الخميس   
   22 10 2026   
   10 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 18:32

عنف المستوطنين وسرقة المحاصيل يلاحقان مزارعي الزيتون في الضفة الغربية

تصاعدت اعتداءات المستوطنين وعمليات سرقة محصول الزيتون في الضفة الغربية المحتلة خلال موسم القطاف الحالي، وسط قيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، وتوثيق وجود قوات الاحتلال الإسرائيلي في ربع الوقائع على الأقل، بحسب منظمة «ييش دين» الحقوقية.

وأعلنت المنظمة، أمس الأربعاء، تسجيل 125 اعتداءً جسديًا على فلسطينيين أثناء جمع الزيتون، و168 واقعة سرقة للمحصول، خلال 24 يومًا منذ بدء الموسم. وقالت السلطات الفلسطينية إن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا خلال الموسم في هجمات يومية شنّها مستوطنون متطرفون، وأُصيب أيضًا صحافيون ودبلوماسيون أوروبيون ورئيس بلدية فرنسي.

وتسارعت الاعتداءات قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة بنيامين نتنياهو وائتلافه الداعم للمستوطنين أمام منافسين أبدوا مواقف أكثر انتقادًا لعنف المستوطنين.

وغلبت الدموع المزارع الفلسطيني أحمد سالم، البالغ 50 عامًا، وهو يروي كيف ضرب مستوطنون أشجار الزيتون في أرضه بالعصي، وجمعوا الثمار وغادروا بها، فيما خشي التدخّل خوفًا من تعرّضه للاعتداء.

وقال سالم لرويترز إن الواقعة حدثت قبل نحو أسبوعين قرب قرية اللبن الغربي، حيث يقيم، وإن المستوطنين عبّؤوا محصوله في أكياس ونقلوه إلى موقع استيطاني قريب لعصره وتحويله إلى زيت.

وتساءل عن شعور الإنسان حين يرى الاعتداء على ممتلكاته من دون أن يستطيع فعل شيء، مستعيدًا ذكريات عائلته في الأرض، ومنها زيارة ابنه البالغ ست سنوات، وتناول الطعام وإعداد الشاي بين الأشجار.

ويبدأ موسم القطاف مع انخفاض درجات الحرارة، وتلتقي خلاله العائلات الفلسطينية في البساتين التي اعتنت بها أجيال متعاقبة. لكن إنشاء مئات البؤر الاستيطانية الصغيرة في ظل حكومة نتنياهو منذ عام 2022 ترافق مع تزايد القيود العسكرية على وصول الفلسطينيين إلى المناطق المجاورة، بما فيها بساتين الزيتون.

وحتى حين يتمكّن المزارعون من الوصول إلى أراضيهم، يواجهون مخاطر الاعتداء وسرقة المحاصيل، وفق شهادات فلسطينيين ومنظمات حقوقية إسرائيلية والأمم المتحدة، تشير إلى اتساع عمليات السرقة بالتوازي مع تصاعد العنف.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش يتعامل بجدية مع أعمال العنف والأنشطة الإجرامية ومحاولات تقويض الأمن، لكنه لم يتطرّق إلى المستوطنين أو يعلّق على التقارير المتعلقة بسرقة الزيتون بحضور القوات.

وفي وقائع منفصلة، اقتلعت قوات الاحتلال أشجارًا بالجرافات، مبرّرةً ذلك بضرورة منع هجمات فلسطينية.

وأجاز الحاخام الأرثوذكسي البارز دوف ليئور للمستوطنين قطف الزيتون في أنحاء الضفة الغربية، مدّعيًا في رسالة مفتوحة أن الفلسطينيين لا يملكون حقوق ملكية في الأرض، وأن جني الزيتون يحقّق «فريضة استيطان الأرض».

وفي محيط اللبن الغربي، أُحيطت مئات الأفدنة بسياج واستولت عليها «مزرعة أفيخاي»، وهي بؤرة استيطانية أُقيمت على تل قريب، بين عامَي 2023 و2026. وتشمل الأراضي المستولى عليها بساتين زيتون.

وقال سالم إن سكان القرية شاهدوا مستوطنين يقطفون الزيتون من تلك الأراضي وينقلونه إلى معصرة داخل البؤرة.

ومع بدء الموسم، نشر مستوطنون دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحصاد زيتون الضفة الغربية وإحضاره إلى معصرة المزرعة. وجاء في رسالة على حساب تديره مجموعة استيطانية على «تيليغرام»: «زيت فاخر، وفي الوقت ذاته تعزيز للسيطرة اليهودية على مساحات شاسعة من أرضنا!… إما نحن أو عدونا!».

وتروّج المعصرة لمنتجات تصفها بأنها «فاخرة من إنتاج مزرعة أفيخاي»، وتبيع زجاجة زيت الزيتون بنحو 20 دولارًا عبر موقع تديره «رابطة المزارع»، وهي مجموعة استيطانية أفادت رويترز بأنها تتلقّى دعمًا ماليًا كبيرًا من الحكومة الإسرائيلية، التي تقول إن هدف الدعم هو تعزيز السلام.

ولم تردّ الرابطة على طلب التعليق، كما لم يستجب زوجان يقيمان في البؤرة ويمتلكان المعصرة لطلبات متكررة من رويترز، ورفضا إجراء مقابلة عندما اقتربت مراسلة الوكالة من المنطقة يوم الأحد. كذلك، لم يردّ مجلس «يشع»، الذي يشرف على المستوطنات في الضفة الغربية، على طلبات التعقيب.

ووصف أهالي اللبن الغربي وفلسطينيون آخرون فقدوا أراضيهم بفعل التوسع الاستيطاني قطف الزيتون من البساتين المستولى عليها بأنه سرقة.

وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري، بينما يرفض الكيان الإسرائيلي هذا الموقف ويصف الأراضي بأنها متنازع عليها.

وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن الزيتون «الذي يقطفه يهودي في أرض أجداد الشعب اليهودي» لا يُعدّ سرقة، مضيفًا أن اليهود يملكون ويزرعون ملايين أشجار الزيتون في المنطقة، وأنه ينبغي ألّا يطبّق أحد القانون بيده.

وفي قرية بيتا قرب نابلس، قال المزارع سامر بن شمسي إن مستوطنين ملثّمين هاجموه في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر، ثم غادروا في شاحنة صغيرة محمّلة بمحصول الزيتون، بعدما فرّ هو ومزارعون آخرون.

واتهم بن شمسي الحكومة والجيش والشرطة بتوفير الحماية للمستوطنين، قائلًا إنهم يسرقون المحاصيل من دون رادع. وأضاف أنهم أطلقوا النار على ساقه وضربوه وحطّموا ممتلكاته خلال العام الماضي وحده، مختتمًا: «ندفع ثمن الزيتون بالدم».

المصدر: موقع المنار