اشتبك آلاف العمّال المضربين في قطاع الملابس في بنغلادش مع الشرطة، الاثنين، مطالبين برفع الحدّ الأدنى للأجور الشهرية إلى 30 ألف تاكا، أي أكثر من ضعف رواتبهم الحالية، فيما اتّسعت الاحتجاجات إلى مناطق صناعية عدّة، وأعلنت السلطات توقيف 57 شخصاً على الأقل منذ بدء التحركات السبت.
واستمرّت الاحتجاجات رغم إعلان الحكومة، الأحد، تشكيل هيئة لمراجعة الحدّ الأدنى للأجور في القطاع، الذي يشغّل ملايين الأشخاص ويوفّر معظم إيرادات البلاد من الصادرات. وتؤكد قيادات عمّالية أن المطالب تتجاوز تشكيل الهيئة إلى معالجة التضخّم وارتفاع نفقات الأسر وقضايا أخرى عالقة.
ويطالب المحتجّون بأجر شهري يبلغ 30 ألف تاكا، ما يعادل 241 دولاراً، مقابل نحو 13 ألف تاكا يتقاضونها حالياً، بحسب كالبونا أكتر من مركز بنغلادش للتضامن مع العمّال.
وفي غازيبور، شمال العاصمة دكا، أغلق مئات العمّال الطريق السريعة الرابطة بين دكا وتانغايل، وخرّبوا مركبات عدّة، فيما أضرم عمّال غاضبون النار في مركبة للشرطة.
وتظاهرت مجموعات كبيرة في حيّ ميربور، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجّين، وفق مراسلي وكالة فرانس برس. كما شهدت نارايانغانج، التي تضمّ منطقة صناعية كبرى، احتجاجات لعمّال مضربين بعد ظهر الاثنين.
وفي أشوليا، إحدى ضواحي دكا التي تحتضن بعض أكبر مصانع البلاد، أطلقت الشرطة قنابل صوتية وأخرى مسيلة للدموع لتفريق الحشود، ولاحق عناصر الأمن محتجّين تفرّقوا في أزقّة جانبية ضيّقة.
وأعلن المتحدث باسم الشرطة كاماروم مونيرا توقيف 57 شخصاً على الأقل منذ اندلاع الاحتجاجات السبت.
وحذّر وزير الداخلية صلاح الدين أحمد من اتخاذ إجراءات حازمة لوقف الاحتجاجات، قائلاً عقب لقائه ممثّلي القطاع الاثنين: «كلّ من ينخرط في أنشطة غير قانونية ومؤامرات تحت غطاء الحركات العمّالية سيُواجَه بيد من حديد».
وكان أحمد قد أعلن أيضاً أن رئيس الوزراء طارق رحمن وجّه المسؤولين، عقب اجتماع حكومي طارئ في وقت متأخّر الأحد، إلى «ضمان حقوق العمّال وتحسين مستويات معيشتهم»، مع ضمان استمرار الإنتاج والصادرات «من دون عوائق».
وقال ماموم، وهو عامل مصنع يبلغ 28 عاماً: «ارتفعت أسعار الغذاء وغاز الطهو وفواتير الكهرباء. على الحكومة إما خفض أسعار السلع الأساسية وإما رفع أجورنا».
وأضافت شارمين، البالغة 24 عاماً، والتي تعمل على إحدى الآلات: «نحن من يُدير عجلة الاقتصاد. عليهم أن يستمعوا إلينا».
وحذّرت أبرز جمعيات مصنّعي الملابس والألبسة المحبوكة من أن استمرار الاضطرابات قد يعطّل الإنتاج ويؤخّر شحنات التصدير ويؤثّر في التزامات بنغلادش تجاه المشترين الدوليين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية «بي إس إس»، الاثنين.
وأفاد ممثّلو القطاع بأن عمّال 529 مصنعاً على الأقل في دكا والمناطق الصناعية المحيطة بها، بما فيها سافار وأشوليا وجيراني وغازيبور، غادروا مواقع عملهم الأحد.
وقال كامرول حسن، الأمين العام لاتحاد «إيكوتا» لعمّال الملابس، لفرانس برس إن بعض القيادات العمّالية توارت عن الأنظار، مضيفاً: «لم نكن مستعدّين لهذه الاضطرابات أيضاً، إذ شُكّلت هيئة الأجور بالفعل. لكن العمّال يحتجّون الآن على الأجور وقضايا أخرى لم تُحلّ».
وفي أشوليا، تسرّب الغاز المسيل للدموع إلى مساكن مكتظّة، غالباً ما تعيش فيها أسر بكاملها في غرفة واحدة.
وقالت كامونا، البالغة 24 عاماً، والتي اكتفت بذكر اسمها الأول: «أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع داخل مجمّعنا السكني. لدينا أطفال، لكنهم لا يكترثون».
وتُعدّ بنغلادش، الواقعة في جنوب آسيا والبالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، ثاني أكبر مصدّر للملابس في العالم بعد الصين. وتنتج مصانعها ملابس لشركات عالمية، بينها «فروت أوف ذا لوم» و«ليفي شتراوس» و«في إف كورب»، التي تضمّ علامات «فانز» و«تيمبرلاند» و«ذا نورث فيس».
المصدر: أ.ف.ب.
