شرعت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، بهدم وتجريف مساكن ومنشآت فلسطينية في قرية جنبا بمسافر يطا، جنوب الخليل، في خطوة جديدة تضاف إلى سلسلة عمليات الهدم والتهجير التي تتعرض لها التجمعات الفلسطينية في المنطقة.
وأفاد شهود عيان بأن عدة جرافات تابعة للاحتلال اقتحمت قرية جنبا وبدأت بهدم مساكن ومنشآت تعود للمواطنين، مشيرين إلى أن عمليات الهدم طالت نحو 10 منازل ومنشآت، بينها منازل تعود لعائلة اليتيم.
هدم متواصل في مسافر يطا
وتأتي عملية الهدم الجديدة في جنبا في ظل واقع متصاعد من التضييق الذي يواجهه سكان مسافر يطا منذ سنوات، حيث تتكرر عمليات هدم المنازل والمنشآت وإخطارات الهدم، إلى جانب اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على البناء والرعي والوصول إلى الأراضي.
وتقع أجزاء واسعة من مسافر يطا ضمن مناطق تصنفها سلطات الاحتلال “مناطق إطلاق نار”، وهو ما تستخدمه السلطات الإسرائيلية لفرض قيود واسعة على حياة السكان ووجودهم في المنطقة.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن عمليات الهدم في مسافر يطا تسببت خلال الفترة الأخيرة في تهجير عشرات الفلسطينيين، بينهم أطفال، كما طالت عمليات الهدم مساكن ومنشآت حيوية تشمل حظائر للماشية وخزانات مياه ومرافق صحية ومنشآت زراعية.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، شهدت خربة التبان في مسافر يطا عمليات هدم واسعة طالت عشرات المباني والمنشآت، ما أدى إلى تشريد عشرات الفلسطينيين، فيما عاد الأهالي إلى أرضهم وأقاموا مآوي مؤقتة فوق أنقاض منازلهم.
أكثر من ألف فلسطيني تضرروا من الهدم منذ بداية العام
وتأتي عمليات الهدم في جنبا ضمن سياق أوسع في الضفة الغربية، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن نحو 1500 فلسطيني هُجّروا بسبب عمليات الهدم في مختلف أنحاء الضفة الغربية منذ بداية عام 2026.
كما وثق المكتب تنفيذ موجتين من عمليات الهدم في ثلاثة تجمعات بمسافر يطا خلال الفترة بين 2 و8 أيلول/سبتمبر، أسفرت عن هدم 49 مبنى ومنشأة وتهجير 57 شخصًا، بينهم 27 طفلًا، إضافة إلى إلحاق أضرار بعشرات السكان الآخرين الذين يقيمون في المنطقة بصورة موسمية.
وفي خربة التبان وحدها، شملت عمليات الهدم مساكن وحظائر للماشية ومنشآت تخزين ومرافق صحية وخزانات لتجميع المياه، إلى جانب تدمير أجزاء من البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
هدم المنازل يرافقه تصعيد استيطاني
وبالتزامن مع عمليات الهدم، تشهد مسافر يطا اعتداءات متكررة من المستوطنين تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
واليوم الأربعاء، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بأن مستوطنين خربوا ممتلكات تعود لمواطنين في خربة أقواويس بمسافر يطا، كما أحرقوا مساء الثلاثاء مركبة لعمال بالقرب من قرية أم قصة في بادية يطا، عقب مطاردتهم.
وبحسب “وفا”، تتكرر هذه الاعتداءات في مناطق مسافر يطا، ولا سيما التجمعات السكانية الواقعة شرقًا وجنوبًا، وتشمل تخريب الممتلكات وملاحقة المواطنين والاعتداء على المركبات ومصادر الرزق.
أرقام تكشف اتساع عمليات الهدم
وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، 2030 اعتداءً لقوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس خلال آب/أغسطس الماضي، بينها 71 عملية هدم.
وطالت عمليات الهدم، بحسب الهيئة، 155 منشأة، من بينها 47 مسكنًا مأهولًا، و8 مساكن غير مأهولة، و33 منشأة لمصادر الرزق، و61 منشأة زراعية، إلى جانب الاستيلاء على نحو 1629 دونمًا، وإصدار أوامر استهدفت أكثر من 423 دونمًا، ومحاولات لإقامة 32 بؤرة استيطانية جديدة.
وتشير هذه الوقائع إلى استمرار الضغط على التجمعات الفلسطينية في مسافر يطا، حيث لا تقتصر عمليات الهدم على المنازل، بل تمتد إلى المنشآت الزراعية ومصادر المياه ومرافق المعيشة، ما يضاعف الأعباء على السكان ويهدد قدرتهم على البقاء في المنطقة.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
