقع نحو 240 ألف دونم.

وفي السياق ذاته، أكدت مراكز حقوقية أن عمليات التجريف الواسعة لم تتوقف منذ مطلع نيسان/أبريل 2026 في مناطق سهل البقيعة، وقاعون، وبزيق، والفارسية، وسلحب، والعطوف، تنفيذًا لأوامر عسكرية صدرت أواخر عام 2025، وتهدف إلى ربط البؤر الاستيطانية في الأغوار الشمالية بعمق الضفة الغربية المحتلة.

وتحذر المؤسسات الحقوقية من أن هذه الإجراءات تستهدف إحكام السيطرة على واحدة من أكثر المناطق أهمية في فلسطين، لما تتمتع به من أراضٍ زراعية خصبة، ووقوعها فوق أحد أكبر الأحواض المائية الجوفية، الأمر الذي يجعلها محورًا للصراع على الموارد الاستراتيجية، إلى جانب بعدها الجغرافي والديموغرافي.

ويرى خبراء أن استمرار هذه المشاريع من شأنه تقويض فرص قيام كيان فلسطيني متصل جغرافيًا وقابل للحياة، محذرين من أن غياب موقف دولي فاعل قد يفتح المجال أمام فرض مزيد من الوقائع الاستيطانية على الأرض.

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات إلى إطلاق خطة طوارئ وطنية شاملة لتعزيز صمود المواطنين في الأغوار الشمالية، وتوفير الدعم المادي والقانوني للمزارعين، بما يسهم في مواجهة سياسات الهدم والمصادرة، وترسيخ الوجود الفلسطيني في المنطقة.

المصدر: المركز الفلسطيني للاعلام