السبت   
   17 10 2026   
   5 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 16:22

دراسة لمركز البحوث الدولي: 95% من المشاركين الشيعة يؤيدون بقاء سلاح المقاومة ما دامت الدولة عاجزة

أظهرت دراسة أصدرها مركز البحوث الدولي بعنوان «مواقف الشيعة في لبنان ما بعد حرب 2026» أن 95.7% من المشاركين يؤيدون ضرورة المقاومة المسلحة، فيما يؤيد 95% بقاء سلاحها ما دامت الدولة عاجزة عن توفير الحماية، ويوافق 88.6% على تنظيم علاقتها بالجيش ضمن استراتيجية دفاعية وطنية.

وبيّنت الدراسة، الصادرة في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أن 75.2% من المشاركين أفادوا بازدياد تأييدهم للدور العسكري للمقاومة بعد الحرب، مقارنةً بمواقفهم السابقة كما يتذكّرونها، فيما رأى 93.3% أن دور المقاومة لا يزال ضروريًا رغم الخسائر.

وتناولت الدراسة 25 مؤشّرًا موزّعة على خمسة محاور، تشمل المقاومة وسلاحها ووظيفتها الدفاعية، والردع والثقة والقدرة على التعافي، وقدرات الدولة والجيش وضمانات الحماية، وإدراك التهديد الإسرائيلي، وتجربة الخسارة والنزوح وعلاقتها بتغيّر التأييد.

ثقة بالردع والتحرير وإعادة بناء القوة

في محور الردع والثقة، أبدى 93.8% من المشاركين اقتناعهم بأن المقاومة ساهمت في ردع اعتداءات أوسع، فيما أكد 92.2% استمرار ثقتهم بدورها الأمني والدفاعي المقبل.

ورأى 91.6% أنها ما زالت قادرة على المساهمة في تحرير الأراضي المحتلة، وأعرب 89.9% عن اعتقادهم بقدرتها على إعادة بناء قوتها، بينما اعتبر 87.5% أن نزع سلاحها قبل زوال التهديد ينطوي على خطر.

وخلص المركز إلى أن هذه النتائج تعكس ارتباط تأييد المقاومة لدى المشاركين بالحماية المتوقّعة منها، وبقدرتها على استعادة إمكاناتها واستكمال دورها الدفاعي، رغم خسائر الحرب.

تحفّظ على كفاية إمكانات الحماية والضمانات الدولية

وأظهرت الدراسة أن 95.9% من المشاركين لا يوافقون على القول بكفاية قدرة الدولة الحالية لمواجهة اعتداء واسع، فيما رفضت نسبة مماثلة اعتبار الدبلوماسية والمؤسسات الدولية وحدها كافية لتوفير الحماية.

كما أبدى 94.6% عدم اقتناعهم بكفاية الضمانات الدولية، و91.6% عدم اقتناعهم بكفاية قدرة الجيش الحالية على حماية الحدود، فيما لم يوافق 91.2% على الثقة بالتزام الكيان الإسرائيلي طويل الأمد بالاتفاقات.

وأوضح المركز أن هذه النسب تقيس التحفّظ على كفاية القدرات والضمانات الحالية، معتبرًا أن تقييم الإمكانات المتاحة للدولة والجيش يمكن أن يترافق مع الرغبة في تقويتها وتنظيم علاقتها بالمقاومة.

إدراك واسع لاستمرار التهديد الإسرائيلي

وفي محور التهديد، اعتبر 98.3% من المشاركين الكيان الإسرائيلي عدوًا مهدّدًا، ورأى 97.2% أن المدنيين ما زالوا معرّضين للخطر، فيما عدّ 97% الاحتلال خطرًا على الأمن الوطني.

وأعرب 95.7% عن اعتقادهم بأن أهداف الكيان الإسرائيلي تتجاوز حماية الحدود، بينما رأى 93.5% أن الخطر لا يرتبط فقط بوجود المقاومة.

وبحسب قراءة المركز، تضع هذه الإجابات الموقف من المقاومة في سياق الشعور بخطر مستمر يمسّ السكان والأرض، ويتجاوز في أسبابه وأهدافه وجود المقاومة وحده.

ازدياد التأييد لدى غالبية المتضرّرين والنازحين

وأفاد 69.3% من المشاركين الذين تعرّضت منازلهم أو ممتلكات أسرهم لأضرار كبيرة بازدياد تأييدهم للدور العسكري للمقاومة، مقابل 75.9% ممن تعرّضت منازلهم أو ممتلكاتهم لأضرار محدودة.

وبلغت نسبة الذين أعلنوا ازدياد تأييدهم 79.6% بين مَن نزحوا لفترة قصيرة، و77.7% بين مَن نزحوا لفترة طويلة، و63.5% بين الذين ظلّوا نازحين وقت الإجابة.

وأوضحت الدراسة أن النسب محسوبة من إجمالي المشاركين في كل فئة، وأن المشارك قد يجمع بين التعرّض لأضرار وتجربة النزوح.

واعتبر المركز أن هذه النتائج تُظهر إمكان اجتماع معاناة الخسارة والنزوح مع التمسّك بالقوة التي يعتقد المشاركون أنها قادرة على مواجهة الخطر، وربط استمرار التأييد بالثقة بالحماية والأمل باستعادة الأمان والاستقرار.

مقارنة تاريخية وحدود منهجية

وأوردت الدراسة، في قراءة تكميلية، نتائج استطلاعات سابقة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بلغت فيها النظرة الإيجابية إلى حزب الله لدى الشيعة اللبنانيين 88% عام 2017، و90% عام 2019، و89% عام 2020.

وشدّدت على أن هذه المقارنة سياقية، لأن قياس النظرة إلى حزب الله يختلف عن قياس تأييد وظائف دفاعية محدّدة، فضلًا عن اختلاف الأسئلة والأزمنة وطرق اختيار المشاركين.

وبشأن منهجيتها، ذكر المركز أنه أطلق الدراسة في أيلول/سبتمبر 2026، وشملت بياناتها مشاركين شيعة من محافظات لبنانية مختلفة، مع استهداف تغطية التنوّع الجغرافي للمجتمع الشيعي. وأشار إلى الاسترشاد بمعادلة ريتشارد جيجر لتقدير متطلبات حجم العيّنة عند حدّ خطأ مستهدف قدره 5%.

وأوضح أن حدّ الخطأ المستهدف معيار لتقدير حجم العيّنة، فيما يرتبط التمثيل السكاني أيضًا بطريقة اختيار المشاركين وتغطيتهم وتوزيعهم الجغرافي. ولا يورد الإصدار عدد المشاركين الفعلي أو تفاصيل كافية عن آلية اختيارهم، ما يستدعي قراءة النسب بوصفها نتائج للمشاركين في الدراسة، مع مراعاة حدود تعميمها على مجمل الشيعة في لبنان.

كما نبّه إلى أن مؤشّر ازدياد التأييد يستند إلى مقارنة المشاركين بمواقفهم السابقة كما يتذكّرونها، وليس إلى قياس مواقف الأشخاص أنفسهم قبل الحرب وبعدها.

وخلص المركز إلى أن النتائج ترسم صورة لتأييد دفاعي واسع للمقاومة لدى المشاركين الشيعة، يستند إلى ضرورة الحماية والثقة بالقدرة واستمرار الخطر، ويترافق مع الرغبة في تنظيم دورها ضمن رؤية دفاعية وطنية.

المصدر: موقع المنار