الثلاثاء   
   13 10 2026   
   1 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 07:53

امريكا | كولومبيا أمام مجلس الأمن: «لا سلام من دون أمن» وسط تصاعد العنف وتجنيد الأطفال

أكد وزير الخارجية الكولومبي عمر بولا أن تحقيق السلام في بلاده لا يمكن أن ينفصل عن ضمان الأمن، داعياً إلى إعادة تركيز ولاية بعثة الأمم المتحدة للتحقق في كولومبيا على الملفات التي تضيف فيها الرقابة الدولية قيمة مباشرة، وفي مقدمتها إعادة إدماج المقاتلين السابقين وضمان أمن انتقالهم إلى الحياة المدنية.

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في كولومبيا ميروسلاف ينتشا إن اتفاق السلام الموقّع عام 2016 أسهم بصورة ملموسة في دفع عملية السلام، من خلال إنهاء أطول حركات التمرد المسلحة في البلاد، وإطلاق سياسات وبرامج لتعزيز التنمية وحضور الدولة في المناطق الريفية، إلى جانب إيجاد مسارات مبتكرة لتحقيق العدالة الانتقالية وتعويض الضحايا.

وأشار ينتشا إلى أن المناطق المتضررة من النزاع لا تزال تواجه أوضاعاً معقدة، في ظل استمرار وجود جماعات مسلحة متعددة، وانتشار الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة، والعزلة الجغرافية، وضعف البنية التحتية، ومحدودية الوصول إلى الخدمات العامة.

ولفت إلى أن عملية إعادة الإدماج تُعد من أبرز إنجازات تنفيذ اتفاق السلام، موضحاً أن أكثر من 11 ألف مقاتل سابق يواصلون مساعي الانتقال إلى الحياة المدنية.

في المقابل، عرض بولا حصيلة أمنية قال إنها تعكس استمرار العنف في البلاد، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة من تموز/يوليو 2016 حتى آب/أغسطس 2026 شهدت مقتل 132 ألفاً و930 شخصاً، إلى جانب تسجيل نحو 100 ألف حالة ابتزاز وأكثر من 2750 عملية اختطاف.

وقال وزير الخارجية الكولومبي إن الترويج لاتفاق السلام بوصفه نموذجاً يُحتذى به لا يعكس، وفق تعبيره، الأرقام والواقع الذي واجهته الحكومة، مضيفاً أن السلام ظل غائباً عن حياة المزارعين والعمال والأطفال وأفراد قوات الأمن العام.

وشدد بولا على أن بلاده تقترح إعادة تركيز ولاية بعثة التحقق الأممية انطلاقاً من حقيقة أن «من دون أمن، لا يمكن أن يكون هناك سلام».

وفي تصريحات للصحفيين عقب جلسة مجلس الأمن، قال بولا إن الحكومة ورثت وضعاً أمنياً خطيراً، مشيراً إلى ارتفاع تجنيد الفتيات والفتيان والمراهقين واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة بنسبة 300 في المئة خلال خمس سنوات.

وأضاف أن طفلاً واحداً يُجنّد كل 20 ساعة، معتبراً أن هذه الأرقام تستدعي إعطاء الأولوية للملفات التي يمكن أن تسهم فيها الرقابة الدولية بصورة ملموسة.

وأوضح أن الحكومة تريد تركيز ولاية بعثة الأمم المتحدة على المجالات التي تحقق فيها عملية التحقق الدولية قيمة مضافة، وفي مقدمتها إعادة إدماج أعضاء القوات المسلحة الثورية الكولومبية السابقين، وضمان أمنهم خلال الانتقال إلى الحياة المدنية.

وفي المقابل، أشار إلى أن الإصلاح الريفي الشامل الوارد في اتفاق السلام يمثل سياسة عامة هيكلية ومتعددة القطاعات وطويلة الأمد، تقع مسؤولية تنفيذها على عاتق مؤسسات الدولة الكولومبية الدائمة.

وأكد بولا التزام بلاده الكامل بتنفيذ اتفاق السلام ضمن إطار الدستور والقانون والالتزامات القانونية القائمة، مشدداً على أن حكومته لا تسعى إلى تعديل أي قرار صادر عن مجلس الأمن من جانب واحد، بل تطرح مقترحها على المجلس للنظر فيه، بهدف التوفيق بين الوفاء بالتعهدات وتعزيز المؤسسات وتحسين فاعلية التنفيذ.

وتأتي هذه المواقف في وقت لا تزال فيه كولومبيا تواجه تحديات أمنية في مناطق متضررة من النزاع، رغم اتفاق السلام لعام 2016، وسط خلاف بشأن أولويات المرحلة المقبلة بين مواصلة تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق وتعزيز الإجراءات الأمنية لمواجهة الجماعات المسلحة والعنف المتواصل.

المصدر: وكالة يونيوز