تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 29 آب 2025 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
فتح طريق دمشق – السويداء: تعقيدات الجنوب لا تتحلحل
بينما تجاهلت السلطات السورية الانتقالية حملة القصف الإسرائيلية العنيفة التي تعرّضت لها منطقة الكسوة وجبل المانع، جنوبي العاصمة دمشق، وما تخلّلها من عملية إنزال جوي، تُعتبر الأولى من نوعها منذ سقوط النظام السابق، أعلنت، أمس، فتح طريق دمشق – السويداء أمام عبور قوافل الإغاثة المتوجّهة إلى المحافظة المحاصرة، والتي يتم تسييرها بإشراف منظمات الأمم المتحدة.
وانطلقت القافلة التي عبرت لأول مرة الطريق الدولي، عوضاً عن معبر بصرى الشام، ورافقها وفدٌ مشترك من الأمم المتحدة ومنظمتَي «الهلال» و«الصليب» الأحمرين، من قرية أم الزيتون في اتجاه محافظة السويداء، ليتم توزيع حمولتها لاحقاً تحت إشراف المنظمات الدولية، بعد أن رفضت قيادة الإدارة الحالية في المحافظة ذات الغالبية الدرزية أي تعامل مباشر مع السلطات الانتقالية.
وتضمّ القافلة، المموّلة من «برنامج الأغذية العالمي» و«اليونيسف» و«صندوق الأمم المتحدة للسكان» سلالاً غذائية، وموادّ طبية وصحية وأخرى لمعالجة سوء التغذية، ومادة المازوت، وأنابيب مياه مع ملحقاتها، ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، وذلك لصالح مديرية الصحة ومؤسسة المياه وجمعيات أهلية، حسبما ذكر مدير وحدة الإعلام والتواصل في «الهلال الأحمر»، عمر المالكي.
وسبقت تمريرَ أول قافلة، خطوات عاجلة اتخذتها السلطات الانتقالية، أول من أمس، تمّت بموجبها إعادة توزيع الفصائل التابعة للإدارة والمرتبطة بها، والإبقاء على ثلاثة حواجز أمنية فقط على الطريق. ويأتي ذلك وسط محاولات طارئة من قبل السلطات للحصول على موافقة أهالي السويداء على إعادة تنشيط الطريق، والذي تعدّه حلّاً بديلاً من مساعي فتح ممر إنساني من الأراضي المحتلة. ويعزّز الحاجة إلى هذا التوجه، تشكيل هيكلية واضحة للإدارة الذاتية في السويداء، وتصاعد المطالب بانفصال المحافظة، والتمدد الإسرائيلي غير المسبوق في الملف السوري، باستثمار المجازر التي تعرّض لها سكان المحافظة.
وبحسب إحصاءات حديثة نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، فقد أودت تلك المجازر بحياة 1990 شخصاً، بينهم 1490 من سكان السويداء الدروز، ومن ضمنهم نساء وأطفال وكبار في السن، تمّ إعدامهم بشكل ميداني، وتعرّض بعضهم للتعذيب، كما تمّ تسجيل حالات اعتداء جنسي ضد بعض الضحايا من النساء.
وفي وقت لا يمكن أن تؤثّر فيه هذه الخطوة على الأوضاع التي وصل إليها ملف السويداء بشكل مباشر، يُقدَّر لتسريخ طريق دمشق – السويداء باعتباره ممراً وحيداً ومفتوحاً للمساعدات المتجهة إلى السويداء، أن يفرمل أي محاولات أخرى لفتح طريق عابرة للحدود، ما يعني فعلياً الإبقاء على أوضاع السويداء على ما هي عليه، مع ضمان عدم تدهور الملف إلى منزلقات أكبر، ما لم تقرّر إسرائيل فعلياً فتح طريق من الأراضي المحتلة.
ذكر طريف أنه تقدّم إلى نتنياهو بسبعة مطالب رئيسية حيال السويداء
وفي انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة في هذا الشأن، برز لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالزعيم الروحي للطائفة الدرزية في الأراضي المحتلة، موفّق طريف، داخل غرفة العمليات الخاصة بالطائفة في قرية جولس في الجليل. وذكر طريف في بيان نشره عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، أنه تقدّم إلى نتنياهو بسبعة مطالب رئيسية، تتضمن تثبيت وقف إطلاق النار في السويداء بشكل شامل ومستدام، وفتح ممر بري آمن وبضمانات أميركية ودولية لتمرير المساعدات الإنسانية إلى محافظة السويداء، ورفع الحصار عن المحافظة، وتحرير المُختطفين والمختطفات، بالإضافة إلى عودة السكان النازحين إلى القرى الدرزية المهجّرة، وتعويض السكان والبلدات الدرزية في المحافظة عن الأذى والضرر اللذين لحقا بهم، وفتح تحقيق دولي أممي مستقلّ في الجرائم والأحداث.
وفي بيانه، ذكر طريف أن نتنياهو وصف المجازر ضدّ الدروز في السويداء بأنها «أفعال بربريّة وإجراميّة» – في وقت يواصل فيه الكيان أكبر حرب إبادة جماعية على الفلسطينيين في قطاع غزة -، مؤكّداً أن إسرائيل ستضمن فتح ممرات إنسانية، مع وجود عدة خيارات قيد الدراسة؛ علماً أن الإعلان عن جنوب سوريا كمنطقة منزوعة السلاح، هو أحد الشروط التي تفرضها إسرائيل على السلطات الانتقالية، من أجل التوصّل إلى اتفاق معها.
وبحسب وسائل الإعلام العبرية، قال نتنياهو إن حكومته تستخدم القوة في سوريا بدعوى أنها «لا تخدع نفسها بشأن من يسيطر» على سوريا. وأضاف نتنياهو: «لست شخصاً ساذجاً، وأفهم تماماً مع من نتعامل في سوريا، ولهذا السبب استخدمنا القوة»، على حدّ تعبيره.
وإذ انشغلت الإدارة بالإعلان عن فتح طريق دمشق – السويداء، فهي تجاهلت بشكل كامل الاعتداء الكبير الذي تعرّضت له الكسوة وجبل المانع، بالتزامن مع افتتاح فعاليات معرض دمشق الدولي. واكتفت السلطات بخبر مقتضب نشرته «وكالة الأنباء الرسمية» (سانا) نقلت فيه عن مصدر حكومي أن «عناصر الجيش عثروا بتاريخ الـ 26 من آب الجاري، خلال جولة ميدانية قرب جبل المانع جنوب دمشق، على أجهزة مراقبة وتنصّت في المنطقة».
وتابعت أنه «أثناء محاولة التعامل مع الأجهزة، تعرّض الموقع لهجوم إسرائيلي جوي أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين وتدمير آليات»، لافتة إلى أن «الاستهدافات الجوية وهجمات الطائرات المُسيّرة استمرت في منع الوصول إلى المنطقة حتى مساء الـ27 من آب»، مضيفة أن «مجموعات من الجيش قامت بتدمير جزء من المنظومات عبر استهدافها بالسلاح المناسب، وسحب جثامين الشهداء». واستطردت أن الطائرات الإسرائيلية شنّت لاحقاً غارات عدة على الموقع، أعقبها إنزال جوي لم تُعرف تفاصيله بعد، وسط استمرار التحليق المكثّف لطيران الاستطلاع، وفق ما جاء في الوكالة.
ما وراء التصعيد في سوريا: إسرائيل تريد استسلاماً كاملاً
إسرائيل تواصل الضغط على الشرع لانتزاع تنازلات كبرى في سوريا، مستخدمة الغارات والتهديد لتكريس واقع يخدم مشروعها على حساب وحدة البلاد.
هل اتخذت إسرائيل قراراً بإسقاط الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، لتعميم الفوضى في سوريا، والقضاء على أيّ فرصة لتوحيد البلاد؟ بالتأكيد، ثمّة أهداف عملانية وعسكرية للغارات والإنزالات التي جرت في مناطق مختلفة من جنوب سوريا، أوّل من أمس، ولكن تلك الأهداف موجودة دائماً، في حين أن ما يهمّ هنا هو التوقيت، الذي يأتي بعد تصريحات نُقلت عن الشرع خلال استضافته إعلاميين عرباً، وأوحت بأن الأخير ما يزال يناور حيال الطلبات الإسرائيلية المتصلة بالجنوب السوري، والمتمثّلة بالتنازل عن الجولان المحتل، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح ومهندَسة ديموغرافياً، وانفصال السويداء مع إقامة ممرّ يربطها بالجولان تحت عنوان الممر الإنساني.
بناءً على ما تقدّم، تظلّ إسرائيل تعتبر أن اللغة المهادِنة التي يعتمدها الشرع تجاهها، لا تعدو كونها إستراتيجية تمكين، في انتظار تثبيت حكمه، ونشوء ظروف مختلفة تمكّنه من التفاوض من موقع أقوى. ثمّ إن الشرع مرتبط بتركيا التي تريد سوريا مختلفة، ما يجعل صراعها مع إسرائيل على الأرض السورية أكثر حدّة، ويدفع بالأخيرة إلى المسارعة إلى اغتنام الفرصة المتاحة، وتثبيت المكاسب التي حقّقتها هناك باعتبارها أمراً واقعاً.
على أن الخطأ الذي ارتكبه الشرع ومعه تركيا، هو وضع كلّ رهاناتهما في سلة أميركا، بهدف رفع العقوبات الخانقة عن سوريا، ليتّضح أن الوعود التي تلقّاها هو وأنقرة من الأميركيين مجرّد خديعة، تهدف إلى حشرهما في زاوية يجدان نفسيهما معها مجبرَين على الاستجابة للشروط الإسرائيلية. فمرّة أخرى، يتّضح، في خلال الحرب المستمرة منذ عامين، أن التمايز بين أميركا وإسرائيل يطال الشكل وليس الجوهر، لا بل يمكن أن ينطوي على تبادل أدوار بينهما، وأنه في كلّ مرّة تخطو فيها إسرائيل خطوة رئيسية في غزة أو سوريا أو لبنان، يتّضح أن واشنطن تساندها تماماً، حتى لو بدا الموقف الأميركي مغايراً في البداية؛ علمًا أن القاعدة هذه تنطبق حتى على مجاعة غزة وعلى جرائم إسرائيلية فضائحية ومسيئة إلى سمعة الولايات المتحدة، من مثل اغتيال الصحافيين بالجملة، في القطاع أخيراً.
لم تخفِ إسرائيل أن أحد شروطها هو ألا تكون سوريا تحت السيطرة التركية
وفي ما يتصل بسوريا، لم تخفِ إسرائيل أن أحد شروطها هو ألا يكون هذا البلد تحت السيطرة التركية، التي تعتبرها العائق الأول أمام تحقيق أهدافها، نظراً إلى أن لتركيا مصلحة أكيدة في وحدة سوريا، وأن سوريا موحّدة، بمعزل عن شكل نظامها، تكون في موقف أقوى لرفض الشروط الإسرائيلية. كذلك، تتعامل إسرائيل مع الشرع بوصفه قوياً وضعيفاً في الوقت نفسه؛ هو قوي لإمساكه بقسم من الشارع – إلى الآن -، وليس بالفصائل المسلحة، وضعيف من حيث أنه لا يملك المقدّرات لحكم بلد ذي كثافة سكانية وواسع وفقير جداً، لا يمكنه إنهاضه إلا بالمساعدات والاستثمارات الخارجية، تحت طائلة تحوّل الوضع الاقتصادي نفسه إلى خطر على النظام الجديد.
وما يجري فعلياً، هو تفاعل بين هذين الضعف والقوة؛ فالإمساك بشعبيةٍ ما يعطي شرعية، يمكن للتنازلات المفرطة في وجه إسرائيل أن تضعفها بشكل كبير، في حين أن الافتقار إلى أدوات الحكم، أي المال، يدفع في اتجاه التنازل. وما تقوم به إسرائيل بالضبط هو الضغط بهذه الثنائية، إذ تستفيد من «شرعية» الشرع، ولو كانت منقوصة، إذا قبِل بالتنازل، خصوصاً عن الجولان، وفي الوقت نفسه تستخدم القوة العسكرية لإجباره على ذلك التنازل.
غالباً، سيجتمع الشرع مع رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، في أيلول المقبل، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، والتي تسعى إسرائيل إلى الوصول إليها باتفاق يحقّق كل أهدافها. وإذا وقّع الشرع على هذا الاتفاق، سيكون قد أنجز المهمة التي جيء به من أجلها، وربما يغدو نهجه الدموي عندها عبئاً على من جاؤوا به، وتصبح لهم مصلحة في شخصية ليست على يديها دماء، من الشخصيات السياسية للمعارضة التي همّشها الرئيس الانتقالي، من مثل الرئيس السابق لـ«الائتلاف الوطني السوري»، معاذ الخطيب، على سبيل الذكر لا الحصر.
في المحصلة لا يبدو أن إسرائيل مستعدة للتعايش مع الشرع، بسبب طبيعة تكوينه وعلاقاته الداخلية والخارجية، والتي قد تحول دون قبوله بتحقيق أهداف العدو كاملة، بدليل الاستمرار في توجيه الضربات إلى قواته رغم كلّ المهادنة التي أظهرها. وبمعزل عن العوامل الكثيرة الأخرى التي أفضت إلى إسقاط النظام السابق، فإن إسرائيل تعتبر أنه ما كان لهذا أن يتمّ لولا الظروف التي أوجدتها هي؛ وبالتالي هي من تملك ناصية تشكيل سوريا الجديدة. وليست الرسائل التي بعثت بها إلى الشرع خلال أحداث السويداء، وخصوصاً قصف مقر رئاسة الأركان ومحيط قصر الرئاسة في دمشق، إلا تأكيداً لاستعدادها للذهاب إلى المدى الأبعد من أجل تحقيق أهدافها، بما في ذلك عبر اغتيال الرئيس الانتقالي جسدياً.
قائد الجيش: أستقيل ولا أَسفك الدماء
في وقت تتواصل فيه الضغوط الأميركية – السعودية على السلطة للمضي في تنفيذ قرار نزع سلاح المقاومة من دون أي تقدير للعواقب، أكّدت مصادر مطّلعة أنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي هاله ما سمعه من الوفد الأميركي الذي زار لبنان أخيراً
في وقت تتواصل فيه الضغوط الأميركية – السعودية على السلطة للمضي في تنفيذ قرار نزع سلاح المقاومة من دون أي تقدير للعواقب، أكّدت مصادر مطّلعة أنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي هاله ما سمعه من الوفد الأميركي الذي زار لبنان أخيراً، والضغوط التي يمارسها هؤلاء، أبلغ «من يهمّه الأمر» بأنه يفضّل الاستقالة من قيادة المؤسسة العسكرية، إذا كان هناك من يريد أن تُسفك دماء لبنانيين على يد الجيش.
وبحسب المعلومات، تلقّت مرجعيات معنيّة بالملف تأكيدات بأنّ قيادة الجيش، على مستوى الأركان والاستخبارات والأمن القومي وقادة المناطق والأفواج، أعربت عن رفضها وضع خطّة تنفيذية لنزع السلاح مع لائحة أهداف أو جدول زمني.
وبحسب المعطيات، فإنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون على بيّنة من هذه التطورات، ووصل إلى مسامعه اقتراح بأن يعمد مجلس الوزراء في جلسته المقرّرة الثلاثاء المقبل، إلى الإعلان أنه طالما أنّ إسرائيل وسوريا المعنيّتين بورقة الأهداف الأميركية لم توافقا عليها علناً، فإنّ لبنان غير معني بأي خطوة إضافية، وعليه يكون قرار نزع السلاح الذي اتّخذته الحكومة بحكم المجمّد.
إلا أنّ رئيس الحكومة نواف سلام، الأكثر حماسة بين المسؤولين اللبنانيين لتنفيذ الإملاءات الأميركية، يرفض هذا التوجّه ويصرُّ على الذهاب بعيداً في الصدام، رغم تلقّيه نصائح من حلقة وزارية ضيّقة بأنّ الأمور لا يمكن أن تسير على هذا النحو.
إلى ذلك، كشفت مصادر مطّلعة أنّ «الأميركيين الذين فهموا من الجيش اللبناني، بعيداً من السياسة، ألّا قدرة لديه تقنياً على تنفيذ خطّة كبيرة وشاملة لنزع السلاح، عرضوا أن تقوم الولايات المتحدة بتزويد الجيش بمعلومات استخباراتية حول مراكز حزب الله في أي منطقة، بل إنّ بعض أعضاء الوفد طرحوا ما هو أخطر، عبر عرض مساعدة استخباراتية إسرائيلية على الجيش، وإمكانية أن تواكبه مسيّرات إسرائيلية لتحديد الأهداف المطلوب مداهمتها»!
التصوّر الأميركي لخطة نزع سلاح المقاومة تقوم على «القضم التدريجي» ويبدأ بفصل المناطق الشيعية عن المناطق الأخرى
ونقل مسؤولون التقوا بالوفد الأميركي أنّ لدى بعض الدوائر الأميركية تصوّراً جاهزاً للخطّة وكيفية تنفيذها، وهي تقوم على فكرة «القضم التدريجي»، عبر أولاً فصل المناطق الشيعية عن المناطق الأخرى، وبدء انتشار أمني في كل المناطق اللبنانية خارج المناطق الشيعية و«تنظيفها»، ثم «تحرير بيروت الكبرى والضاحية»، قبل الانتقال إلى البقاع والجنوب.
وقالت المصادر إنّ الأميركيّين والسعوديّين يمارسون ضغوطات شديدة لتسريع تنفيذ قرار الحكومة، في ظلّ تقلّبات سريعة تشهدها المنطقة قد تجعل ما هو مطلوب تنفيذه اليوم أكثر صعوبة غداً.
ويخشى هؤلاء من بروز ما يمكن أن يُعيق تنفيذ المشروع الأميركي – الإسرائيلي كما هو مرسوم. فما يحدث في غزة، وما حدث مع إيران، وثبات المقاومة في لبنان والمنطقة رغم ما تعرّضت له من ضربات أمنية، ودخول المشهد في سوريا، سياسياً وعسكرياً، مرحلة من اللااستقرار، كلّها قد لا تكون في مصلحة هذا المشروع.
أضفْ إلى ذلك أنّ وضع حزب الله في لبنان ليس على النحو الذي كان يظنّه أصحاب هذا المشروع وحلفاؤهم في الداخل، لا بل يرى هؤلاء أنّ الحزب – رغم كل بروباغندا التهويل – في حال تعافٍ مستمرّ ومسار تصاعدي يظهر في المواقف العلنية بدءاً من الأمين العام الشيخ نعيم قاسم وامتداداً إلى كل الجسم السياسي.
وهذا ما يجعل هذه الجهات، أكثر استعجالاً لتحويل قرار 5 آب بنزع سلاح المقاومة إلى خطوات عملانية. لذا فإنّ الجهد الأكبر للوفد الأميركي الذي زارَ بيروت أخيراً تركّز على هذه النقطة، بينما يتولّى خصوم المقاومة في الداخل الضغط لدفع الجيش إلى تنفيذ القرار ولو بالقوة وبمعزل عن أي نتائج.
فإلى أين سيذهب البلد؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تكون في الموقف الذي سيظهره رئيس مجلس النواب نبيه بري الأحد المقبل في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، ثم جلسة الحكومة الثلاثاء المقبل.
وفيما تتحضّر البلاد لتحرّكات شعبية ضدّ قرار الحكومة التي أدخلت البلاد والمؤسسة العسكرية في ورطة كبيرة، يتواصل الضغط الأميركي الذي عكسه أمس، قول السيناتور الأميركي الصهيوني، ليندسي غراهام، إنّ «قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله خطوة كبيرة للأمام، ويشكّل ضربة قوية لإيران». وإذ هدّد بأنه «إذا لم نتوصّل إلى حلّ سلمي لنزع سلاح حزب الله فسنفكّر في خطّة بديلة، إذ حان الوقت لرحيل حزب الله الموالي لإيران»، آمل أن يتحقّق ذلك نهاية العام الجاري.
التمديد الأخير لقوات حفظ السلام: نحو «يونيفل» جديدة بمشاركة خليجية
امتثل مجلس الأمن الدُّولي للضغوط الأميركية ووافق على إنهاء مهمّة الـ«يونيفل» في غضون عامين. وصوّت المجلس أمس، بإجماع أعضائه الـ 15 على تمديد المهمّة الحالية لسنة وأربعة أشهر، تنتهي في 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ الانسحاب في أثناء السنة التي تعقب ذلك.
ونصّ قرار التمديد الذي خطّته فرنسا على انتشار الجيش اللبناني مكان حفَظة السلام وإعادة إعمار البلدات الجنوبية المدمّرة وانسحاب العدو الإسرائيلي من المواقع التي يحتلّها.
لكن، هل توافق إسرائيل على ترك الحدود الجنوبية من دون حراسة دُولية؟ «المجتمع الدُّولي لا يترك الجنوب إلا إذا رضيت إسرائيل عن أداء الجيش اللبناني!»، خلاصة حسمها مصدر عسكري مواكب لملف الـ«يونيفل».
ووفق المعلومات، فإنّ ما سيشهده الحضور الدُّولي على حدود إسرائيل هو «إعادة تشكيل وليس إنهاء وجود، بقرار إنتداب جديد». فالمخطّط الأوّلي الذي وضعته الولايات المتحدة وإسرائيل «يقوم على إنهاء هذه اليونيفل بالذات، بتركيبتها الحالية، على أن يعاد تشكيل قوة جديدة تابعة للأمم المتحدة بتركيبة ووجهة مختلفة».
إذ صار من الواضح أنّ قيادة الجيش الحالية لن توافق على الاصطدام مع الأهالي والرضوخ للإملاءات الإسرائيلية – الأميركية. وفي هذا السياق، دفع طرد المبعوث الأميركي توم برّاك من الجنوب إدارته إلى إعادة النظر في قدرتها على تركيع الجنوبيين. تصريحات الأهالي والشعارات التي رفعت، رفضت شمل الجيش بالهجوم على الدولة المتخاذلة، رغم مواكبته للزيارة.
ما سيشهده الحضور الدُّولي على حدود إسرائيل هو «إعادة تشكيل وليس إنهاء وجود، بقرار إنتداب جديد»
أميركا وإسرائيل تريدان تغيير الـ«يونيفل»، ليس لأنّ الجيش لن يكون البديل الكافي فقط، بل أيضاً بسبب الصراع على النفوذ في الميدان الجنوبي. إذ لا تتوانى أميركا عن التصويب جهاراً على الدور الفرنسي في لبنان. الحملات المنظمة التي شنّتها إسرائيل وأميركا على الـ«يونيفل» منذ بدء العدوان الإسرائيلي في تشرين الأول 2023، قامت على التشكيك بفاعليّتها واتّهامها بالفشل في تطبيق القرار 1701.
والجانبان قادا مساراً تراكمياً من التحريض ضدّها أمام الرأي العام العالمي، وصل حدّ استهدافها من قِبل إسرائيل مرّات عدّة. وفي الحقيقة، تتقاطع مصلحة الحليفتين على إنهاء نفوذ فرنسا على وجه الخصوص في الجنوب، ولا سيّما أنها تستأثر بقيادة أركان وعمليات القوات جنوبي الليطاني.
والإنهاء بدأ بالتهميش الذي ظهر واضحاً في أثناء مفاوضات وقف إطلاق النار ولجنة الإشراف عليه التي ترأّستها أميركا وصادرت عبرها آليات التنسيق الميداني مع الجيش. تهميش ردّت عليه فرنسا بمزيد من العداء تجاه الجنوبيين وتكثيف الكشف على مخازن المقاومة وتباهي وزارة الدفاع الفرنسية بإنجازاتها. لكن كل ما فعلته «الأمّ الحنون» لم يكن كافياً لدى إسرائيل لترضى عنها. التصوّر الأميركي – الإسرائيلي لخلافة الـ«يونيفل» يقوم على إشراك دول جديدة، حسم منها حتى الآن، إحدى الدول الخليجية.
وتعليقاً على تمديد مجلس الأمن لولاية الـ«يونيفل»، صدرت مواقف مرحّبة من الرؤساء الثلاثة. وكان مندوب لبنان السفير أحمد عرفة قد قال في جلسة التمديد إنّ لبنان «لا يزال يرى في اليونيفل حاجة ماسّة لتأمين الأمن والاستقرار ريثما يتمّ التوصّل إلى تفاهم سياسي شامل وفقاً للقرار 1701 ودعم بسط سلطة الدولة بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية». واستعرض استمرار الاعتداءات اليومية ومنع عودة النازحين إلى قراهم المدمّرة.
اللواء:
لبنان يكسب معركة التمديد الأخير.. ومجلس الأمن يطالب إسرائيل بالإنسحاب الكامل
سلام يعود ليلاً من القاهرة.. وإنجاز المرحلة الثانية من استلام السلاح الفلسطيني
في خطوة تعكس تمكُّن الدولة اللبنانية من انتزاع تفويض جديد لقوات حفظ السلام في الجنوب حتى نهاية العام 2016، بدعم فرنسي وبريطاني وروسي وصيني وعربي، لا سيما سعودي ومصري، وليونة اميركية، سمحت بتمرير القرار الدولي بالاجماع.
وبصرف النظر عن مهلة السنة وأربعة اشهر التي اتاحها قرار التمديد لبقاء القوة الدولية فعلياً حتى 31 ك1 (2026)، ورمزياً حتى نهاية العام 2027، وفي السنة المخصصة لفكفكة الاجهزة والابنية والاستعداد للمغادرة الا اذا طرأ امر آخر اقتضى اعادة النظر بقرار انهاء الولاية.
وعبَّرت مواقف الرؤساء الثلاثة، جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام عن اهمية قرار مجلس الامن، وتوقعت مصادر شبه رسمية ان يلقى ارتدادات ايجابية على الساحة المحلية، بما يشكل دفعاً لخطط الحكومة في حصر السلاح، ووضع يدها بالكامل على قرار الحرب والسلم، وأن لا يكون اي تواجد لأي سلاح غير شرعي.
اتصالات ماكرون بعون وسلام
وعشية جلسة مجلس الوزراء تلقّى الرئيس عون اتصالا هاتفيا من الرئيس ايمانويل ماكرون، حيث شكره الرئيس عون على الجهد الذي بذله، وأسفر التوافق للتمديد لقوات اليونيفيل حتى نهاية العام 2027.
واكد ماكرون ان الخطة التي سيضعها الجيش اللبناني لتنفيذ قرار حصرية السلاح تلقى دعما اوروبيا ودوليا، واسعا، وينبغي ان تتم بالدقة، وجرى بحث في التحضيرات القائمة لعقد مؤتمرين دوليين لاعادة اعمار لبنان ودعم الجيش اللبناني.
وشكر الرئيس عون الرئيس الفرنسي على الاهتمام الدائم بلبنان الذي يشكّل ترجمة لعمق العلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين والشعبين الصديقين.
من جهته كتب رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام عبر منصة «أكس»: «تلقّيت ظهر اليوم (أمس) اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جدّد لي فيه التزامه عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان كما كنا قد اتفقنا عليه خلال زيارتي الأخيرة للإليزيه، وآخر لدعم القوات المسلحة اللبنانية. كما أعرب لي عن تأييده للقرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حصرية السلاح.
بدوري شكرت الرئيس ماكرون على دعمه المتواصل للبنان على كافة الصعد، ولا سيما للجهود الكبيرة التي بذلتها الدبلوماسية الفرنسية لضمان التمديد لليونيفيل، كما أعلمته عن نجاح الخطوة الثانية من خطة تسلّم السلاح الفلسطيني ووضعه بعهدة الجيش اللبناني».
ويبدو ان الجولات المكوكية للموفدين الاميركيين باتت متوقفة على ما سيحصل بعد جلسة الحكومة اللبنانية المرتقبة مطلع ايلول المقبل التي ستناقش خطة الجيش اللبناني لجمع السلاح، وأكدت المعلومات ان لا صحة لما تردد عن زيارة مرتقبة في الساعات المقبلة للموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الى بيروت في حال حصولها على جواب إيجابي من إسرائيل.
وعلى هذا انتقل الاهتمام الرسمي الى موضوع التمديد لمهمة قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، بعد عقد جلسة لمجلس الامن الدولي عصر امس، واتصالي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بكل من الرئيس جوزف عون ونواف سلام، اللذين تناولا موضوع التجديد لليونيفيل حتى نهاية العام المقبل مع فترة تمددي اخرى للعام 2027 ليتم سحبها من لبنان. كما تناول الاتصالان موضوع عقد المؤتمر الدولي في باريس لدعم لبنان.
وتم اصدرا قرار التمديد لليونيفيل بإجماع الاعضاء خلال جلسة مجلس الامن الدولي المخصصة للتصويت على التمديد لقوات اليونيفيل في نيويورك.
وأفادت المعلومات أن الجلسة انعقدت وسط معلومات عن نجاح مساعي لبنان واتصالات الرؤساء عون وبري وسلام في تحقيق التمديد من دون تعديل مهامها من 31 آب 2025 إلى 31كانون أول 2026، على ان تنهي مهمتها وتعمل على فكفكة مواقعها ومعداتها وتغادر لبنان تدريجياً في نهاية العام 2027.
ورأى الرئيس عون في التمديد خطوة متقدمة سوف تساعد الجيش اللبناني في استكمال انتشاره حتى الحدود المعترف بها دولياً، متى تحقق الانسحاب الاسرائيلي الكامل وتوقفت الاعمال العدائية، واعيد الاسرى اللبنانيون.
وبعد ان اشاد الرئيس نبيه بري بالتصويت بالاجماع على تمديد مهام قوات حفظ السلام في الجنوب (اليونيفيل) لولاية جديدة، مشيدا بعمل اليونيفيل خلال 47 عاماً، اعرب عن امله بالوصول الى اجماع دولي آخر يضع حدا للاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة، وحصول اجماع يلزم اسرائيل بتنفيذ القرار 1701، وتطبيق آخر بنود وقف اطلاق النار.
كما رحب الرئيس نواف سلام بالقرار، شاكرا على الدول الاعضاء على انخراطهم الايجابي في المفاوضات وخص بالشكر ما اسماه «حامل القلم» فرنسا، على جهودها البناءة لتأمين التوافق حوله، وكذلك كل الدول الصديقة في هذا المجلس التي ابدت تفهمها لمشاغل لبنان، موضحا ان القرار جدد دعوة اسرائيل الى سحب قواتها من المواقع الخمسة التي تحتلها ولا يكون هناك سلاح لغير الشرعية.
دعم لبنان ودعوة الاحتلال للانسحاب
ورحب مجلس الامن في قراره بقرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بالجيش اللبناني.
نص القرار
وجاء في نص قرار التمديد:
«يمدد، للمرة الأخيرة، ولاية اليونيفيل وفقاً لما حدده القرار 1701 (2006) حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، ويقرر البدء بعملية انسحاب تدريجي وآمن اعتباراً من هذا التاريخ وخلال فترة لا تتجاوز سنة، وفقاً للشروط المحددة في الفقرات التنفيذية 5، 5 مكرّر، و5 مكرّر ثانياً؛
يطالب بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 (2006)، ويجدد دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، ويشير إلى هدف التوصل لحل طويل الأمد استناداً إلى المبادئ الواردة في الفقرة 8 من القرار 1701؛
يرحب باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان بتاريخ 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 (S/2024/870)، كخطوة أساسية نحو تنفيذ القرار 1701 بالكامل، ويعرب عن قلقه البالغ من الانتهاكات المستمرة، بما في ذلك الغارات الجوية واستخدام الطائرات المسيّرة فوق الأراضي اللبنانية، ويدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما حماية المدنيين، ويناشدهم تنفيذ الاتفاق بحسن نية، بدعم من منسق الأمم المتحدة الخاص للبنان (UNSCOL) واليونيفيل؛
يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما يشمل خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ورفع المناطق العازلة شمال الخط، كما يدعو السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها في تلك المواقع بدعم مؤقت من اليونيفيل، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقاً للقرارات 1559، 1680، 1701 واتفاق الطائف، بحيث لا تبقى أسلحة أو سلطة إلا لتلك العائدة للدولة اللبنانية؛
وقال مندوب لبنان في مجلس الأمن السفير أحمد عرفه خلال الجلسة: نثمّن دور اليونيفيل ونرحب بالتمديد، لكن نطالب بانسحاب إسرائيل الكامل ودعم سلطة الدولة اللبنانية فاعتداءاتها تُعيق الاستقرار.
وعلق مندوب كيان الاحتلال في مجلس الامن على قرار انسحاب اليونيفيل عام 2027 بالقول: انه خبر جيد.
وحذر نائب المندوب الفرنسي في مجلس الأمن من «ان أي انسحاب مسبق لليونيفيل من لبنان قد يهدد فرص الجيش في بسط سيطرته. وشدد على ان الدولة اللبنانية ستكون وحدها المعنية بالأمن في أراضيها». وقال: لبنان بدأ بخطوات طموحة في مسار فرض سيادته ونزع سلاح حزب الله.
اما مندوبة الولايات المتحدة دوروثي شيا فقالت: هذه آخر مرة ندعم فيها تجديد اليونيفيل، ونحث على دعم الجيش اللبناني خلال العام المقبل وندعو الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤولية الأمن والسيادة.
اما مندوب الجزائر في مجلس الأمن فقال ان استمرار دور اليونيفيل محوري لوقف الأعمال العدائية جنوب لبنان.
ومع عودة الرئيس سلام من القاهرة، من المتوقع ان تتكثف الاتصالات بين الرئاسات الثلاث لاعتماد مخرج في الجلسة المقبلة للحكومة، تؤكد الالتزام بما صدر عن جلستي 5 و7 آب واقرار خطة الجيش لحصر السلاح، على ان تربط بمواقف ايجابية للدول الاخرى المعنية في الخطة اي اسرائيل وسوريا.
وعشية جلسة 2 ايلول الوزارية التي ستشهد تقديم الجيش خطته لحصر السلاح، أكد وزير الدفاع ميشال منسّى «أن الحكومة اتخذت قراراً واضحاً بتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة، مشدداً على أن الجيش كُلّف بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار قبل نهاية الشهر الجاري. وقال منسى، في حوار صحافي: في معرض رده على التصعيد الأخير للأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي شدّد على «تمسك الحزب بالسلاح» ولوّح بـ «مواجهة قاسية»: «نحن لا نخاف… ولا يمكن أن تكون هناك بندقيتان على أرض واحدة تحت راية السيادة اللبنانية».
جمع السلاح الفلسطيني
وخلافاً للمعزوفات التي رافقت تسلُّم الدفعة الاولى من السلاح الفلسطيني من مخيم برج البراجنة، تم امس استلام الجيش اللبناني للاسلحة الثقيلة من مخيم الرشيدية والبرج الشمالي والبص. وشملت العملية (وفقا للجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني) تسلم 8 شاحنات: 6 من الرشيدية، واحدة من البص، وآخرى من البرج الشمالي.
واكدت الرئاسة الفلسطينية تسلم الدفعة الثانية من سلاح المخيمات في لبنان.
جرت عملية التسليم بحضور رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير رامز دمشقية وقائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي ابو عرب ومدير مخابرات الجنوب العقيد سهيل حرب، وقائد فوج التدخل الثاني العميد جهاد خالد، ومسؤول مخابرات مكتب صور العقيد محمد حازر وكبار ضباط الجيش.ونقل الجيش شحنات السلاح التي تسلمها من المخيمات البص إلى ثكنة فوج التدخل الثاني في محلة الشواكير عند مدخل صور الجنوبي.
وقالت اللجنة: تشكل هذه الخطوة محطة أساسية تؤكد أنّ مسار تسليم السلاح يُستكمَل بجدّية تامة، ولم يعد من الممكن التراجع عنه، باعتباره خيارًا استراتيجيًا ثابتًا ومتفقًا عليه بين الدولة اللبنانية والدولة الفلسطينية. ويعكس هذا المسار التزامًا حازمًا بمبدأ سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وبحصرية السلاح في يد مؤسساتها الشرعية دون سواها.
وذكرت اللجنة في بيانها : تأتي هذه العملية تنفيذًا لما تقرر في القمة اللبنانية–الفلسطينية بتاريخ 21 أيار 2025، وما أعقبه من اجتماع مشترك للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والذي وضع خريطة طريق واضحة لإنهاء ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل ونهائي، وللحفاظ على كرامة الفلسطينيين المقيمين في لبنان وحقوقهم الإنسانية، كما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري.
وشددت لجنة الحوار اللبناني– الفلسطيني، على «أنّ هذه العملية تعبّر عن جدية راسخة في إنجاز هذا الملف، ترى فيها انتقالًا إلى مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية–الفلسطينية، قائمة على الشراكة والتعاون في صون الاستقرار الوطني واحترام السيادة اللبنانية».
وشملت العملية 8 شاحنات، وتحتوي على اسلحة خفيفة، وقاذفات وقذائف ب7 آر.بي.جي، وقذائف مدافع هاون 82، واسلحة رشاشة وقنابل يدوية وصواريخ كاتيوشا.
واعتبر السفير دمشقية ان «سحب السلاح من 3 مخيّمات فلسطينية جنوب الليطاني أمر إيجابي جدًّا. وقال: حركة «حماس» سترى أنّ هذا الأمر لمصلحة المخيّمات ونحن نتواصل مع الجميع. وأكد ان عملية تسليم السلاح ستستكمل يوم غد في مخيمات فلسطينية في بيروت.
من جانبها، اعلنت الرئاسة الفلسطينية عن «تسليم الدفعة الثانية من سلاح المخيّمات في لبنان». وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن الجهات الفلسطينية المختصة في لبنان سلمت الدفعة الثانية من سلاح منظمة التحرير الفلسطينية الموجود في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وهي مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي للجيش اللبناني كعهدة (وديعة)، على أن تستكمل عمليات التسليم لباقي المخيمات تباعا. وأن ذلك جاء بناء على البيان الرئاسي الصادر عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، في 21 أيار الماضي.
وأوضح أن الجانبين «اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة لبنانية فلسطينية لمتابعة أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان، والعمل على تحسين الظروف المعيشية والإنسانية للاجئين، مع احترام السيادة اللبنانية والالتزام بالقوانين اللبنانية. وأكدا التزامهما بتوفير الحقوق الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بما يضمن لهم حياة كريمة من دون المساس بحقهم في العودة، أو التأثير في هويتهم الوطنية.
وقال: أن الجانبين شددا على التزامهما بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وإنهاء أي مظاهر مخالفة لذلك، وأهمية احترام سيادة لبنان.
شهيدان للجيش
ونعت قيادة الجيش اللبناني الملازم اول محمد اسماعيل ومعاون اول رفعت الطعيمي، اللذين استشهدا خلال عملية الكشف عن مسيَّرة معادية اسرائيلية سقطت في منطقة الناقورة، مما ادى اصابة عنصرين آخرين ايضا بجروح.
أمن الجنوب: شهيدان للجيش
في إطار مواصلة الاحتلال الاسرائيلي خرق اتفاق وقف اطلاق النار في لبنان، عبر اعتداءاته على المواطنين والأراضي اللبنانية، شن جيش الاحتلال الاسرائيلي موجة هجمات جوية عنيفة مفاجأة وواسعة في جنوب لبنان، طالت تباعاً محيط منطقة المحمودية والجرمق واطراف بلدة العيشية ومجرى نهر الخردلي ووادي برغز والقطراني وجبل الريحان وتلال اقليم التفاح والجبور .ثم طالت الغارات منطقة زلايا في البقاع الغربي.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي انه استهدف «منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في جنوب لبنان».
وفي يوميات العدوان ايضاً، سقطت محلقة معادية محملة بقنبلة قرب حفارة في الناقورة. واثناء محاولة فريق من الجيش الكشف على المحلقة المذخرة بقنبلة انفجرت القنبلة ما ادى الى ارتقاء شهيدين من العسكريين هما ملازم اول ومعاون اول من عديد فوج الهندسة في الجيش اللبناني. واصابة آخرين بجروح.
وقبل ذلك، ألقت محلقة معادية قنبلتين على مواطن كان يرمم منزله في بلدة كفركلا، جنوب لبنان. وقنبلتين على عدد من الشبان وسط البلدة وسيارة «رابيد» و «بيك اب» البلدية. كما استهدفت محلقة اسرائيلية معادية حفارة بقنبلة متفجرة في بلدة يارون.
البناء:
كاتس عن غارات على صنعاء: استهدفنا قادة كباراً… واليمن: كذاب والردّ آت
الترويكا الأوروبية تفعّل آلية العقوبات على إيران… وطهران تعد برد مناسب
نص فرنسي يمدد لليونيفيل 16 شهراً بطلب إسرائيلي بحماية الفيتو الأميركي
كتب المحرّر السياسيّ
احتفلت تل أبيب بإنجاز عسكريّ أمنيّ ضخم أعدّت له طيلة شهور مضت، وجلس وزير الحرب يسرائيل كاتس يتصدّر الصورة مع رئيس الأركان أيال زامير وهما يعطيان الأوامر بشن الغارات على صنعاء التي قال كاتس إنها تستهدف قادة يمنيين كباراً، متوعداً حركة أنصار الله بالمزيد وبأن يد الانتقام الإسرائيلية لا تخطئ وتستطيع الوصول إلى مَن تشاء، ولم يمر وقت طويل حتى انجلى الغبار وخرج الإعلام اليمني بلسان مدير وكالة سبأ والشخصية السياسية والاعلامية اليمنية القيادية نصر الدين عامر ليعلن أن كاتس كذاب، وأن القيادات اليمنية السياسية والعسكرية بألف خير وتتابع مسؤولياتها، وأن الرد اليمني آتٍ ولن يتأخر.
الخيبة الإسرائيلية الاستخبارية تلاقت مع الخيبة العسكرية أمام الذهول الذي تسبب به الصاروخ اليمني الفرط صوتي المتعدد الرؤوس الذي أصاب مواقع عديدة في كيان الاحتلال أول أمس، ولا زالت أصداء الصدمة التي أحدثها تتردد بين الخبراء العسكريين وقادة الجيش والأجهزة الأمنية، كمعضلة لا حل لها.
بالتوازي شهدت العلاقات الإيرانية الأوروبية تطوراً بارزاً طغى على مساعي التفاوض التي كانت قد بدأت بين إيران والترويكا الأوروبية المكوّنة من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، كشركاء في الاتفاق النووي مع إيران ضمن صيغة خمسة زائد واحد، حيث كشفت وكالة رويترز عن رسالة وقعتها الدول الثلاث تدعو لتفعيل آلية العقوبات الأممية على ايران، على خلفية اتهامها بالخروج عن التزاماتها في الاتفاق الموقع عام 2015 والذي تنتهي مفاعيله نهاية شهر أيلول القادم مع بلوغه مدة السنوات العشر المنصوص عليها في الاتفاق، ورد نائب المندوب الروسي في مجلس الأمن على الطلب الأوروبي بالقول إن لا قيمة قانونية لهذا الطلب لأن أوروبا خرجت عملياً من الاتفاق منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب منه عام 2018، عندما لم تنفذ ما يوجبه الاتفاق عليها، وهو ما تقوله إيران وتؤيدها فيه روسيا والصين اللتان تدعوان للعودة إلى التفاوض لإحياء اتفاق 2015 وتمديد مفاعيله، وفي طهران بدأت المشاورات لبلورة رد على القرار الأوروبيّ قال بعض النواب في مجلس الشورى الإيراني إنه يجب أن يكون إعلان إيران الانسحاب من اتفاقية الحدّ من انتشار الأسلحة النووية.
لبنانياً، حدث ما لم يكن ضمن التوقعات حتى شهور مضت، حيث اشترط مجلس الأمن الدوليّ مع تمديد مهام قوات اليونيفيل إنهاء مهامها بعد 16 شهراً في نهاية العام 2026، وفقاً لنص فرنسيّ سعى لتجنب الفيتو الأميركيّ المنسّق مع كيان الاحتلال الذي وقف وراء إنهاء مهام اليونيفيل علناً، وبخلاف الطلب اللبناني بالتجديد التلقائي كما كل مرة، ورغم الترحيب اللبناني بالتمديد الذي تضمّن مطالبة “إسرائيل” بالانسحاب إلى ما وراء الخط الأزرق، كان السؤال المقلق للبنان هو سبب الإصرار الإسرائيلي والدعم الأميركي على إنهاء مهام اليونيفيل، وسط الحديث عن منطقة عازلة تريد “إسرائيل” إقامتها على أرض عشرات القرى الحدودية بعدما دمّرتها، وتريد منع أهلها من العودة، ما يستدعي تعديل الوضعية القانونية للجغرافيا الحدودية التي تتمركز في الكثير من نقاطها قوات اليونيفيل.
وتوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالشكر لأعضاء مجلس الأمن على التصويت بالإجماع بتمديد مهام قوات اليونيفل لولاية جديدة.
وأشار الرئيس الى أن “47 عاماً من وجود قوات حفظ السلام في منطقة جنوب الليطاني شهوداً وشهداء على التزام لبنان واللبنانيين وخاصة أبناء الجنوب بالشرعية الدولية وقراراتها التي تحفظ وتصون حقوقهم في أرضهم وسيادتهم حتى الحدود الدولية”.
وأضاف بري: “على أمل الوصول إلى إجماع دولي آخر يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وآخرها مساء اليوم (أمس) والتي أدت إلى سقوط شهيدين من الجيش اللبناني وجرح آخر، إجماع يلزم إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 وتطبيق كامل بنود وقف إطلاق النار”.
وكان مجلس الأمن الدولي قرر تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان “يونيفيل” لمرة أخيرة مع وضع برنامج لانسحابها العام 2027، الأمر الذي طالبت به “إسرائيل” والولايات المتحدة.
ونص قرار المجلس الذي تم تبنيه بالإجماع على “تمديد تفويض اليونيفيل لمرة أخيرة حتى 31 كانون الأول 2026 والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة اعتباراً من 31 كانون الأول 2026 ضمن مهلة عام واحد”. ويتضمن قرار التمديد دعوة “إسرائيل” لسحب قواتها من شمال الخط الأزرق و5 مواقع في الأراضي اللبنانية.
وتلقى الرئيس جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وشكره على الجهد الذي بذله وأسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية (اليونيفيل) حتى نهاية العام 2027. وأكد الرئيس ماكرون للرئيس عون أن الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصريّة السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة.
في غضون ذلك، لم يسجل المشهد السياسيّ أي جديد بعد مغادرة الوفد الأميركي بيروت خالي الوفاض سوى الإحباط وخيبة الأمل التي خيّمت على رئيس الحكومة وفريقه الوزاري، وفق ما تشير مصادر سياسيّة لـ”البناء” حيث كان سلام يتوقع أن يأتي الوفد الأميركي بخطوة كي تعزّز موقف الحكومة ورئيسها بتبرير القرارات المشؤومة التي اتخذتها بحصرية السلاح وتكليف الجيش بهذه المهمة حتى قبل عرض الورقة الأميركية على “إسرائيل” وأخذ موافقتها! وبالتالي أوقعت الحكومة نفسها في مأزق كبير من الصعب الخروج منه في ظل إحكام القبضة الخارجية على الحكومة ورئيسها لن يستطيع رئيسا الجمهورية والحكومة التراجع، وبالوقت نفسه لا يمكنهما إكمال المسار في ظل رفض “إسرائيل” أي خطوة، ولا حزب الله والرئيس بري سيقدمون خطوة واحدة بعد الآن قبل التزام إسرائيلي كامل بالانسحاب من كامل الأرض المحتلة ووقف الخروقات وإعادة الاسرى، بخاصة بعدما ربطت “إسرائيل” أي خطوة من جانبها بنزع سلاح حزب الله، وأقرّ برّاك بعدم وجود ضمانات بأن تلتزم “إسرائيل” بالورقة الأميركية حتى بعد نزع السلاح، ما يعني وفق المصادر أن البلد مقبل على أزمة كبرى في الأسابيع المقبلة.
ونفت مصادر إعلامية ما تمّ تداوله عن زيارة مرتقبة للموفدة الأميركية السابقة مورغان اورتاغوس الى بيروت في حال حصولها على جواب إيجابي من “إسرائيل”.
ونقل مقربون من الرئيس بري عنه لـ”البناء” أن أبواب الحل أقفلت بعدما تراجع الأميركيون عن وعودهم للرئيس بري الذي كان قد اتفق مع توماس برّاك في زيارته ما قبل الأخيرة على خريطة متكاملة ومنهجية ومتزامنة للحل ينتظر تنفيذها موافقة إسرائيلية على خطوات تبدأ بها ثم يقابلها لبنان بالبدء بتنفيذ خطة الجيش اللبناني. ولفت الرئيس بري وفق المقرّبين أن إسرائيل تتحمّل مسؤولية إجهاض الحل، بالتشارك مع الأميركيين الذين لم يبذلوا الجهود المطلوبة والكافية للضغط على “إسرائيل” للالتزام. وشدد بري بحسب المقربين على أن “الكرة الخارجية الآن في الملعب الإسرائيلي – الأميركي، أما الكرة الداخلية في ملعب رئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء، ونحن منفتحون على الحلول وإخراج الحكومة من الشرنقة التي وضعت نفسها فيها، لكن هناك ثوابت وخطوط حمر لا يمكن تجاوزها وأهمها حماية الجنوب والمقاومة لمواجهة الاحتلال والدفاع عن النفس وحماية الجيش اللبناني والوحدة الوطنية وعدم التنازل عن الحقوق السيادية ورفض أي شروط إسرائيلية على لبنان”. ويشير رئيس المجلس الى أن “المشهد أصبح أكثر تعقيداً عن الأسابيع الماضية، والخيارات ضيقة جداً لكن الحكومة وفق المنطق أصبحت بحل من أمرها من تطبيق قراراتها طالما أن “إسرائيل” رفضت تقديم خطوة واحدة؟”.
وأفيد أنّ الرئيس برّي قال إنه يريد أن يكون الجيش اللبناني “العروس يلي ما حدا بدقّ فيها”. كما قال “من يضرب الجيش اللبناني بوردة “كلب ابن كلب”، مؤكداً “هذا موقف ثنائي “أمل” وحزب الله”.
وأشارت معلومات “البناء” الى أن بعض المراجع الرسمية طلب وساطة عربية وقطرية تحديداً للتفاوض بين لبنان و”إسرائيل” بدل وساطة أميركا التي تحولت الى فريق ينحاز الى “إسرائيل” ضد لبنان. وعلمت “البناء” أن الجيش اللبناني سيضع خطته التي تبدأ باستكمال تسلم السلاح من حزب الله في جنوب الليطاني، ثم يقسم شمال الليطاني إلى البقاع الغربي والبقاع وصولاً الى الحدود اللبنانية السورية والضاحية الجنوبية وبيروت، ويجري التنفيذ تدريجياً، لكن سيشترط ذلك بتعزيز قدرات وإمكانات الجيش لتنفيذ المهمة، ثانياً الحصول على توافق سياسي وحكومي ووطني على الخطة، انسحاب “إسرائيل” الكامل ووقف الخروقات، وضع مشروع لدعم وتسليح الجيش اللبناني لتمكينه من الدفاع عن الحدود، وأخيراً وضع استراتيجية دفاع وطني. وشددت مصادر سياسية وعسكرية لـ”البناء” الى أن “لا يمكن تطبيق خطة الجيش من دون التفاهم مع فريق المقاومة وبشكل خاص حزب الله وحركة أمل”، وحذرت المصادر من فتنة بين الجيش والمقاومة لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي، وقد تكون “إسرائيل” تعمل على حصول هذه الفتنة كمقدمة للحرب الأهلية في لبنان.
ونعت قيادة الجيش الملازم أول الشهيد محمد إسماعيل والمعاون أول الشهيد رفعت الطعيمي اللذين استشهدا بتاریخ ٢٨ / ٨ /٢٠٢٥ جراء انفجار مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي أثناء الكشف عليها، وذلك في بلدة الناقورة.
وعبّر رئيس الجمهورية جوزاف عون عن ألمه الشديد بالحادث، وأشار بعد اطلاعه من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تفاصيل الحادث المؤلم، إلى أن “الجيش يدفع مرة أخرى بالدم ثمن المحافظة على الاستقرار في الجنوب، وهذا هو الحادث الرابع الذي يستشهد فيه عسكريون منذ بدء انتشار الجيش في منطقة جنوبي الليطاني وقد تزامن مع تمديد مجلس الأمن للقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل “ ودعوة المجتمع الدولي “إسرائيل” لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وتمكين الجيش اللبناني من استكمال بسط سلطته حتى الحدود الدولية”.
وزار وفد من تكتل “لبنان القوي” برئاسة النائب جبران باسيل، قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مقر قيادة الجيش في اليرزة، وأبلغه تأييده لأي خطة يضعها الجيش، مؤكداً “الوقوف إلى جانب القيادة العسكرية في مساعيها لترسيخ سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية”. وأكد التكتل خلال اللقاء “دعمه الكامل للمؤسسة العسكرية وقيادتها في المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، وما تستلزمه من مهمات في حفظ الأمن والاستقرار وحماية لبنان”.
على صعيد آخر، أعلنت قيادة الجيش في بيان أنه واستكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي – صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. شملت عملية التسلُّم أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، وقد تسلمتها الوحدات المختصة في الجيش، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل المقبلة.
وبعد ردة الفعل اللبنانية المدوية على كلام الموفد الأميركي توم برّاك المهين بحق لبنان والصحافيين، حاول التخفيف من حجم الإهانة بكيل الغزل السياسي بلبنان وموقعه وطبيعته وجماله، واعتبر في تصريح أنّه “استخدم كلمة animalistic ولكن ليس بطريقة مهينة”، لافتاً الى “أنني فقط كنت أسأل: هل يمكننا أن نهدأ؟ هل يمكننا أن نجد بعض التسامح واللطف؟ نعم، لنكن متحضرين”.
ولفت برّاك، الى أن “لبنان هو القلب، هو النجم الشمالي اللامع. هنا في لبنان لدينا الموقع التاريخي الوحيد في العالم المتعدد التخصصات والمتعدد الأديان، لكن السلام يبدو وكأنه وهم».
المصدر: صحف