السبت   
   29 08 2026   
   16 ربيع الأول 1448   
   بيروت 16:48

خاص | مواقف الإمام موسى الصدر من القضية الفلسطينية ومواجهة العدو الإسرائيلي (الجزء الأول)

شهدت منطقة جبل عامل خلال ستينيات القرن العشرين تحولات سياسية واجتماعية متسارعة، ترافقت مع تصاعد المطالب المرتبطة بالتنمية والمشاركة السياسية، وتزايد التحديات التي فرضها موقع المنطقة الحدودي وتطورات الصراع العربي–الإسرائيلي.

وفي ظل هذه التحولات، برز الإمام السيد موسى الصدر بوصفه قيادة دينية واجتماعية وسياسية جديدة أسهمت في إعادة صياغة موقع جبل عامل داخل المعادلة الوطنية اللبنانية، وربطت قضايا المنطقة الاجتماعية والإنمائية بقضاياها الوطنية والقومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومواجهة المشروع الصهيوني. ومنذ ذلك الحين، أخذ موقف الإمام الصدر من فلسطين يتبلور تدريجيًا، من التأكيد على عدالة القضية الفلسطينية ونصرة الشعب الفلسطيني، إلى دعم المقاومة الفلسطينية، والدعوة إلى حماية الجنوب اللبناني وتعزيز قدرته على الصمود في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، اكتسب توصيف الإمام الصدر للعدو الإسرائيلي بأنه “شرّ مطلق” دلالة فكرية وسياسية تتجاوز مجرد إدانة الاعتداءات العسكرية، إذ يعكس تصورًا لطبيعة المشروع الصهيوني ومخاطره على فلسطين ولبنان والمنطقة.

ومن هنا تبرز إشكالية البحث في محاولة فهم طبيعة هذا الموقف وأبعاده، وكيف تطوّر في ضوء التحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية والجنوب اللبناني خلال الفترة الممتدة بين عامي 1960 و1978. وعليه، تتمحور إشكالية الدراسة حول السؤال الرئيس الآتي:

كيف تطوّر موقف الإمام السيد موسى الصدر من القضية الفلسطينية ومواجهة العدو الإسرائيلي بين عامي 1960 و1978، وكيف انعكس هذا الموقف في تعاطيه مع الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وما الدلالات الفكرية والسياسية التي حملها وصفه لكيان العدو الإسرائيلي بأنه «شرّ مطلق»؟

الرؤية الفكرية للإمام السيد موسى الصدر تجاه القضية الفلسطينية والعدو الإسرائيلي

“لم أسمع من يتحدث عن القدس، أو عشق القدس، أو فكّر فيها، كما كان الإمام الصدر”. بهذه الكلمات لخّص الشهيد الأسمى سماحة السيد حسن نصرالله رضوان الله تعالى عليه جانبًا أساسيًا من علاقة الإمام المغيب السيد موسى الصدر بالقدس وفلسطين.

وفي هذا السياق، برز الإمام السيد موسى الصدر في جبل عامل خلال مرحلة من التحولات الاجتماعية والسياسية، وجمع في حضوره بين العمل الديني والاجتماعي والسياسي، قبل أن تتسع رؤيته لتشمل القضايا الوطنية والقومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وقد نظر إليها باعتبارها مسؤولية عربية وإسلامية وإنسانية، مؤكدًا أن «القضية الفلسطينيّة ليست ملك أحد، إنّها مسؤوليّة هذه الأمّة»، وأن «السعي لتحرير فلسطين سعي لإنقاذ المقدّسات الإسلاميّة والمسيحيّة، سعي لتحرير الإنسان».

كما اعتبر أن «قضيّة فلسطين هي قضيّة لبنان الأولى»، وربط تحريرها بدعم المقاومة الفلسطينية، مؤكدًا أن «السعي لتحرير فلسطين ودعم المجاهدين ومساندتهم ومساعدتهم بكل ما نملك من القوّة ـ مبدأ لا يشك فيه أحد». ولم يفصل الإمام الصدر بين القضية الفلسطينية وأمن لبنان، بل رأى أن خطر العدو الإسرائيلي يتجاوز فلسطين ليطال لبنان والعالم العربي، مؤكدًا أن «الخطر الصهيوني تجاوز الإخوان الفلسطينيين ليشملنا نحن اللبنانيين والعرب أجمع». وانطلاقًا من ذلك، ارتبط موقفه بدعم المقاومة الفلسطينية وتعزيز صمود الجنوب اللبناني ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وصولًا إلى توصيفه العدو الإسرائيلي بأنه «شرّ مطلق». هذا ما ورد في كتاب: السيد موسى الصدر، الكلمات القصار، الصادر عن جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، ص. 95، 111، 119، 261–263، 268–270.

ولم تكن القضية الفلسطينية، في رؤية الإمام الصدر، منفصلة عن الواقع اللبناني أو عن طبيعة التحديات التي واجهها الجنوب. ومن هنا اكتسبت فلسطين في خطابه أبعادًا متعددة، جمعت بين بعدها الفلسطيني والعربي والإسلامي والإنساني، وبين انعكاساتها المباشرة على لبنان، ولا سيما في ظل الموقع الجغرافي للجنوب وتعرضه المتواصل للاعتداءات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، يقدم نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق، دولة الرئيس إيلي الفرزلي لموقع المنار الإلكتروني قراءة لهذه الرؤية، معتبرًا أن الإمام الصدر استطاع في تلك المرحلة الدقيقة أن يحدد بوضوح من هو الصديق ومن هو العدو، وأن يجعل الوحدة الوطنية في لبنان مدخلًا أساسيًا لمواجهة العدو الإسرائيلي. كما رأى أن الإمام الصدر اعتبر التعامل مع إسرائيل حرامًا، وأنها تمثل «الشر المطلق». ولم تقتصر هذه الرؤية، بحسب الفرزلي، على البيئة التي يمثلها الإمام، بل استطاع أن ينقلها إلى البيئات الأخرى، بحيث تحولت هذه الشعارات من شعارات شيعية إلى شعارات وطنية أساسية.

وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل، الحاج مصطفى الفوعاني، في مقابلة مع موقع المنار الإلكتروني، أن الإمام الصدر لم ينظر إلى فلسطين باعتبارها قضية تخص الشعب الفلسطيني وحده، بل رآها قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية، وقضية عربية وإسلامية تتصل بالمقدسات والوجدان العام للأمة. وفي الوقت نفسه، أدرك مبكرًا أن فلسطين ترتبط بلبنان ارتباطًا مباشرًا، بحكم الجغرافيا والحدود، وتداخل الأمن الوطني اللبناني مع مسار الصراع العربي–الإسرائيلي.

فالجنوب اللبناني، في قراءة الفوعاني لرؤية الإمام الصدر، لم يكن هامشًا جغرافيًا، بل كان نقطة التماس المباشر بين لبنان وفلسطين، وبين لبنان والمشروع الصهيوني. لذلك، لم يكن تضامنه مع فلسطين موقفًا عاطفيًا أو خطابًا موسميًا، بل جزءًا من رؤية سياسية ووطنية متكاملة.

ويتبع الفوعاني ذلك بالإشارة إلى أن الإمام الصدر كان يرى أن الدفاع عن فلسطين لا يعني إلغاء خصوصية لبنان أو تحويله إلى ساحة لصراعات الآخرين، بل كان يريد لبنان قويًا وموحدًا، وقادرًا على حماية أرضه، وفي الوقت نفسه متمسكًا بحقه وواجبه في نصرة فلسطين. ومن هنا أصبحت فلسطين في فكره قضية لبنانية من حيث انعكاساتها على الأمن والسيادة والجنوب، كما أصبحت قضية إنسانية؛ لأن جوهرها، في نظره، هو الظلم والاقتلاع والاحتلال وحرمان شعب من حقه في أرضه.

ويربط الفرزلي هذه الرؤية بمركزية القضية الفلسطينية في فكر الإمام الصدر، معتبرًا أن عدم تحرير فلسطين وعدم اعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية يشكلان عائقًا أمام استقلال الدول العربية ولبنان وسيادته. ومن هذا المنطلق، رأى الإمام الصدر أن تحرير فلسطين ورفع يد العدو الإسرائيلي عنها يرتبطان مباشرة بحماية استقلال لبنان وسيادته.

وهكذا جمع الإمام بين البعد الفلسطيني والعربي والإسلامي والإنساني واللبناني في رؤية واحدة. وهذا هو مفتاح فهم موقفه: فلسطين ليست قضية خارج لبنان، كما أن لبنان لا يستطيع أن يحمي نفسه بمعزل عن حقيقة الصراع في فلسطين.

ومن هنا تكتسب القدس في فكر الإمام الصدر مكانة خاصة، إذ لم يتعامل معها باعتبارها مجرد مدينة أو رمز سياسي، بل رآها ملتقى للأديان والثقافات والحضارات، وقضية تتصل بجوهر الرسالة الدينية والإنسانية. ففي عام 1970، قال: «القدس ترمز إلى تلاقي الإسلام مع الأديان الأخرى، وتفاعل الدين مع الثقافات والحضارات». وفي عام 1973، أكد أن «السعي لتحرير فلسطين سعي لإنقاذ المقدسات الإسلامية والمسيحية، سعي لتحرير الإنسان، سعي لعدم تشويه سمعة الله في الأرض».

الإمام موسى الصدر بين نصرة فلسطين والدفاع عن الجنوب اللبناني

أفضت التحولات السياسية والمؤسسية التي شهدتها البيئة الشيعية خلال منتصف الستينيات، ولا سيما بعد تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، إلى انتقال الفاعلية السياسية من الأطر التقليدية إلى نمط أكثر تنظيمًا. وأسهم الإمام موسى الصدر في إعادة ترتيب موازين القوى داخل البيئة، وتعزيز حضور الفئات الاجتماعية الجديدة، وربط المطالب المحلية بالإطار الوطني والقومي، بما جعل القضية الفلسطينية ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي جزءًا متزايد الحضور في خطابه السياسي.

وشكّلت حرب حزيران/يونيو 1967 محطة مفصلية في تطور الموقف من القضية الفلسطينية، إذ تجاوز التفاعل معها حدود التضامن السياسي والشعبي ليأخذ تدريجيًا أبعادًا أكثر ارتباطًا بالممارسة والتنظيم. فقد أدت نتائج الحرب إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية في المنطقة العربية، كما فرضت على المجتمعات الحدودية، ومنها جبل عامل، التعامل مع واقع جديد اتسم بتصاعد المواجهة مع العدو الإسرائيلي وانتقال مركز النشاط الفلسطيني المسلح إلى الأراضي اللبنانية.

وبعد النكسة العربية في حرب حزيران/يونيو 1967، دخلت البيئة السياسية في جبل عامل مرحلة جديدة اتسمت بإعادة النظر في طبيعة العلاقة مع الصراع العربي–الإسرائيلي وتداعياته المباشرة على المنطقة. فلم تكن الحرب مجرد خسارة عسكرية، بل شكلت تحولًا سياسيًا عميقًا أعاد طرح مسألة الدور الشعبي والوطني في مواجهة التطورات الإقليمية.

ومع تصاعد المواجهة مع العدو الإسرائيلي، انتقل جزء أساسي من العمل المقاوم الفلسطيني إلى لبنان، ولا سيما إلى المناطق الجنوبية المحاذية لفلسطين المحتلة، وفي هذا السياق، أعلن الإمام موسى الصدر تأييده الواضح للمقاومة الفلسطينية، وعدّ الكفاح المسلح حقًا مشروعًا تكفله القوانين الدولية، سواء انطلقت عملياته من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أم من خارجها. واعتبر أن مقاومة الاحتلال تمثل واجبًا دينيًا وأخلاقيًا، لأن المقاومين يدافعون عن الإنسان والقيم والحرية، ويجسدون رسالة الأديان في مواجهة الظلم والاحتلال.

وبذلك، ارتبط موقفه من القضية الفلسطينية برؤية تجمع بين تأييد حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، والدعوة إلى تعزيز القدرة الدفاعية اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. هذا ما ورد في كتاب: حركة أمل: السيرة والمسيرة، مجلد. 1، دار بلال، بيروت، 2006.

وبرز هذا التوجه بصورة جلية في مواقف الإمام موسى الصدر، الذي دعا إلى حشد الطاقات العربية وتوحيد الصفوف في مواجهة خطر العدو الإسرائيلي، معتبرًا أن هذه المواجهة ترتبط بالدفاع عن ثلاثة مرتكزات أساسية، هي: الكرامة، والدين، والإنسانية. وانطلاقًا من ذلك، رأى أن تحقيق الانتصار يقتضي أولًا إدراك طبيعة المشروع الصهيوني، ومعرفة عناصر قوته ومواطن ضعفه، ثم اعتماد استراتيجية مواجهة مدروسة تستند إلى الثقة بإمكان الانتصار، وتعزيز التنسيق بين الدول العربية، والتحرر من التبعية الفكرية، والتمسك بعدالة القضية.

وفي قراءة نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق، دولة الرئيس إيلي الفرزلي، لموقع «المنار» الإلكتروني، لهذا المسار، لم يقتصر موقف الإمام الصدر على تحديد طبيعة الخطر الإسرائيلي، بل أسهم أيضًا في تأسيس ثقافة المقاومة. ويشير الفرزلي إلى أن طرح الإمام شعار «السلاح هو زينة الرجال» أسهم في ترسيخ هذه الثقافة، التي ارتبطت لاحقًا بالمقاومة وبنتائجها في مواجهة العدوان والاحتلال الإسرائيلي.

كما أكد ضرورة رفع مستوى الجاهزية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية من خلال إشراك مختلف فئات المجتمع في دورات للتدريب العسكري، والدعوة إلى إقرار قانون الخدمة العسكرية الإلزامية، إلى جانب دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته وتوفير الاعتمادات اللازمة لتسليحه وتجهيزه. وقد انطلق في ذلك من قناعة مفادها أن حماية لبنان والدفاع عن القضية الفلسطينية يفرضان بناء قوة وطنية قادرة على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وردعها.(هيئة الرئاسة لحركة أمل، 2006، مجلد. 1، ص. 1258).

وانطلاقًا من هذا السياق، يرى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل، الحاج مصطفى الفوعاني، في حديثه لموقع المنار الإلكتروني، أن تطور موقف الإمام الصدر لم يكن انتقالًا من التعاطف مع فلسطين إلى تأييد المقاومة، بل كان انتقالًا من تشخيص الظلم إلى البحث عن الوسيلة القادرة على مواجهته.

فإذا كانت فلسطين قضية شعب اقتُلع من أرضه، وإذا كان الاحتلال هو مصدر هذا الظلم، فإن مقاومة الاحتلال تصبح في منطقه حقًا طبيعيًا ومشروعًا. لذلك نظر إلى المقاومة الفلسطينية باعتبارها تعبيرًا عن إرادة شعب يرفض الاستسلام ويطالب باستعادة حقوقه.

وكان يرى أن المقاومة ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحرير الأرض واستعادة الحق وحماية الإنسان الفلسطيني. ومن هنا جاء دعمه للمقاومة الفلسطينية ودفاعه عن حق الشعب الفلسطيني في النضال ضد الاحتلال.

لكن هذا الدعم لم يكن بلا ضوابط سياسية وأخلاقية، إذ كان حريصًا على ألا تنحرف المقاومة عن هدفها الأساسي، وهو فلسطين. وكان يرفض أن يتحول السلاح الفلسطيني إلى أداة في الصراعات الداخلية اللبنانية أو العربية، لأن ذلك يضعف القضية التي جاء السلاح من أجلها.

وبذلك، يخلص الفوعاني إلى أن الإمام الصدر ميّز بين شرعية المقاومة ضد الاحتلال وبين تحويل المقاومة إلى مشروع سياسي يتجاوز مهمتها الأصلية. فالاحتلال يولّد حق المقاومة، لكن المقاومة نفسها مطالبة بأن تحافظ على بوصلتها وأهدافها. وهنا تكمن أهمية موقفه؛ إذ جمع بين المبدأ الأخلاقي في الدفاع عن المظلوم وبين الواقعية السياسية في حماية القضية من الانحراف والاستنزاف.

ومن هذا المنطلق، لم ينظر الإمام الصدر إلى دعم المقاومة الفلسطينية باعتباره منفصلًا عن مسؤولية لبنان في حماية أرضه وتعزيز قدرته الدفاعية، بل ربط بين نصرة فلسطين وصون الجنوب اللبناني وتقوية الدولة والجيش، وهي رؤية ستظهر بصورة أوضح في مواقفه خلال المراحل اللاحقة، ولا سيما في أعقاب حرب تشرين 1973 وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب.

الإمام موسى الصدر وحرب تشرين 1973: دعم المواجهة العربية وتعزيز الصمود

احتلّت حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 مكانة بارزة في وعي أبناء جبل عامل، إذ جاءت في سياق اعتداءات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني منذ أواخر ستينيات القرن العشرين، وما خلّفته من تداعيات أمنية واجتماعية وإنسانية. وفي مواجهة هذه الاعتداءات، تصاعدت عمليات المقاومة الفلسطينية انطلاقًا من المناطق الحدودية، ما جعل الجنوب ساحة مواجهة متواصلة مع العدو الإسرائيلي، وعزّز ارتباط سكانه بالقضية الفلسطينية وتداعيات الصراع العربي–الإسرائيلي. هذا ما جاء في كتاب تاريخ لبنان الحديث من الإمارة إلى اتفاق الطائف، رياض الريس للكتب والنشر، ط. 1، بيروت، 2008، ص. 285.(فواز طرابلسي)

وفي ظل هذا الواقع، تبنّى الإمام موسى الصدر نهجًا يقوم على دعم المواجهة العربية والمقاومة الفلسطينية في مواجهة العدو الإسرائيلي. ورأى في حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 فرصة لإعادة إحياء روح المواجهة العربية واستعادة الثقة بالقدرة على مواجهة العدو الإسرائيلي، بعد الآثار التي خلّفتها نكسة عام 1967. وربط الإمام الصدر بين مساندة الجبهات العربية وبين المسؤولية الوطنية للمجتمع اللبناني تجاه الجنوب والقضية الفلسطينية، داعيًا إلى التضامن مع الدول العربية المشاركة في الحرب، ومطلقًا حملات لجمع التبرعات دعمًا للمجهود الحربي.

وانطلاقًا من رؤيته، لم تكن مواجهة العدو الإسرائيلي مقتصرة على دور الجيوش النظامية، بل كانت تتطلب كذلك تضافر الشعوب، وتعزيز قدرتها على الصمود، وتحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة الاعتداءات والدفاع عن القضايا العربية. هذا ما ورد في رسالة الإمام السيد موسى الصدر إلى مؤتمر مسلمي الاتحاد السوفياتي، 13 تشرين الأول/أكتوبر 1973.

يتبع ….

المصدر: موقع المنار