الجمعة   
   29 08 2025   
   5 ربيع الأول 1447   
   بيروت 19:00

الصحافة اليوم: 22-8-2025

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الجمعة 22 آب 2025 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

عباس وسلام: نحاس حديد للبيع!

الهزل الذي تتّسم به سلوكيات القيادات السياسية المنخرطة في المشروع الأميركي – الإسرائيلي – السعودي في المنطقة، فاق كل التصور. ولم يكن يخطر في بال أحد، أن يحوك حكام مقاطعتَيْ رام الله والسراي الكبير، مسرحية كالتي حصلت خلال اليومين الماضيين، وانتهت إلى الإعلان عن بدء تسليم السلاح في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ما حصل في برج البراجنة أمس، وما قد يحصل في مخيمات أخرى، في بيروت أو الجنوب، لا يعدو كون ذلك فصلاً من فصول تقديم أوراق الاعتماد، علماً أنها أوراق بالية لا قيمة لها في حسابات أي عاقل، لكنّ الفائدة الوحيدة منها، أنها قد تخفّف عن أبناء المخيمات وسكان جوارها، بعض أعمال الزعرنة التي كانت تقوم بها مجموعات مسلحة تابعة للسلطة الفلسطينية في لبنان، خصوصاً الخردة التي تمّت تعبئتها في أكياس من الخيش وسُلّمت للجيش اللبناني في عرض مهين، وهي كانت جزءاً من السلاح الذي استوردته حركة «فتح» لأجل مقاتلة خصومها في عين الحلوة، قبل نحو عامين، ويومها، سمح الجيش اللبناني لمجموعات السلطة بقيادة قوة تتبع لجهاز أمن سفارة فلسطين في لبنان شادي الفار، وهو نفسه الذي أحيل على التحقيق قبل مدة، ثم جرى توقيفه من قبل الجيش اللبناني بناءً على طلب رام الله.

وبرغم الضجة التي حاولت جهات رسمية وسياسية محلية إثارتها على اعتبار ما جرى خطوة كبيرة نحو بسط سلطة الدولة، فإن المبعوث الأميركي توم برّاك أثنى بدوره على الأمر، فيما كان رئيس الحكومة نواف سلام يحتفل هو الآخر «بانطلاق عملية تسليم السلاح الفلسطيني»، وذلك في أعقاب بيان أصدرته لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني (تتبع لرئاسة الحكومة) عن البدء أمس بـ«المرحلة الأولى من مسار تسليم الأسلحة من داخل المخيمات، انطلاقاً من برج البراجنة، على أن تُستكمل الخطوة في باقي المخيمات».

فيما كانت السلطة في رام الله تعلن على لسان الناطق نبيل أبو ردينة بأن «اتفاقاً تمّ بينها وبين الدولة اللبنانية قضى ببدء تسليم السلاح من برج البراجنة والبص ويُسلّم للجيش اللبناني كعهدة لديه».

لكن ما حقيقة تسليم السلاح؟
في زيارته الأخيرة لبيروت، وصل ياسر عباس، نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لأجل «تحقيق إنجاز في ملف نزع سلاح المخيمات». وعلى غرار الزيارة الأولى في أيار الماضي، فشلت محاولة تجهيز الأرضية الفلسطينية، شعبياً ورسمياً، للبدء بتنفيذ الالتزام اللبناني – الفلسطيني. وبعد زيارة عباس الابن السرية إلى رئيس الحكومة، قرّر مغادرة بيروت، بعدما اطمأنّ إلى «تنفيذ الخطة بإحكام»، وهي بدأت بتلقّي المسؤول الفلسطيني شادي الفار اتصالاً من ضباط في حركة فتح طلبوا منه الحضور ليل الثلاثاء الماضي إلى فندق فينيسيا في بيروت، لتسوية وضعه بعد فصله من قوات الأمن الوطني عقب إقالة السفير أشرف دبور. وما إن وصل إلى الموعد، حتى اعتقلته قوة من الجيش اللبناني، بعد اتهامه بالتمرد على قرار رام الله بإقالته ورفض تسليم السلاح الذي يحتفظ به في مقره في مخيم برج البراجنة، لـ«الأمن الوطني».

رام الله تجبر سياسيين وإعلاميين لبنانيين على التنازل عن ممتلكات تعود لمنظمة التحرير في بيروت والمناطق

وأمس، تقرّر القيام باستعراض إعلامي، حيث تمّت عملية التسليم في مَرْأب عند أحد مداخل برج البراجنة، ليتبيّن أنه حمولة نصف شاحنة من الأسلحة الرشاشة و«دوشكا» وقذائف «آر بي جي»، وقذائف للتلف إلى جانب مخازن ذخيرة رصاص وقنابل يدوية.

وبخلاف المبالغة الرسمية اللبنانية والفلسطينية، أوضح قائد قوات الأمن الوطني اللواء صبحي أبو عرب بأن «ما سُلّم هو شاحنة واحدة بأسلحة ثقيلة ومتوسطة وهو ليس سلاح الفصائل أو فتح، إنما سلاح يتعلق بشخص دخل إلى المخيم قبل 48 ساعة بطريقة غير شرعية».

بينما سارعت الفصائل الفلسطينية إلى إصدار بيان أوضحت فيه بأن «ما جرى في برج البراجنة شأن تنظيمي داخلي يخصّ حركة فتح ولا علاقة له بمسألة السلاح الفلسطيني في المخيمات».
وبحسب معلومات «الأخبار»، من المُنتظر أن تسلّم «فتح» في مخيم البص في صور، اليوم شحنة مماثلة من السلاح للجيش. وهو حصيلة جردة قامت بها لجنة فلسطينية أتت من رام الله.

رام الله تحصي أملاكها

من جهة ثانية، مدّد اللواء إبراهيم خليل زيارته إلى بيروت أسبوعاً جديداً، لاستكمال عملية إحصاء العديد والعتاد والممتلكات العائدة لمنظمة التحرير في لبنان. ويقوم مساعدون لخليل بإحصاء عناصر «الأمن» لإعادة ترتيب لوائحهم الاسمية بهدف تحويل رواتبهم عبر المصرف وليس «نقداً» كما كان مُتّبعاً سابقاً. وقد أبلغ عباس السلطات في لبنان، تعليق عملية نقل الأموال بالحقائب عبر الأردن، وأن ذلك يساعد على «وقف التلاعب الذي كان حاصلاً في السابق حيث كان البعض يقبض أكثر من راتب.

وهناك من يقبضون من غير المستحقين».
كما طلبت لجنة إحصاء ممتلكات المنظمة في بيروت والمناطق من عدد كبير من اللبنانيين والفلسطينيين، من مستثمرين وسياسيين وإعلاميين، التنازل عن عقارات وشقق وسيارات كُتبت باسمهم من قبل شبكة نافذين في السلطة وفتح.

ثلاث مقاربات تُراوح بين «جريء» و«دعسة ناقصة»: قرار القاضي شعيتو لا يشمل كل التحويلات

ثمة مقاربات مختلفة متعلقة بتفسير قرار النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو بتكليف مصرفيين وأفراد آخرين بإيداع مبالغ موازية لما حوّلوه إلى الخارج أثناء الأزمة المصرفية.

لكن لا يجب إغفال أن إعلان القرار جاء في خبر منشور على الوكالة الوطنية، كما إنه محبوك بشكل يُبقي على سريّة القرار الأصلي بتفاصيله، وكذلك يحدّد مجموعة معيّنة من الجهات التي حوّلت أموالاً إلى الخارج دوناً عن غيرها، ثم أخيراً يشير إلى قيود ستضعها النيابة العامة المالية على مسألة إيداع الأموال من المحوّلين إلى الخارج.

لم يكن قد مضى أسبوعان على تسلّم القاضي ماهر شعيتو النيابة العامة المالية، حتى أصدر قراره «الجماهيري» الأول عبر خبر نُشر على الوكالة الوطنية يُفيد بما حرفيته: «بناءً على تحقيقات جارية، كلّف بموجبه الأشخاص الطبيعيين والمعنويين ومنهم مصرفيون بإيداع مبالغ في مصارف لبنانية تساوي المبالغ التي قاموا بتحويلها إلى الخارج أثناء الأزمة المصرفية والمالية التي مرّت بها البلاد وبذات نوع العملة، بهدف إعادة إدخالها في النظام المصرفي اللبناني وذلك في مهلة شهرين، بإشراف النيابة العامة المالية ووفقاً للشروط التي تضعها».

عملياً، القرار أتى بعد تحقيقات جارية في ملف كان يدرسه القاضي علي إبراهيم، وهذا هو المقصود في ما ورد في مقدمة الخبر «بناءً على تحقيقات جارية». وفي تلك المدة، كانت تحقيقات إبراهيم بشأن تحويلات إلى الخارج قد وصلت إلى مرحلة تقديم المصارف لوائح بالحسابات التي تمّت عمليات التحويل منها، وبقيمة التحويلات.

ولأن الملف مثقل بالشعبوية والمصالح المتنافرة والمنسجمة أحياناً، فقد توصّل إبراهيم والمصارف المعنية إلى تقديم لوائح بحسابات لا أسماء فيها ولا تشمل إلا الذين حوّلوا أموالاً بقيمة تفوق الـ500 ألف دولار. وليس واضحاً ما إذا كانت النيابة العامة المالية في عهد إبراهيم قد حصلت على لوائح بالأسماء من هيئة التحقيق الخاصة، أو أن بعض المصارف أفصحت عن هوية أصحاب هذه الحسابات، إنما الأكيد أن شعيتو قرّر ألا يلتزم بهذه الوضعية.

لذا طلب من المعنيين بالقرار، ويُقال إن لائحة من عشرين مصرفياً ومديراً تنفيذياً في المصارف من عدادهم، إيداع مبالغ موازية لتلك التي حوّلوها إلى الخارج «بهدف إعادة إدخالها في النظام المصرفي اللبناني وذلك في مهلة شهرين»، ثم يربط القرار بمسألة أساسية: «بإشراف النيابة العامة المالية ووفقاً للشروط التي تضعها».

وإعادة التذكير ببعض العبارات الواردة في القرار ضرورية لفهم ما ينطوي عليه في ضوء ما أثاره من جدال واسع. فهناك من سأل عما إذا كان القرار يتعلق بكل الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج، وآخرون سألوا عما إذا كان القرار له سند قانوني واضح في إطار قانونية أو عدم قانونية التحويل إلى الخارج في المدة التي يتضمنها.

أيضاً سأل آخرون عما إذا كانت الأموال التي ستُعاد إلى المصارف ستعتبر «فريش» أم تصنّف ضمن الأموال المجوزة في المصارف. وأُثير أيضاً سؤال آخر عن الهدف السياسي من القرار بوصفه شعبوياً لقاضٍ معيّن حديثاً على رأس النيابة العامة المالية، أم أنه قرار يحتمل الكثير من الجديّة.

وفي الإطار السياسي أيضاً، ثمة من فسّر الأمر بأنه رسالة إلى الخارج، وتحديداً في إطار ما هو مطلوب من لبنان من منظمة «فاتف» التي أدرجت لبنان على اللائحة الرمادية معلّلة الكثير من الأسباب بالضعف القضائي اللبناني.

هل سيتم استدعاء شخصيات دينية وسياسية وإعلامية وقضائية للتحقيق في التحويلات
وسحب الكاش

يمكن اختصار كل هذه التساؤلات، بأنها تتقاطع بين الشعبوية وبين «الدعسة الجريئة» و«الدعسة الناقصة». ويمكن أيضاً قراءة هذا القرار انطلاقاً من ثلاث مقاربات؛ وجهة النيابة العامة المالية وآليات تحرّكها، مقاربة الخبراء القانونيين، مقاربة المصارف.

مقاربة النيابة العامة المالية بحسب المعطيات المتوافرة، تفيد بأنها استكملت ملفاً كان موجوداً لديها، لكنها عدّلت في مساره الإجرائي وأصدرت قراراً سرياً، أي إنها طلبت من المصارف تزويدها بكل أسماء الحسابات المشتبه في أنها حوّلت إلى الخارج.

كذلك، ترى النيابة العامة المالية أن توسيع دائرة الشبهات لا تلزمها بشيء ولا يقيّد عمل النيابة بأي أمر، بل يمنحها مساحة أوسع للقيام بعملية التدقيق والفصل في وجود مخالفة يمكن عبرها فرض إعادة الأموال أو التساهل في هذا الأمر في حال كانت هناك مبرّرات تستدعي ذلك.

الأمر كلّه يتعلق بالتفسير الذي تتلقاه النيابة العامة من الشخص المعني بالقرار، وعلى ضوء الإفادة التي سيقدّمها سيتقرّر استئناف التحقيقات أو الاكتفاء بهذا الحدّ. أما الوصف الجرمي للأفعال، وإن كان الخبر المنشور ينطوي عل توصيف جرمي، فهو سيصدر في الآخر.

مقاربة الخبراء القانونيين، تشير إلى أن ما هو واضح من القرار أنه ليس قراراً يتعلق بصيغة النظام بمقدار ما هو يتعلق بجهات محدّدة مرتبطة بملف قضائي جاري التحقيق فيه، وهذا يعني أن ما يُقال عن انتصار للمودعين أو ضربة للمصارف ليس دقيقاً.

فالظاهر من الملف أن هناك تحويلات حصلت إلى الخارج يتم التحقيق بشأنها. توصيف الأفعال الجرمية قد يرتبط بإساءة الأمانة أو صرف النفوذ أو تبييض الأموال أو التهرّب الضريبي… لكن المسألة محصورة وليست عامة، أي إنها تتعلق بلوائح محدّدة لا تشمل كل الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج.

وهذا يعني أيضاً أن المعنيين بالقرار عليهم شبهة جرمية ولديهم الحق في الاعتراض والاستئناف. ويقول الخبراء، إن الرسالة التي قد يتضمنها القرار موجّهة إلى منظمة «فاتف» التي وضعت لبنان على اللائحة الرمادية ومن ضمن مبرراتها وجود ثغرات في النظام القضائي تعطّل الإصلاح والمحاسبة.

وهو رسالة أيضاً إلى الاتحاد الأوروبي الذي صنّف لبنان أيضاً على اللائحة السوداء. أيضاً هو رسالة إلى أميركا وصندوق النقد الدولي بأن لبنان «ينهض» وسيقوم بـ«إصلاحات».

أما المقاربة المصرفية، فهي مختلفة تماماً. يرى المصرفيون أن القرار لا يستند إلى أي قانون يمنع التحويل، وأن النائب العام المالي عندما ينتقي لائحة من أسماء معينة حوّلت إلى الخارج يصبح قراره شعبوياً. يسأل المصرفيون: هل سيتجرأ النائب العام المالي على استدعاء شخصيات سياسية ودينية وإعلامية وقضائية وسواها، ومنها لها وزن في لبنان، على تحقيقات تتعلق بتحويل أموال إلى الخارج؟

هل سيتجرأ على توجيه اتّهام لها، أم ستقتصر الاتهامات على رؤساء وأعضاء مجلس إدارة ومديرين تنفيذيين في المصارف؟ ويعتقد المصرفيون أنه من الضروري عدم التمييز بين التحويل إلى الخارج وبين سحب الكاش من الصندوق، إذ إنهما أمران متشابهان تماماً لجهة الحصول على الأموال الفريش.

لذا يعتقد هؤلاء أنه يجب على النائب العام المالي أن يطلب أيضاً السحوبات النقدية وألا يكتفي بالتحويلات التي لا تظهر سوى شيء من الحقيقة. وإلى جانب السحوبات النقدية، هناك التحويلات التي جرت لمصلحة جهات أجنبية، فلماذا يتم التعامل مع الداخل بطريقة مختلفة عن التعامل مع الخارج، أم أن تحويل مبلغ يصل إلى 270 مليون دولار لشخصية قطرية يختلف عن السحب النقدي لشخصية سياسية، ويختلفان أيضاً عن تحويلات قام بها موظّف في مصرف أو مساهم فيه؟

يقدّم بعض المصرفيين أمثلة كثيرة عن السحوبات والتحويلات: فهل يكون مشتبهاً فيه شخص سحب من وديعته البالغة 10 ملايين دولار، نحو مليون دولار؟ كيف سيتم التعامل مع هذه الحالة مقابل حالات تحويل تنوّعت كثيراً لأشخاص حصلوا على أموالهم وخرجوا نهائياً من النظام المصرفي في لبنان ولديهم جنسية أجنبية أيضاً، فهل ستتم ملاحقتهم في الخارج؟

إذاً، في ضوء هذه المقاربات كيف يصنّف القرار: جريء؟ شعبوي؟ دعسة ناقصة؟ هذا ما سيتعيّن على القاضي شعيتو تقديمه وإثباته في الأيام المقبلة.

«إسرائيل الثالثة» والإبادة التالية

منذ تأسيس «منتدى كوهيلت» عام 2012، تبلور مشروع «إسرائيل الثالثة» كتحوّل يميني استيطاني يقوم على الحسم والضم الكامل، بديلاً عن إدارة الصراع وخيار الدولة الفلسطينية.

عام 2012، افتُتح في القدس المحتلة مركز دراسات يُدعى «منتدى كوهيلت». سريعاً، باتت هذه المؤسسة أقوى إطار مؤثّر في كواليس السياسة الإسرائيلية على نحو غير مسبوق، إلى حدّ أنها تسهم في رسم تفاصيل تحالفات بنيامين نتنياهو الحكومية مع قوى «الصهيونية الدينية» وتوزيع الحقائب في ما بينهم؛ لا بل إن ام«كوهيلت» هي التي صاغت مشروع يهودية الدولة (قانون القومية) المُقرّ في عام 2018.

يُعدّ نشاط نخبة «كوهيلت»، كمركز صناعة أفكار وجماعة ضغط، علامة فارقة في بلورة نظرية انزياح اليمين الإسرائيلي نحو ما يُطلق عليه «إسرائيل الثالثة». لئن أنهى فوز «الليكود» اليميني بانتخابات 1977 «إسرائيل الأولى»، دولة حزب «العمل» والغلبة «الأشكنازية» العلمانية والعمالية الاشتراكية، لصالح اليمين المحافظ والنيوليبرالي ومشاركة «المزراحيين»، فإن «إسرائيل الثالثة» يمكن تعريفها بأنها تقوم على خيار «الحسم» في مقابل اتجاه «إدارة الصراع».

صحيح أن اليمين، ومنذ عام 1977، بات يزحف لانتزاع احتكار الصهيونية التقليدية للفضاء السياسي الإسرائيلي، إلا أنه استقرّ في التسعينيات على ستاتيكو يُسمى «إدارة الصراع» تجاه الداخل والخارج: «أوسلو» وفكّ الارتباط مع غزة، من جهة، وبقاء الإعلام والقضاء والمؤسسات الأمنية في سطوة «ليبرالية أشكنازية»، من جهة أخرى.

هذا ما يشرح تركّز ساحات النزاع الداخلي الحالية، حيث يستميت تحالف «الليكود» والصهيونية الدينية، بعد إنجازه قانون يهودية الدولة، في ضرب نفوذ السلطة القضائية كصاحبة حق نقض لتشريعات أو قرارات تنفيذية تتناسب والرؤية التي تتقاطع عليها هذه التيارات. إلا أنها جميعها معارك يمكن وصفها بالمعارك الآلية لأجل الغاية الجوهرية: الذهاب حتى الآخر في حركة الاستيطان وضمّ الضفة.

تقوم فكرة إسرائيل الثالثة على أنّها «مملكة المستوطنين» على كامل «أرض الميعاد»

في هذه «الإسرائيل»، يتكتّل ويتفاعل مع اليمين كلّ من: الحركة الاستيطانية والصهيونية الدينية والديموغرافيا الحريدية، مقابل الوسط الليبرالي والعلماني ومركزه الشريط الساحلي. يجعل اتجاه «الحسم»، «الخارج» في إسرائيل، «داخلاً» بامتياز؛ إذ تقوم فكرة إسرائيل الثالثة على أنها «مملكة المستوطنين» على كامل «أرض الميعاد» – وفي القلب منها «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية) -، التي تتوسّع ولا تقبل بـ«إدارة الصراع» على أساس «دولة فلسطينية»، مثلاً، أو تعايش متساوٍ بين اليهود وغيرهم، بل تسعى لتغيير الوقائع على الأرض وتصحيح الأخطاء التاريخية للآباء المؤسّسين، بما يقطع الطريق على أيّ إمكانية لخيار آخر.

لا بل إن التهويد المطلق للجغرافيا والدولة في فلسطين التاريخية ما بين النهر والبحر، يمثّل الحدّ الأدنى لهذا المشروع الذي لا يخفي طموحه إلى قيام «إسرائيل الكبرى» وتوسّع الاستيطان والضم إلى شرق الأردن وجنوب لبنان وسوريا وشبه جزيرة سيناء.

أمس، وقف بتسلئيل سموتريتش حاملاً خريطة وهو يحتفل مزهواً بإقرار الحكومة خطته لمشروع «E1» الاستيطاني، وعلّق قائلاً: «إنها خطوة هامة تُبدّد عملياً وهم الدولتين وتُرسّخ قبضة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل»، ثم تابع: «إن الدولة الفلسطينية تُمحى من على الطاولة ليس بالشعارات، بل بالأفعال. كل مستوطنة، كل حيّ، كل وحدة سكنية هي مسمار آخر في نعش هذه الفكرة الخطيرة». ولمزيد من الوضوح، وضع نتنياهو، بدوره، القرار في إطار الردّ على سلسلة الاعترافات الأوروبية الأخيرة بالدولة الفلسطينية، وقال: «وجود دولة فلسطينية يعرّض وجود إسرائيل للخطر».

نحتاج هذه الأيام إلى وضوح سموتريتش (كما وضوح تصريحات نتنياهو عن «رؤية إسرائيل الكبرى») لنخلص، وسط الغيبوبة العربية واللهاث خلف التطبيع ونزع السلاح، إلى أن الخطة التي تفصل شمال الضفة عن جنوبها تماماً عبر وصل شرق القدس بمستوطنة «معاليه أدوميم»، وتفصل كذلك القدس الشرقية عن الضفة، تمثّل أبرز محطة، منذ إقرار يهودية الدولة، على طريق «إسرائيل الثالثة».

الأهم والأخطر أن الأمر لن يقف عند ذلك الحدّ، إنما هو فاتحة لمسار الضم الاستيطاني، نظراً إلى هذا الاختلاف مع «إسرائيل الثانية»: بؤر ومشاريع استيطانية وسيطرة عسكرية وأمنية. المطلوب ـــــ وهنا جوهر الخلاف مع يمين التسعينيات ــــــ هو الضم الكامل وإعلان السيادة والسيطرة المطلقة على كل الأرض المحتلة.

اللواء:

سلام يُرحِّب بانطلاق تسليم السلاح الفلسطيني من برج البراجنة

خطة ترامب للجنوب: منطقة اقتصادية باسمه والطلب من إسرائيل الانسحاب من أحد المواقع وتخفيض العمليات العسكرية

لم تتأخر الحكومة اللبنانية في وضع ما حصل من تسليم اسلحة في مخيم برج البراجنة الى الجيش اللبناني بأنه يأتي في اطار «عملية تسليم السلاح الفلسطيني» التي انطلقت امس في مخيم البرج، بتعبير الرئيس نواف سلام، والخطوة هذه لاقت ترحيباً من الموفد الاميركي توم براك، الذي وصفها «بالتاريخية» موجهاً تهنئته الى الحكومة اللبنانية.

في هذا الوقت، كان موقع «اكسيوس» الاميركي يكشف عن ان جيش الاحتلال الاسرائيلي لم يرفض طلب الرئيس الاميركي دونالد ترامب بتخفيف الغارات على لبنان، والتفكير بالانسحاب من المواقع التي احتلها في جنوب لبنان.
بالتزامن مع هذين التطورين المهمَّين في رسم مسارات جديدة للتطورات المقبلة، عشية استحقاق الثاني من ايلول المقبل، موعد جلسة مجلس الوزراء لبحث خطة الجيش اللبناني في ما خصَّ برمجة حصر السلاح، احاط الامن العام اللبناني ببيان صدر عنه مساء امس اللثام عن حقيقة وضع العنصر الاسرائيلي- الفلسطيني صالح أبو حسين، الذي كان مكتب بنيامين نتنياهو كشف عن استرداده عبر الصليب الاحمر من لبنان عبر مفاوضات استمرت شهرين، بعد ان كان دخل الاراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية قبل سنة، واوقفته مديرية المخابرات في الجيش اللبناني.

واكد الامن العام انه بعد اجراء التحقيق اللازم، باشراف القضاء المختص لم تثبت اي شبهة امنية ضده، ولانه لا طريق اخرى جرى تسليمه الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر بناءً لطلبها وموافقته العودة باشراف القضاء المختص.
واذا كانت اصوات نيابية من الثنائي ارتفعت بوجه هذه الخطوة، فإن المصادر المعنية اعتبرت ان لا ضير من الخطوة مادامت في اطار المؤسسات الدولية والانسانية ومن الممكن ان تفتح الباب امام مفاوضات اكثر جدية لاستعادة الاسرى اللبنانيين الـ19 في سجون الاحتلال.

وفي السياق، كشف اكسيوس ان اميركا طلبت من «اسرائيل» التفكير بالانسحاب من احد المواقع العسكرية في لبنان.
وحسب الموقع الاخباري الاميركي نفسه، فإن الاسرائيليين لم يرفضوا طلب الرئيس دونالد ترمب والخطة الاميركية بشأن تخفيف الغارات في لبنان، وهم على استعداد لمنح الامر فرصة او خفض العمليات العسكرية غير العاجلة في الجنوب.
وحسب «اكسيوس» فإن الخطة الاميركية تتضمن انشاء «منطقة اقتصادية باسم ترامب» في اجزاء من جنوب لبنان المحاذية للحدود مع اسرائيل. ويضيف الموقع ان المملكة العربية السعودية، وقطر وافقتا على الاستثمار في اعادة اعمار هذه المناطق بعد اكتمال الانسحاب الاسرائيلي.

حراك رئاسي مع عين التينة وحارة حريك

وفي خضم هذه التطورات، عقد اجتماع بين الرئيس نبيه بري والمستشار الرئاسي العميد اندريه رحال، الذي التقى ايضا مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله احمد مهنا، من دون حدوث اي تغيير في الموقف العائد للحزب برفض تسليم سلاحه، واكدت عليه كتلة الوفاء للمقاومة بمطالبة الحكومة التراجع عما اسمته «بالسقطة» المتعلقة بحصر السلاح او نزعه.
وأفادت معلومات قناة «الجديد» عن تفاهم حصل خلال اللقاء الأخير بين الحاج وفيق صفا وقائد الجيش رودولف هيكل على كثير من الاشكاليات المطروحة حول حصر السلاح.واكدت المعلومات أن الجيش اللبناني ليس بوارد الاشتباك مع حزب الله والحزب يرفض أي مواجهة مع الجيش.

الحركة السياسية

زار رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل عين التينة، وقال بعد اللقاء: التقينا رئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور معه ومحاولة التفكير سوياً بالحلول وتسهيل عملية اعادة بناء الدولة».
اضاف: إنّ لدينا أولويتين، الانتقال من حالة اللادولة الى حالة الدولة والى السيادة الكاملة للدولة على كامل أراضيها والمعبر تسليم كل السلاح للدولة لأي مجموعة انتمى. فلا يجوز أن تكون أي قطعة سلاح خارج الجيش وهناك تأكيد على الموضوع وحتى برّي أكد عليه في مجلس النواب عندما قال لي انه مع حصر السلاح.
واشار الى انه ليس لنا الا موقف واضح برفض أي تهميش للطائفة الشيعية، وبالنسبة لنا نريد ان تكون الطائفة الشيعية شريكة ببناء لبنان الجديد وهذا خط أحمر بالنسبة لنا.
ورفض الجميّل التهجم على البطريرك الراعي وقال: لا يهمنا الاشتباك مع أحد وأي توتر ومن يعمل على هذا الموضوع هدفه منع الانتقال السلمي والسلس باتجاه بناء الدولة وحرصنا على وحدة البلد تجعلنا ان نكون بجو ايجابي والوقوف في وجه محاولات رفع السقوف. وأوضح «ان موقف بري معروف ولكنه يحاول ألا يخلق تشنجا في البلد وهذا أمر بحاجة اليه، وهو نوع من الاعتدال في الطائفة الشيعية ونلاقيه الى منتصف الطريق برغم الخلافات مع حركة امل على مجموعة هائلة من الملفات».
دعم عشائر الهرمل لسلام
وفي اطار محلي وطني، اعلن الشيخ ابو علي ياسين جعفر ان عشائر بعلبك – الهرمل وعكار وسائر المناطق اللبنانية لا تتبع الا الجيش اللبناني،ووجَّه جعفر نداءً مباشراً للرئيس نواف سلام، معلنًا «دعمه الكامل له ودعواته له بالرعاية الإلهية في مسعى بناء دولة عادلة».
وشدد جعفر على «ضرورة بناء دولة قوية بعد أن نهب ودمر الوطن لصوص الطوائف والمذاهب»، معلناً ادانته «بشدة لمن يكتبون ضد الرئيس سلام في الهرمل»، واصفًا إياهم بالعملاء».
وأعلن أبو علي ياسين جعفر أن «العشائر في بعلبك الهرمل وعكار وسائر المناطق اللبنانية، بكل أطيافها، لا تتبع إلا الجيش اللبناني الذي يمثل حقيقة الشرف والتضحية والوفاء، وذلك على النقيض من الطائفيين الذين سرقوا الوطن».
ويشكل دخول العشائر الشيعية في لبنان على الحلبة السياسية بداية خروج قوي لطرف شيعي ثالث خارج إطار «الثنائي الشيعي»، علماً ان أبناء العشائر الشيعة لطالما شكلوا على الدوام الخزان القتالي الشرس لحزب الله، والعصا الغليظة التي كان يهدد بها جمهوره وأخصامه على حد سواء.
وقال مصدر عشائري بارز في منطقة الهرمل: «ما جرى ويجري من مهازل ولادية بالتطاول على رمز وطني كرئيس الحكومة نواف سلام، امر معيب جداً بحق الشيعة، وهو سلوك شائن ينضم إلى سلسلة تحركات وتصرفات مثل شعار «شيعة شيعة» أو وضع صور الرئيس على الأرض والدوس عليها، وتدل على إفلاس قيمي واهانه للذات قبل ان تكون للغير، علماً ان الأطراف المقابلة لا تعامل هؤلاء بالمثل مع قدرتها على ذلك، ولكنها تتورع عن الانزلاق إلى هذا المستوى الوضيع من الخصومة، مما يجعل هذه البيئة تنفرد بهذا السلوك وتعكسه على طائفة كاملة بخلاف الواقع، واليوم أصبح لزاما علينا محو هذه الصورة المشوهة والمزورة عن الطائفة الشيعية».
وكشف المصدر نفسه «ان العشائر الشيعية التي كانت ولا تزال خزان المقاومة للدفاع عن لبنان العربي ستبقى رافعة لنهوض الدولة ورفع الحرمان عن مناطقنا والتظلل بمظلة القانون والمؤسسات الشرعية والخروج من حياة الطفار والمطاريد والصورة المشوهة عن أشرف الناس الحقيقيين»، معلناً استعداده لتولي أبناء العشائر الشيعية أي موقع يتركه أي مسؤول شيعي، فزمن التفرد بقرار الطائفة ولىّ إلى غير رجعة. ورفض المصدر مقايضة اتفاق الطائف بالسلاح غير الشرعي».

جولة زكي

دبلوماسياً، سجلت جولة لمساعد امين عام جامعة الدول العربية حسام زكي، شملت الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية يوسف رجي.
وقال زكي بعد لقاء الرئيس عون: شرحت لفخامته إطار الزيارة وهدفها، وهو الإعراب عن دعم جامعة الدول العربية لفكرة بسط الدولة اللبنانية لسلطتها على جميع الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة. وهذه الأفكار والمبادىء موجودة في قرارات جامعة الدول العربية، وبالذات القرار الأخير الذي صدر في قمة بغداد منذ عدة أشهر. وشرحت لفخامته أيضا، بالإضافة الى ما نكنُّه من احترام لقيادات الدولة اللبنانية وتحركها في هذا المجال، إحترامنا للإطار الذي تضعه هذه القيادات لتنفيذ هذه السياسة. وأيضاً نطالب بكل قوة، ونضم صوتنا الى صوتها في مسألة مطالبة القوى الدولية بالضغط على إسرائيل للإنسحاب من جميع الأراضي اللبنانية والإمتناع عن اية أفعال تمس بالسيادة اللبنانية.
اضاف: لاحظنا مؤخرا بعض علو النبرة الداخلية في التراشق اللفظي الإعلامي، وما الى ذلك. طبعا، في العادة، في مجتمعات كثيرة، هذه تؤخذ بشكل معتاد. ولكن في لبنان، وبسبب الأوضاع والظرف الإقليمي وكل الظروف التي نعلمها، فإننا نأخذ هذا الموضوع بقدر من الحذر لأنه ما من احد يريد ان ينزلق هذا البلد الى وضع ممكن ان تكون فيه عواقب غير مرغوب بها.
واكد انه «على الولايات المتحدة مسؤولية خاصة في هذا الموضوع، ونحن نطالب ونضم صوتنا الى صوت القيادات في الدولة اللبنانية في مطالبتها بالضغط على إسرائيل في تنفيذ تعهداتها وفق إتفاق وقف إطلاق النار».
كما التقى زكي الرئيس بري، وكرر بعد اللقاء ما قاله من القصر الجمهوري، حول إبداء الدعم للدولة اللبنانية على موقفها الأخير وقراراتها ببسط سيادتها على جميع أراضيها وحصر السلاح بيدها، وأيضا للتأكيد على مسألة ضرورة إلزام الطرف الإسرائيلي القيام بكافة التزاماته وفق اتفاق وقف إطلاق النار. كما الدعوة الى وقف التراشقات السياسية والاعلامية. وانتظار ما سيقوم به الوسيط الاميركي توم براك.
وزار بعد ذلك الرئيس سلام، وكرر «دعم الجامعة العربية لقرارات الحكومة اللبنانية في بسط الدولة اللبنانية سيادتها على جميع اراضيها وحصر السلاح بيدها».
وقال:إنه من المهم للقيادات اللبنانية سواءٌ قيادات سياسية أو روحية أو اجتماعية أو غير ذلك، أن تساهم في وأد الفتنة وليس في إذكاء نار الفتنة، وهذه مسألة أساسية لاستقرار البلد.
ايضا، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي السفير زكي والوفد المرافق بحضور سفير لبنان لدى جمهورية مصر العربية علي الحلبي، وجرى خلال اللقاء عرضٌ للأوضاع في لبنان والمنطقة العربية.

السلاح الفلسطيني إلى الواجهة

وهكذا، تقدم السلاح الفلسطيني الى الواجهة، بينما كان يجري التركيز على ملف سلاح حزب الله، انتقل الاهتمام فجأة امس الى بدء الخطوة الاولى من جمع سلاح المخيمات، وسط بلبلة فلسطينية بين اقرار السلطة الفلسطينية وحركة فتح بتسليم شاحنة سلاح للجيش اللبناني في مخيم برج البراجنة، وبين نفي الفصائل الفلسطينية ان يكون ما جرى لها علاقة بتسليم سلاح المخيمات. مع انها كانت خطوة مرتقبة لكن في نهاية هذا الشهر او مطلع ايلول، لكن جرت اتصالات وتحركات فلسطينية سرّعت في البدء بالمرحلة الاولى، وسط معلومات عن زيارة قام بها ياسر عباس ابن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى بيروت، ثم تسربت معلومات امس، عن توقيف مخابرات الجيش شادي محمود مصطفى، المسؤول السابق في حركة «فتح» في مخيم برج البراجنة، والمفصول من الحركة منذ عدة أشهر لتمرده على قرارات السلطة الفلسطينية ورفضه قرارات الرئيس عباس والملاحق بعدة مذكرات قضائية في قضايا امنية. وهو كان مسؤولا عن السلاح في المخيمات ولديه معلومات كثيرة في هذا الشأن، وأن توقيفه جاء انسجاماً مع قرار تسليم السلاح.
وحسب المعلومات الرسمية، بدأت عصر امس اولى مراحل جمع سلاح المخيمات الفلسطينية انطلاقاً من مخيم برج البراجنة، وافيد عن دخول عناصر من مخابرات الجيش الى المخيم للتنسيق مع بعض المسؤولين الفلسطينيين، وعن بدء تجمع آليات للجيش اللبناني عند مداخل واطراف المخيم لتسلم السلاح، وذلك ضمن مرحلة هي الاولى مُدرجَة في الخطة المتضمنة ثلاث مراحل، تبدأ من بيروت وجنوب الليطاني، ثم تشمل مخيمات الشمال والبقاع وأخيراً مخيم عين الحلوة ومخيمات صيدا، على ان توضع المخيمات هذه تحت إمرة الجيش بالتنسيق مع حركة فتح، على ان يبدأ البحث بعد ذلك مع حركة حماس وفصائل اخرى.
وعصراً، طلب الجيش اللبناني من الصحافيين إخلاء الساحة عند مدخل مخيم برج البراجنة قبيل بدء عملية تسلم السلاح بالتزامن مع وصول شاحنة محمّلة بالسلاح إلى ساحة المخيم لتسليمه إلى الجيش.وعمل فوج الهندسة في الجيش على الكشف على الأسلحة التي جرى تسليمها في مخيم برج البراجنة.
وكان قد جاء في بيان صدر عن رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني السفير رامز دمشقية: ستبدأ اليوم (امس) المرحلة الأولى من مسار تسليم الأسلحة من داخل المخيمات الفلسطينية، انطلاقًا من مخيم برج البراجنة في بيروت، حيث ستُسلَّم دفعة أولى من السلاح وتُوضَع في عهدة الجيش اللبناني. وستشكّل عملية التسليم هذه الخطوة الأولى، على أن تُستكمل بتسلّم دفعات أخرى في الأسابيع المقبلة في مخيم برج البراجنة وباقي المخيمات.
اضاف: وتأتي عملية التسليم هذه تنفيذًا لمقررات القمة اللبنانية– الفلسطينية بتاريخ 21 أيار 2025 بين الرئيسين جوزف عون ومحمود عباس، التي أكدت سيادة لبنان على كامل أراضيه، وبسط سلطة الدولة وتطبيق مبدأ حصرية السلاح. كما تأتي تنفيذًا لمقررات الاجتماع المشترك للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني بتاريخ 23 أيار 2025 برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وبمشاركة ممثلين عن السلطات اللبنانية والفلسطينية، حيث جرى الاتفاق على وضع آلية تنفيذية وجدول زمني واضح لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني» .
وفي السياق، أكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بدء تسليم السلاح الموجود داخل المخيمات الفلسطينية إلى الجيش اللبناني كعهدة وديعة لديه.
وأضاف أبو ردينة في تصريح صحفي: أن الجهات الفلسطينية المختصة سلّمت، الخميس، الدفعة الأولى من السلاح في مخيمي برج البراجنة والبص، على أن تُستكمل عمليات التسليم في باقي المخيمات تدريجيًا. وأن هذه الخطوة جاءت استناداً إلى البيان المشترك الصادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس اللبناني جوزف عون في 21 أيار الماضي، عقب مباحثات رسمية في بيروت، حيث شدد الجانبان على عمق العلاقات الفلسطينية اللبنانية وضرورة التنسيق المشترك في ما يتعلق بأوضاع اللاجئين.
وأكد أبو ردينة أن الجانبين جددا تمسكهما بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الدولي 194، ورفضهما مشاريع التوطين أو التهجير، مشيرًا إلى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات وتحسين الظروف المعيشية للاجئين، مع احترام السيادة اللبنانية والقوانين المرعية.كما شدد على التزام الطرفين بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وبأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار داخل المخيمات الفلسطينية، من خلال تنسيق كامل بين الأجهزة المختصة في البلدين.

ترحيب سلام

ورحب رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام «بإنطلاق عملية تسليم السلاح الفلسطيني التي بدأت في مخيم برج البراجنة في بيروت، حيث جرى تسليم دفعة اولى من السلاح ووضعها في عهدة الجيش اللبناني، على ان تستكمل هذه العملية بتسليم دفعات اخرى في الأسابيع المقبلة من مخيم برج البراجنة وباقي المخيمات».
وقال رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني السفير رامز دمشقيّة:ان حدث تسليم السلاح مهمّ وهو البداية وستتّخذ إجراءات مماثلة في كلّ المخيّمات.

وترحيب براك

وكتب المبعوث الاميركي للبنان توم براك في منشور على حسابه عبر «إكس»، «تهانينا للحكومة اللبنانية و«فتح» على اتفاقهم بشأن نزع السلاح الطوعي في مخيمات بيروت، إنجاز عظيم نتيجة للعمل الجريء الذي قامت به الحكومة اللبنانية مؤخراً. خطوة تاريخية نحو الوحدة والاستقرار، تُظهر الالتزام الحقيقي بالسلام والتعاون».
ونفت الفصائل الفلسطينية ان يكون ما حصل في مخيم برج البراجنة هو تسليم للسلاح، واشارت الى انه شأن تنظيمي داخلي يخص حركة «فتح» ولا علاقة له بمسألة السلاح الفلسطيني في المخيمات، وجددت على الالتزام بالقوانين اللبنانية «واحترامنا لسيادة الدولة ومؤسساتها، والعلاقة الاخوية بين الفلسطينيين واهلنا في لبنان».
لكن مسؤول الامن الوطني الفلسطيني صبحي ابو عرب اعلن ان «السلاح الذي سُلّم للجيش اللبناني ليس سلاحنا بل هو سلاح غير شرعي، دخل قبل 48 ساعة الى مخيم برج البراجنة». مشيرا الى اننا سلمنا شاحنة واحدة بأسلحة ثقيلة ومتوسطة ولا توجد غيرها.

أمن الجنوب

واصل الاحتلال الاسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، عبر اعتداءاته على الأراضي اللبنانية والمواطنين، واحتلاله لخمسة مواقع حدودية، ونفذ بين ليل امس وصباح اليوم عدة اعتداءات اسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط جرحى.واستخدمت قوات العدو صواريخ ارض – أرض بإعتداءاتها.
فبعد دخول موظفين لمجلس الجنوب للكشف على احد المنازل بالقرب من مدرسة الحنان في عيناثا عملت محلقة إسرائيلية على رمي قنبلة صوتية لتفريق الموجودين دون وقوع إصابات كما ألقت طائرة درون معادية مساءً أمس أجساماً مشبوهة (قفازات بلاستيكية معبأة بمادة حمراء سائلة كالدماء)، على احدى الحفارات التي تعمل لصالح مجلس الجنوب في أعمال إزالة الردم في حي الشرقي (لجهة الصافح) في مدينة ميس الجبل، حيث سُمع دويٌ خلال رمي هذه الأجسام.
وشنّت طائرات معادية ليل امس، سلسلة غارات جوية على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، أبرزها غارة استهدفت منطقة تقع بين قريتي البازورية وعين بعال. وإستهدفت مسيّرة معادية أهدافا بالقرب من المنازل في محلة الحوش، شرق مدينة صور، ما أدى إلى سقوط جرحى نقلوا بواسطة «جمعية الرسالة للاسعاف الصحي» الى مستشفيات المنطقة. واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي ليل امس،على بلدة الحوش أدت في حصيلة نهائية إلى إصابة سبعة أشخاص بجروح.
وأغار الطيران المسيّر المعادي بصاروخين على دراجة نارية في بلدة دير سريان، ما ادى الى استشهاد المواطن سليم سليمان الخطيب متأثراً بجروحه.
وقصف العدو الإسرائيلي منتصف ليل امس، سيارة رابيد بصاروخ موجه أطراف بلدة دير الزهراني بصاروخ أرض أرض اطلقه من منطقة سهل الحولة شمال فلسطين المحتلة.
وشن الطيران الحربي غارة جوية استهدفت محيط قلعة ميس لجهة بلدة انصار، ملقيا عددا من الصواريخ جو – ارض.
ولاحقًا، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيليّ في بيان، استهداف ما زعم أنه «بنى تحتية تابعة لحزب الله ومستودعات أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ في جنوب لبنان» . وقال متحدث باسم الجيش إنَّ «وجود مستودعات الأسلحة، والبنية التحتية، ومنصات الإطلاق التي تعرضت اللهجوم يُشكل انتهاكًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان.وسيواصل الجيش العمل على إزالة أي تهديد لإسرائيل» .
من جهة ثانية، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن صالح أبو حسين، الذي كان أسيراً في لبنان منذ تموز 2024، قد أُطلق سراحه بمساعدة الصليب الأحمر.
ونقلت هيئة البث الاسرائيلية عن مصادر أمنية قولها أنه «يجري التحقيق في ملابسات اعتقاله، ولم يُفرج عن أحد مقابله». ووفقاً لبيان صدر عن مكتب نتنياهو، فقد اتُخذت هذه الخطوة بعد مفاوضات جرت في الأشهر الأخيرة بمساعدة الصليب الأحمر.
وأضاف: «نُقل أبو حسين إلى إسرائيل عبر معبر رأس الناقورة من قبل السلطات اللبنانية». وكان متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية قد اعلن في شباط الماضي فقدان ابو حسين صالح، من سكان قرية الرمانة شمال الاراضي المحتلة.
وقالت محامية الفلسطينيّ الإسرائيلي: لا ملف له في القضاء العسكريّ أو اللبنانيّ فهو موقوف منذ أكثر ن 13 شهرًا لأنه عبر الحدود بطريقة خاطئة أي «تائه» وفق ما أخبرني، وحاول أن يسبح ليعود لكنّه أضاع الطريق مرة أخرى. وملفه في النيابة العامة التمييزية. وتواصلت مع الصليب الأحمر الدوليّ لإخراجه. وملف الأمن العام يقول إنه فلسطيني لكني أكّدت أنّه يحمل الجنسية الإسرائيلية وجواز سفره إسرائيليّ والامن العام لم يكن لديه أي مانع بأن أتوكّل عنه.
ولاحقاً اعلنت هيئة ممثلي الأسرى والمحررين اللبنانيين: أن إطلاق سراح المواطن الإسرائيلي وإبقاء تسعة عشرة أسيراً لبنانياً خيانة موصوفة.

البناء:

نتنياهو يستخدم خطة غزة لتحسين الوضع التفاوضيّ ويرسل أمس وفداً إلى الدوحة

باراك يكرّر نموذج غزة الريفييرا: تحويل القرى الحدودية الجنوبية منطقة اقتصادية

الحكومة تُفرج عن أسير يحمل جنسيّة الكيان دون مقابل… وتخبّط بسلاح المخيمات

كتب المحرّر السياسيّ

فيما يسجل الفشل في تجميع جنود الاحتياط الستين ألفاً الذين تمّت دعوتهم لتنفيذ خطة احتلال مدينة غزة، حيث لم يستجب للدعوة إلا 16 ألفاً فقط، وبينما تطارد الشرطة متظاهري الحريديم احتجاجاً على قانون الجندية في شوارع القدس وتل أبيب، قرّر بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال إرجاء توقيع خطة احتلال مدينة غزة، بعدما حصل على توقيع رئيس الأركان ايال زامير تحت التهديد بالإقالة، واكتفى بتوقيع وزير حربه يسرائيل كاتس عليها، وكلّف ديوانه بالتواصل مع لجنة تنظيم تظاهرات الأحد لتأجيل تظاهراتهم بوعد من نتنياهو بالسعي للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد الأسرى، ترجمه نتنياهو ظاهرياً بإرسال وفد تفاوضي إلى الدوحة، قالت مصادر فلسطينية متابعة إنه سوف يعيد تكرار شروط نتنياهو المستحيلة ويكسب الوقت مع منظمي التظاهرات، ويستخدم التصعيد العسكري للضغط على الوفد الفلسطيني المفاوض لتقديم المزيد من التنازلات، لكن المصادر قالت إن المفاوض الفلسطيني أبدى أقصى ما يستطيع من مرونة حيث يستطيع في ملفات مثل عدد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم وعدد شاحنات المساعدات المطلوب دخولها يومياً إلى قطاع غزة ومدى انسحاب قوات الاحتلال، لكن ما يطلبه نتنياهو يتّصل بالتهجير وإلقاء السلاح وهذه محرّمات لا يملك أيّ مفاوض تقديم تنازلات فيها.

على جبهة الحدود اللبنانيّة بدأت الصحف ووكالات الأنباء الأميركية بتداول مقترح للمبعوث الأميركي توماس باراك يستنسخ مشروع رئيسه دونالد ترامب حول تحويل غزة إلى ريفييرا الشرق الأوسط لضمان تهجير سكان غزة ومنعهم من العودة إليها، بتقديم مشروع إنشاء منطقة تجارية بدلاً من شريط القرى الحدودية التي دمّرت “إسرائيل” منازلها وتريدها حزاماً أمنياً، بما يعني تهجير أهاليها والاستيلاء على أراضيهم وجعلها حزاماً أمنياً مموّهاً بالنسبة لـ”إسرائيل”، وربما يحمل باراك هذا المشروع إلى لبنان باعتباره إنجازاً حصل على الموافقة الإسرائيليّة عليه ويقوم بتسويقه مع الحكومة، تماماً كما قام بتسويق ورقته التي فرضت على الحكومة جدولاً زمنيّاً لنزع سلاح المقاومة، دون ضمان وقف إطلاق النار وإنهاء الانتهاكات والاحتلال من جانب جيش الاحتلال، ولم تستبعد مصادر سياسية أن يطلّ بعض اللبنانيين غداً لشرح المشروع كصفقة رابحة لصالح لبنان، طالما أن الحكومة أفرجت عن أسير يحمل الجنسية الإسرائيلية من دون أن تطلب بالمقابل الإفراج عن الأسرى اللبنانيين، ورغم الموقف الإسرائيلي الرافض لأي خطوة في اتجاه تطبيق وقف إطلاق النار، تتمسك الحكومة بقرارها الأرعن بنزع سلاح المقاومة وتتخبّط في قضية سلاح المخيمات التي تحوّلت إلى موضوع تندّر بين أبناء مخيم برج البراجنة بعد العملية الاستعراضية التي يقودها نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وأثار إطلاق الحكومة اللبنانية سراح الأسير “الإسرائيلي” “صالح أبو حسين” عبر معبر رأس الناقورة في جنوب لبنان موجة استنكار واسعة، حيث أطلقت سراحه من دون ثمن مقابل في ظل وجود 19 أسيراً لبنانياً بالحد الأدنى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وفيما تسجّل الحكومة فضيحة وطنية جديدة بعد خطيئة قراراتها بما خصّ سلاح المقاومة وتتلهى بمسرحيات نزع السلاح الفلسطيني كان لافتاً إعلان مكتب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في بيان بأنه: “استعدنا “مواطنًا” “إسرائيلياً”” كان محتجزًا في لبنان منذ عام”، مشيرًا إلى أنّ “عمليّة الإفراج جاءت بعد “مفاوضات سريّة استمرت أشهرًا عدّة بمساعدة “الصليب الأحمر””، على حد قوله.

لكنّ المفارقة هي أنّ اللبنانيين لم يكونوا على علم بوجود هذا الأسير على أرضهم طوال المدة الماضية، ولم يَصْدر أيّ تعليق رسمي سابق من رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة الحالية أو السابقة، أو الأجهزة الأمنية حول القضية!

وأدان عضو كتلة الوفاء للمقاومة رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، النائب إبراهيم الموسوي، تسليم السلطات اللبنانية لأسير “إسرائيلي” إلى العدو، مؤكّدًا أنّ هذا الأمر “صادم للناس”، مشدّدًا على “وجوب أنْ يكون موضع مساءلة ومحاسبة من جانب الجهات المعنية، لأنّه يعبِّر عن الاستخفاف واللامسؤولية من ‏جانب الجهة التي أدارت هذا الملف البالغ الأهميّة وطنيًا في هذه الظروف الحسّاسة”.
وإذ دعا المسؤولين المعنيين في السلطة إلى أنْ “يوضحوا للشعب اللبناني، لا سيّما ذوي الأسرى، حقيقة ما ‏جرى بشكل واضح وتام”، طالب النائب الموسوي السلطات القضائية والأمنية المختصة بـ”فتح تحقيق شامل يبيّن ‏حقيقة ما جرى كي يُبنَى على الشيء مقتضاه”.

في غضون ذلك لم يسجل أي جديد على صعيد الردّ الإسرائيلي على الورقة الأميركية والمطالب اللبنانية مقابل الخطوة التي اتخذتها الحكومة بحصرية السلاح فيما علمت “البناء” أن المبعوث الأميركي توماس باراك والمبعوثة السابقة مورغن اورتاغوس زارا “إسرائيل” وأجريا مباحثات مع المسؤولين الإسرائيليين لكن لم تحرز أي تقدم فيما غادر باراك الى باريس للالتحاق باللقاءات الإسرائيلية السورية فيما بقيت اورتاغوس في الأراضي المحتلة لاستئناف المباحثات في محاولة لإقناع “إسرائيل” بتقديم خطوة مقابلة كما قال باراك كالانسحاب من 3 نقاط او وقف الاعتداءات بالحد الأدنى واستكمال المفاوضات على باقي بنود الورقة الأميركية. إلا أن مصادر سياسية لفتت لـ “البناء” إلى أن الموقف الإسرائيلي متعنت ولم يقدم أي خطوة إيجابية ولا يريد الانسحاب من أي نقطة ولا وقف الاعتداءات قبل تنفيذ لبنان خطوات عملية على الأرض في عملية نزع سلاح حزب الله.

في المقابل تشير أوساط رسمية لـ “البناء” إلى أن الموقف الإسرائيلي رافض أي حلول حتى الساعة وبعدما قدّم لبنان أكثر مما يتوجّب عليه باتت الكرة في الملعب الإسرائيلي وبحال عاد باراك خالي الوفاض من دون أي خطوات إيجابية فإن لبنان بحلٍّ من أمره بما خصّ تتفيذ ما أقرته الحكومة بشأن حصرية السلاح فيما خطة الجيش اللبناني على هذا الصعيد ستبقى حبراً على ورق لكون رئيس الجمهورية جوزاف عون قال لباراك إن تنفيذ الورقة الأميركية يستوجب موافقة لبنان و”إسرائيل” وسورية. كما شدّد الرئيس نبيه بري لباراك على أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن عدم تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار لأنها لا تضغط على “إسرائيل” بالشكل المطلوب وان لبنان لن ينفذ أي خطوة إضافية طالما “إسرائيل” لم تلتزم بشيء.

وأفاد موقع “أكسيوس”، بأن “المبعوث الأميركي توم باراك يناقش مع الحكومة الإسرائيلية خطوات موازية لنزع سلاح حزب الله“، لافتاً الى ان “خطة واشنطن تشمل وقفاً مؤقتاً للغارات وانسحاباً تدريجياً من 5 مواقع مقابل خطوات عملية من الحكومة اللبنانية”.
وعلمت “البناء” أن رئيس الجمهورية أبلغ الأميركيين عبر مستشارين مقربين من واشنطن وعبر باراك والوفد الأميركي الذي زار لبنان مؤخراً، ضرورة الضغط على “إسرائيل” للانسحاب ووقف الخروقات وإلا فإن الحكومة ستفقد الزخم والاندفاعة في تنفيذ خطة حصريّة السلاح، وبالتالي سيتفاقم التوتر على الحدود ويفتح الباب أمام جولات تصعيد أكثر عنفاً في المرحلة المقبلة.

وفي إطار المساعي لتخفيف التشنجات، التقى بري في عين التينة مستشار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون العميد اندريه رحال. وعلمت “البناء” أن رئيس الجمهورية يحاول إعادة العلاقة مع عين التينة وحارة حريك إلى مجاريها وتهدئة الوضع والبحث عن مخارج للعودة إلى مجلس الوزراء بروح توافقية لوضع خطة الجيش اللبناني قبل طرحها على المجلس.
وتشعر الحكومة، بحسب المصادر، أنها أوقعت نفسها في فخ وقيّدت نفسها بخطة وبمهلة زمنية من دون أي ضمانات أميركية واضحة وخطوات مقابلة إسرائيلية كما أنها أقرّت حصرية السلاح والورقة الأميركية بأهدافها العامة من دون معرفة موقف “إسرائيل” منها ما أضعف الموقف التفاوضي للحكومة ولبنان.
إلا أن الرئيس بري، وفق المصادر، مستعدّ لإعادة قنوات الحوار الى طبيعتها لكن على قاعدة تصحيح الخطيئة التي وقعت بها وتثبيت التوافق الوطني على القضايا الكبرى لا سيما مسألة السلاح وإعادة لملمة عناصر القوة للبنان وفي مقدمتها سلاح المقاومة وتعزيز الوحدة الوطنية وقوة الجيش ونبذ الفتنة.
وأكّدت كتلة الوفاء للمقاومة أنّ “محاباة الحكومة اللبنانية لداعمي العدو الخارجيين واتخاذها القرار – الخطيئة حول سلاح المقاومة ضد مصلحة الوطن العليا، وهو مناقض لمقدّمة الدستور ووثيقة الوفاق الوطني ولبيانها الوزاري، ولحق الشعب اللبناني المشروع في الدفاع عن النفس في مواجهة الاحتلال والعدوان، فضلًا عن كونه قرارًا مناقضًا للدور الوطني التاريخي لهذه المقاومة؛ الناهض بمساعدة الجيش للتصدّي للأعداء، هو سقطة كبرى وانصياع كامل وغير مبرَّر للإملاءات الخارجيّة لا سيّما الأميركيّة منها، والتي تضع في حساباتها مصلحة العدو الصهيوني فوق كل اعتبار وقبل أيّ حسابات أخرى”.
وطالبت الكتلة، في بيان أصدرته عقب اجتماعها الدوري برئاسة النائب محمد رعد أمس الخميس 21 آب/أغسطس 2025، الحكومة بـ”وجوب التراجع عن ذاك القرار والعودة عن خطيئة تمريره والإصرار على المكابرة بالدفاع عنه”.
وأشار البيان إلى أنّ “هذا العدو نفسه يوغل في ممارسة اعتداءاته اليوميّة في لبنان، مُستحدِثًا نقاط احتلال إضافيّة داخل الأراضي اللبنانيّة، وسط صمتٍ وتغافُلٍ من السلطة اللبنانيّة الماضية في خطيئتها بإصرارٍ مريب على انتزاع حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال والتلاعب بمضمون وثيقة الوفاق الوطني، لتحويل المشكلة مع العدو الصهيوني إلى أزمةٍ لبنانيّة داخليّة يختصرها قرار غير وطني لتجريد المقاومة ضدّ العدو الصهيوني من سلاحها، بدل إقرار خطّة استراتيجيّة وطنيّة شاملة للأمن والدفاع عن لبنان وحماية سيادته وأهله وتنسيق كل الفاعليّات والقدرات لتحقيق أهدافها، وقطع الطريق أمام المواقف المرتجَلة والخطيرة وما تُسبّبه من تَصدُّع في الوحدة الوطنيّة وانقسامات تهدّد أمن واستقرار البلاد”.
كما نبّهت الكتلة إلى أنّ “مجاهرة قادة العدو الصهيوني بمخططاتهم ضدّ لبنان واللبنانيين هي دليل إضافي واضح على أهدافهم التآمريّة العدوانيّة، ومؤشّر حقيقيّ على الأخطار الوجوديّة التي تحيق بلبنان الوطن والدولة، الأمر الذي يتطلَّب من السلطة الارتفاع بمسؤولياتها وحسِّها الوطني إلى أعلى المستويات، والاحتفاظ بكل عوامل القدرة لدى لبنان، والتي تأتي المقاومة في مقدّمتها، وكذلك استجماع وحشد كل الطاقات والصداقات الداخليّة والخارجيّة لتأمين متطلبات الدفاع عن لبنان واللبنانيين والسيادة الوطنيّة”.
وألقت طائرة درون إسرائيلية أجساماً مشبوهة (قفازات بلاستيكية معبأة بمادة حمراء سائلة كالدماء) على إحدى الحفارات التي تعمل لصالح مجلس الجنوب في أعمال إزالة الردم في حي الشرفي (لجهة الصافح) في مدينة ميس الجبل، حيث سُمع دويٌ خلال رمي هذه الأجسام.
على صعيد آخر كانت لافتة المسرحية التي نظمتها حكومة نواف سلام لنزع السلاح غير الشرعي في المخيمات الفلسطينية وبدأت أمس، من مخيم برج البراجنة إلا أن حركة فتح سلمت الجيش اللبناني سلاح أحد التنظيمات التي اتهمتها فتح بأنها أدخلت سلاحاً غير شرعي مؤخراً إلى المخيم لكن فتح أعلنت على لسان قياداتها بأنها لن تسلم سلاحها في الوقت الراهن فيما أعلنت الفصائيل الفلسطينية أنها لن تسلم سلاحها المرتبط بالخطر الصهيوني وعودة اللاجئين.
أفادت قناة “الجديد”، بأن “آليات عسكرية للجيش اللبناني تدخل مخيم برج البراجنة مع بدء عملية تسليم السلاح الفلسطيني”.
ولوحظ أن الجيش اللبناني نفذ انتشاراً واسعاً ومكثفاً في مختلف أحياء الضاحية الجنوبية لا سيما في محيط برج البراجنة وأقام الحواجز والتفتيشات.
وأشار المبعوث الأميركي توم باراك، في تصريح له، الى أننا “نهنئ الحكومة اللبنانية وحركة فتح على اتفاقهما بشأن نزع السلاح الطوعي في مخيمات بيروت”.
ورأى باراك أن “ما يحصل خطوة تاريخية نحو الوحدة والاستقرار تُظهر التزامًا حقيقيًا بالسلام والتعاون”.
والتقى الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي المسؤولين اللبنانيين ناقلاً دعم “الجامعة” لقرارات الدولة حصر السلاح بيدها وبسط سيادتها على كامل أراضيها.
بدوره أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لزكي، الذي زار أيضاً عين التينة والسراي والخارجية، خلال استقباله في قصر بعبدا، أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في ما خصّ حصرية السلاح، أُبلغ إلى جميع الدول الشقيقة والصديقة والأمم المتحدة، ولبنان ملتزم تطبيقه على نحو يحفظ مصلحة جميع اللبنانيين وتمّ إبلاغ جميع المعنيين لا سيما الولايات المتحدة الأميركية من خلال السفير توماس باراك أن المطلوب الآن التزام “إسرائيل” من جهتها بالانسحاب من المناطق التي تحتلها في الجنوب اللبناني وإعادة الأسرى وتطبيق القرار 1701، لتوفير الأجواء المناسبة لاستكمال بسط سيادة الدولة اللبنانية بواسطة قواها الذاتيّة حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأشار الرئيس عون إلى أن الدعم العربي للبنان مهم في هذه المرحلة، لا سيّما أن المجتمع الدولي يتفهّم الموقف اللبناني ويدعمه أيضاً.
وبقي استحقاق التجديد لليونيفيل في دائرة الضوء حيث أكد الرئيس عون لسفير بريطانيا هاميش كاول أن “لبنان يتمسك بوجود “اليونيفيل” ويولي أهمية كبرى لدعم بريطانيا في التمديد لمهمتها حتى استكمال تنفيذ الـ1701 وانتشار الجيش على كامل الحدود”.
وكان قائد قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) في جنوب لبنان اللواء ديوداتو أبانيارا أكد أن “مهمتنا الاساسية ترتكز على مساندة الجيش لتمكينه من بسط سلطته وتحقيق الأمن والأمان وحماية الجنوبيين”. كلام أبانيارا جاء خلال زيارته محافظ الجنوب منصور ضو، في مكتبه في سرايا صيدا، في لقاء بروتوكولي هو الأول بعد تسلمه مهامه لقيادة اليونيفيل حيث أكد “وجوده للعمل على تدعيم أسس السلام والاستقرار في جنوب لبنان”. وقال “أشكر السلطات المحلية الجنوبية لتعاونها وللدعم الذي تقدّمه في سبيل تأدية دورنا كما يجب، لذلك علينا جميعاً القيام بمهامنا كفريق لتحقيق الهدف الأساس ألا وهو استتباب الأمن والاستقرار في الجنوب”. ورداً على سؤال عن أولويات اليونيفيل في المرحلة المقبلة بعد التمديد، قال: “كلنا يعلم أن مجلس الأمن يجري الكثير من الاستشارات لاتخاذ القرار المتعلق بالتجديد لقواتنا”، مؤكداً أن “مهمتنا واضحة والتي تقوم على تسجيل وتوثيق كل الانتهاكات وتطبيق قرار الأمم المتحدة 1701”.

المصدر: صحف