الأحد   
   11 01 2026   
   21 رجب 1447   
   بيروت 19:06

المجلس الإسلامي الشيعي في الذكرى الـ 25 لرحيل الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين: لاستعادة رؤيته في محاربة الخطر الاسرائيلي

لفت المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في بيان إلى “الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان والمنطقة والعالم نتيجة التسلط والتفرد الذي تمارسه القوى الاستعمارية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية وربيبتها “إسرائيل”، وما تعنيه هذه السياسات من أخطار على العالم والبشرية جمعاء.”

وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرون لرحيل سماحة الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، قال المجلس “لقد أطلق الإمام تحذيره من التخلف عن مواجهة هذه الأخطار وهو لا يزال وكيلا للمرجع الأعلى في النجف الأشرف، داعيا الأمة العربية والإسلامية إلى مواجهتها قبل أن تنمو وتطغى وتتحكم بمصير دول وشعوب المنطقة”.

وتابع أن “رؤية الإمام شمس الدين لمواجهة الأخطار التي تقف عائقا أمام سيادة الدول العربية والإسلام والسلم المجتمعي فيها، كانت دائما رؤية توحيدية تكاملية لا يمكن فصلها وتجزأتها عن مشروعه الإسلامي العربي الحضاري”.

وأضاف المجلس في السياق، أن ” الإمام شجع فكرة المقاومة المدنية الشاملة ولم يكتف بتأييد المقاومة المسلحة، بل أرادها مقاومة متعددة الوجوه والأشكال تجمع كل القوى الفاعلة في لبنان والعالم العربي والإسلامي، لتوظيف التحدي في معركة البناء التوحيدي للدولة وتظهير الصيغة اللبنانية كعنصر مقاومة لمشاريع التفتيت. فالدولة العادلة بمواطنيها الأحرار كلها مقاومة  فاعلة ووحدوية في وجه مشاريع التفتيت والشرذمة والتقسيم”.

ولم يكتف الإمام بطرح وتغذية البعد المدني والوطني غير الطائفي للمقاومة بل

 واستذكر البيان اليوم “الامام الراحل في شخصه ومواقفه ونشاطه وحرصه الدائم على الوحدة الاسلامية والوحدة الوطنية ،هذه المواقف التي كرس علمه وفكره واجتهاده من اجلها، مشيراً إلى أن الامام شمس الدين “في مشروعه للإجتماع السياسي كان سباقا في بيان الأسس الفكرية لأصالة الأمة التي اعتبرها المقدس الوحيد الذي توجه إليه القرآن في الخطاب، مبينا تمايز فكرة الدولة في الفكر السياسي الإسلامي عن ما هو معتمد في الفضاء السياسي الغربي . فالدولة ليست إلا مؤسسة من مؤسسات الأمة التي لها الولاية على نفسها ، وليست تجريدا هيغليا يختزل الأمة ويقودها، بل على الدولة أن تكون خادمة لمصلحة الأمة بلا تمييز من أي شكل ولا انحياز لاي طرف، والأمة التي تتشكل نتيجة الإجتماع السياسي هي المقدس الذي يجب أن تخضع له المؤسسات بما فيها السلطات الحاكمة”.

وقال المجلس إن الامام “ابدى حرصه الوطني على مراعاة الهواجس المسيحية ورغبته في أن يكون الفكر سلاحا من أجل الوحدة البانية للوطن والدولة. فكان شجاعا في إقدامه ، حريصا على أن تبقى جهوده الفكرية في خدمة الوحدة الوطنية،

وعندما توجه للشيعة العرب داعيا إلى اندماجهم في أوطانهم، لم تكن هذه الدعوة منفصلة عن مشروع المواجهة الكبرى للصهيونية، بل ليمنع استغلال الفتن المذهبية في إضعاف الجبهة التي تحتاج إلى كل القوى وكل الجهود، وهذا موقفه الفقهي والفكري الصارخ من التطبيع يُفصح عن أنه  أرادنا دولاً تدافع بكلها عن سيادتها بدل أن يتفرغ كل منا لمشروعه الخاص، ولكي تكون مقاومة الخطر الصهيوني بلا هوية مذهبية أو طائفية أو فئوية، بل حصيلة وعي الكل بأن الخطر يشملهم جميعا. فمن الغبن لهذا المفكر المبدع أن نتناول من فكره وسيرته مواقف تنتزع بشكل متعسف ومجتزأ لخدمة أجندات بعيدة كل البعد عن الأبعاد التكاملية الوحدوية لمشروعه في مختلف المجالات.  وإلا فإن الإصرار على تلك المقاربات التجزيئية ليست إلا استخداما لجانب من الفكر لاستبعاد المفكر والاساءة اليه”.

المصدر: موقع المنار