السبت   
   17 10 2026   
   5 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 19:35

كيف تؤثر حرب اليمن على إسرائيل؟

هادي قبيسي – مدير مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير

تقوم منظومة الهيمنة التي تديرها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على ثلاثة ركائز رئيسية: القواعد الأمريكية، الكيان الصهيوني، المال الخليجي والسعودي بشكل رئيسي. تهدف هذه البنية عملياً لحماية ثلاثة اصول رئيسية: اسرائيل، النفط، الممرات المائية.

ماذا يمول النفط السعودي في هذه البنية؟ هو لا يمول فقط البنية المباشرة للهيمنة (سنتكوم)، بل يدعم كذلك بلد المنشأ: الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، وهذه قائمة بأهم مجالات المسؤولية السعودية عن دعم الهيمنة؟

أولاً: الدعم المباشر للهيمنة

1- تمويل القواعد الأمريكية في المنطقة في التأسيس والدعم اللوجستي والتشغيل والمناورات المشتركة.

2- تمويل الحروب البديلة: حروب الإرهاب التكفيري، الثورات الملونة، الحروب الإعلامية المستدامة، حروب الاختراق الثقافي، شراء وتجنيد النخب، شراء المرتزقة في الحروب.

3- تمويل النظم التابعة: الدول العربية والإسلامية التابعة للولايات المتحدة يتولى المال الخليجي الإبقاء عليها على قيد الحياة عبر الإيداعات المالية.

4- تمويل الحروب الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة في بعض المراحل.

5- تمويل الأحزاب والقوى السياسية التي تعمل على تكريس التبعية للأمريكي.

6- مواجهة الثقافة الإسلامية الاصيلة في كل العالم الإسلامي واستبدالها بالإسلام الأمريكي لمنع الشعوب المسلمة من التحرر من قيد الهيمنة الأمريكية.

ثانياً: دعم بلد المنشأ

7- تمويل مصانع السلاح الغربية عبر صفقات دورية بعشرات المليارات طوال عقود.

8- تمويل الاقتصاد الغربي عبر ايداعات هائلة وشراء سندات خزينة واستثمارات بترليونات الدولارات.

9- دولرة النفط تاريخياً والحفاظ على قيمة الدولار حول العالم، وحالياً دولرة قسم وازن من النفط في العالم.

على صعيد آخر، تستهدف حرب اليمن بطريقة غير مباشرة النفوذ الامريكي في المنطقة، من خلال تظهير انكشاف المظلة الأمريكية وتهشيم الهيبة والردع الأمريكي، وكذلك عبر اسقاط المبدأ الأمريكي التقليدي في السيطرة على الممرات الاستراتيجية ومن أهمها باب المندب.

هذا التصديع لبنية الهيمنة على الصعيد المالي والثقافي والعسكري والاستراتيجي، يقوض في الحقيقة البنية التي يستند إليها الكيان المؤقت في تفوقه وبقائه ونفوذه، فهو يستند إلى إخضاع وتدجين العالم الإسلامي، وإلى حفظ التفوق الاقتصادي والعسكري الغربي.

بناءً على ما تقدم، حرب اليمن فاعل جوهري في الصراع مع الكيان الصهيوني، وليست حرباً جانبية، وبالرغم من خطورتها، فإن عوامل عديدة تمنع الغرب وإسرائيل من التدخل المباشر فيها، تتوزع على عوامل القدرة العسكرية والانشغال بحرب ايران، وكذلك على الردع الذي يشكله امساك أنصار الله بالمضيق الثاني في المنطقة.

المصدر: موقع المنار