السبت   
   26 09 2026   
   14 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 17:27

نقابة الصحفيين الفلسطينيين: نريد حماية في الميدان ومحاسبة في المحاكم

دعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني في 26 أيلول/سبتمبر، إلى توفير حماية فعلية للصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم، مؤكدة أن التضامن لا ينبغي أن يقتصر على الكلمات.

وقالت النقابة، في بيان، إن هذه المناسبة، التي تحل في السادس والعشرين من أيلول/سبتمبر من كل عام، يُفترض أن تكون عنوانًا للتضامن مع حرية الصحافة وحماية العاملين في الإعلام، لكنها تأتي في السنوات الثلاث الأخيرة وسط واقع بالغ القسوة، دفع فيه الصحفي الفلسطيني أثمانًا باهظة من حياته وأمنه وحريته أثناء أداء واجبه المهني في نقل الحقيقة وتوثيق ما يجري على الأرض.

وأكدت أن الصحفي الفلسطيني لم يكن يومًا ناقلًا للأحداث فحسب، بل شاهدًا عليها وموثقًا لها وحافظًا لذاكرة شعبه، في واحدة من أكثر المراحل دموية وتعقيدًا في تاريخ القضية الفلسطينية.

وأشارت إلى أن الصحفيين في قطاع غزة دفعوا الثمن الأكبر، إذ استُشهد منهم صحفيون وأُصيب آخرون، وفقد بعضهم أسرهم ومنازلهم ومكاتبهم، واضطروا إلى النزوح من مكان إلى آخر، فيما لا تزال الأخطار تلاحقهم أثناء أداء عملهم. وفي الضفة الغربية والقدس، يواجه الصحفيون، وفق البيان، الاعتقال والاستهداف والمنع والاعتداءات وعرقلة الوصول إلى مواقع الأحداث، في انتهاك لحقهم في العمل وحق الجمهور في المعرفة.

وشددت النقابة على أن استهداف الصحفيين ليس حادثًا عابرًا، ولا يمكن التعامل معه باعتباره نتيجة جانبية للصراع، معتبرة أن قتل الصحفي أو إصابته أو اعتقاله أثناء أداء واجبه يستهدف، في الوقت نفسه، الحقيقة وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.

ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والقانونية والمؤسسات الإعلامية العالمية إلى الانتقال من بيانات التضامن والإدانة إلى خطوات عملية تضمن حماية الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.

وطالبت النقابة بتوفير حماية دولية حقيقية للصحفيين الفلسطينيين وتمكينهم من أداء عملهم من دون تهديد أو استهداف، وفتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة في جميع جرائم قتل الصحفيين الفلسطينيين وإصابتهم واعتقالهم، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي شجعت على استمرار الاعتداءات بحقهم.

كما دعت إلى ضمان حرية الحركة والوصول الإعلامي، وتمكين الصحفيين ووسائل الإعلام الدولية من دخول قطاع غزة والعمل بحرية واستقلالية، والإفراج عن الصحفيين المعتقلين ووقف الاعتقالات والملاحقات على خلفية العمل الصحفي.

وطالبت أيضًا بتوفير الدعم والحماية النفسية والمهنية والمادية للصحفيين الذين فقدوا زملاءهم وأسرهم ومنازلهم ومؤسساتهم ومصادر رزقهم، وتعزيز التضامن النقابي الدولي معهم وتحويله إلى برامج وآليات مستدامة للحماية والمساءلة. وأكدت حق الصحفي في العلاج والرعاية الصحية، مشددة على أنه لا يجوز أن تتحول تداعيات الحرب إلى عائق أمام حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت النقابة أن الصحفي الفلسطيني لن يتراجع عن أداء رسالته، ولن يسمح بأن تتحول الجريمة إلى رقم أو أن تصبح دماء الصحفيين مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار. وشددت على أن حماية الصحفي ليست منّة، ومحاسبة قاتله ليست خيارًا، وحرية الصحافة ليست امتيازًا، بل حقوق أساسية يجب احترامها وصونها.

وختمت بيانها بالتأكيد أن الصحفي الفلسطيني سيبقى حاضرًا في الميدان، يحمل كاميرته وقلمه وصوته، ويوثق الحقيقة ويصون الذاكرة مهما اشتدت المخاطر، موجهة التحية إلى شهداء الصحافة الفلسطينية، ومطالبة بالحرية للصحفيين المعتقلين والسلامة لكل صحفي يواصل أداء رسالته، ومؤكدة أن الحقيقة ستبقى أقوى من كل محاولات إسكاتها.

المصدر: موقع المنار