قراءة: موسى السيد
كتابة: علي حايك
غاراتٌ وتفجيراتٌ على نسقِها المتواصل في عمومِ الجنوب، وحرقٌ وتجريفٌ، مصحوبًا بموجاتٍ من التهويل ومحاولاتِ التيئيسِ عبر الإعلام العبري والعربي والمحلي، وفوق كل هذا يعلن الجيش الصهيوني: ملتزمون بالاتفاق مع لبنان.. فأي اتفاق؟ ومع أي لبنان؟
فاللبنانيون متفقون – وإن كابر بعضُهم – أن اتفاق الإطار قد قتله الإسرائيليُ وأحرقه ونثر رمادَه في المنصوري وزوطر الغربية وعند أعتاب علي الطاهر، فيما السلطة الهائمة على وجهها تسوح بين العواصم والدول، تستجدي عونًا أميركيًا وأوروبيًا للضغط على إسرائيل، بعد أن أضاعت أرض الجنوب في مقامراتها التفاوضية البائسة.
سلطةٌ ذهبت اليوم إلى ما تبقى من تلك الأرض لتستخدمَها ميدان مصالحة بين أركانِها المتناحرة، فزيارة رئيس الحكومة المفتعلة إلى صور، دون موقف أو خطوة جدية بوجه كل هذه العدوانية الصهيونية، ليست سوى تخريجة للمصالحة السياسية مع وزير الدفاع ميشال منسى، بعد إهانتهِ وجيشهِ في مجلس النواب كرمى لقانون العفو العام..
وليتها كانت زيارةً لمصالحة الجنوبيين، والوقوف معهم بوجه هذه العدوانية الصهيونية المتمادية، ولو بموقف جدي، كالتلويح بوقف المفاوضات مع المجرم الصهيوني، وتحميلِ صديقهم الأميركي مسؤولية إلزامه وقف إطلاق النار..
لكنَ النارَ هذه بأُصُولها الأميركية لا تزال تحرق اللبنانيين، وجديدُها السعيُ إلى إحداث اضطرابات داخلية عبر اعلان الاميركي عقوبات متجددة بحق حزب الله، واعتباره تابعًا للحرس الثوري الإيراني. لكن حزبَ الله لا ينتظرُ شهادةً على لبنانيته ووطنيته من أحد، فتضحياتُ آلاف الشهداء، والتاريخُ الطويلُ من المقاومة ومواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض والسيادة، هي الشهادة الحقيقية على لبنانيته، بحسب بيان حزب الله، الذي أكد أن كل تلك العقوبات والتصنيفات الظالمة لن تثنيه عن التمسك بخيار المقاومة، وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم.
أما العلاقة الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيعتزُ بها حزب الله ويفتخر، لأنها وقفت مع لبنان ودعمته وآزرته لتحرير أرضه واستعادة سيادته وحقوقِه، فيما لا تملكُ الإدارة الأميركية أي أهلية أخلاقية أو قانونية لتصنيف الآخرين ولتوزيع شهادات الوطنية عليهم، فسجلها الدموي الإجرامي يجعلها في موقع أم الإرهاب في العالم..
والإرهاب الأميركي يتجلى بأبشع صوره مع حرب واشنطن المستمرة على الاقتصاد العالمي، وتسعيرِها بفرض أقصى عقوباتها على إيران. لكنه فيلم أميركي طويل قد شهد العالم على فشله مسبقًا، وسيفشل مجددًا، كما قال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي. أما الخارجية الصينية فأدانت هذه الأساليب الأميركية، داعيةً إلى التصرف بمسؤولية.
المصدر: موقع المنار
