الأربعاء   
   07 01 2026   
   17 رجب 1447   
   بيروت 20:23

الصين تواجه أزمة ديموغرافية نتيجة رفض الإنجاب

بعد مرور 10 أعوام على التخلي عن سياسة الطفل الواحد تواجه الصين أزمة ديموغرافية حادة، وفي مسعى منها إلى إنعاش معدل المواليد المتراجع، تصطدم برفض متزايد من جانب أزواج كثر على غرار غريس (25 سنة) وزوجها، للضغوط الاجتماعية والعائلية التي تحضهم على إنجاب الأطفال.

وتتوقع النماذج الديموغرافية للأمم المتحدة أن يتراجع عدد سكان الصين من 1.4 مليار نسمة حالياً إلى 633 مليون نسمة بحلول عام 2100، حيث لم يتجاوز عدد المواليد 9.54 مليون مولود عام 2024، وهو نصف العدد المسجل عام 2016.

ويتزايد عدد الشباب الذين تخلوا عن فكرة إنجاب أطفال أو أجلوها، على غرار غريس التي تصف نفسها وزوجها بمصطلح (دينك DINK (اختصاراً لعبارة Dual Income No Kids أي “دخل مزدوج من دون أطفال”، في إشارة إلى الأزواج ذوي الدخل المزدوج الذين لا ينجبون أطفالاً”.

وتتراوح الأسباب بين ارتفاع كُلف تربية الأطفال والمخاوف المتعلقة بالعمل، وتعتبر غريس التي تفضل استخدام اسمها الغربي حفاظاً على خصوصيتها، أن الدخل الجيد والادخار أمران أساسان قبل الإنجاب، وتقول “من دون هذين الشرطين لن أفكر في الإنجاب”.

“مساعدات”

وانتشر مصطلح “دينك” عبر منصات التواصل الاجتماعي الصينية وخصوصاً على شبكة “شياوهونغشو” (ريدنوت)، حيث حصد وسم #دينك أكثر من 731 مليون مشاهدة.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية في يوليو (تموز) الماضي أن الصين تعهدت بتقديم مزيد من المساعدات المتعلقة برعاية الأطفال، بما في ذلك إعانات للوالدين تصل إلى 3600 يوان (515 دولاراً) سنوياً لكل طفل دون الثالثة من العمر، وأصدرت السلطات قراراً بفرض ضريبة نسبتها 13 في المئة على الواقيات الذكرية وحبوب منع الحمل وغيرها من وسائل منع الحمل اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري.

لكن بحسب الخبراء فلا تزال الصين التي تفوقت عليها الهند لتصبح الدولة الأعلى معدلاً للسكان في العالم عام 2023 تواجه عقبات كبيرة، ويقول عالم الديموغرافيا الصيني هي يافو لوكالة الصحافة الفرنسية إن “عدد الأشخاص الذين يختارون عدم الزواج أو إنجاب الأطفال يتزايد”.

وتشير الأستاذة المشاركة في الدراسات الصينية والآسيوية في جامعة نيو ساوث ويلز، لبان وانغ، إلى أن “سياسة الطفل الواحد أعادت تشكيل معايير الأسرة وأنماط حياة الناس بصورة جذرية، إذ اعتاد كثر، وخصوصاً جيل الأطفال الوحيدين، على الأسر الصغيرة وغالباً ما يفضلونها”، مضيفة أن ارتفاع كُلف المعيشة في الصين وعدم الاستقرار الاقتصادي لا يزالان يثنيان الناس عن إنجاب الأطفال.

مسؤولية كبيرة جداً

ويشرح وانغ زيبو (29 سنة)، وهو أحد سكان بكين، أنه وشريكته ينتظران استقرار الاقتصاد قبل إنجاب أطفال، مع أنه يعتبر أن وضعه المالي جيد، ويقول “بالنظر إلى الوضع الراهن في الصين يبقى السبب الرئيس لعدم إنجاب الأزواج الشباب للأطفال ضعف الاقتصاد نسبياً”.

ويعمل عدد كبير من الموظفين لساعات طويلة في إطار ما يعرف بثقافة “996”، أي من الساعة التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساء ستة أيام في الأسبوع، ويضيف زيبو أن “الناس مشغولون جداً بأعمالهم حتى إن بعضهم يصعب عليه إيجاد الوقت للتفكير في إنجاب الأطفال”.

وفي عام 2016 سُمح للأزواج الصينيين بإنجاب طفل ثان، وبعد خمسة أعوام خففت بكين حدة القيود وسمحت بإنجاب طفل ثالث، لكن زيبو يعتبر أن الطفل الواحد يمثل مسؤولية كبيرة، مشيراً إلى صديق له رُزق بطفل بعد فترة وجيزة من زواجه.

ويرى هي يافو أن استمرار معدل الخصوبة في الصين والبالغ حالياً نحو طفل واحد لكل امرأة، على المدى الطويل، سيؤدي إلى انخفاض مستمر في عدد السكان وتسارع ملموس في شيخوختهم، ويقول “سيؤدي ذلك إلى زيادة العبء المستقبلي على رعاية كبار السن وإضعاف قوة الصين الوطنية وعرقلة التنمية الاقتصادية”.

المصدر: الاندبندنت