السبت   
   10 10 2026   
   28 ربيع الثاني 1448   
   بيروت 12:33

النائب فضل الله: التزامنا تجاه شعبنا هو التزام أخلاقي وشرعي

أشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله إلى أن “المنطقة كلها اليوم في حالة انتظار لما يحصل في الإقليم، وخصوصاً في المفاوضات الإيرانية الأميركية، وأننا معنيون في هذه المرحلة بأن نبقى صامدين وثابتين ومتمسكين بحقنا المشروع في الدفاع عن بلدنا وأرضنا وجنوبنا، وأن نبقى متمسكين بهذه المقاومة، لأنها الخيار الوحيد الذي يمكن أن يعيد تحرير هذه الأرض وأن يحمي الجنوب ولبنان”.

مواقف النائب فضل الله جاءت خلال مشاركته في الحفل التكريمي الذي أقامه حزب الله في بلدة طيردبا، للشهداء القادة الذين ارتقوا في معركة أولي البأس سماحة الشيخ نبيل قاووق “الشيخ نبيل، “الحاج محمد حسين سرور “الحاج أبو صالح”، الحاج علي محمد بحسون “الحاج عادل”، الحاج محمد جعفر قصير “الحاج ماجد”، تخليداً لدمائهم الزاكية وإحياءً لذكراهم العطرة، وبمشاركة عوائل الشهداء إلى جانب فعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشد من الأهالي

وقال فضل الله “المعادلة الجديدة في لبنان هي معادلة قوة المقاومة، وحضورها، وثبات أهلها، وأيضاً الاستفادة من الوضع الإقليمي الناشئ عن المواجهة في الإقليم وعن السعي الذي تبذله الجمهورية الإسلامية من أجل تكريس معادلة حماية لها في إيران، وأيضاً لإجبار الاحتلال على الخروج من أرضنا، من خلال مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية”.

وأضاف فضل الله “نحن أمام مرحلة جديدة تختلف عن المرحلة السابقة،ولذلك الجميع اليوم في حالة انتظار، ففي لبنان لا توجد حياة سياسية فعلية، ولا مقومات للحياة السياسية، لأن الجميع ينتظر، السلطة في لبنان تنتظر، والكل ينتظر، وأحياناً عندما نجلس مع البعض، يقولون لنا بصراحة أن لا شيء يمكن أن يحل الأمور إلا الاتفاقية الإيرانية الأميركية وهذه التسوية الكبرى، وطبعاً، نحن اليوم نستند إلى قوة كبرى في المنطقة، هي الجمهورية الإسلامية”، وتابع “صحيح أن هناك ألماً في الجنوب، واحتلالاً واعتداءات تطال مساحة جغرافية عزيزة ومقدسة بالنسبة إلينا، لكن ما لجم هذا العدو، وما لجم الولايات المتحدة عن استكمال هذا العدوان وهذه الحرب، هو المعادلة التي أرستها الجمهورية الإسلامية”.

وحول موضوع النازحين، قال فضل الله إن “المسؤولية الأساسية هنا تقع على عاتق الدولة، وتبقى الحكومة مسؤولة عن شعبها ومواطنيها، وهي المسؤولة عن إعادة الإعمار، وتقديم الدعم للنازحين، وتوفير الاعتمادات اللازمة، سواء من خلال الموازنة أو عبر السعي لدى الدول المانحة”، وتابع “لكن، للأسف هناك إهمال متعمد لهذا الملف، انطلاقاً من اعتبارهم أنهم يستطيعون من خلال ذلك ممارسة الضغط على أهلنا وشعبنا، كما فعل البعض عام 2006، واليوم هناك محاولات داخلية لبنانية لتعطيل أي مشروع لإعادة الإعمار أو لمساعدة النازحين”.

واضاف فضل الله “هناك قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، لم يُصرف شيء منه حتى الآن، وهناك بعض الإمكانات المالية المخصصة للبنية التحتية، ونحن نعمل من أجل إنجاز هذه المشاريع، وهذا الموضوع هو مسؤولية كاملة للحكومة”، وتابع “أما بالنسبة إلينا، فنحن نعتبر أن التزامنا تجاه شعبنا هو التزام أخلاقي وشرعي، ولا علاقة له بالشعبية أو بالحضور الشعبي، ونحن نقوم بذلك لأن لدينا هذا الشعب، ولأننا جزء منه، فدماء هؤلاء الشهداء كانت في سبيل الله وفي سبيل هؤلاء الناس، وأي إمكانات متوفرة ستوضع في تصرف شعبنا، ولدينا برنامج للنازحين سيُعلن عنه في الأسبوع المقبل وهو للناس ومن أجل الناس، ولا يتعلق بأي شأن آخر، ونحن نطالب الحكومة بإخراج ملف إعادة الإعمار ودعم النازحين من التجاذبات السياسية، ونحن نتعاطى مع هذا الموضوع بعيداً عن أي اعتبار سياسي”.

وقال فضل الله إن “كل ما نشأ في الداخل جاء نتيجة موازين ومعادلات إقليمية ودولية، بعد العدوان الإسرائيلي على بلدنا، وأن هذه السلطة جاءت إلى الحكم نتيجة معادلة معينة، وهي موجودة وباقية على أساس هذه المعادلة، وهم يقولون إنهم خط أحمر إقليمي ودولي، وأن أحداً لا يستطيع إزاحتهم، لأن هناك دولاً في الخارج تفرض هذه المعادلة، وهم أنفسهم يعترفون بذلك، ولكن من يأتي بمعادلة خارجية، ينتهي دوره بانتهاء هذه المعادلة، لأنه لا يستند إلى صلابة داخلية شعبية”.

وأضاف فضل الله ان “الفارق بيننا وبينهم أننا نستند إلى جذورنا التاريخية، وإلى شهدائنا وتضحيات شعبنا، إلى هذا الشعب المضحي والصابر، الذي تنوء الجبال بما حمله، ومع ذلك لا يتزحزح، ولا تهزه كل هذه الرياح، ونحن نستند إلى هذه الصلابة، إلى أرضية صلبة. لذلك، فإن هذه السلطة وهذا الوضع الداخلي ناشئ عن معادلة معينة، ومتى انتهت هذه المعادلة، سيتغير كل شيء في الداخل، وبمجرد أن وُقّع اتفاق تفاهم أميركي إيراني، لم يعرفوا كيف يتصرفون، ولا كيف يتحدثون معنا، والآن بمجرد أن يحصل تغيير في المعادلات، يبدأ التبدل يظهر، وفي عام 2024، عندما صمدت المقاومة في البر وقاتلت على الحدود، بدأ الذين كانوا يراهنون يتغيرون، وبدأوا يتساءلون عن حقيقة ما يجري، وفي عام 2026، عندما واجهت المقاومة، وكانت مسيّراتها وصورها تكشف عجز هذا الجيش الإسرائيلي عن المواجهة البرية، أُصيب بعض من في الداخل بالإحباط”.

وتابع فضل الله “في الداخل، ليس لدينا أي قلق أو توتر، نحن أقوياء في الداخل بقوة شعبنا، وبقوة مقاومتنا، وبقوة وحدة مجتمعنا، وبوجودنا في قلب الدولة، فنحن جزء أساسي منها ونميّز بين أفراد في السلطة يأتون ويذهبون، وبين شراكتنا الحقيقية داخل مؤسسات الدولة، ولا أحد يستطيع أن يمسّ بمعنويات شعبنا أو بهذه الشراكة، فقد فرضوا علينا حصاراً كبيراً من الخارج، وتماهَلَت بعض مؤسسات السلطة في الداخل، وظنوا أننا لن نستطيع الوقوف إلى جانب أهلنا أو تخفيف بعض آلامهم، لكنهم فشلوا في رهاناتهم وخسروا في حساباتهم الخاطئة، وكل ما أريد قوله لهم هو أنه في نهاية المطاف، مهما ذهبتم شرقاً وغرباً، ومهما ابتعدتم في حساباتكم، نحن موجودون في هذا البلد، ونحن جزء منه، ومهما بالغت هذه السلطة في تقديم التنازلات، وخصوصاً في ما يتعلق باتفاق الإطار، لن تستطيع تطبيق شيء، ولن يعطوها شيئا”.

وقال فضل الله “لن يكون لدينا قلق أو توتر، وعندما يتطلب الأمر أداءً سياسياً، أو تحركاً شعبياً، أو موقفاً إعلامياً، فإننا نستطيع أن نعبّر بالطريقة التي تحفظ دماء شهدائنا، وكرامة شعبنا، ومستقبل الأجيال القادمة”.

المصدر: موقع المنار