كتابة: علي حايك
تقديم: موسى السيد
ما يعلنه المحتلّ الإسرائيليّ وينكره مفاوضُه اللبنانيّ، أكّدته الخارجيّةُ الصهيونيّةُ، عبر نشر خريطةٍ رسميّةٍ، ضمّت فيها الجنوبَ اللبنانيَّ إلى الكيانِ العبريِّ..
هي أخطرُ المواقفِ الرسميّةِ لحكومةِ الاحتلالِ، لم ترَها الحكومةُ اللبنانيّةُ، ولا خارجيّتُها الخارجةُ عن كلِّ حسٍّ ودورٍ، ولم تستفزّ السلطة لتستنفرَ أجهزتَها وأبواقَها كما تفعلُ عندما تزعجُها تغريدةُ رأيٍ. فالجميعُ في سباتٍ مقيتٍ، ينذرُ بانحلالٍ بنيويٍّ في الدورِ والمسؤوليّةِ، لمن أعطوا كلَّ شيءٍ للإسرائيليِّ والأميركيِّ دون أيِّ مقابل ..
فالخريطةُ الفضيحةُ التي لم يتمَّ التراجعُ عنها من قِبَلِ الخارجيّةِ الإسرائيليّةِ حتى الآن، لا تقلُّ خطورةً عمّا يجري يوميًّا على أرضِ الجنوبِ من قصفٍ صهيوني متواصلٍ لا ينقطعُ من المنصوري حتى علي الطاهر، وتفجيرٍ وتدميرٍ ممنهجٍ للقرى، وإحراقٍ لمساحاتٍ زراعيّةٍ شاسعةٍ في قرى البقاعِ الغربيِّ والجنوبِ. فيما صمتُ السلطةِ وتمسّكُها بموقفِها التفاوضيِّ يلامسُ حدَّ الجنونِ السياسيِّ. بل إنّها سلطةٌ تبيعُ الأوهامَ، بعد أن دفنَ المحتلُّ الإسرائيليُّ اتفاقَ إطارِها، الذي ضمنَ أمنَ إسرائيلَ على حسابِ أمنِ لبنانَ، كما قال نوّابُ حزبِ اللهِ. أمّا الجنوبُ اللبناني فيريدُ من يحميهِ لا من يفاوضُ عنهُ، كما قال المفتي الجعفريُّ الممتازُ الشيخُ أحمدُ قبلانَ، فالنار التي تحرقُهُ ستحرقُ كلَّ لبنانَ، ولا منطقةَ آمنةً من مشاريعِ إسرائيلَ الكبرى..
والدليلُ ليس خريطةَ الخارجيّة الإسرائيليّة فحسبُ، بل موقفُ بنيامين نتنياهو الانتخابيُّ اليومَ، الذي أعلنَ أنّه لا انسحاباتَ من الأرضِ التي يحتلُّها، بل أطلقَ مزيدًا من مشاريعِ الاستيطانِ في الضفّةِ، ورفضَ بنودَ اتفاقيّةِ مجلسِ السلامِ في غزّةَ ، قائلًا إنّه يعرفُ كيف يتمسّكُ بموقفِهِ حتى في مواجهةِ أفضلِ أصدقائِهِ، أي الأميركيِّ، عندما يكونُ ذلك ضروريًّا.. فمن الضروريِّ أن يسمعَه شريكُه التفاوضيُّ في لبنانَ..
في إيرانَ، إعلانٌ صريحٌ أنّه لا مفاوضاتَ مع الأميركيِّ، في ظلِّ السلوكِ العدوانيِّ ودونَ تنفيذِ بنودِ اتفاقِ إسلامِ آبادَ، بل إنّ الجمهوريّةَ الإسلاميّةَ الإيرانيّةَ مستعدّةٌ لكلِّ الاحتمالاتِ، والقيادةُ وشعبُها يدًا واحدةً لترتيبِ كلِّ مقدّراتِ الصمودِ والتصدّي للعدوانِ، كما أظهرَ لقاءُ قائدِ الثورةِ آيةِ اللهِ السيّدِ مجتبى خامنئي بالرئيسِ مسعودِ بازاشكيانَ.
وما يظهرُه الميدانُ اليمنيُّ أنّ قرارَ رفعِ الحصارِ لا رجعةَ عنهُ، وأنّ التصدّي للاعتداءات السعوديّةِ على الاراضي اليمنية متواصلٌ، وكذلك الردُّ عليها كما حصل اليوم باسهداف تجمّعٍ للجيشِ السعوديِّ وحلفائِهِ في مأرب، ومنشأةٍ تابعةٍ لأرامكو في جيزانَ، كما اعلنتِ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ في بيان.
المصدر: موقع المنار
