كتابة: علي حايك
تقديم: محمد قازان
مجددا حضرتِ الحكومةُ إلى النبطيةِ ومعها حجرُ أساسٍ لإعادةِ بناءِ مركزِ الدفاعِ المدنيِّ الذي دمّرهُ العدوانُ، فهل يضعُ رئيسُها حجرَ أساسٍ لإعادةِ بناءِ الثقةِ مع أهلِها بعدَ أن هدمتْها التصريحاتُ والمكابراتُ ونتائجُ المفاوضاتِ والوعودُ الحكوميةُ الخاويةُ؟
في ثالثِ زياراتِهِ إلى المدينةِ، أكدَ الرئيسُ نواف سلام أمامَ فعالياتِ المدينةِ ونوابِها، وحلفَ اليمينَ أمامَ إمامِها، أن زيارتَهُ ليستْ للوعودِ، بل لبدءِ تنفيذِ ما أمكنَ من مشاريعَ وخطواتٍ لمساهمةِ الدولةِ في إعادةِ عجلةِ الحياةِ، لكنَّ الرئيسَ نسيَ أن زيارتَهُ جاءتْ بعدَ إقرارِ حكومتِهِ موازنةً لم تلحظْ شيئا للإيواءِ ولا لإعادةِ الإعمار .
عادَ سلام من النبطيةِ إلى قصرِ بعبدا لإطلاعِ الرئيسِ على زياراتِهِ من واشنطن ونيويورك إلى النبطية، ولم يطلعْ مع أهالي النبطيةِ الفوقا إلى بلدتِهم الممنوعينَ عنها بفعلِ القصفِ والتهديداتِ الصهيونيةِ، لكنَّهم دخلوا إلى بلدتِهم التي ترفضُ الدولةُ إدخالَ الجيشِ إليها رغمَ أنَّها خاليةٌ من قواتِ الاحتلالِ. ومعَ ارتفاعِ منسوبِ التهديدِ الإسرائيليِّ للأهالي، طلبَ الجيشُ اللبنانيُّ منهم إخلاءَ البلدةِ.
ومعَ خلوِّ المشهدِ السياسيِّ والوطنيِّ من أيِّ إنجازٍ لمفاوضاتِ السلطةِ المباشرةِ، ارتفعَ مجددا صوتُ الرئيسِ السابقِ للحزبِ التقدميِّ الاشتراكيِّ وليد جنبلاط، متهكما على أداءِ السلطةِ التي دخلتْ في حلقةِ التفاوضِ من أجلِ التفاوضِ، كما قالَ، مشبها مفاوضاتِها بمفاوضاتِ أوسلو الفلسطينيةِ العالقةِ في دوامةٍ دونَ نتائجَ، معتبرا أنَّ كلَّ جولةٍ من المفاوضاتِ تكلفُ البلدَ المزيدَ من قضمِ الأراضي وكما جديدا من الدمارِ.
في المنطقةِ الواقفةِ عندَ المزيدِ من كثافةِ الضبابِ، لم يتضحْ بعدُ إنْ كانتْ أسعارُ النفطِ الملتهبةُ عالميا ستجبرُ المكابرينَ على الجنوحِ نحوَ الحلولِ أو الهروبِ إلى الأمامِ بمزيدٍ من التهورِ والجنونِ، فيما ظهرتْ شراراتُ توترٍ أوروبيةٌ أميركيةٌ أشعلتْها أسعارُ الديزلِ معَ الشحِّ في الإنتاجِ العالميِّ الممتدِّ خيوطُهُ إلى هرمزَ معَ بدايةِ الصقيعِ الأوروبيِّ.
أما لهيبُ الحربِ السعوديةِ على اليمنِ، وما يرافقُها من عنترياتٍ وتلويحٍ بالأحلافِ، فقد عاكسَها إعلانُ وزيرِ الخارجيةِ الباكستانيِّ “إسحقِ دارٍ” أنَّ اجتماعَ الرياض بينَ أعضاءِ حلفِ مكة سيبحثُ الانخراطَ السياسيَّ معَ الحوثيين في اليمنِ بدلا منَ العملِ العسكريِّ، كما قالَ.
المصدر: موقع المنار
