الخميس   
   22 10 2026   
   10 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 18:31

هيئة حقوقية يمنية تدين تهديد السعودية باستهداف التجمعات في مناطق صنعاء وتطالب بتحرّك أممي

أدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بيانًا صادر عن وزارة الدفاع السعودية، يحذّر المواطنين في مناطق حكومة صنعاء من المشاركة في تجمعات تحت مسمّى «النكف أو الاحتشاد الجماهيري»، ويعتبرها أهدافًا عسكرية مشروعة، مطالبةً مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بإدانة التهديد.

وقالت الهيئة، في بيان، إنها تتابع التحذير «بقلق بالغ وذهول قانوني»، معتبرةً أنه يتجاوز التهديد إلى «اعتراف صريح ووثيقة إدانة» تثبت، وفق توصيفها، ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ورأت أن نشر وثيقة رسمية تعلن مسبقًا استهداف المدنيين يشكّل دليلًا على التخطيط والتعمّد، وربطت ذلك بالركن المعنوي للجريمة، المعروف بمصطلح «مينس ريا»، مؤكدةً أن الجانب السعودي «وثّق موقفه ببيان رسمي».

واعتبرت الهيئة أن التحذير ينتهك القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين، والمادة الثالثة المشتركة التي تحظر الاعتداء على حياة الأشخاص غير المشاركين مباشرةً في الأعمال الحربية وسلامتهم.

كما استندت إلى المادة 51، الفقرة الثانية، من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، التي تحظر جعل السكان المدنيين والأشخاص المدنيين محلًا للهجوم، وإلى المادة 52 المتعلقة بحماية الأعيان المدنية، معتبرةً أن التجمع القبلي السلمي يتمتع بالحماية المدنية.

وأشارت إلى المادة «8-2-ب-1» من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المتعلقة بتعمّد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه، وإلى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي بشأن مبدأَي التمييز والتناسب، في معرض رفضها اعتبار التجمعات المدنية أهدافًا عسكرية.

وأكدت الهيئة أن الاحتشاد المدني لا يفقد حمايته بسبب أهداف سياسية أو تأثير معنوي، أو لمجرد وجود مقاتلين وسط الحشود، معتبرةً أن استهدافه على هذا الأساس يمثّل انتهاكًا جسيمًا لقوانين الحرب.

ووصفت «النكف القبلي اليمني» بأنه عرف اجتماعي أصيل وتجمع مدني سلمي لإعلان الموقف والبراءة، تكفله الشرائع والأعراف الدولية، رافضةً تحويله إلى هدف عسكري.

وأعلنت أنها ستُرفق البيان السعودي بوصفه دليلًا أساسيًا ضمن ملف دعوى قالت إنها مرفوعة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وستقدّمه إلى فريق الخبراء الدوليين المعني باليمن.

وطالبت مجلس حقوق الإنسان بإدانة ما وصفته بـ«التهديد الصريح بقتل المدنيين»، معتبرةً أن الصمت عليه يمثّل مشاركة في الجريمة. كما حمّلت قيادة وزارة الدفاع السعودية المسؤولية الجنائية الفردية عن أي استهداف مقبل لتجمع مدني، ورأت أن التهديد العلني يثبت، وفق تقديرها، المسؤولية القيادية المباشرة.

وشدّدت الهيئة على أن النكف والاحتشاد حق مكفول شرعًا وعرفًا وقانونًا، وأن المدنيين يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي، معتبرةً أن تهديدهم بالقتل يدين صاحبه أمام الرأي العام العالمي.

وختمت بوصف التهديد بمنع الناس من التجمع في ساحاتهم وقراهم بأنه تعبير عن «الإفلاس والهزيمة».

المصدر: موقع المنار