السبت   
   31 10 2026   
   19 جمادى الأولى 1448   
   بيروت 12:36

وول ستريت جورنال: الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً بـ274 مبنى في 24 قاعدة عسكرية أميركية بالشرق الأوسط

في أشمل عملية توثيق لحجم الدمار” حول الضربات الايرانية للقواعد الاميركية، صحيفة وول ستريت جورنال: تظهر الأقمار الصناعية مئات المباني المتضررة في أكثر من 24 منشأة عسكرية



كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، في تحقيق استقصائي استند إلى عشرات آلاف صور الأقمار الاصطناعية وبيانات عسكرية ومقابلات مع مسؤولين أميركيين، عن حجم الدمار الذي ألحقته الهجمات الإيرانية بالقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في نتائج أظهرت تطوراً لافتاً في دقة الضربات الإيرانية وانتقالها من استهداف المنشآت العسكرية الكبرى إلى المباني التي يقيم وينام فيها الجنود الأميركيون.



وبحسب التحقيق، الذي أعدّه الصحافيون أنيكا أرورا سيث وجون ويست وشيلبي هوليداي ولارا سيليغمان، فقد رُصدت أضرار في 274 مبنى ومنشأة موزعة على 24 موقعاً عسكرياً خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، فيما قدّر البنتاغون خسائر القواعد بما لا يقل عن 5 مليارات دولار، مع احتمال ارتفاعها إلى 15 مليار دولار.



وتأتي هذه الأرقام إضافة إلى الكلفة الإجمالية للحرب، التي بلغت 47.1 مليار دولار حتى 16 تشرين الأول، وفق وثيقة اطّلعت عليها الصحيفة. كما قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن كلفة إعادة إعمار المباني المتضررة وحدها بأكثر من 4 مليارات دولار، من دون احتساب المعدات والمنظومات العسكرية الموجودة داخلها.

وتُظهر نتائج التحقيق أن إيران بدأت هجماتها مع اندلاع الحرب في 28 شباط، مستهدفة القواعد الأميركية في الخليج، ولا سيما الكويت والبحرين والسعودية. وخلال الأسبوعين الأولين، تضرّر ما لا يقل عن 119 مبنى في 13 منشأة عسكرية، معظمها في الكويت، فيما تعرّض مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين لقصف كثيف دفع القيادة المركزية الأميركية إلى إجلاء معظم العسكريين منه.



ورغم إعلان وزير “الدفا”ع الأميركي بيت هيغسيث، في 13 آذار، أن القدرات الإيرانية على إنتاج الصواريخ الباليستية دُمّرت عملياً، استمرت طهران في تنفيذ الهجمات. وبحلول مطلع نيسان، كانت صور الأقمار الاصطناعية قد أظهرت تضرّر أكثر من 15 مكوّناً من منظومات الرادار والدفاع الصاروخي والاتصالات التي تحمي القواعد الأميركية.

ومع دخول وقف إطلاق نار هشّ حيّز التنفيذ في نيسان، تراجعت الضربات، لكن الجيش الأميركي كان قد بدأ بإعادة توزيع قواته. وكشف هيغسيث أمام الكونغرس أن واشنطن نقلت 7500 عسكري بعيداً عن القواعد المعروفة منذ بداية العمليات، فيما أدّت الهجمات الإيرانية إلى إجلاء معظم القوات الأميركية من معسكري بوهرينغ وعريفجان في الكويت.

أما التحوّل الأخطر، فظهر بعد انهيار وقف إطلاق النار في 7 تموز، عندما نقلت إيران تركيز ضرباتها غرباً، نحو قواعد تبعد مئات الأميال عن حدودها، وبدأت تستهدف مباني أصغر حجماً، بينها وحدات سكنية مخصصة للعسكريين.

وفي 17 تموز، أصابت ضربة إيرانية قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، ما أسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين وتضرّر ما لا يقل عن 19 مبنى سكنياً. وخلال الأسبوع نفسه، رُصدت أضرار في مبانٍ مشابهة داخل 3 منشآت عسكرية أخرى، ما أثار قلق المسؤولين الأميركيين من تعمّد إيران استهداف أماكن نوم الجنود.

وكشف تحليل الصحيفة أن حجم المباني التي طالتها الضربات الإيرانية بعد تموز أصبح أقل من نصف حجم الأهداف السابقة، في مؤشر إلى تحسّن دقة الاستهداف. كما أعلنت وسائل إعلام إيرانية مرتبطة بالدولة تنفيذ أكثر من 40 ضربة ضد منشآت أميركية بين 7 تموز و28 آب، مع تضاعف الإعلانات المتعلقة باستهداف أماكن إقامة العسكريين.ونقل التحقيق عن المحلل الدفاعي براين كارتر قوله إن هناك جهداً إيرانياً واضحاً لإيقاع خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية.



وبحسب بيانات وزارة الدفاع الأميركية، قُتل أكثر من 20 عسكرياً أميركياً في أنشطة مرتبطة بالحرب منذ 28 شباط، فيما أُصيب أكثر من 400 آخرين قبل انهيار وقف إطلاق النار في تموز، حين توقفت واشنطن عن نشر إحصاءات منفصلة لخسائر الحرب.

وفي تطور يعكس حجم القلق الأميركي، كشفت الصحيفة أن البنتاغون درس نقل بعض قواعده إلى مواقع أبعد عن مدى الصواريخ الإيرانية، وتقليص وجوده العسكري في الكويت والسعودية، رغم المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تعريض حلفاء واشنطن لمخاطر أكبر.


كما اتهم السيناتور الديمقراطي كريس مورفي الإدارة الأميركية بإخفاء الكلفة الحقيقية للحرب، بعدما مُنع من زيارة قاعدة العديد في قطر، التي أظهرت صور الأقمار الاصطناعية تضرّر ما لا يقل عن 12 مبنى داخلها. في المقابل، عزت وزارة الدفاع منع الزيارة إلى القيود المفروضة على التنقل في المنطقة

وتزداد أهمية هذه النتائج مع دراسة الرئيس دونالد ترامب شنّ موجة جديدة من الهجمات على إيران، وسط مخاوف أميركية من احتفاظ طهران بصواريخ متطورة لم تستخدمها بعد، ومن قدرتها على إعادة بناء منشآت إنتاج الصواريخ واستخراج ترسانتها المدفونة، في وقت استنزفت فيه الولايات المتحدة جزءاً من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.

وتخلص المعطيات التي كشفها التحقيق إلى أن الضربات الأميركية لم تمنع إيران من مواصلة استهداف القواعد العسكرية، بل إن طهران أظهرت قدرة متزايدة على الوصول إلى أهداف أبعد وأكثر دقة، ما يضع الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط أمام اختبار مكلف، ويجعل أي مواجهة جديدة مرشحة لفرض أعباء مالية وعسكرية إضافية على واشنطن.