الخميس   
   13 08 2026   
   29 صفر 1448   
   بيروت 13:59

محاولات انتحار على متن حاملة الطائرات «لينكولن»

تتصاعد المخاوف في الولايات المتحدة بشأن الأوضاع النفسية والمعيشية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، مع استمرار انتشارها القياسي في البحر، فيما أعربت عائلات عسكريين وأعضاء في الكونغرس عن قلقهم من الضغوط التي يتعرض لها نحو 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية على متنها.

وبحسب تقرير أوردته صحيفة «ذا غارديان»، نقلاً عن صحيفتي «نافي تايمز» و«ستارز أند سترايبس» المتخصصتين في الشؤون العسكرية، حاول عدد من البحارة القفز من على متن الحاملة، في ظل الضغوط النفسية المتزايدة بعد قضاء الطاقم شهره التاسع في البحر، وأكثر من 250 يوماً متواصلاً من دون النزول إلى البر، في رقم قياسي لحاملة طائرات في العصر الحديث.

وأعربت عائلات أفراد الطاقم عن مخاوفها خلال اجتماع مع قادة البحرية في سان دييغو الخميس الماضي، بحضور نحو 200 من أفراد العائلات. ومثّل قيادة البحرية في الاجتماع القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين، وفقاً لـ«ذا غارديان».

وقالت إحدى الزوجات خلال الاجتماع إن زوجها أرسل إليها في ذلك اليوم رسالة نصية قال فيها إنه «يأمل ألا يستيقظ غداً».

وخلال الاجتماع، قالت امرأة لكاو إن البحرية «حطمت الثقة بيننا وبين القيادة»، بحسب «ذا غارديان».

وأوردت «نافي تايمز» تفاصيل عن محاولات انتحار أُحبطت على متن الحاملة خلال الانتشار الحالي. وقالت إحدى الزوجات إن زوجها حاول القفز من على متن السفينة بعد استمرار تمديد فترة بقائه في البحر.

وأضافت: «إنه خائف. يعتقد أنه سيُسرّح تسريحاً مشيناً، وبمجرد أن أصابه الإنهاك، دُمّرت مسيرته المهنية التي استمرت 13 عاماً، هكذا ببساطة».

ظروف معيشية تتراكم أسبوعاً بعد أسبوع

وأطلق النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا مايك ليفين تحذيرات بشأن الظروف على متن الحاملة، التي تخوض شهرها الخامس من العمليات القتالية ضد إيران.

ووصف ليفين ظروف الطاقم بأنها تشمل «حمّامات مليئة بالعفن، ومراحيض معطلة، وغسالات متوقفة عن العمل لأسابيع، وفترات طويلة من دون مياه ساخنة، ووجبة اقتصرت على نصف كوب من الأرز وقطعتَي تورتيلا. لا صابون ولا مزيل للعرق ولا معجون أسنان».

وحذّر النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو جيسون كرو، وهو من قدامى أفراد القوات الخاصة في الجيش الأميركي وخدم في أفغانستان والعراق، من أن الضغوط على أفراد الخدمة وعائلاتهم على متن «لينكولن» «تتراكم أسبوعاً بعد أسبوع».

وتعود الأزمة الحالية إلى أشهر عدة، إذ غادرت الحاملة سان دييغو في 21 تشرين الثاني، وكان من المقرر في الأصل أن تتجه إلى المحيط الهادئ، قبل تحويلها إلى الشرق الأوسط بعد بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران.

وبحسب موقع «إم إس إن»، لم يمضِ الطاقم، الذي يزيد عدده على 5 آلاف فرد، منذ ذلك الحين سوى يومين على اليابسة، في غوام في كانون الأول، وفي عُمان في تموز. وكان من المقرر أن ينتهي الانتشار في أيار، لكنه مُدّد عدة مرات في ظل استمرار الحرب.

وفي نيسان، تصاعدت الانتقادات العلنية بشأن الظروف على متن الحاملة، مع ظهور صور لأطعمة منخفضة الجودة ومقننة، وتقارير عن نقص المياه والعفن في الحمامات وتعطل آلات غسل الملابس.

ورفض وزير الدفاع بيت هيغسيث تلك الروايات، ووصفها بأنها «أخبار كاذبة جديدة».

ومن جهتها، قالت البحرية الأميركية لـ«ذا غارديان» إنها تدرك أن «الانتشارات الطويلة تفرض ضغوطاً كبيرة على أفراد خدمتنا وعائلاتهم»، معربة عن تقديرها «للمرونة والتضحيات التي يقدمونها».

وأكد مسؤول في البحرية أن صحة ورفاه كل بحار على متن «لينكولن» تمثل أولوية، مضيفاً أنه «استناداً إلى المعلومات المتاحة للقيادة، لم نرصد زيادة في حالات الإبلاغ عن الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن السفينة».

وأوضح أن متخصصين دينيين وطبيين وفي الصحة النفسية متاحون ضمن «شبكة دعم شاملة» تضم «مستشارين للصمود خلال الانتشار وقساوسة على متن السفينة».

وأقرّ المسؤول بأن الحرب عطّلت مراكز الإمداد التقليدية، لكنه قال إن «التقارير الحالية من السفينة تؤكد استمرار الوصول إلى مياه نظيفة، وتكييف هواء يعمل، وخيارات غذائية صحية».

المصدر: موقع صحيفة الأخبار+صحافة أجنبية