الإثنين   
   14 09 2026   
   2 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 16:24

دراسة قانونية | مشروع ضم الأراضي اللبنانية إلى الكيان الصهيوني

تطرح التطورات الميدانية والسياسية في جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ثم بصورة أكثر وضوحاً منذ اندلاع الحرب مجدداً في آذار/مارس 2026، سؤالاً يتجاوز مفهوم «المنطقة الأمنية» أو «الاحتلال المؤقت»: هل يجري بناء مسار تدريجي لتحويل أجزاء من الأراضي اللبنانية المحتلة إلى منطقة خاضعة لسيطرة إسرائيلية دائمة، وصولاً إلى ضمها أو إلحاقها عملياً بإسرائيل؟

لا تتوافر، حتى الآن، معطيات كافية للقول إن الكيان أعلن رسمياً قراراً حكومياً نهائياً بضم جنوب لبنان بكامله أو جزء محدد منه. لكن ذلك لا يلغي وجود مؤشرات مادية وسياسية قوية على محاولة إنشاء وقائع دائمة على الأرض. فقد احتفظت إسرائيل بعد وقف 2024 بخمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، ثم أقامت مواقع إضافية، وأنشأت في 2026 منطقة أمنية داخل لبنان عُرفت باسم «الخط الأصفر»، مع خرائط عسكرية شملت مناطق تمتد عدة كيلومترات شمال الحدود. وقد وصفت الأمم المتحدة إنشاء «منطقة أمنية» إسرائيلية داخل جنوب لبنان بأنه انتهاك لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ومخالفة للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

الأكثر خطورة أن السيطرة العسكرية ترافقها إعادة تشكيل مادي للأرض عبر تدمير المنازل والقرى والبنى التحتية والأراضي الزراعية والمواقع التراثية، وفرض مناطق يمنع السكان من العودة إليها. وقد وثقت تقارير حديثة إنشاء منطقة «دفاع أمامي» إسرائيلية امتدت بين 8 و12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية وشملت عشرات القرى، مع منع السكان من العودة إلى عدد كبير منها. كما وثقت تقارير أخرى حجم الدمار الذي جعل أجزاء واسعة من جنوب لبنان غير قابلة للسكن، بما يخلق واقعاً يخدم استمرار السيطرة الإسرائيلية حتى في غياب إعلان رسمي بالضم.

وتكتسب التصريحات السياسية الإسرائيلية أهمية خاصة. ففي آذار/مارس 2026 دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تمديد الحدود الإسرائيلية حتى نهر الليطاني وضم أجزاء من جنوب لبنان، بينما أعلن وزير الحرب إسرائيل كاتس أن الجيش سيبقى مسيطراً على جنوب لبنان حتى إزالة التهديد الذي يعتبره الكيان قائماً. وتكشف هذه التصريحات أن فكرة التوسع الإقليمي لم تعد مجرد تحليل خارجي، بل أصبحت مطروحة من داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها.

وعليه، فإن الخطر الأساسي لا يكمن فقط في «ضم قانوني» معلن، وإنما في نموذج أكثر تدرجاً: احتلال عسكري → منطقة أمنية → منع السكان من العودة → تدمير العمران والأرض → إنشاء مواقع عسكرية ثابتة → فرض خطوط حدودية جديدة → ربط الانسحاب بشروط سياسية وأمنية مفتوحة زمنياً → تحويل السيطرة المؤقتة إلى سيطرة دائمة، ثم البحث لاحقاً عن صيغة سياسية أو قانونية لتكريسها.

قانونياً، لا يمكن للاحتلال أن ينقل السيادة إلى القوة المحتلة. وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري لعام 2024 أن الاحتلال لا يمنح دولة الاحتلال سنداً للسيادة، وأن الضم يعني السعي إلى فرض سيطرة دائمة على أرض محتلة، وأن اكتساب الأراضي بالقوة محظور بموجب القانون الدولي. وتنطبق المبادئ الأساسية ذاتها على الأراضي اللبنانية فلا يمكن تحويل الاحتلال أو المنطقة الأمنية أو القوة العسكرية إلى مصدر لحق في السيادة أو الملكية الإقليمية.

لذلك، فإن التعامل مع المشروع، إذا استمر، يجب ألا ينتظر صدور إعلان رسمي بالضم. بل ينبغي للبنان أن يتعامل معه منذ الآن بوصفه مشروعاً محتملاً للضم التدريجي وتغيير الوضع القانوني والواقعي للأرض، عبر التوثيق القانوني للوقائع، وتثبيت الحدود والسيادة اللبنانية، وتحويل كل عملية استيلاء أو تدمير أو منع عودة أو إنشاء موقع عسكري إلى ملف قانوني مستقل، والعمل دبلوماسياً داخل الأمم المتحدة والمحاكم والهيئات الدولية لمنع تحول الوقائع المؤقتة إلى حقوق مكتسبة أو أمر واقع دائم.

للاطلاع على الدراسة كاملة، اضغط هنا.

المصدر: مركز الإتحاد للأبحاث والتطوير