السبت   
   17 10 2026   
   5 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 17:47

اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام يستنكر ملاحقة الطلاب في فرنسا ويدعو إلى الحوار وحماية التعليم العام

استنكر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام ما أُعلن عن إجراءات قمعية وملاحقات قضائية بحق طلاب المدارس الثانوية والجامعات في فرنسا، على خلفية تحرّكاتهم المطالبة بحماية التعليم العام وضمان الحق في التعليم للجميع، مطالبًا بوقف أي إجراءات تعسّفية تستهدف مشاركتهم السلمية في الاحتجاجات، وفتح حوار جدّي مع ممثلي الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.

وأكد اللقاء، في بيان، أن مواجهة المطالب الاجتماعية والتربوية بالقمع بدلًا من الحوار تمسّ جوهر الحريات العامة ومبادئ العدالة الاجتماعية.

وشدّد على أن حرية التعبير والتجمّع السلمي ليستا امتيازًا تمنحه السلطات، بل حقّان أساسيان تكفلهما المواثيق الدولية، مستشهدًا بالمادتين 19 و20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواد 19 و21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المتعلّقة بحرية التعبير والتجمّع السلمي وتكوين الجمعيات.

وأكد أن توقيف الأفراد تعسّفًا يتعارض مع المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فيما تنصّ المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ضمانات المحاكمة العادلة، وتكرّس المادة 26 منه مبدأ المساواة أمام القانون والحماية المتساوية بموجبه.

وفي ما يتعلق بحقوق الطلاب القاصرين، ذكّر اللقاء بالمادتين 13 و15 من اتفاقية حقوق الطفل، اللتين تكفلان حرية التعبير والتجمّع السلمي وتكوين الجمعيات، وبالمادة 28 التي تؤكد الحق في التعليم.

وشدّد على أن حماية هذه الحقوق تستوجب احترام الضمانات القانونية وعدم اللجوء إلى إجراءات عقابية لمجرّد ممارسة الحقوق الأساسية بصورة سلمية.

واستند اللقاء، في تأكيده حقوق العاملين في التعليم والتنظيم النقابي، إلى اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 لعام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، ولا سيما المادتين 3 و8، وإلى الاتفاقية رقم 98 لعام 1949 بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، مؤكّدًا أهمية صون استقلال التنظيمات النقابية وحماية الحوار الاجتماعي.

واستغرب أن ترفع بعض الأنظمة شعارات الحرية وحقوق الإنسان، فيما تكشف ممارساتها عن فجوة واسعة بين الخطاب والتطبيق، حين تُقمع الاحتجاجات السلمية وتُلاحق الأصوات المطالبة بحقوقها.

وأكد أن مصداقية الشعارات لا تُقاس بما يُعلن من مواقف، بل بمدى احترام الحريات وصون كرامة الإنسان وتطبيق القوانين والمواثيق الدولية من دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

وطالب اللقاء بمراجعة الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات تحت سقف العدالة، وصون التعليم العام من سياسات التقشّف والإقصاء والخصخصة التي تنتقص من مبدأ تكافؤ الفرص، إلى جانب وقف الإجراءات التعسّفية وفتح الحوار مع المعنيّين.

وختم بالتأكيد أن قمع الحريات لا يعالج الأزمات، وملاحقة المطالبين بحقوقهم لا تصنع الاستقرار، وأن التعليم العام حقّ لا امتياز، والحرية النقابية والتعبير السلمي ركيزتان أساسيتان لأي مجتمع عادل، داعيًا إلى احترام الالتزامات الدولية وترسيخ الحوار بدلًا من القمع والإقصاء.

المصدر: موقع المنار