الثلاثاء   
   22 09 2026   
   10 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 19:11

السيد الخامنئي: القوة المنبثقة من العلم هي درع فولازي وسيف قاطع يكف ايدي نظام الهيمنة

اكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي، ان اليوم، في زمنٍ يستشري فيه توحّش نظام الهيمنة، ولا سيّما الإدارة الأمريكية المجرمة والكيان الصهيوني الزائف، فإنّ القوة المنبثقة من العلم المقترن بالتقوى والأخلاق هي بمنزلة درع فولاذي وسيف قاطع، يكفّ أيديهم المعتدية عن البشرية.

وجاء في رسالة آية الله السيد مجتبى الخامنئي بمناسبة إعادة افتتاح المدارس والجامعات في السنة الدراسية الجديدة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾

إنّ بداية العام الدراسي الجديد وفتح أبوابِ دورِ العلم والأدب في المدارس والجامعات تبشّران بالنشاط والأمل، وبمسيرة الشعب المتسارعة نحو مستقبل مشرق ومجيد؛ مستقبلٌ يتحقق على الأيادي المقتدرة لأبناء إيران الأعزاء، الذين تربّوا في مدرسة الإسلام والثورة الإسلامية. إنّه الجيل نفسه الذي عبّر الإمام الخميني الكبير والإمام الخامنئي العظيم الشأن الشهيد (أعلى الله مقامهما الشريف) مرارًا عن آمالهما المعقودة عليه.

والآن، إذ تُفتَح أبواب عام دراسي جديد أمام الحشود الغفيرة من تلامذة المدارس وطلاب الجامعات، ويشرع سالكو دروب العلم والحكمة، بأمل التوفيق الإلهي، في مرحلةٍ جديدةٍ من اكتساب العلم والمعرفة والمهارة، يجدر بنا، وبصوت واحد مع الأمهات والآباء المكلومين، أن نحيي مجدّدًا ذكرى التلامذة الذين استُشهدوا في الحرب المفروضة الأخيرة. إنّ الأيام الأولى من العام الدراسي، بما يحمله هذا العام من ذكريات، لتُجدّد في نفوسنا آلام فراق أبنائنا الراحلين؛ ففي المدارس والجامعات، سيسود المشاعر فقد بعض الطلاب والأساتذة والمعلّمين، وسيقود هذا الحزن أذهاننا نحو الاتجاه الصحيح في الصراع بين الخير والشر، والحرب بين الحق والباطل.

تتمثّل مسؤولية تلامذة المدارس وطلاب الجامعات اليوم في السعي إلى التسلّح بالعلم والتقوى، والأمل والأخلاق، والمعرفة والقدرة، وإزالة حُجُب الجهل والظُلمات، حتى يحين الوقت الذي يؤدّون فيه مهمّتهم التاريخية في سبيل الارتقاء بإيران الإسلامية، عبر تجاوز حدود العلم وفتح قممه التي تصنع التقدّم، ليؤدّوا هذه المهمّة في مكان يُعَدّ بيتهم الثاني. ومن هنا أقول لهؤلاء الأعزاء: لا بدّ لكم من أن تصونوا حُرُمات هذا المكان دائمًا على أفضل وجه، وأن تجعلوه، عبر الارتقاء أكثر فأكثر بمستوى وعيكم وبصيرتكم، والسموّ بسلوكياتكم وسجاياكم، مركزًا لتقدّم وطنكم. اغتنموا فرصة حضوركم لسنوات عدّة في هذا المأمن، مأمن العلم والأدب والنشاط والأمل، من أجل تعزيز أرصدتكم الذاتية أكثر فأكثر في أهم عناصر الحياة البشرية، أي الارتباط بالخالق المتعالي، وفي العلاقة مع نظرائكم وأبناء وطنكم والأسرة، وفي ميدان تحصيل العلم واكتساب مختلف المهارات.

تدرّبوا في هذه المدّة على التفكير الصحيح والابتكار، وكونوا دائمًا حُرّاسًا لجذور هويتكم الوطنية، ولعزّتكم واستقلالكم الثقافي، ولغتكم الأم، وللراية المقدّسة للنظام الإسلامي وسائر رموزه. وسرعان ما سيأتي دوركم لتجدوا مكانكم المناسب في المجتمع، وعندئذ، ستجنون الشموخ لأنفسكم ولبلدكم بأدائكم هذا الدور على أفضل وجه.

واليوم، في زمنٍ يستشري فيه توحّش نظام الهيمنة، ولا سيّما الإدارة الأمريكية المجرمة والكيان الصهيوني الزائف، فإنّ القوة المنبثقة من العلم المقترن بالتقوى والأخلاق هي بمنزلة درع فولاذي وسيف قاطع، يكفّ أيديهم المعتدية عن البشرية. وها أنتم تجلسون اليوم في صفوف دراسية شَغلتْ مقاعدَها المحبّبة، قبل وقت غير بعيد، أجيالٌ سبقتكم، وهي اليوم تصنع العزّة والاقتدار لإيران الإسلامية في شتّى جبهات الدفاع عن الوطن والشرف، وسيكون أولئك هم قدوتكم ومشعل طريقكم؛ مثلما كان في هذه الصفوف، قبلهم، أناسٌ يُعَدّون اليوم قدواتٍ في التضحية، وشواهدَ على عظمة البلاد، وأساطيرَ في العظمة والنُّبل.

كلمتي الأخيرة تتعلّق بالمعلّمين والأساتذة. فنحن جميعًا مَدينون لمعلّمينا في كل مرحلة من مراحل مسيرتنا الدراسية. وهذه الفئة العزيزة والمحبوبة، التي غالبًا ما تلقى أصدق مشاعر تلامذتها، جديرة بأن تحظى بتكريم الجميع في مختلف المحافل والمناسبات. إنّ عزّة النفس والقناعة اللتين تُلحظان لديهم في الغالب لا تجعل المسؤولين عن هذا الشأن قانعين بأوضاعهم المعيشية الراهنة، وإن شاء الله سيبذلون، عبر تخطيط حكيم، جهودًا فاعلة لتحسينها؛ ولا سيّما أنّ هذه المسألة، فضلًا عن كونها أداءً لواجب قانوني، هي أمرٌ ينبع من القلب.

سلام الله ورحمته وبركاته على الأساتذة والمعلّمين وطلاب الجامعات وتلامذة المدارس الذين استُشهدوا في الحرب المفروضة الثالثة، وفي مقدمتهم قائدنا الحكيم ومربّينا العظيم الشأن الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف)، الذي كان له فضلٌ عظيم في التسارع الملحوظ لمسيرة العلم في البلاد، والشكر لجميع المربّين والمعلّمين والأساتذة في ميادين العلم والمعرفة والدين، والتهنئة والترحيب بكل واحد من تلامذة الشعب الإيراني وطلّابه ذوي العاقبة الحسنة، والأمل في أن ينالوا، ببركة دعاء مولانا صاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، مزيدًا من التوفيق في بلوغ قمم العلم والأدب والتقدّم، إن شاء الله.

السيد مجتبى الحسيني الخامنئي | 22/09/2026

المصدر: وكالة مهر