الجمعة   
   09 01 2026   
   19 رجب 1447   
   بيروت 14:53

الشيخ الخطيب استقبل عراقجي: للناس أمل كبير بالجمهورية الإسلامية لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن لبنان

استقبل نائب رئيس “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” في لبنان الشيخ علي الخطيب الخميس وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، على رأس الوفد الإيراني الذي يرافقه، وفي حضور السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني، وذلك في باكورة نشاط الوزير في زيارته الحالية للبنان.

وفي مستهلّ اللقاء، أعرب عراقجي عن سعادته بوجوده في المجلس الشيعي، ونقل تحيات الإمام السيد علي الخامنئي ورئيس الجمهورية الإسلامية وكبار المسؤولين الإيرانيين، وأشاد “بموقف الطائفة الشيعية في لبنان التي سطّرت مواقف من العزّة والكرامة وواجهت التحديات والتهديدات”. وتابع: “إن شاء الله تتجاوزون هذه المرحلة الصعبة في إطار من الوحدة الوطنية والوحدة الشيعية، والأهم في هذه المرحلة وحدة الصف الشيعي في مواجهة الأخطار”. وأضاف: “نحن نقدّر المجلس الشيعي كصوت واحد موحِّد للشيعة عامة، وهو الصوت الرسمي للطائفة دائمًا، ونعتقد أن رمز الوحدة يكمن في هذا الموقف الذي تعملون عليه دائمًا، ولا يفوتني التنويه بهذا الدور الذي تلعبونه”.

وتناول عرقجي زيارته للبنان، فقال إن “الهدف منها تنقية العلاقات اللبنانية – الإيرانية في جميع المجالات، فلبنان يتكوّن من طوائف مختلفة، والطائفة الشيعية تحظى باهتمامنا، لكننا نرغب بالتعامل مع جميع الطوائف اللبنانية، خاصة في الظروف الحالية التي يسعى فيها الكيان الصهيوني لإبعاد إيران عن الملف اللبناني، وعلينا تمتين علاقاتنا مع الجميع، ومهما كانت الأوضاع والعلاقات الرسمية طبيعية، لكن يهمّنا أن نشهد حياة طبيعية للشيعة في لبنان”.

وقال عراقجي “يرافقني مساعدي للشؤون الاقتصادية، حيث نسعى لتمتين العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وسنلتقي وزير الاقتصاد اللبناني بعد قليل وعددًا من الشخصيات الاقتصادية مساء، وسنعقد اجتماعات مع مختلف المسؤولين اللبنانيين حول آخر التطورات في لبنان والمنطقة”. وأضاف: “يؤسفني أن أقول إن الظروف الإقليمية سيئة للغاية، فالرئيس الأميركي يعمل بنظرية السلام بالقوة، وما يقصده هو تسويق قانون الغرب، وهو قانون الغاب، حيث يريد أن يفعل ما يشاء، وأن يُسقط رئيسًا في دولة ما، وأن يقضي على الملف السلمي النووي الإيراني، وقد أطلق يد إسرائيل لتفعل ما تشاء”. وتابع: “خلال سنتين هاجمت إسرائيل سبع دول في المنطقة، بينها لبنان، وما زالت تحتل جزءًا من الأراضي اللبنانية”. وأوضح: “من هنا تأتي أهمية المشاورات وتبادل وجهات النظر مع المسؤولين اللبنانيين، وقد رأينا قبل ذلك أن نلتقي سماحتكم ونستمع إلى رأيكم في هذا المجال”.

من جهته، تحدّث العلّامة الخطيب فرحّب بالوزير عرقجي، وتمنّى أن “تكون زيارته موفّقة للبنان”، وقال: “إننا نحيّي سماحة الإمام القائد السيد الخامنئي، ونتمنّى له موفور الصحة والعافية، ونتمنّى التوفيق للقيادة الإيرانية في قيادة الجمهورية الإسلامية وبناء أفضل العلاقات مع الدول العربية والإسلامية”.

وأضاف الشيخ الخطيب: “إننا نثمّن مواقف الجمهورية الإسلامية، وهي تدفع الأثمان الكبيرة نتيجة هذه المواقف”. وتابع: “ونحن نتفهّم هذه المواقف ونقف إلى جانبكم كما تقفون إلى جانبنا في هذه الظروف الصعبة، وندرك أن المواجهة واحدة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنتم تدركون مقدار التعقيدات في مسائل المنطقة منذ الحرب على غزة ولبنان، ومواقف غالبية الدول التي تدعم إسرائيل”.

وقال الشيخ الخطيب: “نحن نعرف أن هذا الحمل في مواجهة أميركا وإسرائيل هو حمل ثقيل وله أثمان كبيرة، وهذا الحمل لا يجب أن يتنكّبه الشيعة وحدهم في المنطقة. وقد رأيتم النتائج التي أفضت إليها هذه المواجهة من فتنة بين السنة والشيعة، ومع الأسف حتى الذين كنا نعتقد أنهم الجهة الواعية في العالم السنّي تبيّن أنهم يفكّرون بطريقة أخرى، وتبيّن أن لهم ارتباطات خارجية مع دول إقليمية”. وأضاف: “ما أريد أن أكرّره هو ضرورة إيجاد جوّ من الانفتاح على الدول العربية والخليجية خصوصًا، لا سيما المملكة العربية السعودية، لإيجاد نوع من التفاهم وتقليل الخسائر، لنعبر هذه المرحلة بسلام”.

وأضاف الشيخ الخطيب: “بالنسبة للبنان، أنتم على اطلاع على الأوضاع، وقد بذلنا جهدًا لتخفيف الاحتقانات الداخلية، ونحن نتحدّث بلغة وطنية غير طائفية، واستطعنا الخروج من مطبّات كثيرة حاولت إدخالنا في فتنة داخلية، وقد نجحنا في ذلك حتى الآن”. وتابع: “هناك الآن استفزازات وتطاول على مراجع وعلماء، وكنا دائمًا نردّ بطريقة تفشل عملية جرّنا إلى حروب داخلية”. وقال: “كان الهدف إظهارنا كطائفة مهزومة، لكن بقي جمهورنا قويًا وملتفًّا حول المقاومة ولم يشعر بالضعف، إلا أن الحصار الاقتصادي على الشيعة في لبنان بدأ ينعكس سلبًا عليهم ضيقًا شديدًا”. وأمل أن “تتغيّر الظروف، وللناس أمل كبير بالجمهورية الإسلامية لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن لبنان، وأعتقد أن هذا الموضوع ليس غائبًا عن تفكيركم”.

وكان العلّامة الخطيب استقبل مستشار رئيس الجمهورية لشؤون إعادة الإعمار، الوزير السابق علي حمية، الذي أطلع سماحته على آلية تحديد ودفع المساعدة عن الأضرار اللاحقة بالوحدات السكنية وغير السكنية جرّاء العدوان الإسرائيلي بعد 8-10-2023.

كما استقبل سماحته النائب السابق حسين يتيم.

المصدر: موقع المنار