الأحد   
   30 11 2025   
   9 جمادى الآخرة 1447   
   بيروت 19:55

عون للبابا لاوون الرابع عشر: لبنان باقٍ أرضًا للحرية ورسالة للرجاء والسلام

رحب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في كلمة في قصر بعبدا خلال استقبال قداسة البابا لاوون الرابع عشر فيها بالبابا “رسول سلام في وطن السلام”، مؤكدا، باسم الشعب اللبناني بكل مكوّناته وطوائفه وانتماءاته، أن لبنان وطن صغير بمساحته كبير برسالته، يجمع بين الإيمان والحرية، والاختلاف والوحدة، والألم والرجاء.

ولفت إلى أن البابا لا يزور بلدا عاديا بل أرضا ورد ذكرها مرارا في الكتب المقدسة رمزا للعلو والثبات والقداسة، مستحضرا رمزية جبال لبنان وغاباته في نشيد الأناشيد، ومشبها الشعب اللبناني بالمرأة الكنعانية ذات الإيمان العظيم الراجي شفاء النفوس والقلوب والعقول من الأحقاد والحروب والدمار.​

ورحّب عون بالبابا على “الأرض المسيّجة بالعذراء والمكرسة لاسمها من أقصى الجنوب حتى أقصى الشمال”، متوقفا عند سيدة المنطرة قرب صيدا حيث انتظرت العذراء ابنها يسوع، ومشيراً إلى أن يوم البشارة تحوّل في لبنان إلى عيد وطني لكل الطوائف والأديان الإبراهيمية في سابقة لا نظير لها في دول العالم.

كما ذكّر بأن بعض مياه حاصباني في الجنوب هي التي جرت في نهر الأردن حيث تعمّد يسوع، مؤكدا أن لبنان ليس مجرد أرض تاريخية بل موطن القديسين العظام، وفي طليعتهم القديس شربل الذي سيزور البابا مقامه المبارك، والذي تحققت على يده معجزات شملت جميع البشر دون تمييز، في تعبير عن وحدة اللبنانيين وإيمانهم العميق.​

وأكد رئيس الجمهورية أن لبنان “تكوّن بسبب الحرية ومن أجلها، لا من أجل أي دين أو طائفة أو جماعة”، واصفاً إياه بوطن الحرية والكرامة لكل إنسان. وأشار إلى فرادة النظام الدستوري اللبناني القائم على التساوي بين المسيحيين والمسلمين، وعلى الانفتاح على كل إنسان وضمير حر، معتبرا أن بقاء هذا النموذج شرط لقيام السلام والأمل والمصالحة بين أبناء إبراهيم كافة.​

واستعاد عون في كلمته محطات من علاقة الحبر الأعظم مع لبنان، من البابا يوحنا بولس الثاني الذي وصفه بأنه “أكثر من وطن، إنّه رسالة”، وصولا إلى البابا بنديكتس السادس عشر الذي شدّد من بيروت على أن مستقبل الشرق لا يُبنى إلا على الشراكة والتعددية والاحترام المتبادل، واختار لبنان لإعلان الإرشاد الرسولي الخاص بالشرق الأوسط. وأشار إلى ما تعانيه المنطقة من قهر وآلام وجراح تنتظر “اللمسة المباركة” من البابا، وتترقب صوته الشجاع في العالم.​

وخاطب عون البابا قائلا: “أبلغوا العالم عنا، بأننا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم، بل سنظل هنا نستنشق الحرية ونخترع الفرح ونحترف المحبة ونعشق الابتكار وننشد الحداثة ونجترح كل يوم حياة أوفر”. وشدّد على أن لبنان سيبقى مساحة اللقاء الوحيدة في المنطقة، وربما في العالم، التي يمكن أن يلتقي فيها ممثلو جميع أبناء إبراهيم حول خليفة بطرس بكل معتقداتهم ومقدساتهم ومشتركاتهم، معتبرا أن ما يجمعه لبنان لا يسعه أي مكان آخر، وما يوحده لا يفرقه أحد.​

وختم عون بالتأكيد أنه “لا خوف على لبنان” ما دام يتمسك أبناؤه بحقهم ووطنهم، وبفضل صلوات البابا ودعائه، قائلا إن اللبنانيين “أبناء الرجاء وأبناء القيامة، باقون هنا، نور الشرق ومنارته وملح أرضه، ورسل محبة وخير”. وأكد أن اللبنانيين تلاميذ من أوصاهم بألّا يخافوا وأن يثقوا بأن محبة المسيح وسلامه غلبا العالم، وهم شهود على ذلك وعاملون لتحقيقه.​

المصدر: اعلام القصر