في لحظة عراقية وإقليمية شديدة التعقيد، جاءت مواقف رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق فالح الفياض لتضع جملة من الملفات الحساسة أمام معادلة واضحة. مؤكداً أن البلاد تقف أمام استحقاقات تتطلب الهدوء والعقلانية، مع الحفاظ على قوة الدولة وسيادتها وقرارها المستقل.
ففي مقابلة تلفزيونية، طرح الفياض جملة من المواقف السياسية والأمنية التي تعكس، طبيعة المرحلة الجديدة التي يدخلها العراق والمنطقة.
كما أكد أن الحشد الشعبي لا يمتلك قرار الحرب، وأنه ملتزم بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، مشدداً على أن رئيس الوزراء هو المسؤول عن كل من حمل السلاح دفاعاً عن الوطن. وفي الوقت نفسه، دعا إلى إعادة ترتيب ملف السلاح وفق ضوابط تستوعب الجميع، محذراً من أن معالجة هذا الملف بالقوة قد تقود إلى المواجهة، فيما أكد أن السلاح سيكون بيد الدولة في نهاية المطاف.
وفي حديثه عن المرحلة التي تلي الانسحاب الأمريكي، اعتبر الفياض أن العراق مقبل على مرحلة جديدة تستوجب إعادة ترتيب علاقاته مع دول العالم بما يخدم مصالحه، ورسم معادلة قوة جديدة لحماية أجوائه وصون سيادته. ووصف خروج القوات الأمريكية وانتهاء وجود التحالف الدولي بأنه محطة مشرفة للعراق ومدعاة للاحتفال، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً بعيداً عن الخطاب المتشنج.
وتوقف الفياض عند ما تعرض له الحشد الشعبي من استهداف، مشيراً إلى قصف أكثر من مئة مقر خلال الحرب على إيران، وسقوط أكثر من مئة شهيد وعشرات الجرحى من الحشد الذي لن يتهاون في حماية مجاهديه ومقراته، وسيت طم اتخاذ ما يلزم شرعاً وقانوناً للدفاع عنهم.
كما شدد على ضرورة الفصل بين الحشد الشعبي والمسميات السياسية والفصائلية، مع الاستمرار في العمل على فك الارتباط السياسي والاجتماعي عن بعض ألوية الحشد وفق خطط مدروسة وانتقال آمن، والحفاظ على التاريخ الوطني للفصائل والتعامل مع الملف بحكمة.
وفي موقف لافت، أكد الفياض أن قانون الحشد الشعبي أهم من منصبه، داعياً إلى عدم تشريعه بصورة ارتجالية أو وفق مصالح سياسية، مشيراً إلى أن أي مجاهد من الحشد تصدر بحقه أوامر قضائية سيتم اعتقاله وتسليمه إلى الجهات المختصة.
إقليمياً، أكد الفياض أن موقف العراق الأخلاقي والسياسي يفرض الانحياز إلى المظلومين في غزة ولبنان وسوريا وإيران، دون الانخراط في المواجهة العسكرية حاليا. كما أعرب عن القلق من الوجود العسكري الأجنبي في سوريا، مؤكداً رغبة العراق في بناء علاقة مع دمشق بما يحفظ أمنه واستقراره.
وتكشف مجمل مواقف الفياض عن رؤية تقوم على معادلة واضحة: قوة تحمي الدولة، ودولة تضبط السلاح، وسيادة عراقية لا تقبل الإملاءات الخارجية، مع الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار وترتيب البيت الداخلي والعلاقات الخارجية وفق المصالح الوطنية.
المصدر: موقع المنار
